قال الحافظ في التعليق على أول حديث الصحيح (جاء رجل) قال: في رواية غندر المذكورة "قال أعرابي" وهذا يدل على وهم ما وقع عند الطبراني من وجه آخر "عن أبي موسى أنه قال يا رسول الله" فذكره فإن أبا موسى وإن جاز أن يبهم نفسه لكن لا يصفها بكونه أعرابيًّا، وهذا الأعرابي يصلح أن يفسر بلاحق بن ضميرة الباهلي قال: "وفدت على النبى ﷺ فسألته عن الرجل يلتمس الأجر والذكر فقال: لا شيء له" الحديث، وفي إسناده ضعف، وروينا في "فوائد أبي بكر بن أبي الحديد" بإسناد ضعيف، عن معاذ بن جبل أنه قال: "يا رسول الله كل بنى مسلمة يقاتل فمنهم من يقاتل رياء" الحديث فلو صح لاحتمل أن يكون معاذًا أيضًا سأل عما سأل عنه الأعرابي، لأن سؤال معاذ خاص وسؤال الأعرابي عام، ومعاذ أيضًا لا يقال له أعرابي فيحمل على التعدد.
[ ١ / ١٤٣ ]
"الفتح" (٦/ ٣٤).
٣٠ - قوله: عن أبى هريرة ﵁ أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ رجل يريد الجهاد فى سبيل الله وهو يبتغى عرضًا من الدنيا؟ فقال: "لا أجر له"، فأعاد عليه ثلاثًا، كل ذلك يقول: "لا أجر له" (١/ ١٤٤).
[حسن وإسناده ضعيف].
أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٠)، والبخارى فى التاريخ (٨/ ٤٤٧ /ت ٣٦٤٧)، وأبو داود فى الجهاد، باب: فى من يغزو ويلتمس الدنيا (٣/ ١٤/ ٢٥١٦) من طريق يزيد عند أحمد، وآدم بن إياس عند البخارى، وابن المبارك عند أبى داود، ثلاثتهم من طريق ابن أبى ذئب، عن القاسم بن عباس، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن مكرز، عن أبى هريرة، به، ولفظه أقرب للفظ البخارى، وهو عند البيهقى (٩/ ١٦٩) من طريق أبي داود.
وأخرجه أحمد (٢/ ٣٦٦) من طريق حسين بن محمد بالإسناد المذكور، وقال فيه: عن يزيد بن مكرز بسنده، به.
وأخرجه الحاكم (٢/ ٨٥) من طريق الحسين بن شقيق بنفس الإسناد، وقال فيه: أيوب بن مكرز، إلخ. وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبى.
وأخرجه ابن حبان فى "صحيحه" (٧/ ٧٣/ح ٤٦٣٨ - الإحسان) من طريق حبان بن موسى، وقال فيه: عن مكرز رجل من الشام من بنى عامر بن لؤى ابن غالب. إلخ.
وأخرجه البيهقى (٩/ ١٦٩) من طريق الحاكم، عن الحسين بن شقيق، قال الذهبى فى "الميزان" (ت/ ١٠٨٣٨) ابن مكرز عن أبى هريرة فى الجهاد، لا يعرف. وعنه بكير بن الأشج، وما هو بأيوب بن عبد الله بن مكرز، فإن ذا رجل آخر من أصحاب ابن مسعود قديم ا هـ.
وذكره ابن أبى حاتم فى "الجرح" (٩/ ٣٢٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، كأنه جهله، وقال المنذرى فى "تهذيب السنن" (ح ٢٤٠٦): ابن مكرز لم يذكر بأكثر من هذا وهو مجهول ا هـ.
[ ١ / ١٤٤ ]
ويزيد بن مكرز ذكره فى "التقريب"، وقال: فى أيوب بن عبد الله. وقال هناك: أيوب بن عبد الله بن مكرز العامرى القرشى الخطيب، مستور من الثالثة، ولم يثبت أن أبا داود روى له. وكذا ذكر الذهبي فى "الميزان" (ت/ ١٠٨٧)، وقال: تابعي كبير، وقال ابن عدى: له أحاديث لا يتابع عليها ا هـ. وقال فى "المغنى" (١/ ١٥٥/ ت ٨١٨): لا يعرف، وقال فى "الميزان": ولعله ابن مكرز الراوى عن أبى هريرة.
وفرق المزى بين أيوب بن عبد الله بن مكرز، وبين ابن مكرز كما في "تهذيبه" (٣/ ٤٨٢)، ويزيد بن مكرز عند أحمد قال فيه الشيخ شاكر: مجهول كما فى "تحقيقه للمسند" (١٦/ ٣٢٢).
وفى الباب موقوفًا على أبى الدرداء عن سعيد بن منصور (ح ٢٥٤١)، قال: نا فرج بن فضالة، عن أسلم بن وداعة، عن أبى بحرية السكونى، عن أبى الدرداء قال: أتاه رجل فقال: الرجل يقاتل العدو يحب أن يحمد ويؤجر فقال: "لا أجر له، ولو ضرب بسيفه حتى ينقطع".
وإسناده ضعيف، لضعف فرج بن فضالة.
وله شاهد آخر عند النسائي (٦/ ٢٥) بسند حسن عن أبى أمامة الباهلى قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟ فقال رسول الله ﷺ: "لا شئ له"، فأعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله ﷺ: "لا شئ له"، ثم قال: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغى به وجهه".
قال العراقى فى "تخريج الإحياء": إسناده حسن. وقال الحافظ فى "الفتح" (٦/ ٢٨): روى أبو داود والنسائى من حديث أبى أمامة بإسناد جيد.
وفى الباب عند أبى موسى المدينى فى "الصحابة" من طريق عفير بن معدان قال: سمعت لاحق بن خميرة الباهلى قال: وفدت على النبى ﷺ فسألته عن
[ ١ / ١٤٥ ]
الرجل يلتمس الأجر والذكر. فذكره بما تقدم عند النسائى. وإسناده ضعيف. كذا في "الفتح" (٦/ ٢٨)، وفي الباب شاهد بمعناه عند النسائى وابن حبان في "صحيحه" (ح ٤٦٣٨ - الإحسان) من حديث عبادة بن الصامت.
٣١ - قوله: وعن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "تضمن الله تعالى لمن خرج في سبيل الله، لا يخرجه إلا: جهاد في سبيلى، وإيمان بى، وتصديق برسلى … فهو على ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذى خرج منه نائلًا ما نال من أجر أو غنيمة. والذى نفس محمد بيده، ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم، لونه لون دم وريحه ريح مسك، والذى نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله ﷿ أبدًا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة فيتبعونى ويشق عليهم أن يتخلفوا عنى، والذى نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل". (١/ ١٤٤).
[صحيح]
أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٤٤٣/ ح ٢)، ومن طريقه البخارى في فرض الخمس، باب: قول النبى ﷺ: "أحلت لكم الغنائم" "الفتح" (٦/ ٢٥٣/ ٣١٢٣)، وفي التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾، وباب: قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي …﴾ الآية "الفتح" (١٣/ ٤٤١، ٤٤٤/ ح ٧٤٥٧، ٧٤٦٣)، ومسلم في الإمارة، باب: فضل الجهاد والخروج في سبيل الله (١٣/ ٢٣/ ح ١٨٧٦)، والنسائى في الجهاد، باب: ما تكفل الله ﷿ لمن يجاهد في سبيله (٦/ ١٦)، وسعيد بن منصور، (٣/ ١٢١ /ح ٢٣١١، ٢٣١٢)، وابن حبان في "صحيحه" (ح ٤٦١٠ - الإحسان)، والبيهقى في "الكبرى" (٩/ ١٥٧)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٢٦٠٧).
جميعًا من طريق أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة به. وهو عند
[ ١ / ١٤٦ ]
البهيقي في "الأسماء والصفات" من طريق مالك بسنده، ومن طريق عبد الرحمن (٣٠٠/ ١)، وهو عند ابن مندة في "الإيمان" (٢/ ٣٩٦، ٣٩٧) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، وسفيان، كلاهما بالإسناد المذكور وباختصار. وقال: رواه مالك.
وأخرجه البخارى في الجهاد، باب: أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله. "الفتح" (٦/ ٦/ ح ٢٧٨٧) من طريق شعيب، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة بنحوه مختصرًا، وهو عند النسائى (٦/ ١٧) من نفس الطريق.
وأخرجه أيضًا في الوضوء، باب: ما يقع من النجاسات في السمن والماء. "الفتح" (١/ ٣٤٤ /ح ٢٣٧)، اطرافه في الصحيح (ح ٢٨٠٣، ٥٥٣٣)، ومسلم في الإمارة، باب: فضل الجهاد والخروج في سبيل الله (ح ١٨٧٦) (١٠٦)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (ح ٢٦٢٥) من طريق معمر، عن همام ابن منبه، عن أبى هريرة بنحوه وهو مطولًا عند مسلم.
وأخرجه مسلم فيما تقدم (١٠٧)، وأحمد في "مسنده" (٢/ ٣٩٩)، والبيهقى (٩/ ٣٩)، وابن مندة في "الإيمان" (٢/ ٣٩٧).
جميعًا من طريق سهيل بن أبى صالح، عن أبيه عن أبى هريرة بنحوه وهو عند الترمذى في فضائل الجهاد (٤/ ١٨٤/ح ١٦٥٦) من نفس الطريق، وصححه.
وأخرجه أحمد (٢/ ٤٩٤)، والنسائى في الإيمان، باب: الجهاد (٨/ ١١٩)، وفي الجهاد، باب: بما تقدم عنده (٦/ ١٦)، وابن مندة في "الإيمان" (٢/ ٣٩٧) جميعًا من طريق الليث بن سعد، عن سعيد المقبرى، عن عطاء بن ميناء، عن أبى هريرة بنحوه، وأخرجه مسلم أيضًا (١٠٣)، والنسائى في "الإيمان" (٨/ ١١٩ - ١٢٠) وابن مندة في "الإيمان" (٢/ ٣٩٦) من طريق جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبى زرعة عن أبى هريرة به.
[ ١ / ١٤٧ ]
وهو عند البيهقى (٩/ ١٥٧)، وابن منده من طريق مسدد عن عبد الواحد بن زياد، عن عمارة.
وفي الباب عن معاذ بن جبل عند ابن حبان (١٣٧٢ - الإحسان) من طريق عبد الله بن عبد الحكم، والطبرانى في "الكبير" (٢٠/ ٣٧/ح ٥٤)، والحاكم (٢/ ٩٠) كلاهما من طريق عبد الله بن صالح، والبيهقى (٩/ ١٦٦) من طريق يحيى بن بكير جميعًا عن الليث بن سعد، عن الحارث بن يعقوب، عن قيس ابن رافع القيس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو، عن معاذ مرفوعًا بلفظ: "من جاهد في سبيل الله كان ضامنًا على الله … " الحديث.
قال الحاكم: صحيح الإسناد. وأقره الذهبى.
وهو عند أحمد (٥/ ٢٤١)، والبزار (٢/ ٢٥٧ /ح ١٦٤٩ - كشف) من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علىّ بن رباح، عن عبد الله بن عمرو، به. قال في المجمع (١٠/ ٣٠٤): رواه الطبرانى في "الأوسط" و"الكبير" بنحوه باختصار، والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير ابن لهيعة، وحديثه حسن على ضعفه.
وهو عند أبى داود (٣/ ٨ /ح ٢٥٤١) من رواية ابن المصفى عن بقية، عن ابن ثوبان، عن أبيه، يرد إلى مكحول، إلى مالك بن يخامر، عن معاذ: وزاد في آخره: "ومن جرح جرحًا في سبيل الله أو نكب نكبة" فذكر مثل رواية الباب مختصرًا".
وهو أيضًا عند الترمذى (٤/ ١٨٥ / ح ١٦٥٧)، والنسائى (٦/ ٢٥)، وابن ماجه (٢/ ٩٣٣/ ح ٢٧٩٢) ثلاثتهم من طريق ابن جريج: ثنا سليمان بن موسى، عن مالك بن يخامر، ولفظه أتم من لفظ أبى داود.
وفي الباب أيضًا عند الترمذى (٤/ ١٦٤ /ح ١٦٢٠) عن أنس مرفوعًا بنحوه مختصرًا، وقال: صحيح غريب من هذا الوجه.
[ ١ / ١٤٨ ]
وعند أبى داود (٣/ ٧ /ح ٢٤٩٤) عن أبى أمامة الباهلى بنحو حديث معاذ. وإسناده حسن.
وفي الباب عن عائشة عند الطبرانى في "الأوسط" بسند فيه عيسى بن عبد الرحمن بن أبى فروة وهو متروك. كذا في المجمع (٥/ ٢٧٨).
٣٢ - قوله: عن عبد الرحمن بن أبي عقبة عن أبيه (وكان مولى من أهل فارس) قال: "شهدت مع النبى ﷺ أُحُدًا، فضربت رجلًا من المشركين، فقلت: خذها وأنا الغلام الفارسى، فالتفت إلىَّ النبى ﷺ فقال: "هلا قلت: وأنا الغلام الأنصارى؟ إن ابن أخت القوم منهم، وإن مولى القوم منهم" (١/ ١٤٤، ١٤٥).
[أوله ضعيف وآخره صحيح].
لم أجده تامًا بهذا اللفظ، فشطره الأول أخرجه ابن أبى شيبة في "مصنفه" (١٢/ ٥٠٥ /ح ١٥٤٢٦)، وأحمد في "مسنده" (٥/ ٥٩٥)، وأبو داود في الأدب، باب: في العصبيه، (٤/ ٣٣٢ /ح ٥١٢٣).
جميعًا من طريق محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي عقبة، عن أبيه، فذكره وليس فيه قوله: "إن ابن أخت القوم منهم … إلخ".
وإسناده ضعيف، لعنعنة محمد بن إسحاق، فهو مدلس.
