٧٠٩ - قوله: أن رسول الله ﷺ أخبر أنه "قضى أكثرهما وأطيبهما" - يعنى حين سئل عن أي الأجلين قضى موسى.
(٥/ ٢٦٨٩)
[حسن]
أخرجه مرفوعًا ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٢٠/ ٤٤). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨). والبيهقى في "الكبرى" (٦/ ١١٧).
من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب، عن الحكم بن أبان عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "سألت جبريل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أتمهما وأكملهما".
قال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: إبراهيم بن يحيى لا يعرف. وذكره في "الميزان" (١/ ٧٤) وقال: خبر منكر.
قلت: وتابعه عليه حفص بن عمر العدنى، عن الحكم بن أبان بسنده بلفظ: سئل رسول الله ﷺ، أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أبعدهما وأطببهما" وقال الذهبي في "التلخيص": حفص واهٍ.
قلت: والحكم بن أبان العدنى: صدوق عابد له أوهام.
وذكره في "الدر" (٥/ ٢٣٩ - ٢٤٠ بلفظ إبرهيم بن يحيى ونسبه للبزار، وأبي يعلى، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه.
وقال في "المجمع" (٧/ ٨٧): رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، غير
[ ٢ / ١٠٣٦ ]
الحكم بن أبان وهو ثقة، ورواه البزار، إلا أنه قال: عن ابن عباس أن النبي ﷺ سئل.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٧٩/ ح ٨١٥ - الروض) من طريق عوْبَد بن أبي عمران الجونى، عن أبيه، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا سئلت أي الأجلين قضى موسى؟ فقل: خيرهما، وأتمهما، وأبرهما … الحديث بأتم.
قال في "المجمع" (٨/ ٢٠٤): رواه الطبراني في "الصغير"، و"الأوسط"، والبزار باختصار، وفي إسناد الطبراني عَوْبَد بن أبي عمران الجوني، ضعفه ابن معين وغيره، ووثقه ابن حبان وبقية رجال الطبراني ثقات.
وقال في "المجمع" (٧/ ٨٨): رواه البزار، وفيه إسحاق بن إدريس، وهو متروك، ورواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" أطول من هذا، وإسناده حسن.
ونسبه في "الدر" (٥/ ٢٤٠) للخطيب في "تاريخه" يعني مطولًا. والمختصر نسبه للبزار، وابن أبي حاتم، والطبرانى في "الأوسط"، وابن مردويه، بسند ضعيف.
وعنده عن جابر مرفوعًا بلفظ "أوفاهما" ونسبه لابن مردويه. وهو في "المجمع" (٨/ ٢٠٤) وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" عن شيخه موسى بن سهل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف.
وفى الباب عن أبي هريرة مطولًا ومختصرًا عند ابن مردويه. وعن محمد بن كعب القرظى مرسلًا عند الفريابى، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة في "المصنف"، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
وهو عند ابن جرير (١٠/ ٢٠ / ٤٤) من طريق أبى معشر، عن محمد بن كعب، وإسناده ضعيف، من أجل أبي معشر المدائنى. وعنده من مرسل مجاهد بسند أيضًا ضعيف، للإنقطاع بين ابن جريج ومجاهد.
[ ٢ / ١٠٣٧ ]
قلت: فبالجملة هذه الطرق التي لا تخلوا من مقال تقوى بعضها بعضًا وتجعل للحديث أصلًا مرفوعًا، وقد ذكر بعضها الحافظ في "الفتح" (٥/ ٣٤٣، ٣٤٤) وسكت عليه.
ومما يفيد أن للحديث أصلًا ما أخرجه البخارى في الشهادات باب من أمر بإنجاز الوعد (٥/ ٣٤٢/ ح ٢٦٨٤) وابن جرير (١٠/ ٢٠/ ٤٣/ ٤٤) من طرق عن ابن عباس موقوفًا قال: "قضى أكثرهما وأطيبهما. أن رسول الله ﷺ إذا قال فعل".
ونسبه في "الدر" لسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة في "المصنف" وعبد بن حميد والبخارى، وابن المنذر، وابن مردويه، من طرق عن ابن عباس به، وفاته نسبته لابن جرير، والبيهقى في "السنن" (٦/ ١١٧).
