٢٠٠ - قوله: عن عروة بن الزبير ﵁ أنه سأل عائشة - عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾، فقالت: "يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، تشركه في ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا إليهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق، وأمروا أن ينكحوا من النساء سواهن"، قال عروة: قالت عائشة: "وإن الناس استفتوا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية؟ فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ …﴾. قالت عائشة: "وقول الله في هذه الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته إذا كانت قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال". (١/ ٥٧٧).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الشركة، باب: شركة اليتيم وأهل الميراث، "الفتح" (٥/ ١٥٨/ ح ٢٤٩٤)، وفي الوصايا، باب: قول الله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ …﴾ الآيتان، الفتح (٥/ ٤٥٩/ ح ٢٧٦٣)، وفي "التفسير"، باب: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ الفتح (٨/ ٨٧/ ح ٤٥٧٤)، وفي النكاح، باب: "الترغيب في النكاح"، وباب: "الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية"، وباب: "تزويج اليتيمة" الفتح (٩/ ٦، ٤٠، ١٠٤/ ح ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥١٤٠)، في الحيل، باب: ما ينهى عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة، وأن لا يكمل لها صداقها، الفتح (١٢، ٣٥٣/ ح ٦٩٦٥)، ومسلم في كتاب "التفسير" (٦/ ١٨/ ١٥٤، ١٥٥ - النووي) وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤٧/ ح ٥٠٤)، والنسائي في "تفسيره"
[ ١ / ٤٠٣ ]
(١/ ٣٦٠ - ٣٦١/ ح ١١٠)، ابن جرير الطبري في "تفسيره" أيضًا (٣/ ٤/ ١٥٥)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٤١، ١٤٢) والبغوي في تفسيره" (١/ ٣٩٠).
جميعًا من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكره والبغوي في "تفسيره" (١/ ٣٩) طريق.
وقد تابع الزهري على حديثه هشام بن عروة عند البخاري في التفسير، باب: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾، وباب: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ "الفتح" (٨/ ٨٦، ١١٤/ ح ٤٥٧٣، ٤٦٠٠)، وفي النكاح، باب: "لا يتزوج أكثر من أربعة"، وباب: "من قال: لا نكاح إلا بولي"، وباب: "إذا كان الولي هو الخاطب" الفتح (٩/ ٤٢، ٨٩، ٩٤/ ح ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١) ومسلم فيما تقدم، وابن جرير (٣/ ٤/ ١٥٥ - ١٥٦)، والبيهقي (٧/ ١٤٢)، والواحدي في "الأسباب" (ص ١١٩، رقم ٢٨٩).
جميعًا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مختصرًا.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (٢/ ٢٠٩) من طريق عروة بن الزبير عنها ونسبه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، زيادة على ما تقدم.
٢٠١ - قوله: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم - وتحته عشر نسوة - فقال له النبي ﷺ: "اختر منهن أربعًا". (١/ ٥٧٨).
[صحيح].
أخرجه الشافعي في "الأم" (٥/ ١٤٦)، وأحمد في "مسنده" (٢/ ١٣، ١٤، ٤٤) والترمذي في النكاح، باب: ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة (٣/ ٤٢٦/ ح ١١٢٨)، وابن ماجه في النكاح، باب: الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة (٢/ ٦٢٨/ ح ١٩٥٣)، وابن حبان في صحيحه (٦/ ١٨١/ ح ٤٤٤، ٤١٤٥، ٤١٤٦ - الإحسان)، والحاكم (٢/ ١٩٢، ١٩٣)، والبيهقي في السنن (٧/ ١٨١، ١٨٢)، والبغوي في "شرح السنة"
[ ١ / ٤٠٤ ]
جميعًا من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، بألفاظ متقاربة.
قال الترمذي: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما رَوَى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري وحمزة، قال: حُدِّثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة.
قال محمد: وإنما حديث الزهري عن سالم، عن أبيه، أن رجلًا من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن نساءك، أو لأرجمن قبرك، كما رجم قبر أبي رغال.
قال الترمذي: والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا. منهم الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
قال الصنعاني في "السبل" (٣/ ١٣٢) نقلًا عن ابن كثير في "الإرشاد" قال: "رواه الإمامان: أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل وابن ماجه، وهذا الإسناد رجاله على شرط الشيخين، إلا أن الترمذي يقول: سمعت البخاري يقول: فذكر ما تقدم.
قلت: [يعني ابن كثير]: قد أجمع الإمام أحمد في روايته لهذا الحديث بين حديثين بهذا السند، [يعني حديث: "أن غيلان بن سلمة أسلم وله عشرة نسوة"، وحديث: "أن رجلًا من ثقيف طلق نساءه"]، فليس ما ذكره البخاري قادحًا.
قال الحاكم: هكذا رواه المتقدمون من أصحاب سعيد بن أبي عروبة: يزيد بن زريع، وإسماعيل بن علية، وغندر، والأئمة الحفاظ من أهل البصرة، وقد حكم الإمام مسلم بن الحجاج أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة، فإن رواه عنه ثقة خارج البصريين حكمنا بالصحة. فوجدت سفيان الثوري، وعبد
[ ١ / ٤٠٥ ]
الرحمن بن محمد المحاربي، وعيسى بن يونس وثلاثتهم كوفيون حدثوا به عن معمر، عن الزهري، موصولًا.
ثم ذكر حديث المحاربي وعيسى، ثم قال: وهكذا وجدت الحديث عند أهل اليمامة عن معمر. فذكره من طريق يحيى بن أبي كثير عنه.
وتعقبه الذهبي في هذه الطريق فقال: أحمد بن محمد، كذاب، قاله ابن صاعد، وعمر بن يونس: لم يدرك يحيى بن أبي كثير، ويحيى قد سمع من تلميذ معمر.
ثم قال الذهبي: والذي يؤدي إليه اجتهادي أن معمر بن راشد حدث به على الوجهين، أرسله مرة ووصله مرة، والدليل عليه أن الذين وصلوه عنه من أهل البصرة فقد أرسلوه أيضًا، والوصل أولى من الإرسال، فإن الزيادة من الثقة مقبولة اهـ.
قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٦٨): وقد أخذ ابن حبان، والحاكم، والبيهقي بظاهر هذا الحكم، [يعني حكم مسلم على رواية معمر]، فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة، وأهل خراسان، وأهل اليمامة عنه، ولا يفيد ذلك شيئًا، فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة، وإن كانوا من غير أهلها، وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها، فحديثه الذي حدث به في غير بلده مضطرب، لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة، وأما إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها، اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المديني، والبخاري، وأبي حاتم، ويعقوب بن أبي شيبة وغيرهم.
ثم قال: وقد قال الأثرم عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه، وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه به في غير بلده هكذا.
قلت: أما التفرد فمردود، فقد أخرجه الدارقطني (٤٠٤)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٨٣)، وفي "معرفة السنن" (ح ٤١٩٣)، من طريق أبي بريد
[ ١ / ٤٠٦ ]
عمرو بن يزيد، ثنا سيف بن عبيد الله الجرمي، ثنا سرار أبو عبيدة العنذي، عن أيوب، عن نافع، وسالم، عن ابن عمر، فذكره مطولًا.
قال الحافظ: رجال إسناده ثقات، ونسبه للنسائي من هذا الوجه.
وبهذا تندفع دعوى تفرد معمر بالحديث، فهذه متابعة قوية له، وتقوي حديثه.
قال الحافظ: واستدل به ابن القطان على صحة حديث معمر.
والحديث صححه الشيخ أحمد شاكر في "المسند"، والشيخ الألباني في "الإرواء" ومن قبلهما القطان، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي. والله أعلم.
وللحديث شواهد تقوي أيضًا أمره يأتي ذكرها إن شاء الله.
* تنبيه: أخطأ المؤلف ﵀ في عزوه للحديث، فقال: أخرجه البخاري، والصواب أن البخاري ضعفه.
٢٠٢ - قوله: أن عميرة الأسدي قال: "أسلمت وعندي ثماني نسوة فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: اختر منهن أربعًا". (١/ ٥٧٨).
[حسن لغيره].
أخرجه أبو داود في الطلاق، باب: من أسلم وعنده أكثر من أربع أو أختان (٢/ ٢٧٩/ ح ٢٢٤١)، وابن ماجه في النكاح، باب: الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة (١/ ٦٢٨/ ح ١٩٥٢)، والبيهقي في "السنن" (٧/ ١٨٣)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٥٩/ ح ٩٢٢، ٩٢٣)، ومن طريقه المزي في "تهذيبه" (٧/ ٤٢٢).
جميعًا من طريق هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن حميضة بن - عند ابن ماجه بنت - الشمردل، عن الحارث بن قيس - وعند ابن ماجه قيس بن الحارث، فذكره.
قال أبو داود: وحدثنا به أحمد بن إبراهيم ثنا هشيم، بهذا الحديث، فقال:
[ ١ / ٤٠٧ ]
قيس بن الحارث، مكان الحارث بن قيس، قال أحمد بن إبراهيم: هذا الصواب يعني قيس بن الحارث.
ثم ساق أبو داود الحديث من طريق عيسى بن المختار بنفس الإسناد، وقال: قيس بن الحارث.
وذهب البيهقي إلى أنه الحارث بن قيس، ثم أورد عدة طرق دالة على ما ذهب إليه. قال الألباني (٦/ ٢٩٦ - الإرواء): ولا تخلو من ضعف.
قال ابن التركماني: "ظاهر هذا الكلام ترجيح أنه الحارث بن قيس، والصواب أنه قيس بن الحارث كما حكاه أبو داود عن أحمد بن إبراهيم، وقد ذكره عنه البيهقي في هذا الباب، وكذا قال صاحب التمهيد، وصاحب الكمال، وذكره في حرف القاف في ترجمة قيس، وكذا فعل ابن أبي خيثمة في "تاريخه" والمزي في "أطرافه"، ثم مع الاضطراب فيه اضطراب في حميضة، فقيل ابن الشمردل، وفي سنن ابن ماجه بنت الشمردل، وفي "الضعفاء" للذهبي: حميضة لا يصح حديثه، وقال البخاري: فيه نظر" اهـ.
قال الحافظ في "التهذيب" (٣/ ٥٥ - ٥٦): "وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، وضعف ابن السكن حديثه". وقال البخاري: فيه نظر، وذكره العقيلي وابن الجارود في الضعفاء.
ومع هذا فقد ذكره في التقريب، وقال عنه: مقبول، ولا أدري على أي شيء يقبل مع جهالته وضعفه، فإن كان استدل بذكر ابن حبان له في "الثقات"، فالقاعدة عند ابن حبان في أمثال حميضة معروفة، وقد ذكره أبو حاتم في الجرح وسكت عنه كأنه لم يعرف حاله.
ومع هذا أيضًا فإن ابن أبي ليلى صدوق سيئ الحفظ جدًّا، فهذا إسناد في ذاته ضعيف إلا أن له شاهد تقدم وشاهد سيأتي يقويان أمره فيجعلانه حسن لغيره.
[ ١ / ٤٠٨ ]
* تنبيه: أخطأ المؤلف في تسمية صاحب الحديث فسماه "عميرة الأسدي" وهذا اسم جده، والصواب كما تقدم أنه قيس بن الحارث بن عميرة الأسدي.
والحديث حسَّنه ابن كثير في تفسيره (١/ ٤٢٧)، والألباني في صحيح ابن ماجه و"الإرواء".
٢٠٣ - قوله: عن نوفل بن معاوية الديلمي، قال: أسلمت وعندي خمس نسوة، فقال لي رسول الله ﷺ: "اختر أربعًا أيتهن شئت، وفارق الأخرى" (١/ ٥٧٨).
[حسن لغيره].
أخرجه الشافعي في "الأم" (٥/ ١٤٦)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٨٤)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٩/ ٩٠/ ح ٢٢٨٩).
من طريقه قال: أخبرنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد، عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن عوف بن الحارث، عن نوفل بن معاوية الديلي، قال: فذكره.
وقع عند البيهقي: نوفل بن المغيرة. وهو خطأ والصواب ما تقدم.
وإسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ الشافعي، ولكن يشهد له ما تقدم.
٢٠٤ - قوله: وقد كان ﷺ يعرف دينه ويعرف قلبه، فكان يقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك". (١/ ٥٨٢).
[ضعيف].
