٧٩٩ - قوله: عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ قال: ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله تعالى بعد هذا في الأسارى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ فجعل الله النبي والمؤمنين في الأسارى بالخيار إن شاءوا اقتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم شك أبو عبيد في "وإن شاءؤا استعبدوهم".
(٦/ ٣٢٨٣)
[يُحسن]
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠ /٣٠) والبيهقى في "الكبرى" (٦/ ٣٢٣، ٣٢٤) والنحاس في "ناسخه" (ص: ١٥٦) والجصاص في "أحكام القرآن" (٣/ ٣٩٠).
جميعًا من طريق، عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، ﵄ فذكره.
ووقع الشك في رواية الجصاص عن أبي عبيدة.
والأثر في "صحيفة على بن أبى طلحة" (ص: ٢٥٦ / رقم ٥٥١) وقد تقدم الكلام على هذه الصحيفة مرارًا.
وذكره السيوطي في "الدر" (٦/ ٢٠) ونسبه للنحاس فقط، وفاته ابن جرير، والجصاص والبيهقى.
٨٠٠ - قوله: عن سفيان قال: سمعت السدى يقوله ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ قال: هي منسوخة، نسخها قوله ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾.
(٦/ ٣٢٨٣).
[ ٣ / ١١٨٢ ]
[صحيح]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦٢٦) من طريق ابن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن وأخرجه الجصاص في "أحكام القرآن" من طريق أبي عبيدة قال: حدثنا أبو مهدى وحجاج.
جميعًا عن سفيان، عن السدى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ قال: نسخها ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ وهذا لفظ ابن جرير.
قلت: وهو إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.
وفى الباب عند ابن جرير عن قتادة، من طريق بشر، عن يزيد، عن سعيد، عنه بلفظ:
"نسخها قوله: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾.
قلت: وهو أيضًا إسناد صحيح، وروى عنه بنفس الإسناد مطولًا.
وعن ابن عباس عنده أيضًا من طريق العوفى بلفظ: نسخها ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ إلى قوله: ﴿كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ وإسناده ضعيف جدًّا، ونسبه في "الدر" لابن جرير وابن مردويه.
وعن مجاهد عند ابن أبي شيبة بمثل رواية السدى كما في "الدر" (٦/ ٢١)، وفى الباب عنده عن قتادة عند عبد بن حميد بلفظ: فرخص لهم أن يمنوا على من شاؤوا منهم، نسخ الله ذلك بعد في براءة فقال ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾.
وعند عبد بن حميد وأبى داود في "ناسخه"، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في الآية قال: كان المسلمون إذا لقوا المشركين قاتلوهم، فإذا أسروا منهم أسيرًا فليس لهم إلا أن يفادوه أو يمنوا عليه ثم نسخ ذلك بعد ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ وهو عن عبد الرزاق في "التفسير" (٢/ ١٨٠) مختصرًا.
[ ٣ / ١١٨٣ ]
وعن الضحاك ومجاهد عند عبد الرزاق في "المصنف" وعبد بن حميد، وابن جرير بمثل رواية السدى.
٨٠١ - "قوله: عن الحسن، أنه كره قتل الأسير، وقال: "من عليه أو فاده" (٦/ ٣٢٨٣).
[صحيح]
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٧٩ رقم ٢٨٦٦) وفى "مصنفه" (٥/ ٢٠٦) عن معمر، عن الحسن قال: "لا تقتل الأسارى إلا في الحرب يهيب بهم العدو".
وفي رواية أخرى في "تفسيره" (رقم (٢٨٦٩) "وكره أن يفادى بالمال".
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ٢٧) من طريق ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إلا أن معمر لم يسمع من الحسن.
قال عبد الرزاق، عن معمر: خرجت مع الصبيان إلى جنازة الحسن، وطلبت العلم سنة مات الحسن.
وأما ما ذكره المؤلف عن الحسن، فقد نقله عن الجصاص حيث قال: حدثنا حجاج عن مبارك بن فضالة، عن الحسن فذكره والحجاج هو ابن محمد المصيصى الأعور، وهو إسناد متصل رجاله ثقات، يشهد لما تقدم وقد اختصر المؤلف ﵀ الإسناد اختصارًا شديدًا دون الإشارة إلى ذلك فإن الجصاص لم يسمع من الحجاج فبينهما مفاوز، فكان الأولى له أن يورده بصيغة التعليق "عن الحجاج" ويحذف حدثنا.
وذكر في "الدر" (٦/ ٢٠) عن الحسن وعطاء في قوله ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ﴾ قال أحدهما: يمن عليه أو لا يفادى، وقال الآخر: يصنع كما يصنع رسول الله ﷺ يمن عليه أو لا يفادى.
[ ٣ / ١١٨٤ ]
٨٠٢ - "قوله نقلًا عن الجصاص: وحدثنا جعفر قال: حدثنا أبو عبيدة. قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا أشعث قال: سألت عطاء عن قتل الأسير فقال: "من عليه أو فاده" قال: وسألت الحسن. قال: "يصنع به ما صنع رسول الله ﷺ بأسارى بدر، يمن عليه أو يفادي به" (٦/ ٣٢٨٣).
[ضعيف]
ذكره السيوطي في "الدر" (٦/ ٢٠) ونسبه لعبد بن حميد، عن أشعث.
قلت: وأشعث هو ابن سوار الكندى النجار صاحب التوابيت، وهو ضعيف. وبقية رجال السند ثقات.
وأبو عبيد، هو القاسم بن سلام، وهشيم هو ابن بشير بن القاسم.
كلاهما ثقة.
ويشهد له ما أخرجه الجصاص في "أحكامه" من طريق أبي عبيد، عن حجاج، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: من عليه أوفاده. وانظر قبله.
ويشهد له أيضًا ما أخرجه ابن جرير (١١/ ٢٦/ ٢٧) قال حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو عتاب سهل بن حماد، قال: ثنا خالد بن جعفر، عن الحسن قال: أتى الحجاج بأسارى، فدفع إلى ابن عمر رجلًا يقتله، فقال ابن عمر: ليس بهذا أمرنا قال الله ﷿ ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾.
فقال الحسن: لو كان هذا وأصحابه لا بتدروا إليهم.
وذكره في "الدر" ونسبه لابن مردويه، وهو إسناد على شرط مسلم، غير خالد بن جعفر، فلم أعرفه وانظر الأثر الأتى.
٨٠٣ - قوله - قوله نقلًا عن الجصاص وروى عن ابن عمر أنه دفع إليه عظيم من عظماء اصطخر ليقتله، فأبى أن يقتله، وتلا قوله ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٦/ ٣٢٨٣).
[ ٣ / ١١٨٥ ]
[إسناده على شرط مسلم غير خالد بن جعفر فلم عرفه]
أخرج ابن جرير في "تفسيره": (١١/ ٢٦/ ٢٧) فقال: حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد قال: ثنا خالد بن جعفر، عن الحسن قال:
"أتى الحجاج بأسارى، فدفع إلى ابن عمر رجلًا يقتله. فقال ابن عمر: "ليس بهذا أمرنا، قال الله ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾.
