٨٩٢ - قوله "عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الله تعالى إذا كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه" (٦/ ٣٤١٢).
[صحيح]
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٠٤/ رقم ٣٠٣٧) ومن طريقه البخاري في الاستئذان/ باب زنا الجوارح دون الفرج "الفتح" (١/ ٢٨/ ح ٦٢٤٣) وفي القدر/ باب ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ "الفتح" (١١/ ٥١١/ ح ٦٦١٢).
ومسلم في القدر/ باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره (٦/ ١٦/ ٢٠٥ - النووي) والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٣٥٣/ ح ٥٦٤) وأحمد (٢/ ٢٧٦). وأبو داود في النكاح/ باب ما يؤمر به من غض البصر (٢/ ٢٥٣/ ح ٢١٥٢) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٣٦٥/ ح ٥٤٢٧) وابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٩).
جميعًا، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه عن ابن عباس به.
قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٢٨): أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان ثم عطف على رواية معمر، وهذا يوهم أن سياقهما سواء، وليس كذلك فقد أخرجه أبو نعيم من رواية بشر بن موسى عن الحميدي ولفظه "سئل ابن عباس عن اللمم فقال: لم أر شيئًا أشبه به من قول أبي هريرة: كتب على ابن آدم حظه من الزنا" وساق له الحديث موقوفًا، فعرف من هذا أن رواية سفيان موقوفة ورواية معمر مرفوعة.
[ ٣ / ١٢٩٩ ]
قلت: ورواية سفيان عند البخاري في الاستئذان، وأخرجه الحميدي في "مسنده" ومن طريقه أبو نعيم.
وقال البخاري في القدر: وقال شبابة: حدثنا ورقاء عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.
قال الحافظ (١١/ ٥١٢): فكأن طاوسًا سمع القصة من ابن عباس عن أبي هريرة وكان سمع الحديث المرفوع من أبي هريرة أو سمعه من أبي هريرة بعد أن سمعه من ابن عباس، ولم أقف على رواية شبابة هذه الموصولة، وكنت قرأت بخط مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن أن الطبراني وصلها في المعجم "الأوسط" عن عمرو بن عثمان عن ابن المنادى عنه، وقلدتهما في ذلك في "تعليق التعليق" ثم راجعت "المعجم الأوسط" فلم أجدها اهـ. بتصرف قليل.
وزاد في نسبته في "الدر" (٦/ ١٦٥) لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في "سننه".
وقد رواه مسلم وأبو داود والبيهقي في "الشعب" من وجه آخر عن أبي هريرة من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه، ورواه أبو داود والحاكم (٢/ ٥١١) والبيهقي من طريق القعقاع بن حكيم عن أبي صالح به.
وفي الباب عن ابن مسعود موقوفًا وسيأتي، ومسروق وغيرهما عند ابن جرير، وعنه أيضًا مرفوعًا عند أحمد (١/ ٤١٢) والبزار (١/ ١٣٦) وأبو يعلى (١/ ١٥٠)، (٢/ ٢٤٩)، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٩٣/ ح ١٠٣٠٣). قال في "المجمع" (٦/ ٢٥٦) ورجال البزار والطبراني ثقات. وكذا أحمد وأبو يعلى.
* تنبيه: وقع في رواية المؤلف قوله: "إن الله تعالى إذا كتب على ابن آدم .. ". ولم نجد فيما ذكرنا كلمة (إذا) ولعلها سبق قلم منه ﵀.
٨٩٣ - قوله: "عن ابن مسعود قال: زنا العين النظر، وزنا الشفتين التقبيل، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين المشي، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه. فإن تقدم بفرجه كان زانيًا وإلا فهو اللمم" (٦/ ٣٤١٢).
[ ٣ / ١٣٠٠ ]
أخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٩) من طريق محمد بن ثور عن معمر عن الأعمش عن أبي الضحى أن ابن مسعود قال: فذكره هكذا منقطعًا بين ابن مسعود وأبي الضحى، وهو مسلم بن صبيح.
وأخرجه الحاكم (٢/ ٥١١) موصولًا، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٩٣/ ح ٧٠٦٠) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود فذكر مثله إلا أنه قال في رواية البيهقي (فإن صدق بفرجه).
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
قلت: وعبد الرزاق أثبت من محمد بن ثور عن معمر، وهذا ما قرره معمر نفسه فقال: وأما ابن ثور فكثير النسيان، قليل الحفظ، وأما ابن همام فإن عاش فخليق أن تضرب إليه أكباد الإبل.
وقد غفل السقاف في تخريجه للظلال (ص ٢٩٧/ ح ٧٢٥) عن طريق الحاكم فحكم على الحديث بالضعف للإنقطاع، معتمدًا عى رواية ابن جرير.
والأثر ذكره في "الدر" (٦/ ١٦٥) ونسبه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.
٨٩٤ - قوله: "وقال عبد الرحمن بن نافع الذي يقال له ابن لبابة الطائفي قال: سألت أبا هريرة عن قول الله: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: "القبلة والنظرة والغمزة والمباشرة. فإذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل. وهو الزنا" (٦/ ٣٤١٢). [يُحسن]
أخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٩) قال: حدثني محمد بن معمر، ثنا يعقوب قال: ثنا وهيب قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم بن عمرو القارئ قال: ثنى عبد الرحمن بن نافع الذي يقال له ابن لبابة الطائفي قال: سألت أبا هريرة فذكره.
[ ٣ / ١٣٠١ ]
قلت: إسناده رجاله محلهم الصدق لا بأس بهم غير، وهيب وهو ثقة، وعبد الرحمن بن نافع فذكره في "الجرح" (٢٩٤/ ٢/ ٣) فقال: روى عن أبي هريرة وابن عمر، روى عنه عبد الله بن عثمان بن خثيم ويعلى بن عطاء.
وهذه إشارة إلى جهالة حاله.
والأثر ذكره في "الدر" (٦/ ١٦٥) ونسبه لمسدد وابن أبي حاتم.
وقوله: "فإذا مس الختان فقد وجب الغسل" فهو ثابت عن عائشة ﵂ في "صحيح مسلم" في كتاب الطهارة/ باب ما يوجب الغسل (٢/ ٤/ ٤١ - النووي) بلفظ: "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان … بمثله".
