٦١٦ - قوله: عن أبي سعيد الخدرى أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: "إن أخى استطلق بطنه، فقال له رسول الله ﷺ: "اسقه عسلًا" فسقاه عسلًا، ثم جاء فقال: يا رسول الله سقيته عسلًا فما زاده إلا استطلاقًا. قال: "اذهب فاسقه عسلًا". فذهب فسقاه ثم جاء فقال: يا رسول الله ما زاده ذلك إلا استطلاقًا. فقال رسول الله ﷺ: "صدق الله وكذب بطن أخيك اذهب فاسقه عسلًا" فذهب فسقاه عسلًا فبرئ" (٤/ ٢١٨١).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الطب، باب: الدواء بالعسل (١٠/ ١٤٦/ح ٥٦٨٤).
ومسلم في السلام، باب: التداوى بسقى العسل (٥/ ١٤/ ٢٠٣ - النووى).
كلاهما من طريق سعيد.
وأخرجه البخارى فيما تقدم، باب: دواء المبطون (ح ٥٧١٦ - الفتح). ومسلم فيما تقدم. والترمذى في الطب، باب: ما جاء في التداوي بالعسل (٤/ ٤٠٩ /ح ٢٠٨٢). وأحمد في "المسند" (٣/ ١٩، ٩٢). والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ١٤٧/ح ٣٢٣٢).
جميعًا من طريق شعبة.
وأخرجه أحمد (٣/ ١٩) من طريق شيبان.
ثلاثتهم عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري ﵁ فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٩١١ ]
وذكره في "الدر" (٤/ ٢٣١)، وزاد في نسبته على ما تقدم لابن مردويه وفاته البغوي.
والحديث أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٠٩ /رقم ١٤٩٩). ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١٤/ ٩٤).
عن معمر، عن قتادة. مرسلًا. وأخرجه ابن جرير من وجه آخر عن معمر مرسلًا أيضًا.
٦١٧ - قوله: روى أنه كان بين معاوية بن أبي سفيان وملك الروم أمد، فسار إليهم في آخر الأجل (حتى إذا انقضى وهو قريب من بلادهم أغار عليهم وهم غارون لا يشعرون) فقال له عمر بن عتبة: "الله أكبر يا معاوية .. وفاء لا غدر. سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان بينه وبين قوم أجل فلا يحلن عقده حتى ينقضى أمدها" فرجع معاوية بالجيش. (٤/ ٢١٩٢، ٢١٩٣).
[صحيح].
أخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ١١٣). وأبو داود في الجهاد، باب: الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه. (٣/ ٨٣/ح ٢٧٥٩)، والترمذي في السير، باب: ما جاء في الغدر (٤/ ١٤٣ / ح ١٥٨٠). والبيهقي في "السنن" (٩/ ٢٣١). وفى "الشعب" (٤/ ٨١ /ح ٤٣٥٨، ٤٣٥٩) وأحمد (٤/ ١١٣،١١١، ٣٨٥ - ٣٨٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ١٨٢/ ح ٤٨٥١ - الإحسان).
جميعًا من طريق شعبة، عن ابن أبي الفيض، عن سليم بن عامر قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد. فذكره.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
والأثر ذكره البغوي في "شرح السنة" (١١/ ١٦٦). والسيوطي في "الدر" (٣/ ٣٤٨) ونسبه لابن مردويه.
[ ٢ / ٩١٢ ]
قال البيهقي: وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن أبي بكير، وأبو داود الطيالسي، وسليمان بن حرب، وجماعة، عن شعبة.
والحديث صحَّحه الألباني في "صحيح أبي داود" (ح ٢٤٦٤). وفي "صحيح الترمذى" (ح ١٦٤٥).
* تنبيه: أخطأ المؤلف ﵀ في تسمية الصحابي فقال: عمر بن عتبة. والصواب أنه: عمرو بن عَبَسَة السلمى، كنيته أبو نجيح، صاحب رسول الله ﷺ. قديم الإسلام، قدم مكة على النبي ﷺ، فأسلم ثم عاد إلى قومه، وكان رابع أربعة أو خامس خمسة في الإسلام.
انظر "تهذيب الكمال" (٢٢/ ١١٨، ١١٩).