أخرجه أبو داود في النكاح، باب: في القسم بين النساء (٢/ ٢٤٩/ ح ٢١٣٤)، والترمذي في النكاح، باب: التسوية بين الضرائر (٣/ ٤٣٧/ ح ١١٤٠)، والنسائي في عشرة النساء، باب: ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض (٧/ ٦٤)، وابن ماجه في النكاح، باب: القسمة بين النساء (١/ ٦٣٤/
[ ١ / ٤٠٩ ]
ح ١٩٧١)، وابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٢٠٣/ ح ٤١٩٢ - الإحسان)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٨٧)، وأحمد في "المسند" (٦/ ١٤٤)، والدارمي (٢/ ١٤٤)، والترمذي في "العلل الكبير" (ص ٢/ ١٦٥ رقم ٢٨٦).
جميعًا من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة، فذكرته.
قال الترمذي: حديث عائشة هكذا، رواه غير واحد عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة؛ كان النبي ﷺ يقسم، ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب، عن أبي قلابة، مرسلًا، أن النبي ﷺ كان يقسم، وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة.
وكذا قال البغوي في "شرح السُّنَّة" (٩/ ١٥١).
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٢٥) قال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا تابع حماد بن سلمة على هذا؛ ورواه ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي ﷺ مرسلًا اهـ.
قال الزيلعي في "نصب الراية" (٣/ ٢١٥): قال الدارقطني: وقد رواه عبد الوهاب الثقفي، وابن علية عن أيوب، عن أبي قلابة أن النبي ﷺ كان ..، الحديث، والمرسل أقرب إلى الصواب اهـ.
قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٣٩): وأعله النسائي والترمذي والدارقطني بالإرسال، وقال أبو زرعة لا أعلم أحدًا تابع حماد بن سلمة على وصله.
قلت: وحماد بن زيد ثقة ثبت، قال ابن معين: ليس أحد في أيوب أثبت من حماد بن زيد. وسئل أبو زرعة عن حماد بن زيد، وحماد بن سلمة فقال: حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة بكثير، أصح حديثًا وأتقن. انظر الجرح (٣/ ١٣٨ - ١٣٩)، و(١/ ١٨١).
[ ١ / ٤١٠ ]
فعلى هذا رواية حماد بن زيد هي المحفوظة، والذي دونه وخالفه، روايته شاذة، على ما تقرر في علم الاصطلاح، ولا التفات لدعوى أنها زيادة ثقة.
٢٠٥ - قوله: عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الآية، انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء، فيحبس له، حتى يأكله أو يفسد. فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ …﴾ الآية، فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم. (١/ ٥٨٩).
أخرجه أبو داود في الوصايا، باب: مخالطة اليتيم في الطعام (٣/ ١١٤/ ح ٢٨٧١)، والنسائي فيه، باب: ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه (٦/ ٢٥٦)، والحاكم (٢/ ٣٠٣)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ٢١٦ - ٢١٧)، والواحدي في "الأسباب" (٦٤٢ رقم ١٣١) من طريق جرير، وأبي كدينة، وإسرائيل، وعمران بن عيينة، جميعًا.
عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
قلت: وعطاء بن السائب، اختلط بآخره، وسماع جرير منه حديثًا بعد الاختلاط، نص على ذلك، أحمد وابن معين والعقيلي.
أما أبو كدينة وهو يحيى بن المهلب، وإسرائيل، وعمران بن عيينة، لم أجد من ذكر أنهم سمعوا منه قديمًا أو حديثًا، إلا أن كلهم كوفيون، ورواية الكوفيون والبصريون عنه بعد الاختلاط.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه.
ونسبه في الدر (١/ ٤٥٦) لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في "السنن".
[ ١ / ٤١١ ]
وله شاهد عند ابن جرير (٢/ ٢١٨)، قال: حدثني على بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس بنحوه.
وعنده أيضًا من طريق العوفي عنه.
وكلا الطريقين فيهما مقال، إلا أن الثاني أشد ضعفًا.
٢٠٦ - قوله: عن ابن عباس: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، وذلك أنه لما نزلت الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض، للولد الذكر، والأنثى، والأبوين، كرهها الناس - أو بعضهم - وقالوا: تعطى المرأة الربع أو الثمن؟ وتعطى الابنة النصف، ويعطى الغلام الصغير، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم، ولا يحوز الغنيمة! اسكتوا عن هذا الحديث، لعل رسول الله ﷺ ينساه، أو نقول له فيغير! فقال: يا رسول الله، تعطى الجارية نصف ما ترك أبوها، وليست تركب الفرس، ولا تقاتل القوم، ويعطى الصبي الميراث، وليس يغني شيئًا - وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، ولا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم، ويعطونه الأكبر فالأكبر". (١/ ٥٩٠).
[ضعيف جدًّا].
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٤/ ١٨٥ - ١٨٦)، من طريق محمد بن سعد قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. وهذا الإسناد من أوهى وأضعف الأسانيد مسلسل بالضعف من عائلة عطية العوفي.
وذكره في "الدر" (٢/ ٢٢٢) ونسبه لابن أبي حاتم قال ابن كثير (١/ ٤٣٤): رواه ابن أبي حاتم وابن جرير أيضًا يعني من طريق العوفي.
قلت: وهذا الأثر يخالف ما عليه الصحابة الكرام من الانقياد التام لله ﷿ والإذعان لأوامره ونواهيه، وسيرتهم خير شاهد على خلاف ما في هذا الأثر، ونحن نجلُّ الصحابة ﵃ أن ينظروا إلى الجاهلية، نظرة تشريع وتفضيل، وهذا ما يشير إليه الأثر.
[ ١ / ٤١٢ ]
٢٠٧ - قوله: عن جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع، إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك في يوم أحد شهيدًا؛ وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالًا؛ ولا ينكحان إلا ولهما مال، قال: فقال: "يقضي الله في ذلك"، فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمهما، فقال: "أعطى ابنتى سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقى فهو لك". (١/ ٥٩١).
[حسن]
أخرجه أبو داود في الفرائض، باب: ما جاء في ميراث الصلب (٣/ ١٢٠ - ١٢١/ ح ٢٨٩١، ٢٨٩٢)، والترمذي في الفرائض، باب: ما جاء في ميراث البنات (٤/ ٤١٤/ ح ٢٠٩٢)، وابن ماجه فيه، باب: فرائض الصلب (٢/ ٩٠٨/ ح ٢٧٢٠)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٥٢)، والدارقطني في "السنن" (ح ٤٥٨)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٤٢)، والبيهقي في "السنن" (٦/ ٢٢٩)، والواحدي في "الأسباب" (ص ١٢١/ رقم ٢٩٥).
جميعًا من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقد أخطأ بشر بن المفضل في روايته عند أبي داود والبيهقي فقال: "هاتان بنت ثابت بن قيس"، وشك في روايته عند الواحدي فقال: "ثابت بن قيس" أو قالت: سعد بن الربيع".
قال أبو داود على الأخير: وهذا هو أصح
والحديث ذكره في الدر (٢/ ٢٢٢) ونسبه إلى ابن سعد، وابن أبي شيبة،
[ ١ / ٤١٣ ]
ومسدد والطيالسي، وابن أبي عمر، وابن منيع، وابن أبي أسامة، وأبي يعلى، وابن أبي حاتم، وانظر "المطالب العالية" (١/ ٤٤٥).
وعبد الله بن محمد بن عقيل الهاشمي، لم يحتج به البخاري ومسلم، وهو صدوق غير أن في حديثه لين، كما قال الحافظ في التقريب، فحديثه حسن إن شاء الله وحسنه الألباني في "الإرواء" (٦/ ١٢٢).
٢٠٨ - قوله: عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله؛ أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ: "نعم، إن قُتلت وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر"، ثم قال: "كيف قلت؟ " فأعاد عليه، فقال: "نعم، إلا الدين، فإن جبريل أخبرني بذلك". (١/ ٥٩٢).
[صحيح].
أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٣٦٨)، ومسلم في الإمارة، باب: من قتل في سبيل الله تعالى كفرت خطاياه إلا الدين (٥/ ١٣/ ٢٨ - ٢٩ - النووي)، والترمذي في الجهاد، باب: ما جاء فيمن يستشهد وعليه دين (٤/ ٢١٢/ ح ١٧١٢)، والنسائي في الجهاد، باب: من قاتل في سبيل الله تعالى وعليه دين (٦/ ٣٣ - ٣٤) من طريق مالك، وأحمد في "المسند" (٥/ ٢٩٧، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣٠٨)، والدارمي (٢/ ٢٠٧).
جميعًا من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة قال: فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن أبي هريرة عند النسائي فيما تقدم من طريق المقبري عنه، بنحوه.
قال الترمذي: وروى بعضهم هذا الحديث عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحو هذا. وروى يحيى بن سعيد الأنصاري وغير واحد هذا عن
[ ١ / ٤١٤ ]
سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، وهذا أصح من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة.
٢٠٩ - قوله: وعن أبي قتادة كذلك: أتى النبي ﷺ برجل ليصلي عليه، فقال ﷺ: "صلوا على صاحبكم فإن عليه دينًا" فقلت: هو عليَّ يا رسول الله، قال: "بالوفاء؟ " قلت: بالوفاء، فصلى عليه. (١/ ٥٩٢).
[صحيح].
أخرجه الترمذي في الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على المديون (٣/ ٣٧٢ ح ١٠٦٩)، والنسائي فيه، باب: الصلاة على من عليه دين (٤/ ٦٥)، وابن ماجه في الصدقات، باب: الكفالة (٢/ ٤ - ٨/ ح ٢٤٠٧)، وأحمد (٥/ ٢٩٧، ٣٠١ - ٣٠٢، ٣٠٤، ٣١١)، والدارمي (٢/ ٢٦٣).
جميعًا من طريق شعبة عن عثمان بن عبد الله بن وهب، قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه فذكره.
وزاد في رواية ابن ماجه في آخرها: "وكان الذي عليه ثمانية عشر، أو تسعة عشر درهمًا". قال الترمذي: حديث حسن صحيح. والعجب ممن حقق الترمذي حيث قال: لم يخرجه أحد من أصحاب السنن سوى الترمذي.
قال الشيخ الألباني في "الأحكام" صحيح على شرط مسلم.
وفي الباب شواهد لحديث أبي قتادة، منها ما أخرجه البخاري في الحوالة، باب: إذا أحال دين الميت على الرجل جاز. الفتح (٤/ ٢٤٥/ ح ٢٢٨٩)، وفي الكفالة، باب: من تكفل عن ميت دينًا فليس له أن يرجع، الفتح (٤/ ٥٥٤/ ح ٢٢٩٥)، والنسائي فيما تقدم، والبغوي في "شرح السنة" (٨/ ٢١١ - ٢١٢/ ح ٢١٥٣) من حديث سلمة بن الأكوع بلفظ "كنا جلوسًا عند النبي ﷺ إذا أتى بجنازة فقالوا صلي عليها، فقال هل عليه دين؟ قالوا: لا قال: فهل ترك شيئًا؟ قالوا: لا. فصلى عليه. ثم أتى بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول
[ ١ / ٤١٥ ]
الله صلي عليها. قال: هل عليه دين؟ قيل: نعم. قال فهل ترك شيئًا؟ قالوا: ثلاثة دنانير. فصلى عليها. ثم أتى بالثالث فقالوا: صلي عليها. قال: هل ترك شيئًا؟ قالوا: لا. قال: فهل عليه دين؟ قالوا ثلاثة دنانير. قال: صلوا على صاحبكم. قال أبو قتادةَ: صلى عليه رسول الله وعليَّ دينه، فصلى عليه" وقال البغوي: حديث صحيح.
وأيضًا حديث أبي سعيد الخدري عند الدارقطني (٢/ ٣٢٢)، والبيهقي (٦/ ٧٣)، والبغوي (٨/ ٢١٣ - ٢١٤/ ح ٢١٥٥)، من طريق عطية العوفي، عنه بلفظ "هل على صاحبكم دين؟ " قالوا: نعم، قال: "هل ترك له من وفاء؟ " قالوا: لا. قال: صلوا على صاحبكم، قال علي بن أبي طالب ﵁: عليَّ دينه يا رسول الله، فتقدم فصلى عليه، وقال: "جزاك الله يا علي خيرًا كما فككت رهان أخيك، ما من مسلم فك رهان أخيه إلا فك الله رهانه يوم القيامة".، وإسناده ضعيف، وضعفه الحافظ في التلخيص (٣/ ٤٧).
وأيضًا حديث أبي هريرة عند البخاري في الكفالة، باب: الدين. الفتح (٤/ ٥٥٧ ح ٢٢٩٨)، وأطرافه: (٢٣٩٨، ٢٣٩٩، ٤٧٨١، ٥٣٧١، ٦٧٣١، ٦٧٤٥، ٦٧٦٣)، ومسلم في الفرائض (٤/ ١١/ ٦٠) وقد تقدم لفظه.