وانظر رسالتنا "الفرقان في حكم ختان البنات والصبيان" (ص ٦) فقد خرجناه بأكثر من ذلك.
ويشهد الحديث أبي هريرة ما تقدم عنه عند البخاري وابن عباس في "الصحيحين" وابن مسعود بسند صحيح، ويشهد له أيضًا ما أخرجه البزار عن ابن عباس في الآية قال: اللمة من الزنا ثم قال: قال رسول الله ﷺ: "إن تغفر اللهم تغفر جمًا وأي عبد لك لا ألما".
وقال في "المجمع" (٧/ ١١٥): رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح. وانظر رقم (٨٩٧).
٨٩٥ - قوله: "قال علي بن طلحة عن ابن عباس: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ إلا ما سلف. وكذا قال زيد بن أسلم. (٦/ ٣٤١٢).
[يُحسن]
أخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٨) بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ يقول: إلا ما سلف.
وذكره في "الدر" (٦/ ١٦٥) ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم عنه. وهو في
[ ٣ / ١٣٠٢ ]
صحيفة علي بن طلحة (ص ٤٧٠/ رقم ١٢١٧) ونسبه محققه إلى النحاس في "القطع والإئتناف" (ص ٦٩٢) بلفظ "إلا ما قد سلف يعني الجاهلية".
قلت: وهذا مع الاختلاف في وصله أو انقطاعه، يخالف ما ثبت في "الصحيحين" وغيرهما عن ابن عباس في تفسير "اللمم".
وفي الباب كما أشار المؤلف عن زيد بن أسلم عند ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٨) من طريق عبد الله ابن عياش، روى له مسلم مقرونًا، وهو صدوق يغلط، كما قال الحافظ، ولم أجد من ذكر له سماع من زيد، وبين وفاتيهما أربع وأربعين سنة.
وكذا أيضًا في الباب عن ابنه عبد الرحمن بن زيد، بسند رجاله ثقات كما تقدم وذكرها في "الدر" (٦/ ١٦٥، ١٦٦)، ولم يزد في نسبتهما على ابن جرير.
٨٩٦ - قوله: "عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: الذي يلم بالذنب ثم يدعه". (٦/ ٣٤١٢).
[صحيح]
أخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٩) قال: حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: الذي يلم بالذنب ثم يدعه. قال الشاعر.
إن تغفر اللهم تغفر جمًا … وأي عبد لك ما ألما
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط الشيخين.
وفي الباب عنده من طريق ابن حميد، عن جرير، عن منصور عنه بنحوه، وإسناده ضعيف ويشهد له ما تقدم.
وعنده أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، وأبي هريرة مرفوعًا والحسن
[ ٣ / ١٣٠٣ ]
بأسانيد، وأبي صالح وسيأتي الكلام على حديث ابن عباس، وأبي هريرة والله المستعان.
٨٩٧ - قوله: "عن ابن عباس ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: هو الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب. وقال: قال رسول الله ﷺ: "إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك ما ألما" (٦/ ٣٤١٢).
[صحيح موقوفًا]
أخرجه الترمذي (٥/ ٣٩٦/ ح ٣٢٨٤) وابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٩) والحاكم (٢/ ٥١٠) من طريقه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٩٢/ ح ٧٠٥٥) من طريق أبي عاصم وروح بن عبادة كلاهما عن زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء، عن ابن عباس به ورفع طرفه الأخير.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
وأخرجه البيهقي (ح ٧٠٥٧) من طريق شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس موقوفًا. ثم قال: هذا هو المحفوظ موقوف.
وقال ابن كثير في "تفسيره": قال البزار لا نعلمه يرويه متصلًا إلا من هذا الوجه ثم نسبه لابن أبي حاتم، والبغوي ثم قال: وفي صحته مرفوعًا نظر.
قلت: وزكريا ابن إسحاق ثقة من رجال الشيخين، إلا أن عبد الرزاق قال: فأتيته فإذا هو قد نسي. اهـ.
وقد خالف من هو أثبت منه شعبة فقد رواه موقوفًا.
والحديث ذكره في "الدر" (٦/ ١٦٥) ونسبه لسعيد بن منصور والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وصححه الشيخ الألباني في "صحيح الترمذي" (٣/ ١١١).
[ ٣ / ١٣٠٤ ]
٨٩٨ - قوله: عن الحسن عن أبي هريرة ﵁ (أراه رفعه) في ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: اللمة من الزنا ثم يتوب ولا يعود. واللمة من السرقة ثم يتوب ولا يعود. واللمة من شرب الخمر ثم يتوب ولا يعود. قال: فذلك الإلمام" (٦/ ٣٤١٣).
[صحيح عن الحسن]
أخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٩) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٩٣/ ح ٧٠٥٨، ٧٠٥٩).
من طريق محمد بن عبد الله بن بزيغ، ومحمد بن المنهال كلاهما عن يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن الحسن عن أبي هريرة أراه رفعه، وعند البيهقي عن النبي ﷺ أو عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وسواء أكان الحديث عن الحسن عن أبي هريرة أو عنه عن النبي ﷺ، ففي الحالتين هو من مرسل الحسن، فهو لم يسمع من أبي هريرة، نص على ذلك ابن معين.
والصحيح أنه موقوف على الحسن. فأخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٩) قال حدثني ابن بشار ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن قال: اللمة من الزنا أو السرقة أو شرب الخمر ثم لا يعود.
وفي رواية ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن وفي آخرها: ثم يتوب منها.
وهذا ما أشار إليه المؤلف ﵀.
ورجال إسنادهما ثقات على شرط الشيخين.
٨٩٩ - قوله "في الهامش قال الزمخشري: "روى أن عثمان ﵁ كان يعطي ماله في الخير. فقال له عبد الله بن سعد بن أبي سرح - وهو أخوه من الرضاعة -: يوشك أن لا يبقى لك شيء. فقال عثمان: إن لي ذنوبًا وخطايا
[ ٣ / ١٣٠٥ ]
وإني أطلب بما أصنع رضى الله تعالى، وأرجو عفوه. فقال عبد الله: أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها! فأعطاه وأشهد عليه، وأمسك عن العطاء فنزلت! " ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾ (٦/ ٣٤١٤).