أما الشطر الأخير منه فقد رواه جمع من الصحابة، منهم أنس، وأبو موسى، وابن عباس، وعن أبي رافع، وعائشة، وعمرو بن عوف، وعتبة بن غزوان وأبى سعيد الخدرى وأبي هريرة، أما حديث أنس فأخرجه البخارى في المناقب، باب: ابن أخت القوم منهم. "الفتح" (٦/ ٦٣٨/ ح ٣٥٢٨)، وفي الفرائض، باب: مولي القوم من أنفسهم، وابن الأخت منهم. "الفتح" (١٢/ ٤٩ /ح ٦٧٦٢)، ومسلم في الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه (٧/ ١٥٨/ ح ١٠٥٩)، وأحمد (٣/ ٢٧٥،
[ ١ / ١٤٩ ]
٢٧٦) والنسائى في الزكاة، باب ابن أخت القوم منهم (٥/ ١٠٦)، والترمذى في المناقب، باب: فضل الأنصار وقريش (٥/ ٧١٢/ح ٣٩٠١)، وقال: حسن صحيح، وابن حبان في "صحيحه" (ح ٤٥٠١ - الإحسان)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٣٥٦/ ح ٣٠٠٢)، و(٦/ ١٢/ ح ٣٢٣٠).
جميعًا من طريق شعبة عن قتادة عن أنس مرفوعًا وفيه "ابن أخت القوم منهم"، وعند ابن حبان "أنفسهم"، وكذا عند البخارى في الفرائض وعنده أيضًا فيه (ح ٦٧٦١) من طريق شعبة عن معاوية بن قرة مقرونًا بقتادة بلفظ: "مولى القوم من أنفسهم"، أو كما قال. كذا في الصحيح.
وهذه الطريق عند أحمد (٣/ ١٧٢) من طريق محمد بن جعفر وعند النسائى (٥/ ١٠٦) من طريق وكيع، كلاهما عن شعبة عن معاوية بلفظ البخارى في المناقب ومسلم في الزكاة. وفي الباب من طرق كثيرة عن أنس عند البخارى في مناقب الأنصار (ح ٣٧٧٨)، و(٤٣٣٢)، وعند أبى نعيم في "الحلية" (٣/ ٨٤)، والبيهقى في "الكبرى" (٦/ ٣٣٧)، وعند أحمد (٣/ ٢٨٠)، وعبد الرزاق (ح ١٩٩٠٨).
أما حديث أبى موسى فأخرجه أبو داود، في الأدب، باب: في العصبية (٤/ ٣٣٢ / ح ٥١٢٢) من طريق زياد بن مخراق، عن أبى كنانة، عن أبي موسى مرفوعًا به، وإسناده ضعيف لجهالة أبى كنانة. ويشهد له ما تقدم،، وهو عند أحمد (٣/ ٣٩٦) ولذا سكت عنه الحافظ في "الفتح" (٦/ ٦٣٨).
وأما حديث ابن عباس فأخرجه العقيلى في الضعفاء (٢/ ٢٠٢)، والطبرانى في "الكبير" (١٢/ ١٧٠ / ح ١٢٧٨٨) من طريق صالح بن عبد الله أبو يحيى، عن عمرو بن مالك النكرى، عن أبى الجوزاء، عن ابن عباس مرفوعًا به.
قال العقيلي: قال البخاري: صالح بن عبد الله أبو يحيى، عن عمرو ابن مالك، عن أبى الجوزاء، فيه نظر ا هـ. وقال في "المجمع" (١٠/ ١٣٧): وفيه صالح بن عبد الله أبو يحيى وهو ضعيف اهـ. وقال العقيلى: وفي هذا الباب أحاديث بأسانيد جياد من غير هذا الوجه.
[ ١ / ١٥٠ ]
وأما حديث أبى رافع فأخرجه أبو داود في الزكاة، باب: الصدقة على بنى هاشم (٢/ ١٢٣/ ح ١٦٥٠)، والترمذى في الزكاه (٣/ ٣٧ /ح ٦٥٧)، والنسائى (٥/ ١٠٧).
جميعًا من طريق الحكم، وأخرجه أحمد (٤/ ٣٤٠)، والبزار (١/ ١٤٧/ ح ١٣٦ - مختصرًا)، والطبرانى (٥/ ٤٥/ ٤٥٤٤) من طريق إسماعيل بن عبيد، كلاهما عن ابن أبى رافع عن أبيه مرفوعًا به.
قال الترمذى: حديث حسن صحيح.
وأما حديث عائشة: فأخرجه العقيلي (٣/ ٣٣١) من طريق عتاب بن حرب، قال: حدثنى جدى أبو عامر الخزاز، عن ابن أبى مليكة، عن عائشة، به. وعتاب بن حرب ليس بالقوى كما في اللسان.
وأما حديث عمرو بن عوف فأخرجه الطبرانى في "الكبير" (١٧/ ١٢/ح ٢) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده مرفوعًا بلفظ: "حليف القوم منهم، ومولى القوم منهم، وابن أخت القوم منهم … إلخ" الحديث وسكت عنه الحافظ (فتح ٦/ ٦٣٨).
قال في "المجمع" (٥/ ١٩٤): وفيه كثير بن عبد الله بن عمرو المزنى، وهو ضعيف، وقد حسن له الترمذى، وبقية رجاله ثقات.
وحديث عتبة بن غزوان أخرجه الطبرانى أيضًا (١٧/ ١١٨ /ح ٢٩١) من طريق عتبة بن إبراهيم بن عتبة بن غزوان، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا به.
سكت عنه الحافظ في "الفتح" (٦/ ٦٣٨).
قال في "المجمع" (١/ ١٩٦): ولم أر من ذكر عتبة ولا إبراهيم.
وحديث أبى سعيد أخرجه الطبرانى في "الصغير" (ص ٨٠) من طريق معاذ ابن عود الله القرشى: حدثنا عوف بن أبى صديق الناجى، عن أبى سعيد الخدرى، به. قال ابن حبان في "ثقاته" (٩/ ١٧٨): معاذ بن عوذ الله البصرى مستقيم الحديث، ولم أجده إلا في هذا الموضع.
[ ١ / ١٥١ ]
وقال الطبرانى: لا يروى عن أبى سعيد الخدرى إلا بهذا الإسناد، تفرد به معاذ بن عود الله.
قال الهيثمى في "المجمع" (٥/ ١٩٤)، والمنذرى في "الترغيب" (٣/ ٢٠٢): رجاله ثقات لذا سكت عنه الحافظ في "الفتح" (٦/ ٦٣٨).
وأما حديث أبي هريرة فقد عزاه الحافظ للبزار بلفظ "مولى القوم منهم، وحليف القوم منهم، وابن أخت القوم منهم" (فتح ٦/ ٦٣٨).
٣٣ - قوله: "عن عاصم بن سليمان، قال: سألت أنسًا عن الصفا والمروة قال: "كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما، فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. (١/ ١٤٦).
[صحيح].
أخرجه البخارى في الحج، باب: ما جاء في السعى بين الصفا والمروة، "الفتح" (٣/ ٥٠٢ /ح ١٦٤٨)، وفي التفسير، باب: قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ …﴾ الآية. "الفتح" (٨/ ١٧٨/ ح ٤٤٩٦)، ومسلم في الحج، باب: بيان أن السعى بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به (٩/ ٢٨/ح ١٢٧٨) وعبد بن حميد في المنتخب (ح ١٢٢٤)، والترمذى في تفسير القرآن، باب: ومن سورة البقرة (٥/ ٢٠٩ /ح ٢٩٦٦)، والنسائى في "الكبرى" في كتاب الحج، باب: الصفا والمروة (٢/ ٤١٠/ ح ٣٩٥٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٤/ ٢٣٥ /ح ٢٧٦٨)، والطبرى في "تفسيره" (٣/ ٢٣٢ - شاكر)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٧٠) وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٠٠) والبيهقي في "الكبرى". (٥/ ٩٧).
جميعًا من طرق عن عاصم الأحول، عن أنس، وهو عند ابن حبان في "صحيحه" (ح ٣٨٢٨ - الإحسان)، والواحدى في "أسباب النزول" (ص ٤٤ / رقم ٧٧، ٧٨، ٨١).
وفي الباب عن عائشة فيما تقدم من مصادر وزيادة عليها عند أبى داود
[ ١ / ١٥٢ ]
(٢/ ١٨١ /ح ١٩٠١)، وابن ماجه (ح ٢٩٨٦)، والنسائى في "تفسيره" (١/ ١٩٩/ح ٢٩)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٧/ ١٣٨ - ١٣٩/ ح ١٩٢٠) وفي "تفسيره" (١/ ١٣٣)، والحميدى في "مسنده" (٢١٩)، ومالك في "الموطأ" (١/ ٣٠٠)، وأحمد في "مسنده".
والأثر صححه الترمذى، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وأقره الذهبى عليه.
وأثر أنس ذكره في الدر (١/ ٢٩١)، وزاد في نسبته إلى ابن أبى حاتم وابن السكن، وكذلك أثر عائشة، عند ابن أبى حاتم أيضًا.
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس عند الطبرانى في "الأوسط"، وعند ابن جرير (٢/ ٢٨)، والحاكم (٢/ ٢٩٨) من طريق عمرو بن طلحة القناد، ثنا أسباط بن نصر، عن السدى -عن ابن جرير قال: زعم أبو مالك عن ابن عباس- وعند الحاكم، عن أبى مالك، عن ابن عباس، فذكره بنحو حديث أنس، وفيه قصة.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبى، وحسنه الحافظ في "الفتح" (٣/ ٥٨٤) وذكره في "الدر" (١/ ٢٩٠)، ونسبه إلى ابن أبى داود في "المصاحف"، وابن أبى حاتم.
وأبو مالك هو غزوان الغفارى مشهور بكنيته ثقة، ولم يرو له مسلم، إنما روى له البخارى في "التاريخ"، وأبو داود، والنسائى والترمذى، فهو ليس على شرط مسلم من حيث رجاله، إنما قد يكون على شرطه من حيث اتصال إسناده. والله أعلم.
وفي الباب أيضًا عن زيد بن حارثة عند النسائى بإسناد قوى قال "كان على الصفا والمروة صنمان من نحاس يقال لهما أساف ونائله كان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما" الحديث "فتح" (٣/ ٥٨٤).
٣٤ - قوله: عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ
[ ١ / ١٥٣ ]
عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ -يعنى إذا كان عمدًا- الحر بالحر … وذلك أن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية -قبل الإسلام بقليل، فكان بينهم قتل وجراحات، حتى قتلوا العبيد والنساء، فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا، فكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العدة والأموال، فحلفوا ألا يرضوا حتى يقتل بالعبد منا الحر منهم، والمرأة منا الرجل منهم … فنزل فيهم: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾. (١/ ١٦٥).
[حسن لغيره].
ذكره ابن كثير في "تفسيره" (١/ ١٩٨ - ١٩٩)، فقال: رواه الإمام أبو محمد ابن أبى حاتم أبو زرعة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنا عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، فذكره.
وإسناده فيه ضعف؛ لوجود عبد الله بن لهيعة فيه، ولكن يشهد له ما أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٦١)، قال: حدثنى المثنى قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سفيان، عن السدى، عن أبى مالك قال: كان بين حيين من الأنصار قتال كان لأحدهما على الآخر الطول فكأنهم طلبوا الفصل، فجاء النبى ﷺ ليصلح بينهم فنزلت هذه الآية: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ -فجعل النبى ﷺ الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى. وإسناده رجاله كلهم ثقات، غير السدى إسماعيل بن عبد الرحمن، فهو صدوق يهم من رجال مسلم وعزاه السيوطى في "الدر" (١/ ٣١٦) لابن مردويه وفي آخره قال ابن عباس: نسختها ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] وله شاهد آخر عن الشعبى عن ابن جرير (١/ ٦٠) وعزاه السيوطى لعبد ابن حميد ولفظه "نزلت هذه الآية في قبيلتين من قبائل العرب اقتتلا قتال عمية على عهد رسول الله ﷺ قال: يقتل بعبدنا فلان بن فلان، وتقتل بأمتنا فلانة بنت فلانة. فأنزل الله ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ وله شاهد آخر عن قتادة عزاه السيوطى في "الدر" (١/ ٣١٦) لعبد ابن حميد وابي داود في "ناسخه" وأبي القاسم الزجاجى في "أماليه" والبيهقي
[ ١ / ١٥٤ ]
في سننه ولفظه "كان اهل الجاهلية فيهم بغي وطاعة للشيطان فكان يحى فيهم إذا كان فيهم عدد فقتل لهم عبدًا عبدُ قوم آخرين فقالوا: لن نقتل به إلا حرًا … الخ". والأثر عند ابن جرير (٢/ ٦١).
٣٥ - قوله: قال ﷺ: "إن الله أعطى كل ذى حق حقه، فلا وصية لوارث". (١/ ١٦٦).
[حسن صحيح].
قال الزيلعى في "نصب الراية" (٤/ ٤٠٣): روى من حديث أبى أمامة، ومن حديث أنس، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومن حديث جابر، ومن حديث زيد بن أرقم، والبراء، ومن حديث علىّ بن أبى طالب، ومن حديث خارجة بن عمرو ا هـ. قلت: والأخير لعله عمرو بن خارجة، وذلك ما قاله ابن حجر في التلخيص.
أما حديث أبى أمامة الباهلى.
فأخرجه أحمد (٥/ ٢٦٧)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٤/ ١٨٤ /ح ٧٢٧٧) وابن أبى شيبة (١١/ ١٤٩ / ح ١٠٧٦٥)، والطيالسى (ح ١١٢٧)، وأبو داود في البيوع، باب: في تضمين العارية (٣/ ٥٩٦ /ح ٣٥٦٥)، والترمذى في الوصايا، باب: لا وصية لوارث (٤/ ٤٣٣ / ح ٢١٢٠)، وابن ماجه كما عند الترمذى (٢/ ٩٠٥ /ح ٢٧١٣)، وسعيد بن منصور في "سننه" (ح ٤٢٧)، والبيهقى في "الكبرى" (٦/ ٢٦٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٢٣٠) جميعًا من طريق إسماعيل بن عياش، ثنا شرحبيل بن مسلم الخولانى، قال: سمعت أبا أمامة الباهلى فذكره، وفيه زيادة.
قال الزيلعى: قال في "التنقيح": قال أحمد، والبخارى، وجماعة من الحفاظ: ما رواه إسماعيل بن عياش عن الشاميين فصحيح، وما رواه عن الحجازيين، فغير صحيح، وهذا رواه عن شامى ثقة ا هـ. وقال الترمذى: حسن صحيح، وقال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٩٢): حسن الإسناد وأشار
[ ١ / ١٥٥ ]
البيهقي لتقويته قال الالباني: وقد أصاب فإن إسناده حسن وله شواهد كثيره عند البيهقي وفي "المجمع" (الجنائز / ٧).