قلت: وإسناده على شرط مسلم، غير خالد بن جعفر، فلم أعرفه.
والأثر ذكره في "الدر" (٦/ ٢٠) ونسبه لابن جرير، وابن مردويه.
وفي الباب عند ابن مردويه، والبيهقي في "السنن" عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أعتق ولد زنية وقال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نمن على من هو شر منه، قال الله ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ ".
إفادة من "الدر" (٦/ ٢١).
٨٠٤ - قوله - نقلًا عن الجصاص - وقد روى أيضًا عن مجاهد، ومحمد بن سيرين كراهة قتل الأسير (٦/ ٣٢٨٣).
أما أثر مجاهد فأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٨٠/ رقم ٢٨٧١) قال: سمعت أبا عثمان الثقفى يحدث معمرًا قال: "كنت مع مجاهد في غزاه، فأبق أسير من رجل، فتبعه فقتله، فعاب ذلك عليه مجاهد".
وأبو عثمان هذا ذكره ابن معين في "تاريخه" (ت ٤٨٣١) وقال: شيخ لمعمر.
قلت: أظنه بهذا مجهول.
وقد أخرج عبد الرزاق في "المصنف" وابن المنذر وابن مردويه ما يخالف هذا
[ ٣ / ١١٨٦ ]
عن ليث قال: قلت لمجاهد: بلغنى أن ابن عباس ﵄ قال: لا يحل قتل الأسارى لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾. فقال مجاهد: لا تعبأ بهذا شيئًا أدركت أصحاب رسول الله ﷺ، وكلهم ينكر هذا، ويقول: هذه منسوخة، إنما كانت في الهدنة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين المشركين، فأما اليوم [فلا] يقول الله ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ويقول: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ فإن كانوا من مشركى العرب لم يقبل شئ إلا الإسلام، فإن لم يسلموا فالقتل، وأما من سواهم فإنهم إذا أسروهم فالمسلمون فيهم بالخيار إن شاؤوا قتلوهم وإن شاؤوا استحيوهم وإن شاؤوا فادوهم إذا لم يتحولوا عن دينهم فإن أظهروا الإسلام لم يفادوا، ونهى رسول الله ﷺ عن قتل الصغير والمرأة والشيخ الفانى.
ذكره السيوطي في "الدر" (٦/ ٢١).
وأما أثر ابن سيرين فلم أقف عليه فيما تحت يدى من مصادر
٨٠٥ - "قوله - نقلًا عن الجصاص - وقد روينا عن السدى أن قوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ منسوخ بقوله ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾.
(٦/ ٣٢٨٣)
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٨٠٣).
٨٠٦ - "وقوله - نقلًا عن الجصاص - وروى مثله عن ابن جريج. حدثنا جعفر قال: حدثنا أبو عبيد. قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: "هي منسوخه وقال: قتل رسول الله ﷺ عقبة بن أبى معيط يوم بدر صبرًا" (٦/ ٣٢٨٣).
[صحيح]
قلت: وإسناد الجصاص صحيح رجاله كلهم ثقات، وحجاج هو الأعور، صاحب ابن جريج كما تقدم.
[ ٣ / ١١٨٧ ]
وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ٢٦) شاهدًا له من طريق ابن حميد وابن عيسى الدمغانى، قالا: ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، أنه كان يقول في قوله ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾.
قلت: وابن حميد الرازى ضعيف، ولكن تابعه أبو عيسى محمد بن عيسى بن زياد الدمغانى، وهو مقبول، فهى متابعة لا بأس بها.
وتابعهما أبو عبيد القاسم بن سلام عند الجصاص، وهو ثقة حافظ، فهى متابعة قوية ويشهد لأثر ابن جريج، ما تقدم بسند صحيح عن السدى والله أعلم.
٨٠٧ - "قوله - نقلًا عن الجصاص - وقد تواترت الأخبار عن النبي ﷺ في قتله الأسير منها قتله عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث بعد الأسر يوم بدر" (٦/ ٣٢٨٣).
[ضعيف]
أخرج الواقدى في "المغازى" (١/ ٨٢) من طريق البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٩٤) قال: "وكان عقبة بن أبى معيط بمكة والنبى ﷺ مهاجر بالمدينة، فكان يقول بمكة فيه بيتين من شعر، فقال النبي ﷺ: "اللهم كبه لمنخره واصرعه" فجمح به فرسه يوم بدر، فأخذه عبد الله بن سلمة العجلانى، فأمر به النبي ﷺ بن ثابت بن أبى الأفلح فضرب عنقه صبرًا".
واللفظ للبيهقى، وعنده (٣/ ١١٧) بسنده عن موسى بن عقبة، قال: "ولم يقتل من الأسرى صبرًا غير عقبة بن أبي معيط قتله عاصم بن ثابت بن أبى الأفلح".
قلت: ورواية البيهقى الثانية أصح سندًا من الأولى، ففيها عنده الحسين بن الفرج، كذبه ابن معين وشيخه الواقدى متروك.
وأخرج أبو نعيم في "الدلائل" (ص: ٤٠٤) موصولًا من طريق محمد بن
[ ٣ / ١١٨٨ ]
مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: "كان عقبة بن أبى معيط لا يقدم من سفر إلا صنع طعامًا … وفيه "فقال له رسول الله ﷺ: "لا ألقاك خارجًا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف" فأسر عقبة يوم بدر، فقتل صبرًا، ولم يقتل من الأسارى غيره، قتله عاصم بن ثابت بن أبى الأفلح.
قلت: وإسناده ضعيف جدًّا، محمد بن مروان، هو السدى الصغير صاحب الكلبى، تركوه، واتهمه بعضهم بالكذب.
ومحمد بن السائب هو الكلبى، هو متهم أيضًا، قال سفيان: قال لى الكلبى: كل ما حدثتك عن أبي صالح فهو كذب. وقال أيضًا: قال لى أبو صالح انظر كل شئ رويت عنى عن ابن عباس فلا ترويه "الميزان" (٥/ ٢ - ٣) والعجيب أن السيوطي قال في "الخصائص" سند صحيح.
وتقدم معنا في سورة الأنفال قصة قتل طعيمة بن عدى، والنضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط. عند أبى داود في "مراسيله" وابن جرير في "تفسيره" وغيرهم وهو عند أبى عبيد القاسم بن سلام في كتاب "الأموال" كما في "نصب الراية" (٣/ ٤٠٢) انظر رقم (٥٠٦).
* تنبيه: وقع عند أبى نعيم في سنده "محمد بن المسيب" و"ثابت بن أبى الأفلح"، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.
٨٠٨ - "قوله - نقلًا عن الجصاص - وقتل يوم أحد أبا عزة الشاعر بعد ما أسر" (٦/ ٣٢٨٣).