[موضوع]
انظر "الكشاف" (٤/ ٤١).
وذكر ذلك الواحدي في "أسبابه" (ص ٣٣٨) ونسبه لابن عباس والسدي والكلبي والمسيب بن شريك.
ونقل ذلك القرطبي في "تفسيره" (٩/ ٦٢٨١) عن الواحدي، وعزاه محقق الواحدي إلى ابن كثير، ولم أجده فيه والحمد لله.
والعجب كل العجب عن نقل هذا الخبر عن عثمان بن عفان الذي سيرته عامرة بالإنفاق والبذل في سبيل الله وهي أشهر من أن تذكر.
وعثمان ﵁ من هذه القصة برئ، ثم لم ينقل عنه ﵁ أنه تولى، ولا أمسك ولا بخل، فكان إلى أن مات منفقًا سرًا وعلانية، ثم العجب كل العجب أيضًا أن يكون عثمان ﵁ ذو النورين مثل الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل، والثابت أنها نزلت فيهما أفيكون الخليفة الثالث مثلهم حاشاه والله.
ثم الغريب والعجيب أن الحافظ في تخريج "الكشاف" لم يتكلم في هذه القصة الموضوعة على عثمان ﵁.
وقد أجاب عن هذه القصة الباطلة المؤلف ﵀ فقال: ويذكر في ذلك قصة لا يستند فيها إلى شيء، ولا يقبلها من يعرف عثمان ﵁ وطبيعته وبذله الكثير الطويل في سبيل الله بلا توقف وبلا حساب كذلك؛ وعقيدته في الله وتصوره لتبعه العمل وفرديته. ثم قال في الهامش معلقًا على القصة: وهي رواية ظاهرة البطلان، فما هكذا يتصور عثمان.
[ ٣ / ١٣٠٦ ]
٩٠٠ - قوله "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث. من ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية من بعده. أو علم ينتفع به" (٦/ ٣٤١٥).
أخرجه مسلم في الوصية/ باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (٤/ ١١/ ٨٥ النووي)، والبخاري في "الأدب المفرد" باب (١٩) بر الوالدين بعد موتهما (ص ٢٠/ رقم ٣٨) وأحمد (٢/ ٣٧٢).
وأبو داود فيه/ باب ما جاء في الصدقة عن الميت (٣/ ١١٧/ ح ٢٨٨٠) والترمذي في الأحكام/ باب في الوقت (٣/ ٦٥١/ ح ١٣٧٦). والنسائي في الوصايا/ باب فضل الصدقة عن الميت (٦/ ٢٥١) والطحاوي في "المشكل" (١/ ٩٥) والبيهقي في "السنن" (٦/ ٢٧٨). والبغوي في "شرح السنة" (١/ ٣٠٠/ ح ١٣٩) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ١٥).
من طريقين عن إسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
وفي رواية أبي داود عن سليمان قال: أراه عن عبد الرحمن. هكذا بالشك، وثبت أنه عنده من رواية إسماعيل عند غيره.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وله شاهد من حديث أبي قتادة عند ابن ماجه في المقدمة (١/ ٨٨/ ح ٢٤١) والطبراني في "الصغير" (١/ ٢٤٣/ ح ٣٩٥ - الروض) وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٢٠٢/ ح ٤٨٨٢ - الإحسان) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ١٥).
جميعًا من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن فليح بن سليمان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجرى يبلغه أجرها، وعلم يعمل به من بعده".
[ ٣ / ١٣٠٧ ]
وعند عبد البر بلفظ "ثلاث تتبع المسلم بعد موته، صدقة أمضاها يجرى له أجرها، وولد صالح يدعوا له، وعلم أفشاه فعمل به من بعده".
قال في "الزوائد": ما يقتضى أنه صحيح، رواه ابن حبان في "صحيحه".
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٥٨): رواه ابن ماجه بإسناد صحيح.
وله شاهد آخر عند ابن ماجه (ح ٢٤٢) من طريق مرزوق بن أبي الهذيل، حدثني الزهري، حدثني أبو عبد الله الأغر، عن أبي هريرة مرفوعًا "إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته، علمًا علمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه أو نهر أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، يلحقه بعد موته".
قال المنذري: رواه ابن ماجه بإسناد حسن والبيهقي، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" مثله إلا أنه قال "أو نهر أكراه" وقال: "يعني حفره" ولم يذكر المصحف.
وقال في "الزوائد": إسناده غريب، ومرزوق مختلف فيه، وقد رواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن محمد بن يحيى الذهلي به.
وذكره ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ١٦) مختصرًا، وعنده من طريق يزيد بن أبي خصيفة وعمران بن أبي أنس، عن ابن أبي سعيد مولى المقبري، عن أبي هريرة بلفظ "ثلاث تنال المؤمن بعد وفاته" فذكره بنحو ما تقدم.
٩٠١ - قوله: "عن ابن شهاب قال: أنزلت سورة النجم، وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه، ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر. وكان رسول الله ﷺ قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم، وأحزنه ضلالهم، فكان يتمنى هداهم. فلما أنزل الله سورة النجم قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ
[ ٣ / ١٣٠٨ ]
وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى؟﴾. ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر الله الطواغيت فقال: وإنهن لهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى وكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته … فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة وزلت بها ألسنتهم. وتباشروا بها. وقالوا إن محمدًا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه .. فلما بلغ رسول الله ﷺ آخر النجم سجد، وسجد كل من حضره من مسلم أو مشرك. غير أن الوليد بن المغيرة كان رجلًا كبيرًا فرفع ملء كفه ترابًا فسجد عليه فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول الله ﷺ فأما المسلمون فعجبوا لسجود المشركين معهم على غير إيمان ولا يقين ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان في مسامع المشركين فاطمأنت أنفسهم - أي المشركون - لما ألقى الشيطان في أمنية رسول الله ﷺ وحدثهم به الشيطان أن رسول الله ﷺ قد قرأها في السورة، فسجدوا لتعظيم آلهتهم. ففشت تلك الكلمة في الناس، وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة ومن لها من المسلمين: عثمان بن مظعون وأصحابه. وتحدثوا أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، وصلوا مع رسول الله ﷺ وبلغهم سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفه، وحدثوا أن المسلمين قد آمنوا بمكة، فأقبلوا سراعًا، وقد نسخ الله ما ألقى الشيطان، وأحكم الله آياته، وحفظه من الفرية وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ الخ﴾ فلما بين له قضاءه وبرأه من سجع الشيطان، انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم على المسلمين … واشتدوا عليهم" (٦/ ٣٤١٩، ٣٤٢٠).
