٢٧٥ - قوله: "وقد وردت إشارة إليها على لسان سعد بن معاذ الأنصاري ﵁ في رواية، وعلى لسان المقداد بن عمرو في رواية، وهو يقول لرسول الله ﷺ: "إذن والله لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ. . .﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما متبعون. . . . إلخ". (٢/ ٨٣٢).
[صحيح].
أخرجه البخاري في المغازي، باب: قول الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ. . . الآية﴾ الفتح (٧/ ٣٣٥ /ح ٣٩٥٢) من طريق إسرائيل. وفي التفسير، باب: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ الفتح (٨/ ١٢٢/ ح ٤٦٠٩) من طريق سفيان وإسرائيل. والنسائي في تفسيره (١/ ٤٣١ / ح ١٦٠) من طريق سفيان. والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٤٠) من طريق إسرائيل، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٤٥ - ٤٦) من طريق الحاكم. وأحمد (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠، ٤٢٨، ٤٥٧ - ٤٥٨).
جميعًا عن مخارق، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود قال: قال المقداد يوم بدر "يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن أمضي ونحن معك. . ." لفظ البخاري في التفسير.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٦٢ / ح ١٥٠٣) من طريق حسن بن عطية، عن قيس بن الربيع، عن عمران بن ظبيان، عن أبي تخيا (هكذا) قال عبد الله: لقد سمعت من المقداد بن الأسود منقبة. . . . فذكره بنحو ما تقدم.
[ ١ / ٥٠٦ ]
قلت: وإسناده ضعيف، مسلسل بالضعفاء. وأبو التحيا هذا هو أبو النجيب العامري السرخسي، روى عن ابن عمرو وأبي سعيد من رجال التهذيب. وقال الذهبي في الميزان: لا يعرف.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٦/ ١١٥) من طريق وكيع عن سفيان بسنده المتقدم ولم يذكر فيه ابن مسعود مرسلًا.
وعنده بسند صحيح إلى قتادة مرسلًا أن ذلك كان في الحديبية، وهو مخالف لما في الصحيح وغيره.
وأما مقالة سعد بن معاذ فذكرها الحافظ في "الفتح" (٧/ ٣٣٦) ونسبها لموسى بن عقبة، وابن عائذ من طريق أبي الأسود، عن عروة: "امضي يا رسول الله لما أمرت به فنحن معك"، ثم قال: وعند ابن أبي شيبة من مرسل علقمة بن وقاص في نحو قصة المقداد "فقال سعد بن معاذ: لئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك، ولا نكون كالذين قالوا لموسى -فذكره وفيه- ولعلك خرجت لأمر فأحدث الله غيره، فامض لما شئت، وصل حبال من شئت، واقطع حبال من شئت، وسالم من شئت، وعاد من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت". . . ثم قال الحافظ: وأخرج ابن مردويه من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، عن أبيه، عن جده نحوه لكن فيه أن سعد بن معاذ هو الذي قال، قال المقداد، والمحفوظ أن الكلام المذكور للمقداد كما في حديث الباب، وأن سعد بن معاذ إنما قال: "لو سرت بنا حتى تبلغ برك الغماد لسرنا معك" كذلك ذكره موسى بن عقبة، وعند ابن عائذ من حديث عروة. فذكره بمثل رواية علقمة بن وقاص مرسلًا، اهـ بتصرف من "الفتح".
وفي الباب عن أنس بنحو مقالة سعد بن معاذ، منسوبة للإنصار ولم يسم فيها قائلها، وهي عند أحمد (٣/ ١٠٥، ١٨٨)، والنسائي في تفسيره (١/ ٤٣٢ / ح ١٦١) وابن حبان (٧/ ١٠٩ / ح ٤٧٠١) من طريق حميد. وعند ابن حبان (ح ٤٧٠٢ - الإحسان) من طريق ثابت. كلاهما عن أنس. وإسناده صحيح.
[ ١ / ٥٠٧ ]
٢٧٦ - قوله: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا". (٢/ ٨٣٩).
[صحيح].
أخرجه البخاري في المظالم، باب: أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا. الفتح (٥/ ١١٧، ١١٨ / ح ٢٤٤٣) من طريق هشيم أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، وحميد الطويل سمعا أنس بن مالك.
وعنده (ح ٢٤٤٤) من طريق معتمر، عن حميد. وفي الإكراه، باب: يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه. من طريق سعيد بن سليمان حدثنا هشيم، بسنده، ولم يذكر حميد. الفتح (١٢/ ٣٣٨ / ح ٦٩٥٢). وأحمد (٣/ ٩٩) من رواية هشيم، (٣/ ٢٠١) من رواية يزيد عن حميد. والترمذي في الفتن، باب (٦٨) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا حميد (٤/ ٥٢٣ / ح ٢٢٥٥). وابن حبان في صحيحه (٧/ ٣٠٤ /ح ٥١٤٥، ٥١٤٦ - الإحسان) من طريق إسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال، كلاهما عن حميد. والبيهقي في "السنن" (٦/ ٩٤) من نفس طريق البخاري في الرواية الثانية في المظالم، ومن طريق مروان بن معاوية الفزاري ثنا حميد. وفي "الشعب" (٦/ ١٠١ / ح ٧٦٠٦) من طريق يزيد بن هارون، عنه. والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٣/ ٩٦ - ٩٧ / ح ٣٥١٦) من طريق مروان عنه.
جميعًا عن أنس بن مالك ﵁. قال: قال رسول الله ﷺ: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا". قيل: يا رسول الله، نصرته مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: "تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه" لفظ البخاري.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال البغوي: متفق على صحته. قلت: مسلم لم يخرج الحديث عن أنس، إنما أخرجه من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري، وسيأتي الكلام عليه وتخريجه في الجزء السادس في سورة الحجرات.
وفي الباب: عن ابن عمر أخرجه ابن حبان في صحيحه (٧/ ٣٠٤/ ح ٥١٤٤
[ ١ / ٥٠٨ ]
- الإحسان) من طريق محفوظ بن أبي توبة، حدثنا عليّ بن عياش، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عاصم بن محمد بن زيد العمري، عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: "فذكره بمثل ما تقدم"، وقال فيه: "تمسكه" بدلًا من "تمنعه". وإسناده ضعيف؛ محفوظ بن أبي توبة ذكره في الجرح (٨/ ٤٢٢ - ٤٢٣)، وذكر أن أحمد ضعف أمره جدًّا. وكذا نقل الذهبي في الميزان (٤/ ٣٦٤). وقال: لم يترك.
ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٥/ ١٨) في الباب عن جابر من طريق خديج بن معاوية، عن أبي الزبير، عنه مرفوعًا "أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا" وقال: أخرجه ابن عدي، وأخرجه أبو نعيم في "المستخرج" من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بهذا اللفظ.
٢٧٧ - قوله: في غزوة بدر، قالوا لنبيهم ﷺ إذن لا نقول لك يا رسول الله ما قاله بنو إسرائيل لنبيهم: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾. ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا فإننا معكما مقاتلون. . (٢/ ٨٧١).
[حسن].
أخرجه أحمد (٤/ ١٨٣، ١٨٤) من طريق الحسن بن أيوب أبو عبد الله، قال: ثنا عبد الله بن ناسج -قال في رواية هشام بن سعيد: وكان قد أدرك أبا بكر وعمر ﵄ فمن دونهما- قال: ثنى عتبة بن عبد السلمي فذكره.
وفي رواية عصام بن خالد: "أمر رسول الله ﷺ بالقتال، فرمى رجل من أصحابه بسهم فقال رسول الله ﷺ: "أوجب هذا"، وقالوا حين أمرهم بالقتال: "إذن يا رسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل: فذكره" قلت: وإسناده حسن؛ والحسن بن أيوب الحضرمي قال أحمد: ما أرى به بأسًا. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. انظر الجرج (١/ ٢/ ١ - ٢).
[ ١ / ٥٠٩ ]
وعبد الله بن ناسج الحضرمي الحمصي، ذكره ابن حجر في الإصابة (٢/ ٣٦٦) وقال: ذكره الحسن بن سفيان في الصحابة، ثم ذكر حديثًا يرويه عن النبي ﷺ. وقال أبو نعيم: لا يصلح له صحبة.
وذكره في الجرح (٢/ ٢/ ١٨٤) وسماه أباه: "ناسح"، بالحاء المهملة، وقال: روى عن النبي ﷺ.
ولم تذكر هذه المصادر فيه جرح ولا تعديل إلا أن الاختلاف في صحبته قرينة قوية ودلالة ظاهرة، على عدالة هذا الراوي والله أعلم.
وعلى كل حال فحديثه إن لم يكن حسن لذاته، فيكون حسن لغيره للشواهد المتقدمة برقم (٢٧٥).
٢٧٨ - قوله: عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه كان أول من سن القتل" (٢/ ٨٧٥).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الأنبياء، باب: خلق آدم وذريته. الفتح (٦/ ٤١٩ / ح ٣٣٣٥). وفي الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ الفتح (١٢/ ١٩٨ / ح ٦٨٦٧). وفي الاعتصام، باب: إثم من دعا إلى ضلالة، أو سن سنة سيئة، الفتح (١٣/ ٣١٤/ ح ٧٣٢١). ومسلم في القسامة، باب إثم من سن القتل. (٤/ ١١/ ١٦٦ - النووي). وأحمد في "مسنده" (١/ ٣٨٣، ٤٣٠). والترمذي في العلم، باب: ما جاء الدال على الخير كفاعله (٥/ ٤٢ /ح ٢٦٧٣). والنسائي في تحريم الدم (٧/ ٨١ - ٨٢). وفي "تفسيره" (١/ ٤٣٣ / ح ١٦٢). وابن ماجه في الديات، باب: التغليظ في قتل مسلمٍ ظلمًا (٢/ ٨٧٣ /ح ٢٦١٦). وابن جرير في تفسيره (٤/ ٦/ ١٢٥). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١/ ٢٣٤/ ح ١١١).
جميعًا من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن
[ ١ / ٥١٠ ]
عبد الله بن مسعود مرفوعًا به، واللفظ للبخاري في الديات، وهو بلفظه أيضًا عند غيره.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
والحديث ذكره في "الدر" (٢/ ٤٨٨) ونسبه زيادة على ما تقدم لابن المنذر، وفاته البغوي في "شرح السنة".
- وفي الباب عن عبد الله بن عمرو أخرجه ابن جرير بلفظ قال "إن أشقى الناس رجلًا لابن آدم الذي قتل أخاه ما سفك دمًا في الأرض منذ قتل أخاه إلى يوم القيامة إلا لحق به منه شيء وذلك أنه أول من سن القتل".
- وفي الباب عن البراء بن عازب أخرجه بن المنذر بلفظ "قال: قال رسول الله "ما قتلت نفس ظلمًا الا كان على ابن آدم قاتل الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل".
- وفي الباب عن ابن عمرو أخرجه الطبراني بلفظ "قال: قال رسول الله ﷺ: "أشقى الناس ثلاثه عاقر ناقة ثمود، وابن آدم الذي قتل أخاه ما سفك على الأرض دم إلا لحق منه لأنه أول من سن القتل" "الدر" (٢/ ٤٨٨).
٢٧٩ - قوله: ورسول الله ﷺ يقول: "ادرأوا الحدود بالشبهات". (٢/ ٨٨٤).
[ضعيف].
أخرجه الترمذي في الحدود، باب: ما جاء في درء الحدود (٤/ ٣٣ / ح ١٤٢٤)، والدارقطني (٣٢٣). والحاكم (٤/ ٣٨٤). والبيهقي (٨/ ٢٣٨). والبغوي في "شرح السنه" (١٠/ ٣٣٠).
جميعًا من طريق يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإنكن له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ
[ ١ / ٥١١ ]
في العقوبة". قال الترمذي: حديث عائشة لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. . . . . ويزيد بن زياد الدمشقي، ضعيف في الحديث.
وقال البيهقي: تفرد به يزيد بن زياد الشامي، عن الزهري، وفيه ضعف.
وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: قال النسائي: يزيد بن زياد الشامي متروك.
وأخرجه الترمذي، والبيهقي من طريق وكيع عن يزيد بن زياد بسنده المتقدم عن عائشة موقوفًا.
قال الترمذي: ورواية وكيع أصح، وقد روى نحو هذا عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ أنهم قالوا مثل ذلك.
وقال البيهقي: ورواية وكيع أقرب إلى الصواب والله أعلم.
قلت: وللحديث شواهد من حديث عليّ بن أبي طالب وأبي هريرة، وابن مسعود، وغيرهم، ﵃.
فأخرج الدارقطني (٢/ ٣٢٤). والبيهقي (٨/ ٢٣٨) من طريق مختار التمار، عن أبي مطر، عن عليّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ادرءوا الحدود" هكذا مختصرًا.
قال البيهقي: في هذا الإسناد ضعف.
وعنده من نفس الطريق عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن عليّ ﵁ مرفوعًا بمثله، وزاد فيه: "ولا ينبغي للإمام أن يعضل الحدود".
قال البيهقي: قال البخاري: المختار بن نافع منكر الحديث.
وأخرج ابن ماجه في الحدود، باب: الستر على المؤمن (٢/ ١٨٦/ ح ٢٥٤٥) من طريق إبراهيم بن الفضل المخزومي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعًا".
وعند أبي يعلى كما في نصب الراية (٣/ ٣١٠) بلفظ: "ادرءوا الحدود ما
[ ١ / ٥١٢ ]
استطعتم". وإبراهيم بن الفضل المخزومي، أبو إسحاق، متروك. كما في التقريب.
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه (١٣٦٤٠) ومن طريقة الطبراني في الكبير (٩/ ٣٩٨ /ح ٩٦٩٥) من طريق القاسم بن عبد الرحمن قال: قال ابن مسعود: "ادرؤوا الحدود والقتل عن عباد الله ما استطعتم".
وإسناده منقطع، القاسم لم يسمع من جده ابن مسعود. انظر "المجمع" (٦/ ٤٨). وهو عند البيهقي بسند منقطع أيضًا عن إبراهيم قال: قال ابن مسعود: فذكره بأتم.
ويشهد لهما ما أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٧٠) والبيهقي. من طريق وكيع عن سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل، عن أبن مسعود قال: فذكره بمثل رواية عبد الرزاق والبيهقي.
وإسناده حسن. وعاصم هو ابن بهدلة: صدوق له أوهام.
وأخرج ابن أبي شيبة (٩/ ٥٦٦) عن إبراهيم النخعي، عن عمر قال: "لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إليَّ من أن أقيمها بالشبهات".
وإسناده منقطع، ولكن وصله ابن حزم في "الإيصال" كما في التلخيص (٤/ ٥٦) عن عمر موقوفًا بمثله.
قال الحافظ: إسناده صحيح. وكذا قال السخاوي.
(قلت) والمعنى ثابت صحيح عن النبي ﷺ في قصة رجم ماعز ﵁ فإنه سأله أسئلة كثيرة كلها لا تخرج عن هذا المعني -درء الحدود بالشبهة- فقال له كما ثبت في الصحيح "أبك جنون؟ " وفي لفظ "فأرسل إلى قومه، فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا"، وفي حديث أبي سعيد "ما نعلم به بأسًا"، وفي مرسل أبي سعيد "بعث إلى أهله فقال: أشتكى به جنة" فقالوا يا رسول الله: إنه صحيح" ثم سأله "هل أحصنت؟ ثم سأله "أشربت خمرًا؟ " في حديث بريدة قال: "لا" وفيه "فقام رجل فاستنكهه، فلم يجد منه
[ ١ / ٥١٣ ]
ريحًا" وفي حديث ابن عباس في الصحيح سأله "لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت؟ " أي "فاطلقت على ذلك زنى ولا حد في ذلك" قال: "لا" وفي حديث نعيم قال: هل ضاجعتها؟ " قال: "نعم". قال: هل باشرتها؟ قال: نعم قال: هل جامعتها؟ قال: نعم.
وفي حديث ابن عباس المذكور "فقال: "أنكتها" لا يكنى.، وفي حديث أبي هريرة المذكور "أنكتها"؟ قال نعم. قال حتى دخل ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم، قال: ما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال:، قال: تدري ما الزنا؟ قال: نعم. قال: أتيت حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا؟ قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: تطهرني، فأمر به فرجم".
وقبله عند النسائي هنا "هل أدخلته وأخرجته؟ قال: نعم.
"الفتح" (١٢/ ١٢٦).
فهذه الأسئلة لا تتصور من الرسول ﷺ إلا لدرء أي شبهة من شأنها أن تسقط الحد عن ماعز، أو تكون مخرجًا ليخلي سبيله والله أعلم.
وفي الباب كما ذكر الألباني في "الإرواء" (٧/ ٣٤٤) عن عمر بن عبد العزيز عند ابن عساكر في "تاريخه" (١٩/ ١٧١/ ٢) في قصة طويلة في آخرها قوله عن رسول الله ﷺ "أدرؤوا الحدود بالشبهات" ونقل عن السخاوي في "المقاصد" (ح ٤٦) أن أبا سعد بن السمعاني رواه من هذا الوجه في "الذيل" وقال السخاوي: قال شيخنا: وفي سنده من لا يعرف. والحديث سكت عنه الحافظ في "الفتح" (١٢/ ١٢٠).
٢٨٠ - قوله: وعمر بن الخطاب يقول: "لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إليَّ من أن أقيمها بالشبهات". . (٢/ ٨٨٤).
[صحيح].
[ ١ / ٥١٤ ]
تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٧٩) بلفظ: "لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إليَّ. . . . إلخ".
وهو عند البيهقي (٨/ ٢٣٨) من طريق الحسن بن صالح، عن أبيه قال: بلغنى، أو بلغنا أن عمر ﵁ قال: إذا حضرتمونا فاسألوا في العهد جهدكم، فإني إن أخطئ في العفو أحب إليَّ من أن أخطئ في العقوبة". قال البيهقي: منقطع.
٢٨١ - قوله: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ. . .﴾ إلى قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ روى أن هذه الآيات نزلت في قوم من اليهود ارتكبوا جرائم -تختلف الروايات في تحديدها- منها الزنا ومنها السرقة. . وهي من جرائم الحدود في التوراة؛ ولكن القوم كانوا قد اصطلحوا على غيرها، لأنهم لم يريدوا أن يطبقوها على الشرفاء فيهم في مبدأ الأمر. ثم تهاونوا فيه بالقياس إلى الجميع، وأحلوا محلها عقوبات أخرى من عقوبات التعزير. (٢/ ٨٩١).