قلت: وهذا الموقوف له حكم المرفوع، لأنه لا يقال من جهة الرأى ولا الاجتهاد، فلا بد أن يكون لابن عباس عنده فيه أصل عن النبي والله أعلم.
٧١٠ - قوله: قال سعيد بن جبير ﵁ في قوله تعالى ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ نزلت في سبعين من القسيسين بعثهم النجاشى، فلما قدموا على النبي ﷺ قرأ عليهم ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ حتى ختمها، فجعلوا يبكون، وأسلموا، ونزلت فيه هذه الآية الأخرى. فذكرها.
(٥/ ٢٧٠٠).
ذكرها ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٣٨٠) بغير إسناد ولا عزو. وذكره في "الدر" (٥/ ٢٥٢) ونسبه لابن أبي حاتم بنحوه.
وأخرج البيهقى في "الدلائل" (٢/ ٣٠٦) بسنده عن أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق بنحوه مطولًا، وفيه سبب النزول.
وذكره القرطبي في "جامعه" (٧/ ٥٠١٢) وقال: عن عروة بن الزبير.
ثم وجدت بعد كتابة ما تقدم أن الواحدى أخرج الأثر في "أسباب النزول"
[ ٢ / ١٠٣٨ ]
(ص: ١٦٨ / رقم ٤١٥) من طريق على بن الجعد، ثنا شريك بن سالم، عن سعيد بن جبير، فذكره مختصرًا.
وشريك هذا لم أجد له ترجمة.
وقد ذكره في "الدر" (٢/ ٥٣٧) ونسبه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبى الشيخ، وابن مردويه فلعله توبع عند أحدهم.
٧١١ - قوله: روي محمد بن إسحاق في "السيرة" ثم قدم على رسول الله ﷺ وهو بمكة عشرون رجلًا أو قريبًا من ذلك من النصارى، حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه وكلموه، وسألوه.
ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مساءلة النبي ﷺ عما أرادوا دعاهم إلى الله تعالى، وتلا عليهم القرآن. فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا لله، وآمنوا به وصدقوه، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره. فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام، في نفر من قريش، فقالوا لهم:
خيبكم الله من ركبٍ! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه فيما قال؟ ما تعلم ركبًا أحمق منكم! فقالوا لهم: سلام عليكم لا تجاهلكم، لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه، لم نأل أنفسنا خيرًا".
(٥/ ٢٧٠٠)
انظر ما تقدم قبله (٧١٠).
٧١٢ - قوله: قال سألت الزهرى عن هذه الآيات فيمن نزلت؟ قال: ما زلت أسمع من علمائنا أنهن نزلن في النجاشى وأصحابه ﵁
[ ٢ / ١٠٣٩ ]
والآيات اللاتى في سورة المائدة ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ إلى قوله ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾.
(٥/ ٢٧٠٠)
انظر ابن كثير (٣/ ٣٨٠) "وتفسير عبد الرزاق" (١/ ١٨٥ / رقم ٧٠٨) وابن جرير (٧/ ٣) كلاهما عن قتادة به، والواحدى في "الأسباب" (ص: ١١٦ / رقم ٤١٢).
٧١٣ - قوله عن المسيب بن حزن المخزومى ﵁ قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أمية بن المغيرة.
فقال رسول الله ﷺ:
"يا عم قل لا إلا إله الله كلمة أحاج لك بها عند الله" فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ بعرضها عليه ويعودان له بتلك المقالة حتى كان آخر ما قاله: على ملة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ "والله لاستغفرن لك ما لم أنه عنك" فأنزل الله تعالى:
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾.
وأنزل في أبى طالب:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.
