٦٧١ - قوله: أن مرثد بن أبي مرثد كان يحمل الأسارى من مكة حتى يأتى بهم المدينة. وكان امرأة بغى بمكة يقال لها: عناق. وكانت صديقة له. وأنه واعد رجلًا من أسارى مكة يحمله. قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة فى ليلة مقمرة -قال فجائت عناق، فأبصرت سواد ظل تحت الحائط. فلما إنتهت إلىَّ عرفتني فقالت: مرثد؟ فقلت: مرثدا. فقالت: مرحبًا وأهلًا. هلم فبت عندنا الليلة: قال: فقلت: يا عناق حرَّم الله الزنا. فقالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم. قال: فتبعني ثمانيه. ودخلت الحديقة فانتهيت إلى غار أو كهف. فدخلت، فجاءوا حتى قاموا على رأسى، فبالوا، فظل بولهم على رأسي، فأعماهم الله عنى. قال: ثم رجعوا فرجعت إلى صاحبي فحملته، وكان رجلًا ثقيلًا، حتى انتهيت إلى الأذخر، ففككت عنه أحبله، فجعلت احمله ويعينني حتى أتيت به المدينة، فأتيت رسول الله -ﷺ- فقلت: يا رسول الله أنكح عناقًا؟ -مرتين- فأمسك رسول الله -ﷺ- "فلم يرد على شيئًا حتى نزلت ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ، وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فقال رسول الله -ﷺ- "يا مرثد. الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة فلا تنكحها" (٤/ ٢٤٨٨).
[حسن صحيح]
أخرجه أبو داود في النكاح/ باب في قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ مختصرًا (٢/ ٢٢٧ /ح ٢٠٥١)، والترمذى فى تفسير القرآن/ باب ومن سورة النور مطولًا (٥/ ٣٢٨ - ٣٢٩/ ح ٣١٧٧)، والنسائي في النكاح/ باب تزوج الزانية، (٤/ ٦٦ - ٦٧) مطولًا، الحاكم (٢/ ١٦٦) مختصرًا والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٥٣) مطولًا.
[ ٢ / ٩٧٧ ]
جميعًا من طريق عبيد الله بن الأخنس، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وإسناده كما قال.
وزاد السيوطى في نسبته في "الدر" (٥/ ٣٩) لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
قلت: ولم يخرجه ابن جرير من هذا الوجه، وإنما رواه (٩/ ١٨/ ٥٦) من طريق محمد بن المثنى، ثنا عبد الأعلى، ثنا داود، عن رجل، عن عمرو بن شعيب، مرسل وإسناده ضعيف، للجهالة والإرسال.
وله شاهد عند أحمد (٩/ ٢٤٣ - ٢٤٤ / ح ٦٤٨٠ - شاكر) من طريق الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمر، أن رجلًا من المسلمين استأذن رسول الله ﷺ في امرأة يقال لها أم مهزول، وكانت تسافح، وتشترط أن تنفق عليه، قال: فاستأذن رسول الله ﷺ، أو ذكر له أمرها قال: فقرأ عليه نبي ﷺ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾.
وإسناده ضعيف، لجهالة الحضرمي. وهو عند النسائي في "تفسيره" (٢/ ١١٠ / ح ٣٧٩). والواحدى فى "الأسباب" (ص ٢٦٣) من نفس الطريق.
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٧٤): رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بنحوه ورجال أحمد ثقات.
٦٧٢ - قوله: لقوله -ﷺ-: "إدرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام إن يخطئ فى العفو خير من أن يخطيء في العقوبة".
(٤/ ٢٤٩٠)
[ ٢ / ٩٧٨ ]
[ضعيف]
تقدم تخريجه برقم (٢٧٩).
٦٧٣ - وقوله: والرسول -ﷺ- يقول: "تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغنى من حد فقد وجب"
(٤/ ٢٤٩٠).
[حسن صحيح]
أخرجه أبو داود في الحدود، باب: العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان (٤/ ١٣١ /ح ٤٣٧٦). الحاكم (٤/ ٣٧٣) وذكره البغوى في "شرح السنة" (١٠/ ٣٣٠) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "تعافوا الحدود بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب".
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
قال المنذرى: وأخرجه النسائي وتقدم الكلام على عمرو بن شعيب (عون المعبود ١٢/ ٤٠).
وله شاهد عند أحمد (١/ ٣٩١، ٤١٩، ٤٣٨) والحاكم (٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣) من طرق عن أبي ماجد -عند الحاكم ماجدة- وفيه: ". . . . لا تكونوا عونًا للشيطان على أخيكم، إنه ينبغي للإمام إذا انتهى إليه حد أن يقيمه، إن الله ﷿ عفو يحب العفو ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا، أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
قلت: وهو بخلاف ما قال؛ لجهالة أبي ماجد. كذا قال الحافظ في "التقريب".
قال الحافظ في الفتح (١٢/ ٨٩، ٩٠): وفى مرسل حبيب بن أبي ثابت الذي أشرت إليه وفيه "أن النبي ﷺ قال لأسامة لما شفع فيها: لا تشفع في حد فإن الحدود إذا انتهت إليَّ فليس لها مترك" وله شاهد من حديث عمرو بن
[ ٢ / ٩٧٩ ]
شعيب عن أبيه عن جده رفعه "تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغنى من حد فقد وجب" ترجم له أبو داود "العفو عن الحد ما لم يبلغ السلطان" وصححه الحاكم وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح. وأخرج أبو داود أيضًا وأحمد وصححه الحاكم من طريق يحيى بن راشد قال خرج علينا ابن عمر فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره" وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر أصح منه عن ابن عمر موقوفًا، وللمرفوع شاهد من حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني وقال: "فقد ضاد الله في ملكه" وأخرج أبو يعلى من طريق أبي المحياة عن أبي مطر: رأيت عليا أتي بسارق فذكر قصة فيها "أن رسول الله ﷺ أتي بسارق" فذكر قصة فيها "قالوا يا رسول الله ﷺ أفلا عفوت؟ قال ذلك سلطان سوء الذي يعفو عن الحدود بينكم" وأخرج الطبراني عن عروة بن الزبير قال: "لقى الزبير سارقًا فشفع فيه، فقيل له حتى يبلغ الإمام فقال: إذا بلغ الإمام فلعن الله الشافع والمشفع" وأخرج فى الموطأ عن ربيعة عن الزبير نحوه وهو منقطع مع وقفه، وهو عند ابن أبي شيبة بسند حسن عن الزبير موقوفًا وبسند آخر حسن عن على نحوه كذلك، وبسند صحيح عن عكرمة أن ابن عباس وعمارًا والزبير أخذوا سارقًا فخلوا سبيله فقلت لابن عباس: بئسما صنعتم حين خليتم سبيله، فقال لا أم لك أما لو كنت أنت لسرك أن يخلى سبيلك. وأخرجه الدارقطني من حديث الزبير موصولًا مرفوعًا بلفظ "اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي فإذا وصل الوالي فعفا فلا عفا الله عنه" والموقوف هو المعتمد؛ وفي الباب غير ذلك حديث صفوان بن أمية عند أحمد وأبى داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في قصة الذي سرق رداؤه ثم أراد أن لا يقطع فقال له النبي ﷺ: "هل لا قبل أن تأتيني به" وحديث ابن مسعود في قصة الذي سرق فأمر النبي ﷺ بقطعه فرأوا منه أسفا عليه فقالوا: يا رسول الله كأنك كرهت قطعه، فقال: "وما يمنعنى؟ لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخيكم، إنه ينبغى للإمام إذا أنهى إليه حد أن يقيمه، والله عفو يحب العفو" وفي الحديث قصة مرفوعة، وأخرج موقوفًا أخرجه أحمد وصححه الحاكم وحديث عائشة مرفوعًا "أقيلوا ذوي الهيآت زلاتهم إلا
[ ٢ / ٩٨٠ ]
في الحدود" أخرجه أبو داود، ويستفاد منه جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزيز. وقد نقل ابن عبد البر وغيره فيه الاتفاق، ويدخل فيه سائر الأحاديث الواردة في ندب الستر على المسلم، وهى محمولة على ما لم يبلغ الإمام اهـ. وانظر في ذلك "المجمع" (٤/ ٢٠١) و(٦/ ٢٥٨، ٢٥٩).
٦٧٤ - قوله: عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ، ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار ﵁ اهكذا انزلت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: "يا معشر الأنصار ألا تستمعون ما يقول سيدكم؟ " فقالوا: يا رسول الله لا تلمه، فإنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرًا، وما طلق امرأة قط فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته، فقال سعد: والله يا رسول الله إني لأعلم أنها لحق، وأنها من الله ولكني قد تعجبت أني لو وجدت لكاعًا قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتى بأربعة شهداء فوالله إني لا آتى بهم حتى يقضى حاجته ..