انظر الحديث رقم (٢١٤) (٢١٩)، (٢٨٣).
٢٨٢ - قوله: عن عبد الله بن عمر ﵄: "إن اليهود جاءوا إلى رسول الله ﷺ فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا. فقال لهم رسول الله ﷺ: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون. قال عبد الله بن سلام: كذبتم. إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها. فوضع أحدهم يده على آية الرجم. فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال عبد الله بن سلام: ارفع يدك. فرفع يده فإذا هي آية الرجم. فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم! فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما. فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة". (٢/ ٨٩٤).
[ ١ / ٥١٥ ]
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٢١٤).
٢٨٣ - قوله سبب آخر في نزول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ. . .﴾ إلى: ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾.
عن ابن عباس قال: "أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته الغريزة من الذليلة فديته خمسون وسقًا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق. فكانوا على ذلك حتى قدم النبي ﷺ فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلًا، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة أن بعثوا لنا بمائة وسق، فقالت الذليلة: وهل كان في حيين دينهما واحد، ونسبهما واحد، وبلدهما واحد، دية بعضهم نصف دية بعض؟ إنما أعطيناكم هذا ضيمًا منكم لنا، وفرقًا منكم. فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم! فكادت الحرب تهيج بينهما. ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله ﷺ حكمًا بينهم. ثم ذكرت العزيزة، فقالت: والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيمًا منا وقهرًا لهم! فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه. . إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه، وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكموه! فدسوا إلى رسول الله ﷺ ناسًا من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله ﷺ فلما جاءوا رسول الله ﷺ أخبر الله رسوله ﷺ بأمرهم كله وما أرادوا. فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿الْفَاسِقُونَ﴾. . ففيهم والله أنزل، وإياهم عنى الله ﷿. . (٢/ ٨٩٤).
[حسن].
أخرجه أحمد (١/ ٢٤٦). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٦/ ١٦٤ - ١٦٥). والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٣٦٧ - ٣٦٨/ ح ١٠٧٣٢).
[ ١ / ٥١٦ ]
جميعًا من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس. فذكره مطولًا.
قال الهيثمي (٧/ ١٦): وفيه عبد الرحمن بن أبي زناد، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجال أحمد ثقات.
قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٢٩٠) مشَّاه جماعة وعدلوه، وكان من الحفاظ المكثرين، ولا سيما عن أبيه، وهشام بن عروة.
قلت: فعلى هذا حديث الرجل في درجة الحسن.
ويشهد له ما أخرجه أبو داود في الأقضية، باب: الحكم بين أهل الذمة (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢/ ح ٣٥٩١). والنسائي في القسامة، باب: تأويل قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ (٨/ ١٩). وأحمد (١/ ٣٦٣). وابن جرير في تفسيره (٤/ ٦/ ١٥٧).
جميعًا من طريق ابن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس. فذكره مختصرًا. وسمى العزيزة (بنو النضير). والذليلة (بنو قريظة) وإسناده يحسن، فإن داود بن الحصين وثقه ابن معين، وضعفه غير واحد، وروايته عن عكرمة منكرة، كما قال ابن المديني.
ويشهد له ما تقدم، لا سيما وقد توبع عند النسائي وابن جرير فيما تقدم فأخرجاه من طريق علي بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس. فذكره بنحو رواية داود عند أحمد.
وإسناده أيضًا قد يحسن، فرواية سماك عن عكرمة مضطربة، قاله أيضًا ابن المديني، ولكنه يتقوى بما قبله.
* تنبيه: في رواية داود بن حصين المتقدمة صرح ابن إسحاق بالإخبار عند النسائي، وبالتحديث عند ابن جرير.
والأثر ذكره السيوطي في "الدر" ونسبه لابن حبان والحاكم من رواية داود.
فبالجملة هذه طرق يقوي بعضها بعضًا وتحسن الحديث تحسينًا لا شك فيه.
[ ١ / ٥١٧ ]
٢٨٤ - قوله: عن أبي السفر، قال: "كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار. فاستعدى عليه معاوية. فقال معاوية: سنرضيه. . فألح الأنصاري. . فقال معاوية: شأنك بصاحبك! -وأبو الدرداء جالس- فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يصاب بشئ من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة، أو حط به عنه خطيئة". . فقال الأنصاري: فإني قد عفوت". (٢/ ١٩٩، ٩٠٠).
[حسن].
أخرجه أحمد (٦/ ٤٨٨). والترمذي في الديات، باب: ما جاء في العفو (٤/ ١٤ /ح ١٣٩٣). وابن ماجه في الديات، باب: العفو في القصاص (٢/ ٨٩٨ / ح ٢٦٩٣). وابن جرير في تفسيره (٤/ ٦/ ١٦٨). والبيهقي في "السنن"، (٨/ ٥٥).
جميعًا من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر، عن أبي الدرداء بألفاظ متقاربة، وهو مطولًا عند الترمذي، مختصرًا عند ابن ماجه.
قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعًا من أبي الدرداء.
ونقل عن البخاري في "العلل الكبير" أنه لم يسمع منه.
قلت: ولكن للحديث شواهد منها ما أخرجه أحمد (٥/ ٢١٦) وابنه في "الزوائد" (٥/ ٣٢٩ - ٣٢٠). والنسائي في "تفسيره" (١/ ٤٣٩ / ح ١٦٦) وابن جرير (٤/ ٦/ ١٦٨ - ١٦٩)، والبغوي في "تفسيره" (٢/ ٤١). والبيهقي في "السنن" (٨/ ٥٦).
جميعًا من طريق مغيرة عن الشعبي، عن ابن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجل يجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله عنه مثل ما تصدق".
وهو عند البيهقي من طريق علقمة بن مرثد عن الشعبي به.
[ ١ / ٥١٨ ]
وقال: منقطع.
وتعقبه ابن التركماني فقال: "عبادة توفي سنة أربع وثلاثين، والشعبي ولد سنة تسع عشر، فلقاؤه لعبادة ممكن، وقد خرج النسائي في هذا الحديث عن الشعبي، عن عبادة فتحمل عنعنته على الاتصال على رأي مسلم وغيره اهـ.
قال في "المجمع" (٦/ ٣٠٢) رجاله رجال الصحيح.
وله شاهد آخر عند أحمد (٥/ ٤١٢) من طريق مجالد، عن عامر، عن المحرر بن أبي هريرة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ قال: "من أصيب بشئ في جسده فتركه لله كان له كفارة".
وإسناده يحتمل التحسين، لا سيما إذا اعتضد بما تقدم؛ فإن مجالد بن سعيد ليس بالقوي. كما في التقريب، والمحرر بن أبي هريرة، مقبول.
وله شاهد ثالث عند أبي يعلي (ح ٦٨٦٩). وابن جرير (٤/ ٦/ ١٦٩). وابن مروديه (٢/ ٦١ - ابن كثير) من طريق عمران بن ظبيان، عن عدي بن ثابت قال: هتم رجل على عهد معاوية، فأعطي دية فلم يقبل، ثم أعطي ديتين فلم يقبل، ثم أعطي ثلاثًا فلم يقبل، فحدَّث رجل من أصحاب النبي ﷺ، أن رسول الله ﷺ قال: "فمن تصدق بدم فما دونه كان كفارة له من يوم تصدق إلى يوم ولد". قال: فتصدق الرجل. واللفظ لابن جرير.
وفي رواية أبي يعلى: "كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدق". وفي رواية ابن مردويه: "فهو كفارة له من يوم ولد إلى يوم يموت".
قال في "المجمع" (٦/ ٣٠٢): رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير عمران بن ظبيان، وقد وثقه ابن حبان، وفيه ضعف.
قال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال ابن حجر: ضعيف. انظر الميزان (٤/ ١٥٨) والتقريب.
قلت: والظاهر على متنه الاضطراب كما أشارت الروايات.
[ ١ / ٥١٩ ]
ووقع عند الديلمي في "مسند الفردوس" (٣/ ١٧٧ / ح ٤٣٣٤) عن عبد الله ابن عمرو. وعند ابن كثير منسوبًا لابن مردويه عن رجل من الأنصار، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ قال: "هو الرجل يُكسر سنه، أو يجرح من جسده، فيعفو عنه فيحط من خطاياه بقدر ما عفا عنه من جسده، إن كان نصف الدية فنصف خطاياه، وإن كان ربع الدية فربع خطاياه، وإن كان ثلث الدية فثلث خطاياه، وإن كانت الدية كلها، فخطاياه كلها". واللفظ للديلمي.
قلت: وهذه الطرق وإن كانت لا تخلو من مقال، إلا أنها يقوي بعضها بعضًا.
٢٨٥ - قوله: عن عطية بن سعد قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن لي موالي من يهود كثير عددهم؛ وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود، وأتولى الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبي (رأس النفاق): إنى رجل أخاف الدوائر. لا أبرأ من ولاية مواليّ. فقال رسول الله ﷺ لعبد الله بن أبي: "يا أبا الحباب. ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه"! قال: قد قبلت! فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾. (٢/ ٩١٢).
[ضعيف].
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢/ ١٣٧). وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٦/ ١٧٧ - ١٧٨). عن عطية بن سعد العوفي قال: فذكره.
قلت: وهذا مرسل ضعيف. فعطية العوفي لم يدرك الحادثة، ولا يعلم له سماع من عبادة بن الصامت ﵁.
ولكن له شاهد عند ابن إسحاق (١/ ٤٢٨ - ٤٢٩ - ابن هشام). ومن طريقه ابن جرير (٤/ ٦/ ١٧٨). والبيهقي في الدلائل (٣/ ١٧٤ - ١٧٥) قال:
[ ١ / ٥٢٠ ]
حدثني أبي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله، تشبث بأمرهم عبد الله بن أبيّ بن سلول، وقام دونهم، قال: ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ وكان أحد بني عوف لهم من حلفه مثل الذي لهم من عبد الله بن أبي، فخلعهم إلى رسول الله ﷺ، وتبرأ إلى الله ﷿ وإلى رسوله الله ﷺ من حلفهم. وقال: يا رسول الله، أتولى الله ورسول الله ﷺ والمؤمنين، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم، قال: ففيه وفي عبد الله بن أُبيّ نزلت القصة من المائدة. فذكر الآيات.
ذكر ابن كثير هذه القصة في "السيرة" (٣/ ٧) عن ابن إسحاق وقال فيها: عن عبادة بن الصامت.
وذكرها السيوطي في "الدر" (٢/ ٥١٥) عن ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في "الدلائل"، وابن عساكر عن عبادة بن الوليد، أن عبادة بن الصامت قال: فذكرها.
والقصة على أية حال من هذه الأحوال مرسلة، فإن عبادة بن الوليد لم يسمع من جده، ولكن هو أعلم من عطية العوفي بحديث عبادة بن الصامت، واحتمال أن يكون قد سمعه من أبيه عن جده.
ويؤيد هذا الاحتمال أن ابن مردويه أخرجه (٢/ ٥١٥ - الدر) من طريقه عن أبيه عن جده، عبادة بن الصامت قال: "فيَّ نزلت هذه الآية حين أتيت رسول الله، فبرأت إليه من حلف يهود، وظاهرت رسول الله ﷺ والمسلمين عليهم".
قلت: وإن ثبت هذا كان متابعًا قويًّا لحديث عبادة بن الوليد والله أعلم.
* تنبيه: قول المؤلف ﵀ في نص الحديث: "رأس النفاق" من كلامه هو، فانتبه.
٢٨٦ - قوله: عن الزهري قال: لما انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من
[ ١ / ٥٢١ ]
اليهود: أسلموا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر. فقال مالك بن الصيف: أغركم أن أصبتم رهطًا من قريش، لا علم لهم بالقتال؟ أما لو أصررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد أن تقاتلونا. فقال عبادة بن الصامت: يا رسول الله ﷺ إن أوليائي من اليهود كانت شديدة أنفسهم، كثيرًا سلاحهم، شديدة شوكتهم. وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود، ولا مولى لي إلا الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبي: لكني لا أبرأ من ولاية يهود. إني رجل لابد لي منهم. فقال رسول الله ﷺ: "يا أبا الحباب أرأيت الذي نفست به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت؟ فهو لك دونه! " فقال: إذن أقبل. (٢/ ٩١٣).
[ضعيف].
تقدم تخريج طرفه الأول في أول سورة "آل عمران" برقم (١٣٠)، وتقدم أيضًا الكلام على طرفه الأخير في الحديث المتقدم (٢٨٥).
والأثر أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦٤/ ١٧٨) من طريق يونس ابن بكير، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري. به.
قلت: وعثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص. متروك الحديث.
٢٨٧ - قوله: قال محمد بن إسحق: فكانت أول قبيلة من اليهود نقضت ما بينها وبين رسول الله ﷺ بنو قينقاع. فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة. قال: فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على حكمه. فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول -حين أمكنه الله منهم- فقال: يا محمد أحسن في مواليّ -وكانوا حلفاء الخزرج- قال: فأبطأ عليه رسول الله ﷺ فقال: يا محمد أحسن في مواليّ. قال: فأعرض عنه. قال: فأدخل يده في جيب درع رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ: "أرسلني" وغضب رسول الله ﷺ حتى رأوا لوجهه ظللًا. ثم قال: "ويحك! أرسلني". قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ أربعمائة حاسر، وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود،
[ ١ / ٥٢٢ ]
تحصدهم في غداة واحدة؟ إنى امرؤ أخشى الدوائر. قال: فقال رسول الله - ﷺ - "هم لك". (٢/ ٩١٣).
[مرسل].
أخرجه ابن إسحاق (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨ - ابن هشام) ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٧٣ - ١٧٤) عن عاصم بن عمر بن قتادة، به.
وهو إسناد مرسل. وانظر ما كتبه البيهقي عن مثل هذه المراسيل في مثل هذه الأحداث في مقدمة كتابه "دلائل النبوة" (١/ ٣٩ - ٤٠).
والقصة ذكرها ابن كثير في سيرته (٣/ ٦ - ٧).
٢٨٨ - قوله: عن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله ﷺ تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي وقام دونهم، ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ وكان أحد بني عوف بن الخزرج، له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي فجعلهم إلى رسول الله ﷺ وتبرأ إلى الله ورسول من حلفهم، وقال: يا رسول الله أبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم. ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآية في المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾. (٢/ ٩١٣).
[ضعيف].
تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٨٥).
* تنبيه: قال المؤلف ﵀: "عن عبادة عن الوليد بن عبادة بن الصامت" وهو خطأ -لعله من الطابع- والصواب ما تقدم من أنه عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصمت والله أعلم.
٢٨٩ - قوله: عن أسامة بن زيد، قال: "دخلت مع رسول الله ﷺ على
[ ١ / ٥٢٣ ]
عبد الله بن أُبي نَعوده، فقال له النبي ﷺ: "قد كنت أنهاك عن حب يهود"، فقال عبد الله: فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فمات". (٢/ ١٩٣).
[حسن].
أخرجه أحمد (٥/ ٢٠١). وأبو داود في الجنائز، باب: في العيادة (٣/ ١٨١ / ح ٣٠٩٤). والطبراني في "الكبير" (١/ ١٦٣ / ح ٣٩٠). والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٤١). والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٨٥).
جميعًا من طريق محمد بن إسحاق، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد قال: فذكره.
وزاد أبو داود والطبراني: "فلما مات أتاه ابنه فقال: يا رسول الله، إن عبد الله بن أبيّ قد مات فأعطني قميصك أكفنه فيه. فنزع رسول الله ﷺ قميصه فأعطاه إياه".
زاد الطبراني: "فألبسه".
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي.
قلت: وتقدم معنا مرارًا أن مسلم لم يخرِّج لابن إسحاق في أصل الصحيح، وإنما خرَّج له مقرونًا، فهو ليس على شرطه. هذه واحدة، والثانية: أنه مدلس وقد عنعن في الإسناد.
والزيادة التي عند أبي داود والطبراني، أخرجها البخاري في الجنائز، باب: الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف. عن عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله. الفتح (٣/ ١٦٥/ ح ١٢٦٩، ١٢٧٠). وأطراف الأول في الصحيح (٤٦٧٠، ٤٦٧٢، ٥٧٩٦). والثاني (١٣٥٠، ٣٠٠٨، ٥٧٩٥).
قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ١٨٥): أخرج عبد الرزاق عن معمر، والطبري من طريق سعيد كلاهما عن قتادة قال: "أرسل عبد الله بن أُبي إلى النبي ﷺ، فلما دخل عليه قال: أهلكك حب يهود، فقال: يا رسول الله إنما أرسلت إليك لتستغفر لي ولم أرسل إليك لتوبخني. ثم سأله أن يعطيه قميصه
[ ١ / ٥٢٤ ]
يكفن فيه فأجابه "وهذا مرسل مع ثقة رجاله، ويعضده ما أخرجه الطبراني من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: "لما مرض عبد الله بن أُبي جاءه النبي ﷺ فكلمه، فقال: قد فهمت ما تقول، فامنن عليَّ فكفني في قميصك وصل علي، ففعل".
* تنبيه: قال المؤلف ﵀ في إسناد الحديث: عن عودة، عن أسامة بن زيد والصواب: عن عروة إلخ والله أعلم.
٢٩٠ - قوله: عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ فيما روى عن ربه ﵎ أنه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا. . يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم. . يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم. . يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم. . يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم. . يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. . يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. . يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا. . يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي. إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. . يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها. فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه". . (٢/ ٩٣٥).
[صحيح].
أخرجه مسلم في البر والصلة، باب: تحريم الظلم (٦/ ١٦/ ١٣١ - ١٣٢). قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا مروان -يعني ابن محمد الدمشقي- حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن
[ ١ / ٥٢٥ ]
أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر فذكره. وقال في آخره: قال سعيد: كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه.
ثم قال: حدثنيه أبو بكر بن إسحاق: حدثنا أبو مسهر، حدثنا سعيد بن عبد العزيز بهذا الإسناد، غير أن مروان أتمهما حديثًا.