(٥/ ٢٧٠٢)
[صحيح]
أخرجه البخارى في الجنائز باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله. "الفتح" (٣/ ٢٦٣ /ح ١٣٦٠). وفى المناقب باب قصة أبى طالب "الفتح"
[ ٢ / ١٠٤٠ ]
(٧/ ٢٣٣/ ٣٨٨٤). وفى التفسير باب ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ "الفتح" (٨/ ١٩٢/ ح ٤٦٧٥) وفى باب ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٨/ ٣٦٥/ ح ٤٧٧٢) وفى الأيمان والنذور باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم .. "الفتح" (١١/ ٥٧٥ /ح ٦٦٨١). ومسلم في الإيمان باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لمم يغرغر ١/ ١/ ٢١٣ - ٢١٦ / النووى). والنسائى في "المجتبى" الجنائز باب النهى عن الاستغفار للمشركين (٤/ ٩٠ - ٩١) وفى "تفسيره" (١/ ٥٦١ - ٥٦٢/ح ٢٥٠) و(٢/ ١٤٤/ح ٤٠٣) وابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٣٠/ ٥٩) و(٧/ ٣٠/١١/ ٣١٠٧). وأحمد في "المسند" (٥/ ٤٣٣) والواحدى في "الأسباب" (ص: ٢١٥ / رقم ٥٤٨). والبيهقى في "الدلائل" (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣) والبغوى في "شرح السنة" (٥/ ٥٥ /ح ١٢٧٤). وابن حبان في "صحيحه" (٢/ ١٦٤/ ح ٩٧٨ - الإحسان). والطبرانى (٢٠/ ٣٤٩).
جميعًا من طريق الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه فذكره قال البغوي: هذا حديث متفق على صحته.
وزاد السيوطي في نسبته في "الدر" (٣/ ٥٠٥) لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبى الشيخ، وابن مردويه.
وفاته نسبته للواحدي والبغوى، وابن حبان، والطبرانى في "الكبير".
وفي الباب: عن أبي هريرة ﵁ ويأتى بعده.
قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٦٦): وفي رواية مجاهد عند الطبرى "أجادل عنك بها" زاد الطبرى من طريق سفيان بن حسين عن الزهرى قال "أي عم، إنك أعظم الناس عليَّ حقًّا، وأحسنهم عندى يدًا، فقل كلمة تجب بها الشفاعة فيك القيامة" ثم قال: ووقع في حديث أبى حازم عن أبي هريرة عند مسلم والترمذى والطبرى قال: "ولولا أن تعيرنى العرب يقولون ما حمله
[ ٢ / ١٠٤١ ]
عليه إلا جزع الموت لأقررت بها عينك" وفى رواية الشعبى عند الطبراني قال: "لولا أن يكون عليك عار لم أبال أن أفعل".
قال الحافظ (٧/ ٢٣٤): (تنبيه): في سؤال العباس عن حال أبى طالب ما يدل على ضعف ما أخرجه ابن إسحاق عن ابن عباس بسند فيه من لم يسم "أن أبا طالب لما تقارب منه الموت بعد أن عرض عليه النبي ﷺ أن يقول لا إله إلا الله، فأبى، قال: فنظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه فأصغى إليه فقال: يا ابن أخى، والله لقد قال أخى الكلمة التي أمرته أن يقولها".
وهذا الحديث لو كان طريقه صحيحًا لعارض هذا الحديث الذي هو أصح منه فضلًا عن أنه لا يصح … ثم قال: ووقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبى طالب ولا يثبت من ذلك شيء وبالله التوفيق، وقد لخصت ذلك في ترجمة أبي طالب من كتاب "الإصابة".
٧١٤ - قوله: عن أبي هريرة:
لما حضرت وفاة أبى طالب أتاه رسول الله ﷺ فقال: "يا عماه قل: لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة" فقال: لو لا أن تعيرنى بها قريش يقولون: ما حمله عليها إلا جزع الموت لأقررت بها عينيك. لا أقولها إلا لأقر بها عينك".
ونزل قول الله تعالى:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.
(٥/ ٢٧٠٢).
[صحيح]
أخرجه مسلم في الإيمان (١/ ١/ ٢١٦) والترمذى في تفسير القرآن باب ومن سورة القصص (٥/ ٣٤١ / ح ٣١٨٨) وابن جرير في "تفسيره"
[ ٢ / ١٠٤٢ ]
(١٠/ ٢٠/ ٥٩٥٨) والواحدى في "الأسباب" (ص: ٢٨٣ - ٢٨٤ / رقم ٦٩١)
والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٤٤، ٣٤٥) وأحمد في "المسند" (٤٣٤/ ٢، ٤٤١).
جميعًا من طريق يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن كيسان.
قلت: ويشهد له ما تقدم من حديث المسيب.
وذكره في "الدر" (٥/ ٢٥٣) وزاد في نسبته لابن أبي حاتم، وابن مردويه، وعبد بن حميد.
وفاته الواحدى في "الأسباب".
* * *
[ ٢ / ١٠٤٣ ]