[ضعيف]
أخرج الواقدي في "المغازى" - كما في "نصب الراية" (٣/ ٤٠٦) - حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب قال: أَمّنَ رسول الله ﷺ من الأسرى يوم بدر: أبا عزة عمرو بن عبد الله بن عمير الجمحى، وكان شاعرًا، فقال: يا محمد لي خمس بنات ليس لهن شئ،
[ ٣ / ١١٨٩ ]
وأنا أعطيك موثقًا لا أقاتلك، ولا أكثر عليك أبدًا، فتصدق بى عليهن يا محمد. فأعتقه رسول الله ﷺ، فلما كان أحد، جاءه صفوان بن أمية، فقال له: أخرج معنا. وخمن له إن قتل أن يجعل بناته مع بناته، وإن عاش أعطاه مالًا كثيرًا، فخرج معهم وجعل يدعو العرب يحرشها، فأسر ولم يؤسر من قريش غيره، فقال: يا محمد إنما خرجت كرهًا، ولى بنات فامنهن عليَّ، قال: "لا والله، ولا تمسح عارضيك بمكة، تقول: سخرت بمحمد مرتين، يا عاصم بن ثابت اضرب عنقه، فقدم عاصم فضرب عنقه.
قلت: وتقدم الكلام قريبًا على الواقدى. ومحمد بن عبد الله هو ابن مسلم ابن أخى الزهرى: صدوق له أوهام.
وقد اختلف أهل العلم في مراسيل سعيد بن المسيب، فصححها الحاكم، وردها ابن معين.
وأخرج البيهقى في "الدلائل" (٣/ ٢٨٠) بسنده عن الشافعي قال: "وكان من الممنون عليهم بلا فدية يوم بدر: أبو عزة الجمحى، تركه رسول الله ﷺ لبناته … فذكر بنحو ما تقدم ومختصرًا.
والقصة ذكرها ابن هشام في "السيرة" (٣/ ٣٠٥) ابن إسحاق، وزاد فيه "أنه امتدح النبي ﷺ بآبيات ذكرها".
وهذه الأبيات عند ابن كثير في "البداية والنهاية" (٤/ ٤٦).
وقال الحافظ في "تخريج الكشاف" (ص ١٥١ / رقم ٤٠٧): هو مذكور في المغازى لابن إسحاق وغيره "أنه أُسر يوم بدر. فمن عليه رسول الله ﷺ بغير فداء، ثم أسره يوم أحد فقتله صبرًا"، ورواه الواقدى، عن ابن أخى الزهرى، عمه، عن سعيد بن المسيب.
٨٠٩ - قوله - نقلًا عن الجصاص - وقتل بنى قريظة بعد نزولهم على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم بالقتل وسبى الذرية (٦/ ٣٢٨٣).
[صحيح]
[ ٣ / ١١٩٠ ]
أخرجه البخارى في الجهاد / باب إذا نزل العدو على حكم رجل. "الفتح" (٦/ ١٩١ / ح ٣٠٤٣).
وفى مناقب الأنصار / باب مناقب سعد بن معاذ "الفتح" (٧/ ١٥٤ /ح ٣٨٠٤) وفى المغازى / باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب، ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم. "الفتح" (/ ٧/ ٤٧٥ /ح ٤١٢١) وفى الاستئذان / باب النبي ﷺ: "قوموا إلى سيدكم" "الفتح" (١١/ ٥١ / ح ٦٢٦٢).
ومسلم في كتاب الجهاد / باب جواز قتال من نقض العهد. (٤/ ١٢/ ٩٢ - النووى) وأحمد في "المسند" (٣/ ٢٢،٧١) والبيهقى في "الدلائل" (٤/ ١٢) والبغوى في "شرح السنة" (١١/ ٩٢/ ح ٢٧١٨).
جميعًا من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد، فذكر قصة بنى قريظة، وفيها ما ذكره الجصاص.
وفى الباب، عن عائشة ﵂ عند أحمد (٦/ ٥٦، ١٤٢) مختصرًا ومطولًا.
وعنده عن جابر (٣/ ٣٥٠) والترمذى (٤/ ١٤٤ /ح ١٥٨٢) وقال: حسن صحيح. والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ٤٨) وعن أبي سعيد الخدرى مختصرًا عند أبى داود في الأدب (٤/ ٣٥٦ / ح ٥٢١٥) ومن طريق شعبة المتقدمة.
قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٤٧٥): هكذا رواه شعبة عن سعد بن إبراهيم، ورواه محمد بن صالح بن دينار التمار المدنى عن سعد بن إبراهيم فقال: عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه أخرجه النسائي، ورواية شعبة أصح، ويحتمل أن يكون لسعد بن إبراهيم فيه إسنادان.
وانظر تخريج هذه القصة في (٧٤٨) و(٧٤٩).
٨١٠ - قوله - نقلًا عن الجصاص - ومَنَّ على الزبير بن باطا من بينهم - يعنى من بين بنى قريظة" (٦/ ٣٢٨٣).
[ ٣ / ١١٩١ ]
[مرسل]
أخرج البيهقى في "الدلائل" (٤/ ٢٠) من رواية موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، ومن رواية إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة في قصة بنى قريظة، وفيها:
"وأقبل ثابت بن قيس بن شماس، أخو بني الحارث من الخزرج، إلى رسول الله ﷺ، فقال: هب لى الزبير وامرأته فوهبهما له الخ القصة.
وعنده (٤/ ٢٣) بسنده عن ابن إسحاق قال: حدثني الزهرى، أن الزبير بن باطا القرظى، وكان يكنى بأبي عبد الرحمن، كان قد مر على ثابت بن قيس بن الشماس، فذكر القصة بنحو رواية موسى بن عقبة وبأتم منه.
والقصة ذكرها ابن عبد البر في "الدر" (١٨٠ - ١٨٢) مختصرًا، وابن هشام في "السيرة" (٣/ ١٩٦).
٨١١ - قوله - نقلًا عن الجصاص - وفتح خيبر بعضها صلحًا، وبعضها عنوة، وشرط على ابن أبي الحقيق ألا يكتم شيئًا، فلما ظهر على خيانته وكتمانه قتله" (٦/ ٣٢٨٣).
[صحيح]
أخرج أبو داود في كتاب الخراج / باب ما جاء في حكم أرض خيبر (٣/ ١٥٦ /ح ٣٠٠٦). والبخارى تعليقًا "الفتح" (٥/ ٣٨٥) والبيهقى في "الدلائل" (٤/ ٢٢٩).
من طريق حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، قال: أحسبه، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض، وألجأهم إلى قصدهم، فصالحوهن على أن لرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء والحلقة، ولهم ما حملت ركابهم، على أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد، فغيبوا مسكًا لحيي بن أخطب، وقد كان قتل قبل خيبر، كان احتمله معه يوم بنى النضير، حين اجليت بنى النضير، فيه حليهم.