ثم قال: قال أبو إسحاق: حدثنا بهذا الحديث الحسن والحسين إبنا بشر، ومحمد بن يحيى قالوا: حدثنا أبو مسهر، فذكروا الحديث بطوله.
ثم أخرجه من وجه آخر من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ذر، فذكره بنحو رواية أبي إدريس.
والحديث أخرجه أبو مسهر في "نسخته" (ص ٢٣ رقم ١) من طريق سعيد ابن عبد العزيز بسنده المتقدم.
ومن طريقه أخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (ص ٢٢٣ / رقم ٦٣٧) مختصرًا جدًّا، والبيهقي في الشعب (٥/ ٤٠٥ / ح ٧٠٨٨) مطولًا. وأخرجه الخرائطي أيضًا (ص ٢٢٤ رقم ٦٤٠) من طريق عبد الله بن رجاء، متابع لعبد الصمد بن عبد الوارث عند مسلم بسنده، ومختصرًا جدًّا أيضًا.
والحديث عند الترمذي، وابن ماجه بألفاظ متغايرة كما في الأحاديث القدسية (١/ ٢٦٦، ٢٦٧).
وأخرجه أحمد (٥/ ١٥٤) من وجه آخر من طريق عمار بن محمد بن أخت الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر، بلفظ: "يا عبادي كلكم مذنب إلا من عافيته، فاستغفروني أغفر لكم. . . . فذكره بنحو ما تقدم. وإسناده ضعيف من أجل ليث بن أبي سليم، وشهر بن حوشب، ولكن يشهد لحديثها ما تقدم عند مسلم.
ولا سيما وقد تابع ليث بن أبي سليم، موسى بن المسيب، عن شهر بسنده، بمثله عند البيهقي في "الشعب": (٥/ ٤٠٦ / ح ٧٠٨٩).
[ ١ / ٥٢٦ ]
وموسى بن المسيب، أبو السائب الثقفي، قال الحافظ: صدوق لا يلتفت إلى الأزدي إلى تضعيفه، فهي متابعة حسنة، وتقدم الكلام على شهر بن حوشب في الحديث رقم (٢٣٩).
وانظر "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٦٨، ٢٧٠).
٢٩١ - قوله: عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: "لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم، وواكلوهم وشاربوهم. فضرب الله بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ وكان الرسول ﷺ متكئًا فجلس، فقال: "لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرًا".
(٢/ ٩٤٨).
[حسن].
تقدم تخريجه في الحديث رقم (١٤٣).
٢٩٢ - قوله: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل، فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعن ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده. فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض"، ثم قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ - إلى قوله: ﴿فَاسِقُونَ﴾، ثم قال: (كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرًا - أو تقصرنه على الحق قصرًا) (٢/ ٩٤٨).
[حسن].
تقدم تخريجه في الحديث رقم (١٤٣).
٢٩٣ - قوله: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "من
[ ١ / ٥٢٧ ]
رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه. . وذلك أضعف الإيمان". (٢/ ٩٤٨).
[حسن صحيح].
تقدم تخريجه في الحديث رقم (١٤٢).
٢٩٤ - قوله: عن عدي بن عميرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم -وهم قادرون على أن ينكروه- فلا ينكرونه. فإذا فعلوا عذب الله العامة والخاصة". (٢/ ٩٤٨).
[حسن صحيح].
أخرجه أحمد (٤/ ١٩٢). وابن المبارك في "الزهد" (ح ١٣٥٢)، والطحاوي في "المشكل" (٢/ ٦٦). والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٣٩ / ح ٣٤٤)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٤/ ٣٤٦ / ح ٤١٥٥).
جميعًا من طريق سيف بن أبي سليمان قال: سمعت عدي بن عدي الكندي يقول: حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
هكذا عند أحمد وابن المبارك والبغوي.
وعند الطحاوي، عن عدي، عن أبيه، ولم يذكر المولى. وعند أحمد من رواية ابن نمير عن سيف، سمعت عدي بن عدي الكندي يحدث عن مجاهد، قال: حدثني مولى لنا، أنه سمع عديًّا. فذكره.
وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٦٧) من رواية ابن نمير، وقال: رواه أحمد من طريقين إحداهما هذه -يعني رواية ابن نمير- والأخرى عن عدي بن عدي حدثنا مولى لنا، وهو الصواب، وكذلك رواه الطبراني، وفيه رجل لم يسم اهـ.
[ ١ / ٥٢٨ ]
ورواية الطحاوي مرسلة، فعدي بن عدي بن عميرة، لم يسمع من أبيه، يدخل بينهما العُرس بن عميرة. انظر الجرح (٢/ ٣/ ٣).
والحديث ذكره الحافظ في الفتح (١٣/ ٦)، وقال: أخرجه أحمد بسند حسن. قلت: يعني لغيره فله شواهد، أما لذاته ففيه نظر لما تقدم.
ويشهد له ما أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٣٨/ ح ٣٤٣) من طريق خالد بن يزيد، عن عدي بن عدي بن عميرة الكندي عن العرس بن عميرة قال: قال رسول الله ﷺ: "بمثل طرفه الأول، وقال فيه: "حتى تعمل الخاصة بعمل تقدر العامة أن تغيره ولا تغيره، فذاك حين يأذن الله في هلاك العامة والخاصة".
قال في "المجمع" (٧/ ٢٦٨): ورجاله ثقات.
وأشار الحافظ في الفتح إلى هذا الشاهد ونسبه لأبى داود، وهو عنده من طريق مغيرة بن زياد بالسند المذكور بلفظ آخر تقدم في الحديث رقم (١٤٥).
وله شاهد آخر عند أحمد (١/ ٢، ٥، ٧). وأبي داود في الملاحم، باب: الأمر والنهي (٤/ ١٢٠ / ح ٤٣٣٨). والترمذي في الفتن، باب: ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر (٤/ ٤٦٧ / ح ٢١٦٨). وفي تفسير القرآن (٥/ ٢٥٧ / ح ٣٠٥٧). والنسائي في تفسيره (١/ ٤٥٧ - ٤٥٨/ ح ١٧٧)، وابن ماجه في الفتن، باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢/ ١٣٢٧/ ح ٤٠٠٥) والطبري في تفسيره (٥/ ٧/ ٦٤)، والطحاوى في "المشكل" (٢/ ٦٢، ٦٣، ٦٤). والبيهقي في "السنن" (١٠/ ٩١).
جميعًا من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر، وفي أوله قصة فقال: وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب".
[ ١ / ٥٢٩ ]
وهذا لفظ أبي داود من رواية عمرو بن عون، عن هشيم. وهو عندهم بألفاظ مقاربه لهذا اللفظ، وإنما آثرنا هذا اللفظ لقربه من حديث الباب.
قال الترمذي: حسن صحيح.
وقال ابن كثير (٢/ ١٠٣): "وقد روى هذا الحديث أصحاب الأربعة وابن حبان في صحيحه وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن إسماعيل بن أبي خالد متصلًا مرفوعًا، ومنهم من رواه عنه به موقوفًا على الصديق، وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره. . . . .".
ويشهد له أيضًا ولحديث أبي بكر الصِّدِّيق ﵄.
ما أخرجه أحمد (٤/ ٣٦٤، ٣٦٦). وأبو داود فيما تقدم (ح ٤٣٣٩) من طريق أبي الأحوص. وابن ماجه (ح ٤٠٠٩) من طريق إسرائيل. والطحاوي في المشكل (٢/ ٦٥) من طريق شعبة. والبيهقي في السنن (١٠/ ٩١) والطبراني في "الكبير" (٢/ ٣٣١، ٣٣٢/ ح ٢٣٨٠ - ٢٣٨٥).
جميعًا من طريق أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير، عن أبيه جرير مرفوعًا بلفظ: "ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي ويقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيروا إلا أصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتوا".
وفي رواية الطحاوي قال: عبد الله بن جرير، وفي رواية أبي داود عن أبي الأحوص قال: أظنه عن ابن جرير بالشك وغير مسمى، ومن نفس الطريق عند الطبراني من غير شك وسماه عبيد الله.
وعبيد الله بن جرير، لم يوثقه أحد غير ابن حبان، وقال الحافظ: مقبول.
قلت: وهو لم ينفرد بل تابعه أخوه المنذر بن جرير عند أحمد (٤/ ٣٦١، ٣٦٣)، والطبراني (٢/ ٣٣ / ح ٢٣٧٩) وهو مقبول أيضًا.
فالحديث بهذه الطرق صحيح، ولله الحمد على توفيقه.
[ ١ / ٥٣٠ ]
٢٩٥ - قوله: عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر". (٢/ ٩٤٩).
[حسن].
تقدم تخريجه في الحديث رقم (١٤٩) بلفظ: "سلطان" بدلًا من "إمام".
٢٩٦ - قوله: والرسول ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه. وذلك أضعف الإيمان". (٢/ ٩٥١).
[صحيح].
تقدم تخريجه في الحديث رقم (١٤٢).
٢٩٧ - قول الله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا. . . .﴾ إلى قوله تعالى: ﴿الشَّاهِدِينَ﴾.
قوله: وهذه الآية نزلت في النجاشي وأصحابه، لما قدم عليهم المسلمون في الهجرة الأولى -حسب ما هو مشهور في سيرة ابن إسحاق وغيره- خوفًا من المشركين وفتنتهم؛ وكانوا ذوي عدد. ثم هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة بعد ذلك فلم يقدروا على الوصول إليه، حانت بينهم وبين رسول الله ﷺ الحرب. فلما كانت وقعة بدر وقتل الله فيها صناديد الكفار، قال كفار قريش: إن ثأركم بأرض الحبشة. فأهدوا إلى النجاشي وابعثوا له برجلين من ذوي رأيكم يعطيكم من عنده، فتقتلونهم بمن قتل منكم ببدر. فبعث كفار قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة بهدايا. فسمع رسول الله ﷺ بذلك، فبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري وكتب معه إلى النجاشي، فقدم على النجاشي، فقرأ كتاب رسول الله ﷺ ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين، وأرسل إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم. ثم أمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن، فقرأ سورة "مريم"، فقاموا تفيض أعينهم من الدمع، فهم الذين أنزل الله فيهم: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً
[ ١ / ٥٣١ ]
لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ "، وقرأ إلى " ﴿الشَّاهِدِينَ﴾ ". (٢/ ٩٦٤، ٩٦٥).
[صحيح]
أما سبب نزول الآية في النجاشي وأصحابه.
فأخرجه النسائي في "تفسيره" (١/ ٤٤٣ / ح ١٦٨)، وابن جرير الطبري كذلك (٥/ ٧/ ٥) من طريق عمر بن عليّ بن مقدم قال: سمعت هشام بن عروة يحدث، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابه: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ. . .﴾ وإسناده صحيح. وعمر بن علي بن مقدم مدلس، وهو ثقة، وصرح بالسماع من هشام، فصح حديثه ولله الحمد.
وذكره في "الدر" (٢/ ٥٣٧)، ونسبه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
وله شاهد عند البزار (ح ٢٧٥٨ - كشف) من طريق محمد بن عثمان: ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، أو عمر بن علي عن هشام بسند فذكره بمثله.
قال في "المجمع" (٩/ ٤١٩): رواه البزار، رجاله رجال الصحيح، غير محمد بن عثمان بن بحر، وهو ثقة.
وأما القصة التي ذكرها في سبب النزول أيضًا فأخرج ابن جرير (٥/ ٧/ ٣) بسنده عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكر بنحو ما تقدم.
وعنده عن سعيد بن جبير، والسدي، وقتادة.
وانظر الواحدي في "الأسباب" (ص ١٦٧ وما بعدها). وعند البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٠١ وما بعدها) في قصة الهجرة. وانظر "الدر المنثور" (٢/ ٥٣٧ وما بعدها).
٢٩٨ - قوله: عن ابن إسحاق قال: قدم على النبي ﷺ عشرون رجلًا
[ ١ / ٥٣٢ ]
وهو بمكة، أو قريب من ذلك، من النصارى حين ظهر خبره، من الحبشة، فوجدوه في المسجد، فكلموه وسألوه، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة. فلما فرغوا من مسألتهم رسول الله ﷺ عما أرادوا، دعاهم رسول الله ﷺ إلى الله ﷿، وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره، فلما قاموا من عنده اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش فقالوا: خيبكم الله من ركب! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم فتأتونهم بخبر الرجل، فلم تطل مجالستكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال لكم، ما نعلم ركبًا أحمق منكم -أو كما قال لهم- فقالوا: سلام عليكم لا تجاهلكم، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، لا نألوا أنفسنا خيرًا. . فيقال: إن النفر النصارى من أهل نجران. ويقال: إن فيهم نزلت هؤلاء الآيات: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾. (٢/ ٩٦٥).
[ضعيف]
أخرجه ابن إسحاق (١/ ٤١٨، ٤١٩ - ابن هشام) ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٠٦) بسنده إلى أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قل: فذكره هكذا معلقًا.
انظر الحديث رقم (٧١٠).
(تنبيه) قول المصنف ﵀ وقيل إن جعفرًا وأصحابه. . الخ (٢/ ٩٦٥) هو عند القرطبي كما قال (٤/ ٢٢٥٢، ٢٢٥٣) ط الريان وليست في البيهقي ولا في ابن هشام.
٢٩٩ - قوله: "أنه ﷺ جلس يومًا فذكر الناس، ثم قام ولم يزدهم على التخويف. فقال ناس من أصحابه: ما حقنا إن لم نحدث عملًا، فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم فنحن نحرم! فحرم بعضهم أن يأكل اللحم والورك، وأن يأكل بالنهار؛ وحرم بعضهم النساء. . فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم؟ ألا إني أنام وأقوم، وأفطر وأصوم، وأنكح النساء، فمن رغب عني فليس مني". فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا. . . . إلخ﴾ ". (٢/ ٩٧٠).
[ ١ / ٥٣٣ ]
[مرسل وآخره صحيح].
أخرجه بهذا اللفظ ابن جرير في تفسيره (٥/ ٧/ ٧ - ٨) من طريق محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، فذكره مطولًا من كلامه مرسلًا.
قلت: وشيخ الطبري محمد بن الحسن، لم أجده، وأحمد بن فضل الكوفي الحفري أبو علي، قال الأزدي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: كان من رؤساء الشيعة، صدوق. زاد الحافظ: في حفظه شيء.
انظر "الميزان" (١/ ١٥٧). و"التقريب" (ص ٨٤).
ويشهد لهذا المرسل ما عند ابن جرير من طريق بشر بن معاذ: ثنا جامع بن حماد، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد عن قتادة، فذكر مثله، وليس عنده ذكر المجلس والتذكير والتخويف.
وانظر الدر (٥/ ٥٤٤ وما بعدها) فقد ذكر شواهد كثيرة لحديث الباب وكلها مرسلة، وانظر تفسير عبد الرزاق (١/ ١٨٧ / رقم ٧١٩) عن أبي قلابة وابن جرير (٥/ ٧/ ٧ وما بعدها). والواحدي في "الأسباب" (ص ١٦٨ وما بعدها).
قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٦ - ٧): ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق أن الثلاثة المذكورين هم علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعثمان بن مظعون، وعند ابن مروديه من طريق الحسن العدني "كان علي في أناس ممن أرادوا أن يحرموا الشهوات، فنزلت الآية في المائدة" ووقع في "أسباب الواحدي" بغير إسناد "أن رسول الله ﷺ ذكر الناس وخوفهم، فاجتمع عشرة، من الصحابة -وهم أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وأبو ذر وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد بن الأسود وعبد الله بن عمرو بن العاص ومعقل بن مقرن- في بيت عثمان بن مظعون، فاتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم ولا يقربوا النساء ويجُبوا مذاكيرهم" فإن كان هذا محفوظًا احتمل أن يكون الرهط الثلاثة هم الذين باشروا السؤال
[ ١ / ٥٣٤ ]
فنسب ذلك إليهم بخصوصهم تارة ونسب تارة للجميع لاشتراكهم في طلبه، ويؤيد أنهم كانوا أكثر من ثلاثة في الجملة ما روى مسلم من طريق هشام أنه "قدم المدينة، فأراد أن يبيع عقاره فيجعله في سبيل الله، ويجاهد الروم حتى يموت، فلقي ناسًا بالمدينة فنهوه عن ذلك، وأخبروه أن رهطًا ستة أرادوا ذلك في حياة رسول الله ﷺ فنهاهم، فلما حدثوه ذلك راجع امرأته وكان قد طلقها" يعني بسبب ذلك، لكن في عد عبد الله بن عمرو معهم نظر، لأن عثمان بن مظعون مات قبل أن يهاجر عبد الله فيما أحسب. اهـ.
وأما طرف الحديث الأخير: "ألا إني أنام وأقوم. . . . . إلخ" فقد ثبت في الصحيح وغيره، وسيأتي تخريجه في الحديث القادم إن شاء الله تعالى.
* (تنبيه): في رواية المصنف لفظة "الورك" بالراء والصواب "الودك" كما عند ابن جرير وقوله "فمن رغب عني فليس مني" الصواب كما عند ابن جرير "فمن رغب عن سنتي".
٣٠٠ - قوله: عن أنس ﵁ قال: "جآء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج رسول الله ﷺ يسألون عن عبادته. فلما أخبروا عنها كأنهم تقالوها. قالوا: أين نحن من رسول الله ﷺ وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا. وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر: وأنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله ﷺ إليهم، فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا. أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له. ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". (٢/ ٩٧٠، ٩٧١).
[صحيح]
أخرجه البخاري في النكاح، باب: الترغيب في النكاح. "الفتح" (٩/ ٥ / ح ٥٠٦٣) من طريق حميد.
ومسلم في النكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنه (٣/ ٩/ ١٧٥ - ١٧٦ - النووي). والنسائي في النكاح، باب: النهي عن التبتل (٦/ ٦٠). وأحمد في "المسند" (٣/ ٢٤١، ٢٥٩، ٢٨٥). والبيهقي في "السنن" (٧/ ٧٧). جميعًا من طريق ثابت.
[ ١ / ٥٣٥ ]
وهو عند البيهقي أيضًا من طريق حميد.
كلاهما عن أنس بن مالك ﵁ مطولًا ومختصرًا.
وقد صرح حميد الطويل بالسماع من أنس في رواية البخاري والبيهقي.