قال: فما لبثوا إلا يسيرًا حتى جاء هلال بن أمية، فجاء من أرضه عشاء، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينيه، وسمع بأذنيه، فلم يهيجه حتى اصبح فغدا على رسول الله ﷺ فقال أيا رسول الله إني جئت على أهلى عشاء، فوجدت عندها رجلا، فرأيت بعيني وسمعت بأذنى. . . فكره رسول الله ﷺ ما جاء به، واشتد عليه، واجتمعت عليه الأنصار وقالوا: قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة، إلا أن يضرب رسول الله ﷺ هلال بن أمية، ويبطل شهادته في الناس، فقال هلال: والله إني لأرجوا أن يجعل الله منها مخرجًا، وقال هلال: يا رسول الله فإني قد أرى ما اشتد عليك مما جئت به، والله يعلم إني لصادق. . . فوالله إن رسول الله ﷺ يريد أن يأمر بضربه إذ أنزل الله على رسول الله -ﷺ- الوحى، وكان إذا أنزل عليه الوحى عرفوا ذلك في تربد وجهه. (يعنى فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحى) فنزلت عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ. . . الآية﴾ فسرى عن رسول الله ﷺ فقال: "أبشر يا هلال فقد
[ ٢ / ٩٨١ ]
جعل الله لك فرجًا ومخرجًا". . . فقال هلال: قد كنت أرجوا ذلك من ربي ﷿. فقال رسول الله ﷺ: "أرسلوا إليها" فأرسلوا إليها فجاءت، فتلاها رسول الله ﷺ عليهما فذكرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا. فقال هلال والله يا رسول الله لقد صدقت عليها. فقالت: كذب، فقال رسول الله ﷺ "لاعنوا بينهما". . . فقيل لهلال: أشهد، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. فلما كان الخامسة قيل له: يا هلال اتق الله. فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب. فقال: والله لا يعذبنى الله عليها كما لم يجلدني عليها. فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. . . ثم قيل للمرأة إشهدي أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. وقيل لها عند الخامسة: اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب. فتلكأت ساعة: وهمت بالاعتراف. ثم قالت: والله لا أفضح قومى. فشهدت في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. . . ففرق رسول الله -ﷺ- بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها لأب .. ولا يرمى ولدها، ومن رمى ولدها فعليه الحد، وقضى أن لا بيت لها عليه، ولا قوت لها، من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق أو متوفى عنها، وقال: "إن جائت به أصيهب أريسح حمش الساقين فهو لهلال. . . وإن جاءت به أورق جعدًا جماليًا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو الذي رميت به" فجاءت به أورق جعدًا جماليًا خدلج الساقين سابغ الإليتين. فقال رسول الله ﷺ "لولا الأيمان لكان لي ولها شأن". (٤/ ٢٤٩٢ - ٢٤٩٣).
[حسن صحيح]
أخرجه البخارى في الشهادات/ باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة "الفتح" (٥/ ٣٣٥/ح ٢٦٧١)، وفي الطلاق باب يبدأ بالتلاعن "الفتح" (٩/ ٣٥٤ /ح ٥٣٠٧) مختصرًا، وفي التفسير باب ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ "الفتح" (٨/ ٣٠٣/ ح ٤٧٤٧)، وأبو داود في الطلاق/ باب في اللعان. (٢/ ٢٨٣، ٢٨٤/ح ٢٢٥٤، ٢٢٥٦)، والترمذي في التفسير/ باب ومن سورة النور (٥/ ٣٣١ /ح ٣١٧٩)، وابن ماجه
[ ٢ / ٩٨٢ ]
في الطلاق/ باب اللعان (١/ ٦٦٨ /ح ٢٠٦٧). وأحمد في "المسند" (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، والطيالسي (١/ ٣١٩ - ٣٢٠)، وابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٨/ ٦٥، ٦٦). والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ٣٩٤، ٣٩٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٩/ ٢٥٩ /ح ٢٣٧٠)، والواحدى فى "الأسباب" (ص: ٢٦٤/ رقم ٦٥٦).
من طرق عن عكرمة، عن ابن عباس، مطولًا ومختصرًا، وبألفاظ متقاربة، واللفظ لأحمد.
وفي إسناد أحمد، وأبي داود في إحدى رواياته، والطيالسي، وابن جرير، والبيهقى، والواحدى، عباد بن منصور وهو صدوق، يدلس، وتغير بآخره.
ولكن تابعه على بعض ألفاظه في قصة هلال، هشام عند البخارى وأبي داود، والترمذي، وابن ماجه، ولم يذكروا في أوله قصة سعد بن عبادة. وهي عند مسلم في اللعان (٤/ ١٠/ ١٣٠: ١٣٢ - النووي).
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث هشام بن حسان وهكذا روى عباد بن منصور هذا الحديث عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ ورواه أيوب عن عكرمة مرسلًا، لم يذكر فيه عن ابن عباس اهـ.
ورواية أيوب مرسلًا عند عبد الرزاق فى "تفسيره" (٢/ ٤٥/ رقم ٢٠١٢) من طريق معمر، وعند ابن جرير (١٨/ ٦٥) من طريق ابن علية.
كلاهما عنه، عن عكرمة به.
ثم وصله أيوب عند ابن جرير من طريق جرير بن حازم، عنه، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وقصة هلال بن أمية عند مسلم (١٠/ ١٢٨ - ١٢٩ النووي). والنسائي (٦/ ١٧١، ١٧٢ - ١٧٣) عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك. فذكره بنحوه.
قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٠٥): وأما قول ابن العربي: إن ذكر هلال
[ ٢ / ٩٨٣ ]
دار علي هشام بن حسان، وكذا جزم عياض بأنه لم يقله غيره. فمردود؛ لأن هشام بن حسان لم ينفرد به، فقد وافقه عباد بن منصور كما قدمته، وكذا جرير بن حازم عن أيوب أخرجه ابن جرير وابن مردويه موصولًا قال: "لما قذف هلال بن أمية امرأته" اهـ.
وذكر السيوطي الحديث في "الدر" (٥/ ٤٣) ونسبه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وفي الباب عنده عن غير ابن عباس فراجعه إن شئت.
٦٧٥ - قوله: كما ورد في رواية البخارى -"البينة أو الحد في ظهرك وهلال يقول: يا رسول الله ﷺ إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟
(٤/ ٢٤٩٣).
[صحيح]
تقدم تخريجه تحت رقم (٦٧٤) الماضى.
وهذا اللفظ أخرجه البخارى في باب إذا أدعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة (٥/ ٣٣٥ /ح ٢٦٧١) "الفتح"، (ح / ٤٧٤٧)، باب ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ الآية التفسير (الفتح) (٨/ ٣٠٣).
٦٧٦ - قوله: عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا اراد سفرًا أقرع بين نسائه. . . ألخ".
(قصة حادثة الإفك)
(٤/ ٢٤٩٥ - ٢٥٠٥).
[صحيح]
أخرجه البخارى في الهبة/ باب هبة المرأة لغير زوجها "الفتح" (٥/ ٢٥٧ / ح ٢٥٩٣). وفي الشهادات/ باب إذا عدل الرجل رجلًا فقال: "لا
[ ٢ / ٩٨٤ ]
نعلم إلا خيرًا أو ما علمت إلا خيرًا". وباب تعديل النساء بعضهن بعضًا. "الفتح" (٥/ ٢٩٤، ٣١٩/ ح ٢٦٣٧، ٢٦٦١ مطولًا). وفي نفس الكتاب باب القرعة في المشكلات (ح ٢٦٨٨). وفي الجهاد/ باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه. (٦/ ٩١ /ح ٢٨٧٩). وفي المغازى/ باب ١٢ بدون ترجمة وباب "حديث الإفك" (٧/ ٣٧٥، ٤٩٦: ٤٩٩/ ح ٤٠٢٥، ٤١٤١) وفي التفسير/ باب ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ وباب ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ. . . الآية﴾ وباب ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا. . . الآية﴾ وباب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. . . الآية﴾ الفتح (٨/ ٢١٣، ٣٠٦، ٣٤٥/ح ٤٦١٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧) وفي الأيمان والنذور/ باب قول الرجل: "لعمر الله" وباب اليمين فيما لا يملك، وفي المعصية، وفي الغضب. الفتح (١١/ ٥٥٥، ٥٧٣/ح ٦٦٦٢، ٦٦٧٩)، وفي الاعتصام/ باب قول الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ الفتح (١٣/ ٤٧٣، ٥٢٧/ ح ٧٥٠٠، ٧٥٤٥) وفي التوحيد/ باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ -وباب قول النبي ﷺ: "الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة". الفتح (١٣/ ٤٧٣، ٥٢٧/ح ٧٥٠٠، ٧٥٤٥). ومسلم في التوبة/ باب حديث الافك، وقبول توبة القاذف. (٦/ ١٧/ ١٠٢: ١١٣ - النووي) (وأحمد في "المسند" (٦/ ١٩٥ - ١٩٧)، وعبد الرزاق (٩٧٤٨) والنسائي في "تفسيره" (٢/ ١١٢ - ١١٨ / ح ٣٨٠) و(١/ ٥٩٩ - ٦٠١ / ح ٢٧١) وابن جرير في " تفسيره" (٦/ ١٨/ ٧١ - ٧٤) وابن حبان في "صحيحه" (٩/ ١١٢ - ١١٦/ ح ٧٠٥٧ - الإحسان) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٥٠: ١٠٣/ ح ١٣٣: ١٤٧) والبيهقي في "الشُّعب" (٥/ ٣١٨، ٣٨٢/ ح ٧٠٢٧، ٧٠٢٨) والواحدي في "الأسباب" (ص: ٢٦٦/ رقم ٦٥٨).