وأما حديث أنس، فأخرجه ابن ماجه في الوصايا، باب: لا وصية لوارث (٢/ ٩٠٥ / ح ٢٧١٤)، والدارقطنى في "سننه" (٤/ ٧٠)، والبيهقى (٦/ ٢٦٤، ٢٦٥).
جميعًا من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبى سعيد، عن أنس بن مالك قال: إنى لتحت ناقة رسول الله ﷺ يسيل على لعابها فسمعته يقول: فذكره.
قال البيهقى: رواه الوليد بن مزيد البيروتى، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبى سعيد شيخ بالساحل، قال: حدثنى رجل من أهل المدينة، فذكره، وقد ذكره ابن التركمانى في "الجوهر" ونسبه لابن ماجه من طريق هشام بن عمار، وقال فيه: سعيد بن أبى سعيد المقبرى، ثم قال: "وهذا مسند جيد"، وقال البوصيرى في "الزوائد": "وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات".
قلت: وهذا منهما على اعتبار أنه المقبرى، لكن قال صاحب "التنقيح": حديث أنس هذا ذكر ابن عساكر وشيخنا المزى في "الأطراف" في ترجمة سعيد المقبرى، وهو خطأ، وهو، وإنما هو الساحلى، ولا يحتج به، هكذا رواه الوليد بن قديد البيروتى، فذكر كما تقدم، وهذا ما ذهب إليه الشيخ الألبانى -حفظه الله- في "الإرواء" فراجعه إن شئت.
أما حديث ابن عباس، فطرف الحديث الأول رواه عنه أبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٣٤٣/ ح ٢٤٥٨) والطبرانى في "الكبير" (١١/ ٢١٣/ ح ١١٥٣٢) كلاهما من طريق حسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: "إن الله أعطى كل ذى حق حقه … "، وفيه، زيادة وليس فيه: "فلا وصية لوارث".
قال الهيثمى (١/ ١٧٢): وفيه حسين بن قيس، الملقب بحنش، وهو متروك.
[ ١ / ١٥٦ ]
وأما طرفه الأخير فأخرجه الدارقطنى في "الفرائض" (ص ٤٦٦)، والبيهقى (٦/ ٢٦٤) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: "لا تجوز وصية لوارث إلا إن شاء الورثة".
قال البيهقى: عطاء هذا هو الخراسانى، لم يدرك، ابن عباس، ولم يره، قاله أبو داود السجستانى وغيره.
ثم روياه موصولًا من طريق يونس بن راشد، عن عطاء الخراسانى، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به.
قال البيهقى: عطاء الخراسانى غير قوى؛ وقال الزيلعى في "نصب الراية" (٤/ ٤٠٤) قال ابن القطان في "كتابه": ويونس بن راشد قاضى خراسانى، قال ابو زرعة: لا بأس به، وقال البخاري: كان مرجئًا اهـ. وكان الحديث عنده حسن. وحسنه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٩٢).
أما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه ابن عدى في "الكامل" (٢/ ٤١٠) من طريق حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره بنحو حديث ابن عباس وزاد في آخره: "والولد للفراش، وللعاهر الحجر". وقد توبع على هذه الزيادة فيما تقدم.
قال ابن عدى: حبيب بن المعلم بن المعلم، أرجو أنه مستقيم الرواية، وقال في "التقريب": صدوق، واحتج به الشيخان. فحديثه حسن إن شاء الله تعالى، وأخرجه الدارقطنى (ص ٤٦٦) من طريق حبيب بن الشهيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره، وزاد فيه: "إلا أن تجيز الورثة".
قلت: وطريق المعلم أصح وأحسن من طريق الشهيد، ففيها سهل بن عمار كذبه الحاكم، وقال الحافظ في "التلخيص": إسناده واهٍ.
أما حديث جابر، فأخرجه الدارقطنى في "سننه" (ص ٤٦٦) من طريق فضل ابن سهل، وعند ابن عدى كما في الزيلعى (٤/ ٤٠٤) من طريق أحمد بن
[ ١ / ١٥٧ ]
محمد بن صاعد، كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم أبى موسى الهروى، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، مرفوعًا به.
قال الزيلعى: وأعله -يعنى ابن عدى- بأحمد هذا، وقال: هو أخو يحيى بن محمد بن صاعد، وهو أكبر منه، وأقدم موتًا، وهو ضعيف.
قلت: لكنه لم يتفرد بل تابعه عليه فضل بن سهل في إسناد الدارقطنى، وهو صدوق احتج به البخارى ومسلم في "صحيحيهما".
وإسحاق بن إبراهيم الهروى، قال في "الميزان" (١/ ١٧٨): وثقه ابن معين وغيره، وقال عبد الله بن علىّ بن المدينى: سمعت أبى يقول: أبو موسى الهروى، روى عن سفيان، عن عمرو، عن جابر، فذكر الحديث، حدثنا به سفيان، عن عمرو مرسلًا وغمزه، وفي بعض نسخ "الميزان": كأنه عن عمرو مرسلًا اهـ. والقول ما قاله ابن معين وغيره. والله أعلم.
وأما حديث زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، فأخرجه ابن عدى في "الكامل" (٦/ ٥٠) من طريق موسى بن عثمان الحضرمى، عن أبى إسحاق، عن زيد بن أرقم، والبراء مرفوعًا، وفيه: "وليس لوارث وصية" قال ابن عدى في موسى بن عثمان الحضرمى: إن حديثه غير محفوظ.
وأما حديث علىّ بن أبى طالب، فأخرجه الدارقطنى (ص ٤٦٦)، والبيهقى (٦/ ٢٦٧) من طريق يحيى بن أبى أنيسة، عن أبى إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علىّ مرفوعًا بنحو ما تقدم، وهو عند ابن عدى كما في الزيلعى (٤/ ٤٠٥)، وقال الزيلعى: وأسند -يعنى ابن عدى- تضعيف يحيى بن أبى أنيسة عن البخارى، والنسائى، وابن المدينى، ووافقهم. وأخرجه ابن عدى من طريق أخرى عن ناصح بن عبد الله الكوفى، عن ابن إسحاق، عن الحارث، عن علىّ مرفوعًا بمثل حديث عبد الله بن عمرو، المتقدم.
قال الزيلعى: وأسند تضعيف ناصح هذا عن النسائى، ومشاه هو، وقال: إنه ممن يكتب حديثه ا هـ.
[ ١ / ١٥٨ ]
والحارث هو ابن عبد الله الأعور الهمدانى، أبو زهير صاحب علىّ، كذبه الشعبى في رأيه ورمى بالرفض، وفي حديثه ضعف، كذا في "التقريب".
أما حديث عمرو بن خارجة، فأخرجه أحمد (٤/ ١٨٦، ١٨٧، ٢٣٨ - ٢٣٩)، وابن أبى شيبة (١١/ ١٤٩/ ج ١٠٧٦٦)، والترمذى (٤/ ٤٣٤ / ح ٢١٢١)، والنسائى (٦/ ٢٤٧/ ح ٣٦٤١، ٣٦٤٢)، وابن ماجه (ح ٢٧١٢)، والدارمى (٢/ ٤١٩)، والطيالسى (ح ١٢١٧)، وسعيد بن منصور (ح ٤٢٨)، والبيهقى (٦/ ٢٦٤)، والبغوى (ح ١٤٥٤) جميعًا من طريق قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمرو بن خارجة، فذكره. قال الترمذي: حسن صحيح، قلت: وشهر بن حوشب فيه ضعف، وحديثه يصلح في الشواهد والمتابعات، وهو لم ينفرد وقد توبع، ولعل الترمذى قال ذلك للمتابعات والشواهد السابقة والله أعلم.
وأخرجه النسائى من طريق عبد الله بن المبارك قال: أنبأنا إسماعيل بن أبى خالد، عن قتادة، عن عمرو بن خارجة فذكره.
وقتادة مدلس وقد عنعنه، ولم يسمع من عمرو بن خارجة.
وفي الباب عند الطبرانى في "الكبير" (٤/ ٢٠٢ /ح ٤١٤٠) من طريق عبد الملك ابن قدامة الجمحى، عن أبيه، عن خارجة بن عمرو الجمحى مرفوعًا بلفظ: "ليس لوارث وصية" … إلخ الحديث.
قال في "المجمع" (٤/ ٢١٤): وفيه عبد الملك بن قدامة الجمحى وثقه ابن معين وضعفه الناس.
وعن مجاهد مرسلًا عند سعيد بن منصور (ح ٤٢٥)، والبيهقى (٦/ ٢٦٤)، وعند سعيد أيضًا عن عمرو بن دينار (ح ٤٢٦)، وطاووس (ح ٤٢٩)، وعن أبى قلابة موقوفًا بلفظ: "لا يجوز لوارث وصية" عند الدارمى (٢/ ٥١٠).
وعن معقل بن يسار عند ابن عدى، كما في "التلخيص" (٣/ ٩٢).
[ ١ / ١٥٩ ]
٣٦ - قوله: عن جابر ﵁ قال: "خرج رسول الله ﷺ عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ "كراع النميم" فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس، ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: أولئك العصاة، أولئك العصاة" (١/ ١٦٩).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الصوم، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر، من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد، ومن طريق عبد العزيز الدراوردى (٧/ ٢٣٩/ ح ١١١٤)، والشافعى في "مسنده" من طريق عبد العزيز (١/ ٢٦٨/ح ٧٠٧ ترتيب)، والحميدى في "مسنده" (ح ١٢٨٩) من طريق سفيان. والطيالسى (ح ١٦٦٧) من طريق وهيب، والترمذى في الصيام، باب: ما جاء في كراهية الصوم في السفر (٣/ /٨٠/ ح ٧١٠)، والنسائي في الصوم (٤/ ١٧٧ /ح ٢٢٦٣) من طريق ابن الهاد، وابن خزيمة في "صحيحه" (ح ٢٠١٩) من طريق عبد الوهاب، والطحاوى في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٦٥) من طريق ابن الهاد، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٤٠٠ / ح ١٨٨٠) من طريق عبد الوهاب، و(٤/ ٩٨ / ح ٢١٢٩) من طريق عبد العزيز، والبيهقى (٤/ ٢٤١)، والبغوى (ح ١٧٦١) كلاهما من طريق عبد العزيز، وابن حبان في "صحيحه" (ح ٢٧٠٦، ٣٥٤٩، ٣٥٥١ - الإحسان) من طريق عبد الوهاب.
جميعًا من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، به.
قال الترمذى: حسن صحيح.
وأخرجه ابن خزيمة (ح ٢٠٢٠)، والطحاوى في "شرح معانى الآثار" (٢/ ٦٥)، والحاكم (١/ ٤٣٣) ثلاثتهم من طريق حماد سلمة، عن أبى الزبير، عن جابر بنحوه مختصرًا.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبى، وهو كما قالا،
[ ١ / ١٦٠ ]
ورواية أبى الزبير عن جابر عند الجماعة، فلا معنى لمن قال: أنه صحيح أن سمع أبو الزبير من جابر. والله أعلم.
وفي الباب عن ابن عباس عند مالك في "الموطأ" (١/ ٢٤٤)، ومن طريقه البخارى في الصوم (٤/ ٢١٣/ ح ١٩٤٤)، وفي الجهاد (٦/ ١٣٤/ ح ٢٩٥٣)، من طريق سفيان، وفي المغازى (٧/ ٥٩٥ /ح ٤٢٧٥، ٤٢٧٦) من طريق عقيل، ومعمر، والدارمى (٢/ ٩) من طريق مالك، وكذا الطحاوى في "شرح معانى الآثار (٢/ ٦٥)، والبيهقى (٤/ ٢٤١) والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٦/ ٣١٠ /ح ١٧٦٦)، وابن حبان في "صحيحه" (ح ٣٥٤٧ - الإحسان) من طريق الليث.
جميعًا من طريق ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتيبة بن مسعود، عن ابن عباس فذكره بنحوه، وليس فيه قوله: "أولئك العصاة"، وهو عند مسلم كما تقدم.
وهو عند البخارى في الصوم (٢٢٠/ ٤/ ح ١٩٤٨) من وجه آخر عن أبى عوانة، وفي المغازى عن جرير، ومسلم (٣/ ٧/ ٢٣٣) عن جرير، وعند النسائي (٤/ ١٧٧، ١٧٨)، من طريق شعبة، وجرير وعند ابن ماجه (١/ ٥٣١/ ح ١٦٦١) من طريقه سفيان.
جميعًا عن منصور، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا بنحو ما تقدم، وقد سقط طاووس في رواية النسائى، عن شعبة، وابن ماجه عن سفيان. وهو عند النساى أيضًا من رواية الحكم بن عتيبة عن مجاهد، وليس فيه طاووس. قال الحافظ في الفتح (٤/ ٢٢٠): يحتمل أن يكون مجاهدًا أخذه عن طاووس، عن ابن عباس، ثم لقى ابن عباس فحمله عنه، أو سمعه من ابن عباس، وثبته فيه طاووس اهـ.
فائده: رد الحافظ قول من قال ينسخ الصوم في السفر من هذا الحديث فقال: "ولا حجة في شيء من ذلك لأن مسلمًا أخرج من حديث أبي سعيد أنه ﷺ صام بعد هذه القصه في السفر ولفظه "سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن
[ ١ / ١٦١ ]
صيام، فنزلنا منزلا فقال النبي ﷺ: إنكم قد دنوتم من عدوك والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت رخصه فمنا من صام ومنا من أفطر فنزلنا منزلًا فقال رسول الله ﷺ: إنكم مصحوا عدوكم فالفطر اقوى لكم فأفطروا، فكانت عزيمة فأفطرنا، ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله، ﷺ بعد ذلك في السفر" وهذا الحديث نص في المسألة، ومنه يؤخذ الجواب عن نسبته ﷺ الصائمين إلى العصيان لأنه عزم عليهم فخالفوا اهـ "الفتح" كتاب الصوم (٤/ ٢١٧).
٣٧ - قوله: عن أنس ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، فنزلنا منزلًا في يوم حار أكثرنا ظلًا صاحب الكساء، ومنا من يتقى الشمس بيده، فسقط الصوام وقام المفطرون، فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب، فقال النى ﷺ: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر". (١/ ١٦٩).
[صحيح].