والحديث عند ابن حبان (١/ ٢٦٨ / ح ٣١٣ - الإحسان) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٣٨٠ / ح ٥٤٧٧). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١/ ١٩٦ / ح ٩٦).
٣٠١ - قوله: عن ابن عباس ﵄ أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء وأخذتني شهوتي، فحرمت عليّ اللحم فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ. . .﴾ الآية. (٢/ ٩٧١).
[حسن].
أخرجه الترمذي في التفسير، باب: ومن سورة المائدة (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦/ ح ٣٠٥٤)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٧/ ٩). والطبراني في "الكبير" (١١/ ٣٥٠ / ح ١١٩٨١). والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٦٨ رقم ٤١٦) من طريق أبي عاصم، عن عثمان بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس. فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ورواه بعضهم عن عثمان بن سعد مرسلًا، ليس فيه عن ابن عباس، ورواه خالد الحذاء عن عكرمة مرسلًا اهـ.
قلت: وقد وقع خطأ في إسناد الحديث عند الطبراني فقال: "أبو حفص عمرو بن علي، عن عثمان بن سعد. وعند ابن جرير قال: "عمرو بن عليّ: ثنا أبو عاصم، ثنا عثمان بن سعيد". وهذا هو الصواب مع الخطأ في اسم عثمان بن سعد. وهو ضعيف.
انظر الجرح (٦/ ٣/ ١٥٣). والميزان (٣/ ٤٣١). والتقريب (ص ٣٨٣).
[ ١ / ٥٣٦ ]
والحديث يشهد له ما تقدم، لا سيما وأن الترمذي حسنه مع ضعفه.
وقد ذكره الحافظ في الفتح (٨/ ١٢٦)، وأقر تحسين الترمذي له. وذكره في الدر (٢/ ٥٤٤)، ونسبه لابن أبي حاتم، وابن عدي في "الكامل" وابن مردويه والحديث صححه الالباني في صحيح الترمذي (٣/ ٤٦).
٣٠٢ - قوله: قال ابن عباس: سبب نزولها: القوم الذين حرموا طيبات المطاعم والملابس والمناكح على أنفسهم. حلفوا على ذلك. فلما نزلت: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قالوا: كيف نصنع بأيماننا فنزلت هذه الآية. (٢/ ٩٧١).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير (٥/ ٧ / ١٠) من طريق محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس فذكره. وإسناده ضعيف، مسلسل بالضعفاء من عائلة العوفي.
والأثر ذكره الواحدي ص (١٦٩) مطولًا بغير إسناد. وذكره في الدر (٢/ ٥٥١) ولم يزد في نسبته على ما تقدم.
٣٠٣ - قوله: عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه قال: اللَّهم بين لنا في الخمر بيانًا شفاء. فنزلت التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ، وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾، فدعى عمر ﵁ فقرئت عليه فقال: "اللَّهم بين لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت التي في النساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى. . .﴾ الآية. فدعى عمر ﵁ فقرئت عليه، فقال: اللَّهم بين لنا في الخمر بيان شفاء. فنزلت التي في المائدة: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾؟ " فدعى عمر فقرئت عليه، فقال: "انتهينا. انتهينا". (٢/ ٩٧٥).
[صحيح].
[ ١ / ٥٣٧ ]
تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٣٠).
ولم نجده بهذا اللفظ، فهو عند أحمد "بيانًا شافيًا" في الثلاثة، وعند أبي داود "بيانًا شفاء"، وعند الترمذي "بيان شفاء" والنسائي بمثل رواية أحمد، وعند الحاكم "اللهم بين لنا في الخمر" وعند البيهقي بمثل رواية الترمذي، وعند ابن جرير بمثل أحمد.
ولفظ المؤلف "بيانًا شفاء"، و"بيان شفاء"، فكأنه جمع بين رواية أبي داود، ورواية الترمذي.
والأثر ذكره الحافظ في "الفتح" (٨/ ١٢٩) ونسبه لأصحاب السنن بلفظ "بيانًا شافيًا" في الثلاثة بمثل أحمد والنسائي.
٣٠٤ - قوله: منادي ينادي في سكك المدينه "ألا أيها القوم. إن الخمر قد حرمت". (٢/ ٩٧٥).
[صحيح].
هو ضمن حديث أخرجه البخاري في التفسير، باب: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ الفتح (٨/ ١٢٨ / ح ٤٦٢٠). وفي الأشربة، باب: نزول تحريم الخمر، وهي من البسر والتمر. الفتح (١٠/ ٤٠/ ح ٥٥٨٢، ٥٥٨٣، ٥٥٨٤). ومسلم في الأشربة، باب: تحريم الخمر، وبيان أنها تكون من عصير العنب (٥/ ١٣ / ١٤٨ - ١٤٩ - النووي) والواحدي في "الأسباب" (ص ١٧٢ / رقم ٤٢١) والبيهقي (٨/ ١٨٦) من طرق عن أنس به.
وعند الواحدي، وقع (ثابت) من السند، ولعله سقط من الطابع.
وهذه اللفظة ذكرها السيوطي في "الدر"، ونسبها لابن مردويه عن أنس، عن أبي طلحة (٥/ ٥٥٩)، وأيضًا عن أنس عند ابن جرير، وأبي الشيخ، وابن مردويه (٥/ ٥٦٦).
[ ١ / ٥٣٨ ]
وعنه أيضًا عند عبد بن حميد، وأبي يعلى، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه (٥/ ٥٦٧).
قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ١٢٩): (تنبيه): في رواية عبد العزيز بن صهيب "أن رجلًا أخبرهم أن الخمر حرمت فقالوا: أرق يا أنس"، وفي رواية ثابت عن أنس "أنهم سمعوا المنادي فقال أبو طلحة: أخرج يا أنس فانظر ما هذا الصوت" وظاهرهما التعارض لأن الأول يشعر بأن المنادي بذلك شافههم، والثاني يشعر بأن الذي نقل لهم ذلك غير أنس، فنقل ابن التين عن الداودي أنه قال: لا اختلاف بين الروايتين، لأن الآتي أخبر أنس وأنس أخبر القوم. وتعقبه ابن التين بأن نص الرواية الأولى أن الآتي أخبر القوم مشافهة بذلك. قلت: فيمكن الجمع بوجه آخر، وهو أن المنادي غير الذي أخبرهم، أو أن أنسًا لما أخبرهم عن المنادي، أيضًا في أثره فشافههم اهـ.
٣٠٥ - قوله: عن ابن عباس ﵄: "كل مخمر خمر، وكل مسكر حرام". (٢/ ٩٧٦).
[حسن صحيح].
أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في الأشربة، باب: النهي عن المسكر (٣/ ٣٢٦/ ح ٣٨٠). ومن طريقة البيهقي في "السنن" (٨/ ٢٨٨) من طريق إبراهيم بن عمر الصنعاني، قال: سمعت النعمان يقول: عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: "فذكره، وبقية الحديث: "ومن شرب مسكرًا بخست صلاته أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخبال". قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: "صديد أهل النار، ومن سقاه صغيرًا لا يعرف حلاله من حرامه كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخبال".
وإسناده ضعيف، إبراهيم بن عمر الصنعاني، قال الحافظ: مستور.
قلت: ولكن حديثه له شاهد عند مسلم في الأشربة، باب: بيان كل مسكر
[ ١ / ٥٣٩ ]
خمر، وأن كل خمر حرام (٥/ ١٣/ ١٧١) من طريق عبد العزيز -يعني الدراوردي، عن عمارة بن غَزيه، عن أبي الزبير، عن جابر أن رجلًا قدم من جيشان -وجيشان من اليمن- فسأل النبي ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر. فقال النبي ﷺ: "أو يسكر هو؟ " قال: نعم. قال رسول الله ﷺ: "كل مسكر حرام، إن على الله ﷿ عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال". . قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: "عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار".
قلت: وهذا شاهد قوي لحديث إبراهيم الصنعاني، يجعل حديثه حسنًا لغيره، لا لذاته.
وطرفه الأول له شواهد كثيرة عند مسلم وغيره.
فأخرج هو وأبو داود فيما تقدم (ح ٣٦٧٩)، والترمذي في الأشربة، باب: ما جاء في شارب الخمر (٤/ ٢٩٠ / ح ١٨٦١). والنسائي فيه، باب: إثبات اسم الخمر لكل مسكر من الأشربة (٨/ ٢٩٦).
جميعًا من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام".
وهذا لفظ ابن جريج عند النسائي، ولفظ حماد عنده: "كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر".
قال النسائي: قال أحمد: وهذا حديث صحيح.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وعند ابن ماجه في الأشربة، باب: كل مسكر حرام (٢/ ١١٢٤ / ح ٣٣٩٠) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن ابن عمر بلفظ حديث حماد.
[ ١ / ٥٤٠ ]
وفي الباب عن عائشة، وأبي موسى وأبي هريرة، وابن عباس، ومعاوية وابن مسعود.
انظر الموطأ (٢/ ٦٤٤)، ومسلم (٥/ ١٣/ ١٦٩ - ١٧٢)، وأبي داود (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٨). والترمذي (٤/ ٢٩٠ - ٢٩٣)، والنسائي (٨/ ٢٩٦ - ٢٩٩). وابن ماجه (٢/ ١١٢٣، ١١٢٥). وانظر "الدر المنثور" (٥/ ٥٦٠ وما بعدها).
وطرفه الأخير له أيضًا شواهد، وتقدم شاهد له عند مسلم فأخرج الترمذي فيما تقدم (ح ١٨٦٢). وأحمد (٤٩١٧ - شاكر). والطيالسي (١/ ٣٣٩ / ح ١٩٠١). وابن ماجه فيما تقدم، باب: من شرب الخمر لم تقبل له صلاة (ح ٣٣٧٧). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١١/ ٣٥٧ - ٣٥٨ /ح ٣٠١٦) من طريق عطاء بن السائب، عن عبد بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "من شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين ليلة، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد كان حقًّا على الله أن يسقيه من نهر الخبال" قيل: وما نهر الخبال؟ قال: "صديد أهل النار". وهذا لفظ أحمد.
وفي رواية الترمذي وابن ماجه: "أربعين صباحًا" بمثل رواية إبرهيم الصنعاني عند أبي داود وهو مطولًا عندهما.
وعند ابن ماجه: "وإن عاد كان حقًّا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة".
وعند البغوي: "طينة الخبال"، وعند الترمذي: "نهر من صديد أهل النار"، وعند ابن ماجه: "عصارة أهل النار".
قال الترمذي: هذا حديث حسن. وكذا قال البغوي.
وفي الباب، عن عبد الله بن عمرو عند النسائي (٨/ ٣١٧) بمثله بسند صحيح وعند الحاكم (٤/ ١٤٥ - ١٤٦)، وقال: صحيح الإسناد.
[ ١ / ٥٤١ ]
وعن ابن عباس عند الطبراني (١١/ ١٩٢/ ح ١١٤٦٥) بسند فيه ضعف، وعنه أيضًا عنده (١٢/ ٢٤٩ / ح ١٣٠١٥) بسند حسن.
وعن أسماء بنت يزيد عند أحمد (٦/ ٤٦٠)، والطبراني (٢٤/ ١٦٨ - ١٦٩ ح ٤٢٨، ٤٢٩) بسند يحسن.
وانظر "المجمع" (٥/ ٦٩)، ففيه شواهد كثيرة لحديث الباب.
فبالجملة هذه طرق قوية، وإن كان في بعضها مقال، إلا أن المجموع يقوي بعضه بعضًا، لا سيما وأن الحديث أصله في صحيح مسلم. ولله الحمد.
قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٤٥، ٤٦، ٤٧).
تقدم في المغازي من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى أن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن فسأله عن أشربة تصنع بها فقال: ما هي؟ قال: البتع والمزر، فقال: كل مسكر حرام. قلت لأبي بردة: ما البتع؟ قال: نبيذ العسل وهو عند مسلم من وجه آخر عن سعيد بن أبي بردة بلفظ "فقلت يا رسول الله ﷺ أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن: البتع من العسل ينبذ حتى يشتد، والمزر من الشعير والذرة ينبذ حتى يشتد، قال: وكان النبي ﷺ أعطى جوامع الكلم وخواتمه، فقال: أنهى عن كل مسكر، وفي رواية أبي داود التصريح بأن تفسير البتع مرفوع ولفظه "سألت رسول الله ﷺ عن شراب من العسل، فقال: ذاك البتع: ذاك البتع، قلت: ومن الشعير والذرة قال: ذاك المزر. ثم قال: أخبر قومك أن كل مسكر حرام، وقد سأل أبو وهب الجيشاني عن شيء ما سأله أبو موسى، فعند الشافعي وأبي داود من حديثه أنه سأل النبي ﷺ عن المزر فأجاب بقوله "كل مسكر حرام" فعند أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان من حديث جابر قال "قال رسول الله ﷺ ما أسكر كثيره فقليله حرام" وللنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله، وسنده إلى عمرو صحيح: ولأبي داود من حديث عائشة مرفوعًا "كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام" ولابن حبان والطحاوي من حديث عامر ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي ﷺ قال "أنهاكم عن قليل ما أسكر
[ ١ / ٥٤٢ ]
كثيره" وقد اعترف الطحاوي بصحة هذه الأحاديث لكن قال: اختلفوا في تأويل الحديث، فقال بعضهم: أراد به ما يقع السكر عنده، ويؤيده أن القاتل لا يسمى قاتلا حتى يقتل، قال: ويدل له حديث ابن عباس رفعه "حرمت الخمر قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب" قلت: وهو حديث أخرجه النسائي ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في وصله وانقطاعه وفي رفعه ووقفه، وعلى تقدير صحته فقد رجح الإمام أحمد وغيره أن الرواية فيه بلفظ "والمسكر" بضم الميم وسكون السين لا "السكر" بضم ثم سكون أو بفتحتين، وعلى تقدير ثبوتها فهو حديث فرد ولفظه محتمل، فكيف يعارض عموم تلك الأحاديث مع صحتها وكثرتها؟ وجاء أيضا عن علي عند الدارقطني وعن ابن عمر عند ابن إسحق والطبراني وعن خوات بن جبير عند الدارقطني والحاكم والطبراني وعن زيد بن ثابت عند الطبراني وفي أسانيدها مقال، لكنها تزيد الأحاديث التي قبلها قوة وشهرة. قال أبو المظفر بن السمعاني -وكان حنفيًّا فتحول شافعيًّا-: ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ في تحريم المسكر، ثم ساق كثيرا منها ثم قال: والأخبار في ذلك كثيرة ولا مساغ لأحد في العدول عنها والقول بخلافها، فإنها حجج قواطع. قال: وقد زل الكوفيون في هذا الباب ورووا أخبارا معلولة لا تعارض هذه الأخبار بحال، ومن ظن أن رسول الله ﷺ شرب مسكرًا فقد دخل في أمر عظيم وباء بإثم كبير، وإنما الذي شربه كان حلوًا ولم يكن مسكرا. وقد روى ثمامة بن حزن القشيري أنه "سأل عاشة عن النبيذ فدعت جارية حبشية فقالت: سل هذه، فإنها كانت تنبذ لرسول الله ﷺ، فقالت الحبشية: كنت أنبذ له في سقاء من الليل وأوكؤه وأعلقه فإذا أصبح شرب منه" أخرجه مسلم، وروى الحسن البصري عن أمه عن عائشة نحوه ثم قال: فقياس النبيذ على الخمر بعلة الإسكار والاضطراب من أجل الأقيسة وأوضحها، والمفاسد التي توجد في الخمر توجد في النبيذ، ومن ذلك أن علة الإسكار في الخمر لكون قليله يدعو إلى كثيره موجودة في النبيذ، لأن السكر مطلوب على العموم، والنبيذ عندهم عند عدم الخمر يقوم مقام الخمر لأن حصول الفرح والطرب موجود في كل منهما، وإن كان في النبيذ غلظ وكدرة وفي الخمر رقة وصفاء، لكن الطبع
[ ١ / ٥٤٣ ]
يحتمل ذلك في النبيذ لحصول السكر كما تحتمل المرارة في الخمر لطلب السكر، قال: وعلى الجملة فالنصوص المصرحة بتحريم كل مسكر قل أو كثر مغنية عن القياس والله أعلم. وقد قال عبد الله بن المبارك: لا يصح في حل النبيذ الذي يسكر كثيره عن الصحابة شيء ولا عن التابعين، إلا عن إبراهيم النخعي، قال: وقد ثبت حديث عائشة "كل شراب أسكر فهو حرام" وأما ما أخرج ابن أبي شيبة من طريق أبي وائل: كنا ندخل على ابن مسعود فيسقينا نبيذا شديدا، ومن طريق علقمة: أكلت مع ابن مسعود فأتينا بنبيذ شديد نبذته سيرين فشربوا منه، فالجواب عنه من ثلاثة أوجه: أحدها لو حمل على ظاهره لم يكن معارضا للأحاديث الثابتة في تحريم كل مسكر. ثانيهما أنه ثبت عن ابن مسعود تحريم المسكر قليله وكثيره، فإذا اختلف النقل عنه كان قوله الموافق لقول إخوانه من الصحابة مع موافقة الحديث المرفوع أولى. ثالثها يحتمل أن يكون المراد بالشدة شدة الحلاوة أو شدة الحموضة فلا يكون فيه حجة أصلا. وأسند أبو جعفر النحاس عن يحيى بن معين أن حديث عائشة "كل شراب أسكر فهو حرام" أصح شيء في الباب، وفي هذا تعقب على من نقل عن ابن معين أنه قال: لا أصل له. وقد ذكر الزيلعي في "تخريج أحايث الهداية"، وهو من أكثرهم اطلاعا أنه لم يثبت في شيء من كتب الحديث نقل هذا عن ابن معين اهـ. وكيف يتأتى القول بتضعيفه مع وجود مخارجه الصحيحة ثم مع كثرة طرقه، حتى قال الإمام أحمد: إنها جاءت عن عشرين صحابيا، فأورد كثيرا منها في "كتاب الأشربة" المفرد، فمنها ما تقدم ومنها حديث ابن عمر المتقدم ذكره أول الباب، وحديث عمر بلفظ "كل مسكر حرام" عند أبي يعلى وفيه الإفريقي، وحديث علي بلفظ "اجتنبوا ما أسكر" عند أحمد وهو حسن، وحديث ابن مسعود عند ابن ماجه من طريق لين بلفظ عمر، وأخرجه أحمد من وجه آخر لين أيضا بلفظ علي وحديث أنس أخرجه أحمد بسند صحيح بلفظ "ما أسكر فهو حرام" وحديث أبي سعيد أخرجه البزار بسند صحيح بلفظ عمر، وحديث الأشج العصري أخرجه أبو يعلى كذلك بسند جيد وصححه ابن حبان، وحديث ديلم الحميري أخرجه أبو داود بسند حسن في حديث فيه "قال هل يسكر؟ قال
[ ١ / ٥٤٤ ]
: نعم، قال: فاجتنبوه" وحديث ميمونة أخرجه أحمد بسند حسن بلفظ "كل شراب أسكر فهو حرام" وحديث ابن عباس أخرجه أبو داود من طريق جيد بلفظ عمر، والبزار من طريق لين بلفظ "واجتنبوا كل مسكر" وحديث قيس بن سعد أخرجه الطبراني بلفظ حديث ابن عمر، وأخرجه أحمد من وجه آخر بلفظ حديث عمر، وحديث النعمان بن بشير أخرجه أبو داود بسند حسن بلفظ "وإني أنهاكم عن كل مسكر" وحديث معاوية أخرجه ابن ماجه بسند حسن بلفظ عمر، وحديث وائل بن حجر أخرجه ابن أبي عاصم، وحديث قرة بن إياس المزني أخرجه البزار بلفظ عمر بسند لين، وحديث عبد الله بن مغفل أخرجه أحمد بلفظ "اجتنبوا المسكر" وحديث أم سلمة أخرجه أبو داود بسند حسن بلفظ "نهى عن كل مسكر ومفتر" وحديث بريدة أخرجه مسلم في أثناء حديث ولفظه مثل لفظ عمر: وحديث أبي هريرة أخرجه النسائي بسند حسن كذلك، ذكر أحاديث هؤلاء الترمذي في الباب، وفيه أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند النسائي بلفظ عمر، وعن زيد بن الخطاب أخرجه الطبراني بلفظ على "اجتنبوا كل مسكر" وعن الرسيم أخرجه أحمد بلفظ "اشربوا فيما شئتم ولا تشربوا مسكرا" وعن أبي بردة بن نيار أخرجه ابن أبي شيبة بنحو هذا اللفظ، وعن طلق ابن علي رواه ابن أبي شيبة بلفظ "يا أيها السائل عن المسكر لا تشربه ولا تسقه أحدًا من المسلمين" وعن صحار العبدي أخرجه الطبراني بنحو هذا، وعن أم حبيبة عند أحمد في "كتاب الأشربة" وعن الضحاك بن النعمان عند ابن أبي عاصم في الأشربة وكذا عنده عن خوات بن جبير، فإذا انضمت هذه الأحاديث إلى حديث ابن عمر وأبي وموسى وعائشة زادت عن ثلاثين صحابيا، وأكثر الأحاديث عنهم جياد ومضمونها أن المسكر لا يحل تناوله بل يجب اجتنابه والله أعلم. وقد رد أنس الاحتمال الذي جنح إليه الطحاوي فقال أحمد "حدثنا عبد الله بن إدريس سمعت المختار بن فلفل يقول: سألت أنسا فقال: نهى رسول الله ﷺ عن المزفت وقال: كل مسكر حرام. فقلت له: صدقت المسكر حرام، فالشربة والشربتان على الطعام؟ فقال: ما أسكر كثيره فقليله حرام وهذا سند صحيح على شرط مسلم والصحابي أعرف بالمراد من تأخر بعده، ولهذا
[ ١ / ٥٤٥ ]
قال عبد الله بن المبارك ما قال، واستدل بمطلق قوله "كل مسكر حرام" على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شرابًا، فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها، وقد جزم النووي وغيره بأنها مسكرة، وجزم آخرون بأنها مخدرة، وهو مكابرة لأنها تحدث بالمشاهده ما يحدث الخمر من الطرب والنشأة والمداومة عليها والانهماك فيها، وعلى تقدير تسليم ليست أنها بمسكرة فقد ثبت في أبي داود النهى عن كل مسكر ومفتر وهو بالفاء، والله أعلم اهـ بتصرف.