وحديث جابر عند أحمد (٣/ ٣٣٠)، والحاكم (٢/ ٥٨) والطيالسي (ح ١٦٧٣)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٧٤) جميعًا من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: "توفي رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به رسول الله ﷺ يصلي عليه فقلنا: تصلي عليه فخطى خطى ثم قال: أعليه دين قلنا: ديناران. فانصرف فتحملها أبو قتادة فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ. فقال رسول الله ﷺ أحق الغريم وبريء منهما الميت؟ قال: نعم فصلى عليه ثم قال بعد ذلك بيوم: ما فعل الديناران؟ فقال إنما مات أمس فعاد إليه من
[ ١ / ٤١٦ ]
الغد فقال: قد قضيتها فقال رسول الله ﷺ: الآن بردت عليه جلده" واللفظ لأحمد قال: قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار، وإسناده حسن. وأقره الألباني في "الأحكام" (ص ١٦).
٢١٠ - قوله: وقد سئل أبو بكر ﵁ عن الكلالة فقال: "أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني والشيطان، والله ورسوله بريئان منه: الكلالة من لا ولد له ولا والد. فلما ولى عمر قال: إني لأستحيي أن أخالف أبا بكر في رأي رآه". (١/ ٥٩٤).
[مرسل].
أخرجه الدارمي ابن أبي شيبة (١١/ ٤١٥)، والدارمي (٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦)، من طريق يزيد بن هارون، والطبري في "تفسيره" (٤/ ١٩١ - ١٩٢) من طريق علي بن مسهر، والبيهقي في "السنن" (٦/ ٢٢٣، ٢٢٤) من طريق يزيد.
جميعًا من طريق عاصم الأحول، عن الشعبي قال: سئل أبو بكر عن الكلالة فقال: فذكره.
وهو إسناد مرسل جيد، فإن الشعبي لم يدرك أبا بكر، فقد ولد في خلافة عمر بن الخطاب.
قلت: ولكن من العلماء من صحح مراسيل الشعبي، فقال الذهبي في "التذكرة" (١/ ٧٩)، قال أحمد العجلي: مرسل الشعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحًا. وكذا قال في "التهذيب" (٥/ ٦٧)، ونسبه السيوطي في "الدر" (٢/ ٢٢٤) إلى عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.
وفي الباب عن عمر مثله ومن طريق الشعبي أيضًا، ومن طريق السميط، وحديثه شبه موصول، ولكن يشهد له ما أخرجه الحاكم (٤/ ٣٣٦) من طريق ابن عباس عن عمر، بلفظ "من لا ولد له" وليس فيه والد قال في
[ ١ / ٤١٧ ]
"التخليص" (٣/ ٨٩): ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره بإسناد صحيح عن ابن عباس، عن عمر قوله وهو عند البيهقي وابن جرير.
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس عند البيهقي وابن جرير من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد قال: سألت ابن عباس عن الكلالة؟ فقال: هو ما عدا الوالد والولد، هذا لفظ البيهقي، ولفظ ابن جرير: "من لا ولد له ولا والد"، وهكذا رواه ابن جريج، ومحمد بن الصباح.
وعند البيهقي من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد السلولي أنه سمع ابن عباس يقول: الكلالة: الذي لا يدع ولدًا ولا والد.
وتابعه عليه إسرائيل عند ابن جرير وإسناده صحيح.
وفي الباب غير هذه الطرق ذكرها ابن جرير في "تفسيره"، والبيهقي في "سننه" فراجعها إن شئت.
٢١١ - قوله: عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي أثر عليه، وكرب لذلك، وتغير وجهه، فأنزل الله عليه ﷿ ذات يوم، فلما سرى عنه قال: "خذوا عني .. قد جعل الله لهن سبيلًا .. الثيب بالثيب، والبكر بالبكر. الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر جلد مائة ثم نفي سنة". (١/ ٥٩٩).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الحدود، باب: حد الزنا من طريق منصور، وقتادة (٤/ ١١/ ١٨٨ - ١٩١ - النووي)، ومن نفس الطريق أبو داود في الحدود، باب في الرجم (٤/ ١٤٢/ ح ٤٤١٥، ٤٤١٦)، والترمذي من طريق منصور في الحدود، باب: ما جاء في الرجم على الثيب (٤/ ٤١ / ح ١٤٣٤)، والنسائي في "تفسيره" (١/ ٣٦٦/ ح ١١٣) من طريق قتادة. ومن هذه الطريق
[ ١ / ٤١٨ ]
أخرجها أحمد (٥/ ٣١٧، ٣١٨، ٣٢٠)، و(٥/ ١١٣) عن منصور، و(٥/ ٣١٧) عن حميد الطويل. والشافعي في "الرسالة" (رقم ٣٧٩) من طريق يونس بن عبيد، والدارمي (٢/ ١٨١) عن قتادة ومنصور. والطيالسي (ح ٥٨٤) عن ابن فضالة، والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٣٤) عن قتادة، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٧١ - ٣٧٢)، والبيهقي في "السنن" (٨/ ٢٢١، ٢٢٢)، والنحاس في "الناسخ" (ص ٩٧) عن منصور، والطبري في "تفسيره" (٤/ ١٩٨، ١٩٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٦/ ٣٠١/ ح ٤٤١٠) عن قتادة، وعند ابن حبان (ح ٤٤٠٨، ٤٤٠٩) عن منصور.
جميعًا عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت قال: فذكره بألفاظ متقاربة، واللفظ لمسلم.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه ابن ماجه في الحدود، باب: حد الزنا (٢/ ٨٥٢/ ح ٢٥٥٠)، من طريق قتادة وقال فيه: عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله، بدلًا من الحسن، فيحتمل أن يكون لقتادة فيه شيخين عن حطان.
وقد رواه أحمد (٥/ ٣٢٧)، والطيالسي (رقم ٥٨٤) عن جرير بن حازم، والطبري (٤/ ١٩٩) عن إسماعيل بن مسلم المصري، والبيهقي (٨/ ٢١٠) عن يونس بن عبيد، وكذا الشافعي في "الرسالة" (رقم ٣٧٨)، والبغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٣٧٣/ ح ٢٥٨٠).
جميعًا عن الحسن، عن عبادة مرسلًا، ولم يذكر حطان. وانظر هامش "الأم" (٧/ ٢٥٢)، ورواه الطبري (٤/ ١٩٨) عن قتادة، عن حطان، ولم يذكر الحسن، وفي كل من الإسنادين إرسال وتدليس، والحسن وقتادة من أهلهما. والله أعلم.
٢١٢ - قوله: عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ ولفظه: "خذوا
[ ١ / ٤١٩ ]
عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا: البكر بالبكر، جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة". (١/ ٥٩٩).
[صحيح].
تقدم تخريجه، انظر قبله (رقم ٢١١).
ويشهد له ما أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٨٢٢)، والبخاري في الوكالة، باب: الوكالة في الحدود. الفتح (٤/ ٥٧٤/ ح ٢٣١٤، ٢٣١٥)، وفي الشهادات، باب: شهادة القاذف والسارق والزاني. الفتح (٥/ ٣٠٢/ ح ٢٦٤٩)، وفي الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور، فالصلح مردود. الفتح (٥/ ٣٥٥/ ح ٢٦٩٥، ٢٦٩٦)، وفي "الحدود"، باب: "الاعتراف بالزنا" وباب: "البكران يجلدان وينفيان"، وباب: "من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبًا عنه"، وباب: "إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس، هل على الحاكم أن يبعث فيسألها عما رميت به"، وباب: "هل يأمر الإمام رجلًا فيضرب الحد غائبًا عنه". الفتح (١٢/ ١٤٠، ١٦٢، ١٦٦، ١٧٩، ١٩٢/ ح ٦٨٢٧، ٦٨٢٨، ٦٨٣١، ٦٨٣٣، ٦٨٣٥، ٦٨٣٦، ٦٨٤٢، ٦٨٤٣، ٦٨٥٩، ٦٨٦٠)، وغيرها من المواضع في صحيحه.
وعند مسلم في الحدود، باب: حد الزنا، والبغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٢٧٤/ ح ٢٥٧٩) من طريق الزهري عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني "أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله اقضي بيننا بكتاب الله وقال الآخر وهو أفقههما - أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي أن أتكلم قال: "تكلم" فقال: إن ابني كان عسيفًا على هذا، فزنى بامرأته، فأخبرني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني: أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام وأخبروني أنما الرجم على امرأته، فقال
[ ١ / ٤٢٠ ]
رسول الله ﷺ: "أما والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فردٌ عليك" وجلد ابنه مائة، وغربه عاما وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت، رجمها، فاعترفت، فرجمها" واللفظ لمالك.
٢١٣ - قوله: وقد ورد في السنة العملية في حادث ماعز والغامدية: "أن النبي ﷺ رجمهما ولم يجلدهما". (١/ ٥٩٩).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الحدود، باب: حد الزنا (٤/ ١١/ ١١٩ - ٢٠٢ - النووي) من طريق غيلان بن جامع، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، فذكر قصة ماعز في إقراره بالزنا ورجمه، ثم قصة الغامدية واعترافها ورجمها.
وعنده (٢٠٢ - ٢٠٥) من طريق ابن نمير: حدثنا بشير بن المهاجر، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره بنحو ما تقدم.
والطريق الأول أصح.
والطريق الثاني عند أبي داود في الحدود، باب: المرأة التي أمر النبي ﷺ برجمها من جهينة (٤/ ١٤٩/ ح ٤٤٤٠) مقتصرًا على قصة الغامدية، وعند الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٤٣)، ولم يذكر فيه الغامدية.
ورواه البغوي من الطريق الأولى في "شرح السُّنَّة" (١٠/ ٢٩٢ - ٢٩٥/ ح ٢٥٨٧)، وقال: صحيح، والبيهقي في "السنن" (٨/ ٢٢٧).
وقصة رجم ماعز ثابتة عند البخاري من حديث ابن عباس، وجابر، وأبي هريرة، وهي عنده في الحدود.
وعند مسلم من حديثهم، وزاد: حديث أبي سعيد الخدري، وبريدة، وجابر بن سمرة، وعند أبي داود، والترمذي، وغيرهم، وإنما تركت ذكر المواضع اختصارًا، ولشهرة القصتين.
[ ١ / ٤٢١ ]
٢١٤ - قوله: "وكذلك في حادث اليهودي واليهودية اللذين حكم في قضيتهما فقضى برجمهما ولم يجلدهما .. " (١/ ٥٩٩).
[صحيح].
هذه القصة رواها نافع عن ابن عمر، ورواها عن نافع، مالك، وعبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، وأيوب.
أما رواية مالك فأخرجها في "الموطأ" (٢/ ٦٢٥)، ومن طريقه البخاري في الحدود، باب: أحكام أهل الذمة، وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام. الفتح (١٢/ ١٧٢/ ح ٦٨٤١)، ومسلم في الحدود، باب: حد الزنا (٤/ ١١/ ٢٠٨ - ٢٠٩ النووي)، وأبو داود في الحدود، باب: في رجم اليهوديين (٤/ ١٥١/ ح ٤٤٤٦)، والترمذي فيه، باب: ما جاء في رجم أهل الكتاب (٤/ ٤٣/ ح ١٤٣٦)، وابن حبان في صحيحه (٦/ ٣٠٣/ ح ٤٤١٧ - الإحسان)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٠/ ٢٨٤/ ح ٢٥٨٣)، وهي عند البخاري أيضًا في المناقب، باب: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ …﴾ الآية. الفتح (٦/ ٧٢٩/ ح ٣٦٣٥).
وأما رواية عبيد الله فأخرجها مسلم فيما تقدم، وابن ماجه في الحدود، باب: رجم اليهودي واليهودية (٢/ ٨٥٤/ ح ٢٥٥٦)، وابن حبان (ح ٤٤١٥ - الإحسان).
وأما رواية موسى بن عقبة فهي عند مسلم، والدارمي (٢/ ١٧٨)، والبخاري في الجنائز، باب: الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد، الفتح (٣/ ٢٣٧/ ح ١٣٢٩)، وفي الاعتصام، باب: ما ذكر النبي ﷺ وحض على اتفاق أهل العلم. الفتح (١٣/ ٣١٦/ ح ٧٣٣٢)، وفي التفسير، باب: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. الفتح (٨/ ٧٢/ ح ٤٥٥٦)، البيهقي (٨/ ٢٤٦).