[ ٣ / ١١٩٢ ]
قال: فقال رسول الله ﷺ لسعية: "أين مسك حيي بن أخطب؟ قال: أذهبته الحروب والنفقات، فوجدوا المسك، فقتل ابن أبي الحقيق وسبى نساءهم وذراريهم. . . الحديث.
وهذا لفظ أبى داود.
وهكذا رواه حماد بن سلمة بالشك، وسكت عنه أبو داود والمنذرى ووقع عند البيهقى تحريف في سنده فقال فيه: "فيما يحب أبو سلمة" بدلا من "يحسب"، وفيه نص على أن الشك من حماد بن سلمة.
قال الحافظ في "الفتح" (٥/ ٣٨٧) قال البغوي: هكذا رواه غير واحد عن حماد، ورواه الوليد بن صالح عن حماد بغير شك. قلت: وهكذا رويناه في "مسند عمر بن النجار" من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بغير شك. اهـ.
قلت: فعلى هذا صار الإسناد موصولًا، لا شك في وصله، فيصير صحيحًا على شرط مسلم.
ووقع عند البيهقى في متنه "فقتل رسول الله ﷺ ابنى أبي الحقيق، وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب".
وهذا مخالف لما في رواية أبى داود من أنه قتل أبنًا واحدًا من ابنى أبى الحقيق، وقد وقع عند البخارى أيضًا في الشروط / باب إذا اشترط في المزارعة.
"الفتح" (٥/ ٣٨٥/ ح ٢٨٣) ما يخالفه أيضًا من أن أحد أبناء أبى الحقيق عاش حتى خلافة عمر ﵁، وذلك في قصة فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر، وإجلاء عمر عمر لهم، وفيه: "فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بنى أبى الحقيق … الحديث".
قال الحافظ: وابن أبي الحقيق الآخر هو الذي زوج صفية بنت حيى، أم المؤمنين، فقتل بخيبر وبقى أخوه إلى هذه الغاية "الفتح" (٥/ ٣٨٧).
[ ٣ / ١١٩٣ ]
ونسبه الحافظ في "الفتح" (٧/ ٥٤٦) لأبي الأسود في "المغازى" عن عروة.
٨١٢ - قوله - نقلًا الجصاص - وفتح مكة وأمر بقتل هلال بن خطل، ومقيس بن صبابة وعبد الله بن أبى السرح وآخرين، وقال: "اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة" (٦/ ٣٢٨٣).
[حسن صحيح]
أخرجه أبو داود (٣/ ٥٩ / ح ٢٦٨٣) والنسائى في "السنن" (٧/ ١٠٥) والحاكم (٣/ ٤٧) والبيهقى في "الدلائل" (٥/ ٥٩).
جميعًا من طريق أحمد بن الفضل، ثنا أسباط بن نصر قال: زعم السدى، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: "لم كان يوم فتح مكة أمَّن رسول الله ﷺ الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: "اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة" عكرمة بن أبى جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبى السرح ثم ذكر قصة كل واحد منهم.
واللفظ للنسائى والبيهقي ووقع في آخره عندهم "إنه لا ينبغي لنبى أن تكون له خائنة الأعين".
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي.
وله شاهد عند أبي داود (٣/ ٥٩ /ح ٢٦٨٤) والبيهقى في "الدلائل" (٥/ ٦٢).
من طريق زيد بن الحباب قال: أخبرنا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومى، قال: حدثني جدى، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال يوم فتح مكة "أربعة لا أؤمنهم في حل ولا حرم" فسماهم قينيتين، قال: كانتا لمقيس، فقتلت إحداهما، وأقلت الأخرى فأسلمت.
قال أبو داود: لم أفهم إسناده من العلاء كما أحب.
قلت: لعله يقصد أنه لم يفهم حال عمرو بن عثمان بن عبد الرحمن
[ ٣ / ١١٩٤ ]
المخزومى، فهو مقبول، يعنى قريب من جهالة الحال. وزيد بن الحباب، صدوق يخطئ في حديثه عن الثورى.
وله شاهد آخر عند البيهقى في "الدلائل" (٥/ ٦٠).
من طريق الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: أَمَّن رسول الله ﷺ الناس يوم فتح مكة إلا أربعة نفر من الناس: عبد العزى بن خطل، ومقيس بن حبابة الكنانى، وعبد الله بن سعد بن أبى السرح، وأم سارة … فذكر قصتهم، وزاد في آخره "إنه ليس لنبى أن يومئ".
قلت: وإسناده ضعيف، لضعف الحكم بن عبد الملك.
وقصة ابن خطل عند مالك في "الموطأ" (٣/ ٣٧٧) والبخارى "الفتح" (٤/ ٧١/ ح ١٨٤٦) وفي غير هذا الموضع.
وعند مسلم (٣/ ٩/ ١٣١ - النووى) وأبى داود (٣/ ٥٩ /ح ٢٦٨٥) والبيهقى في "الدلائل" (٥/ ٦٣) كلهم من حديث أنس بن مالك ﵁.
قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٧٢ - ٧٣): في حديث سعيد بن يربوع عند الدارقطنى والحاكم في أنه ﷺ قال: "أربعة لا أؤمنهم لا في حل ولا في حرم: الحويرث بن نقيد - بالنون والقاف مصغر - وهلال بن خطل، ومقيس بن حبابة، عبد الله بن أبى السرح بن أبى السرح، قال: "فأما هلال بن بن خطل فقتله الزبير "الحديث وفى حديث سعد بن أبى وقاص عند البزار والحاكم والبيهقى في "الدلائل" نحوه لكن قال: "أربعة نفر وامرأتين فقال: "اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة "فذكرهم لكن قال عبد الله بن خطل بدل هلال، وقال عكرمة بدل حويرث، ولم يسم المرأتين، وقال "فأما عبد الله بن خطل فأُدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارًا وكان أشب الرجلين فقتله" وفى زيادات يونس بن بكير في "المغازى" من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه، وروى ابن أبى شيبة والبيهقى في الدلائل من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة بن أنس
[ ٣ / ١١٩٥ ]
"أمَّنَ رسول الله ﷺ الناس، وأم سارة. فأما عبد العزى بن خطل فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة" وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي عثمان النهدي، أن أبا برزة الأسلمى قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة" وإسناده صحيح مع إرساله، وله شاهد عند ابن المبارك في "البر والصلة" من حديث أبي برزة نفسه، ورواه أحمد من وجه آخر وهو أصح ما ورد في تعيين قاتله وبه جزم البلاذرى وغيره من أهل العلم بالأخبار … وروى الحاكم من طريق أبي معشر، عن يونس بن يعقوب، عن السائب بن يزيد قال: فأخذ عبد الله بن خطل من تحت أستار الكعبة فقتل بين المقام وزمزم " روى ابن إسحاق في "المغازى" حدثني عبد الله بن أبي بكر وغيره أن رسول الله ﷺ حين دخل مكة قال: "لا يقتل أحد من قاتل، إلا نفرًا سماهم فقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم تحت أستار الكعبة، منهم عبد الله بن خطل وعبد الله بن سعد، وإنما أمر بقتل ابن خطل لأنه كان مسلمًا، فنزل منزلًا، فأمر المولى أن يذبح تيسًا ويصنع له طعامًا فنام واستيقظ ولم يصنع له شيئًا، فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركًا، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ، وروى الفاكهى من طريق ابن جريج قال: قال مولى ابن عباس: بعث رسول الله ﷺ رجلًا من الأنصار ورجلًا من مزينة وابن خطل وقال: أطيعا الأنصارى حتى ترجعا، فقتل ابن خطل الأنصارى وهرب المزنى، وكان من أهدر النبي ﷺ دمه يوم الفتح" اهـ بتصرف قليل.
