٧٧٢ - قوله: والذي ورد في الأثر: "أن النبي ﷺ رأى جبريل في صورته مرتين" وفي رواية "له ستمائة جناح".
(٥/ ٢٩٢١)
[صحيح]
أخرجه البخارى في بدء الخلق / باب إذا قال أحدكم "آمين" والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه، من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن ابن الأشوع، عن الشعبى، عن مسروق قال: قلت لعائشة: فأين قوله ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾؟ قالت: "ذاك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل، وإنما أتاه هذه المرة في صورته، فسد الأفق".
ومن طريق محمد بن عبد الله الأنصارى، عن ابن عون، أنبأنا القاسم، عن عائشة قالت: "من زعم أن محمدًا رأى ربه، فقد أعظم، ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه سادًا ما بين الأفق" "الفتح" (٦/ ٣٦١/ ح ٣٢٣٤، ٣٢٣٥).
وأخرجه في التفسير / باب ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ من طريق سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي، بسنده مختصرًا، وليس فيه لفظ المؤلف، "الفتح" (٨/ ١٢٤/ ح ٤٦١٢)، وفي سورة النجم / باب (١) بدون ترجمة، من طريق وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد بالإسناد المذكور بلفظ "قلت لعائشة ﵂: يا أمتاه هل رأى محمدٌ ﷺ ربه؟ فقالت: لقد قف شعرى مما قلت، وفي آخره: "ولكن رأى جبريل ﵇ في صورته مرتين" "الفتح" (٨/ ٤٧٢/ ح ٤٨٥٥).
[ ٢ / ١١٢٥ ]
وأخرجه في التوحيد / باب قوله تعالى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾. وفى باب قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ … الآية﴾ من طريق سفيان، عن إسماعيل بمثل روايته في التفسير، "الفتح" (١٣/ ٣٧٤، ٥١٢/ ح ٧٣٨٠، ٧٥٣١). ورواية ابن أبي زائدة عن ابن الأشوع عند أبي الشيخ في "العظمة" (ص: ١٦٤/ رقم ٣٤٦) بمثل البخارى وليس فيها "فسد الأفق".
وأخرجه مسلم في الإيمان / باب معنى قول الله ﷿ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن داود، عن الشعبي بسنده بلفظ "فقالت أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: "إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض" وعنده من طريق زكريا عن ابن الأشوع، وإسماعيل عن الشعبى بنحو ما تقدم عند البخاري (١/ ٣/ ٨ - ٩، ١٠، ١١ - النووى). وأخرجه أحمد (٦/ ٢٣٦، ٢٤١) من طريق يزيد، وابن أبي عدى بنحوه.
وأخرجه الترمذى في تفسير القرآن / باب ومن سورة النجم. من طريق سفيان، عن مجالد، عن الشعبي بلفظ "ولكنه رأى جبريل، لم يره في صورته إلا مرتين، مرة عند سدرة المنتهى، ومرة في جياد له ستمائة جناح قد سد الأفق" وفى أوله قال - يعني الشعبي: لقى ابن عباس كعبًا بعرفة فسأله عن شيء فكبر حتى جاوبته الجبال، فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم، وقال كعب إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى، فكلم موسى مرتين، ورآه محمد مرتين" ثم ذكر ما قاله مسروق لعائشة (٥/ ٣٩٤ - ٣٩٥/ ح ٣٢٧٨) وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٠٣/ رقم ٣٠٣٢) ومن نفس طريقه الترمذى وقال فيه "أما نحن بنو هاشم نزعم أو نقول: إن محمدا رأى ربه مرتين.
قال: قال مجالد: وقال الشعبي، فذكر سؤال مسروق لعائشة، وفيه "إنما رأى جبريل في صورته" وليس فيه وصف جبريل.
[ ٢ / ١١٢٦ ]
قلت: وهذه زيادة منكره من مجالد بن سعيد، لم يتابعه عليها أحد من حديث عائشة وقد خالف فيها من رووه عن الشعبى بغيرها، ومجالد هذا ترجمه في "التقريب" فقال: ليس بالقوى، وقد تغير في آخر عمره.
وأخرجه ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٠) من طريق محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر قال: عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن كعب، فذكر كلام كعب كما عند الترمذى ثم قال: فأتى مسروق عائشة فذكر بمثل رواية البخاري في التفسير عن إسماعيل بن أبي خالد.
وذكره في "الدر" (٦/ ١٥٩) ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن الشعبي قال: لقى ابن عباس كعبًا بعرفة فسأله عن شيء فذكر الحديث".
وأخرجه النسائي في "تفسيره" (٢/ ١٧٥ - ١٧٧/ ٤٢٨) وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٧/ ٣٠) من طريق عبد الوهاب الثقفى قال: ثنا داود عن عامر بسنده وفيه "إنما هو جبريل ﵇، رآه مرة على خلقه وصورته التي خلق عليها، وراه مرة أخرى هبط من السماء إلى الأرض سادًا عظم خلقه ما بين السماء والأرض".
قلت: وعبد الوهاب الثقفى ثقة، لكنه اختلط قبل موته بثلاث سنين، ولكن تابعه عليه ابن أبي عدى وعبد الأعلى، ويزيد بن زريع، وابن علية، ويزيد بن هارون، عندهما، وعبد ربه بن سعيد عند ابن حبان في "صحيحه" (١/ ١٣٨/ ح ٦٠) بلفظ "لا، إنما ذلك جبريل رآه مرتين في صورته: مرة ملأ الأفق، ومرة سادًا أفق السماء"، وعبد ربه ثقة على شرطهما.