٦١٨ - قوله: وقال محمد بن إسحاق: "كان رسول الله ﷺ فيما بلغني كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى سبيعة. غلام نصراني يقال له: جبر. عبد لبعض بنى الحضرمي، فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ " (٤/ ٢١٩٥).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير (٧/ ١٤/ ١١٩) من طريق ابن حميد، قال: ثنا مسلمة، عن ابن إسحاق، فذكره. وقال فيه: "عبد لبنى بياضة الحضرمي".
وهو إسناد ضعيف، تقدم معنا مرارًا.
وعنده من طريق القاسم: ثنا الحسين، ثنى حجاج، عن ابن جريج قال: قال عبد الله بن كثير: كانوا يقولون: إنما يعلم نصراني على المروة، ويعلم محمدًا رومي، يقولون: اسمه جبر، وكان صاحب كتب، عبدٌ لابن الحضرمي … إلخ.
وعنده من طريق ابن وكيع. وعند الواحدى في "الأسباب" (ص ٢٣٥/ رقم ٥٧٦) من طريق أبي هشام الرفاعي.
[ ٢ / ٩١٣ ]
كلاهما، عن ابن فضيل، عن حصين، عن عبيد الله بن مسلم الحضرمي قال: "كان لنا غلامان فكانا يقرآن كتابًا لهما بلسانهما، فكان النبي ﷺ يمر عليهما، فيقوم يستمع منهما، فقال المشركون: يتعلم منهما، فأنزل الله تعالى ما كذبهم به. فذكر الآية.
وقد تابع ابن فضيل علي حديثه هشيم، وخالد بن عبد الله.
والأثر ظاهره الاتصال. إلا أن عبيد الله بن مسلم مختلف في صحبته، وعلى كل حال مرسل من هو مختلف في صحبته أفضل من مرسل غيره، والأثر إسناده حسن.
ورواه أيضًا متصلًا الحاكم (٢/ ٣٥٧) من طريق آدم بن أبي إياس، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، في قوله ﷿: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ قالوا: إنما يُعلَّم محمدًا عبد بن الحضرمي، وهو صاحب الكتب فذكر الآيات.
قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وقصَّر به ابن جرير فأخرجه (٧/ ١٤/ ١٢٠) من طريق عبد الله، عن ورقاء، بسنده، عن مجاهد، مرسلًا ليس فيه ابن عباس.
وفى الباب عنده من مرسل عكرمة (٧/ ١٤/ ١١٩) بإسناد لا بأس به. ومن مرسل قتادة بإسناد رجاله ثقات. و(٧/ ١٤ / ١٢٠) من مرسل مجاهد، وسعيد بن المسيب، ورجال إسنادهما ثقات.
وعن الضحاك بسند ضعيف، وخالف من تقدم فقال فيه: كانوا يقولون: إنما يعلمه سلمان الفارسي.
وانظر "الدر المنثور" (٤/ ٢٤٧).
[ ٢ / ٩١٤ ]
٦١٩ - قوله: "عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعلم قنا بمكة وكان اسمه بلعام. وكان أعجمي اللسان، وكان المشركون يرون رسول الله ﷺ يدخل عليهم ويخرج من عنده فقالوا: إنما يعلمه بلعام. فأنزل الله الآية" (٤/ ٢١٩٥).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١٤/ ١١٩) قال: حدثني أحمد بن محمد الطوسى. قال: ثنا أبو عاصم. ثنا إبراهيم بن طهمان، عن مسلم بن عبد الله الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس. فذكره.
* (تنبيه) وقال فيه: "قينا خلاف ما وقع في رواية "الظلال": "قنا" والصواب الأول.
والأثر ضعفه السيوطي في "الدر" (٤/ ٢٤٧) فقال: أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه بسند ضعيف، عن ابن عباس به.
قلت: وأحمد بن محمد بن نيزك الطوسى، قال الحافظ: صدوق في حفظه شيء.
وقال الذهبي: قال ابن عدى: في أمره نظر. ونقل المزى عن ابن عقبة مثل كلام ابن عدي.
"الميزان" (١/ ١٥١)، "تهذيب الكمال" (١/ ٤٧٥)، "التقريب" (ص ٨٤).
ومسلم بن عبد الله الملائي هو مسلم بن كيسان، أبو عبد الله، الضبي، الكوفي، الملائى الأعور. ضعيف. وتركه الفلاسي. ورماه يحيى بالاختلاط.