[ضعيفة]
ذكرها ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٢٢٣) عن ابن أبي حاتم من طريق موسى بن أبي موسى الكوفي حدثنا محمد بن إسحاق الشيبي حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب فذكرها.
قلت: موسى بن أبي موسى. مقبول، وشيخه صدوق، ووقع خطأ في نسبته، والصواب أنه المسيبي كذا في "الجرح" و"التقريب".
[ ٣ / ١٣٠٩ ]
ومحمد بن فليح بن سليمان لولا أنه من رجال البخاري لحكم عليه بالضعف، وإلا فإنه صدوق يهم. والأثر من مرسلات الزهري، وهي عندهم ليست بشيء، بل أشر من غيرها، كما قال يحيى بن سعيد.
وأخرج البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٨٥) من طريق القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة، وفي أوله ذكر الهجرة الأولى، وفيه قصة الغرانيق.
قلت: والقاسم بن عبد الله بن المغيرة، ذكره في "الجرح" (١٢/ ٣١٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وإسماعيل بن أبي أويس، من رجال الشيخين، قال الدارقطني: لا أختاره في الصحيح. وضعفه النسائي، وابن معين، وكذبه المروزي، وقال أحمد: لا بأس ولينه الذهبي، وقال في "التقريب": صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه. وفوق هذا الحديث منقطع، فموسى بن عقبة لم يحضر تلك الحادثة.
وأخرجه ابن جرير (٩/ ١٧/ ١٣١) حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال ثنا حجاج عن أبي معشر عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس قالا جلس رسول الله ﷺ، فذكره.
وأبي معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف، والخبر أيضًا منقطع كالمتقدم.
وعنده من وجه آخر عن محمد بن كعب من طريق ابن حميد قال: ثنا سلمة عن ابن إسحاق عن يزيد بن زياد المدني عنه. فذكره وهو ضعيف لضعف ابن حميد، وتدليس وعنعنة ابن إسحاق.
وأخرجه من طريق ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعت داود عن أبي العالية فذكره بنحوه مختصرًا وزاد فيه (ومثلهن لا ينسى) يعني الغرانيق.
[ ٣ / ١٣١٠ ]
وأخرجه من وجه آخر عنه من طريق ابن المثنى قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند عنه مختصرًا أيضًا وليس فيه زيادة المعتمر.
وهذان الإسنادان صحيحان إلى أبي العالية رجالهما على شرط مسلم، وما زال الحديث منقطعًا.
وأخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ١٣٣) من طريق ابن بشار قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير. وعن ابن المثنى قال: ثنى عبد الصمد عن شعبة بسنده.
وذكره في "الدر" (٤/ ٦٦١) ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وقال بسند صحيح عن سعيد بن جبير.
قلت: هو كسابقه، وهو صحيح إلى سعيد، لكن الإسناد منقطع.
وأخرجه عن ابن عباس من طريق العوفي، وهو عند ابن مردويه كما في "الدر" (٤/ ٦٦١) وأخرج الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٥٣/ ح ١٤٥٠) من وجه آخر من طريق أمية بن خالد ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير لا أعلمه إلا عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قرأ النجم فذكر القصة مختصرة.
قال الشيخ عبد المجيد السلفي محققه: رواه البزار (٢٠٩/ الزوائد).
وقال البزار: لا نعلمه يروى بإسناد متصل يجوز ذكره إلا بهذا الإسناد وأمية بن خالد ثقة مشهور، وإنما يعرف هذا من حديث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
ورواه الضياء المقدسي في "المختارة" (ق ١٢٠/ ١ - ٢) من طريق المصنف ورواه ابن مردويه من طرق عن يوسف به. وهو لا يصح متصلًا كما قال شيخنا في "نصب المجانيق" (ص ٥ - ٩) فراجعه. وقال في "المجمع" (٧/ ١١٥) ورجال البزار والطبراني رجال الصحيح. قلت: والضعف والتردد والشك بالإضافة إلى ما ذكره البزار اهـ كلامه.
وفي الباب عن قتادة عند عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٥/ رقم ١٩٤٥).
[ ٣ / ١٣١١ ]
وابن جرير (١١/ ٢٧/ ١٣٤) من طرق صحيحة إليه إلا أنه من مرسل قتادة، ومراسيله واهية وعندهم شبه الريح.
وفي الباب عن غير هؤلاء، وإنما تركت ذكرهم لأنهم كسابقيهم لا يخلو من ضعف أو إرسال أو انقطاع، وهذا ما قاله ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٢٢٢، ٢٢٣) قال: قد ذكر كثير من المفسرين ههنا قصة الغرانيق، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظنًا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا، ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح. وقال في موضع آخر: وكلها مرسلات ومقطعات. وقال القرطبي في "تفسيره" (٧/ ٤٤٧٢): الأحاديث المروية في نزول هذه الآية، وليس منها شيء يصح.
ثم نقل الروايات المتقدمة، وذكر ضعفها، ونقل عن القاضي عياض كلامه على القصة في "الشفا"، كذلك نقله ابن حجر في "الفتح" (٨/ ٢٩٣) وهو كلام مفيد وجيد، ولا يلتفت لمن أنكره، ولم يرضه.
ولمزيد من الكلام على هذه القصة انظر رسالة العلامة ناصر الدين الألباني "نصب المجانيق"، وتعليق الشيخ أحمد شاكر على الترمذي في أبواب الصلاة/ باب ما جاء في السجدة في النجم (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥).