٣٠٦ - قوله: "وخطب عمر ﵁ على منبر النبي ﷺ بمحضر جماعة من الصحابة فقال: "يا أيها الناس قد نزل تحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل". (٢/ ٩٧٦).
[صحيح].
أخرجه البخاري في التفسير، باب: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ الفتح (٨/ ١٢٦/ ح ٤٦١٩). وفي الأشربة، باب: الخمر من العنب"، وباب: "الخمر ما خامر العقل من الشراب". الفتح (١٠/ ٣٨/، ٤٨/ ح ٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٥٥٨٩). وفي الاعتصام، باب: ما ذكر النبي ﷺ، وخص على اتفاق أهل العلم. الفتح (١٣/ ٣١٧/ح ٧٣٣٧)، وأبو داود في الأشربة، باب: في تحريم الخمر (٣/ ٣٢٣ /ح ٣٦٦٩). ومسلم في التفسير (٦/ ١٨/ ١٦٥، ١٦٦ - النووى). والترمذى في الأشربة، باب: ما جاء فى الحبوب التي يتخذ منها الخمر (٤/ ٢٩٧ /ح ١٨٧٣، ١٨٧٤) والنسائي في الأشربة، باب: ذكر أنواع الأشياء التي كانت منها الخمر حين نزل تحريمها (٨/ ٢٩٥). والطحاوى فى "شرح المعاني" (٤/ ٢١٣). وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٣٦٩/ح ٥٣٢٩ - الإحسان). والبغوى في "شرح السُّنَّة" (١١/ ٣٥١/ ح ٣٠١١).
جميعًا من طريق أبي حيان، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: خطب عمر ﵁ على منبر رسول الله ﷺ فقال: فذكره مطولًا ومختصرًا.
[ ١ / ٥٤٦ ]
قال الترمذي: صحيح. وكذا قال البغوى.
قال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٩): أخرج أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان من وجهين عن الشعبى، أن النعمان بن بشير قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذره، وأنهاكم عن كل مسكر" لفظ أبي داود، وكذا ابن حبان، وزاد فيه أن النعمان خطب الناس بالكوفة. ولأبي داود من وجه آخر عن الشعبى عن النعمان بلفظ "من العنب خمرًا، وإن من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا، وإن من البر خمرًا، وإن من الشعير خمرًا" ومن هذا الوجه أخرجها أصحاب السنن، والتي قبلها فيها الزبيب دون العسل، ولأحمد من حديث أنس بسند صحيح عنه قال "الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة" أخرجه أبو يعلى من هذا الوجه بلفظ "حرمت الخمر يوم حرمت وهي" فذكرها، وزاد الذرة، أخرج الخلعى في "فوائده" من طريق خلاد بن سائب عن أبيه رفعه مثل الرواية الثانية، لكن ذكر الزبيب بدل الشعير، وسنده لا بأس به.
وفي الباب أيضًا عن أنس عند البخاري (ح ٥٥٨٣) بلفظ "رطب وبسر" وفي رواية عنده أيضًا (٥٥٨٤) "البسر والتمر".
وأخرج النسائى والحاكم من رواية محارب بن دثار عن جابر عن النبي ﷺ قال "الزبيب والتمر هو الخمر" قال الحافظ: وسنده صحيح. وعند مسلم في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعًا "الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة".
٣٠٧ - قول الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
[ ١ / ٥٤٧ ]
قوله: "قال بعض المتحرجين من الصحابة: كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر .. أو قالوا: فما بال قوم قتلوا في أحد وهى في بطونهم. (٢/ ٩٧٧).
[صحيح].
هذه القصة وردت من طرق عن جمع من الصحابة.
فأخرجها البخارى فى التفسير، باب: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الفتح (٨/ ١٢٨/ ح ٤٦٢٠). ومسلم في الأشربة، باب: تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب (٥/ ١٣/ ١٤٨ - النووى) من حديث أنس. وانظر تخريج الحديث رقم (٣٠٤).
وأخرجها الترمذى في التفسير (٥/ ٢٥٤، ٢٥٥/ ح ٣٠٥٠، ٣٠٥١)، وابن جرير (٥/ ٧/ ٢٥)، والواحدى (ص ١٧٢/ رقم ٤٢٢). من طريق شعبة عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب.
ونسبه فى الدر (٢/ ٥٦٦) للطيالسي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن حبان، وابن حبان، وأبى الشيخ.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأخرجها ابن جرير (٥/ ٧/ ٢٤). والطبرانى فى الكبير (١١/ ٢٧٨/ح ١١٧٣٠) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ١٧/ح ٥١١٧) من طريق إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس مختصرًا. وأخرجه الحاكم (٤/ ١٤٣) من نفس الطريق وقال: صحيح الإسناد. وأقره الذهبي. وأخرجه أيضًا الترمذى فيما تقدم (ح ٤٠٥٢)، وقال: حسن صحيح.
وعند الطبراني (١٢/ ٥٦ - ٥٧/ ح ١٢٤٥٩) والنسائي في تفسيره (١/ ٤٤٧ - ٤٤٩/ح ١٧١) من وجه آخر عنه مطولًا. قال في المجمع: رجاله رجال الصحيح (٧/ ١٨)، وقال الذهبي: صحيح على شرط مسلم ونسبه في الدر (٢/ ٥٥٧) لعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر، وأبى الشيخ والحاكم (٤/ ١٤١ - ١٤٢) وصححه، وابن مردويه والبيهقى.
[ ١ / ٥٤٨ ]
قال الحافظ في الفتح "فائدة" في رواية الأسماعيلي عن ابن ناحيه عن أحمد بن عبيدة ومحمد بن موسى عن حماد في آخر هذا الحديث "قال حماد فلا أدرى هذا في الحديث -أي عن أنس- أو قاله ثابت" أي مرسلًا يعنى قوله "فقال بعض القوم" إلى آخر الحديث. وكذا عند مسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد نحو هذا. وتقدم للمصنف في المظالم عن أنس بطوله من طريق عفان عن حماد كما وقع عنده في هذا الباب فالله أعلم. وأخرجه ابن مردويه من طريق قتادة عن أنس بطوله وفيه الزيادة المذكورة. وروى النسائي والبيهقى من طريق ابن عباس قال "نزل تحريم الخمر في ناس شربوا، فلما ثملوا وعبثوا، فلما صحوا جعل بعضهم يرى الأثر بوجه الآخر فنزلت فقال ناس من المتكلفين وهي رجس وهي في بطن فلان وقد قتل بأحد فنزلت ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ إلى آخرها. وروى البزار من حديث جابر أن الذين قالوا ذلك كانوا من اليهود اهـ (٨/ ١٢٩).
وعن عبد الله يعنى ابن مسعود قال لما نزل تحريم الخمر قالت اليهود أليس اخوانكم الذين ماتوا كانوا يشربونها فأنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية قال رسول الله ﷺ فقيل لي أنت منهم -قلت في الصحيح بعضه- رواه الطبراني ورجاله ثقات (المجمع ٧/ ١٨).
وعن أبي هريرة قال حرمت الخمر ثلاث مرات قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فذكر تحريم الخمر، وفيه "قالوا: انتهينا ربنا. فقال الناس: يا رسول الله ناس قتلوا في سبيل الله وماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر وقد جعله الله رجسًا من عمل الشيطان فأنزل الله ﷿ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلى آخر الآية فقال النبي ﷺ: لو حرمت عليهم لتركوها كما تركتم. رواه أحمد وأبو وهب مولى أبي هريرة لم يجرحه أحد ولم يوثقه وأبو نجيح ضعيف لسوء حفظه وقد وثقه غير واحد وشريح ثقة.
وعن أنس في تحريم الخمر وفيه "فقال رجل يا رسول الله فما منزلة من مات
[ ١ / ٥٤٩ ]
وهو يشربها فأنزل الله ﵎ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إلى آخر الآية فقال رجل لقتادة: أنت سمعته من أنس؟ قال نعم. وقال رجل لأنس: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، أو حدثنى من لا يكذبنى والله ما كنا نكذب ولا ندرى ما الكذب قلت لأنس حديث في "الصحيح" بغير هذا السياق -رواه البزار ورجاله ثقات" المجمع (٥/ ٥١، ٥٢).
٣٠٨ - قوله: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرام، لا يعضد شجرة، ولا يُختلى خلاه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرّف". (٢/ ٩٨٢).
[صحيح].
أخرجه البخارى بهذا اللفظ في كتاب الحج، باب: فضل الحرم. الفتح (٣/ ٥٢٥/ح ١٥٨٧). وعنده في جزاء الصيد، باب: "لا ينفر صيد الحرم"، وباب: "لا يحل القتال بمكة" الفتح (٤/ ٥٥، ٥٦/ح ١٨٣٣، ١٨٣٤).
وفي الجهاد، باب: "فضل الجهاد"، وباب: "وجوب النفير، وما يجب من الجهاد والنية"، وباب: "لا هجرة بعد الفتح". الفتح (٦/ ٦، ٤٤، ٢١٩/ح ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧). وفى الجزية والموادعة، باب: إثم الغادر للبر والفاجر. الفتح (٦/ ٣٢٧/ ح ٣١٨٩). ومسلم في الحج، باب: تحريم مكة، وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ولقطتها (٣/ ٩/ ١٢٣ - ١٢٦ - النووى) وأبو داود في المناسك، باب: تحريم حرم مكة. مختصرًا على قوله: "ولا يختلي خلاها" (٢/ ٢١٩ / ح ٢٠١٨). والنسائى فى الحج، باب: "حرمة مكة"، وباب: "تحريم القتال فيه" (٥/ ٢٠٣، ٢٠٤). وأحمد في "مسنده" (١/ ٢٥٩، ٣١٥ - ٣١٦). والطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٤٧/ ح ١١٦٣٣، ١١٦٣٤)، و(ح ١١٩٢٧)، و(ح ١١٩٥٧). والبيهقي في "السنن" (٥/ ١٩٥)، وفي "الشعب" (٣/ ٤٤١/ح ٤٠٠٧) والبغوى في "شرح السُّنَّة"
[ ١ / ٥٥٠ ]
(٧/ ٢٩٤/ ح ٢٠٠٣) من طرق عن عكرمة، وطاوس، عن ابن عباس بألفاظ متقاربة واللفظ للبخاري في "الجمع".
وأخرجه الطحاوى في "المعاني" (٢/ ٢٦٠) من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ "أن الله ﷿ حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، والشمس والقمر، ووضعها بين هذين الاخشبين، لم تحل لأحد قبلي، ولم تحل لى إلا ساعة من نهار، ولا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها، ولا يرفع لقطتها إلا منشد".
وفي الباب عن ابن شريح عند البخارى في العلم/ باب يبلغ العلم الشاهد الغائب الفتح (١/ ٢٣٨/ ح ١٠٤) وفي جزاء الصيد/ باب لا يعضد شجر الحرم. الفتح (٤/ ٥٠/ ح ١٨٣٢) وفي المغازى/ باب بدون ترجمة (٧/ ٦١٤/ ح ٤٢٩٥)، وأحمد (٦/ ٣٨٥) وسلم فيما تقدم (ح ١٣٥٤)، والطحاوى في شرح المعانى (٢/ ٢٦١/٢٦٠)، الترمذي (٤/ ٢١/ ١٤٠٦) والبغوي في شرح السنة (٧/ ٣٠٠/ ح ٢٠٠٤)، والبيهقي (٥/ ١٩٥).
بلفظ "إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لأمرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرة" لفظ البخاري.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وعن أبي هريرة عند الطحاوى في "المعانى" (٢/ ٢٦١)، والبيهقي (٥/ ١٩٦) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي عن يحيى -عند البيهقي ثنا يحيى بن أبي كثير- قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال حدثني أبو هريرة مرفوعًا بلفظ "إن الله ﷿ حبس عن أهل مكة الفيل، وسلط عليهم رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدى، وإنما أحلت لى ساعة من نهار، وإنها ساعتي هذه حرام، لا يعضد شجرها ولا يختلى شوكها، ولا يلتقط ساقطها إلا لمنشد" لفظ الطحاوى، وعند البيهقي في أوله "فلا ينفر صيدها" و"لا تحل ساقطتها إلا لمنشد" وفي رواية شيبان عنده "لا يخبط شوكها".
[ ١ / ٥٥١ ]
وقد تابع الأوزاعي على حديثه حرب بن شداد عند الطحاوى بمثله غير أنه قال: "إن الله ﷿ حبس عن أهل مكة الفيل" قال "ولا يلتقط ضالتها إلا لمنشد".
وعن عمر بن الخطاب عند البيهقي (٥/ ١٩٦) من طريق مطر، عن عطاء عن عبيد بن عمير، أن عمر بن الخطاب كان يخطب الناس بمنى فرأى رجلًا على جبل يعضد شجرًا فدعاه فقال: أما علمت أن مكة لا يعضد شجرها ولا يختلي خلاها" الحديث.
٣٠٩ - قوله: عن عائشة ﵂: "أمر رسول الله ﷺ بقتل خمس فواسق في الحل والحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور". (٢/ ٩٨٢).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى جزاء الصيد، باب: ما يقتل المحرم من الصيد. الفتح (٤/ ٤٢/ح ١٨٢٩). وفى بدء الخلق، باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم. . . الفتح (٦/ ٤٠٩/ ح ٣٣١٤). ومسلم في الحج، باب: ما يندب قتله للمحرم وغيره فى الحل والحرم (٣/ ٨/ ١١٤، ١١٥ - النووى). والترمذي في الحج، باب: ما يقتل المحرم من الدواب (٣/ ١٨٨/ ح ٨٣٧). وأحمد (٦/ ٣٣، ٥٩، ١٦٤، ٢٥٩، ٢٦١). والدارمى (٢/ ٣٦ - ٣٧). وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٤٥٨، ٤٥٩/ ح ٥٦٠٣، ٥٦٠٤). والبيهقي في "الكبرى" (٥/ ٢٠٩).
جميعًا من طريق الزهرى، عن عروة، عن عائشة به.