جميعًا من طريق ابن شهاب، عن عروة وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة به.
[ ٢ / ٩٨٥ ]
وعند البخاري، عن عروة فقط. وعند الطبراني (ح ١٤٧) بزيادة أبي سلمة ابن عبد الرحمن، بدلا من سعيد.
وقد تابع ابن شهاب علي حديثه هشام بن عروة، عن أبيه عنها عند البخارى في التفسير (٤٧٥٧) معلقًا، ووصله مسلم فيما تقدم (١٧/ ١١٤: ١١٦) والترمذي (٥/ ٣٣٢ - ٣٣٥/ح ٣١٨٠) وابن جرير (٩/ ١٥٨/ ٧٤ - ٧٦) جميعًا من طريق أبي أسامة. ووصله البخارى في الاعتصام (ح ٧٣٧٠) عن يحيى بن أبي زكريا.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث هشام بن عروة، وقد رواه يونس بن يزيد، ومعمر وغير واحد عن الزهرى، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة. هذا الحديث أطول من حديث هشام بن عروة وأتم.
وحديث هشام عند ابن حبان (٩/ ١١٦ / الإحسان) والطبراني (٢٣/ ٦٦ /ح ١٣٦) كلاهما من طريق فليح بن سليمان بزيادة عبد الله بن الزبير مع عائشة في القصة.
وعندهما أيضا من طريقه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن -زاد ابن حبان ويحيى بن سعيد -عن القاسم بن محمد بن أبي بكر مثله -يعني مثل حديث فليح عن الزهري.
وقد تابع الزهرى أيضًا على القصة، يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن عائشة، وعبد الله بن بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عنها، عند ابن جرير (٩/ ١٨/ ٧٤، ٧٥) من طريق ابن إسحاق، وقد ذكر التحديث.
وتابعه أيضًا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن علقمة بن وقاص وغيره، عند ابن جرير.
[ ٢ / ٩٨٦ ]
قلت: وهي متابعات قوية جيدة إن سلم الطريق إليها.
وحديث الباب ذكره السيوطي في "الدر" (٥/ ٤٧) وزاد في نسبته على ما تقدم إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
وفاته النسائى في "تفسيره" وابن حبان في "صحيحه" والطبراني في "الكبير"، والواحدى في "أسبابه".
وقد خرَّجه السقاف (ص ٢٢١: رقم ٥٥٩) وقال: رواه البخاري، ومسلم والترمذى والنسائي.
قلت: وذكر الترمذى مع هؤلاء خطأ كبير، فإن الترمذي أخرجه من طريق أبي أسامة، عن هشام، وأخرجه الباقون من طريق الزهرى، عن عروة.
وهذا خطأ يتكرر منه في جل تخريجاته، وإنما أنبه على هذا في فترات متباعدة خشية التكرار والسآمة والله الموفق.
وحديث عائشة أيضًا عند الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" بنحوه وفيه خصيف، وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح وهو أيضًا عند الطبراني من حديث الأسود، قال: قلت: يعني لعائشة -يا أم المؤمنين -أو يا أمتاه- ألا تحدثيني كيف كان -يعنى أمر الأفك؟ وفيه أبو سعيد البقال، وهو ضعيف وقد وثق.
وعنده أيضًا بسند رجاله رجال الصحيح، إلا أن بعضه يخالف ما جاء في الصحيح، وفي "الأوسط" بسند رجاله ثقات، وعند البزار، ورجاله رجال الصحيح. انظر "المجمع" (٩/ ٢٢٩: ٢٣٢، ٢٣٧:، ٢٤٠).
ونسبه الحافظ في "المطالب" (٣/ ٣٥٧/ ح ٣٦٩٥) لمسند الحارث.
وفى الباب في قصة الإفك، عن أبي هريرة عند البزار، وفيه محمد بن عمرو وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.
[ ٢ / ٩٨٧ ]
وعن عبد الله بن عمر عند الطبراني، وفيه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، هو كذاب.
وعن زينب بنت جحش وأخيها محمد مختصرًا عند الطبراني، وفيه المعلى بن عرفان، وهو متروك.
وعن ابن عباس عنده أيضًا بسند فيه عبد الله بن هارون أبو علقمة الفروى وهو ضعيف، وعنده مطولًا، وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو متروك. إفادة من "المجمع" (٩/ ٢٣٠: ٢٤٠).
٦٧٧ - قوله: عن قيس بن سعد هو ابن عبادة قال: "زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا فقال: "السلام عليكم ورحمة الله" فرد سعد ردًّا خفيًّا قال قيس: فقلت: ألا تأذن لرسول الله ﷺ؟ فقال: دعه يكثر علينا من السلام.
فقال: رسول الله -ﷺ- "السلام عليكم ورحمة الله" فرد سعد ردًّا خفيًّا، ثم قال رسول الله ﷺ: "السلام عليكم ورحمة الله" ثم رجع رسول الله ﷺ واتبعه سعد فقال: يا رسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليه ردًّا خفيًّا لتكثر علينا من السلام -فقال: فانصرف معه رسول الله ﷺ وأمر له سعد بغسل فاغتسل، ثم ناوله خميصة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله ﷺ يديه وهو يقول: "اللهم اجعل صلاتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة". . . إلخ الحديث.
(٤/ ٢٥٠٩).
[حسن صحيح]
أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ٤٢١) وأبو داود في الأدب/ باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان؟ (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩/ح ٥١٨٥) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٥٣ - ٣٥٤/ح ٩٠٢).
"جميعًا من طريق الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي قال: سمعت يحيى بن أبى
[ ٢ / ٩٨٨ ]
كثير يقول: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن قيس بن سعد، قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، لكنه منقطع بين محمد بن عبد الرحمن بن أسعد، وقيس بن سعد. قال المزى فى "التهذيب" (٢٤/ ٤٢): والصحيح أن بينهما رجلًا.
وقد ثبت هذا الرجل في "الكبير" (١٨/ ٣٤٩ - ٣٥٠ / ح ٨٩٠) من طريق ابن أبي ليلي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد بنحوه.
وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن، صدوق سيء الحفظ جدًّا، وأخشى أن يكون قد خالف يحيى بن أبي كثير، فلا مقارنة بينهما.
ولكن للحديث شواهد تقويه وترفع أمره منها ما.
أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ١٣٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر. والطحاوى في "مشكل الآثار" (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩) من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن جعفر بن سليمان، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ٢٨٧) ومن طريق أحمد والطحاوى والبغوى في "شرح السنة" (١٢/ ٢٨٣ /ح ٣٣٢٠) من طريق أحمد.
كلاهما من طريق ثابت، عن أنس أو غيره -هكذا بالترد.
أن رسول الله ﷺ أستأذن على سعد بن عبادة فقال: "السلام عليكم ورحمة الله"، فقال سعد: وعليك السلام ورحمه الله. ولم يسمع النبي ﷺ حتى سلم ثلاثًا. . . إلخ القصة بنحو ما تقدم وفي آخرها: "أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون" واللفظ لأحمد.
قال في "الفتح" (١١/ ٣١): وأخرجه البزار عن أنس بغير تردد.
قال في "المجمع" (٨/ ٣٤): رجاله رجال الصحيح. وقال في موضع آخر (٢/ ٣٤): رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح، بغير تردد عند البزار.
[ ٢ / ٩٨٩ ]
وله شاهد ثان عند أحمد (٦/ ٣٧٨) وابن سعد (٨/ ٣٠٣) والطبراني (٢٥/ ١٤٤/ ١٤٥). من طريق الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن الأنصارى، عن أم طارق مولاة سعد قالت: جاء النبي ﷺ إلى سعد، فاستأذن، فسكت سعد، ثم أعاد، فسكت سعد، ثم أعاد فسكت سعد، فانصرف النبي ﷺ، قالت: فأرسلني إليه سعد أنه لم يمنعنا أن نأذن لك إلا أنا أردنا أن تزيدنا. . . الحديث.
قال في "المجمع" (٢/ ٣٠٦): ورجاله ثقات.
ونسبه الشيخ عبد المجيد السلفى في هامش الكبير إلى ابن أبي شيبة وابن أبي عاصم، والحسن المروزى في "زيادات البر والصلة"، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات".
قلت: وبهذين الشاهدين يصير الحديث صحيحًا لاشك في ثبوته، لاسيما وأن رواية محمد بن عبد الرحمن بن أسعد عن قيس بن سعد، لم يُجزم بانقطاعها، وهذا ما يُفهم من كلام المزى وقال في موضع آخر (٢٥/ ٦١٠): روى عن قيس بن سعد على خلاف فيه.