وأما رواية أيوب، فأخرجها البخاري في التوحيد، باب: ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها. الفتح (١٣/ ٥٢٥/ ح ٧٥٤٣).
وقد أخرجه البخاري في الحدود، باب: الرجم في البلاط، من طريق
[ ١ / ٤٢٢ ]
سليمان: حدثني عبد الله بن دينار، متابعًا لنافع. الفتح (١٢/ ١٣١/ ح ٦٨١٩).
وفي الباب عن البراء عند مسلم وأبي داود (ح ٤٤٤٧، ٤٤٤٨)، وابن ماجه (ح ٢٥٥٨)، والبيهقي، وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٦/ ١٥٠).
وعن جابر بن سمرة، عند الترمذي (ح ١٤٣٧)، وابن ماجه (ح ٢٥٥٧)، وغيرهما.
قال الترمذي: حديث حسن غريب.
وللحديث شواهد أخرى عن أبي هريرة، وابن عباس راجعها في أبي داود، وابن جرير، والحاكم (٤/ ٣٦٥)، والبيهقي فيما تقدم من مواضع.
٢١٥ - قوله: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "من رأيتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به". (١/ ٦٠٠).
[حسن صحيح].
أخرجه أبو داود في الحدود، باب: فيمن عمل عمل قوم لوط (٤/ ١٥٧/ ح ٤٤٦٢)، والترمذي فيه، باب: ما جاء في حد اللوطي (٤/ ٥٧/ ح ١٤٥٦) وابن ماجه فيه، باب: من عمل عمل قوم لوط (٢/ ٨٥٦/ ح ٢٥٦١)، والحاكم (٤/ ٣٥٥)، والبيهقي (٨/ ٢٣٢)، والدارقطني (٣٤١)، والبغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٣٠٨/ ح ٢٥٩٣)، وأحمد (١/ ٣٠٠)، وابن حبان (٦/ ٢٩٨/ ح ٤٤٠٠ - الإحسان).
جميعًا من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به.
قال الترمذي: وإنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي ﷺ من هذا الوجه، وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو فقال:
[ ١ / ٤٢٣ ]
"ملعون من عمل عمل قوم لوط"، ولم يذكر فيه القتل، وذكر فيه "ملعون من أتى بهيمة".
قال أحمد شاكر: وكأن الترمذي يرمى إلى تعليل الحديث، وما أتى بعلة.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وعمرو بن أبي عمرو، وثقه ابن معين والعجلي، وقالا: ينكر عليه حديث: "اقتلوا الفاعل والمفعول به"، وحديث "البهيمة".
وقد أعل أبو داود رواية عمرو بن أبي عمرو المرفوعة، برواية عاصم الموقوفة "ليس على من أتى بهيمة حد".
وقد أجاب على ذلك البيهقي فقال: وقد رويناه من أوجه عن عكرمة، ولا أرى عمرو بن أبي عمرو يقصر عن عاصم بن بهدلة في الحفظ، كيف وقد تابعه على روايته جماعة! وعكرمة عند أكثر الأئمة من الثقات الأثبات.
وقد تابع عمرو بن أبي عمرو على حديثه داود بن الحصين عند ابن ماجه (ح ٢٥٦٤) أحمد (١/ ٣٠٠)، والبيهقي (٨/ ٢٣٢)، والطبراني في المعجم "الكبير" (١١/ ٢٢٦/ ح ١١٥٦٨، ١١٥٦٩)، وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو ضعيف.
وتابعه أيضًا عباد بن منصور عند أحمد (١/ ٣٠٠) موقوفًا في البهيمة، وعند البيهقي (٨/ ٢٣٢) مرفوعًا في اللوطي والبهيمة، وعند الحاكم (٤/ ٤٥٦) مرفوعًا في البهيمة.
وعباد بن منصور صدوق، رمى بالقدر، وكان يدلس، وتغير بآخره، ولعل الاختلاف علية في رفعه ووقفه من أثر اختلاطه.
قال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ٥٥): وكذا أخرجه عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد، عن داود، عن عكرمة، ويقال: إن أحاديث عباد بن منصور عن عكرمة إنما سمعها من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة، فكان يدلسها بإسقاط رجلين، وإبراهيم ضعيف عندهم، وإن كان الشافعي يقوي أمره.
[ ١ / ٤٢٤ ]
وتابعه أيضًا حسين بن عبد الله عند الطبراني في الكبير (١١/ ٢١٢/ ح ١١٥٢٧) وحسين هو الهاشمي المدني ضعيف.
قلت: وهذه المتابعات وإن كانت لا تخلو من ضعف إلا أنها ترفع الحرج والمؤاخذة عن رواية عمرو بن أبي عمرو.
ثم للحديث شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٢/ ٨٥٦/ ح ٢٥٦٢) من طريق عاصم بن عمر، والحاكم (٤/ ٣٥٥) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري.
كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، وهذا لفظ ابن ماجه: "ارجموا الأعلى والأسفل، ارجموهما جميعًا"، والحاكم بنحو رواية الباب، وقال فيها: "فارجموا" بدل "فاقتلوا".
قال الترمذي: "هذا حديث في إسناده مقال، ولا نعرف أحدًا رواه عن سهيل بن أبي صالح غير عاصم بن عمر العمري، وعاصم بن عمر يضعف في الحديث من قبل حفظه".
وقال الذهبي متعقبًا على الحاكم، عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري: ساقط.
قال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ٥٥): حديث أبي هريرة لا يصح، وقد أخرجه البزار من طريق عاصم بن عمر العمري، عن سهيل عن أبيه، وعاصم متروك".
وقد ذكر الشيخ الألباني في الإرواء (٨/ ١٥) شاهدًا آخر من حديث أبي هريرة عند أبي يعلى (ق ٢٨٣/ ١) بلفظ "من وقع على بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة".
وقال: إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، معروفون غير عبد الغفار هذا، وقد أورده ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٥٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ويغلب على الظن أن ابن حبان ذكره في "الثقات"، فقد قال الهيثمي في "المجمع"
[ ١ / ٤٢٥ ]
(٦/ ٢٧٣) بعد عزوه لأبي يعلى: "وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات"، ثم ذكر تعقب الحافظ في التلخيص (٤/ ٥٦) فقال: وفي إسناده كلام … رواه ابن عدي عن أبي يعلى، ثم قال: قال لنا أبو يعلى: بلغنا أن عبد الغفار رجع عنه. وقال ابن عدي: إنهم كانوا لقنوه.
فبالجملة الحديث بهذه الشواهد والمتابعات لا يتنزل عن درجة الصحيح لغيره. والله أعلم وقد صححه الألباني في "الإرواء" (٨/ ١٦) بكثرة الطرق.
٢١٦ - قوله: وما أعظم قول عمر بن الخطاب ﵁ لرجل أراد أن يطلق زوجته "لأنه لا يحبها" .. "ويحك! ألم تبن البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية وأين التزعم؟ ". (١/ ٦٠٦).
[لم نظفر به]
٢١٧ - قوله: قال رسول الله ﷺ: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب". (١/ ٦٠٩).
[صحيح].
رواه من الصحابة ابن عباس، وعائشة، وعليّ وغيرهم.
فحديث ابن عباس أخرجه البخاري في الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب، والرضاع من طريق همام. الفتح (٥/ ٣٠٠/ ح ٢٦٤٥)، وفي النكاح باب: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ من طريق شعبة. الفتح (٩/ ٤٣/ ح ٥١٠٠)، ومسلم في الرضاع، من نفس طريق البخاري، وزاد سعيد بن أبي عروبة (٤/ ١٠/ ٢٣، ٢٤ - النووي)، والنسائي في النكاح، باب: تحريم بنت الأخ من الرضاعة، من طريق شعبة وسعيد، وابن ماجه فيه، باب: ما يحرم من الرضاع يحرم من النسب، عن سعيد (١/ ٦٢٣/ ح ١٩٣٨)، والبيهقي في السنن (٧/ ٤٥٢) عن همام.
جميعًا عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس مرفوعًا، واللفظ لهمام عند البخاري، ولسعيد بن أبي عروبة عند مسلم.
[ ١ / ٤٢٦ ]
أما حديث عائشة فقد ورد عنها من طرق كثيرة نذكر مواضعها اختصارًا:
أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٤٧٣)، والبخاري في الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب والرضاع .. الفتح (٥/ ٣٠٠/ ح ٢٦٤٤، ٢٤٤٦)، وغيره من المواضع، ومسلم فيما تقدم، وأبو داود في النكاح، باب: ما يحرم من الرضاع يحرم من النسب (٢/ ٢٢٨/ ح ٢٠٥٥)، والترمذي في الرضاع، باب: ما جاء يحرم من الرضاع (٣/ ٤٤٣/ ح ١١٤٦)، والنسائي في النكاح، باب: ما يحرم من الرضاع (٦/ ٩٨ - ٩٩)، وابن ماجه (١/ ٦٢٣/ ح ١٩٣٧)، وأحمد (٦/ ٤٤، ٥١، ٦٦، ١٠٢)، والدارمي (٢/ ١٥٦)، وابن حبان (٦/ ٢١٤/ ح ٤٢٠٩ - الإحسان)، والبيهقي في "السنن" (٧/ ٤٥١، ٤٥٢) والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٩/ ٧٢، ٧٣/ ح ٢٢٧٨، ٢٢٧٩)، والشافعي في "الأم" (٥/ ٢٠).
وأما حديث عليّ بن أبي طالب: أخرجه الشافعي في "الأم" (٥/ ٢١)، والترمذي (٣/ ٤٤٣/ ح ١١٤٦)، والبغوي (٩/ ٧٤/ ح ٢٢٨١) من طريق علي بن زيد قال: سمعت ابن المسيب يحدث عن عليّ ﵁، فذكره.
قال الترمذي: حديث علي حسن صحيح.
قلت: كيف يكون صحيحًا أو حتى حسنًا، وفيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف اتفاقًا.
والأغرب من هذا قول البغوي في "شرح السنة" بعد ذكر الحديث قال: هذا حديث متفق على صحته.
والأعجب إقرار الأرنؤوط له، وتخريجه للحديث من مسلم برقم (١٤٤٦) في الرضاع، باب: تحريم ابنة الأخ من الرضاع.
وهذا التخريج في حق رواية الأعمش، عن سعد بن عبيد، عن أبي عبد الرحمن عن عليّ قال: قلت: يا رسول الله مالك تتوق في قريش وتدعنا، فقال: "وعندكم شيء"، قلت: نعم بنت حمزة، فقال رسول الله ﷺ: "إنها لا تحل ليّ إنها ابنة أخي من الرضاعة".
[ ١ / ٤٢٧ ]
وهو عند البيهقي من نفس الطريق (٧/ ٤٥٣)، وأحمد (١/ ٨٢) وعند سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيب عن علي (الفتح ٩/ ٤٥)، وإن كان البغوي يريد بقوله: "حديث متفق على صحته" هذه الرواية، فهو أيضًا بعيد، لأن البخاري لم يخرجها في "صحيحه".
ثم رواه أحمد في "المسند" (١/ ٢٧٥) من طريق سعيد، عن علي بن زيد بسنده، وذكر فيه ابن عباس عن عليِّ.
وقد رواه ابن عيينة عند الشافعي، والثوري، عند أحمد (١/ ١٣٢)، وإسماعيل بن إبراهيم، ولم يذكروا فيه ابن عباس.
وسعيد هو ابن أبي عروبة من الثقات الأعلام، إلا أنه اختلط، وطالت فترة اختلاطه، وقد اختلف في زمن اختلاطه، فنقل ابن الكيال في "الكواكب" (ص: ٤٦) عن ابن معين: أنه اختلط سنة اثنتين وأربعين، يعني ومائة، ومن سمع منه بعد ذلك فليس بشيء، ونقل عنه ابن عدي أنه اختلط بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن، فمن سمع منه سنة اثنتين وأربعين فهو صحيح السماع، وسماع من سمع بعد ذلك فليس بشيء.
وقال دحيم: اختلط فخرج إبراهيم سنة خمس وأربعين ومائة.
والفائدة من ذكر تاريخ اختلاطه، أن الراوي عنه هذا الحديث بهذه الزيادة، هو عبد الله بن بكر السهمي، فقد قال أبو عبد الله: قال السهمي: سمعت من سعيد سنة إحدى أو اثنتين وأربعين - يعني ومئة.
فعلى هذا فروايته عنه وسماعه منه صحيح، فينبغي أن نقول: أن زيادة ابن عباس هي من المزيد في متصل الأسانيد، فإن سعيد بن المسيب قد سمع من عليّ وابن عباس، وابن عباس سمع وروى عن عليِّ أو أنها زيادة ثقة فهي مقبولة.