٩٠٢ - قوله: "عن هناد بن الأسود، قال: كان أبو لهب وابنه عتبة قد تجهزوا إلى الشام، فتجهزت معهما فقال ابنه عتبة، والله لأنطلقن إلى محمد، ولأوذينه في ربه، فانطلق حتى أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد. هو يكفر بالذي دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى … فقال النبي ﷺ: "اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك" … ثم انصرف عنه، فرجع إلى أبيه، فقال: يا بني ما قلت له؟ فذكر له ما قاله: فقال: فما قال لك؟ قال: اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك. قال: يا بني والله ما آمن عليك دعاءه! فسرنا حتى نزلنا أبراه - وهي في سدة - ونزلنا إلى صومعة راهب. فقال الراهب: يا معشر العرب، ما أنزلكم هذه البلاد؟ فإنها يسرح فيها الأسد كما تسرح الغنم! فقال أبو لهب: إنكم قد عرفتم كبر سني وحقي؛ وإن هذا الرجل قد دعا على ابني دعوة والله ما آمنها عليه، فاجمعوا متاعكم إلى هذه
[ ٣ / ١٣١٢ ]
الصومعة، وافرشوا لابني عليها، ثم افرشوا حولها. ففعلنا فجاء الأسد فشم وجوهنا؛ فلما لم يجد ما يريد تقبض فوثب وثبة فوق المتاع، فشم وجهه، ثم هزمه هزمة ففسخ رأسه. فقال أبو لهب: قد عرفت أنه لا ينفلت عن دعوة محمد". (٦/ ٣٤٢٢).
[يُحسن]
أخرجه الحاكم (٢/ ٥٨٨) مختصرًا والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٣٨) مطولًا جميعًا من طريق العباس بن الفضل الأنصاري الأزرق، ثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه فذكره نحوه.
قال البيهقي: كذا قال عباس بن الفضل، وليس بالقوي.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وعند البيهقي من طريق أحمد بن المقدام عن زهير بن العلاء العبدي عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، ونسبها الحافظ في "الكافي الشاف" (ص ١٦٠/ رقم ٥٧) للطبراني من طريق سعيد وعن هشام بن عروة عن أبيه، في قصة طواف الأسد على عتبة وأخذه برأسه.
وزهير بن العلاء ذكره في "الميزان" (٢/ ٢٧٣) ونقل عن ابن أبي حاتم، أن له أحاديث موضوعة، ولم أجده إلا في "الميزان" وله في "اللسان" ترجمة.
وأخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (ص ٣٨٩ - ٣٩٠) من طريق محمد بن حميد ثنا بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه عن هبار بن الأسود فذكر القصة مطولًا، إلا أنه قال فيها" اللهم ابعث عليه كلبًا من كلابك".
قلت: وإسناده ضعيف لضعف محمد بن حميد الرازي، وعنعنة ابن إسحاق فهو مدلس، وهبار بن الأسود لم أجده، ووقع تسميته في نص المؤلف هناد بن الأسود ولم أجده أيضًا، والله أعلم بالصواب.
وأخرجه من وجه آخر عن ابن إسحاق عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب
[ ٣ / ١٣١٣ ]
القرظي عن عثمان بن عروة بن الزبير عن رجال من أهل بيته فذكره نحو رواية المؤلف، ولم يذكر ابن إسحاق (عن الزبير).
وإسناده ضعيف أيضًا، لعنعنة ابن إسحاق وجهالة من روى عنه عثمان بن عروة.
وأخرجه (٣٩٢) من طريق الواقدي من كلامه، ثم وصله من طريق الحسين بن الفرج ثنا محمد بن عمر الواقدي حدثني معمر عن ابن طاوس عن أبيه فذكرها مختصرة جدًّا وفيها "سلط الله عليك كلبًا من كلابه".
وإسناد ضعيف جدًّا، الحسين بن الفرج كذبه ابن معين، الواقدي كذلك متروك.
وقال الواقدي: فحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه، في قصة خروج عتبة مع أصحابه في عير إلى الشام، وقتل الأسد لعتبة.
وموسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي منكر الحديث، ومحمد بن إبراهيم ثقة.
وذكر الحافظ في "الفتح" (٤/ ٤٨) رواية الحاكم من طريق أبي نوفل بن أبي عقرب، عن أبيه وقال: وهو حديث حسن.
وقال في "الكافي الشاف": وقال البيهقي: هكذا قال عباس بن الفضل الأزرق، وليس بالقوي وأهل المغازي يقولون عتبة أو عتيبة".
٩٠٣ - قوله: "والحارث صاحبه "عتبة بن أبي ربيعة، وقد أرسلته قريش إلى محمد ﷺ يفاوضه في الكف عن هذا الذي فرق قريشًا وعاب ألهتهم، على أن يكون له منهم ما يريد من مال أو رياسة أو زواج فلما انتهى من عرضه قال له رسول الله ﷺ "أفرغت يا أبا الوليد؟ " قال: نعم: "فاستمع مني". قال: أفعل قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ ثم مضى حتى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ
[ ٣ / ١٣١٤ ]
صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ … عندئذ هب عتبة يمسك بفم النبي ﷺ في ذعر وهو يقول: ناشدتك الرحم أن تكف .. وعاد إلى قريش يقص عليهم الأمر … ويعقب عليه يقول: وقد علمتم أن محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب، فخشيت أن ينزل بكم العذاب" (٦/ ٣٤٢٢).
تقدم تخريجه برقم (٣٥٦، ٣٥٧، ٧٨٠).
* * *
[ ٣ / ١٣١٥ ]
﴿سورة القمر﴾
٩٠٤ - قوله: "عن أنس بن مالك قال: سأل أهل مكة النبي ﷺ آية فانشق القمر بمكة مرتين فقال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (٦/ ٣٤٢٥).
[صحيح]
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٠٧/ ح ٣٠٥٧).
ومن طريقه أحمد (٣/ ١٦٥)، ومن طريق غيره (٣/ ٢٧٥، ٢٧٨) والبخاري في المناقب/ باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية، فأراهم انشقاق القمر. "الفتح" (٦/ ٧٣٠/ ح ٣٦٣٧) وفي مناقب الأنصار/ باب انشقاق القمر "الفتح" (٧/ ٢٢١/ ح ٣٨٦٨) وفي التفسير/ باب ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾ "الفتح" (٨/ ٤٨٣/ ح ٤٨٦٧، ٤٨٦٨).
ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار/ باب انشقاق القمر.