أخرجه البخارى في الجهاد، باب: فضل الخدمة في الغزو. "الفتح" (٦/ ٩٨ /ح ٢٨٩٠)، ومسلم في الصيام، باب: جواز الصيام والفطر في شهر رمضان للمسافر (٣/ ٧/ ٢٣٥ النووي)، والنسائى في الصيام، باب: فضل الإفطار في السفر على الصيام (٤/ ١٨٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ٢٦١، ٢٦٢/ ح ٢٠٣٢، ٢٠٣٣)، وابن حبان أيضًا في "صحيحه" (٥/ ٢٢٩/ ح ٣٥٥١ - الإحسان)، والطحاوى في "شرح معانى الآثار" (٢/ ٦٨)، والبيهقى في "السنن" (٤/ ٢٤٣).
جميعًا من طريق عاصم، عن فورق العجلى، عن أنس به.
وأخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٤٥)، ومن طريقه البخارى في الصوم، باب لم يعب أصحاب النبى ﷺ بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار. "الفتح" (٤/ ٢١٩/ ح ١٩٤٧)، ومسلم فيما تقدم (٣/ ٧/ ٢٣٥ النووى) من طريق أبى خيثمة، وأبى خالد الأحمر، ثلاثتهم -أى مالك والبخاري ومسلم- من طريق حميد الطويل، عن أنس بنحوه.
[ ١ / ١٦٢ ]
وقد صرح بالسماع في رواية أبى خالد الأحمر عند مسلم ولفظه عن حميد "خرجت فصمت فقالوا لي أعد، فقلت إن أنسًا أخبرنى أن اصحاب رسول الله ﷺ كانوا يسافرون فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، قال حميد فلقيت ابن أبي مليكه فأخبرنى عن عائشة مثله".
(تنبيه): نقل ابن عبد البر عن محمد بن وضاح أن مالكًا تفرد بسياق هذا الحديث على هذا اللفظ، وتعقبه بأن ابا اسحق الفزارى وأبا ضمرة وعبد الوهاب الثقفى وغيرهم رووه عنه حميد مثل مالك. "فتح" (٤/ ٢٢٠).
وفي الباب عن أبى سعيد الخدرى عند مسلم وابن خزيمة، وغيرهما.
٣٨ - قوله: عن جابر ﵁ قال: كان النبى ﷺ في سفر، فرأى رجلًا قد اجتمع عليه الناس، وقد ظلل عليه، فقال: ما له؟ فقالوا: رجل صائم، فقال رسول الله ﷺ: "ليس من البر الصوم في السفر". (١/ ١٦٩).
[صحيح].
أخرجه البخارى في الصوم، باب: قول النبى ﷺ لمن ظُلِّل عليه واشتد الحر: "ليس من البر الصوم في السفر". "الفتح" (٤/ ٢١٦ /ح ١٩٤٦)، ومسلم في الصوم (٣/ ٧/ ٦٣٣) وأبو داود فيه، باب: اختيار الفطر (٢/ ٣٢٨/ ح ٢٤٠٧)، والنسائى في الصوم، باب: ذكر اسم الرجل (٤/ ١٧٧)، وأحمد (٣/ ٢٩٩، ٣١٧، ٣١٩، ٣٩٩)، والطيالسى (ح ١٧٢١)، والدارمى (٢/ ٩) وابن خزيمة (ح ٢٠١٧)، والطحاوى في "شرح معانى الآثار" (٢/ ٦٢)، وابن حبان في "صحيحه" (ح ٣٥٤٤ - الإحسان) والبيهقى (٤/ ٢٤٢)، والبغوى في "شرح السُّنَّة"، (٦/ ٣٠٨ /ح ١٧٦٤).
جميعًا من طريق محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر بن عبد الله به. وأخرجه النسائى والطحاوى في "المعانى" من وجه آخر عن الأوزاعى، حدثنا
[ ١ / ١٦٣ ]
يحيى ابن أبى كثير: أخبرنى محمد بن عبد الرحمن [عند الطحاوى بن ثوبان]، حدثنى جابر بن عبد الله فذكره. وذلك من رواية شعيب عن النسائى، والوليد ابن مسلم عند الطحاوى كلاهما عن الأوزاعى.
وقد اختلف عليه فيه، فكان تارة يذكره عن محمد بن عبد الرحمن كما في رواية شعيب، وتارة يزيد في اسمه ابن ثوبان، كما في رواية الوليد بن مسلم، وتارة يقول عن محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنى من سمع جابرًا، كما في رواية الفريابى. وقد تابعه على زيادة ابن ثوبان، علىّ بن المبارك، من رواية وكيع عنه، إلا أنه اختلف عليه أيضًا فرواه عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل عن جابر به، وذلك في رواية عثمان بن عمر عنه.
والقول أنه لا خلاف؛ لاختلاف المخرج فمحمد بن عبد الرحمن عن رجل عن جابر هذه طريق، ومحمد بن عبد الرحمن عن جابر طريق أخرى، كلاهما غير الآخر، وهذا ما قاله ابن القطان في "التلخيص" (٢/ ٢٠٥)، قال: هذا الحديث يرويه عن جابر رجلان؛ كل منهما اسمه محمد بن عبد الرحمن، ورواه عن كل منهما يحيى بن أبى كثير: أحدهما ابن ثوبان، والآخر ابن سعد ابن زرارة، فابن ثوبان سمعه من جابر، وابن سعد بن زرارة رواه بواسطة محمد بن عمرو بن حسن، وهى رواية الصحيحين اهـ.
ويعكر على ما تقدم ما أخرجه أحمد (٣/ ٣٥٢)، والنسائى (ح/ ١٧٥)، وابن حبان (٥/ ٢٢٧ /ح ٣٥٤٦ - الإحسان) ثلاثتهم من طريق بكر بن مضر، عن عماره بن غزية، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن جابر به، وهذا إسناد أحمد، وعند ابن حبان محمد بن عبد الرحمن بن سعد، وعند النسائى محمد بن عبد الرحمن بدون إضافة.
وعند ابن حبان (ح ٣٥٤٥) من طريق بشر بن المفضل، متابع لبكر بن مضر بسنده المذكور، وقال فيه محمد بن عبد الرحمن بن زرارة.
قلت: ومحمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، هو هو محمد بن عبد
[ ١ / ١٦٤ ]
الرحمن بن سعد، ومحمد بن عبد الرحمن بن زرارة، وهذا يبين خطأ ووهم عمارة بن غزية، حيث تفرد بما يخالف من رواه عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد [أسعد] بن زرارة عن جابر بواسطة وهى محمد بن عمرو بن حسن، ويخالف أيضًا ما قرره ابن القطان. والله أعلم.
وفي الباب عن كعب بن عاصم الأشعرى عند أحمد (٥/ ٤٣٤) من طريق معمر، والنسائى (٤/ ١٧٥) من طريق سفيان، وكذلك ابن ماجه (١/ ٥٣٢ /ح ١٦٦٤)، والدارمى (٢/ ٩) من طريق يونس، وسفيان.
وابن خزيمة (ح ٢٠١٦) من طريق سفيان، والطحاوى في "المعانى" (٢/ ٦٣) من طريق ابن جريج، ومحمد بن أبي حفصة، وسفيان، والحاكم (١/ ٤٣٣) من طريق سفيان والبيهقى (٤/ ٢٤٢) من طريق معمر، وسفيان.
جميعًا من طريق الزهرى، عن صفوان بن عبد الله، عن أم الدرداء، عن كعب بن عاصم، به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، وأقره الذهبى.
وعن ابن عمر عند ابن ماجه (١/ ٥٣٢ /ح ١٦٦٥)، والطحاوى (٢/ ٦٣)، والطبرانى (١٢/ ٣٧٤ /ح ١٣٣٨٧).
جميعًا من طريق محمد بن المصفى، عن محمد بن حرب الأبرش، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.
قال في الزوائد: إسناد حديث ابن عمر صحيح؛ لأن محمد بن المصفى، ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه مسلمة والذهبى في الكشاف، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائى: صالح، وباقى رجال الإسناد على شرط الشيخين.
وأغرب الهيثمى في "المجمع" (٣/ ١٦١) فقال: ورجاله رجال الصحيح.
وفي الباب عن ابن عباس، وأم الدرداء، وأبي برزة الأسلمى، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن عمرو.
[ ١ / ١٦٥ ]
٣٩ - قوله: عن عمرو بن أمية الضمرى ﵁ قال: قدمت على رسول الله ﷺ من سفر فقال: "انتظر الغذاء يا أبا أمية"، قلت: يا رسول الله إنى صائم، قال: "إذًا أخبرك عن المسافر، إن الله تعالى وضع عنه الصيام ونصف الصلاة" (١/ ١٦٩، ١٧٠).
[صحيح].
أخرجه النسائى في الصيام، باب: وضع الصيام عن المسافر (٤/ ١٧٨، ١٧٩)، ولفظه: أدن أخبرك، وعنده والدارمى بلفظ تعالى أخبرك الدارمى (٢/ ١٠) من طريق الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير، عن أبى قلابة، عن أبى المهاجر، عن أبي أمية الضمرى، به، وذلك عندهما من طريق أبي المغيرة، وقد تابعه عليه محمد بن حرب عند النسائى. وقد اختلف فيه على الأوزاعى كما قال النسائى.
فرواه من طريق الوليد عنه بسنده، وقال فيه عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه بلفظ: "ألا تنتظر الغداء" بمثله.
ومن طريق محمد بن شعيب عنه بسنده عن أبى سلمة -بدلًا من أبى قلابة- عن عمرو بن أمية، وزاد فيه: وزاد فيه: "فقال إدنُ منى حتى أخبرك عن المسافر … إلخ" ومن طريق شعيب عنه بسنده عن أبى قلابة أن أبا أمية الضمرى حدثهم، فذكره بنحو رواية محمد بن شعيب.
وقد تابعه على هذا الأخير، معاوية عند النسائى، إلا أنه قال: أن أبا أمية الضمرى أخبره، وخالفهم في هذا على فرواه عن أبى قلابة، عن رجل، أن أبا أمية أخبره فذكره.
ووقع عند البيهقى (٤/ ٢٤٦) من طريق سفيان عنه بسنده، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، فذكر قصة مع أبى بكر وعمر، بنحو قصة عمرو بن أمية.
قال البيهقى: تفرد به أبو داود الحفرى، عن سفيان.
[ ١ / ١٦٦ ]
قلت: ورواه النسائى من نفس الطريق، وعنده من طريق محمد بن شعيب عن الأوزاعى، وعثمان بن عمر، عن علىٍّ كلاهما عن يحيى عن أبى سلمة مرسلًا.
وللحديث شواهد عند النسائى، وسيأتى له شاهد حديث أنس بن مالك القشيرى.
وحديث عمرو بن أمية، صححه الألبانى -حفظه الله- في صحيح النسائى، وحسن هذه الشواهد.
وفي الباب عن زرارة بن أوفى عن رجل منهم أنه دخل على النبي ﷺ وهو يأكل فقال هلم فقال إنى صائم فقال هلم أحدثك إن الله تعالى وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة ورواه الطبرانى في "الكبير" وفيه عباد بن السرى ولم أجد من ترجمة قاله الهيثمى (مجمع الزوائد ١٣/ ١٦١).
٤٠ - قوله: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله تعالى وضع شطر الصلاة عن المسافر وأرخص له في الإفطار وأرخص فيه للمرضع والحبلى إذا خافتا على ولديهما" (١/ ١٧٠).
[حسن].
أخرجه أبو داود في الصوم، باب: اختيار الفطر (٢/ ٣٢٩ / ح ٢٤٠٨)، والترمذى فيه، باب: الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع (٣/ ٨٥/ ح ٧١٥)، وابن ماجه فيه، باب ما جاء في الإفطار للحامل والمرضع (١/ ٥٣٣/ ح ١٦٦٧)، وأحمد (٤/ ٣٤٧)، والطبرانى في "الكبير" (١/ ٢٦٣/ ح ٧٦٥) والبيهقى (٤/ ٢٣١)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٦/ ٣١٥ / ح ١٧٦٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٢٦٨/ ح ٢٠٤٤) جميعًا من طريق أبي هلال الراسبى، عن عبد الله ابن سوادة، عن أنس بن مالك به، بدون ذكر نسبة أنس بن مالك هذا. وقال ابن ماجه في روايته: رجل من بنى عبد الأشهل، وقال علىّ بن محمد: من بني عبد الله بن كعب. وكذا قال الترمذى.
[ ١ / ١٦٧ ]
وأخرجه البيهقى (٣/ ١٥٤)، (٤/ ٢٣١) من طريق وهيب، عن ابن سوادة بسنده عن أنس بن مالك رجل منهم، يعنى من قشير.
قال الترمذى: حديث أنس بن مالك الكعبى، حديث حسن.
قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٠٣): قال ابن أبي حاتم في "علله": سألت أبى عنه فقال: اختلف فيه، والصحيح عن أنس مالك القشيرى.
قلت: وهذا ما ذهب إليه الطبرانى في معجمه "الكبير"، حيث ذكر الحديث تحت ترجمة، أنس بن مالك القشيرى، يكنى أبا أمية.
وقوله: يكنى أبا أمية يشير إلى ما تقدم من رواية يحيى بن كثير، عن أبى قلابة، عن أبى المهاجر، عن أبى أمية، قال البيهقى في "سننه" بعد ذكر هذه الرواية: وهو أبو أمية أنس بن مالك الكعبى.
وعلّق على قوله ابن التركمانى فقال: بين البيهقى في هذا الباب اضطراب سند هذا الحديث.
وقد قال في موضع آخر (٣/ ١٥٤): "هذا الحديث اضطرب سندًا ومتنًا، "، ولم أجد له سلفًا في هذا، لا سيما وأن الزيلعى في "نصب الراية" "، وابن حجر في "التلخيص"، قد سكتا عنه.
وفي الباب طرق كثيرة لهذا الحديث عن أنس بن مالك عند النسائى والطبرانى فراجعها إن شئت.
٤١ - قوله: عن عائشة ﵂ قالت: سأل حمزة بن عمرو الأسلمى ﵁ رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر، وكان كثير الصوم، فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر". (١/ ١٧٠).
[صحيح].