انظر "تاريخ ابن معين" (٢/ ٥٦٣)، و"الميزان" (٥/ ٢٣١)، التقريب (ص ٥٣٠).
٦٢٠ - قوله: "عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر قال: أخذ المشركون
[ ٢ / ٩١٥ ]
عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا. فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ" كيف تجد قلبك؟ " قال: مطمئنًا بالإيمان. قال النبي ﷺ: "إن عادوا فعد" (٤/ ٢١٩٦).
[صحيح].
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣١١) رقم (١٥٠٩). وابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١٤/ ١٢٢)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١/ ١٧٨)،" والحاكم (٢/ ٣٥٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٤٠).
جميعًا عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن عمار بن ياسر في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ قال: فذكره. هكذا عند عبد الرزاق.
وعند ابن جرير: عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر مرسلًا.
وعند الحاكم: عن أبي عبيدة عن أبيه. وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وذكره في "الدر" (٤/ ٢٤٨)، ونسبه لعبد الرزاق، وابن سعد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم وصحَّحه، والبيهقي في "الدلائل" من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه به.
قال الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٣٢٧): وهو مرسل، ورجاله ثقات، أخرجه الطبرى وقبله عبد الرزاق وعنه عبد بن حميد، وأخرجه البيهقى من هذا الوجه فزاد في السند فقال: "عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه" وهو مرسل أيضًا.
وأخرجه الطبرى أيضًا من طريق العوفى عن ابن عباس نحوه مطولًا، وفي سنده ضعف … ثم قال: وأخرجه الفاكهى من مرسل زيد بن أسلم فذكر بنحوه وقال: وفي سنده ضعف أيضًا. وأخرج عبد بن حميد من طريق ابن
[ ٢ / ٩١٦ ]
سيرين. فذكره بنحوه. ثم قال: ورجاله ثقات مع إرساله أيضًا. وهذه المراسيل تقوى بعضها بعضًا. انتهى كلامه بتصرف.
وقال الحافظ في "المطالب" (٣/ ٣٤٧/ح ٣٦٦٤): عن أبي المتوكل الناجي أن رسول الله ﷺ بعث عمار إلى بئر المشركين، يستقى منها، وحولها ثلاثة صفوف نحو بيوتها، فاستقى في قربة، ثم أقبل، حتى أتى الصف الأول فأخذوه، فقال: دعوني، فإنما أستقى لأصحابكم، فتركوه، ثم عاد الثانية، فأخذوه، ففعلوا به مثل ذلك ثم تركوه، فذهب فعاد فأخذوه ففعلوا مثل ذلك، فلما أرادوه على أن يتكلم بالكفر، بعث رسول الله ﷺ الخيل، فاستنقذوه، وأنزلت فيه هذه الآية: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ …﴾ الآية - ونسبه الحافظ لمسدد، وسكت عليه هو والبوصيرى، وكذا نسبه في "الدر" (٤/ ٢٤٩)، وزاد ابن المنذر وابن مردويه.
وذكر الحافظ في "تخريج الكشاف" (ص ٩٦ /رقم ٢٦٢) قصة في تعذيب عمار وغيره من الصحابة ﵃، وفي آخرها: "فأتى عمار النبي ﷺ وهو يبكى ويمسح عينيه ويقول: مالك؟ إن عادوا لك فعد لهم بما قلت".
وقال: هكذا أورده الثعلبي عن ابن عباس بغير سند.
وقال الحافظ في "الإصابة" (٢/ ٥٠٦): واتفقوا على أنه نزل فيه ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾.
٦٢١ - قوله: "وقد كان بلال - رضوان الله عليه - يفعل المشركون به الأفاعيل حتى ليضعون الصخرة العظيمة على صدره في شدة الحر، ويأمرونه بالشرك بالله، فيأبى عليهم وهو يقول: أحد. أحد. ويقول: والله لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها" (٤/ ٢١٩٦).
[حسن].
أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٤٠٤)، وابن ماجه في المقدمة (١/ ٥٣ /ح ١٥٠) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٤٩)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ١٤٥)
[ ٢ / ٩١٧ ]
والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٨٤) ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٨١).