٨١٣ - قوله - نقلًا عن الجصاص - وروى عن صالح بن كيسان، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع أبا بكر الصديق يقول: "وددت أنى يوم أُتيت بالفجاءة لم أكن أخرقته، وكنت قتلته سريحًا، أو أطلقته نجيحًا" (٦/ ٣٢٨٣، ٣٢٨٤).
[ضعيف]
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٦٢ / ح ٤٣) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٤) والعقيلي في "الضعفاء" كما في "الميزان" (٤/ ٢٨).
[ ٣ / ١١٩٦ ]
من طريق علوان بن داود، عن حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف.
فذكر قصة طويلة في موت أبي بكر الصديق ﵁، وفيها ما ذكره الجصاص.
قال في "المجمع" (٥/ ٢٠٣) وفيه علوان بن داود البجلي، وهو ضعيف، وهذا الأثر مما أنكر عليه.
وقال في "الميزان" قال البخاري: منكر الحديث وقال العقيلي له حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به.
وهو حديث الباب.
قلت: وقد اضطرب عليه في إسناده، فتارة يرويه مرسلًا، وهي رواية العقيلي من طريق أبي صالح عن الليث، عن علوان بن داود بسنده.
وتارة يرويه موصولًا، وهى رواية الطبراني من طريق يحيى بن بكير، عن الليث، عنه. وهذا اضطراب ظاهر.
ولعله يشهد له ما أخرجه البخارى في الجهاد باب لا يعذب بعذاب الله، "الفتح" (٦/ ١٧٣ / ح ٣٠١٦) وأبو داود (٢/ ٥٥/ح ٢٦٧٤) والترمذى (٤/ ١٣٧ /ح ١٥٧١) والنسائي في "الكبرى" (٥/ ١٨٣/ ح ٨٦١٣) وأحمد (٢/ ٣٣٨) والبيهقى (٩/ ٩٧١).
جميعًا من طريق الليث، عن بكير، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ فقال: "إن وجدتم فلانًا، وفلانًا - رجلين من قريش - فأحرقوهما بالنار" فلما أردنا الخروج قال: "قلت أن تحرقوا فلانا، وفلانًا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله تعالى، فإن وجدتموهما فاقتلوهما".
قال الترمذي: حسن صحيح.
[ ٣ / ١١٩٧ ]
ولحديث أبي هريرة طرق أخرى وشواهد تقدم ذكرها في رقم (٦٧).
٨١٤ - قوله: عن عمران بن حصين، قال: أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي ﷺ وأسر النبي ﷺ - رجلًا من بني عامر بن صعصعة، فمر به النبي ﷺ - وهو موثق، فناداه، فأقبل إليه رسول الله ﷺ - فقال علاما أُحبس؟ قال: "بجريرة حلفائك" فقال الأسير: إنى مسلم. فقال النبي ﷺ: "لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح" ثم مضى رسول الله ﷺ - فناداه أيضًا، فأقبل، فقال: إني جائع فأطعمني. فقال النبي ﷺ "هذه حاجتك" ثم إن النبي ﷺ - فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما" (٦/ ٣٢٨٤).
[صحيح]
أخرجه مسلم في النذور (٤/ ١١/ ٩٩ - النووى) والشافعي في "الأم" (٤/ ١٩٦) وفى "مسنده" (ص: ٣١٨).
وأحمد في "المسند" أيضًا (٤/ ٤٣٠، ٤٣٣) مطولًا - وكذا أبو داود في "سننه" (٣/ ٢١٦ /ح ٢٣١٦) والترمذي في "جامعه" (٤/ ١٣٥ /ح ١٥٦٨) مختصرًا جدًّا، والبيهقي في "السنن" (٩/ ٧٢ - ٧٣) والبغوي في "شرح السنة" (١١/ ٨٣ /ح ٢٧١٤) وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ١٧٥ /ح ٤٨٣٩).
جميعًا من طريق أيوب، عن أبي قلابة عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين فذكره بألفاظ متقاربة.
قال الترمذى: حديث حسن صحيح. وقال البغوي: صحيح.
ونُسب في هامش البيهقى للحميدي في "المسند (١٠٠٨)، وعبد الرزاق في الصنف (ح ٥٣٦٧) قال أبو حاتم وابن حبان قول الأسير إنى مسلم وترك النبي ﷺ ذلك منه لأنه ﷺ علم منه بإعلام الله ﷿ إياه أنه كاذب في قوله فلم يقبل ذلك منه في أسره كما كان يقبل مثله من مثله إذا لم يكن أسيرًا، فأما
[ ٣ / ١١٩٨ ]
اليوم فقد انقطع الوحى فإذا قال الحربي: إنى مسلم، قبل ذلك منه ورفع عنه السيف سواء كان أسيرًا أو محاربًا.
وانظر "الجوهر النقى" لابن التركماني (٩/ ٧٣) هامش "السنن الكبرى".
٨١٥ - قوله: "الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة" (٦/ ٣٢٨٥).
[ضعيف]
أخرج سعيد بن منصور في "سننه" (ح ٢٣٦٧) ومن طريقه أبو داود في كتاب الجهاد باب في الغزو مع أئمة الجور (٣/ ١٨ / ح ٢٥٣٢) والمزي في "تهذيبه" (٣٢/ ٢٥٤) من طريق على الطنافسي.
جميعًا من طريق أبى معاوية، ثنا جعفر بن بركان، عن يزيد بن أبي نشبة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله، ولا تكفره بذنب ولا تخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتى الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار".
والحديث عند الديلمي في "مسند الفردوس" (٢/ ١٣٦/ ح ٢٢٨٤) عن أنس بلفظ "ثلاثة من أصل الإسلام" … الحديث" وزاد في آخره "بالأقدار كلها".
قال المناوي في "الفيض" (٣/ ٢٩٣) وفيه يزيد بن أبي نشبة، بضم النون، لم يخرج له أحد من الستة غير أبي داود، وهو مجهول، كما قال المزى وغيره.
قال الزيلعي في "نصب الراية" (٣/ ٣٧٧): قال المنذري في "مختصره" يزيد بن أبي نشبة في المعنى مجهول.