وعند مسلم فيما تقدم، والنسائى فى الحج، باب: قتل الحية (٥/ ١٨٨). وابن ماجه في المناسك، باب: ما يقتل المحرم (٢/ ١٠٣١/ ح ٣٠٨٧). وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٩١/ ح ٢٦٦٩). والبيهقى (٥/ ٢٠٩). والبغوى في
[ ١ / ٥٥٢ ]
"شرح السُّنَّة" (٧/ ٢٦٧/ح ١٩٩١) من طريق شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، فذكرت بمثل ما تقدم وزادت فيه "الحية".
قال البغوى: صحيح.
وعند مسلم أيضًا، والبيهقي (٥/ ٢٠٩) من طريق حرملة بن وهب عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عبيد الله بن مقسم، عن القاسم بن محمد، عنها بلفظ "أربعًا كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم: فذكرهن" وزاد مسلم: فقلت للقاسم: أفرأيت الحيه؟ قال: تقتل بصغر لها.
وأما حديث ابن عمر فسيأتي بعده إن شاء الله.
وحديث حفصة زوج النبي ﷺ، فأخرجه البخاري (ح ١٨٢٨)، ومسلم (ح ١٢٠٠) والنسائى (٥/ ٢١٠) والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٩٤ - ١٩٥، ٢٠٩) من طريق الزهرى، عن سالم، قال: قال عن عبد الله بن عمر ﵄، قالت حفصة: قال رسول الله ﷺ: "خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن فذكرته بمثل عائشة ﵂. وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٨٨) وقال فيه: عن نافع عن ابن عمر، لم يذكر حفصة.
وحديث أبي هريرة يأتي في الحديث رقم (٣١٠)، وكذا حديث أبي سعيد.
وفى الباب عن ابن عمر، وحفصة، وأبى هريرة، وأبي سعيد.
وقد نسبه السقاف إلى مالك، فأخطأ اعتمادًا في ذلك على جامع الأصول، وإنما هو عنده من مرسل عروة. (٢/ ٢٨٩).
٣١٠ - قوله: "عن ابن عمر ﵄ بزيادة "الحية". (٢/ ٩٨٢).
[صحيح].
أخرجها البخارى فى جزاء الصيد، باب: ما يقتل المحرم من دواب. الفتح
[ ١ / ٥٥٣ ]
(٤/ ٤٢/ ح ١٨٢٧). ومسلم في الحج، باب: ما يندب قتله للمحرم وغيره في الحل والحرم (٣/ ٨/ ١١٦ النووى). والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ١٦٥).
من طريق أبي عوانة، عن زيد بن جبير قال: سأل رجل ابن عمر، ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم؟ قال: حدثتني إحدى نسوة النبي ﷺ، أنه كان يأمر بقتل. . . فذكر الخمسة، وزاد في آخره "الحية". واللفظ لمسلم.
وقد نسبه السقاف -سامحه الله- إلى أبى داود، والترمذى، ومالك، ليس عند واحد منهم هذه الزيادة. إنما هي عند أبي داود من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، وعند الترمذي عن أبي سعيد وحده. فياللعجب من هذا المنهج العقيم في التخريجات، وما وقع منه هنا هو منهج له فى كل حديث على الغالب.
وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (ح ١٨٢٦، ٣٣١٥)، ومسلم فيما تقدم، وابن ماجة (ح ٣٠٨٨)، الدارمي (٢/ ٣٦)، والطحاوى في "المعانى" (٢/ ١٦٥، ١٦٦) وابن حبان (٦/ ١١٠/ ح ٣٩٥٠ - الإحسان)، والبيهقي (٥/ ٢١٠).
جميعًا من طريق نافع عن ابن عمر بنحو حديث حفصة ﵄، وليس فيه ذكر الحية وتابعه عليه عبد الله بن دينار عند البخاري والطحاوي وابن حبان ومالك في الموطأ (١/ ٢٨٩).
أما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود (٢/ ١٧٩/ح ١٨٤٧). والطحاوى (٢/ ١٦٣). وابن خزيمة (٤/ ١٩٠/ ح ٢٦٦٦)، والبيهقى (٥/ ٢١٠) من طريق ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. فذكر الخمسة وفيهن الحية.
وعند أبي داود (ح ١٨٤٨)، والترمذى (٣/ ١٨٩/ح ٨٣٨)، وابن ماجه (٢/ ١٠٣٢/ح ٣٠٨٩). والطحاوى (٢/ ١٦٦). والبيهقى (٥/ ٢١٠) من طريق
[ ١ / ٥٥٤ ]
هشيم عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعيم البجلي، عن أبي سعيد. فذكره وفيه ذكر الحية.
قال الترمذي: حديث حسن. وضعفه في زوائد ابن ماجه، ولكن يشهد له ما تقدم والله أعلم.
وفي الباب في قتل الحية عن عبد الله بن مسعود عند البخاري (ح ١٨٣٠، ٣٣١٧، ٤٩٣٠، ٤٩٣١، ٤٩٣٤) والنسائي (٥/ ٢٠٨، ٢٠٩)، والطحاوى في شرح "المعاني" (٢/ ١٦٨).
جميعًا من طريق حفص بن غياث، حدثنا الأعمش، حدثني إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال: "بينما نحن مع رسول الله ﷺ في غار بمنى إذ نزل عليه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ وإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه وإن فاه لرطب بها، إذ وثبت علينا حية، فقال النبي ﷺ: اقتلوها. فابتدرناها فذهبت، فقال النبي ﷺ: وقيت شركم ووقيتم شرها" اللفظ للبخاري، وعند الطحاوي بلفظ "أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الحية ونحن بمنى".
قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٤٩): وقد رواه مسلم وابن خزيمة واللفظ له عن أبي كريب عن حفص بن غياث مختصرًا بلفظ "أن النبي ﷺ أمر محرمًا بقتل حية في الحرم بمنى".
٣١١ - قوله: "عن عليّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "المدينة حرم ما بين عير إلى ثور". (٢/ ٩٨٢).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى فضائل المدينة، باب: حرم المدينة. الفتح (٤/ ٩٧/ ح ١٨٧٠). وفى الجزية والموادعة، باب: "إثم من عاهد ثم غدر"، وباب: "ذمة المسلمين وجوارحهم واحدة" الفتح (٦/ ٣١٥، ٣٢٢/ ح ٣١٧٢، ٣١٧٩) وفى الفرائض، باب: إثم من تبرأ من مواليه. الفتح (١٢/ ٤٢/ح ٦٧٥٥). وفي الاعتصام، باب: ما يكره من التعمق والغلو في الدين والبدع. الفتح
[ ١ / ٥٥٥ ]
(١٣/ ٢٨٩ - ٢٠/ ح ٧٣٠٠). ومسلم في الحج، باب: فضل المدينة (٣/ ٩/ ١٤٢ - ١٤٤ النووي). وأبو داود في الحج، باب: في تحريم المدينة (٢/ ٢٢٣ / ح ٢٠٣٤). والترمذى فى الولاء والهبة، باب: ما جاء فيمن ولى غير مواليه أو ادعى إلى غير أبيه (٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩/ ح ٢١٢٧). وأحمد (١/ ٨١، ١٢٦)، وابن حبان في صحيحه (٦/ ١٢/ ح ٣٧٠٩ - الإحسان) والبيهقي في السنن (٥/ ١٩٦).
جميعًا من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عليّ ﵁. فذكره.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ١٠٢): وهذه رواية أكثر أصحاب الأعمش عنه، وخالفهم شعبة فرواه عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن على، أخرجه أحمد والنسائى. قال الدارقطني في "العلل": والصواب رواية الثورى ومن تبعه.
وفى الباب، عن أبي هريرة، وأنس، انظر الحديث رقم (١٣).
٣١٢ - قوله: عن عباد بن تميم أن رسول الله ﷺ قال: "إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة". (٢/ ٩٨٢، ٩٨٣).
[صحيح].
تقدم تخريجه. انظر الحديث رقم (٣).
والحديث الذي أورده المؤلف عند مسلم في الحج، باب: فضل المدينة، من طريق عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم، أن رسول الله ﷺ قال: فذكره (٣/ ٩/ ١٣٤ - ١٣٥ - النووى).
وما ذكره المؤلف يوهم أن الحديث من مسند عباد بن تميم، والصواب أنه رواه عن عمه، فهو لم ير النبي ﷺ.
[ ١ / ٥٥٦ ]
والحديث المتفق عليه هو حديث أنس المتقدم برقم (٣) والعجب أن السقاف أخرج حديث المؤلف عند البخاري ومسلم!!!.
وفى الباب عن جابر بن عبد الله، ورافع بن خديج، وسعد بن أبي وقاص، وأبى هريرة، وأبى سعيد الخدرى، وسهل بن حنيف ﵃ وانظر في ذلك صحيح مسلم وغيره.
٣١٣ - قوله: وروى أنه لما نزلت آية الحج سأل سائل: "أفي كل عام؟ فكره رسول الله ﷺ هذا السؤال". (٢/ ٩٨٥).
[صحيح].
أخرجه الترمذى فى الحج، باب: ما جاءكم فرض الحج (٣/ ١٦٩/ ٨١٤). وابن ماجه فى المناسك، باب: فرض الحج (٢/ ٢٧٨٤/ح ٢٨٨٤). وأحمد في المسند (١/ ١١٣). والدارقطني (٢٨١). والحاكم (٢/ ٢٩٤). والواحدي في "الأسباب" (ص: ١٧٣ - ١٧٤، رقم ٤٢٥).
من طريق منصور بن وردان، عن على بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البخترى عن على قال: لما نزلت: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قالوا: يا رسول الله؛ أفى كل عام؟ فسكت. فقالوا: يا رسول الله أفى كل عام؟ قال: "لا، ولو قلت: نعم لوجبت"، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.
قال الترمذي: حديث حسن غريب.
وقال الذهبى متعقبًا الحاكم: وعبد الأعلى هو ابن عامر، ضعفه أحمد.
قلت: أبو البختري عن عليٍّ مرسل، فهو لم يسمع عليًّا ﵁.
وذكره في "الدر" (٢/ ٥٩٣) ونسبه زيادة على ما تقدم لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وفاته نسبته للواحدى في "الأسباب".
ولكن لحديثه شاهد عند الدارقطني (٢٨١) وابن جرير (٥/ ٧/ ٥٣) من طريق
[ ١ / ٥٥٧ ]
إبراهيم بن مسلم الهجري، عن ابن عياض، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله كتب عليكم الحج"، فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثًا. فقال: "من السائل"؟ فقال: فلان. فقال: "والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت عليكم ما أطقتموه، ولو تركتموه لكفرتم". فأنزل الله هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حتى ختم الآية.
قلت: وإسناده يضعف، إبراهيم بن مسلم الهجرى لينه الحافظ في التقريب.
ولكن حديث أبي هريرة روى من أكثر من وجه:
الوجه الأول: من طريق محمد بن زياد عند ابن حبان (٦/ ٧/ح ٣٦٩٦ - الإحسان) من طريق إسحاق بن إبراهيم.
وعند ابن جرير من طريق الحسين بن واقد. كلاهما عنه عن أبي هريرة بنحو ما تقدم، ووقع عند ابن جرير من رواية عليّ بن الحسين بن شقيق، عن الحسين ابن واقد: أنه سمى الرجل "محصن الأسدي". وفى رواية يحي بن واضح عنه: "عكاشة بن محصن الأسدى". قال ابن كثير: وهو أشبه. ورواية عليّ ابن الحسين جودها الحافظ في الفتح (٨/ ١٣١).
فرواية أبي هريرة هي في ذاتها حسنة تصلح للمتابعة، لا سيما وأن أصل الرواية في صحيح مسلم في الحج، باب: فرض الحج (٣/ ٩/ ١٠٠ - ١٠١ - النووى). وأحمد (٢/ ٥٥٨). والنسائى (٢/ ٢). والدارقطني (٢٨١). والبيهقى (٤/ ٣٢٦).
جميعًا عنه قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا"، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا. فقال رسول الله ﷺ: "لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم". ثم قال: "ذروني ما تركتكم. . . . إلخ الحديث"، واللفظ لمسلم.
ويشهد لحديث عليٍّ ما أخرجه ابن ماجه فيما تقدم (ح ٢٨٨٥) من طريق
[ ١ / ٥٥٨ ]
محمد بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: قالوا: يا رسول الله الحج كل عام؟ قال: "لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها عذبتم".
قال في "الزوائد": هذا إسناد صحيح.
ويشهد أيضًا ما أخرجه الحاكم (٢/ ٢٩٣) من طريق سليمان بن كثير قال: سمعت ابن شهاب يحدث عن أبي سنان، عن ابن عباس ﵁ فذكره، وسمى الرجل: "الأقرع بن حابس".
وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
ثم قال: وهكذا رواه سفيان بن حسين الواسطى، عن الزهري.
قلت: وهذه الطريق عند ابن ماجه (ح ٢٨٨٦) بنحوه.
وعند ابن جرير عن ابن عباس من طريق العوفي، وجعل الرجل "من بنى أسد"، ومن طريق على بن أبي طلحة، وهى أحسن حالًا من طريق عطية.
وذكر السيوطي طريق العوفي في "الدر" ونسبها لابن مروديه وابن أبي حاتم، ونسبا طريق على بن أبي طلحة لابن مردويه.
٣١٤ - قوله: عن عليّ ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، قالوا: يا رسول الله أفى كل عام؟ فسكت، فقالوا: أفى كل عام؟ قال: لا. ولو قلت نعم لوجبت"، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ .. إلخ الآية. (٢/ ٩٨٥).
[حسن لغيره].
تقدم تخريجه (انظر الحديث رقم ٣١٣).
٣١٥ - قوله: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أيها الناس كتب عليكم الحج". فقام رجل فقال: أفى كل عام يا رسول الله؟ فأعرض
[ ١ / ٥٥٩ ]
عنه، ثم عاد فقال: أفى كل عام يا رسول الله؟ فقال: "ومن القائل"؟ قالوا: فلان. قال: "والذي نفسي بيده لو قلت: نعم. لوجبت. ولو وجبت ما أطقتموها. ولو لم تطيقوها لكفرتم". فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. (٢/ ٩٨٥).
[حسن]
تقدم تخريجه. انظر الحديث رقم (٣١٣)
٣١٦ - قوله: عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ: ". . . فوالله لا تسألوني عن شئ إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامى هذا"، فقام إليه رجل فقال: أين مدخلي يا رسول الله؟ قال: "النار"، فقام عبد الله بن حذافة فقال: "من أبى يا رسول الله؟ فقال: "أبوك حذافة" .. (٢/ ٩٨٥).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى العلم، باب: من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث. الفتح (١/ ٢٢٦/ ٩٣). وفي المواقيت، باب: وقت الظهر عند الزوال. الفتح (٢/ ٢٧/ ح ٥٤٠). وفى الأذان، باب: رفع البصر إلى الإمام في الصلاة. الفتح (٢/ ٢٧١/ ح ٧٤٩). وفي التفسير، باب: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ الفتح (٨/ ١٣٠/ ح ٤٦٢١). وفي الدعوات، باب: التعوذ من الفتن. الفتح (١١/ ١٧٧/ ح ٦٣٦٢). وفى الفتن، باب: التعوذ من الفتن. الفتح (١٣/ ٤٧/ ح ٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١). وفي الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال، ومن تكلف ما لا يعنيه. الفتح (١٣/ ٢٧٩/ ح ٧٢٩٤، ٧٢٩٥). ومسلم في الفضائل، باب: توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله (٥/ ١٥/ ١١١ - ١١٣ - النووي). والترمذي في تفسير القرآن (٥/ ٢٥٦/ ح ٣٠٥٦). والنسائي في تفسيره (١/ ٤٥٢/ ح ١٧٤). وأحمد (٣/ ١٠٧، ١٦٢، ١٧٤، ١٧٧، ٢٠٦، ٢٥٤). وابن جرير في تفسيره (٥/ ٧/ ٥٢).
[ ١ / ٥٦٠ ]
جميعًا من طرق عن أنس بن مالك مطولًا ومختصرًا.
وفي الباب عن أبى هريرة وأبي موسى، وابن عباس وانظر حديث رقم (٣١٨) الآتي.
وحديث أنس ذكره في الدر (٢٠/ ٥٩١)، ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.
قال الحافظ (٨/ ١٣١): وروى ابن أبي حاتم من وجه آخر عن قتادة عن أنس قال "سألوا رسول الله ﷺ حتى أحفوه بالمسألة، فصعد المنبر فقال: "لا تسألوني عن شيء إلا أنبأكم به" فجعلت ألتفت عن يمين وشمال فإذا كان رجل لاف ثوبه برأسه يبكى" الحديث، وفيه قصة عبد الله بن حذافة، وقول عمر. وروى الطبري من طريق أبي صالح عن أبي هريرة قال "خرج رسول الله ﷺ غضبان محمار وجهه حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجل فقال: أين أنا؟ قال: في النار، فقام آخر فقال: من أبي؟ فقال: حذافة. فقام عمر -فذكر كلام وزاد فيه- "وبالقرآن إمامًا، قال: فسكن غضبه ونزلت هذه الآية" وقال: هذا شاهد جيد.
وقال في موضع آخر (١٣/ ٢٨٤): وللطبراني من حديث أبي فراس الأسلمى: "وسأله رجل في الجنة أنا؟ قال: في الجنة".
٣١٧ - قوله: قال ابن عبد البر: عبد الله بن حذافة أسلم قديمًا، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وشهد بدرًا، وكانت فيه دعابة! وكان رسول الله ﷺ أرسله إلى كسرى بكتاب رسول الله ﷺ ولما قال: من أبى يا رسول الله؟ قالت أمه: ما سمعت بابن أعق منك. أأمنت أن تكون أمك قارفت ما يقارف نساء الجاهلية فتفضحها على أعين الناس؟! فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقت به. (٢/ ٩٨٥).
[حسن].
ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٢٧٤).
[ ١ / ٥٦١ ]
وذكره مسلم والبغوى بعد حديث أنس المتقدم فقال: قال ابن شهاب: أخبرني عبيد بن عبد الله بن عتبة. قال: قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة. فذكره.
ووصله عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٩٠ - ١٩١ ح ٧٤٦) من طريق معمر عن الزهرى بسنده فذكره بنحوه.