(شرح النووي ٦/ ١٧/ ١٤٥).
والترمذي: في تفسير القرآن/ باب وسورة القمر (٥/ ٣٩٧/ ح ٣١٢٨٦) من طريق عبد الرزاق والنسائي في "تفسيره" أيضًا (٢/ ٣٦٦/ ح ٥٧٤) وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٧/ ٥٠) والحاكم (٢/ ٥١٤) من طريق عبد الرزاق وهي عند مسلم.
وكذلك البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٦٤) من طريق معمر وشعبة وشيبان وسعيد بن أبي عروبة وأبو داود.
جميعًا عن قتادة عن أنس به، واللفظ لعبد الرزاق وأحمد والترمذي وابن جرير والبيهقي.
[ ٣ / ١٣١٦ ]
* تنبيه: وقع في سند أحمد قوله: (معمر عن الزهري عن قتادة) وأصله عند عبد الرزاق، وليس فيه الزهري، ولعله من المزيد في متصل الأسانيد والزهري من شيوخ قتادة، فهو أيضًا من رواية الأكابر عن الأصاغر ووقع في إسناد المؤلف سقط بين أحمد ومعمر وبينهما عبد الرزاق، وبين معمر وقتادة وبينهما الزهري كما تقدم في إسناد أحمد وهو ما أعتمد عليه، ولم ينبه على ذلك السقاف في تخريجه للظلال وهذا كثير منه يقع.
وفي الباب عن محمد بن جبير عن أبيه جبير بن مطعم عند أحمد (٤/ ٨١، ٨٢) والترمذي فيما تقدم (٥/ ٥٥/ ح ٣٢٨٩). وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٧/ ٥١) والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٣٢/ ح ١٥٥٩، ١٥٦٠، ١٥٦١) والحاكم (٢/ ٥١٣) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٦٨). وابن حبان في (٨/ ١٤٦/ ح ٦٤٦٣ الإحسان).
من طريق حصين عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه بنحوه زاد الحاكم والبيهقي في إحدى طرقه جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده، وهي ما أشار إليها الترمذي بعد ذكر الحديث وصححه الحاكم، وأقره الذهبي، وإسناد ابن جرير فيه ابن حميد وهو ضعيف، ولكنه يشهد له باقي طرق الحديث وما تقدم عن أنس.
وعن ابن عباس عند البخاري فيما تقدم (ح ٣٦٣٨، ٣٨٧٠، ٤٨٦٦) ومسلم أيضًا (٦/ ١٧/ ١٤٥) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٣٦٨/ ٣٦٩/ ح ١٠٧٣٤)، وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٧/ ٥١) والحاكم (٢/ ٥١٣).
جميعًا من طريق بكر بن مضر قال: حدثني جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس ﵄ بنحوه.
وعند أبي نعيم في "دلائله" (ص ٢٣٤) من طريق بكر بن سهل ثنا عبد الغني
[ ٣ / ١٣١٧ ]
ابن سعيد ثنا موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس وبنفس الإسناد عن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس مطولًا وفيه اجتماع المشركين وسؤالهم للنبي ﷺ أن يشق القمر فرقتين إن كان صادقًا، وقد كان.
وهو إسناد ضعيف فيه بكر بن سهل ضعفه النسائي، ومشاه الذهبي، وشيخه عبد الغني بن سعيد، ضعفه ابن يونس، انظر "الميزان".
وعنده من وجه آخر من طريق بشر بن الحسين، عن ابن عدي، عن الضحاك عن ابن عباس، وفيه أن أحبار من اليهود، هم الذين سألوا النبي ﷺ وإسناده ضعيف جدًّا، بشر بن الحسين متروك.
وراويه عن الزبير بن عدي نسخة موضوعة "الميزان" (١/ ٣١٦).
وعند ابن جرير من طريق عبد الأعلى وخالد بن عبد الله كلاهما عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نحوه وفيه تحديد زمن الانشقاق. وعنده من طريق العوفي عنه، وفي سندهما مقال ظاهر. وعند الطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٥٠/ ح ١١٦٤٢) من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: سحر القمر. فنزلت ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ إلى قوله ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾.
ورجال إسناده ثقات.
وعن عبد الله بن عمر ﵄ عند مسلم فيما تقدم (٦/ ١٧/ ١٤٤ - ١٤٥ النووي) والترمذي فيما تقدم (٥/ ٣٩٨/ ح ٣٢٨٨) وأبو نعيم في "الدلائل" (ص ٢٣٤)، والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٩٩/ ح ١٣٤٧٣) وابن جرير (١١/ ٢٧/ ٥٠) وابن حبان في "صحيحه" (٨/ ١٤٥/ ح ٦٤٦٢ - الإحسان) والحاكم (٢/ ٥١٣) والبيهقي في "دلائله" (٢/ ٢٦٧).
جميعًا من طريق شعبة عن الأعمش، عن مجاهد عن عبد الله بن عمر،
[ ٣ / ١٣١٨ ]
نحوه وفي آخره قوله ﷺ "اللهم اشهد"، وفي إحدى رواية مسلم "اشهدوا اشهدوا".
وصححه الترمذي، والحاكم، وأقره الذهبي.
عن عبد الله بن مسعود أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٠٧/ ح ٣٠٥٩) وأحمد (١/ ٤٤٧) والبخاري فيما تقدم (ح ٣٦٣٦، ٣٨٦٩، ٣٨٧١، ٤٨٦٤، ٤٨٦٥) ومسلم فيما تقدم أيضًا (٦/ ١٧/ ١٤٣، ١٤٤ النووي) والترمذي أيضًا (٥/ ٣٩٧، ٣٩٨/ ح ٣٢٨٥، ٣٢٨٧) والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٣٦٥، ٣٦٦/ ح ٥٧٢، ٥٧٣)، ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٥٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٨/ ١٤٥/ ح ٦٤٦١ الإحسان)، والحاكم (٢/ ٥١٢) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٦٤: ٢٦٦).
جميعًا من طريق أبي معمر عن عبد الله بن مسعود بنحو حديث ابن عباس عند مسلم.