أخرجه البخارى في الصوم، باب: الصوم في السفر والإفطار، من طريق يحيى، ومالك. "الفتح" (٤/ ٢١١ / ح ١٩٤٢، ١٩٤٣)، ومسلم في الصيام،
[ ١ / ١٦٨ ]
باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر من طريق الليث، وحماد ابن زيد، وأبى معاوية، وعبد الرحيم بن سليمان (٣/ ٧/ ٢٣٦، ٢٣٧ - النووى)، وأبو داود فيه، باب: الصوم في السفر من طريق حماد (٢/ ٣٢٧/ ح ٢٤٠٢)، والترمذى فيه، باب: ما جاء في الرخصة في السفر، من طريق عبده بن سليمان (٣/ ٨٢ /ح ٧١١)، والنسائى فيه، باب: الصيام في السفر، وذكر الاختلاف على هشام بن عروة فيه، من طريق مالك وعبده بن سليمان، وعبد الرحيم الرازى، وابن عجلان (٤/ ١٨٧، ١٨٨)، وابن ماجه فيه، باب: ما جاء في الصوم في السفر، من طريق عبد الله بن نمير (١/ ٥٣١ /ح ١٦٦٢) وأحمد في "المسند" من طريق أبى معاوية (٦/ ٤٦)، ومن طريق يحيى (٦/ ١٩٣، ٢٠٢)، ومن طريق وكيع (٦/ ٢٠٧)، والدارمى من طريق سفيان (٢/ ٨ - ٩)، والطحاوى في "شرح معانى الآثار" من طريق مالك (٢/ ٦٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" (ح ٢٠٢٨)، وابن حبان (ح ٣٥٥٢ - الإحسان) كلاهما من طريق شعبة، والبيهقى من طريق مالك، وحماد بن زيد (٤/ ٢٤٣)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" من طريق مالك (٦/ ٢٠٥/ ح ١٧٦٠). جميعًا من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة به.
وقصر به يحيى عن مالك في: "الموطأ" (١/ ٢٤٥): عن هشام بن عروة عن أبيه، ولم يذكر عائشة.
وأخرجه من وجه آخر مسلم فيما تقدم، والنسائي (٤/ ١٨٧)، وابن خزيمة (ح ٢٠٢٦)، والطحاوى في "شرح المعانى" (٢/ ٧١)، وابن حبان (ح ٣٥٥٩ - الإحسان)، والبيهقى (٤/ ٢٤٣).
جميعًا من طريق أبى الأسود، عن عروة، عن أبى مراوح، عن حمزة بن عمرو الأسلمى بلفظ: "هى رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه".
وأخرجه من وجه آخر أبو داود (٢/ ٣٢٧/ح ٢٤٠٣)، والحاكم (١/ ٤٣٣)
[ ١ / ١٦٩ ]
كلاهما من طريق محمد بن عبد المجيد المدنى، عن حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمى، عن أبيه، عن جده، بلفظ وفيه: "أىَّ ذلك شئت يا حمزة".
وعند النسائى والطحاوى (٢/ ٦٩) من طريق هشام، عن قتادة، عن سليمان ابن يسار، عن حمزة.
وعندهما أيضًا من طريق عمران بن أبى أنس، عن سليمان بن يسار، عن حمزة. وانظر طرقه عند النسائى (٤/ ١٨٧).
والحديث ذكره في "الدر" (١/ ٣٤٥)، ونسبه للدارقطنى وصححه.
وعزاه الألبانى في "الارواء" (٤/ ٦٢، ٦٣) لابن الجارود (٣٩٧)، وابن ابى شيبة (١٢/ ١٥٠ / ١) والفريابى (٢/ ٦٧) والسراج في "جزء حديثه" (٩٨/ ٢).
٤٢ - قوله: عن أنس ﵁ قال: كنا مع النبى ﷺ، فمنا الصائم، ومنا المفطر، فلا الصائم يعيب على المفطر، ولا المفطر يعيب على الصائم. (١/ ١٧٠).
[صحيح].
أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٤٥)، ومن طريقه البخارى في الصوم، باب: لم يعب أصحاب النبى ﷺ بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار. "الفتح" (٤/ ٢١٩ ح ١٩٤٧)، ومسلم من طريق أبى خيثمة، وأبى خالد الأحمر (٣/ ٧/ ٢٣٥ - النووى)، وأبو داود فيه، باب: الصوم في السفر، من طريق زائدة (٢/ ٣٢٨ /ح ٢٤٠٥)، والطحاوى في "المعانى" من طريق مالك (٢/ ٦٨)، وابن حبان في "صحيحه" من طريق إسماعيل بن جعفر (٥/ ٢٢٩/ ح ٣٥٥٣ - الإحسان)، والبيهقى من طريق مالك، وأبى خيثمة، وأبى خالد الأحمر (٤/ ٢٤٤)، والبغوى في "شرح السُّنَّة"، من طريق مالك (٦/ ٣٠٥ /ح ١٧٦١) جميعًا من طريق حميد الطويل عن أنس بن مالك.
وقد صرح بالسماع من أنس في رواية أبي خيثمة، وأبى خالد الأحمر، وله شاهد عن أنس أيضًا سبق تخريجه برقم (٣٧).
[ ١ / ١٧٠ ]
وفي الباب عن أبى سعيد الخدرى، وجابر عند مسلم، والترمذى، والبيهقى، وغيرهم. وعن ابن عباس عند البيهقى، ونسبه للبخاري ومسلم.
وحديث الباب ذكره السيوطى في "الدر" (١/ ٣٤٥)، ونسبه على ما تقدم للشافعى وعبد بن حميد.
وأخرج البزار بسند حسن عن ابن عمر قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ منا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم" وعن أبى موسى قال: كنا مع النبي ﷺ فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم رواه الطبرانى في "الأوسط" والبزار، وفيه الوليد ابن مروان وهو ضعيف.
وعن متعب قال: كان غزو مع النبي ﷺ واصحابه، وفيه "فيصوم بعضهم وبفطر بعضهم فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم" رواه الطبرانى في "الكبير" ورجاله موثقون، إلا أن أشعث بن أبي الشعثاء لم يسمع من أحد من الصحابة والله أعلم.
وعن أبي الأشعث العطار عن حمزة بن عمرو الأسلمى قال: سألته عن الصيام في السفر فقال إن كنا نصوم ونفطر فلا يعيب المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر. رواه الطبرانى في "الكبير" وأبو الأشعث العطار لم أعرفه كذ قال الهيثمى في "المجمع" (٣/ ١٥٩).
وفي الباب عن سعيد بن المسيب وعامر عند عبد بن حميد كما في "الدر".
٤٣ - قوله: عن أبي الدرداء ﵁ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في رمضان في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا من صائم إلا رسول الله ﷺ وابن رواحة ﵁" (١/ ١٧٠).
[صحيح].
أخرجه البخارى في الصوم، باب: بدون ترجمة، من طريق يزيد بن
[ ١ / ١٧١ ]
جابر. "الفتح" (٤/ ٢١٥ / ح ١٩٤٥)، ومسلم فيه، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر، من طريق سعيد بن عبد العزيز (٣/ ٧/ ٢٣٨ - النووى)، ولفظه "خرجنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان في حر شديد" الحديث وأبو داود فيه، باب: فيمن اختار الصوم، من طريق سعيد بن عبد العزيز أيضًا (٢/ ٣٢٩ / ح ٤٠٩)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" من طريق مسلم (ح ١٧٦٥) جميعًا من طريق إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبى الدرداء به.
وأخرجه من وجه آخر مسلم فيما تقدم (٣/ ٧/ ٢٣٨ - النووى)، وابن ماجه في الصيام، باب: ما جاء في الصيام في السفر (١/ ٥٣٢/ ح ١٦٦٣)، والطحاوي في "شرح معانى الآثار" (٢/ ٦٨) والبيهقي في "السنن" (٤/ ٢٤٥).
جميعًا من طريق هشام بن سعد عن عثمان بن حبان الدمشقى، عن أم الدرداء، عن أبى الدرداء به
٤٤ - قوله: عن محمد بن كعب قال: "أتيت أنس بن مالك ﵁ في رمضان وهو يريد سفرًا وقد رحلت له راحلته، ولبس ثياب سفره، فدعا بطعام، فأكل، فقلت له: سنة؟ قال: نعم، ثم ركب". (١/ ١٧٠).
[حسن].
أخرجه الترمذى في الصوم باب من أكل ثم خرج يريد سفرًا (٣/ ١٥٤/ ح ٧٩٩، ٨٠٠) البيهقى في "السنن" (٤/ ٢٤٧) من طريق محمد بن جعفر، حدثني زيد بن أسلم، أخبرنى محمد بن المنكدر، عن محمد بن كعب قال: فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث حسن، ومحمد بن جعفر هو ابن أبى كثير، هو مدينى ثقة، وهو أخو إسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن جعفر هو ابن نجيح، والأعلى بن عبد الله المدينى، وكان يحيى بن معين يضعفه.
[ ١ / ١٧٢ ]
وذكره الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٠٣) ونسبه للترمذى، وأشار الألبانى في "الإرواء" (٤/ ٦٤) إلى تصحيحه.
٤٥ - قوله: عن عبيد بن جبير قال: "كنت مع أبى بصرة الغفارى -صاحب رسول الله ﷺ ﵁ في سفينة من الفسطاط في رمضان، فدفع فقرِّب غداؤه، فقال: اقترب، قلت: ألست ترى البيوت؟ قال: أترغب عن سنة رسول الله ﷺ؟ فأكل وأكلت … ". (١/ ١٧٠).
[صحيح].
أخرجه أبو داود في الصوم، باب: متى يفطر المسافر إذا خرج؟ (٢/ ٣٣٠ /ح ٢٤١٢)، ومن طريقه البيهقى في "السنن" (٤/ ٢٤٦) وأحمد (٦/ ٣٩٨)، والدارمى (٢/ ١٠) من طريق سعيد بن أبى أيوب، حدثني يزيد بن أبى حبيب، أن كليب بن ذهل أخبره عن عبيد قال في رواية أبى داود: ابن جبر، وقال أحمد: ابن حنين، وقال الدارمى: ابن جبير، وكذا قال ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٠٤٠)، وقوله في رواية أبى داود، والبيهقى: عن عبيد، قال جعفر بن جبر قال: "كنت مع أبى بصرة الغفارى … " الحديث، أوهم فيها بعض الأفاضل، فظن أن الحديث لجعفر بن جبر، وهذا خطأ، فإن جعفر هذا هو ابن مسافر شيخ أبى داود، وقوله: قال جعفر، هو من كلام أبى داود عن شيخه في زيادة ابن جبر لعبيد، حيث أنه وقع عنده من طريق عبيد الله بن عمر، عبيد غير منسوب، فنبه إلى نسبته في رواية جعفر بن مسافر.
والغريب في هذا أن من وقع منه الوهم ذكر ما يناقض وهمه وهو نقله عن "عون المعبود" (٢/ ٢٩٣) تعليق الشارح على قول أبى داود (ابن جبر)، ووقع عنده (ابن جبير)، فقال: أى عبيد بن جبير وهو القبطى، مولى أبي بصرة. فانتبه، والحديث صححه الألبانى -حفظه الله- في صحيح أبى داود (٢/ ٤٥٧) والإرواء (ح ٩٢٨).
أما الاختلاف في نسبة عبيد أهو ابن جبر، أو جبير، أو حنين، فقد قال المزى في "تهذيبه": أنه ابن جبر، وكذا قال الحافظ ابن حجر في "تقريبه"،
[ ١ / ١٧٣ ]
وقد تابع كل من سعيد بن يزيد وعبد الله بن عياش عند أحمد، والليث عند أبى داود سعيد بن أبى أيوب، وزاد عبد الله بن عياش في روايته: "وهو يريد الإسكندرية"، وكليب بن ذهل الحضرمى، قال عنه في "التقريب": مقبول. يعنى إذا توبع، أما إذا انفرد فهو لين الحديث، ولقد توبع في الحديث القادم إن شاء الله.
٤٦ - قوله: عن منصور الكلبى: أن دحية بن خليفة ﵁ خرج من قرية من دمشق إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط، وذلك ثلاثة أميال، في رمضان، فأفطر وأفطر معه ناس كثير، وكره آخرون أن يفطروا، فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظن أن أراه إن قومًا رغبوا عن هدى رسول الله ﷺ وأصحابه، اللَّهم اقبضنى إليك". (١/ ١٧٠).
[حسن لغيره].
أخرجه أحمد في "المسند" (٦/ ٣٩٨)، وأبو داود (٢/ ٣٣٠/ح ٢٤١٣)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٢٦٦ /ح ٢٠٤١)، والطحاوي في "شرح معانى الآثار" (٢/ ٧٠).
جميعًا من طريق الليث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، وعن منصور الكلبى، عن دحية بن خليفة. به.
وهو عند الطبرانى في "الكبير" (٤/ ٢٢٤ /ح ٤١٩٧) من نفس الطريق، ومن طريقه الحافظ المزى في "تهذيبه" (٢٨/ ٥٢٩).
ونقل الذهبى في "الميزان" (٥/ ٣٠٩)، والمزى، عن ابن المدينى قال: منصور ابن زيد الكلبى مجهول لا أعرفه.
وقال ابن حجر في "التقريب": مستور، من أجل ذلك ضعفه الأعظمى في تحقيقه لابن خزيمة، ولكن حسنه الشيخ عبد المجيد في تحقيقه للطبرانى لشواهد له كحديث أبى بصرة وحديث أنس المتقدم وهو كما قال. والله أعلم.
والحديث ضعفه الألبانى فلم يذكره في صحيح أبى داود.
[ ١ / ١٧٤ ]
٤٧ - قوله: قال ﷺ: "إنى لست مثلكم، إنى أظل يطعمنى ربى ويسقينى". (١/ ١٧٠).
[صحيح].
هذا الحديث رواه جمع من الصحابة منهم: أنس بن مالك، وعبد الله بن عمر وأبى سعيد الخدرى، وأبى هريرة، وعائشة ﵃.