فيحتمل أن يكون سعيد بن المسيب كان يرويه تارة عن ابن عباس، عن علي، وتارة عن عليِّ مباشرة. والله أعلم.
* * *
[ ١ / ٤٢٨ ]
فتحُ ذِي الجَلال
فِي
تَخرِيج أَحَادِيثِ الظِّلَالِ
الجزءُ الثَّاني
[ ١ / ٤٣١ ]
٢١٨ - قوله: جاء في حديث عائشة ﵂: "إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو بنته، فيصدقها ثم ينكحها … والنكاح الآخر كان الرجل يقول لامرأته - إذا طهرت من طمثها - أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد! فكان هذا النكاح نكاح الإستبضاع .. ونكاح آخر، يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة، كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت، ومر عليها ليال، بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها، ولا يستطيع أن يمتنع به الرجل. والنكاح الرابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا كن ينصبن علي أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها، جمعوا لها ودعوا لها القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطه، ودعى ابنه لا يمتنع من ذلك". (٢/ ٦٢٤، ٦٢٥).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (١٩٣).
٢١٩ - قوله: "وكان اليهود إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الوضيع أقاموا عليه الحد". (٢/ ٦٢٩).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل. الفتح (٦/ ٥٩٣/ ح ٣٤٧٥)، وفي الفضائل، باب: ذكر أسامة بن زيد. الفتح (٧/ ١١٠/ ح ٣٧٣٢، ٣٧٣٣)، وفي المغازي، باب: مقام النبي ﷺ بمكة زمن الفتح (٧/ ٦١٩/ ح ٤٣٠٤)، وفي الحدود، باب: "إقامة الحدود على الشريف والوضيع"، وفي باب: "كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى
[ ١ / ٤٣٣ ]
السلطان. الفتح (١٢/ ٨٨، ٨٩/ ح ٦٧٨٧، ٦٧٨٨)، ومسلم في الحدود، باب: النهي عن الشفاعة في الحدود (٤/ ١١/ ١٨٦ - ١٨٨ - النووي)، وأبو داود في الحدود، باب: في الحد يشفع فيه (٤/ ١٣٠/ ١٣١/ ح ٤٣٧٣، ٤٣٧٤)، والترمذي فيه، باب: ما جاء في كراهية أن يشفع في الحد (٤/ ٣٧ - ٣٨/ ح ١٤٣٠)، والنسائي فيه، باب: ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر الزهري في المخزومية التي سرقت (٨/ ٧٢ - ٧٥)، وابن ماجه فيه، باب: الشفاعة في الحدود (٢/ ٨٥١/ ح ٢٥٤٧)، والدارمي في "سننه" (٢/ ١٧٣)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٨٨)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١/ ٣٢٨/ ح ٣٦٠٣).
جميعًا من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة بألفاظ متقاربة.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال البغوي: متفق على صحته.
قال ابن ماجه في آخر الحديث: قال محمد بن رمح: سمعت الليث بن سعد يقول: قد أعاذها الله أن تسرق، وكل مسلم ينبغي له أن يقول هذا.
قلت: يعني قوله: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت … إلخ".
وفي الباب عن مسعود بن الأسود عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٤٦٦) وابن ماجه (٢/ ٨٥٦/ ح ٢٥٤٨)، والحاكم (٤/ ٣٨٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٣٣ - ٣٣٥) من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن ركانة، عن أمه عائشة بنت مسعود، عن أبيها فذكره بنحو حديث عائشة.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وذكره الحافظ في الإصابة (٣/ ٣٨٩)، ونسبه للبغوي، وقال: سنده حسن.
قلت: ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه، ولكن يشهد له حديث الباب.
وفي الباب أيضًا عن جابر عند الحاكم.
[ ١ / ٤٣٤ ]
* تنبيه: كتب في هامش الظلال ما نصه - تعليقًا على الحديث -: "رواه الخمسة"، وهذا خطأ إما سبق قلم أو من الطابع، فإن الحديث عند الستة وغيرهم.
(فائدة): قال الحافظ وقد وقع في رواية معمر عن الزهري في هذا الحديث "أن المرأة المذكورة كانت تستعير المتاع وتجحده" أخرجه مسلم وأبو داود، وأخرجه النسائي من رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري بلفظ "استعارت امرأة على ألسنة ناس يعرفون وهي لا تعرف حليًا فباعته وأخذت ثمنه" الحديث وقد بينه أبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فيما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح إليه "أن امرأة جاءت امرأة فقالت: إن فلانة تستعيرك حليًا فأعارتها إياه، فمكثت لا تراه، فجاءت إلى التي استعارت لها فسألتها فقالت: ما استعرتك شيئًا، فرجعت إلى الأخرى فأنكرت فجاءت إلى النبي ﷺ فدعاها فسألها فقالت: والذي بعثك بالحق ما استعرت منها شيئًا فقال: اذهبوا إلى بيتها تجدوه تحت فراشها. فأتوه فأخذوه، وأمر بها فقطعت" الحديث فيحتمل أن تكون سرقت القطيفة وجحدت الحلي، وأطلق عليها في جحد الحلي في رواية حبيب بن أبي ثابت سرقت مجازًا، قال شيخنا في "شرح الترمذي" اختلف على الزهري: فقال الليث ويونس وإسماعيل بن أمية وإسحق بن راشد سرقت، وقال معمر وشعيب إنها استعارت وجحدت، قال ورواه سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن الزهري فاختلف عليه سندًا ومتنًا: فرواه البخاري - يعني كما تقدم في الشهادات - عن علي بن المديني عن ابن عيينة قال: ذهبت أسأل الزهري عن حديث المخزومية فصاح علي، فقلت لسفيان: فلم يحفظه عن أحد قال: وجدت في كتاب كتبه أيوب بن موسى عن الزهري وقال فيه إنها سرقت، وهكذا قال محمد بن منصور عن ابن عيينة إنها سرقت أخرجه النسائي عنه، وعن رزق الله بن موسى عن سفيان كذلك لكن قال: "أتى النبي ﷺ بسارق فقطعه" فذكرهن مختصرًا، ومثله لأبي يعلى عن محمد بن عباد عن سفيان، وأخرجه أحمد عن سفيان، كذلك لكن في آخره "قال سفيان لا أدري ما هو"
[ ١ / ٤٣٥ ]
وأخرجه النسائي أيضًا عن إسحق بن راهويه عن سفيان عن الزهري بلفظ "قال سفيان تستعير المتاع وتجحده" الحديث وقال في آخره "قيل لسفيان من ذكره؟ قال أيوب بن موسى" فذكره بسنده المذكور، وأخرجه من طريق ابن أبي زائدة عن ابن عيينة عن الزهري بغير واسطة وقال فيه "سرقت" قال شيخنا: وابن عيينة لم يسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري إنما وجده في كتاب أيوب بن موسى ولم يصرح بسماعه من أيوب بن موسى ولهذا قال في رواية أحمد "لا أدري كيف هو" كما تقدم، وجزم جماعة بأن معمرًا تفرد عن الزهري بقوله: "استعارت وجحدت" وليس كذلك بل تابعه شعيب كما ذكره شيخنا عند النسائي، ويونس كما أخرجه أبو داود من رواية أبي صالح كاتب الليث عن الليث عنه، وعلقه البخاري لليث عن يونس لكن لم يسق لفظه كما نبهت عليه وكذا ذكر البيهقي أن شبيب بن سعيد رواه عن يونس، وكذلك رواه ابن أخي الزهري عن الزهري أخرجه ابن أيمن في مصنفه عن إسماعيل القاضي بسنده إليه، وأخرج أصله أبو عوانة في صحيحه، والذي اتضح لي أن الحديثين محفوظان عن الزهري وأنه كان يحدث تارة بهذا وتارة بهذا، فحدث يونس عنه بالحديثين، واقتصرت كل طائفة من أصحاب الزهري غير يونس على أحد الحديثين، فقد أخرجه أبو داود والنسائي وأبو عوانة في صحيحه من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر "أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها" وأخرجه النسائي وأبو عوانة أيضًا من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ "استعارت حليًا".
وقال الحافظ: (وأبسط ما وجدت من طرقه ما أخرجه النسائي في رواية له "أن امرأة كانت تستعير الحلي في زمن رسول الله ﷺ فاستعارت من ذلك حليًا فجمعته ثم أمسكته، فقام رسول الله ﷺ فقال: لتتب امرأة إلى الله تعالى وتؤدي ما عندها، مرارًا. فلم تفعل، فأمر بها فقطعت" وأخرج النسائي بسند صحيح من مرسل سعيد بن المسيب "أن امرأة من بني مخزوم استعارت حليًا على لسان أناس فجحدت، فأمر بها النبي ﷺ فقطعت" وأخرجه عبد الرزاق بسند
[ ١ / ٤٣٦ ]
صحيح أيضًا إلى سعيد قال "أتى النبي ﷺ بامرأة في بيت عظيم من بيوت قريش قد أتت أناسًا فقالت إن آل فلان يستعيرونكم كذا فأعاروها ثم أتوا أولئك فأنكروا، ثم أنكرت هي، فقطعها النبي ﷺ") الفتح (١٢/ ٩٢، ٩٣، ٩٣، ٩٤).
٢٢٠ - قوله: عن الحسن أن ناسًا سألوا عبد الله بن عمرو بمصر، فقالوا: نرى أشياء من كتاب الله ﷿ أمر أن يعمل بها، لا يعمل بها، فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك، فقدم وقدموا معه، فلقى عمر ﵁ فقال: متى قدمت؟ فقال: منذ كذا وكذا، قال: أباذن قدمت؟ قال: فلا أدري كيف رد عليه، فقال: أمير المؤمنين إن ناسًا لقوني بمصر، فقالوا: إنا نرى أشياء في كتاب الله، أمر أن يعمل بها، فلا يعمل بها فأحبوا أن يلقوك في ذلك، قال: فاجمعهم لي، قال: فجمعتهم له، قال أبو عون: أظنه قال: في بهو .. فأخذ أدناهم رجلًا، فقال: أنشدك بالله، وبحق الإسلام عليك، أقرأت القرآن كله؟ قال: نعم، قال: فهل أحصيته في نفسك؟ فقال: اللهم لا - ولو قال: نعم، لخصمه! قال: فهل أحصيته في بصرك؟ فهل أحصيته في لفظك؟ هل أحصيته في أثرك .. ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم فقال: ثكلت عمر أمه! أتكلفونه أن يقيم الناس على كتاب الله؟ قد علم ربنا أن ستكون لنا سيئات، قال: وتلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ﴾ … الآية، ثم قال: هل علم أهل المدينة؟ أو قال: هل علم أحد بما قدمتم؟ قالوا: لا، قال: لو علموا لوعظت بكم! ". (٢/ ٦٤١، ٦٤٢).
[مرسل جيد].
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٥/ ٢٩)، قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن الحسن فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرطهما، إلا أنه مرسل.
قال ابن كثير (١/ ٤٦٠): إسناده صحيح ومتنه حسن، وإن كان من رواية
[ ١ / ٤٣٧ ]
الحسن عن عمر وفيها انقطاع، إلا أن مثل هذا اشتهر فتكفي شهرته.
وقال السيوطي في الدر (٢٦١/ ٢)، وأخرج ابن جرير بسند حسن، عن الحسن. فذكره.
وقد تقدم الكلام على مراسيل الحسن، وأن من العلماء من قبلها، ومنهم من ردها.
٢٢١ - قوله: عن مجاهد، قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، تغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث .. فأنزل الله: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. (٢/ ٦٤٢، ٦٤٣).
[صحيح الإسناد إلى مجاهد].
أخرجه ابن عيينة في "تفسيره" (ص ٣٣٤، رقم ٣٢)، ومن طريقه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٥٤/ رقم ٥٦٣). والترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء (٥/ ٢٣٧/ ح ٣٠٢٢). وابن جرير الطبري (٤/ ٥/ ٣٠) والحاكم (٣/ ٣٠٥)، والواحدي في الأسباب (ص ١٢٤/ رقم ٣٠٣). وأحمد في المسند (٦/ ٣٢٢). والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٠).
جميعًا من طريقه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: فذكره. وعند الترمذي والحاكم: "مجاهد عن أم سلمة".
قال الترمذي: هذا حديث مرسل. ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسل أن أم سلمة قالت: كذا وكذا.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، إن كان سمع مجاهد من أم سلمة. وأقره الذهبي.