وقد روى عن ابن مسعود من طرق كثيرة، فأخرج عبد الرزاق. في "تفسيره" (٢/ ٢٠٧/ ح ٢٠٥٨) وأحمد (١/ ٤١٣)، وابن جرير (١١/ ٢٧/ ٥٠، ٥١) والحاكم (٢/ ٥١٢) من طريق اسرائيل، عن سماك بن حرب، عن إبراهيم عن الأسود، عن عبد البر بن مسعود نحو ما تقدم.
وهو عند ابن جرير من طريق أسباط به.
وصححه الحاكم، وأقره الذهبي، وهو بخلاف ما قالا، فسماك بن حرب صدوق تغير بآخره فكان ربما تلقن، ولم يخرج له البخاري في "الصحيح" فحديثه يكون في مرتبة الحسن إن شاء الله.
وأخرج عبد الرزاق من طريق معمر عن الكلبي عن ابن مسعود بنحو السابق، والكلبي متهم بالكذب، ولم يدرك ابن مسعود.
وعند ابن جرير وأبو نعيم في "الدلائل" (ص ٢٣٥)، والبيهقي (٢/ ٢٦٦) والواحدي في "أسبابه" (ص ٣٤٠).
[ ٣ / ١٣١٩ ]
من طريق أبي عوانة وهشيم عن المغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود بألفاظ متقاربة لما تقدم.
وعند أبي نعيم (ص ٢٣٤) من طريق زائدة عن عاصم عن زر عن عبد البر بنحوه وعند ابن جرير بأسانيد أخرى لا تخلو من ضعف وجهالة.
وعند الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٩١ - ٩٤/ ح ٩٩٩٦، ١٠٠٠٩) من طريق يحيى بن عيسى، وسعدان بن يحيى اللخمي كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، ورواية اللخمي أتم وهو حديث حسن، يحيى بن عيسى، وسعدان بن يحيى كلاهما صدوقان، وتابعهما موسى بن عمير عن منصور بن المعتمر عن زيد بن وهب عن عبد الله عند الطبراني (ح ٩٩٩٧).
قلت: وموسى بن عمير إن كان العنبري الكوفي التميمي فثقة، وإن كان القرشي أبو هارون العزير فهو ضعيف متهم.
٩٠٥ - قوله: عن أنس بن مالك: أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية. فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء بينهما" (٦/ ٣٤٢٥).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٩٠٤).
وذكره في "الدر" (٦/ ١٧٥) ونسبه لعبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن جرير وابن المنذر والترمذي وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل".
وبهذا اللفظ نسبه للبخاري ومسلم وابن جرير.
٩٠٦ - قوله: "عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فصار فلقتين. فلقة على هذا الجبل وفلقة على هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، فقالوا: إن كان سحرنا فإنه لا يستطع أن يسحر الناس كلهم" (٦/ ٣٤٢٥).
[ ٣ / ١٣٢٠ ]
[صحيح]
تقدم تخريجه في رقم (٩٠٤).
قال السيوطي أخرجه أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير والحاكم وأبو نعيم والبيهقي، وفاته الطبراني وابن حبان.
٩٠٧ - قوله "عن ابن عباس قال: انشق القمر في زمان النبي ﷺ". (٦/ ٣٤٢٦).
[صحيح]
أخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٥١) بهذا اللفظ وتقدم معناه في رقم (٩٠٤).
٩٠٨ - قوله: "عن ابن عباس قال: قد مضى ذلك، كان قبل الهجرة، انشق القمر حتى رأوا شقيه" (٦/ ٣٤٢٦).
[يُحسن]
أخرجه بهذا اللفظ ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٥١) من طريق داود بن أبي هند، عن علي بن أبي طلحة عنه، وذكره في "الدر" (٦/ ١٧٦) ونسبه لابن جرير وابن المنذر، وأبي نعيم في "الدلائل" ولم أجده في مظانه فيه.
وذكره في "المطالب" (٣/ ٣٨١/ ح ٣٧٦٠) ونسبه لأحمد بن منيع، قال البوصيري: فيه علي بن عاصم وهو ضعيف.
٩٠٩ - قوله: "عن ابن عباس قال: كسف القمر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: سحر القمر. فنزلت: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ إلى قوله ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ (٦/ ٣٤٢٦).
[صحيح]
تقدم تخريجه في رقم (٩٠٤).
وهو عند الطبراني في "الأوسط" وفيه موسى بن زكريا شيخ الطبراني، فإن
[ ٣ / ١٣٢١ ]
كان التستري فقد تكلم فيه الدارقطني، وإن كان غيره فلم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح، كذا قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٠٩).
٩١٠ - قوله: "عن عبد الله بن عمر في قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ قال: وقد كان ذلك على عهد رسول الله ﷺ انشق فلقتين فلقة من دون الجبل وفلقة خلف الجبل فقال النبي ﷺ: "اللهم أشهد" (٦/ ٣٤٢٦).
[صحيح]
تقدم تخريجه في رقم (٩٠٤) وعزاه السيوطي في "الدر" لمسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والحاكم والبيهقي وأبي نعيم في "الدلائل" من طريق مجاهد عنه. وفاته الطبراني وابن حبان.
٩١١ - قوله: "عن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ شقين حتى نظروا إليه، فقال رسول الله ﷺ "أشهدوا" (٦/ ٣٤٢٦).
[صحيح] تقدم تخريجه في رقم (٩٠٤).
وعزاه السيوطي بهذا اللفظ لعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه من طريق أبي معمر، عن ابن مسعود.
٩١٢ - (أ) قوله "عن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فقالت: قريش هذا سحر ابن أبي كبشة. قال: فقالوا: انظروا ما يأتيكم من السفار، فإن محمدًا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم قال: فجاء السفار فقالوا ذلك" (٦/ ٣٤٢٦).
[صحيح]
تقدم تخريجه في رقم (٩٠٤).
تنبيه: ليس في البخاري الحديث بهذا الإسناد، وإن كان كثير من المخرجين ينسبون هذا الإسناد للبخاري وهو خطأ، وما وقع عند المؤلف إنما هو سهو أو سبق قلم، فإنه نقله من ابن كثير كعادته، ولكن سبقه بصره فكتبها كما مضى
[ ٣ / ١٣٢٢ ]
والصواب كما في ابن كثير (٤/ ٢٦٤) ما نصه: "قال البخاري: وقال أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله بمكة. وقال أبو داود الطيالسي، ثنا أبو عوانة … الخ كلامه. فسقط من الكلام البخاري فسبحان من لا تأخذه سنة ولا نوم. ونسبه في "الدر" لابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي في "الدلائل".