فأما حديث أنس، فأخرجه البخارى في الصوم، باب: الوصال، من طريق شعبة. "الفتح" (٤/ ٢٣٨ /ح ١٩٦١)، وكذا ابن خزيمة في "صحيحه" (ح ٢٠٦٩)، والترمذى في الصوم، باب: ما جاء في كراهية الوصال للصائم (٣/ ١٣٩ /ح ٧٧٨)، من طريق سعيد بن أبى عروبه، وكذا ابن حبان في "صحيحه" (ح ٣٥٦٦ - الإحسان)، والدارمى من طريق شعبة (٢/ ٨)، وأحمد في "المسند" من طريق سعيد بن أبى عروبة (٣/ ١٧٠، ٢٣٥)، ومن طريق شعبة (٣/ ٢٧٦، ٢٠٢)، ومن طريق مسعر بن كدام (٣/ ٢١٨).
جميعًا من طريق قتادة، عن أنس به.
وأخرجه مسلم في الصيام، باب: النهى عن الوصال، من طريق سليمان، وحميد (٣/ ٧/ ٢١٣ - ٢١٤ - النووى)، والبخارى في التمنى، باب: ما يجوز من اللو من طريق حميد. "الفتح" (١٣/ ٢٣٧ /ح ٧٢٤١)، وأحمد في "المسند" من طريق حميد (٣/ ١٢٤، ٢٠٠)، وعبد بن حميد في "المنتخب" من طريق سليمان بن المغيرة (٣/ ١٣٢ / ح ١٢٦٤)، ومن طريق حماد بن سلمة (٣/ ١٦٨/ ١٣٥١)، والبيهقى في "السنن" من طريق حميد (٤/ ٢٨٢)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" من طريق حميد (٦/ ٢٦٣ /ح ١٧٣٩)، وابن خزيمة من طريق حميد (٣/ ٢٨٠/ح ٢٠٧٠).
جميعًا من طريق ثابت عن أنس به.
أما حديث عبد الله بن عمر، فأخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٤٩)، ومن طريقه كل من البخارى في الصيام، باب: الوصال "الفتح"
[ ١ / ١٧٥ ]
(٤/ ٢٣٨/ح ١٩٦٢)، وأبو داود (٢/ ٣١٧/ ح ٢٣٦٠)، وأحمد في "المسند" (٢/ ١٢٨)، والبيهقى في "السنن" (٤/ ٢٨٢). وأخرجه مسلم في الصيام، باب: النهى عن الوصال من طريق عبيد الله، وأيوب (٣/ ٧/ ٢١١ - النووى)، ونفس الطريق أحمد في "مسنده" (٢/ ٢١، ٢٣، ١٠٢، ١٤٣)، و(٢/ ١٥٣)، والبيهقى من طريق عبيد الله فقط (٤/ ٢٨٢). وأخرجه البخارى في الصيام، باب: بركة السحور من غير إيجاب. "الفتح" (٤/ ١٦٥ /ح ١٩٢٢) من طريق جويرية.
جميعًا من طريق نافع، عن ابن عمر به.
وأما حديث أبى سعيد الخدرى، فأخرجه البخارى، من طريق ابن الهاد. "الفتح" (٤/ ٢٣٨ /ح ١٩٦٣)، وفي باب الوصال إلى السحر، من طريق يزيد. "الفتح" (٤/ ٢٤٥ /ح ١٩٦٧)، وأبو داود في الصوم، باب: في الوصال، من طريق ابن الهاد (٢/ ٣١٧ /ح ٢٣٦١)، وأحمد من نفس طرق البخاري (٣/ ٨، ٨٧)، والدارمى من طريق يزيد (٢/ ٨) وابن خزيمة من طريق ابن الهاد (٣/ ٢٨١ /ح ٢٠٧٣)، وكذا ابن حبان في "صحيحه"، (٥/ ٢٣٦ /ح ٣٥٦٩ - "الإحسان")، والبيهقى في "السنن" (٤/ ٢٨٢).
جميعًا من طريق عبد الله بن خباب، عن أبى سعيد الخدرى، به.
وهو عند أحمد من وجه آخر عنه، فأخرجه (٣/ ٣٠) من طريق حماد بن زيد، عن بشر بن حرب، عن أبي سعيد، به. وعنده (٣/ ٥٧) من طريق معمر، مثله عن أبى سعيد.
وأما حديث أبى هريرة، فأخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٤٩)، ومن طريقه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٣٧)، والدارمى (٢/ ٧ - ٨)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٦/ ٢٦٢ /ح ١٧٣٧)، وأخرجه مسلم من طريق المغيرة (٣/ ٧/ ٢١٣ - النووى) وابن خزيمة من طريق سفيان (٣/ ٢٧٩/ ح ٢٠٦٨)، وابن حبان من طريق أبى شعيب بن أبى حمزة (٥/ ٢٣٥ /ح ٣٥٦٨ - الإحسان).
[ ١ / ١٧٦ ]
جميعًا من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة.
قال البغوى: متفق على صحته.
نعم هو متفق عليه من حديث أبى هريرة، لكنه عند البخارى من غير هذا الطريق المتقدمة، وسيأتي طريق البخارى، ولم يتفقا عليه لفظًا، فعند البخارى مقتصرًا على قوله: "إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقينى".
وأخرجه البخارى من وجه آخر في الصوم، باب: التنكيل لمن أكثر الوصال من طريق شعيب. "الفتح" (٤/ ٢٤٢ /ح ١٩٦٥)، وفي الحدود، باب: كم التعزير والأدب، من طريق عقيل."الفتح" (١٢/ ١٨٣/ح ٦٨٥١)، وفي الاعتصام، باب: ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع، من طريق معمر. "الفتح" (١٣/ ٢٨٩ ح ٧٢٩٩)، ومسلم من طريق يونس (٣/ ٧/ ٢١٢ - النووى)، وأحمد من طريق معمر (٢/ ٢٨١)، وكذا ابن حبان في "صحيحه" (٥/ ٢٣٥ /ح ٣٥٦٧ - الإحسان)، والبيهقى من طريق شعيب (٤/ ٢٨٢).
جميعًا من طريق الزهرى، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة بنحوه.
وقد خالف من تقدم ذكره، عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، فرواه عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة به.
وقد علق البخارى هذه الطريق في كتاب التمنى، باب: ما يجوز من اللو. قال: قال الليث: حدثنى عبد الرحمن بن خالد فذكره، الفتح (١٣/ ٢٣٨/ح ٧٢٤٢).
قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٢٤٣): وليس اختلافًا ضارًا فقد أخرجه الدارقطنى في "العلل" من طريق عبد الرحمن بن خالد هذا عن الزهري عنهما جميعًا، وكذلك رواه عبد الرحمن بن نمر، عن الزهرى، عن سعيد وأبى
[ ١ / ١٧٧ ]
سلمة، جميعًا عن أبى هريرة، وأخرجه الإسماعيلى، وكذا ذكر الدارقطنى أن الزبيدى تابع ابن نمير على الجمع بينهما ا هـ.
وأخرجه مسلم (٣/ ٧/ ٢١٣ - النووى)، وأحمد (٢/ ٢٥٣)، وابن خزيمة (٣/ ٢٨٠ /ح ٢٠٧٢)، والبغوى في "شرح السُّنَّة"، (٦/ ٢٦١ /ح ١٧٣٨).
جميعًا من طريق الأعمش، وعند أحمد (٢/ ٣٧٧) من طريق عاصم، كلاهما من طريق أبي صالح، عن أبى هريرة.
وأخرجه البخارى (٤/ ٢٤٢/ ح ١٩٦٦ - "الفتح")، والبيهقى (٤/ ٢٨٢)، والبغوى (٦/ ٢٦١ /ح ١٧٣٦)، ثلاثتهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة. وهو عند عبد الرزاق في مصنفه (ح ٧٧٥٤).
وأخرجه مسلم (٣/ ٧/ ٢١٢) من طريق عمارة، عن أبى زرعة، عن أبى هريرة به. وعند ابن خزيمة من وجه آخر (٣/ ٢٨٠ / ح ٢٠٧١) من طريق عمارة ابن القعقاع، عن ابن أبى نعيم، عنه به.
وأما حديث عائشة، فأخرجه البخارى في الصيام باب: الوصال، "الفتح" (٤/ ٢٣٨/ ح ١٩٦٤)، ومسلم (٣/ ٧/ ٢١٥ - النووى)، والبيهقى (٤/ ٢٨٢) ثلاثتهم من طريق عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة.
وأخرجه أحمد (٦/ ١٢٦) من طريق شعبة، عن يزيد بن ضمير، عن عبد الله بن أبي موسى، عن مدرك -أو ابن مدرك- عنهما.
وفي الباب من حديث ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعنى بشير، وقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال، وقال: إنما يفعل ذلك النصارى" عزاه الحافظ "للمسند" (التخليص ٢/ ٢٠٠).
٤٨ - قوله: "أن أنس بن مالك ﵁ كبر حتى كان لا يقدر على الصيام فكان يفتدى". (١/ ١٧١).
[ ١ / ١٧٨ ]
[صحيح].
أخرجه الدارقطنى في "السنن" (٢/ ٢٠٧)، والبيهقى (٤/ ٢٧١)، من طريقه كلاهما من طريق أحمد بن عبد الله الوكيل، ثنا ابن عرفة، ثنا روح، ثنا سعيد وهشام،، عن قتادة، عن أن أنسًا ضعف قبل موته فأفطر، وأمر أهله أن يطعموا مكان كل يوم مسكينًا. قال هشام في حديثه: فأطعم ثلاثين مسكينًا.
وعند الطبرانى في "الكبير" (١/ ٢٤٢/ ح ٦٧٥) من طريق مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام الدستوائى، ثنا قتادة، أن أنسًا ﵁ لما ضعف عن الصوم قبل موته عامًا فأفطر وأطعم كل يوم مسكينًا.
قال في "المجمع" (٣/ ١٦٤): ورجاله رجال الصحيح.
وقد تابع سعيد وهشام عن قتادة، عمران بن حدير، عن أيوب، عن أنس، عند الدارقطنى، وفيه: أنه ضعف عن الصوم عامًا، فصنع جفنة من ثريد، ودعا ثلاثين مسكينًا فأشبعهم.
وتابعهم أيضًا عند البيهقى، الأنصارى قال: حدثنى حميد قال: لم يطق أنس صوم رمضان عام توفى، وعرف أنه لا يستطيع أن يقضيه، فسألت ابنه عمر بن أنس: ما فعل أبو حمزة؟ فقال: جفنا له جفانًا من خبز ولحم فأطعمنا العدة أو أكثر - يعنى من ثلاثين رجلًا لكل يوم رجلًا.
والأثر أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٥٤) بلاغًا. وعلقه البخارى في التفسير باب: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ …﴾ الآية، "الفتح" (٨/ ٢٨)، ونسبه الحافظ في "الفتح" إلى عبد بن حميد من طريق النضر بن أنس، عن أنس، وإلى "فوائد" محمد بن هشام بن ملامس عن مروان، عن معاوية، عن حميد، فذكر بنحو رواية البيهقى.
وذكره السيوطى في "الدر" (١/ ٣٢٦)، ونسبه زيادة على ما تقدم إلى ابن أبى شيبة، وعبد بن حميد، وأبى يعلى، وابن المنذر.
والأثر صححه ابن حزم في "المحلى" (٦/ ٢٦٥).
[ ١ / ١٧٩ ]
ثم وجدت الأثر عند عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٢٢٠ /ح ٧٥٧٠) من طريق معمر عن ثابت بنحو نص المؤلف، وهى الطريق التى علقها البخارى في صحيحه بصيغة الجزم.
قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢١٢): وأما أثر أنس:
فرواه الشافعى عن مالك أن أنس بن مالك كبر حتى كان لا يقدر على الصيام فكان يفتدى، ورواه البيهقي من حديث قتادة عن أنس موصولًا، قلت: وعلقه البخارى في "صحيحه" وذكرته من طرق كثيرة "تغليق التعليق" اهـ.
وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبى هريرة في وجوب الفدية على الهرم.
٤٩ - قوله: قال ابن عباس: "ليست منسوخة؟ هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا". (١/ ١٧١).
[صحيح].
أخرجه البخارى في التفسير، باب: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ …﴾ الآية، "الفتح" (٨/ ٢٨ /ح ٤٥٠٥)، والنسائى في الصيام، باب: تأويل قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٤/ ١٩٠)، وفي "تفسيره" (١/ ٢١٨ /ح ٣٨)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٤/ ٢٢٢/ ٧٥٧٧)، وابن عيينة في "تفسيره" (ص ٢١٦)، والدارقطنى في "سننه" (٢/ ٢٠٥، ٢٠٦)، والطبرى في "تفسيره" (٢/ ٨٠، ٨١)، والطبرانى في "الكبير" (١١/ ١٦٨/ ١١٣٨٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٤٠)، والبيهقى في "الكبرى" (٤/ ٢٧١)، وابن حزم في "المحلى" (٦/ ٢٦٥).
جميعًا من طرق عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
وفي الباب طرق أخرى عند الدارقطنى، وعبد الرزاق، والحاكم، والبيهقى، وغيرهم.
[ ١ / ١٨٠ ]
والحديث صححه الدارقطنى، والحاكم، وأقره الذهبى.
وأخرجه أبو داود في الصيام، باب: من قال: هي مثبتة للشيخ والحبلى من طريق عروة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وزاد فيه: "والحبلى والمرضع إذا خافتا " الحديث (٢/ ٣٠٦ /ح ٢٣١٨).
والحديث ذكره في "الدر" (١/ ٣٢٦)، وزاد في نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
أما ما روى عن ابن عباس من أن الآية منسوخة، فقد أخرجه ابن الجوزى في "نواسخ القرآن" من طريق عبد الرزاق: ثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾، قال: نسختها ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
ثم وجدته عند عبد الرزاق (٤/ ٢٢٠ /ح ٧٥٧٢) من طريق معمر، عن أبان، عن ابن سيرين أن ابن عباس قال في هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾: لم ينسخها آية أخرى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، ويؤيدها ما أخرجه عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنها ليست بمنسوخة.
قلت: ولعل أيوب هو هو أبان، وصحف في رواية عبد الرزاق، وعلى كل حال فالإسناد به انقطاع، فإن محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس، هكذا قال شعبة، وابن معين، وابن المدينى، وأحمد بن حنبل.
ورواه ابن الجوزى من وجه آخر عن ابن سيرين، عن ابن عباس في نسخها، وقد تابعه على ذلك عطية العوفى عند الطبرى (٢/ ١٣٤)، وهو إسناد مسلسل بالضعفاء، وعلى بن أبى طلحة، في روايته عن ابن عباس مقال.