وقال عبد الحق: يزيد بن أبى نشبة هو رجل من بني سليم، لم يرو عنه إلا جعفر ابن برقان اه.
وله شاهد عند الطبراني في "الأوسط" من حديث على وجابر قالا: قال
[ ٣ / ١١٩٩ ]
رسول الله ﷺ: "بني الإسلام على ثلاثة: أهل لا إله إلا الله لا تكفروهم بذنب، ولا تشهدوا عليهم الشر وفيه "والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة قد بعث الله محمدًا ﷺ إلى آخر عصابة من المسلمين، لا ينقض ذلك جور جائر ولا عدل عادل".
قال في "المجمع" (١/ ١٠٦): رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي، كان يضع الحديث.
ووقع عند الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٧٢/ ح ١٣٠٨٩) شاهد لطرفه الأول، من طريق الضحاك بن حمزة، عن علي بن يزيد، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ.
"كفوا عن أهل لا إله إلا الله، لا تكفروهم بذنب".
قال في "المجمع" (١/ ١٠٦) وفيه الضحاك بن حمزة، وعلى بن زيد، وقد اختلف في الإحتجاج بهما.
وتعقبه الشيخ عبد المجيد السلفى في تعليقه على "الكبير" فقال: هما ضعيفان والبلاء من عثمان بن عبد الله الشامى، وهو يضع الحديث، ولذا حكم عليه شيخنا - يعنى الألباني - بالوضع اهـ.
قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٦٦) عند ترجمة البخاري في كتاب الجهاد: باب الجهاد ماضٍ مع البر والفاجر: هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه بنحوه أبو داود وأبو يعلى مرفوعًا وموقوفًا على أبى هريرة، لا بأس بروايته، إلا أن مكحول لم يسمع من أبي هريرة. وفى الباب عن أنس أخرجه سعيد بن منصور وأبي داود أيضًا، وفي إسناده ضعف اهـ.
وانظر تخريجه في كتاب (شرح لمعة الإعتقاد) بتخريجها المسمى بـ "خير الزاد".
٨١٦ - قوله: عن قيس الجذامى - رجل له صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ: "يعطى الشهيد ست خصال: عند أول قطرة من دمه، يكفر عنه كل خطيئة،
[ ٣ / ١٢٠٠ ]
ويري مقعده من الجنة، ويزوّج من الحور العين، ويؤمن من الفزع الأكبر، ومن عذاب القبر ويحلى حلة الإيمان" (٦/ ٣٢٨٧).
[حسن]
أخرجه أحمد (٤/ ٢٠٠)، والبيهقى في "الشعب" (٤/ ٢٤ / ح ٤٢٥٢، ٤٢٥٣) من طريق ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي - رجل كانت له صحبة.
قال: قال رسول الله ﷺ: "يعطى الشهيد ست خصال" فذكرهن.
قلت: وابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنس أبو عبد الله الدمشقى الزاهد. اختلف قول ابن معين فيه، فقال في رواية ابن الجنيد (١٩/ ٣٥) صالح وفى موضع آخر: ضعيف وفي رواية الدوري في "التاريخ" (٢/ ٣٤٦) ليس به بأس. وفى رواية الصابونى: ضعيف، وفي رواية أبي بكر بن خيثمة: لا شيء.
وقال أحمد في رواية الأثرم: أحاديثه مناكير. وقال في رواية الوراق: لم يكن بالقوى في الحديث.
وضعفه النسائي، ووثقه دحيم، وأبو حاتم، وقال في موضع آخر. تغير عقله في آخر حياته، وهو مستقيم الحديث. وقوى مره على بن المديني، وأبو زرعة، والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات" انظر "تهذيب الكمال" (١٧/ ١٢ وما بعدها)، وقال الحافظ: صدوق يخطئ، ورمى بالقدر، وتغير بأخره والحديث ذكر الحافظ في "الإصابة" (٣/ ٢٣٧، ٢٥٢) ونسبه للبخارى والبغوي في "الصحابة".
وقد وقع اختلاف في اسم قيس الجذامي، وفي صحبته. فقال ابن عبد البر في "الإستيعاب" (٣/ ٢٢٧) اختلف في اسم أبيه فقيل: قيس بن عامر. وقيل: قيس بن زيد سكن الشام، وروى عنه كثير بن مرة، وعبد الرحمن بن عائذ وقيل: إن حديثه مرسل.
[ ٣ / ١٢٠١ ]
وفرق الحافظ بينهما في "الإصابة" (٣/ ٢٥٢) فقال بالصحبة للجذامي في غير منسوب لأب، الذي أخرج له أحمد، ذكره البخاري.
وقال في "التقريب" (ص: ٤٥٨) قيس الجذامي، صحابي وهو والد نائل بن قيس الأمير المشهور.
قلت: وهذا الذي ذكره سماه في "الإصابة": قيس بن زيد بن جبار الجذامي، وذكر في ترجمته حديث الباب، ونقل عن ابن أبي حاتم، أنه ليس له صحبة، ثم ذكر ما يثبت صحبته، ثم قال: والذي يظهر لي أنه غير قيس الجذامي الذي أخرج له النسائي، وذكره البخارى، وقال ابن حبان، سكن الشام، وحديثه عنده أهلها. والله أعلم.
قلت: وعلى كل حال فالحديث يشهد له ما أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ١٣١) والترمذى في "جامعه" (٤/ ١٨٧ /ح ١٦٦٣) وابن ماجه في "سننه" (٢/ ٩٣٥ /ح ٢٧٩٩) وعبد الرزاق في "مصنفه" (ح ٩٥٥٩) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٦٦/ ح ٦٢٩) وفى "مسند الشاميين" (ح ١١٢٠)، والبيهقي في "الشعب" (ح ٤٢٥٤).
جميعًا من طريق إسماعيل بن عياش، وعند الترمذى من طريق بقية بن الوليد وكلاهما عن بجير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدى كرب مرفوعًا.
"للشهيد عند الله ﷿ ست خصال: أن يغفر له في أول دفعه من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، والياقوت منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجه من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه" واللفظ لأحمد.
[ ٣ / ١٢٠٢ ]
قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب.
قلت: اتفقت المصادر على طرفه الأول "للشهيد عند الله ست خصال يغفر له من أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة" واختلف بعد ذلك في ترتيب الخصال الست.
وقد سقط من رواية الترمذى قوله: "ويحلى حلة الإيمان" وهي عند الباقين، وسقط من رواية ابن ماجه قوله وقد "ويوضع على رأسه تاج الوقار" وهي عندهم أيضًا.
وقد اختلف أيضًا في عدد الخصال، فهي عند أحمد تسع خصال بخلاف نص الحديث. وعند الترمذي وابن ماجه سبع خصال. ووقع عند الطبراني في رواية "تسع خصال - أو عشر خصال" بالشك.
وفى الباب عن عبادة بن الصامت عند أحمد (٤/ ١٣١) من طريق إسماعيل بن عياش بسنده المتقدم عن كثير بن مرة عنه مرفوعًا بمثل حديث المقدام.