جميعًا من طريق زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله. قال: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمَّار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد وفي آخره: غير بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله ﷿ وهان على قومه، فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون في شعاب مكة، وهو يقول: أحد أحد.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
قال في "الزوائد": إسناده ثقات، رواه ابن حبان، والحاكم في "المستدرك" من طريق عاصم بن أبي النجود، به.
وقال الشيخ أحمد شاكر في " تحقيقه للمسند" (٥/ ٣١٩): إسناده صحيح.
وللقصة شواهد لا تخلو من مقال، لكنها تقوى بعضها. فأخرج ابن إسحاق (١/ ٣٤٠ - ابن هشام) ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٤٨)، قال: حدثني هشام بن عروة عن أبيه، قال: كان ورقة بن نوفل يمر به - يعني بلالًا وهو يعذب بذلك، وهو يقول: أحد. أحد. فيقول: أحد، أحد، والله يا بلال إلخ القصة، وفيها أن أبا بكر اشتراه من أمية بن خلف ثم أعتقه.
قلت: وهذا مرسل جيد، وكذا أخرجه الزبير بن بكار عن عروة مختصرًا.
وأخرج ابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ١٤٩) من طريق أبي داود قال: نا مسدد، قال: نا معتمر بن سليمان عن أبيه، عن نعيم بن أبي هند قال: كان بلالًا لأيتام أبي جهل، وإن أبا جهل قال لبلال: وأنت أيضًا تقول فيمن يقول قال: فأخذه فبطحه على وجهه وسلقه في الشمس وعمد إلى رصى فوضعها عليه فجعل يقول: أحد. أحد إلخ القصة بنحو رواية ابن إسحاق.
وإسناده رجاله ثقات على شرط الشيخين، غير نعيم بن أبي هند، فهو على شرط مسلم.
[ ٢ / ٩١٨ ]
وعنده أيضًا من طريق أبي داود قال: نا حامد بن يحيى قال: نا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس، قال: اشترى أبو بكر بلالًا، وهو مدقوق بالحجار.
٦٢٢ - قوله: "وكذلك حبيب بن زيد الأنصارى لما قال له مسيلمة الكذاب: أتشهد أن محمدًا رسول الله. فيقول: نعم. فيقول: أتشهد أني رسول الله؟ فيقول: لا أسمع! فلم يزل يقطعه إربًا إربًا، وهو ثابت على ذلك" (٤/ ٢١٩٦).
ذكرها ابن سعد في "الطبقات" (٤/ ٣١٦). وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٣٢٧). وابن الأثير في " أسد الغابة" (١/ ٤٤٣).
وأشار إليها الحافظ في "الإصابة" (١/ ٣٠٦). وابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٥٦٨).
وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣١٣ /رقم ١٢٥٤)، عن معمر قال: سمعت أن مسليمة أخذ رجلين من أهل الإسلام، فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. وكان مسيلمة لا ينكر أن محمدًا رسول الله، ويقول: هو نبى وأنا نبي. قال: فقال له: تشهد أن مسيلمة رسول الله؟ قال: نعم، فتركه، ثم جئ بالآخر، فقال: أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟ قال: إنى أصم. فقال: أسمعوه، فقال مثل مقالته الأولى. فقال: إذا ذكروا لك محمدًا سَمِعت، وإذا ذكروا لك مسليمة قلت: إني أصم. اضربوا عنقه. قال: فضربوا عنقه. فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: "أما هذا فقد مضى على يقين، وأما الآخر فأخذ بالرخصة".
قلت: وهو إسناد معضل. وذكره ابن حجر في "تخريج الكشاف" (ص ٩٦ رقم ٢٦٣). وذكر له شاهد من مرسل الحسن عند ابن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن يونس، عنه بنحو رواية معمر.