ولكن أخرج أبو داود في الصوم، باب: نسخ قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ من طريق يزيد النحوى، عن عكرمة، عن ابن عباس، وفيه ما يفيد النسخ (٢/ ٢٩٦ /٢٣١٦)، وإسناده حسن.
[ ١ / ١٨١ ]
وأخرج النحاس في "ناسخه" (ص ٩٥)، وكذا ابن الجوزى (ص ٢٠٤) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في أنها منسوخة، وإسناده ضعيف، عطاء هو الخرسانى لم يدرك ولم يسمع من ابن عباس، وابن جريج مدلس، وقد تابعه عطاء بن عثمان في رواية النحاس.
٥٠ - قوله: عن ابن أبى ليلى قال: "دخلت على عطاء في رمضان وهو يأكل، فقال: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية فنسخت الأولى إلا الكبير الفانى إن شاء أطعم عن كل يوم مسكينًا وأفطر". (١/ ١٧١).
[رجاله ثقات].
ذكره في "الدر" (١/ ١٧٨)، ونسبه لوكيع وعبد بن حميد عن ابن أبى ليلى، وذكره ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٢٠٤) منسوبًا لابن مردويه من طريق وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله، عن ابن أبى ليلى.
قلت: وإسناد أبى بكر بن مروديه رجاله كلهم ثقات. ويشهد له ما تقدم في الحديث السابق من رواية عطاء أيضًا عن ابن عباس.
٥١ - قوله: عن سلمان الفارسى ﵁ عن النبى ﷺ أنه قال: "إن الله ليستحى أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خيرًا فيردهما خائبين". (١/ ١٧٣).
[صحيح].
أخرجه أبو داود في الصلاة، باب: الدعاء (٢/ ٧ /ح ١٤٨٨)، والترمذى في الدعوات، باب (١٠٥)، (٥/ ٥٥٧ /ح ٣٥٥٦)، وابن ماجه في الدعوات، باب: رفع اليدين في الدعاء (٢/ ١٢٧١/ ٣٨٦٥)، وأحمد في "المسند" (٥/ ٤٣٨) والحاكم (١/ ٤٩٧)، وابن حبان (ح ٢٤٠٠ - موارد)، والطبرانى في "الدعاء" (٢/ ٨٧٧/ ٢٠٣)، وفي "الكبير" (٦/ ٢٥٦ /ح ٦١٤٨)، والقضاعى في "مسند الشهاب" (٢/ ١٦٥/ ح ١١١١)، والطيالسى (ح ١١٥٣)،
[ ١ / ١٨٢ ]
والترمذى في التفسير (ح ٢٩٧٣)، جميعًا من طريق جعفر بن ميمون صاحب "الأنماط"، عن أبى عثمان النهدى، عن سلمان الفارسي به.
وقد تابعه عليه سليمان التيمى عند الشهاب (ح ١١١٠)، وابن حبان (ح ٢٣٩٩)، والطبرانى في "الدعاء" (ح ٢٠٢)، وفي "الكبير" (٦/ ٢٥٢/ ح ٦١٣٠) وتابعه أيضًا أبو المعلَّى عند البغوى في "شرح السُّنَّة" (ح ١٣٧٩)، وقال: حديث حسن غريب.
قال الترمذى: حسن غريب. وصححه الحاكم، وأقره الذهبى، وصححه ابن حبان، وقال الحافظ في "الفتح" (١١/ ١٤٣): إسناده جيد.
وفي الباب عن أنس بن مالك عند عبد الرزاق (١٠/ ٤٤٣ /ح ١٩٦٤٨)، وأبي نعيم في "الحلية" (٨/ ١٣١)، من طريق أبان، عنه بنحوه، وهو عند البغوى (ح ١٣٨٠)، قال أبو نعيم: كذا رواه فضيل عن أبان، وهو غريب، مشهور من حديث أبى عثمان النهدى، عن سلمان.
قلت: وأبان هذا هو ابن أبى عياش، وهو متروك. ولكن تابعه عليه ربيعة ابن أبى عبد الرحمن عند الطبرانى في "الدعاء" (ح ٢٠٤، ٢٠٥)، لكن في إسناده حبيب بن أبي حبيب، كاتب مالك، وهو متروك أيضًا.
وفي الباب أيضًا عن جابر عند أبى يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٩٢ /ح ١٨٦٧) من طريق يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عنه بنحوه.
قال في "المجمع" (١٠/ ١٤٩): رواه أبو يعلى، والطبرانى في "الأوسط"، وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجالهما رجال الصحيح.
وفي الباب إيضًا عن يعلى، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده وعبد الله بن مغفل (انظر في ذلك كتابنا "فتح الاعلى تخريج القواعد المثلى" (ص ٢٨).
٥٢ - قوله: عن عبادة بن الصامت أن النبى ﷺ قال: "ما على ظهر الأرض
[ ١ / ١٨٣ ]
من رجل مسلم يدعو الله ﷿ بدعوة إلا أتاه الله إياها، أو كف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم" (١/ ١٧٣).
[حسن].
أخرجه الترمذى في الدعوات، باب: في انتظار الفرج وغير ذلك (٥/ ٥٦٦/ح ٣٥٧٣)، وزاد فيه: "فقال رجل من القوم: إذًا نكثر قال: الله أكثر"، وأحمد في "مسنده" واللفظ له (٥/ ٣٢٩)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (ح/ ١٣٨) بمثل أحمد.
جميعًا من طريق محمد بن يوسف، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير أن عبادة بن الصامت حدثهم. فذكره.
قال الترمذى: حسن صحيح غريب، وقال البغوى: حسن غريب.
وأخرجه الطبرانى في "الأوسط" (١/ ١٣٠/ ح ١٤٧)، وفي "الدعاء" (١/ ٨٢٠ /ح ٨٦)، من طريق مسلمة بن علىّ، عن زيد بن واقد، وهشام بن الغاز، عن مكحول بسنده، وزاد فيه: "قالوا: يا رسول الله؛ وما استعجالة؟ قال: يقول: قد دعوت. ودعوت، فلم يستجب لى"، فذكر زيادة الترمذى.
قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن مكحول إلا زيد بن واقد، وهشام بن الغاز، تفرد به مسلمة بن علىّ.
قلت: لعله يقصد بقوله: "لم يرو هذا الحديث عن مكحول إلا زيد … إلخ" أى بهذا اللفظ، وإلا فقد رواه عنه ثوبان كما تقدم.
قال في "المجمع" (١٠/ ١٤٧): ورواه الطبرانى في "الأوسط"، وفيه مسلمة بن على وهو ضعيف.
وفي الباب عن أبى سعيد الخدرى أخرجه أحمد (٣/ ١٨)، والبزار
[ ١ / ١٨٤ ]
(٤/ ٤١ /ح ٣١٤٤ - كشف)، وأبو يعلى (٢/ ٢٩٦/ح ١٠١٩)، والحاكم (١/ ٤٩٣).
جميعًا من طريق علىّ بن على الرفاعى: حدثنا أبو المتوكل الناجى، عن أبى سعيد، فذكره بنحو رواية الترمذى والطبرانى.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، وأقره الذهبى.
وقال في "المجمع" (١٠/ ١٤٨ - ١٤٩): رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبرانى في "الأوسط"، ورجال أحمد، وأبي يعلى، وأحد إسنادى البزار رجاله رجال الصحيح، غير علىّ بن علىّ الرفاعى، وهو ثقة.
قلت: وقد تابعه قتادة عند البزار (ح ٣١٤٣ - كشف)، ويشهد للزيادة عند الطبرانى ما سيأتى عند البخارى وغيره. وقال الألباني في "صحيح الترمذى" وغيره: (حسن صحيح)
٥٣ - قوله: أن رسول الله ﷺ قال: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لى". (١/ ١٧٣).
[صحيح].
أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢١٣)، ومن طريقه البخارى في الدعوات، باب: يستجاب للعبد ما لم يعجل، "الفتح" (١١/ ١٤٥ /ح ٦٣٤٠)، ومسلم في الذكر والدعاء، باب: بيان أنه يستجاب للداعى ما لم يعجل (١٧/ ٥٥ / ح ٢٧٣٥)، والترمذى في الدعوات، باب: ما جاء فيمن يستعجل في دعائه (٥/ ٤٦٤ / ح ٣٣٨٧ النووى)، وأبو داود في الصلاة، باب: الدعاء (٢/ ٧٨/ ح ١٤٨٤)، وابن ماجه في الدعاء، باب: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل (٢/ ١٢٦٦/ح ٣٨٥٣ النووى)، والطحاوى في "مشكل الآثار" (١/ ٣٧٤)، والطبرانى في "الدعاء" (٢/ ٨١٩)، وأحمد (٢/ ٤٨٧)، وابن حبان (٣/ ٢٥٦ /ح ٩٧٥).
جميعًا من طريق ابن شهاب عن أبى عبيدة مولى ابن أزهر عن أبي هريرة به،
[ ١ / ١٨٥ ]
وقد تابع مالك، عقيل بن خالد عند مسلم ويونس عند الطحاوى، وشعيب عند البخارى في "الأدب المفرد" (ح ٦٥٤)، وأبو أويس عند أحمد (٢/ ٣٩٦).
وفي الباب طرق أخرى عن أبى هريرة منها ما أخرجه مسلم (ح ٢٧٣٥)، والطبرانى في "الدعاء"، وابن حبان في "صحيحه" (ح ٩٧٦ - الإحسان)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٣/ ١٦١/ ح ١٣٨٤).
من طريق ربيعة بن يزيد، عن أبى إدريس الخولانى، عن أبى هريرة مطولًا.
ومنها ما أخرجه الطحاوى في "المشكل" من طريق حيوة بن شريح، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبى هريرة بلفظ الباب.
٥٤ - قوله: روى عن النبى ﷺ أنه قال: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله؛ وما الاستعجال؟ قال: "يقول قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء". (١/ ١٧٣، ١٧٤).
[صحيح].
تقدم تخريجه في الحديث السابق من رواية أبى إدريس الخولانى عن ابن هريرة عند مسلم وغيره بلفظ المؤلف.
٥٥ - قوله: قوله: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة". (١/ ١٧٤).
[حسن].
أخرجه أبو داود الطيالسى في "مسنده" (٩/ ٣٩٩/ح ٢٢٦٢) والبيهقى في "شعب الإيمان" (٣/ ٤٠٨/ ٣٩٠٧)، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به، وزادا فيه: "فكان عبد الله بن عمرو إذا أفطر دعا أهله وولده ودعا".
[ ١ / ١٨٦ ]
وذكره في "المطالب" (١/ ٢٩٠)، ونسبه لأبى داود الطيالسى. وهو عند الحكيم في "نوادره" (٢/ ٤١٥).
قلت: ورواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، منهم من يردها، ومنهم من يقبلها، والراجح أنها حسنة، لا سيما وأن لها شاهد من حديث عبد الله بن عمرو نفسه.
فأخرج ابن ماجه في الصيام، باب: في الصيام لا ترد دعوته (١/ ٥٥٧/ح ١٧٥٣)، والطبرانى في "الدعاء" (٢/ ١٢٢٩)، وابن السنى في "عمل اليوم والليلة" (ص ١٥٣/ح ٤٧٥)، والحاكم (١/ ٤٢٢)، والبيهقى في "الشعب" (٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨/ ح ٣٩٠٤، ٣٩٠٥، ٣٩٠٦)، كلهم من طريق الوليد بن مسلم، ثنا إسحاق بن عبيد الله، قال: سمعت ابن أبى مليكة يقول: سمعت عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد"، وفيه زيادة دعاء عبد الله بن عمرو ﵁.
قال في "الزوائد": إسناده صحيح؛ لأن إسحاق بن عبيد الله بن الحارث قال النسائى: ليس به بأس. وقال أبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقى رجال الإسناد على شرط البخارى.
وقال الحاكم: وإسحاق هذا إن كان ابن عبد الله مولى زايدة، فقد خرَّج عنه مسلم، وإن كان ابن أبى فروة فإنهما لم يخرجاه.
وتعقبه الذهبى فقال: وإن كان ابن أبى فروة فواهٍ.
قال الحافظ ابن حجر: هذا حديث حسن أخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" بتمامه، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" من وجه آخر عن الحكم بن موسى، ووقع في روايته مخالفة للقوم في إسحق بن عبد الله، فرواه الجميع عبيد الله بالتصغير، ورواه هو بالتكبير.
قال الحافظ: الذى جزم به ابن عساكر أن إسحق بن عبيد هو ابن أبى مهاجر أخو إسماعيل، وهما معروفان من مشايخ الوليد بن مسلم، وهذا أولى أى من
[ ١ / ١٨٧ ]
قول الحافظ عبد الغنى، وتبعه عليه المزى أنه إسحق بن عبيد الله بن أبي مليكة، وكتب المزى في الهامش مقابل قوله، روى عن عبد الله بن أبى مليكة: أظنه أخاه، واقتصر المنذرى في "الترغيب" على نسبة الحديث إلى البيهقى وقال: إسحق بن عبيد الله لا يعرف. قال الحافظ: وقد عرفه غيره، وذكره ابن حبان في "الثقات" وبالله التوفيق (انتهى نقلًا من الفتوحات الربانية: ٤/ ٣٤٢).
وفي الباب عن ابن عمر عند البهيقى في "الشعب" (٣/ ٤٠٧/ ٣٩٠٣) من طريق محمد بن يزيد بن خنيس قال: قال عبد العزيز بن أبي رواد: قال نافع: قال ابن عمر: كان يقال: إن لكل مؤمن دعوة مستجابة عند إفطاره: إما أن يعجل له في دنياه، أو يدخر له في آخرته، وهذا شبيه بالمرفوع.
ومحمد بن يزيد قال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال الذهبي: هو وسط، "الميزان" (٤/ ٦٨)، وعبد العزيز بن أبى رواد صدوق ربما وهم، ورمى بالإرجاء. والحديث ذكره الحكيم (١/ ٤١٥) عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "لكل عبد صائم دعوة مستجابة عند إفطاره، أعطيها في الدنيا أو ذخر له في الآخرة".
٥٦ - قوله: فكان عبد الله بن عمرو إذا أفطر دعا أهله وولده ودعا. (١/ ١٧٤).
[حسن].
تقدم تخريجه. انظر قبله (٥٥).