وأخرجه البخارى في "الأدب المفرد" باب إذا سلم الرجل على الرجل في بيته (رقم ٤٩٧ / ح ١١٠٤) من طريق عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن هلال، عن مروان بن عثمان، أن عبيد بن حنين أخبره عن أبي موسى قال: استأذنت على عمر فلم يؤذن لي -ثلاثًا- فأدبرت فأرسل إليَّ، فذكر قصته مع عمر في الإستئذان، ورجوعه إلى أصحابه وفيه "فقالوا: لا يقوم معك إلا أصغرنا فقام معى أبو سعيد الخدرى -أو أبو مسعود- إلى عمر فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ وهو يريد سعد بن عبادة حتى أتاه فسلم فلم يؤذن له، ثم سلم الثانية ثم الثالثة فلم يؤذن له فقال: "قضينا ما علينا" ثم رجع فأدركه سعد فقال: يا رسول الله ﷺ والذي بعثك بالحق ما سلمت من مرة إلا وأنا أسمع وأرد عليك ولكن أحببت أن تكثر من
[ ٢ / ٩٩٠ ]
السلام عليَّ وعلى أهل بيتي. فقال أبو موسى: والله إن كنت لأمينًا على حديث رسول الله ﷺ فقال: أجل، ولكن أحببت أن أتثبت.
قلت: وإسناده ضعيف، فيه مروان بن عثمان بن أبي سعيد، ضعيف، كذا في "التقريب" و"تهذيب الكمال".
والحديث أصله في الصحيحين، فأخرجه البخاري في الاستئذان/ باب التسليم والاستئذان ثلاثًا "الفتح" (١١/ ٢٨ / ح ٦٢٤٥)، ومسلم في الآداب/ باب الاستئذان (٥/ ١٤ / ١٣٠ - النووي).
كلاهما من طريق سفيان بن عيينة حدثنا يزيد بن خصيفة، عن بُسر بن سعيد قال: سمعت أبا سعيد الخدرى يقول: فذكر قصة أبي موسى مع عمر في الاستئذان، وليس فيها ذكر سعد بن عبادة.
وإلى هذه الفائدة أشار الحافظ في "الفتح" (١١/ ٣١) فقال: وفي رواية عبيد بن حنين التي أشرت إليها في "الأدب المفرد" زيادة مفيدة وهى أن أبا سعيد أو أبا مسعود قال لعمر، فذكره، ثم قال: فثبت ذلك من قوله ﷺ ومن فعله، وقصة سعد بن عبادة هذه أخرجها أبو داود من حديث قيس بن سعد بن عبادة مطولة بمعناه، وأحمد من طريق ثابت عن أنس أو غيره كذا فيه، وأخرجه البزار عن أنس بغير تردد، وأخرجه الطبراني من حديث أم طارق مولاة سعد، واتفق الرواة على أن أبا سعيد حدث بهذا الحديث عن النبي ﷺ وحكى قصة أبي موسى عنه إلا ما أخرجه مالك في "الموطأ" عن الثقة عن بكير بن الأشج عن بسر عن أبي سعيد، عن أبي موسى بالحديث مختصرًا دون القصة، وقد أخرجه مسلم من طريق عمرو بن الحارث عن بكير بطوله وصرح في روايته بسماع أبي سعيد له من النبي ﷺ، وكذا وقع في رواية أخرى عنده "فقال أبو موسى: إن كان سمع ذلك منكم أحد فليقم معى، فقالوا لأبي سعيد قم معه" والتحقيق أن أبا سعيد حكى قصة أبي موسى عنه بعد وقوعها بدهر طويل، لأن الذين رووها عنه لم يدركوها، ومن جملة قصة أبي موسى الحديث المذكور، فكأن الراوى لما اختصرها واقتصر على المرفوع خرج منها أن أبا سعيد
[ ٢ / ٩٩١ ]
ذكر الحديث المذكور. عما في أبي موسى وغفل عن آخرها من رواية أبي سعيد المرفوع عن النبي ﷺ بغير واسطة، وهذا من آفات الإختصار، فينبغي لمن اقتصر على بعض الحديث أن يتفقد مثل هذا وإلا وقع في الخطأ وهو كحذف ما للمتن به تعلق، وتختلف الدلالة بحذفه؛ وقد اشتد إنكار ابن عبد البر على من زعم أن هذا الحديث إنما رواه أبو سعيد عن أبي موسى وقال: إن الذي وقع في "الموطأ" لهما هو من النقل لاختلاط الحديث عليهم. وقال في موضع آخر: ليس المراد أن أبا سعيد روى هذا الحديث عن أبي موسى، وإنما المراد عن أبي سعيد عن قصة أبي موسى والله أعلم.
٦٧٨ - قوله: عن عبد الله بن بشر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول: "السلام عليكم. السلام عليكم" ذلك أن الدور لم يكن يومئذ عليها ستور.
(٤/ ٢٥٠٩)
[حسن]
أخرجه أبو داود في كتاب الأدب/ باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان. (٤/ ٣٤٩ /ح ٥١٨٦).
وأحمد في "مسنده" (٤/ ١٨٩، ١٩٠) والبخارى في "الأدب المفرد" (٤٩٩) باب كيف يقوم عند الباب، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (٩٨ / ح ٢٢٠) والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٢٨٢ /ح ٣٣١٩).
من طرق عن بقية بن الوليد قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن اليحصبي، عن عبد الله بن بشر مرفوعًا، واللفظ لأبي داود.
وبقية فيه كلام كثير واختلفت الأقوال عليه، والراجح منها أنه إذا روى عن الثقات وقال: حدثنا أو أخبرنا فهو ثقة يحتج به وبحديثه، وإلا فهو صدوق كثير التدليس "الميزان" (١/ ٣٣١ وما بعدها) و"التقريب" (ص ١٢٦)، قال المنذرى: في إسناده بقية بن الوليد فيه مقال. (عون المعبود) (١٤/ ٩٠).
[ ٢ / ٩٩٢ ]
محمد بن عبد الرحمن بن عرق بكسر المهملة، وسكون الراء بعدها قاف اليحصبي أبو الوليد الحمصي صدوق.
قلت: ورواية بقية عن محمد بن عبد الرحمن هي رواية ثبت كما قال ابن عربي إذا روى عن أهل الشام فهو ثبت، وعلى هذا فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن إن شاء الله.
قال في "المجمع" (٨/ ٤٤): -رواه أبو داود غير هذا- رواه الطبراني من طرق، ورجال هذا رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الرحمن بن عرق، وهو ثقة.
والحديث ذكره في "الدر" (٥/ ٧٠) ونسبه للبخارى، وأبي داود فقط، وفاته أحمد، وأبي الشيخ، والبغوى، والطبراني كما في "المجمع".
* تنبيه: سمى المؤلف ﵀ وكذا الهيثمي والسيوطي الصحابي راوى الحديث "عبد الله بن بشر" والصواب أنه "عبد الله بن بسر" بالمهملة.
والحديث ذكره الحافظ في "الفتح" (١١/ ٢٧) وسكت عليه.
٦٧٩ - قوله: عن هذيل قال: جاء رجل قال -عثمان: سعد- فوقف على باب النبي ﷺ يستأذن: فقام على الباب -قال عثمان: مستقبل الباب- فقال له النبي -ﷺ-: "هكذا عنك -أو هكذا- فإنما الاستئذان من النظر".
(٤/ ٢٥٠٩).
[حسن صحيح]
أخرجه أبو داود في الأدب/ باب في الاستئذان (٤/ ٣٤٦/ ح ٥١٧٤، ٥١٧٥). من طريقين.
الأولى: قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير (ح) وثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص، عن الأعمش، عن طلحة عن هزيل، قال: فذكره.
قلت: وهذا ظاهره الإرسال؛ فإن هزيل بن شرحبيل تابعي مخضرم، لم
[ ٢ / ٩٩٣ ]
يسمع من النبي ﷺ. لذلك أتبعه أبو داود بالطريق الثانية: قال: حدثنا هارون بن عبد الله، ثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن رجل، عن سعد، نحوه، عن النبي ﷺ.
قلت: وهذا موصول، إلا أن في إسناده جهالة من روى عن سعد. وإني لأظنه هو هو هزيل بن شرحبيل.
فقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٢ / ح ٥٣٨٦) من طريق عبيدة بن حميد، عن منصور، عن طلحة اليامي، عن هذيل بن شرحبيل، عن سعد ابن عبادة قال: جئت إلى النبي ﷺ وهو في بيت، فقمت مقابل الباب، فاستأذنت فأشار إلىَّ أن تباعد، ثم جئت فاستأذنت فقال: "وهل الاستئذان إلا من النظر".
قال في "المجمع" (٨/ ٤٤): ورجاله رجال الصحيح:
وذكره في "الدر" (٥/ ٧٠) ونسبه لابن أبي شيبة، والبيهقى في "الشُّعب" عن هذيل.
قلت: والحديث بهذه الطريق التي عند الطبراني يصحح، لا سيما وأن أصله في الصحيحين وغيرهما.