قلت: ولم أجد من تكلم في سماع مجاهد من أم سلمة بإثبات أو نفي، غير أن أم سلمة ماتت، وهو ما بين الثمانية عشرة، إلى العشرين سنة، فيحتمل أن يكون قد سمع منها.
[ ١ / ٤٣٨ ]
ويمكن أن يقال: أن حديث الثقة - لا سيما كمجاهد - يحمل على الاتصال، ما لم ينص أحد الأئمة الأعلام على خلافه.
والحديث ذكره في "الدر" (٢/ ٢٦٦)، ونسبه لعبد بن حميد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وفاته أحمد، والطبراني، والواحدي، وابن عيينة.
وللحديث شاهد عن ابن عباس، ذكره ابن كثير عن ابن أبي حاتم.
* تنبيه: وقع في الإسناد الذي ذكره المؤلف قوله: "ابن نجيح"، والصواب "ابن أبي نجيح".
٢٢٢ - قوله: عن مجاهد. قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، لا نقاتل فنستشهد، ولا نقطع الميراث .. فنزلت الآية .. ثم أنزل الله: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ … الآية. (٢/ ٦٤٣).
[حسن].
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ١٤٣)، والحاكم (٢/ ٤١٦) كلاهما من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله تذكر الرجل في الهجرة ولا تذكر فنزلت ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ …﴾ الآية.
وعند الحاكم بدون ذكر الهجرة، وفيه فأنزل الله ﷿ ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ …﴾ الآية وأنزل ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ …﴾ الآية.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي وهو بخلاف ما قالا، فهو مرسل لما قال الترمذي في الحديث المتقدم، ونسبه ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٤٦٢) لابن أبي حاتم وابن مردويه، بنفس إسناد ابن جرير والحاكم.
ويشهد له ما أخرجه ابن عيينة في "تفسيره" (ص ٢٣١). ومن طريقه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤٤/ رقم ٤٩٨). والترمذي في تفسير القرآن
[ ١ / ٤٣٩ ]
(٥/ ٢٣٧/ ح ٣٠٢٣). وابن جرير (٤/ ١٤٣ - ١٤٤). والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٩٤) والحاكم (٢/ ٣٠٠). والواحدي في "الأسباب" (ص ١١٧، رقم ٢٨٣).
جميعًا من طريقه عن عمرو بن دينار، عن رجل من ولد أم سلمة قال: قلت: فذكره ووقع عند الطبراني والحاكم، والواحدي تسمية هذا الرجل "سلمة" وعند الطبراني، و"مسلمة بن أبي سلمة" عند الحاكم. و"سلمة بن عمرو بن أبي سلمة" عند الواحدي.
قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
قلت: وهو بخلاف ما قالا، فقد ذكر الحافظ سلمة هذا، وقال: سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وربما نسب إلى جد أبيه، وإلى جده، أخرج له الترمذي حديثًا فلم يسمه، قال: عن رجل من ولد أم سلمة، وسماه الحاكم، مقبول من الثالثة، لم يذكره المزي اهـ "التقريب" (ت ٢٥٠٠).
إذًا فهو ليس على شرط البخاري، وليس بصحيح. بل قد يكون حسنًا لغيره.
أما حديث الباب بهذا اللفظ فقد تقدم تخريجه في الحديث الماضي عند الطبراني، وهو يشهد لهذا والله أعلم.
وذكره في الدر (٢/ ١٩٧)، ونسبه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفاته ابن عيينة، والواحدي.
٢٢٣ - قوله: عن ابن عباس في الآية، قال: "ولا يتمنى الرجل فيقول: ليت لي مال فلان وأهله. فنهى الله عن ذلك. ولكن يسأل من فضله .. ". يعني الآية: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. (٢/ ٦٤٣).
[يُحسن].
أخرجه ابن جرير (٤/ ٥/ ٣٠) بسنده عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
[ ١ / ٤٤٠ ]
وذكره في الدر (٢/ ٢٦٧)، ونسبه لابن المنذر، وابن أبي حاتم من نفس الطريق. وكذلك عزاه لابن أبي حاتم وابن المنذر وعزاه بنحوه ومعناه للحسن عند ابن جرير ولفظه "لا تتمن مال فلان … " وكذلك عند ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد وعن ابن سيرين عند ابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر، أنه كان إذا سمع الرجل يتمنى الدنيا قال قد نهاكم الله عن هذا ثم تلا الآية.
قال ابن كثير: ولا يرد على هذا ما ثبت في الصحيح لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق فيقول رجل لو أن لي مثل ما لفلان لعملت مثله فهما في الأجر سواء فإن هذا شيء غير ما نهت عنه الآية وذلك أن الحديث حض على ما تمنى مثل نعمة هذا والآية نهت عن تمني نعمة هذا. ابن كثير (١/ ٤٦٢).
والأثر في صحيفة عليّ (ص ١٤٤، رقم ٢١٢).
وقد تقدم الكلام على هذه الصحيفة مرارًا.
٢٢٤ - قوله: وقال رسول الله ﷺ: "لا حلف في الإسلام. وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة". (٢/ ٦٤٧).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الفضائل، باب: مؤاخاة النبي ﷺ وأصحابه رضي الله تعالى عنهم (٦/ ١٦/ ٨٢ - النووي). وأحمد (٤/ ٨٣). وأبو داود في الفرائض، باب: في الحلف (٣/ ١٢٩/ ح ٢٩٢٥)، وأبو يعلى في "المسند" (١/ ٣٤٩). والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٣٧، ١٤١/ ح ١٥٨٠، ١٥٩٧). وابن حبان في "صحيحه" (٦/ ٢٨١/ ح ٤٣٥٦ - الإحسان).
جميعًا من طريق سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم مرفوعًا به.
وعند ابن حبان (ح ٤٣٥٧ - الإحسان) عن سعد بن إبراهيم، عن نافع به. وكذا عند الطبراني (١٥٨٠). قال ابن حبان: الإسنادان محفوظان.
[ ١ / ٤٤١ ]
وفي الباب عن ابن عباس، عند أحمد (١/ ٣١٧)، وابن حبان (ح ٤٣٥٥ - الإحسان)، وأبي يعلى (٢/ ١١٩). والطبراني (١١/ ٢٨١/ ح ١١٧٤٠) من طريق شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا نحوه وبه.
قال في "المجمع" (٨/ ١٧٣): رواه أبو يعلى وأحمد، ورجالهما رجال الصحيح.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في "الأدب المفرد" للبخاري برقم (٥٨٢) باب لا حلف في الإسلام ولفظه "جلس النبي ﷺ عام الفتح على درج الكعبة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: من كان له حلف في الجاهلية لم يزده الاسلام إلا شدة" والحديث أخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٢٠٢، ٢٠٣/ ح ٢٥٤٢) باب دية أهل الكتاب وفيه خطب رسول الله ﷺ عام الفتح ثم قال: أيها الناس: لا حلف في الاسلام" وقال الحافظ: ولهذا الحديث طرق منها عن أم سلمة مثله أخرجه عمر بن شبة في "كتاب مكة" عن أبيه وعن عمرو بن شعيب عن جده قال "خطب رسول الله على درج الكعبة فقال: "أيها الناس" فذكر نحوه أخرجه عمر بن شبة وأصله في السنن" "فتح" (٤/ ٥٥٣).
وعن قيس بن عاصم عند أحمد (٥/ ٦١)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣٧) وابن حبان (٤٣٥٤ - الإحسان) من طريق مغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم، عنه نحوه وبه، وإسناده صحيح.
وعن أنس عند أحمد (٣/ ١٦٢) من طريق عبد الرزاق: ثنا سفيان عمن سمع أنسًا مرفوعًا بلفظ: "لا شعار في الإسلام، ولا حلف في الإسلام، ولا جلب ولا جنب". وإسناده منقطع.
وقد وصله (٣/ ١٩٧) من نفس طريق عبد الرزاق عن معمر، عن ثابت، عن أنس، ولم يذكر فيه الحلف.
[ ١ / ٤٤٢ ]
وهو عند النسائي (٤/ ٦١) من نفس الطريق مختصرًا: "لا إسعار في الإسلام" يعني النوح.
وانظر القضاعي في "الشهاب" (٢/ ٤٠)، والحلية (٧/ ١١٨). ومسند الفردوس (٥/ ٣٢٦/ ح ٨٠٥٤).
وأخرج البخاري في صحيحه عن عاصم قال قلت لأنس بن مالك ﵁: أبلغك أن النبي ﷺ قال لا حلف في الإسلام؟ فقال: قد حالف النبي بين قريش والأنصار في داري" كتاب الكفالة/ باب قول الله ﷿ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ (الفتح ٤/ ٥٥٢/ ح ٢٢٩٤).
وانظر أطرافه في باب الإخاء والحلف، من كتاب الأدب (ح/ ٦٠٨٣) وباب ما ذكر النبي ﷺ وحض على اتفاق أهل العلم، من كتاب الاعتصام (ح / ٧٣٤٠). وقد أجاب العلماء على التعارض بين هذين الحديثين بأجوبة:
(أولها): أن حديث جبير بن مطعم ناسخ لحديث عاصم الأحول عن أنس، وهذا ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٣٥/ ٩٤، ٩٦) وتتأيد دعوى النسخ بما رواه البغوي والبخاري في الأدب فيما تقدم. ذلك أن حديث "لا حلف في الإسلام" كان عام الفتح، والمحالفة التي ذكرها أنس كانت قبل الفتح فكان النهي ناسخًا للجواز الأول على فرض أن مقصود النبي ﷺ في النهي عن التحالف هو ما فهمه أنس وهو يشمل تحالف النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار، وإلى هذا أجنح ابن الأثير في "النهاية" فقال: وقيل المحالفة في الإسلام كانت قبل الفتح، وقوله "لا حلف في الإسلام" قاله زمن الفتح فكان ناسخًا "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (١/ ٥٣٤، ٥٣٥)، ويؤيد دعوى النسخ أيضًا ما جاء عن عمر ﵁ قال: كل حلف قبل الحديبية فهو مشدود وكل حلف بعدها منقوض" قال الحافظ: أخرجه عمر بن
[ ١ / ٤٤٣ ]
شبة عن غسان بن محمد بن يحيى بأسانيده إليهم أي إلى علي في قوله "ما كان قبل نزول ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ جاهد، وعن عثمان: "كل حلف كان قبل الهجرة جاهلي"، قال الحافظ: وأظن أن قول عمر أقواها، ثم قال: والذي في حديث عمر ما يدل على نسخ ذلك. (الفتح ٤/ ٥٠٤).
(ثانيًا): ما قاله الطبري: ما استدل به أنس على إثبات الحلف لا ينافي حديث جبير بن مطعم في نفيه، فإن الإخاء المذكور كان في أول الهجرة وكانوا يتوارثون به، ثم نسخ من ذلك الميراث وبقي ما لم يبطله القرآن وهو التعاون على الحق والنصر والأخذ على يد الظالم كما قال ابن عباس "إلا النصر والنصيحة والرفادة ويوصى له: وقد ذهب الميراث" اهـ (بفتح ٤/ ٥٣٣، ٥٥٤) "وشرح السنة" للبغوي (١٠/ ٢٠٣). ولمزيد من التفصيل نرجوا الرجوع إلى رسالتنا "كيف الأمر إن لم تكن جماعة" باب "لا حلف في الإسلام". يسر الله طبعها.
٢٢٥ - قوله: عن معاوية بن حيدة القشيري، أنه قال: يا رسول الله، ما حق امرأة أحدنا عليه؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت. ولا تضرب الوجه. ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت" .. (٢/ ٦٦٥).
[حسن].
أخرجه أحمد (٤/ ٤٤٦، ٤٤٧)، و(٥/ ٣، ٥). وأبو داود في النكاح، باب: في حق المرأة على زوجها (٤/ ٢٥١/ ح ٢١٤٢)، وابن ماجه في النكاح، باب: حق المرأة على الزوج (١/ ٥٩٣ - ٥٩٤/ ح ١٨٥٠) والنسائي في تفسيره (١/ ٣٨١/ ح ١٢٤) والطبري في تفسيره (٤/ ٥/ ٤٣). والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤١٥/ ح ٩٩٩، ١٠٠٠، ١٠٠١، ١٠٠٢، ١٠٣٤، ١٠٣٨، ١٠٣٩). والحاكم (٢/ ١٨٧ - ١٨٨). وابن حبان (٦/ ١٨٨/ ح ٤١٦٣ - الإحسان). والبيهقي في السنن (٧/ ٥٩٥، ٣٠٥، ٤٦٦ - ٤٦٧). والبغوي في شرح "السنة" (٩/ ١٥٩، ١٦٠/ ح ٢٣٣٠).