قال المنذرى في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٩٤): رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن. وقال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٢٠): إسناده حسن. وقال أيضًا (٦/ ١٩ - ٢٠) روي ابن ماجه من طريق شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال: "ذكر الشهيد عند النبي ﷺ فقال: "لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى تبتدره زوجاته من الحور العين وفى يد كل واحد منها حلة خير من الدنيا وما فيها "وذكره المنذرى في "الترغيب" (٢/ ١٩٦) ونسبه كما تقدم، وصدره بـ (عن).
وذكر له شاهد (٢/ ١٩٣) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "الشهداء ثلاثة رجل خرج بنفسه وماله في سبيل الله يريد أن لا يقتل ولا يقتل ولا يقاتل … وفيه "فإن مات أو قتل غفرت له ذنوبه كلها، وأجير من عذاب
[ ٣ / ١٢٠٣ ]
القبر، ويؤمن الفزع، ويزوج من الحور العين، وحلت عليه حلة الكرامة، ويوضع على رأسه تاج الوقار والخلد" فذكر الحديث مطولًا في ذكر الرجل الثاني والثالث.
وقال: رواه البزار والبيهقى والأصبهاني، وهو حديث غريب.
قلت: وهو عند البيهقي في "الشعب" (ح ٤٢٥٥) من طريق محمد بن معاوية النيسابوري، نا مسلم الزنجي، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس فذكره مرفوعًا.
قال البيهقي: محمد بن معاوية النيسابوري غيره أوثق منه.
قلت: ومسلم الزنجي هو ابن خالد المخزومي، فقيهٌ صدوق كثير الأوهام، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر، صدوق يخطئ.
ومحمد بن معاوية النيسابورى قال الحافظ - متروك.
٨١٧ - قوله: عن أبي موسى ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء. أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" (٦/ ٣٢٨٨).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٢٩).
٨١٨ - قوله: ولقد روى عن رسول الله ﷺ - أنه كان يصلى حتى تفطر رجلاه فقالت له عائشة ﵂: يا رسول الله اتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال ﷺ: "يا عائشة أفلا أكون عبدًا شكورًا" (٦/ ٣٢٩٢).
[صحيح]
أخرجه البخاري في التفسير باب ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ …﴾ "الفتح" (٨/ ٤٤٨ /ح ٤٨٣٧) ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم
[ ٣ / ١٢٠٤ ]
باب الإكثار من الأعمال والاجتهاد في العبادة (٥/ ١٧٥ /ح ١٦٢) وأحمد (٦/ ١١٥).
من طريق عروة، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يقوم حتى تفطر قدماه، فقالت: عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله ﷺ وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا" فلما كثر لحمه صلى جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع.
واللفظ للبخارى. وقوله: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" عند مسلم.
وفى الباب عن المغيرة بن شعبة ﵁.
عند البخاري فيما تقدم. وفى التهجد باب قيام النبي ﷺ "الفتح" (٣/ ١٩ /ح ١١٣٠) وطرفه (٦٤٧١) ومسلم فيما تقدم. والترمذي في "جامعه" (٢/ ٢٦٨ / ح ٤١٢) وفى "الشمائل" (ح ٢٥٨) والنسائي في "سننه" (٣/ ٢١٩) وفي "تفسيره" (٢/ ٣٠٣/ح ٥٢١) وابن ماجه في "سننه" (١/ ٤٥٦ /ح ١٤١٩) وأحمد في "مسنده" (٤/ ٢٥١) وابن حبان في "صحيحه" (١/ ٢٦٥ - الإحسان) والبغوى في "شرح السنة" (٤٠/ ٤٥ / ح ٩٣١).
من طريق سفيان، عن زياد بن علاقة أنه سمع المغيرة بن شعبة. فذكره بلفظ حديث عائشة عند مسلم وعن أبي هريرة ﵁.
وعند ابن ماجة (ح ١٤٢٠) والبيهقى في "الشعب" (٢/ ١٨٥ / ح ١٤٩٥) وفى "الأسماء والصفات" وابن عساكر، عن أنس ﵁.
وعند أبي يعلى، وابن عساكر وابن عدى كما في "الدر".
وعن أبي جحيفة، ونبيط بن شريط الأشجعي، عند ابن عساكر. انظر "الدر" (٦/ ٦١ - ٦٢).
وفى الباب من المراسيل.
عن أبي سلمة عند البيهقي في "الشعب" (٢/ ١٨٥ - ١٨٦/ح ١٤٩٦،
[ ٣ / ١٢٠٥ ]
١٤٩٧) وعن أبي صالح عند أحمد في "الزهد" (ص: ٢٤) عن الحسن عند ابن أبي شيبة كما في "الدر" (٦/ ٦١).
* تنبيه: نسب السقاف حديث الباب (ح ٦٧١) للبخاري ومسلم، والترمذى، والنسائي. هكذا مما يشعر أنه عندهم من مسند عائشة والصواب خلافه، إنما هو من مسند عائشة عند البخاري ومسلم، ومن مسند المغيرة عند الترمذى والنسائي، ومن مسند أبى هريرة عند ابن ماجة، وراجع التخريج.
٨١٩ - قوله: وقد قال رسول الله ﷺ: "بعثت أنا والساعة كهاتين" وأشار بأصبعيه السبابة والتي تليها" (٦/ ٣٢٩٥).
[صحيح]
هذا الحديث رواه جمع من الصحابة منهم، سهل بن سعد، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وابن عمر، وجابر بن سمرة، وأبي جحيفة، وغيرهم ﵃.
١ - فحديث سهل بن سعد ﵁.
أخرجه البخارى في التفسير باب سورة النازعات. "الفتح" (٨/ ٥٦٠ /ح ٤٩٣٦) وفى الطلاق باب اللعان. "الفتح" (٩/ ٣٤٨/ح ٥٣٠١) وفي الرقاق باب قول النبي ﷺ: "بعثت أنا والساعة كهاتين" الفتح (١١/ ٣٥٥ /ح ٦٥٠٣) ومسلم في الفتن باب قرب الساعة. (١٦/ ٦ / ٨٨: ٩٠ - النووى) وأحمد (٥/ ٣٣٨) وابن حبان في "صحيحه" (٨/ ٢٢١/ ح ٦٦٠٨ - الإحسان) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٢٦٠/ ح ١٠٢٣٧).
جميعًا من طريق، أبي حازم، عن سهل بن سعد، مرفوعًا به.
٢ - وحديث أنس بن مالك ﵁.
أخرجه البخارى في الرقاق (ح ٦٥٠٤) ومسلم فيما تقدم. وأحمد (٣/ ١٢٤) والترمذى (٤/ ٤٩٦ /ح ٢٢١٤) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٢٥٩ / ح ١٠٢٣٦).
[ ٣ / ١٢٠٦ ]
من طريق شعبة، عن قتادة وأبى التياح، عن أنس مرفوعًا به.