فأخرجه البخارى في الاستئذان/ باب الاستئذان من أجل البصر، "الفتح" (١١/ ٢٦ /ح ٦٢٤١) من طريق سفيان، وفي الديات/ باب من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينيه فلا دية له، "الفتح" (١٣/ ٢٥٣ /ح ٦٩٠١) من طريق ليث، وفي اللباس/ باب الامتشاط من طريق ابن أبي ذئب، "الفتح" (١٠/ ٣٧٩/ ح ٥٩٢٤). ومسلم في الآداب/ باب تحريم النظر في بيت غيره. من طريق ليث، ويونس، وسفيان، ومعمر. (١٤/ ١٣٦، ١٣٧ - النووى). وأحمد (٥/ ٣٣٤ - ٣٣٥) من طريق معمر، و(٥/ ٣٣٠) عن سفيان. والترمذى في الاستئذان/ باب من اطلع في دار قوم بغير إذنهم. (٦/ ١٠٩: ١١٢ ح ٥٩٦٩ - الإحسان) عن سفيان. والنسائي في القسامة باب
[ ٢ / ٩٩٤ ]
العقول (٨/ ٦٠ - ٦١) عن الليث ومن نفس الطريق مقرونًا بسفيان عند ابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٥٩٧ /ح ٥٩٦٩ - الإحسان) والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٠٩: ١١٢/ ح ٥٦٦٠: ٥٦٣٧) من طريق الأوزاعي، ومعمر، والليث بن سعد، والحميدي، وسفيان، ابن أبي ذئب، ويونس وخالد، وزمعة بن صالح، ومحمد بن إسحاق، وصالح بن كيسان، وعمر بن سعيد، وعقيل.
جميعًا عن الزهرى، عن سهل بن سعد الساعدى مرفوعًا: "لو علمت أنك تنظر لطعنت بها في عينك، إنما جعل الاستئذان من قبل الإبصار"، وهذا لفظ ابن أبي ذئب عند البخارى في اللباس، وعند الباقين بنحوه.
وقد خالف الوليد بن مسلم عند ابن حبان (٧/ ٥٢٥/ ح ٥٧٧٩ - الإحسان) فرواه عن الأوزاعي، عن سعد بن سهل، ولم يذكر ابن شهاب الزهرى، وهى رواية منقطعة، فالأوزاعي لم يدرك سهل بن سعد وقد وصله الفريابي، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب به عبد الطبراني كما تقدم.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وحديث سهل ذكره السيوطى في "الدر" (٥/ ٧٠) ونسبه لأحمد، البخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي.
وفاته الحميدي (٩٢٤) وابن حبان، والطبراني، والبغوى في "شرح السنة" (٢٥٦٧).
نسبه الحافظ في "الفتح" (١١/ ٢٦ - ٢٧) للحميدى وابن أبي عمر في مسنديهما عن سفيان فقالا: "حدثنا الزهرى". أخرجه أبو نعيم من طريق الحميدي والإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر، وقد صرح الزهرى بالسماع من سهل بن سعد عند الحميدى.
وله شاهد عند الطبراني من حديث سهل بن حنيف عن النبي ﷺ قال: بينا رسول الله ﷺ في حجرته إذ اطلع رسول الله ﷺ من خصاص البيت فنظر
[ ٢ / ٩٩٥ ]
ومعه مدرى فقال: "لو أعلم أنك تنظرنى لقمت حتى أدخل هذا في عينك، فإنما الإذن ليكف البصر".
قال الهيثمى في "المجمع" (٨/ ٤٥): هكذا رواه الطبراني من رواية سفيان بن حسين عن الزهري، وهي ضعيفة.
* تنبيه: تصحيف عند المصنف والطبرانى (هذيل) بالذال والصواب (هزيل) بالزاى في "التهذيب" (٣/ ١٧٢).
٦٨٠ - قوله: وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لو أن امرءًا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح".
(٤/ ٢٥٠٩)
[صحيح]
أخرجه البخارى في الديات باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان. من طريق شعيب. وفي باب من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينه فلا دية له. من طريق سفيان. "الفتح" (١٢/ ٢٢٥، ٢٥٣/ح ٦٨٨٨، ٦٩٠٢) ومن هذه الطريق أخرجه مسلم في الآداب باب تحريم النظر في بيت الغير. (٥/ ١٤/ ١٣٨ - النووى). والنسائى في القسامة / باب من اقتص وأخذ حقه دون السلطان. (٨/ ٦١). وابن حبان في "صحيحه" من طريق شعيب (٧/ ٥٩٧/ح ٥٩٧١).
والبغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٢٥٤ /ح ٢٥٦٨) من طريق سفيان.
جميعًا عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا به.
قال البغوي: هذا حديث متفق علي صحته.
وأخرج أحمد (٢/ ٣٨٥)، النسائي (٨/ ٦١)، وابن حبان (ح ٥٩٧٢ - الإحسان).
من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤا عينه فلادية له ولا قصاص".
وزاد الحافظ في نسبته في "الفتح" (١٢/ ٢٥٥) لابن أبي عاصم والبيهقى.
[ ٢ / ٩٩٦ ]
وأخرجه مسلم فيما تقدم من طريق جرير، وأبو داود في الأدب، من طريق حماد (٤/ ٣٤٥/ح ٥١٧٢) كلاهما عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا بمثل رواية معاذ بن هشام وفي آخره "فقد حل لهم أن يفقؤا عينه" وهذا لفظ مسلم، ولفظ أبي داود "ففقؤا عينه فقد هدرت عينه".
وفي الباب عن أنس عند البخارى في الاستئذان (ح ٦٢٤٢) وفي الديات (ح ٦٨٨٩)، (ح ٦٩٠٠) ومسلم فيما تقدم بلفظ: "أن رجلًا اطلع في بعض حجر النبي ﷺ فقام إليه بمشقص - أو مشقاص - وجعل يختله ليطعنه" لفظ البخارى.
وعند البزار بلفظ "لو أعلم تنظرنى لطعنت به في عينك - أنحو ذلك"، قال في "المجمع" (٨/ ٤٣): وفيه سويد بن إبراهيم أبو حاتم وهو ضعيف ووثق.
وفي "المجمع" عن أبي ذر مرفوعًا "أيما رجل كشف سترًا فأدخل بصره قبل أن يؤذن له فقد أتى حدًا لا يحل له أن يأتيه، ولو أن رجلًا فقأ عينه لهدرت" قال الهيثمى: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وتقدم عند الطبراني من حديث سهل بن حنيف من رواية سفيان بن حسين الزهرى وهي ضعيفة كما قال الهيثمى (٨/ ٤٥).
٦٨١ - قوله: عن ربعي قال: "أتى رجل من بني عامر إستأذن على رسول الله ﷺ وهو في بيته فقال: أألج؟ فقال النبي ﷺ لخادمه "أخرج إلى هذا فعلمه الإستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم. أأدخل؟ " فسمعها الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبي ﷺ فدخل. (٤/ ٢٥٠٩).
[حسن].
أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٦٨ - ٣٦٩) وأبو داود في الأدب باب كيف الأستئذان؟ (/ ٤/ ٣٤٧/ ح ٥١٧٩) كلاهما عن شعبة. والبخارى في
[ ٢ / ٩٩٧ ]
"الأدب المفرد" (ص: ٢٣٢ / باب ٥٠٣ / ح ١١١٥) من طريق جرير. وابن أبي شيبة "المصنف" (٨/ ٤١٧) ومن طريقه أبي داود (ح ٥١٧٧) عن أبي الأحوص.
جميعًا عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من بني عامر. كذا في رواية شعبة، وجرير، وفي رواية أبي الأحوص، ثنا رجل من بني عامر واللفظ لأبي الأحوص، وعند غيره بزيادة في آخره، وهي عرض النبي ﷺ، الإسلام وشرائعه على هذا الرجل.
ثم أخرجه أبو داود (ح ٥١٧٨) عن هناد بن السرى، عن أبي الأحوص بسنده، عن ربعي بن حراش قال: حُدِّثتُ أن رجلًا من بني عامر، بمعناه. قال أبو داود: وكذلك حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن ربعي ولم يقل عن رجل من بني عامر. يعنى مرسلًا.
قلت: والسند الأول ظاهره الإنقطاع، والمعتمد رواية أبي الأحوص عند ابن أبي شيبة، لذلك قدمها أبو داود، لأنه أيضًا توبع على وصله من شعبة وجرير، فقال في رواية شعبة: عن رجل من بني عامر، وقال في رواية جرير: حدثني رجل من بني عامر.
وأما السند الثاني فظاهره الإرسال، فيحتمل أن يكون ربعي بن حراش كان يرويه تارة مرسلًا، وتارة موصولًا.
وعلى كل حال فإن ربعي ثقة مخضرم، ولا يعلم له تدليس، لا عن ضعيف، ولا غيره، فمرسله مقبول والله أعلم. وذكره في "الدر" (٥/ ٦٩) وزاد في نسبته للبيهقى.
وذكره الحافظ في "الفتح" (١١/ ٥) وقال: وسنده جيد، وقال: صححه الدارقطنى.
وفي الباب مرسل جيد يقوى أمره عند ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٨/ ٨٧) قال: أخبرنا يونس بن عبيد، عن عمرو، عن هشيم، عن منصور، عن ابن
[ ٢ / ٩٩٨ ]
سيرين، أن رجلًا استأذن على النبي ﷺ فقال: أألج أو نلج .. فذكره بنحو رواية أحمد والبخارى دون الزيادة.
وتقدم معنا أن مراسيل ابن سيرين صحاح، لأنه لا يرسل ولا يأخذ إلا عن ثقة. راجع "التمهيد" (١/ ٣٠).