جميعًا من طريق حكيم بن معاوية، عن أبيه، به.
[ ١ / ٤٤٤ ]
قلت: وهو إسناد حسن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري: صدوق، كذا في التقريب.
وصححه الحاكم، وأقره الذهبي، وصححه المنذري في "الترغيب" (٣/ ٧٣)، والألباني في "الإرواء" (٧/ ٩٨)، وصححه ابن حبان.
وعلق آخره البخاري في صحيحه في كتاب النكاح/ باب هجرة النبي ﷺ نساءه في غير بيوتهن، فقال: ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه "غير أن لا تهجر إلا في البيت" والأول أصح.
قلت: يعني حديث أنس في هجرة النبي ﷺ لنساءه في غير بيوتهن.
ونسبه الحافظ في "الفتح" (٩/ ٢١٢) لأحمد وأبي داود والخرائطي في "مكارم الأخلاق" وابن منده في "غرائب شعبة" كلهم من رواية أبي خزعة سويد عن حكيم بالسند المذكور.
وقال في "التلخيص" (٤/ ٧): وصححه الدارقطني في "العلل".
* تنبيه: قال المؤلف ﵀ مقدمًا للحديث -: ورد في السنن"، فإن كان يقصد كتب السنن المعروفة، فهذا غير صواب، فالحديث لم يخرجه الترمذي في جامعه، وإنما أخرج معناه من حديث عمرو بن الأحوص في حجة الوداع في خطبة النبي ﷺ وفيها: "ألا استوصوا بالنساء خيرًا ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن … ". وهو حسن (صحيح الترمذي: ١/ ٣٤١/ ح ٩٢٩). وإن كان يقصد بالسنة كتب الحديث المسندة فلا اعتراض، وهذا ما أميل إليه.
وذكره الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤) ونسبه للأربعة من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، بلفظ "ولا تضرب الوجه ولا تقبح" وحديث الباب من رواية أبي قذعة سويد بن حجير.
والحديث نسبه الألباني في "الإرواء" إلى النسائي في "الكبرى" (٨٧/ ٢).
[ ١ / ٤٤٥ ]
٢٢٦ - قوله: قال النبي ﷺ: "لا تضربوا إماء الله" .. فجاء عمر ﵁ إلى رسول الله - فقال: ذئرت النساء على أزواجهن! فرخص رسول الله ﷺ في ضربهن. فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساء كثير يشتكين أزواجهن! فقال رسول الله ﷺ: "لقد أطاف بآل محمد نساء كثير يشتكين من أزواجهن .. ليس أولئك بخياركم"!!. (٢/ ٦٥٥).
[صحيح].
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (ح ١٧٩٤٥). وأبو داود في النكاح، باب: في ضرب النساء (٢/ ٢٥٢/ ح ٢١٤٦). وابن ماجه في النكاح، باب: ضرب النساء. (١/ ٦٣٨ - ٦٣٩/ ح ١٩٨٥). والدارمي (٢/ ١٤٧). والطبراني (١/ ٢٧٠، ٢٧١/ ح ٧٨٤، ٧٨٥، ٧٨٦)، وابن ماجه (٦/ ١٩٦/ ح ٤١٧٧) والحاكم (٢/ ٢٠٥، ٢٠٨). والبيهقي في السنن (٧/ ٣٠٤، ٣٠٥). والشافعي (٢/ ٣٦١، ٣٦٢). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٩/ ١٨٦/ ح ٢٣٤٦).
جميعًا من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب، قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد. وأقره الذهبي، وصححه ابن حبان.
وقد اختلف في تسمية عبيد الله بن عبد الله العمري، فسماه أبو داود في رواية أحمد بن أبي خلف، وابن حبان "عبد الله"، وعند الحاكم من رواية الحميدي "عبيد الله عن عبد الله"، وهو خطأ مطبعي، فقد ثبت في موضع آخر عنده من نفس الطريق "عبيد الله بن عبد الله".
وقال البيهقي، والبغوي نقلًا عن البخاري: لا يعرف لإياس صحبة.
وتعقبه ابن التركماني فقال: "ذكر ابن أبي حاتم في كتابه عن أبي حاتم وأبي زرعة، قالا: له صحبة، وكذا قال أبو عمر في "الاستيعاب"، وذكره ابن حبان والمزي وغيرهما في الصحابة".
والحديث له شاهد عند ابن حبان (٦/ ١٩١/ ح ٤١٩٤ - الإحسان). من
[ ١ / ٤٤٦ ]
طريق جعفر بن يحيى بن ثوبان، عن عمه عمارة بن ثوبان، عن عطاء عن ابن عباس. فذكره بنحوه. وزاد في آخره: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"، وفي إسناده ضعف.
وآخر عند البيهقي (٧/ ٣٠٤) عن أم كلثوم بنت أبي بكر، مرسلًا بنحوه. وانظر الفتح (٩/ ٢١٤).
٢٢٧ - قوله: وقال ﷺ: "لا يضرب أحدكم امرأته كالعير يجلدها أول النهار، ثم يضاجعها آخره". (٢/ ٦٥٥).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ الفتح (٦/ ٤٣٥، ٤٣٦/ ح ٣٣٧٧). وفي التفسير، باب: سورة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ الفتح (٨/ ٥٧٥/ ح ٤٩٤٢). وفي النكاح، باب: ما يكره من ضرب النساء. الفتح (٩/ ٢١٣/ ح ٥٢٠٤)، وفي الأدب، باب: قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ﴾ الفتح (١٠/ ٤٧٨/ ح ٦٠٤٢). ومسلم في الجنة وصفة نعيمها، باب: جهنم أعاذنا الله منها (٦/ ١٧/ ١٨٨ - النووي)، وأحمد في المسند (٤/ ١٧). والترمذي في تفسير القرآن، باب: سورة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (٥/ ٤٤٠ - ٤٤١/ ح ٣٣٤٣)، والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٥٢٥/ ح ٦٩٥)، وابن ماجه في النكاح، باب: ضرب النساء (١/ ٦٣٨/ ح ١٩٨٣). والدارمي (٢/ ١٤٧)، والبيهقي (٧/ ٣٠٥)، والبغوي (٩/ ١٨١، ١٨٢/ ح ٢٣٤٢، ٢٣٤٣).
جميعًا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة.
قال الترمذي: حسن صحيح. وقال البغوي: متفق على صحته.
أما قوله: "كالعير" فلم أجده في روايات من تقدم ذكره، إنما وقع قريب منها عند الإسماعيلي من رواية أحمد بن سفيان عن الفريابي بلفظ: "جلد البعير أو العبد". والراجح عندي أنه تصحيف والصواب فيه "العبد" كما في سائر الروايات.
[ ١ / ٤٤٧ ]
وقوله: "يضاجعها آخره"، وقع عند البخاري في التفسير والنكاح، وعند مسلم، وابن ماجه، وأحمد في رواية أبي معاوية وابن نمير، والدارمي بلفظ: "فلعله يضاجعها آخر يومه". وعند الدارمي "في يومه"، وعند البخاري في الأدب: "ثم لعله يعانقها" بدون ذكر الزمان، وعند أحمد من رواية وكيع: "آخر الليل أو آخر النهار" بالشك، وعنده من رواية سفيان: "آخر الليل" بدون شك، وهي الأصح.
والحديث أخرجه النسائي في الكبرى: كتاب عشرة النساء (رقم ٢٨٤). وذكره في الدر (٢/ ٢٧٨)، ونسبه لابن أبي شيبة.
٢٢٨ - قوله: وقال: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي". (٢/ ٦٥٥).
[صحيح].
أخرجه الترمذي في المناقب، باب: فضل أزواج النبي ﷺ (٥/ ٧٠٩/ ح ٣٨٩٥). والدارمي (١/ ١٩٥). وابن حبان (٦/ ١٨٩/ ح ٤١٦٥) من طريق محمد بن يوسف، ثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا به، وفي آخره: "وإذا مات صاحبكم فدعوه"، وزاد الديلمي (٢/ ٢٧٢/ ح ٢٦٧٥): "ولا تقعوا فيه". وقوله: "وأنا خيركم لأهلي" غير موجودة عند الدارمي، وابن حبان.
قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح من حديث الثوري.
والزيادة التي وقعت عند الديلمي، أخرجها أبو داود في الأدب، باب: النهي عن سب الموتى. من طريق وكيع عن هشام (٤/ ٢٧٧/ ح ٤٨٩٩).
وللحديث شاهد عن ابن عباس عند ابن ماجه في النكاح، باب: حسن معاشرة النساء (١/ ٦٣٦/ ح ١٩٧٧). وابن حبان (٦/ ١٩١/ ح ٤١٩٤)، وقد تقدم الكلام عليه في الحديث رقم (٢٢٦) في آخره. وهو عند الحاكم
[ ١ / ٤٤٨ ]
(٤/ ١٧٣)، وصححه، وأقره الذهبي. وهو بخلاف ما قالا. انظر الزوائد للبوصيري.
وله شاهد آخر عن أبي هريرة، عند أحمد (٢/ ٢٥٠، ٤٧٢)، والترمذي في الرضاع، باب: ما جاء في حق المرأة على زوجها (٣/ ٤٥٧/ ح ١١٦٢). وابن حبان (٦/ ١٨٨/ ح ٤٦١٤). وأبي نعيم في "الحلية" (٧/ ١٣٨). والبغوي (٩/ ١٨٠/ ح ٢٣٤١) من طريق محمد بن عمرو ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم".
قال الترمذي: حسن صحيح.
وطرفه الأول عند أبي داود في السنن (٤/ ٢١٩/ ح ٤٦٨٢). والحاكم (١/ ٣).
وقال: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي.
وعند أحمد من رواية ابن إدريس بلفظ: "خيارهم خيارهم لنسائهم" وعند الديلمي في "الفردوس" (٢/ ٢٧٢/ ح ٢٦٧٤) بلفظ: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي".
قال المناوي في الفيض (٣/ ٤٩٧): "رجاله ثقات، ولكن شذ راويه بقوله: "لأهلي" والكل، إنما قالوه "لأهله" ذكره ابن أبي خيثمة" اهـ.
وطرف حديث أبي هريرة الأخير له شاهد عند ابن ماجه في النكاح (ح ١٩٧٨) من طريق أبي خالد عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا "خياركم خياركم لنسائهم".
قال البوصيري "الزوائد": إسناده على شرط الشيخين، والحديث رواه الترمذي من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن.
قلت: لكن أخرجه البخاري في المناقب/ باب صفة النبي ﷺ. (الفتح ٦/ ٦٥٤/ ح ٣٥٥٩) من طريق أبي حمزة، وفي فضائل الصحابة/ باب مناقب عبد الله بن مسعود ﵁ (٧/ ١٢٨/ ح ٣٧٥٩) من طريق شعبة، وفي
[ ١ / ٤٤٩ ]
الأدب/ باب لم يكن النبي ﷺ فاحشًا ولا متفاحشًا. (١٠/ ٤٦٦/ ح ٦٠٢٩). عن طريق شعبة وجرير. وفي باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل (ح ٦٠٣٥) من طريق حفص ومسلم في الفضائل/ باب كثرة حيائه ﷺ (٥/ ١٥ - ٧٨ - ٧٩ النووي) من طريق جرير، وأبي خالد، وأحمد من طريق أبي معاوية (٢/ ١٦١).
جميعًا من طريق الأعمش بسنده عند ابن ماجه بلفظ "إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا" لفظ أبي حمزة عند البخاري، ومسلم عن جرير وأبي خالد وهذا يخالف ما رواه ابن ماجه عن أبي خالد الأحمر، ورجح الألباني أن روايته معلولة للمخالفة وهو كما قال، لا سيما وأنه عند مسلم وافق هذا الجمع من الثقات على مخالفة لفظه عند ابن ماجه والله أعلم.
وللحديث شاهد آخر عند الترمذي، وأحمد (٦/ ٤٧، ٩٩)، والحاكم (١/ ٥٣).
من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عائشة بلفظ: "إن من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وألطفهم بأهله".
قال الترمذي: حديث حسن، ولا نعرف لأبي قلابة سماع من عائشة.
وقال الحاكم: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ وتعقبه الذهبي فقال: فيه انقطاع.
وله شاهد آخر عند الطبراني (١٩/ ٣٦٣/ ح ٨٥٣) عن معاوية مرفوعًا بلفظ: "خيركم خيركم لأهله".