وفي الباب عن حذيفة أنه قرأ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ قال ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشق على عهد رسول الله ﷺ … " الحديث.
قال السيوطي في "الدر" (٦/ ١٧٧) أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم، عن أبي عبد الرحمن السلمي عن حذيفة، وعند ابن المنذر في قرأة الآية فقط.
وعن الضحاك عن ابن المنذر، ومجاهد عند عبد بن حميد والفريابي وابن جرير.
وحديث حذيفة ذكره الحافظ في "الكافي الشاف" (ص ١٦١/ رقم ٧٤) وقال: رواه الحاكم والطبراني وأبو نعيم من رواية ابن علية عن عطاء بن السائب عن ابن عبد الرحمن بهذا وأتم ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن عطاء، وكذا أخرجه من رواية شعبة.
٩١٢ - (ب) رواية أن المشركين سألوا النبي ﷺ آية، فانشق القمر" (٦/ ٣٤٢٦).
[صحيح]
تقدم تخريجها برقم (٩٠٤).
٩١٣ - قوله: عن سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بعثت أنا والساعة هكذا" وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى" (٦/ ٣٤٢٨).
[صحيح]
[ ٣ / ١٣٢٣ ]
تقدم تخريجه برقم (٨١٩).
٩١٤ - قوله: "عن ابن عباس: إن النبي ﷺ قال وهو في قبة له يوم بدر: "أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد في الأرض أبدًا" فأخذ أبو بكر ﵁ بيده، وقال: حسبك يا رسول الله ألححت على ربك! فخرج وهو يثب في الدرع، وهو يقول ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ (٦/ ٣٤٣٥، ٣٤٣٦).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٤٤٧).
٩١٥ - قوله: "عن عكرمة قال: لما نزلت ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ قال عمر: أي جمع يهزم؟ أي جمع يغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله ﷺ يثب في الدرع، وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فعرفت تأويلها يومئذ! " (٦/ ٣٤٣٦).
أخرجه ابن أبي حاتم كما في ابن كثير (٤/ ٢٦٨) من طريق أبي الربيع الزهراني حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة فذكره.
وهو إسناد صحيح إلى عكرمة، وهو من مراسيله، ولم ير عمر، وروايته عن علي مرسلة فكيف بعمر، ﵁.
وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٠٩/ رقم ٣٠٦٩) وابن جرير أيضًا (١١/ ٢٧/ ٦٤) من طريق معمر عن أيوب عن عكرمة عن عمر مثله دون أخره، وهو كسابقه.
وعند ابن جرير عن عكرمة وقتادة موقوفًا بسند صحيح إليهما ولكنه من مراسيلهما فهو حكاية لفعل النبي ﷺ يوم بدر.
وذكره في "الدر" (٦/ ١٨٤) ونسبه لابن أبي شيبة وابن راهويه وعبد بن حميد، وابن المنذري وابن أبي حاتم وابن مردويه.
[ ٣ / ١٣٢٤ ]
وقد أخرجه البخاري موصولًا من حديث ابن عباس من طريق عكرمة عنه: أن رسول الله ﷺ قال وهو في قبة يوم بدر: "اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن تشأ لا تعبد بعد اليوم" فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله ألححت على ربك - وهو يثب في الدرع. فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ "الفتح" (٨/ ٤٨٥/ ح ٤٨٧٥، ٤٨٧٧).
قلت: وابن عباس لم يشهد بدرًا فهو مرسل صحابي، إلا أنه يروي بعض القصة عند مسلم (٤/ ١٢/ ٨٤ النووي)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٥١) من طريق أبي زميل سماك الحنفي عن ابن عباس عن عمر وفيه دعاء النبي ﷺ ربه بانجاز وعده وسقوط ردائه وأخذه أبو بكر والتزامه للنبي ﷺ.
وقد تقدم معنا تخريج القصة في سورة الأنفال برقم (٤٤٧) والحاصل أنه يحتمل أن يكون ابن عباس قد حمل القصة الأولى عن عمر، فحدث بها دون ذكر عمر، وحملها عنه عكرمة عن عمر، فكان عكرمة يرويها موقوفًا عليه تارة، وعلى ابن عباس أخرى، وتارة يسقط ابن عباس ويرويها عن عمر، وهذا كله لا يضر لثبوت وصله في "الصحيحين"، وبالذي قلناه أشار إليه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٤٨٦).
وذكره الحافظ في "المطالب" (٣/ ٣٨١/ ح ٣٧٥٩) عن قتادة أن عمر فذكره.
وقال: فيه انقطاع. ونسبه لإسحاق بن راهويه. وقال البوصيري: رواه إسحاق ورواته ثقات إلا أنه منقطع.
وذكر في "الكافي الشاف" (ص ١٦٢/ رقم ٧٥) رواية قتادة ونسبها لعبد الرزاق عن معمر، وعن أيوب عن عكرمة، أن عمر فذكره. وقال: ورواه من هذا الوجه إسحاق والطبري وابن أبي حاتم، ورواه الطبراني في "الأوسط" من رواية عبد المجيد بن أبي رواد عن معمر عن قتادة عن أنس عن عمر موصولًا.
[ ٣ / ١٣٢٥ ]
قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٧٨): رواه الطبراني في "الأوسط" عن عمر، وفيه محمد بن إسماعيل بن علي الأنصاري ولم أعرفه.
قلت: وعبد المجيد هو ابن عبد العزيز بن أبي رواد، قال الحافظ: صدوق يخطى، وكان مرجئًا، وأفرط ابن حبان فقال: متروك.
وله شاهد ذكره الهيثمي عن أبي هريرة قال: أنزل على نبيه بمكة ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فقال عمر: أي جمع؟ فذكره بنحوه.
قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف.
وذكره في "الدر" ونسبه لابن أبي حاتم، والطبراني في "الأوسط" وابن مردويه.
* * *
[ ٣ / ١٣٢٦ ]