٦٢٣ - قوله: "وفي ترجمة عبد الله بن حذيفة السهمي - أحد الصحابة
[ ٢ / ٩١٩ ]
رضوان الله عليهم - أنه لما أسرته الروم، فجاءوا به إلى ملكهم، فقال له: تَنَصَّر وأنا أشركك في ملكى وأزوجك ابنتى. فقال له: لو أعطيتني ما تملك وجميع ما تملكه العرب أن أرجع عن دين محمد ﷺ طرفة عين ما فعلت. فقال: إذن أقتلك، فقال: أنت وذاك. قال: فأمر به فصلب، وأمر الرماة فرموه قريبًا من يديه ورجليه وهو يعرض عليه دين النصرانية فيأبى. ثم أمر بقدر. وفي رواية: بقرة من نحاس فأحميت، وجاء بأسير من المسلمين فألقاه وهو ينظر فإذا هو عظام تلوح. وعرض عليه فأبى، فأمر به أن يلقى فيها. فرفع في البكرة ليلقى فيها فبكى. فطمع فيه ودعاه. فقال: إني بكيت لأن نفسي إنما هي نفس واحدة تلقى في هذه القدر الساعة في الله، فأحببت أن يكون لي بعدد كل شعرة في جسدي نفس تعذب هذا العذاب في الله" (٤/ ٢١٩٦، ٢١٩٧).
ذكرها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ١٢٠) من طرق لا تخلو من مقال وانظر "سير أعلام النبلاء" (١٤/ ٢). وابن كثير في "تفسيره"، (٢/ ٥٦٩) وذكرها ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٢٧٥) مختصرة جدًّا، نقلًا عن الزبير قال: حدثنا عبد الجبار بن سعد، عن عبد الله بن وهب، عن الليث فذكرها.
* تنبيه: قال المؤلف: عبد الله بن حذيفة. وهذا خطاء، والصواب: ابن حذافة.
قال الحافظ في "الإصابة" (٢/ ٢٨٨): ومن مناقب عبد الله بن حذافة ما أخرجه البيهقى من طريق ضرار بن عمرو عن أبي رافع قال: وجه عمر جيشًا إلى الروم وفيهم عبد الله بن حذافة فأسروه، فقال له ملك الروم: تنصر أشركك في ملكي. فأبى، فأمر به فصلب وأمر برميه بالسهام، فلم يجزع فأنزل وأمر بقدر، فصب فيها الماء وأغلى عليه وأمر بإلقاء أسير فيها، فإذا عظامه تلوح فأمر بإلقائه إن لم يتنصر، فلما ذهبوا به يكي قال: ردوه. فقال: لم بكيت؟ قال: تمنيت أن لى مائة نفس تلقى هكذا في الله. فعجب فقال: قبل رأسى وأنا
[ ٢ / ٩٢٠ ]
أخلى عنك. فقال: وعن جميع أسارى المسلمين؟ قال: نعم. فقبل رأسه، فخلى بينهم، فقدم بهم على عمر، فقام عمر فقبل رأسه.
قال الحافظ: وأخرج ابن عساكر لهذه القصة شاهدًا من حديث ابن عباس موصولًا، وآخر من "فوائد هشام بن عثمان" من مرسل الزهرى ا هـ. وذكرها المزى في " تهذيبه" (١٤/ ٤١٢) بنحو رواية أبي رافع.
وأخرج الحاكم (٣/ ٧٣٠ - ٧٣١) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن عمر بن الحاكم بن ثوبان، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بعث النبي ﷺ علقمة بن محرز على بعث، فلما بلغنا رأس مغزانا أذن لطائفة من الجيش وأمر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمى، وكان من أهل بدر، وكان فيه دعابة، فإنه كان يرحل ناقة رسول الله ﷺ في بعض أسفاره ليضحكه بذلك، وكان الروم قد أسروه في زمن عمر بن الخطاب، فأرادوه على الكفر فعصمه الله ﷿، حتى أنجاه الله ﵎ فيهم …
وسكت عليه الحاكم والذهبي.
٦٢٤ - قوله: "وفي رواية أنه سجنه، ومنع عنه الطعام والشراب أيامًا، ثم أرسل إليه بخمر ولحم خنزير، فلم يقربه، ثم استدعاه فقال: ما منعك أن تأكل؟ فقال: أما إنه قد حل لى، ولكن لم أكن لأشمتك فيَّ، فقال له الملك: فقبل رأسي وأنا أطلقك. فقال: تطلق معى جميع أسارى المسلمين. فقال: نعم. فقبل رأسه، فأطلق معه جميع أسارى المسلمين عنده. فلما رجع قال عمر بن الخطاب ﵁: حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ. فقام فقبل رأسه ﵄" (٤/ ٢١٩٧).
انظر ما تقدم.
* * *
[ ٢ / ٩٢١ ]