قال في "المجمع" (٤/ ٣٠٣) وفيه علي بن عاصم بن صهيب، وأنكر عليه كثرة الغلط وتماديه فيه. وعنده شواهد كثيرة لا تخلو من مقال، إلا أنها تقوي بعضها بعضًا.
٢٢٩ - قوله: يقول عمر ﵁ في قصة إسلامه .. في رواية:
[ ١ / ٤٥٠ ]
"كنت صاحب خمر في الجاهلية. فقلت: لو أذهب إلى فلان الخمَّار فأشرب .. ". (٢/ ٦٦٤).
[ضعيف].
أخرجه ابن إسحاق في سيرته (١/ ٣٦٨ - ابن هشام). قال: حدثني عبد الله بن أبي نجيح المكي، عن أصحابه عطاء ومجاهد، أو عمن روى ذلك، أن إسلام عمر - فيما تحدثوا به عنه - أنه كان يقول: كنت للإسلام مباعدًا، وكنت صاحب خمر في الجاهلية … ثم ذكر قصة إسلامه ﵁.
قلت: وإسناده كما ترى ضعيف بالانقطاع وللشك فيمن روى عن عمر.
٢٣٠ - قوله: قول عمر: "اللَّهم بيّن لنا بيانًا شافيًا في الخمر". (٢/ ٦٦٤).
[صحيح].
أخرجه أحمد في المسند (١/ ٥٣). وأبو داود في الأشربة، باب: تحريم الخمر (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤/ ح ٣٦٧٠). والترمذي في التفسير، باب: ومن سورة المائدة (٥/ ٢٥٣ - ٢٥٤/ ح ٣٠٤٩). والنسائي في الأشربة، باب: تحريم الخمر (٨/ ٢٨٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ٧/ ٢٢). والحاكم (٤/ ١٤٣). والبيهقي في "السنن" (٨/ ٢٨٥). والواحدي في الأسباب (ص: ١٧٠، رقم ٤١٩).
جميعًا من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب به.
قال الترمذي: وقد رُوِى عن إسرائيل هذا الحديث مرسل. ثم ذكره مرسلًا ثم قال: وهذا أصح من حديث محمد بن يوسف. يعني الموصول.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وقد أعله أبو زرعة بعلة أخرى، أن أبا ميسرة لم يسمع من عمر.
[ ١ / ٤٥١ ]
وما هي بعلة، فقد قال البخاري في التاريخ (٢/ ت ٢٥٧٦). وأبو حاتم في الجرح (٦/ ٢٣٧) أنه سمع من عمر، وابن مسعود.
وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل، لم يذكره أحد من أهل الجرح بالتدليس أو الإرسال، فهو ثقة مأمون.
قال عليّ بن المديني: هذا إسناد صالح صحيح وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح (ح ٣٧٨ - شاكر).
فعلى هذا فلا يُسَلَّم لكلام أبي زرعة ﵀.
ومع هذا فالحديث له متابع عند الحاكم (٤/ ١٤٣) من طرق حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عمر فذكره مطولًا.
وقال: صحيح الإسناد. وأقره الذهبي.
وهذه متابعة غاية، فقد تابع فيها حمزة الزيات، إسرائيل في وصل الحديث، وحارثة بن مضرب، وهو ثقة سمع عمر، ولم يتكلم أحد في سماعه منه وقد تابع عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة.
فالحديث لا شك في ثبوته وصحته، ولله الحمد وتمام المنة.
وحديث الباب ذكره في "الدر" (٢/ ٥٥٧)، ونسبه للطيالسي وابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في "الشعب".
وذكرها أيضًا القرطبي في "الجامع" (٤/ ٢٢٨٣)، وابن كثير في "التفسير" (١/ ٤٧٤).
٢٣١ - قوله: عن سعد قال: "نزلت فيَّ أربع آيات: صنع رجل من الأنصار طعامًا فدعا أناسًا من المهاجرين وأناسًا من الأنصار، فأكلنا وشربنا، حتى سكرنا، ثم افتخرنا، فرفع رجل لحى بعير (عظم الفك) فغرز بها أنف سعد. فكان سعد مغروز الأنف. وذلك قبل تحريم الخمر. فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ". (٢/ ٦٦٥).
[ ١ / ٤٥٢ ]
[صحيح].
أخرجه مسلم في الفضائل، باب: فضل سعد بن أبي وقاص ﵁ (٥/ ١٥/ ٦٨٥ - ١٨٧ - النووي) من طريق ابن المثنى وابن بشار قالا: ثنا محمد بن جعفر عن شعبة، ومن طريق الحسن بن موسى، ثنا زهير.
والترمذي في تفسير القرآن، باب: من سورة لقمان (٥/ ٣٤١ - ٣٤٢/ ح ٣١٨٩) من نفس طريق مسلم الأولى، مقتصرًا على قصة أم سعد.
وأحمد في المسند (١/ ١٨١) من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة. فذكر في أولة قصة آية الأنفال، ثم قصة أمه، ثم قصة وصيته بالثلث في مرضه، ثم قصة الخمر.
وعنده (١/ ١٨٥ - ١٨٦) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة. نحوه بتقديم وتأخير. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٧/ ٢٢ - ٢٣) من نفس طريق مسلم والترمذي، مقتصرًا على قصة الخمر. وعنده من طريق هناد عن أبي الأحوص، وابن أبي زائدة، عن إسرائيل، جميعًا في سبب تحريم الخمر. وذكره في موضع آخر (١٠/ ٢١/ ٤٥) من نفس طريق مسلم والترمذي، مقتصرًا على قصته مع أمه، وكذا من طريق هناد المتقدمة.
والواحدي في الأسباب (ص ١٦٩ - ١٧٠، رقم ٤١٨) من طريق مسلم الثانية مقتصرًا على ذكر تحريم الخمر. وقال فيه: الحسن أبو موسى. وهو خطأ مطبعي والصواب الحسن بن موسى.
والطيالسي في مسنده (٢٠٨) عن شعبة مطولًا. في قصته مع أمه.
جميعًا من طريق سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه بما تقدم.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٤٧/ ح ٣٣١) من وجه آخر من طريق سلمة بن الفضل: ثنا محمد بن إسحاق، عن أبي إسحاق الهمداني، عن مصعب بن سعد، عن أبيه.
[ ١ / ٤٥٣ ]
وفيه مخالفة لمن تقدم ذكر الحديث عندهم حيث قال: "نزلت فيَّ ثلاث آيات"، فذكر آية الخمر، وآية البر ثم قال: "ونزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾، فقدمت شعيرة، فقال رسول الله ﷺ: "إنك لزهيد"، فنزلت الأخرى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية كلها.
قال في المجمع (٧/ ١٢٢)، وفيه سلمة بن الأبرش وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري، وغيره.
قلت: وهذا قصور في التعليل، فالإسناد فيه ابن إسحاق وقد عنعنه، وقد خالف هو وشيخه - إن كان سمع منه - من رووه عن مصعب ولم يذكروا فيه آية سورة المجادلة، وهذه زيادة شاذة.
وذكره في الدر (٦/ ٢٧٣)، ونسبه الطبراني وابن مردويه وقال: بسند ضعيف.
قلت: والمحفوظ في ذلك أنها نزلت في عليّ ﵁.
فأخرج الترمذي في تفسير القرآن (٥/ ٤٠٦ - ٤٠٧/ ح ٣٣٠٠)، وابن جرير (١٢/ ٢٨/ ١٥) من طريق سفيان الثوري، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن سالم بن أبي الجعد، عن عليّ بن علقمة الأنماري، عن عليّ بن أبي طالب قال: "لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ قال لي النبي ﷺ: "ما ترى؟ دينارًا؟ قال: لا يطيقونه، قال: فنصف دينار؟ " قلت: لا يطيقونه. قال: "فكم"؟ قلت: شعيرة. قال: "إنك لزهيد". قال: فنزلت ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية. قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة (لفظ الترمذي).
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه.
وأخرج الحاكم (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢) من طريق منصور عن مجاهد، عن عبد
[ ١ / ٤٥٤ ]
الرحمن بن أبي ليلى قال: قال عليّ بن أبي طالب ﵁: إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد ولا يعمل بها أحد بعدي، آية النجوى … فذكر الحديث".
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي.
وهو عند ابن جرير من طرق عن مجاهد مرسلًا.
والحديث الأول ذكره في الدر (٦/ ٢٧٢)، ونسبه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبي يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، والنحاس.
والثاني نسبه لسعيد بن منصور، وابن راهويه، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٢٣٢ - قوله: عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: "صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعامًا، فدعانا، وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة، فقدموا فلانًا قال: فقرأ: قل يا أيها الكافرون، ما أعبد ما تعبدون، ونحن نعبد ما تعبدون، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾. (٢/ ٦٦٥).
[صحيح]
أخرجه أبو داود في الأشربة، باب: تحريم الخمر (٣/ ٣٢٤/ ح ٣٦٧١)، والترمذي (٥/ ٢٣٨/ ح ٣٠٢٦)، والبزار في مسنده (٥٩٨). وعبد بن حميد (٨٢ - منتخب)، وابن جرير (٤/ ٥/ ٦١)، والحاكم (٢/ ٣٠٧) (٤/ ١٤٣).
جميعًا من طريق عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ ﵁.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عليّ ﵁ متصل
[ ١ / ٤٥٥ ]
الإسناد، إلا من حديث عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن - يعني السلمي - وإنما كان ذلك قبل تحريم الخمر، فحرمت من أجل ذلك.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وقال في موضع آخر: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد اختلف فيه على عطاء بن السائب من ثلاثة أوجه هذا أولها وأصحها. ثم ذكر الوجه الثاني عن سفيان عن عطاء مسندًا، والثالث عن خالد بن عبد الله مرسلًا. ثم قال: هذه الأسانيد كلها صحيحة والحكم لحديث سفيان الثوري، فإنه أحفظ من كل من رواه عن عطاء بن السائب.
قال المنذري: "وقد اختلف في إسناده ومتنه، فأما الاختلاف في إسناده فرواه سفيان الثوري وأبو جعفر الرازي عن عطاء بن السائب فأرسلوه، وأما الاختلاف في متنه ففي كتاب أبي داود والترمذي ما قدمناه، وفي كتاب النسائي وأبي جعفر النحاس أن المصلي بهم عبد الرحمن بن عوف، وفي كتاب أبي بكر البزار أمروا رجلًا فصلى بهم ولم يسمه، وفي حديث غيره تقدم بعض القوم" اهـ عون المعبود (١٠/ ١٠٨).
وقال الحافظ ابن حجر في الكافي (ص: ٤٤، رقم ٣٦٣): "وقد اختلف على عطاء في اسم الداعي، واسم المصلي، ففي رواية أبي جعفر الرازي عنه عند الترمذي "صنع لنا عبد الرحمن"، وكذا عند الحاكم من طريق خالد الطحان عنه، وعند أبي داود "أن رجلًا دعاه وعبد الرحمن"، وللحاكم من رواية الثوري عن عطاء: "دعانا رجل من الأنصار"، وللترمذي عن عليّ "فقدموني"، ولأبي داود "فقدموا عليًا"، وللنسائي "فقدموا عبد الرحمن بن عوف"، وأبهم البزار. وكذا الحاكم، وللطبري عن الثوري، وللطبري أيضًا عن حماد بن سلمة وللحاكم عن خالد.
قلت: نعم، قد اختلف عليه في هذا الحديث، وهذا من أثر اختلاطه،
[ ١ / ٤٥٦ ]
ولكن ما وقع في المتن من اختلاف في اسم الداعي والإمام، ليس بضار ولا مؤثر في الحديث، وليس له علاقة بهذا المتن إلا أنه دليل على اختلاطه.
وأما المؤثر هو اختلافه في وصله وإرساله، والوصل أشبه، فهو من رواية سفيان عنه، وسماعه منه قديم وصحيح، وأما الإرسال فمن رواية خالد بن عبد الله عند الحاكم، وجرير بن عبد الحميد عند ابن جرير كما في ابن كثير (١٠/ ٤٧٤) ولم أجدها عنده في مظانها، وعلى فرض وجود هذه الطريق عنده، فإن خالد وجرير سمعا منه بعد اختلاطه ولا يصح حديثهما عنه ﵀.
وكذا رواية أبي جعفر الرازي عنه مرسلًا عند ابن أبي حاتم (١/ ٤٧٤ - ابن كثير) هي مرجوحة لأنه صدوق سيء الحفظ، خالف فيها من هو أوثق منه وأثبت في عطاء وهو الثوري حيث رواه موصولًا، والحديث صححه الألباني في "صحيح الترمذي" (٣/ ٣٩).