قال الحافظ: وعند أحمد (٢/ ٥٠٣) من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة أبي هريرة رفعه "لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به" فقال عبد الله بن حذافة: من أبي يا رسول الله؟ قال: "حذافة بن قيس" فرجع إلى أمه فقالت له: ما حملك على ما صنعت؟ فقد كنا في جاهلية، فقال: إني كنت لأحب أن أعلم من هو أبي من كان من الناس. (١٣/ ٤٨) وسكت عليه، وإسناده حسن. وأشار إليها في (١٣/ ٢٨٤) من رواية مسلم مطولًا، نقلًا عن ابن عبد البر.
٣١٨ - قوله: عن أبى هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ وهو غضبان محمار وجهه حتى جلس على المنبر. فقام إليه رجل فقال: أين أنا؟ قال: "في النار" فقام آخر فقال: من أبى؟ فقال: "أبوك حذافة"، فقام عمر بن الخطاب، فقال: رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًّا وبالقرآن إمامًا. إنا يا رسول الله حديثي عهد بجاهلية وشرك، والله أعلمُ من آباؤنا. قال: فسكن غضبه، ونزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. (٢/ ٩٨٥).
[حسن صحيح].
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٧/ ٥٣) قال: حدثني الحارث قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: فذكره وذكره في "الفتح" (٨/ ١٣١) وقال: شاهد جيد.
وذكره في "الدر" (٢/ ٥٩٢) ونسبه للفريابي وابن مردويه.
[ ١ / ٥٦٢ ]
وله شاهد عند ابن حبان (ح ٣٦٩٦، ٣٦٩٧) وابن جرير وأحمد (٢/ ٥٠٨) عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة فذكره بنحوه، ورواية ابن حبان أتم، وإسناده صحيح.
وتقدمت له شواهد أخرى عن أبي هريرة في الحديث (٣١٣).
وحديث أبي هريرة في "الدر" منسوب لأبي الشيخ وابن مردويه من طريق محمد بن زياد.
وفي الباب عنده عن ابن مسعود وابن عباس عند ابن مردويه، وعن أبي أمامة الباهلى عند ابن جرير والطبراني وابن مردويه.
قال في "المجمع" (٣/ ٢٠٤): رواه الطبراني في "الكبير"، وإسناده حسن جيد.
٣١٩ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.
قوله: عن ابن عباس أنها نزلت في قوم سألوا رسول الله ﷺ عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. (٢/ ٩٨٥).
[إسناده ليس بالقوى]
أخرجه ابن جرير (٥/ ٧/ ٥٤) قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس في الآية قال: فذكره وزاد في آخره "ألا ترى أنه يقول بعد ذلك ما جعل الله من كذا ولا كذا.
قلت: وإسناده ليس بذاك، عتاب بن بشير، صدوق يخطئ. وخصيف هو ابن عبد الرحمن الجزرى وهو صدوق سيء الحفظ، خلط بآخره ورمى بالإرجاء.
وذكره في "الفتح" (٨/ ١٣١) ونسبه للطبرى وسعيد بن منصور من طريق خصيف بسنده.
[ ١ / ٥٦٣ ]
وذكره في "الدر" (٢/ ٥٩٣) ونسبه لسعيد بن منصور وابن المنذر وأبي الشيخ ابن مردويه من نفس الطريق.
٣٢٠ - قوله: عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ذروني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم". (٢/ ٩٨٦).
[صحيح]
أخرجه البخارى في الاعتصام/ باب الاقتداء برسول الله ﷺ. الفتح (١٣/ ٢٦٤/ ح ٧٢٨٨) من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة بلفظ "دعونى ما تركتكم، فإنما أهلك" فذكر الحديث، وليس فيه "كثرة"، وزاد في آخر "فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم".
وأخرجه مسلم في الفضائل/ باب وجوب اتباعه ﷺ (٥/ ١٥/ ١٠٩ - ١١٠ النووي) من طريق ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب قالا: كان أبو هريرة يحدث أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم. . ." الحديث. ثم أخرجه من طريق الأعمش عن أبي صالح، وسفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، وشعبة عن محمد بن زياد، ومعمر عن همام، جميعًا عن أبي هريرة بلفظ "ذرونى ما تركتكم" وفي حديث همام "فإنما هلك من كان قبلكم" ثم ذكروا بنحو حديث الزهري عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٤٢٧) من طريق سفيان، و(٢/ ٤٢٨) من طريق يحيى، و(٢/ ٥١٧) من طريق الضحاك بن مخلد، جميعًا عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، ورواية سفيان ويحيي بمثل رواية الزهرى وهمام عند مسلم إلا أنه قال "فأتوا" بمثل البخاري بدل "فافعلوا" عند مسلم، ورواية يحيى مختصرة على طرفه الأول وعنده (٢/ ٢٥٨) من طريق أبي الزناد عن الأعرج، بمثل رواية همام عند مسلم غير أنه قال فيها "بسؤالهم" وطرفه الأخير بمثل روايته عند البخاري، وعنده (٢/ ٣١٣) من طريق معمر، عن همام بمثل
[ ١ / ٥٦٤ ]
رواية الأعرج في المسند، وعنده (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨، ٤٦٧) من طريق حماد بن سلمة، (٢/ ٤٥٧) من طريق شعبة كلاهما عن محمد بن زياد بمثل روايته عند مسلم، وبنحو رواية الزهرى، إلا أنه قال "بأمر فاتبعوه" وقال شعبة في آخره "فدعوه، أو ذروه" وعنده (٢/ ٤٨٢) من طريق فليح، عن هلال بن على، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، بمثل رواية مسلم عن همام، ولكن قال فيها "ولكن ما نهيتكم"، وعنده (٢/ ٤٩٥) من طريق الأعمش عن أبي صالح، بمثل روايته عند مسلم.
ومن هذه الطريق الأخيرة أخرجه الترمذي في العلم/ باب في الإنتهاء عما نهى عنه رسول الله ﷺ. (٤/ ٤٧/ ح ٢٦٧٩) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش بسنده بلفظ "اتركوني ما تركتكم، فإذا حدثتكم فخذوا عني، فإنما أهلك من كان قبلكم" الحديث، وقال: حسن صحيح، وعند ابن ماجة في أول المقدمة (ح ١) من طريق شريك، عن الأعمش مختصرًا بلفظ (ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه فانتهوا" ومن طريق جرير (ح ٢) عن الأعمش بمثل روايته عند مسلم وأحمد. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" من طريق معمر عن همام بمثل روايته عند مسلم، وعنده من طريق محمد بن عجلان بمثل روايته عند أحمد من طريق سفيان ويحيى، وزاد فيه فقال: حدثني زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة مرفوعًا "وما أخبرتكم أنه من عند الله فهو لا شك فيه" (١/ ١١١/ح ١٨) و(٣/ ٢٧٠، ٢٧١/ ح ٢١٠٢، ٢١٠٣).
قال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٢٧٤) في تعليقة على رواية إسماعيل عن مالك: ذكر الحافظ أبو إسماعيل الهروى في كتابه "ذم الكلام" أنه تفرد به عن مالك، وتابعه على روايته عن مالك عبد بن وهب. كذا قال، وذكر الدارقطني معهما إسحاق بن محمد الفروى وعبد العزيز الأويسى وهما من شيوخ البخاري، وأخرجه في "غرائب مالك" التي ليست في الموطأ من طريق هؤلاء الأربعة، ومن طريق أبي قرة موسى بن طارق، ومن طريق الوليد بن مسلم، ومن طريق محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، ثلاثتهم عن مالك
[ ١ / ٥٦٥ ]
أيضًا فكملوا سبعة، ولم يخرج البخارى هذا الحديث إلا في هذا الموضع من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم من رواية المغيرة بن عبد الرحمن، وسفيان وأبو عوانة من رواية ورقاء، ثلاثتهم عن أبي الزناد، ومسلم من رواية الزهرى عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ومن رواية همام بن منبه، ومن رواية أبي صالح، ومن رواية محمد بن زياد، وأخرجه الترمذي من رواية أبي صالح كلهم عن أبي هريرة.
وانظر الحديث رقم (٣١٨).
٣٢١ - قوله: "إن الله تعالي فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم -غير نسيان- فلا تسألوا عنها" .. (٢/ ٩٨٦).
[يُحسن]
رواه الطبراني فى الصغير عن أبي الدرداء، فقال: سمعت رسول الله ﷺ: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودًا فلا تعتدوها وسكت عن كثير من غير نسيان فلا تتكلفوها رحمة من الله فاقبلوها" الطبراني، حديث (١١١١).
والسند فيه أصرم بن حوشب.
قال الذهبي فى الميزان (١/ ٢٧٢/ ١٠١٧): قال يحيى: كذاب، خبيث، وقال البخارى ومسلم والنسائي: متروك، وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٧١): وفيه أصرم بن حوشب، وهو متروك، ونسب إلى الوضع.
وله شاهد عند الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٢١ - ٢٢٢/ ح ٥٨٩)، والبيهقي (١٠/ ١٢ - ١٣).
ومن طريق داود بن أبي هند، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعًا بنحوه وقال في آخره: "وغفل عن أشياء" عند الطبراني، وعند البيهقي "وسكت" وزاد "رخصة لكم" وقالا "فلا تبحثوا عنها" وسقط مكحول من رواية الطبراني.
[ ١ / ٥٦٦ ]
وأخرجه البيهقي من هذا الطريق موقوفًا على أبي ثعلبة.
قال الشيخ عبد المجيد في "المعجم الكبير": رواه المصنف في مسند الشاميين (٣٤٨٣) والدارقطني في سننه (٤/ ١٨٣ - ١٨٤) وحسنه النووي في الأربعين الحديث (٣٠) فتعقبه الحافظ ابن رجب في شرحه بقوله: وله علتان، أحداهما أن مكحولا لم يصح له السماع من أبي ثعلبة كذلك قال أبو مسهر الدمشقى وأبو نعيم الحافظ وغيرهما. والثانية أنه اختلف في رفعه ووقفه على ابن ثعلبه، ورواه بعضهم عن مكحول من قوله، لكن قال الدارقطني: الأشبه بالصواب المرفوع. وكذلك حسنه السمعاني في أماليه. قال في المجمع (١/ ١٧١) ورجاله رجال الصحيح ورواه البيهقي (١٠/ ١٢ - ١٣) وأبو بكر الذكواني في "اثنا عشر مجلسا" (١٢/ ١) وابن السماك في حديثه (٢/ ١٢/ ٢) والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقة (٢/ ٩) ومحمد بن محمد أبو الفتوح الطائي في الأربعين (٣١/ ٢/ حديث ٦) وابن بطة في الأبانة (٢/ ١٢٦/ ١) من طرق عن داود بن أبي هند به.
قال شيخنا في غاية المرام (ص ١٧ - ١٩) هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم لكن له علتان كما قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين النووية:
أحدهما: أن مكحولًا لم يصح له السماع من أبي ثعلبة كذلك قال أبو مسهر الدمشقي وأبو نعيم الحافظ وغيرهما.
قلت: ولو صح سماعه منه في الجملة، فلا يصح أنه سمع هذا الحديث منه لأنه مدلس وقد عنعنه عنه.
الثانية: أنه أختلف في رفعه ووقفه على ابن ثعلبة. ورواه بعضهم عن مكحول عنه قوله، لكن قال الدارقطني: الأشبه بالصواب المرفوع. قال: وهو أشهر.
قال ابن رجب: وقد حسن الشيخ (النووي) ﵀ هذا الحديث، وكذلك حسنه قبله الحافظ أبو بكر السمعاني في أماليه.
قلت: وتبعه أبو الفتوح الطائي، فقال عقبه: حديث كبير حسن تفرد به
[ ١ / ٥٦٧ ]
داود عن مكحول قلت: فإن أرادوا أنه حسن لغة، فهو كذلك، وإن أرادوا أنه حسن أصطلاحًا فليس كذلك، للعلة الأولى، فإنها علة قادحة وأما العلة الأخرى فليست قادحة، لأنه قد رفعه جماعة من الثقات عن داود بن أبي هند منهم حفص بن غياث، وقد أخرجه البيهقي عنه موقوفًا، لكن المرفوع أولى لموافقته للرواة الآخرين الذين رفعوه، وكأنه لذلك رجحه الدارقطني كما سبق والله أعلم.
وله شاهدان ولكنهما واهيان جدًّا، فلا يصلحان للشهادة.
الأول: من حديث أصرم بن حوشب بسنده عن أبي الدرداء مرفوعًا أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير".
والآخر: من طريق نهشل الخراساني بسنده، عن أبي الدرداء أخرجه الدارقطني وكل من أصرم ونهشل كذاب.
وله شاهد عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئًا ثم تلا (وما كان ربك نسيا) رواه البزار والطبراني في الكبير وإسناده حسن ورجاله موثقون.
وذكره الحافظ (١٣/ ٢٨٠) وقال: أخرجه البزار وقال: سنده صالح، وصححه الحاكم، وأخرج الدارقطني حديث أبي ثعلبة رفعه فذكره وقال: وله شاهد من حديث سلمان أخرجه الترمذي، وآخر من حديث ابن عباس أخرجه أبو داود. وقال ابن القيم في أعلام الموقعين: وقد صح عن النبي ﷺ من هامش "الدراري" (١/ ٢٨).
وبعد فإن الحديث قابل للتحسين بعد ما قال الحافظ: سنده صالح، وتحسين السمعانى له وكذا النووى، وابن القيم وقول الألباني: رجاله ثقات رجال مسلم، وقول الهيثمى رجاله رجال الصحيح.
٣٢٢ - قوله: عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا، من سأل عن شئ لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته" .. (٢/ ٩٨٦).
[صحيح]
[ ١ / ٥٦٨ ]
أخرجه البخارى فى كتاب الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلف ما لا يعنيه من طريق عقيل بلفظ: "إن أعظم المسلمين جرمًا فذكره بتمامه" الفتح (١٣/ ٢٧٨/ح ٧٢٨٩).
ومسلم في الفضائل، باب: توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله. شرح النووى (٥/ ١٥/ ١١٠، ١١١) من طريق إبراهيم بن سعد، واللفظ له.
وعند مسلم وأحمد (١/ ١٧٩) من طريق سفيان بمثله، وعند أحمد بلفظ أعظم المسلمين جرمًا" وعندهما أيضًا (١/ ١٧٦) من طريق معمر بلفظ -عن مسلم بمثل ما تقدم، وعند أحمد "من أكبر المسلمين في المسلمين" ثم اتفقا في قوله "رجل سأل عن شيء ونقر عنه، حتى أنزل في ذلك الشيء تحريم من أجل مسألته" لفظ أحمد.
جميعًا من طريق الزهرى، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه بما تقدم.
قال الحافظ (١٣/ ٢٨٢) أخرج البزار من وجه آخر عن سعد بن أبي وقاص، قال: كان الناس يتساءلون عن الشيء من الأمر فيسألون النبي ﷺ وهو حلال فلا يزالون يسألونه عنه حتى يحرم عليهم" قال في "المجمع" (١/ ١٥٨): وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة وسفيان، وضعفه أحمد وابن معين، وغيرهما.
وحديث سعد ذكره في "ذخائر المواريث" (رقم ٢١٣٦) ونسبه لابي داود.
وفي الباب عن المغيرة عند الطبراني بسند فيه مجهول وعنده في الأوسط عن أبي هريرة بسند رجاله ثقات.
إذن فالحديث في الصحيحين ومن القصور عزوه لأحدهما دون الآخر لاتفاق المخرج والمتن.
٣٢٣ - قوله: "كان عمر بن الخطاب ﵁ يلعن من سأل عما لم يكن". (٢/ ٩٨٧).
[حسن]
[ ١ / ٥٦٩ ]
أخرجه الدارمي في سننه (١/ ٥٠)، قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، ثنا حماد بن زيد المنقرى، حدثني أبي قال: جاء رجل يومًا إلى ابن عمر فسأله عن شئ لا أدرى ما هو، فقال له ابن عمر: لا تسأل عما لم يكن، فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من سأل عما لم يكن.
قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات، ويزيد بن درهم وثقه ابن حبان كما في الخلاصة (ص ١٢٨)، وقال الحافظ: مقبول.
وحماد بن زيد المنقرى، أظنه هو حماد بن زيد الأزدى الجهضمي، فهو يروى عن أبيه، ويروى عنه مسلم بن إبراهيم.
والأثر ذكره الحافظ في الفتح (١٣/ ٢٨٠)، وسكت عليه.
٣٢٤ - قوله: عن الزهرى قال: بلغنا أن زيد بن ثابت الأنصارى كان يقول إذا سئل عن الأمر: أكان هذا؟ فإن قالوا: نعم قد كان، حدث فيه بالذي يعلم. وإن قالوا: لم يكن، قال: فذروه حتى يكون". (٢/ ٩٨٧).
[مرسل]
أخرجه الدارمي في سننه (١/ ٥٠)، قال: أخبرنا الحاكم بن نافع، ثنا شعيب عن الزهرى قال: بلغنا أن زيد بن ثابت الأنصارى كان يقول إذا سئل عن الأمر فذكره.
وإسناده رجاله ثقات إلا أنه منقطع بين الزهرى وزيد بن ثابت الأنصارى، والحكم بن نافع أبو اليمان الحمصي مشهور بكنيته، ثقة ثبت يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة كما في "التقريب" (ص ١٧٦)، وشعيب بن أبي حمزة الأموى، واسم أبيه دينار، أبو بشر أبو بشر، ثقة عابد. قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهرى. "التقريب" (ص ٢٦٧).
والأثر ذكره في "الفتح" (١٣/ ٢٨٠)، وسكت عليه أيضًا.
٣٢٥ - قوله: عن عمار بن ياسر -وقد سئل عن مسألة- فقال: هل كان
[ ١ / ٥٧٠ ]
هذا بعد؟ قالوا: لا. قال: "دعونا حتى يكون، فإذا كان تجشمناها لكم". (٢/ ٩٨٦).
[مرسل]
أخرجه الدارمي (١/ ٥٠)، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا أبو الهاشم المخزومي، ثنا وهيب، ثنا داود عن عامر قال: سئل عمار بن ياسر عن مسألة فقال: "فذكره".
قلت: وإسناده في ظاهره الانقطاع، فإن عامر الشعبي أدرك زمان عمار، ولم يسمع منه.