وله شاهد موصول عند أحمد (٣/ ٤١٤)، وأبي داود (٥١٧٦)، والترمذي (٥/ ٦٤ - ٦٥/ ٢٧١٠). من حديث كلدة بن حنبل، أن صفوان بن أمية بعثه بلبن وكبأ وضغابيس، وفيه فدخلت عليه ولم أسلم ولم أستئذن، فقال النبي ﷺ "ارجع فقل: السلام عليكم أأدخل"؟ وذلك بعد ما أسلم صفوان.
قال الترمذي: حسن غريب.
وذكره في "الدر "٥/ ٦٩) ونسبه لابن سعد، والبخارى في "الأدب المفرد"، والنسائي والبيهقي في "الشعب".
وله شاهد آخر عند ابن جرير من طريق القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد الثقفى، أن رجلًا استأذن رسول الله ﷺ فقال: ألج أو نلج؟ فقال النبي ﷺ لأمة له يقال لها روضة: "قومى إلى هذا فكلميه فأنه لا يحسن يستأذن، فقولي له يقول: السلام عليكم أدخل"؟ فسمعها الرجل فقالها فقال: أدخل؟.
وهكذا نسبه في "الدر" وذكره بغير تردد بلفظ "أألج" و"أأدخل" وليس في آخره قول الرجل.
قلت: وهو مرسل أيضًا فعمرو بن سعيد القرشي، أو الثقفي مولاهم، أبو سعيد البصرى، ثقة من الخامسة، لم يدرك النبي ﷺ، ولم يسمع منه.
وفي الباب عن ابن عمر عند ابن وهب في "المجالس" وابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال: أرسلنى أبي إلى ابن عمر فجئته فقلت: أألج؟ فقال: اذخل. فلما دخلت قال: مرحبًا يا ابن أخي لا تقل أألج؟ ولكن قل السلام
[ ٢ / ٩٩٩ ]
عليكم، فإذا قالوا وعليك السلام فقل: أأدخل؟ فإن قالوا ادخل فأدخل. كذا في "الدر" (٥/ ٧٠).
وقال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٥): ومن طريق ابن أبي بريدة - يعنى عن ابن أبي شيبة -، "استأذن رجل على رجل من الصحابة ثلاث مرات يقول أأدخل؟ وهو ينظر إليه لا يأذن له فقال: السلام عليكم أأدخل؟ قال: نعم، ثم قال: لو أقمت إلى الليل … ".
والحديث صححه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢/ ٤٨١).
٦٨٢ - قوله: جاء ابن عمر من حاجة، وقد أذاه الرمضاء فأتى فسطاط امرأة من قريش، فقال: السلام عليكم. أأدخل؟ قالت: أدخل بسلام. فأعاد. فأعادت. وهو يراوح بين قدميه. قال: قوله: أدخل، فدخل.
(٤/ ٢٥٠٩، ٢٥١٠).
[ضعيف]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٨/ ٨٧) من طريق هشيم، قال: قال مغيرة: قال مجاهد: جاء ابن عمر من حاجة، وقد أذاه الرمضاء، فذكره.
قلت: وقد أعله السقاف (رقم ٥٦٥) بعلتين.
الأولى: الإنقطاع بين ابن جرير وهشيم، فقال: هذا الإسناد منقطع، فبين ابن جرير، وهشيم رجل.
قلت: بل هو معضل فبين جرير وهشيم رجلين وهما: القاسم والحسين والإسناد ليس بمنقطع، ولا معضل، ولكن لو نظر السقاف إلى أعلى الأثر لوجد إسناد ابن جرير هكذا: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثنى هشيم، إلخ لكنه اختصره لتكراره في الآثار الواردة، كما يفعل البخارى في بعض أسانيده، وكذا مسلم خشية التكرار.
وقد وقع أيضًا السقاف في هذا الوهم في الأثر الآتي بعد هذا.
[ ٢ / ١٠٠٠ ]
الثانية: أن هشيمًا هذا قال عنه الحافظ: ثقة ثبت، كثير التدليس.
والإرسال الخفى وهو هنا لم يصرح بالتحديث.
قلت: ولو أنه اكتفى بهذه العلة لأجاد، فقد نقل عبد الله بن أحمد، عن أبيه في "العلل" (١/ ٣١٤) أن هشيمًا لم يسمع من مغيرة، ولا خالد الحذاء.
٦٨٣ - قوله: عن عطاء بن رباح عن ابن عباس ﵄، قال: قلت: أأستأذن على أخوانى أيتام في حجرى معى في بيت واحد؟ قال: نعم. فرددت عليه ليرخص لي فأبي، فقال: تحب أن تراها عريانة؟ قلت: لا. قال: فاستأذن. قال: فراجعته أيضًا. فقال: أتحب أن تطيع الله؟ قال: قلت نعم. قال: فاستأذن.
(٤/ ٢٥١٠).
[حسن صحيح].
أخرجه ابن جرير (٩/ ١٨/ ٨٨) قال: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن ابن عباس قال: "ثلاث آيات جحدهن الناس، قال الله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ قال: ويقولون إن أكرمهم عند الله أعظمهم شأنًا. قال: والإذن كله قد جحده الناس. فقلت له: فذكره.
وفي آخره: فقال له سعيد بن جبير: إنك لتردد عليه. قلت: أردت أن يرخص ليّ.
قلت: وقد أعله السقاف (رقم ٥٦٦) بالانقطاع بين ابن جرير والحجاج بن محمد المصيصى.
وذلك لأن ابن جرير حذف أول الإسناد لتكراره في أثر آخر وأورده هكذا: قال ثني حجاج، عن ابن جريج الخ
فإن السقاف فهم أن كلمة (قال) هي من مقول ابن جرير، ولذلك حكم
[ ٢ / ١٠٠١ ]
عليه بالانقطاع، وكيف له هذا وقد قال - ابن جرير على حد فهمه - ثنى حجاج - فيجب على حد فهمه أن يكون ابن جرير كذاب، فهو يحدث عمن لم يدرك زمانه، وبينهما فترات ومفاوز. وهذا ما لم يقله أحد من أهل العلم.
فعلى هذا يبطل فهم السقاف للإسناد، والله الموفق.
٦٨٤ - وقوله: "عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يطرق الرجل أهله طروقًا".
وفي رواية "ليلًا يتخونهم".
(٤/ ٢٥١٠).
[صحيح].
أخرجه البخارى في العمرة / باب لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة. "الفتح" (٣/ ٧٢٥ ح ١٨٠١)، وفي النكاح باب لا يطرق أهله ليلًا إذا طال الغيبة مخافة أن يخونهم، أو يلتمس عثراتهم، "الفتح" (٩/ ٢٥١ ج ٥٢٤٣). ومسلم في الإمارة/ باب كراهة الطروق ليلًا لمن ورد من سفر. (٥/ ١٣/ ٧٢ - النووي). وأبو داود في الجهاد/ باب في الطروق. (٣/ ٩٠/ح ٢٧٧٦).
جميعًا من طريق شعبة، عن محارب، عن جابر ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يطرق أهله ليلًا" وهذا لفظ البخارى في العمرة.
ولفظه في النكاح "كان يكره أن يأتي الرجل أهله مطروقًا" وهو لفظ أبي داود.
وعند البخارى في النكاح (ح ٥٢٤٤) من طريق عبد الله، ومسلم فيما تقدم من طريق شعبة، كلاهما عن عاصم بن سليمان، عن الشعبي، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلًا" لفظ البخارى، وعند مسلم "نهى رسول الله ﷺ إذا طال الرجل الغيبة أن يأتي أهله طروقًا".
وعند مسلم، وأحمد (٣/ ٣٠٢) وابن حبان (٦/ ١٩٠/ح/ ٤١٧٠ -
[ ٢ / ١٠٠٢ ]
الإحسان) من طريق وكيع بن سفيان، عن محارب، بمثل شعبة، وزاد في آخره "يخونهم أو يلتمس عثراتهم".
وعند ابن حبان بالشك فيها. وكذا عند مسلم من رواية ابن مهدى عن سفيان. وعند الدارمي (٢/ ٢٧٥) من رواية محمد بن يوسف وأخرجه أحمد (٣/ ٣١٠) من طريق الحجاج، عن أبي الزبير، عن جابر بمثل رواية البخارى في العمرة، وزاد أحمد (الرجل).
وأخرجه الترمذي في الإستئذان باب ما جاء في كراهية طروق الرجل أهله ليلًا. (٥/ ٦٦ ح ٢٧١٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزى، عن جابر بلفظ "نهاهم أن يطرقوا النساء ليلًا".
قال الترمذي: حسن صحيح.
وعند البخارى في النكاح باب تستحد المغيبة وتمشط الشعثة .. "الفتح" (٩/ ٢٥٤/ح ٥٢٤٧) من طريق هشيم، ومسلم فيما تقدم من طريق شعبة، وأبو داود (ح ٢٧٧٨) من طريق هشيم.
كلاهما، عن يسار، عن الشعبي، عن جابر مرفوعًا: "إذا قدم أحدكم ليلًا فلا يأت أهله طروقًا، حتى تستحد المغيبة، وتمشط الشعثة". واللفظ لمسلم وعنده من طريق هشيم بلفظ "أمهلوا حتى ندخل ليلًا - أي عشيًا - كي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة". وعند البخارى "تدخلوا" "لكي" والأخيرة عند أبي داود، وسقط من عنده "العشاء".
قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٢٥١): جاء من رواية وكيع عن سفيان الثورى عن محارب عن جابر قال "نهى رسول الله ﷺ أن يطرق الرجل أهله ليلًا أو يطلب عثراتهم" أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه، وأخرجه النسائي من رواية أبي نعيم عن سفيان كذلك، وأخرجه أبو عوانة من وجه آخر عن سفيان كذلك، وأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به
[ ٢ / ١٠٠٣ ]
لكن قال في آخره "قال سفيان: لا أدرى هذا في الحديث أم لا" يعني "يتخونهم أو يطلب عثراتهم".
ووقع عند أحمد والترمذى في رواية من طريق أخرى عن الشعبي عن جابر بلفظ "لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم".
وقال: أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" ثم ساق من حديث ابن عمر قال: "قدم النبي ﷺ في غزوة فقال: "لا تطرقوا النساء" وأرسل من يؤذن في الناس أنهم قادمون".
وأخرجه ابن خزيمة عن ابن عمر أيضًا قال: "نهى رسول الله ﷺ أن تطرق النساء ليلًا، فطرق رجلان كلاهما وجد مع امرأته ما يكره"، وأخرجه من حديث ابن عباس نحوه وقال فيه: "فكلاهما وجد مع امرأته رجلًا"، ووقع في حديث محارب عن جابر "أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلًا وعندها امرأة تمشطها فظنها رجلًا فأشار إليها بالسيف، فلما ذكر للنبي ﷺ نهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا" أخرجه أبو عوانة في صحيحه.
٦٨٥ - قوله: عن رسول الله ﷺ قدم المدينة نهارًا، فأناخ بظاهرها وقال:
"انتظروا حتى ندخل عشاءً - يعني آخر النهار - حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة".
(٤/ ٢٥١٠).
[صحيح]
تقدم تخريجه في أواخر تخريج الحديث رقم (٦٨٤).
٦٨٦ - قوله ﷺ لأسماء بنت أبي بكر "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم يصلح أن يرى فيها إلا هذا - وأشار إلى وجهه وكفيه".
(٤/ ٢٥١٢، ٢٥١٣).
[ ٢ / ١٠٠٤ ]
[ضعيف].
أخرجه أبو داود في كتاب اللباس باب فيما تبدى المرأة من زينتها (٤/ ٦١ ح ٤١٠٤)، والبيهقى في "السنن" (٧/ ٨٦).
وقال أبو هذا مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة ﵂.
وقال ابن التركمانى في "الجوهر": سكت عنه - يعنى البيهقي - وفي سنده الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير، والوليد بن مسلم مدلس، وابن بشير قال يحيى: ليس بشيء. زاد ابن نمير: منكر الحديث، وضعفه النسائي، قال ابن حبان: فاحش الخطأ ورواه ابن بشير عن عائشة عن خالد بن دريك عن عائشة.
ونقل ابن كثير (٣/ ٢٧٤) عن أبي حاتم مثل قول أبي داود المتقدم.
وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٨/ ٩٣) بسنده عن ابن جريج قال: قالت عائشة: دخلت عليَّ ابنة أخي لأمى - عبد الله بن الطفيل - مُزَيَّنة، فدخل النبي ﷺ، فأعرض عنها، فقالت: عائشة: يا رسول الله، إنها ابنة أخى وجارية، فقال: "إذا عركت المرأة لم يحل لها إلا وجهها، وإلا مادون هذا" وقبض على ذراع نفسه، فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى، وأشار به أبو على".
قلت: هذا مرسل أشر من الأول، وقد تقدم الكلام على مراسيل ابن جريج وذكره في "الدر" (٥/ ٧٥) ونسبه لسنيد وابن جرير.
وله شاهد عند الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٤٢ - ١٤٣) من طريق ابن لهيعة، عن عياض بن عبد الله أنه سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاري، يخبر عن أبيه، عن أسماء بنت عميس أنها قالت: دخل رسول الله يومًا على عائشة بنت أبي بكر وعندها أختها أسماء وعليها ثياب سابغة واسعة الأكمة، فلما نظر إليها رسول الله ﷺ قام فخرج، فقالت لها عائشة: تنحى فقد رأى منك رسول الله ﷺ أمرًا كرهه، ففتحت فدخل رسول الله ﷺ، فسألته عائشة
[ ٢ / ١٠٠٥ ]
لم قام؟ فقال "أو لم ترى إلى هيأتها؟ إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هكذا" وأخذ كميه فغطى بهما ظهور كفيه حتى لم يبدو من كفيه إلا أصابعه، ثم نصب كفيه على صدغيه حتى لم يبدو إلا وجهه".
قال في "المجمع" (٥/ ١٣٧): رواه الطبراني في "الكبير" و"والأوسط" إلا أنه قال: "ثياب شامية" بدل "سابغة" وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح وأخرجه البيهقى في السنن (٧/ ٨٦) من هذه الطريق وقال: إسناده ضعيف.
وأخرج أبو داود في "مراسيله" (ص ٢١٥) في كتاب اللباس، شاهدًا آخر من طريق محمد بن بشار، عن أبي داود، عن هشام، عن قتادة، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل".
قلت: ومراسيل قتادة قال عنها يحيى بن سعيد: هي بمنزلة الريح.
٦٨٧ - قوله عن عائشة ﵂: "يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شققن مروطهن فاختمرن بها.
(٤/ ٢٥١٣).
[صحيح]
علقه البخاري عائشة عن في كتاب التفسير باب ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ "الفتح" (٨/ ٣٤٧) فقال: قال أحمد ابن شبيب حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ قالت "يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شققن مروطهن فاختمرن بها".
وقال الحافظ في "الفتح": وهو من شيوخ البخارى إلا أنه أورد هذا عنه بهذه الصيغة، وقد وصله ابن المنذر عن محمد بن إسماعيل الصائغ عن أحمد بن شبيب، وكذا أخرجه ابن مردويه من طريق موسى بن سعيد الدنداني عن أحمد
[ ٢ / ١٠٠٦ ]
ابن شبيب بن سعيد، وأخرجه أبو داود والطبراني من طريق قرة بن عبد الرحمن عن الزهرى مثله اهـ.
وأخرجه البخارى في التفسير حديث (٤٧٥٩)، والنسائى في "تفسيره" (٢/ ١٢١)، وابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٨/ ٩٤).
من طريق إبرهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، أن ﵂ كانت تقول لما نزلت هذه الآية ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أخذن أزرهنَّ فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها" واللفظ للبخارى.
وأغرب الحاكم فأخرجه في "المستدرك" (٢/ ٤٣١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأقره الذهبي، وليس كما قالا فقد أخرجه البخارى فقط دون مسلم.
وحديث الباب أخرجه أبو داود في كتاب اللباس باب قوله ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (٤/ ٦٠/ ح ٤١٠٢)، وابن جرير، عن عائشة بلفظ "يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شقق أكْنُفَ مروطهن فاختمرن بها" وفي رواية أبي داود (أكثف). قاله ابن صالح.
وذكره في "الدر" (٥/ ٧٦): وقال أخرجه البخارى وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "سننه".
قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٤٨): ولابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم عن صفية ولفظه "ذكرنا عند عائشة نساء قريش، وفضلهن فقالت: إن نساء قريش لفضلاء - ولكنى والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار: أشد تصديقًا بكتاب الله ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد نزلت سورة النور ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهم ما أنزل فيها، منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح معتجرات كأن على رؤسهن الغربان"، وهذا يخالف ما في الصحيح وغيره أن هذا في حق نساء
[ ٢ / ١٠٠٧ ]
المهاجرات الأول، قال الحافظ: ويمكن الجمع بين ذلك بأن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك.
قلت: ويأتي الكلام على طريق ابن أبي حاتم بعد هذا إن شاء الله.
٦٨٨ - قوله: عن صفية بنت شيبة قالت: بينما نحن عند عائشة قالت: فذكرن نساء قريش وفضلهن.
فقالت عائشة ﵂ "إن لنساء قريش لفضلًا وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقًا لكتاب الله ولا إيمانًا بالتنزيل. لما نزلت في سورة النور.
﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهم ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلوا الرجل على امرأته وأبنته وأخته وعلى كل ذى قرابته فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل، فاعتجزت به تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله في كتابه.
فأصبحن وراء رسول الله ﷺ معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان".
(٤/ ٢٥١٣).
[حسن]
قال المؤلف ﵀: أخرجه أبو داود.
قلت: نعم أخرجه في كتاب اللباس باب في قوله تعالى ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (٤/ ٦٠ ح ٤١٠٠) من طريق أبي عوانة عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة، عائشة عن ﵂، قالت أنها ذكرت نساء الأنصار فأثنت عليهن وقالت لهن معروفًا وقالت: لما نزلت سوره النوَّر عَمدن إلى حجوز - شك أبو كامل - فشققنهن فاتخذنه خمرًا.
وإسناده على شرط مسلم، على لين في إبراهيم بن مهاجر.