أما قوله: وفي رواية "له ستمائة جناح".
فأخرجه البخارى في بدء الخلق / باب ذكر الملائكة، من طريق أبي عوانة "الفتح" (٦/ ٣٦١/ ح ٣٢٣٢)، وفي التفسير / باب ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ من طريق عبد الواحد، وفى باب ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ من
[ ٢ / ١١٢٧ ]
طريق زائدة الفتح (٨/ ٤٧٦/ ح ٤٨٥٦، ٤٨٥٧) ومسلم في الإيمان / باب ذكر سدرة المنتهى، من طريق ابن العوام، وشعبة، وحفص بن غياث، (١/ ٣/ ٣ - النووى). والترمذى فيما تقدم من طريق عباد بن العوام (٥/ ٣٩٤/ ح ٣٢٧٧) والنسائي في "تفسيره" من طريق عباد بن منيع، وسفيان (٢/ ٣٤٣، ٣٤٩/ ح ٥٥٤، ٥٦٠) والطبراني في "الكبير" من طريق زهير، وأبي معاوية، وإسماعيل بن زكريا، وسفيان، (٩/ ٢٤٦ - ٢٤٧/ ح ٩٠٥٥)، ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٧/ ٢٧) من طريق عبد الواحد بن زياد، وخالد بن عبد الله، وقبيصة بن ليث الأسدى، وسفيان، أبي الشيخ في "العظمة" (ص / ١٦٩ رقم / ٣٦٤) من طريق عبد الواحد بن زياد، وأحمد في "المسند" (١/ ٣٩٨) من طريق زهير.
جميعًا من طريق الشيباني قال: سألت زر بن حبيش عن قول الله تعالى ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: حدَّثنا ابن مسعود، أنه رأى جبريل له ستمائة جناح" لفظ البخارى، وعند مسلم بلفظ "رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح" وبنحوه أبو الشيخ.
وأخرجه البخارى من وجه آخر فيما تقدم (ح ٣٢٣٣، ٤٨٥٨) الأول من طريق شعبة، والثاني من طريق سفيان، ومن طريقهما النسائي في "تفسيره" (٢/ ٣٥٢/ ح ٣٥٢) ومن الثاني ابن جرير (١١/ ٢٧/ ٣٤) وعنده من طريق أبي معاوية، وهذه الطريق والأولى، والثانية عند البخارى، والطبراني في "الكبير" (٩/ ٢٤٥ - ٢٤٦/ ح ٩٠٥١، ٩٠٥٢، ٩٠٥٣).
جميعًا من طريق الأعمش، عن إبرهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود في قوله ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قال: رأى رفرفًا أخضر سد الأفق.
ويفسر هذه الرواية ما أخرجه النسائي في "تفسيره" (٢/ ٣٣٨/ ح ٥٥١) من طريق إسرائيل، و(ح ٥٦١) من طريق شريك، وأبو الشيخ في "العظمة" (ص: ١٦٣/ رقم ٣٤٣، ٣٤٤)، وأحمد (١/ ٣٩٤، ٤١٨)، والترمذي (٥/ ٣٩٦/ ح ٣٢٨٣)، وابن جريز (١١/ ٢٧/ ٢٩)، والحاكم (٢/ ٤٦٨ - ٤٦٩).
[ ٢ / ١١٢٨ ]
جميعًا من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود قال: "رأى في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض" واللفظ للنسائي والترمذى وأحمد.
وعند أبي الشيخ في إحدى رواياته، "من حلتى رفرف" وكذا الحاكم بالإفراد، وعند ابن جرير، "عليه حلتا رفرف" وعند أبي الشيخ "في حلة خضراء" وعند الطبراني (٩/ ٢٤٥/ ح ٩٠٥٠) بمثل الحاكم، وفي رواية شريك، عند النسائي "أبصر نبي الله ﷺ جبريل على رفرف … ".
قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
وأخرجه النسائي في "التفسير" (ح ٥٦٢) من طريق حماد بن سلمة، والطبراني (ح ٩٠٥٤) من طريق قيس بن الربيع، وأبو الشيخ في "العظمة" (ص: ١٦٤، ١٦٧/ رقم ٣٤٧، ٣٥٧) من طريق زائدة، وقيس، وابن جرير (١١/ ٢٧/ ٢٩) من طريق ابن سلمة، وكذا أحمد (١/ ٤١٢/ ٤٦٠).
جميعًا من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، مرفوعًا: "رأيت جبريل عند سدرة المنتهى عليه ستمائة جناح ينستر من ريشه التهاويل الدر والياقوت" كذا في رواية حماد بن سلمة عند أحمد، وبنحوه النسائي وابن جرير، أما رواية قيس وابن زائدة فهى عن عبد الله موقوفًا.
وقال ابن كثير (٤/ ٢٥٣): وهذا إسناد جيد قوى.
وأخرجه أحمد أيضًا (١/ ٣٩٥، ٤٠٧) وأبو الشيخ في "العظمة" (رقم ٣٥٦) وابن جرير (١١/ ٢٧/ ٢٩) من طريق الحسين بن واقد، حدثني عاصم بن أبي النجود، قال: سمعت شقيق بن سلمة يقول: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول الله ﷺ رأيت جبريل على السدرة المنتهى وله ستمائة جناح" وعند أبي الشيخ، وابن جرير "عند" بدلًا من "على".
قال ابن كثير: وهذا إسناد جيد.
[ ٢ / ١١٢٩ ]