فإن عمارًا قتل بصفين سنة سبع وثلاثين، ومات الشعبي على الأكثر سنة مائة وعشرة وهو ابن ثمانين سنة على الأكثر أيضًا، يعنى أول سنة ثلاثين، فكان عمره سبع سنين حين مات عمار والله أعلم.
٣٢٦ - قوله: عن ابن عباس، قال: ما رأيت قومًا كانوا خيرًا من أصحاب رسول الله ﷺ ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض، كلهن في القرآن، منهن: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ .. ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ .. وشبهه .. ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم. (٢/ ٩٨٧).
[رجاله ثقات]
أخرجه أيضًا الدارمى فى "سننه" (١/ ٥١)، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ثنا أبو الفضيل عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس به غير قوله "وشبهه"، ولعله من تصرف المؤلف.
وإسناده لا بأس به، إلا اختلاط عطاء بن السائب.
وقع في السند الذي ذكره المؤلف، (وعن عطاء عن ابن عباس)، والصواب ما ثبت في سنن "الدارمي" (عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس).
ورواه الطبراني فى المعجم الكبير (١١/ ٤٥٤ / ح ١٢٢٨٨) من طريق محمد بن فضيل عن عطاء، قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٥٩). وفيه عطاء بن السائب، وهو ثقة ولكنه اختلط، وبقية رجاله ثقات.
[ ١ / ٥٧١ ]
٣٢٧ - قوله: عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعًا وهات. وكره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". (٢/ ٩٨٧).
[صحيح]
أخرجه البخارى بهذا اللفظ فى كتاب الأدب، باب: عقوق الوالدين من الكبائر. الفتح (١٠/ ٤١٩/ ح ٥٩٧٥)، وفى الاستقراض، باب: ما ينهى عن إضاعة المال. الفتح (٥/ ٨٣/ح ٢٤٠٨)، وفي كتاب الزكاة، باب: قوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ بلفظ: "إن الله كره لكم ثلاثًا. . . فذكرهن" الفتح (٣/ ٣٩٨/ ح ١٤٧٧)، وفي الرقاق، باب: ما يكره من قيل وقال بلفظ: ". . . . وكان ينهى عن قيل وقال". الفتح (١١/ ٣١٢/ ح ٦٤٧٣).
ومسلم في الأقضية، باب: النهى عن كثرة المسائل بغير حاجة بلفظ البخارى فى الزكاة، وعنده عن أبي هريرة بلفظ: "يكره لكم ثلاث .. فذكرهن"، شرح النووى (٤/ ١٢/ ١٠، ١٢)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٤٦، ٢٤٩، ٢٥٠ - ٢٥١، ٢٥٤ - ٢٥٥)، والدارمي (٢/ ٣١٠ - ٣١١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٨٣، ٣٨٤، ٣٨٥، ٣٨٦، ٣٨٧، ٣٨٩) وابن حبان (٧/ ٤٣٣/ ح ٥٥٢٩، ٥٥٣٠)، والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٢٥٠/ ح ٦٥٤٥) و(٦/ ١٩٠ - ١٩١/ ح ٧٨٧١، ٧٨٧٢).
جميعًا من طرق عن وراد كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة.
وفي الباب عند عبد الله بن سبرة أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إن الله ينهاكم عن ثلاث قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال. رواه الطبراني في الأوسط والكبير والبزار وفيه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف جدًّا. وعن معقل بن يسار قال قال رسول الله ﷺ إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال. رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وفيه عمران القطان ضعفه ابن معين وأبو داود والنسائى وذكره ابن حبان في الثقات. وعن عبد الله بن مسعود قال:
[ ١ / ٥٧٢ ]
جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أوصنى فقال: "دع قيل وقال وكثرة السؤال" رواه الطبراني في الأوسط فيه السرى بن إسماعيل وهو متروك وعن عمار بن ياسر عن المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله ﷺ "إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ومنع وهات ووأد البنات وعقوق الأمهات -قلت حديث المغيرة في الصحيح- رواه الطبراني في الكبير وفيه يحيى بن كثير صاحب البصرى لا يحل الاحتجاج بما انفرد به.
وانظر تخريجه في "خير الزاد" وقصر من عزاه إلى مسلم فقط.
قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٣١٣): أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" عن زياد بن أيوب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قالا: حدثنا هشيم أنبأنا غير واحد منهم مغيرة ومجالد، وكذا أخرجه أبو نعيم فى "المستخرج" من طريق أبي خيثمة عن هشيم وكذا أخرجه أحمد عن هشيم، وأخرجه النسائى عن يعقوب الدورقى لكن قال في روايته: عن غير واحد منهم مغيرة. ولم يسم مجالدًا، وأخرجه أيضًا عن الحسن بن إسماعيل وعن هشيم أنبأنا مغيرة، وذكر آخر ولم يسمه وكأنه مجالد، وأخرجه أبو يعلى عن زكريا بن يحيى بن هشيم عن مغيرة عن الشعبى، ولم يذكر مع مغيرة أحدًا، وأما الرجل الثالث فيحتمل أنه داود بن أبي هند، فقد أخرجه ابن حبان في "صحيحه" من طريق يحيى بن أبي بكير الكرماني عن هشيم، أنبأنا داود بن أبي هند وغيره عن الشعبي، ويحتمل أن يكون زكريا بن أبي زائدة وإسماعيل بن أبي خالد، فقد أخرجه الطبراني من طريق الحسن بن على بن راشد الواسطى عن هشيم عن مغيرة وزكريا بن أبي زائدة ومجالد وأسماعيل بن أبي خالد كلهم عن الشعبي، والحسن المذكور ثقة من شيوخ أبي داود تكلم فيه عبدان بما لا يقدح فيه، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا اهـ.
٣٢٨ - قوله: عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة من الإبل يمنع دره للطواغيت (أى يحجز لبنها ويخصص للآلهة فلا يطعمهما الناس، وكهنة الآلهة هم الذين يأخذونه طبعًا!)، والسائبة من الإبل كانوا يسيبونها لطواغيتهم. والوصيلة كانت الناقة تبكر بالأنثى، ثم تثنى بالأنثى فيسمونها الوصيلة، يقولون: وصلت أنثيين ليس بينهما ذكر، فكانوا يذبحونها لطواغيتهم. والحامي الفحل من
[ ١ / ٥٧٣ ]
الإبل كان يضرب الضراب المعدود (أي يقوم بتلقيح عدد من النوق)، فإذا بلغ ذلك يقال: حمى ظهره، فيترك، فيسمونه الحامي". (٢/ ٩٨٩).
[صحيح]
أخرجه البخاري في التفسير، باب: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ ..﴾ الآية. الفتح (٨/ ١٣٢/ح ٤٦٢٣)، من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب فذكره، وزاد فيه عن أبي هريرة مرفوعًا في أول من سيب السوائب.
وقال البخاري في آخره: وقال لي أبو اليمان أخبرنا شعيب، عن الزهرى سمعت سعيدًا يخبره بهذا قال: وقال أبو هريرة سمعت النبي ﷺ نحوه. ورواه ابن الهاد عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة ﵁ سمعت النبي ﷺ.
وقال الحافظ (٨/ ١٣٥): أما طريق ابن الهاد فأخرجها ابن مردويه من طريق خالد بن حميد المهرى عن ابن الهاد -وهو يزيد بن عبد الله أسامة بن الهاد الليثى- بهذا الإسناد، ولفظ المتن "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار" وكان أول من سيب السوائب، والسائبة التي كانت تسيب فلا يحمل عليها شيء إلى آخر التفسير المذكور وقد أخرجه أبو عوانة وابن أبي عاصم في "الأوائل" والبيهقي والطبراني من طرق عن الليث عن ابن الهاد بالمرفوع فقط وظهر أن في رواية خالد بن حميد إدراجًا وأن التفسير من كلام سعيد بن المسيب والله أعلم. قوله في المرفوع "وهو أول من سيب السوائب" زاد في رواية أبي صالح عن أبي هريرة عند مسلم "وبحر البحيرة وغير دين إسماعيل" وروى عبد الرزاق عن معمر عن يزيد بن أسلم مرسلًا "أول من سيب السوائب عمرو بن الحى، وأول من بحر البحائر رجل من بني مدلج جدع أذن ناقته وحرم شرب ألبانها" والأول أصح، والله أعلم.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٩١/ ح ٧٤٨) ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٧/ ٥٩) عن معمر عن الزهري، عن سعيد بمثل لفظ المؤلف موقوفًا.
[ ١ / ٥٧٤ ]
ونسبه في "الدر" (٢/ ٥٩٥) عن سعيد زيادة على ما تقدم لمسلم، وعبد بن حميد، والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبى الشيخ، وابن مردويه بمثل لفظ البخاري.
وأخرجه ابن جرير من وجه آخر عن الليث بن سعد قال: ثني ابن الهاد، عن ابن شهاب قال: قال سعيد بن المسيب: فذكره. وإسناده صحيح.
وفي الباب عن أبي الأحوص عن أبيه، عند أحمد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الأسماء والصفات".
وفي الباب عن ابن عباس عند بن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق على بن طلحة أيضًا عن ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق العوفي.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند ابن المنذر.
وفي الباب عن زيد بن أسلم عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير، الدر (٢/ ٥٩٥، ٥٩٧).
وانظر تخريجه في "خير الزاد".
٣٢٩ - قوله "ولقد رُوي أن أبا بكر ﵁ قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنكم تقرأون هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ .. وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر، ولا يغيرونه، يوشك الله ﷿ أن يعمهم بعقابه". (٢/ ٩٩٢).
[صحيح]
تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٩٤) وهو صحيح على اختلاف في وقفه ورفعه، ونقل ابن كثير ترجيح الدارقطني لرفعه، وكذلك رجحه الألباني حفظه الله.
٣٣٠ - قوله: "عن ابن عباس قال: كان تميم الدارى وعدى بن بداء يختلفان إلى مكة؛ فخرج معهما فتى من بنى سهم، فتوفي بأرض ليس بها مسلم، فأوصى إليهما، فدفعا تركته إلى أهله، وحبسا جامًا من فضة مخوصًا بالذهب.
[ ١ / ٥٧٥ ]
فاستحلفهما رسول الله ﷺ: "ما كتمتما ولا اطلعتما"، ثم وجد الجام بمكة، فقالوا: اشتريناه من عدى وتميم، فجاء رجلان من ورثة السهمى فحلفا أن هذا الجام للسهمى، ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا. قال: فأخذ الجام، وفيهم نزلت هذه الآية". (٢/ ٩٩٤).
[صحيح]
أخرجه البخاري في كتاب الوصايا، باب: قول الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ..﴾ الآية بلفظ: "قال لى عليّ ابن عبد الله ثم ذكر السند إلى ابن عباس وفيه: "فلما قدما بتركته فقدوا جامًا من فضة .. " الفتح (٥/ ٤٨٠/ ح ٢٧٨٠).
وأبو داود في الأقضية/ باب شهادة أهل الذمة، والوصية في السفر (٣/ ٣٠٦/ ح ٣٦٠٥) والبخارى في "تاريخه" (١/ ١٢/ ٢١٥) وقال نبه: قال لنا على ابن المديني.
والترمذى فى "جامعه"، كتاب التفسير، باب: ومن سورة المائدة (٥/ ٢٥٩/ ح ٣٠٦٠). وابن جرير الطبرى فى تفسيره (٥/ ٧/ ٧٥)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١١٠ / ح ٢٦٨) والواحدى (ص ١٧٥).
ومن طريق ابن أبي زائدة عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس به، والقصة ذكرها الحافظ في "الإصابة" (٢/ ٦٦٠)، وعزاها السيوطى فى الدر (٢/ ٦٠٢) للبخاري في تاريخه، وابن المنذر، والنحاس وأبى الشيخ وابن مردوية والبيهقي في سننه عن ابن عباس، ولم يعزه إلى الدارقطني كما عزاه المؤلف ﵀.
قال الحافظ المنذرى: وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب، وأخرجه البخاري في صحيحه فقال وقال لي على بن عبد الله -يعنى المديني- فذكره وهذه عادته ما لم يكن على شرطه، وقد تكلم على بن المديني على هذا الحديث وقال لا أعرف ابن أبي القاسم، وقال وهو حديث حسن. هذا آخر كلامه وابن أبي القاسم هذا هو محمد بن أبي القاسم، قال يحيى بن معين ثقة قد كتبت عنه. "عون المعبود" (١٠/ ٢٤ - ٢٥).
[ ١ / ٥٧٦ ]
قال الحافظ في الفتح (٥/ ٤٨١) أخرجه المصنف في التاريخ فقال "حدثنا على ابن المديني" وهذا مما يقوى ما قررته غير مرة من أنه يعبر بقوله "وقال لي" في الأحاديث التي سمعها لكن حيث يكون في إسنادها عنده نظر أو حيث تكون موقوفة، وأما من زعم أنه بها فيما أخذه في المذاكرة أو بالمناولة فليس عليه دليل.
ورواه الترمذى (ح ٣٠٥٩) وابن جرير (٧/ ٧٥) من طريق الحسن بن محمد بن أبي شعيب الحراني حدثنا محمد بن سلمة حدثنا ابن إسحاق عن أبي النضر، عن باذان مولى أم هانئ عن ابن عباس عن تميم الدارى فذكر القصة مطولة وفيها ذكر سبب النزول.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب وليس إسناده بصحيح وأبو النضر الذي روى عنه محمد بن إسحاق هذا الحديث هو عندى محمد ابن السائب الكلبي، يكنى أبا النضر، وقد تركه أهل الحديث وهو صاحب التفسير، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد بن السائب الكلبى يكنى أبا النضر، ولا نعرف لسالم أبي النضر المدنى روايه عن أبي صالح مولى أم هانيء، وقد روى عن ابن عباس شيء من هذا الاختصار من غير هذا الوجه.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٩٣/ ح ٧٦٠) عن الكلبي من كلامه مختصرًا، وفي الباب عنده عن عبيدة مختصرًا أيضًا. وعند أبي داود (ح ٣٦٠٥) عن الشعبي مرسلًا بسند رجاله ثقات بنحو رواية ابن عباس الأولى ونسبه في "الدر" (٢/ ٦٠٤) لعبد الرزاق وأبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه وصححه، وعنده عن عكرمة مطولًا بنحو رواية الكلبي عند ابن جرير وابن المنذر.
٣٣١ - قوله: عن مجاهد -فى قوله تعالى: "قال الله إنى منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين" - قال: ﴿هو مثل ضربه الله ولم ينزل شئ﴾.
[ ١ / ٥٧٧ ]
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير (٥/ ٧/ ٩٧) عن ابن وكيع قال: ثنا يحيى بن آدم عن شريك عن ليث عن مجاهد به.
وإسناده ضعيف، فإن شريك صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه، وليث بن أبي سليم صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك وأنكر عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد. وذكره في "الدر" (٢/ ٦١٤)، ونسبه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد به.
٣٣٢ - قوله: "عن مجاهد قال: "مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب إن كفروا، فأبوا أن تنزل عليهم". (٢/ ٩٩٩).
[حسن]
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٥/ ٧/ ٨٧)، قال: حدثني الحرث قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد به.
والأثر رجال إسناده ثقات غير الحارث وهو ابن محمد بن أبي أسامة التيمي، صاحب المسند، قال الذهبي وكان حافظًا عارفا بالحديث، عالى الإسناد بالمرة. تكلم فيه بلا حجه. قال الدارقطني: قد اختلف فيه، وهو عندي صدوق. وقال ابن حزم ضعيف. ولينه بعض البغاددة لكونه يأخذ على الرواية الميزان (١/ ٤٤٢).
وذكره في الدر (٢/ ٦١٤)، ونسبه لأبي عبيد وابن المنذر عن مجاهد به.
٣٣٣ - قوله: عن الحسن، أنه قال في المائدة: "إنها لم تنزل". (٢/ ٩٩٩).
[صحيح]
أخرجه ابن جرير (٥/ ٧/ ٨٧)، فقال: حدثنا بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن منصور بن زاذان عن الحسن أنه قال في المائدة: "لم تنزل".
وابن المثنى هو محمد بن المثنى بن عبيد الله، ثقة ثبت، ومحمد بن جعفر
[ ١ / ٥٧٨ ]
المعروف بغندر ثقة، وبقية الإسناد أعلام مشاهير ثقات، فالأثر صحيح. قلت: وما تقدم من أمر نزول المائدة إنما هو رأى عند من تقدم ذكرهم غير أن هناك آثار منها المرفوع والموقوف على الصحابي أو من بعده تقول بنزول المائدة، فراجعها في تفسير الطبري (٥/ ٧/ ٧٦)، وما بعدها وفى الدر المنثور (٢/ ٦١٢ وما بعدها)، وغيرهما من كتب التفسير بالمأثور.
قال الرازي (المسألة الخامسة): اختلفوا في أنه هل نزلت المائدة. فقال الحسن ومجاهد: ما نزلت واحتجوا عليه بوجهين الأول: أن القوم لما سمعوا قوله: "أعذبه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين" استغفروا وقالوا لا نريدها. والثاني: لو أنه وصف المائدة كونها عيدًا، لبقى ذلك العيد إلى يوم القيامة. وقال الجمهور الأعظم من المفسرين: إنها نزلت "إني منزلها عليكم"، وهذا وعد بالإنزال جزمًا من غير تعليق على شرط، فوجب حصول هذا النزول.
وبجواب عن الأول: أن قوله "فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه" شرط وجزاء لا تعلق له بقول "إنى منزلها عليكم" والجواب عن الثاني: أن يوم نزولها كان عيدًا لهم ولمن بعدهم ممن كان على شرعهم.
٣٣٤ - قوله: "كان الحسن يقول: لما قيل لهم: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ قالو: لا حاجة لنا فيها، فلم تنزل". (٢/ ٩٩٩).
[صحيح]
أخرجه ابن جرير أيضًا (٥/ ٧/ ٨٧)، قال: حدثنا بشر بن معاذ: ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا سعيد عن قتادة قال: كان الحسن يقول: (فذكره).
والأثر رجال إسناده ثقات على شرطهما، غير بشر بن معاذ العقدى أبو سهل الضرير فهو صدوق كما في "التقريب" (ص ١٢٤)، وهو صحيح بما تقدم.
وذكره في "الدر" (٢/ ٦١٤)، وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن الإنباري عن الحسن به.
[ ١ / ٥٧٩ ]