هكذا أخرجه أبو داود مختصرًا، بخلاف ما قال المؤلف واللفظ الذي أورده
[ ٢ / ١٠٠٨ ]
إنما رواه ابن أبي حاتم - كما في ابن كثير (٣/ ٢٧٤، ٢٧٥) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثني الزنجي بن خالد، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن صفية بنت شيبة قالت: فذكرته بلفظه.
قال ابن كثير: ورواه أبو داود من غير وجه عن صفية بنت شيبة به.
قلت: فظن المؤلف ﵀ أن ابن كثير يقصد أن الحديث بهذا اللفظ رواه أبو داود، وهذا غير صواب لما تقدم.
وإسناد ابن أبي حاتم فيه مسلم بن خالد الزنجي، قال الحافظ: صدوق كثير الأوهام.
وهو يتقوى بما تقدم عن إبراهيم بن مهاجر، وما ثبت في البخارى وغيره عن عائشة ﵂.
وسكت عليه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٤٨).
وذكره في "الدر" (٥/ ٧٦) مطولًا عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، ونسبه لأبي داود، وابن أبي حاتم، وابن مروديه.
وهذا متعقب بما تقدم.
٦٨٩ - قوله: "لا تباشر المرأة المرأة تنعتها لزوجها كأنه يراها".
(٤/ ٢٥١٣).
[صحيح].
أخرجه البخارى في النكاح باب لا تباشر المرأة فتنعتها لزوجها "الفتح" (٩/ ٢٥٠ /ح ٥٢٤١،٥٢٤٠) من طريق منصور، والأعمش.
ومن هذين الطريقين أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٣٨٠، ٣٨٧، ١٣٨، ٤٤٠، ٤٦٢،٤٤٣). ومن الطريق الأولى: البيهقى في (السنن) (٧/ ٩٨) وابن حبان (ح ٤١٤٩ - الإحسان)، ومن الثانية البغوي في "شرح السنة" (٩/ ٩١/ح ٢٢٤٩)، والترمذي (٥/ ١٠/ح ٢٧٩٢)، وأخرجه أحمد (١/ ٤٦٠)
[ ٢ / ١٠٠٩ ]
وابن حبان في "صحيحه" (٦/ ١٨٣/ح ٤١٤٨ - الإحسان) والطبرانى في "الكبير" (١٠/ ٢٣٤/ ح ١٠٤٢٠).
ثلاثتهم من طريق عاصم بن بهدلة.
جميعًا من طريق أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا بلفظ "لا تباشر المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها" لفظ البخاري.
قال الترمذى: حديث حسن صحيح.
وزيادة (المرأة) هي عندهم إلا البخارى. ونسبها الحافظ في "الفتح" إلى النسائي من طريق مسروق عن ابن مسعود بلفظ: "لا تباشر المرأة المرأة، ولا الرجل الرجل" وزاد البيهقى والطبرانى في آخر روايتهما "وإذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان … الحديث" لفظ الطبراني.
وأخرج مسلم في الحيض باب تحريم النظر إلى العورات (٢/ ٤/ ٣٠ النووى) والترمذي في الأدب باب في كراهية مباشرة الرجل الرجل، والمرأة المرأة. (٥/ ١٠٩ ح ٢٧٩٣). وابن ماجه في الطهارة باب النهي أن يرى عورة أخيه. (١/ ٢١٧ ح ٦٦١) مختصرًا. والبيهقى في "الكبرى" (٧/ ٩٨). وفي "الشُعب" (٦/ ١٥٢/ح ٧٧٥٧). والبغوى في "شرح السنة" (٩/ ٢٠/ ح ٢٢٥٠) جميعًا من طريق الضحاك بن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدرى، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفض الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفض المرأة إلى المرأة في ثوب واحد". واللفظ لمسلم.
قال الترمذي: حسن غريب صحيح. وقال البغوي: صحيح.
بهذا التخريج نعلم خطأ المؤلف في نسبة الحديث للصحيحين، وتابعه على هذا السقاف في تخريجه (رقم ٥٧١) فقال: رواه البخارى، ومسلم، وأبو داود، والترمذي.
دون أن يبين طرق الحديث عندهم وألفاظه، وهذا من مساوئ اعتماده على جامع الأصول" والله أعلم.
[ ٢ / ١٠١٠ ]
وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (٢/ ٣٢٦)، وابن حبان (٧/ ٤٤١).
وعن جابر عند أحمد أيضًا (٣/ ٣٥٦/ ٣٨٩).
٦٩٠ - قوله: عن رسول الله ﷺ.
"ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف".
(٤/ ٢٥١٥).
[حسن].
أخرجه الترمذى (٤/ ١٨٤ ح ١٦٥٥)، والنسائى (٦/ ٦١)، والبغوى (٩/ ٧ / ٢٢٣٩) ثلاثتهم من طريق الليث.
وأخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٢٥١، ٤٣٧)، والحاكم في "مستدركه" (٢/ ١٧٤/ح ٢٦٧٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٦/ ١٣٥ / ح ٤٠٩٩ الإحسان).
ثلاثتهم من طريق يحيى بن سعيد.
وابن ماجة (٢/ ٨٤١/ ح ٢٥١٨) من طريق أبى خالد الأحمر.
كلهم من طريق ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به قال الترمذي: حديث حسن.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
قال البغوي: حديث حسن.
والحديث أخرجه الديلمى في "مسند الفردوس" (٢/ ١٦٠/ ح ٢٣٥٦) عن أبي هريرة.
قال الحافظ في "تسديد القوس": أخرجه الترمذى والنسائي وأحمد وأبو يعلى (١١/ ٤١٠) عن أبي هريرة وفى الباب عن أبي أمامة.
[ ٢ / ١٠١١ ]
وذكره في "الدر" (٥/ ٨١) وزاد في نسبته لعبد الرزاق، والبيهقي في السنن.
٦٩١ - وقوله "أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة".
(٤/ ٢٥١٩).
[ضعيف].
تقدم تخريجه برقم (٧).
٦٩٢ - قوله: فلما سألته عائشة، هل رأيت ربك؟
قال: نور أني أراه".
(٤/ ٢٥١٩).
[صحيح]
قلت: والحديث بهذه اللفظه ليس من حديث عائشة، إنما هو من حديث أبي ذر، وقد تقدم معنا حديث عائشة ﵂.
فأخرجه مسلم في الإيمان باب ما جاء في رؤية الله ﷿ من طريق هشام، وهمام. (١/ ٣/ ١٢ - النووى)، والترمذى في تفسير القرآن باب ومن سورة النجم" (٥/ ٣٦٩٦/ح ٣٢٨٢). من طريق وكيع ويزيد بن هارون، عن يزيد بن إبراهيم. وأحمد في المسند (٥/ ١٥٧). من طريق وكيع وبهز، عن يزيد و(٥/ ١٧١) من طريق يحيى بن سعيد، عن يزيد. و(١/ ١٧٥) من طريق يزيد بن هارون، عنه وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ١٩٢ /ح ٤٤١) من طريق هشام وكذا ابن حبان في "صيححه" (١/ ١٣٧ ح ٥٨ - الإحسان).
جميعًا من طريق قتادة عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله ﷺ لسألته: فقال: عن أي شيء كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله هل رأيت ربك؟ قال أبو ذر قد سألته: فقال: "رأيت نورًا" كذا عند مسلم
[ ٢ / ١٠١٢ ]
وابن أبي عاصم وابن حبان. وعند أحمد والترمذى قال: "نور أني أراه" وكذا هو عند مسلم من رواية وكيع، عن يزيد.
قال الترمذي: حديث حسن.
وذكره في "الدر" (٦/ ١٦٠) ونسبه زيادة على ما تقدم لابن مردويه، وفاته أحمد، وابن أبي عاصم، وابن حبان.
٦٩٣ - قوله: قال رسول الله ﷺ "لن تصبروا إلا يسيرًا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم ليست فيه حديدة".
(٤/ ٢٥٢٩).
[حسن]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٨/ ١٢٢)، والواحدي في "الأسباب" (ص ٢٧٤/ رقم ٦٧٢) بغير إسناد.
قال ابن جرير: حدثنا القاسم ثنا الحسين. ثنا حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية فذكره.
وذكره في "الدر" (٥/ ١٠٠) ونسبه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
قلت: وهو إسناد مرسل.
ولكن يشهد له ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٠١). ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٦ - ٧)، والواحدى في "الأسباب" (رقم ٦٧٣).
من طريق على بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: لما قدم رسول الله ﷺ وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار، رمتهم العرب عن قوس واحدة، كانوا لا يبيتون إلا بالسلاح ولا يصبحون إلا فيه، فقالوا: ترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله، فنزلت ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
[ ٢ / ١٠١٣ ]
الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
قلت: بل هو حسن الإسناد، على بن الحسين بن واقد، صدوق يهم، مع إنه من رجال مسلم.
ونسبه في "الدر" إلى الطبراني في "الأوسط"، وابن المنذر، وابن مروديه، والضياء في "المختارة".
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٨٣): رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
* * *
[ ٢ / ١٠١٤ ]
الجزء الخامس
[ ٢ / ١٠١٥ ]