٧٧٩ - قوله: أن عتبة بن ربيعة - وكان سيدًا - قال يومًا وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله ﷺ جالس وحده: يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورًا لعله أن يقبلن بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا؟ إلخ القصة.
(٥/ ٣١١٦).
[يُحسن]
أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" (ص: ٢٠٦)، من طريق البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٠٤، ٢٠٥) قال: حدثني يزيد بن زياد مولى بنى هاشم، عن محمد بن كعب قال: حدثت أن عتبة بن ربيعة، فذكره.
قلت: وإسناده ضعيف، لضعف يزيد بن زياد، وجهالة شيوخ محمد بن كعب، والقصة لها شواهد منها ما أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (ص: ١٨٧، ١٨٨) والبيهقى أيضًا (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦) من طريق داود بن عمرو الضبي ثنا أبو راشد صاحب المغازى، واسمه المثنى بن زرعة، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر: أن قريشًا اجتمعت لرسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس في المسجد، فقال عتبة بن ربيعة لهم: دعونى حتى أقوم إليه أكلمه، فإني عسى أن أكون أرفق به منكم … فذكر القصة واللفظ لأبي نعيم.
قال الذهبي في "الميزان" (٦/ ١٩٧) في ترجمة المثنى بن زرعة لا أعرفه، روى عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر محاورة عتبة بن ربيعة للنبي ﷺ، وقراءته حم السجدة، ورواه عنه داود بن عمرو الضبي، وهذا غريب إنما رووها عن ابن إسحاق عن يزيد عن محمد بن كعب القرظي مرسلًا.
[ ٢ / ١١٤٠ ]
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٣/ ٦٤): وهذا غريب من هذا الوجه.
ويشهد للقصة ما أخرجه الحاكم (٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧) ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ١٩٨ - ١٩٩) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر قراءة النبي ﷺ القرآن على الوليد بن المغيرة، ورقته له، ومحاورة أبي جهل له حتى يرجع عن رقته للقرآن، وكلامه في القرآن كما تقدم في سورة (ص).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخارى، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. والأثر أخرجه أيضًا الواحدى في "الأسباب" (ص: ٣٨١ رقم ٨٩٩). من طريق إسحاق بن إبراهيم الدترى، وفيه كلام، ولكن تابعه ابن راهويه فيما تقدم.
وقال البيهقي: هكذا حدثناه موصولًا، وفى حديث حماد بن زيد عن أيوب، عن عكرمة: في قراءة النبي عليه، وقوله في القرآن. ثم قال: وهذا فيما رواه يوسف بن يعقوب القاضي، عن سليمان بن حرب، عن حماد هكذا مرسلًا وكذلك رواه معمر، عن عباد بن منصور، عن عكرمة مرسلًا، ورواه أيضًا: معتمر بن سليمان،، عن أبيه، فذكره أتم من ذلك مرسلًا، وكل ذلك يؤكد بعضه بعضًا.
ثم وجدت الأثر بعد ذلك عند عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٦٣/ رقم ٣٣٨٤) مرسلًا بسند ضعيف فيه مجهول بنحو رواية ابن عباس من طريقه.
والأثر عزاه ابن كثير في "تاريخه" (٢/ ٧٣) لإسحاق بن راهويه من نفس طريق عبد الرزاق الموصوله.
ويشهد لها أيضًا ما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤/ ٩٥)، وأبو يعلى في "مسنده (٣/ ٣٤٩)، وأبو نعيم في "الدلائل" (ص: ١٨٤) وكذا البيهقى (٢/ ٢٠٢) من طريق الأجلح بن عبد الله الكندى، عن الذيال بن حرملة عن جابر بن عبد الله فذكره مطولًا بنحو رواية محمد بن كعب مرسلًا.
[ ٢ / ١١٤١ ]
قال ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ١٩٣): الأجلح وهو ابن عبد الله الكندى الكوفي، وقد ضعف بعض الشيء، وقال في "تاريخه" (٢٦/ ٧٥): فيه كلام؛ وقال الحافظ في "التقريب" صدوق شيعي.
والذيال بن حرملة الأسدى: لم أجد من ذكره بجرح ولا عدالة، وانظر "الجرح" (٣/ ٤٥١). والقصة ذكرها ابن كثير في "التفسير" ونسبها للبغوى في "تفسيره" من هذا الطريق.
قلت: والقول في هذه القصة ما أشار إليه كلام البيهقى أن طرقها تقوى بعضها بعضًا، وتجعل لها أصلًا من سيرة النبي ﷺ والله أعلم.
٧٨٠ - قوله: عن جابر بن عبد الله ﵁ إلى قوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فأمسك عتبة على فيه، وناشده الرحم، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش، واحتبس عنهم الخ.
(٥/ ٣١١٦)
[يُحسن]
تقدم تخريجه برقم (٧٧٩).
* * *
[ ٢ / ١١٤٢ ]