وعند أحمد (٣/ ١٣١) ومسلم عن أبي التياح فقط. وعند مسلم عن أبي التياح وحمزة الضبى. وزاد أحمد (٣/ ٢٢٢، ٢٧٨) وابن حبان (٨/ ٢٢٠ /ح ٦٦٠٦ - الإحسان) على رواية مسلم، قتادة. وعند أحمد (٣/ ١٩٣) من طريق أبان عن قتادة فقط.
٣ - وحديث جابر بن عبد الله ﵄.
أخرجه مسلم في الجمعة باب خطبته ﷺ في الجمعة (٣/ ٦/ ١٥٣ - النووى) وأحمد (٣/ ٣١١، ٣١٩، ٣٧١) والنسائى في العيدين باب كيف الخطبة؟ (٣/ ١٨) وابن ماجه في المقدمة باب اجتناب البدع والجدل. (١/ ١٧ /ح ٤٥) وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ١٤٣/ ح ١٧٨٥) وابن حبان في "صحيحه" أيضًا (١/ ١٠٦ / ح ١٠ - الإحسان) والبيهقي في "الكبرى" (٣/ ٢١٤) والبغوى في "شرح السنة" (١٥/ ٩٩/ح ٤٢٩٥).
جميعًا من طريق جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر بن عبد الله. وفى أوله صفة خطبة النبي ﷺ. وفيه نص حديث الباب.
٤ - وحديث أبي هريرة ﵁.
فأخرجه البخارى في الرقاق (ح ٦٥٠٥) وابن حبان في "صحيحه" (٨/ ٢٢١ / ح ٦٦٠٧ - الإحسان). والبيهقى في "الشعب" (٧/ ٢٥٩/ح ١٠٢٣٥).
جميعًا من طريق أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعًا به.
٥ - وحديث عبد الله بن عمر ﵄.
فأخرجه أحمد (٢/ ٩٢،٥٠) والبيهقى في "الشعب" (٢/ ٥٧ /ح ١١٩٩).
من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، ثنا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: "بعثت بين يدى الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقى تحت ظل
[ ٣ / ١٢٠٧ ]
رمحى، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمرى، ومن تشبه بقوم فهو منهم".
قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٦٧): رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وثقه ابن المديني، وأبو حاتم وغيرهما، وضعفه أحمد، وبقية رجاله ثقات.
قلت: وهو كما قال: وقد تقدم معنا الكلام على ابن ثوبان، ويشهد لحديثه ما تقدم.
والحديث عند الديلمي في "مسنده الفردوس" (٢/ ١٤/ح ١٩٢١).
٦ - وحديث جابر بن سمرة ﵁.
فأخرجه أحمد (٤/ ٣٠٩)، (٥/ ٩٢، ١٠٣، ١٠٨) من طريق الأعمش، وفطر ومنصور.
ثلاثتهم، عن أبي خالد الوالبي، عن جابر بن سمرة مرفوعًا به.
٧ - وحديث أبي جحيفة ﵁.
فأخرجه أحمد (٤/ ٣٠٩).
من طريق الأعمش، عن أبي خالد، عن وهب السوائى وهو أبو جحيفة مرفوعًا به.
قلت: وأبو خالد الوالبى الكوفى اسمه هرمز، ويقال هرم. قال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ: مقبول.
انظر "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٢٧٦) و"التقريب" (ص: ٦٣٦) وانظر التنبيه المتقدم في آخر تخريج الحديث رقم (٨١٨) فقد تكرر في هذا الحديث.
٨٢٠ - قوله: عن أبي العالية، قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ يرون أنه لا يضر مع لا إله إلا الله ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل، فنزلت ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ
[ ٣ / ١٢٠٨ ]
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)﴾ … فخافوا أن يبطل الذنب العمل" (٦/ ٣٣٠١).
[إسناده لين]
أخرجه ابن نصر المروزى في "الصلاة" (٢/ ٦٤٥) قال: حدثنا أبو قدامة، ثنا وكيع، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، فذكره.
قلت: وأبو قدامة وهو حصين بن عبد الحكيم المروزي، قال الحافظ: مقبول. ذكره تمييزًا.
وأبو جعفر الرازي وهو عيسى بن أبي عيسى عبد ماهان مشهور بكنيته، صدوق سيء الحفظ خصوصًا في المغيرة. وبقية رجال إسناده ثقات. مع إرسال أبي العالية، فهو كان كثير الإرسال.
قال الحافظ في "تخريج الكشاف" (ص: ١٥١ / رقم ٤١٣): وفى الكتاب مرفوع أخرجه إسحاق وأبو يعلى وأبو نعيم في "الحلية" من حديث ابن مسعود قال أبو نعيم: تفرد به يحيى بن يمان عن سفيان. انتهى ويحيى ضعيف، وفيه عمر أيضًا أخرجه العقيلى، وابن عدى من رواية حجاج بن نصير عن منذر بن زياد، هما ضعيفان اهـ.
والأثر ذكره السيوطي في "الدر" (٦/ ٥٤) ونسبه لعبد بن حميد، ومحمد بن نصر المروزي في "كتاب الصلاة" وابن أبي حاتم، عن أبي العالية.
* تنبيه: قال المؤلف: قال الإمام أحمد بن نصر المرزوى. وهذا خطأ والصواب: محمد بن نصر المروزي.
٨٢١، ٨٢٢، ٨٢٣، ٨٢٤ - قوله: عن ابن عمر ﵄ قال: "كنا معشر أصحاب رسول الله ﷺ نرى أنه ليس من الحسنات إلا مقبول، حتى نزلت ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)﴾ فقلنا. ما هذا الذي يبطل أعمالنا؟ فقلنا: الكبائر الموجبات والفواحش حتى نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ
[ ٣ / ١٢٠٩ ]
لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ فلما نزلت كففنا عن القول في ذلك فكنا نخاف على من أصاب الكبائر والفواحش ونرجوا لمن لم يصبها" (٦/ ٣٣٠١).
[حسن]
• أخرجه ابن نصر المروزى في "الصلاة" (٢/ ٦٤٦) وابن مردويه - كما في الكافي (ص: ١٥١ / رقم ٤١٤).
من طريق بكير بن معروف، عن مقاتل بن حبان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
ونسبه المؤلف لعبد الله بن المبارك بنفس الإسناد، وسمى شيخه بكر بن معروف.
قلت: الصواب بكير بن معروف، وهو الأسدى، أبو معاذ الدنعائي، قاضي نيسابور، صدوق فيه لين كذا في "التقريب" وبقية رجاله ثقات.
وذكره في "الدر" (٦/ ٥٥) ونسبه لابن نصر، وابن جرير، وابن مردويه.
ويشهد له ما أخرجه البزار، وابن جرير، وأبو يعلى، وقد تقدم هذا الشاهد في سورة النساء برقم (٢٣٨) وإسناده حسن.
* * *
[ ٣ / ١٢١٠ ]