٥٧ - قوله: عن عبد الله بن عمرو كذلك قال: قال رسول الله ﷺ: "إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد". (١/ ١٧٤).
[حسن].
تقدم تخريجه، انظر ما تقدم رقم (٥٥).
٥٨ - قوله: عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها
[ ١ / ١٨٨ ]
الله دون الغمام يوم القيامة، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول: "بعزتى لأنصرك ولو بعد حين". (١/ ١٧٤).
[حسن].
أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٥)، مطولًا، والطيالسى (ح ٢٥٨٤)، واللفظ له. وابن حبان (ح ٣٤٢٨ - الإحسان)، والبيهقى في "الكبرى" (١٠/ ٨٨)، أربعتهم من طريق زهير بن معاوية.
وابن أبى شيبة في "مصنفه" (٣/ ٦ - ٧)، وأحمد (٢/ ٤٤٥)، والترمذى في الدعوات، باب: في العفو والعافية (٥/ ٥٧٨ /ح ٣٥٩٨)، وابن ماجه في الصيام، باب: الصائم لا ترد دعوته (١/ ٥٥٧/ح ١٧٥٢) والبغوى في شرح السنة (٣/ ١٦٤ /ح ١٣٨٩)، خمستهم من طريق سعدان بن بشر، الجهنى أو القمى.
وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ١٩٩ /ح ١٩٠١) من طريق عمرو بن قيس الملائى، والبيهقى في "الكبرى" (٨/ ١٦٢)، "والشعب" (٥/ ٤٠٩ ح ٧١٠١) من طريق أبى خيثمة.
أربعتهم جميعًا من طريق سعد الطائى، عن أبي مدلة مولى عائشة، عن أبى هريرة به.
قال الترمذى: هذا حديث حسن.
والحديث ضعفه الأعظمى في تحقيقه لابن خزيمة؛ لجهالة أبى مدلة.
قلت: وهو من رجال "التهذيب"، وقال عنه الحافظ: مقبول، وإنما حسن الترمذى حديثه للشواهد، ولمجيئه من طريق أخرى غير طريق أبي مدلة هذا، فأخرج البزار (٤/ ٣٩ / ح ٣١٣٩ - كشف)، من طريق إبرهيم بن خثيم بن عراك ابن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبى هريرة مرفوعًا: "ثلاث حق على الله أن لا يرد لهم دعوة: الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر،
[ ١ / ١٨٩ ]
والمسافر حتى يرجع"، وإبرهيم بن خثيم قال عنه الهيثمى في "المجمع" (١٠/ ١٤٦): متروك.
قلت: لكن تابعه عليه عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن شريك بن أبى نمر، عن عطاء، عن أبى هريرة مرفوعًا: ثلاث لا يرد دعاؤهم: الذاكر لله"، فذكر نحوه. وهو عند البزار أيضًا.
قال الهيثمي (١٠/ ١٥١): وفي إسناد الرواية الثانية إسحق بن زكريا الأيلى شيخ البزار، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: وإسحق بن زكريا تابعه الجراح بن مخلد في الرواية الأولى، وأخرج الطيالسى (ح ٢٥١٧)، وأبو داود في الصلاة، باب: الدعاء بظهر الغيب (٢/ ٨٩ /ح ١٥٣٦)، والترمذى في البر والصلة، باب: ما جاء في دعوة الوالدين (٤/ ٣١٤ /ح ١٩٠٥)، وأحمد (٢/ ٢٥٨، ٤٣٤)، والبخارى في "الأدب المفرد" (ص ٢٨/ ح ٣٢/ باب ١٧)، وابن ماجه في الدعاء، باب: دعوة الوالد ودعوة المظلوم (٢/ ١٢٧٠/ح ٣٨٦٢).
جميعًا من طريق هشام الدستوائى، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبي جعفر، عن أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: "ثلاث دعوات مستجابات لهن لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالدين على ولدهما" وقد تابع هشام حجاج الصواف عند أحمد (٢/ ٥١٧).
وأبو جعفر: هو الأنصارى المؤذن المدنى مقبول ومن زعم أنه محمد بن على بن الحسين فقد وهم كذا في "التقريب".
وله شاهد آخر عند أحمد (٤/ ١٥٤) والطبرانى في "الكبير" (٣٤٠/ ١٧، ٣٤١) والحاكم (١/ ٤١٧، ٤١٨) من طريق عبد الرزاق ثنا معمر، عن يحيى بن أبى كثير عن زيد بن سلام، عن عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبة بن عامر قال: قال النبى ﷺ: " … ثلاث دعوات مستجبات لهم دعوتهم، المسافر والوالد والمظلوم … " الحديث.
[ ١ / ١٩٠ ]
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبى، وقال في "المجمع" (١٠/ ١٥١) رواه الطبرانى، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله ابن يزيد الأزرق وهو ثقه. وقال في موضع آخر (٤/ ٣٢٩): رواه أحمد والطبرانى، ورجاله ثقات.
٥٩ - قوله: "وقد وقع أن بعضهم لم يجد طعامًا عند أهله وقت الإفطار، فغلبه النوم، ثم صحا فلم يحل له الطعام والشراب فواصل، ثم جهد في النهار التالى وبلغ أمره إلى النبى ﷺ". (١/ ١٧٤).
[صحيح].
قلت: هذا ليس بنص الحديث، وإنما هو يشير إلى ما أخرجه البخارى في الصيام، باب: قول الله جلَّ ذكره: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ …﴾ الآية، "الفتح" (٤/ ١٢٩ /ح ١٩١٥)، وفي التفسير، "الفتح" (٨/ ١٨١ /ح ٤٥٠٨)، من طريق إسرائيل، والنسائى في الصيام، باب: في تأويل قول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ …﴾ من طريق زهير (٤/ ١٤٧)، وفي "تفسيره" من نفس الطريق (١/ ٢٢٥ /ح ٤٣)، وأحمد (٤/ ٢٩٥) من طريق إسرائيل، وكذا أبو داود في الصوم، باب: من أفرض الصوم (٢/ ٢٩٥ / ح ٢٣١٤)، والترمذى في تفسير القرآن (٥/ ٢١٠ /ح ٢٩٦٨)، والدارمى (٢/ ١٠)، وابن جرير في تفسيره (٢/ ١٦٤)، والبيهقى في "السنن" (٤/ ٢٠١)، والواحدى في "أسبابه". (ص ٥٤/ح ٩٢)، وعنده من طريق يحيى بن أبى زائدة عن أبيه وغيره، والنحاس في "ناسخه" (ص ١٠٠) من طريق زهير، وابن الجوزى في "نواسخ القرآن" (ص ١٩٨) من طريق إسرائيل، ويحيى بن أبى زائدة، عن أبيه وغيره.
جميعًا من طريق أبي إسحاق، عن البراء ﵁ قال: "كان أصحاب محمد ﷺ إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر، لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسى، وإن قيس بن صرمة الأنصارى كان صائمًا، فلما
[ ١ / ١٩١ ]
حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشى عليه، فذكر ذلك للنبى ﷺ فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾، ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، واللفظ للبخارى.
وفي الباب عند أحمد (٥/ ٢٤٦، ٢٤٧)، والحاكم (٢/ ٢٧٤)، والطبرانى في "الكبير" (٢٠/ ١٣٢ /ح ٢٧٠)، والبيهقى (٤/ ٢٠٠).
كلهم من طريق عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، بنحوه وفيه قصة مواقعة مواقعة عمر لجاريته، قال الحاكم: صحيح الإسناد، وأقره الذهبى.
قلت: وهو بخلاف ما قالا؛ قال الترمذى: عبد الرحمن بن أبى ليلى لم يسمع من معاذ، وقال البزار: لم يسمع من معاذ، وقد أدرك عمر. وقال الدارقطنى في "العلل": سماعة من معاذ فيه نظر.
(فائدة) قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ١٥٥):
ولأبى الشيخ من طريق زكريا بن أبى زائدة عن أبى إسحق. "كان المسلمون إذا أفطروا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا لم يفعلوا شيئا من ذلك إلى مثلها" فاتفقت الروايات في حديث البراء على أن المنع من ذلك كان مقيدًا بالنوم وهذا هو المشهور في حديث غيره، قيد المنع من ذلك في حديث ابن عباس بصلاة العتمة، أخرجه أبو داود بلفظ "كان الناس على عهد رسول الله ﷺ وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة" ونحوه في حديث أبي هريرة كما سأذكر قريبًا، وهذا أخص من حديث البراء من وجه آخر ويحتمل أن يكون ذكر صلاة العشاء لكون ما بعدها مظنة النوم غالبًا والتقييد في الحقيقة إنما هو بالنوم كما في سائر الأحاديث وبين السدى وغيره أن ذلك الحكم كان على وفق ما كتب على أهل الكتاب كما
[ ١ / ١٩٢ ]
أخرجه ابن جرير من طريق السدى ولفظه "كتب على النصارى الصيام، وكتب علهيم أن لا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا بعد النوم، وكتب على المسلمين أولًا مثل ذلك حتى أقبل رجل من الأنصار" فذكر القصة ومن طريق إبراهيم التيمى "كان المسلمون في أول الإسلام يفعلون كما يفعل أهل الكتاب: إذا نام أحدهم لم يطعم حتى القابلة" ويؤيد هذا ما أخرجه مسلم من حديث عمرو بن العاص مرفوعًا "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" اهـ.
٦٠ - قوله: "كما وقع أن بعضهم نام بعد الإفطار أو نامت امرأته ثم وجد في نفسه دفعه للمباشرة، ففعل وبلغ أمره إلى النبى ﷺ. (١/ ١٧٤).
[حسن].
أخرجه أحمد (٣/ ٤٦٠)، والطبرى في "تفسيره" (٢/ ١٦٥) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، أنا ابن لهيعة، قال: حدثنى موسى بن جبير مولى بنى سلمة، أنه سمع عبد الله بن كعب بن مالك، يحدث عن أبيه، قال: كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب من عند النبى ﷺ ذات ليلة وقد سهر عنده، فوجد امرأته قد نامت فأرادها. فقالت: إنى قد نمت، قال: ما نمت، ثم وقع بها، وصنع كعب بن مالك مثل ذلك، فغدا عمر إلى النبى ﷺ فأخبره فأنزل الله تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾، واللفظ لأحمد.
قال في "الدر" (١/ ١٩٧) بعد ما نسبه لابن المنذر، وابن أبى حاتم: بسند حسن.
قلت: وموسى بن جبير الأنصارى المدنى الحذاء مولى بنى مسلمة، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٤٥١)، وقال: يخطئ ويخالف.
وقال الذهبى في "الكاشف" (٣ / ت ٥٧٨٠): ثقة، وسماه موسى بن
[ ١ / ١٩٣ ]
موسى ابن جبير … إلخ. وقال ابن حجر في التقريب: مستور، ونقل عن ابن القطان في "التهذيب" (١٠/ ٣٠٢) أنه قال: لا يعرف حاله.
قلت: سلمنا لقول ابن القطان وابن حجر رحمهما الله، لكن لحديث الرجل شواهد منها ما تقدم في الحديث السابق عن معاذ بن جبل، ومنها أخرجه ابن جرير الطبري (٢/ ١٦٥)، من طريق العوفى عن ابن عباس مطولًا بنحو حديث كعب، وإسناده ضعيف.
وأخرجه أيضًا بسنده عن علىّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس بنحوه أيضًا، وفيه قصة عمر، وهى عند ابن المنذر كما في "الدر" (١/ ١٩٧)، وهذا إسناد اختلف فيه أهل العلم، منهم من يقبله، ومنهم من يرده للانقطاع بين علىّ بن أبى طلحة وابن عباس، ومن قبله قال: أنه ثبتت الواسطة بينهما وهى مجاهد وغيره، فعلى كل حال هى صالحة في الشواهد والمتابعات.
وأخرج الواحدى في "أسبابه" (ص ٥٤/ ح ٩٣) من طريق إسحاق بن أبى فروة، عن الزهرى، عن القاسم بن محمد فذكره بنحو ما تقدم، وزاد فيه قصة سقط صرمة بن أنس، وهو إسناد مرسل.
وذكر له ابن كثير "في تفسيره" طريقًا أخرى (١/ ٢٢١) من طريق موسى بن عقبة عن كريب، عن ابن عباس بنحوه.
فبالجملة هذه طرقًا لا تخلو من مقال إلا أنها يقوى بعضها بعضًا، لا سيما وقد حسَّن السيوطى الحديث الأول.
ثم وجدت له طريقًا أخرى عند عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٧١)، وابن جرير (٢/ ١٦٦) من طريقه عن معمر قال: أخبرنى إسماعيل بن شروس، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر مثل قصة كعب لكنه أضمر صاحبهما، وفي رواية عبد الرزاق أنه نسى اسم الصحابى.
ولكن هذه الطريق أيضًا ضعيفة، إسماعيل بن شروس كان يضع الحديث.
[ ١ / ١٩٤ ]
٦١ - قوله: عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يغرنكم نداء بلال وهذا البياض، حتى ينفجر الفجر أو يطلع الفجر". (١/ ١٧٥).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الصيام، باب: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (٧/ ١٢/ح ١٠٩٣ - النووى)، والنسائى في الصيام، باب: كيف الفجر (٤/ ١٤٨/ ح ٢١٧١)، والطيالسى (ح ٨٩٧). ثلاثتهم من طريق شعبة.
وأخرجه أيضًا مسلم فيما تقدم، وأبو داود في الصوم، باب: وقت السحور (٢/ ٣٠٣ /ح ٢٣٤٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٢١٠/ ح ١٩٢٩)، والدارقطنى في "سننه" (٢/ ١٦٦)، والبيهقى في "الكبرى" (٤/ ٢١٥)، خمستهم من طريق عبد الله بن سوادة القشيرى، وأحمد في "مسنده" (٥/ ١٣ - ١٤)، والترمذى في الصوم باب: ما جاء في بيان الفجر (٣/ ٧٧/ ح ٧٠٦)، وابن أبى شيبة في "مصنفه" (٣/ ٩ - ١٠)، والطبرى في "تفسيره" (٢/ ١٧٣). ثلاثتهم من طريق أبى هلال، والطيالسى (ح ٨٩٨) من طريق محمد بن مسلم. أربعتهم من طريق سوادة، بن حنظلة القشيرى، عن سمرة بن جندب بألفاظ متقاربة.
قال الترمذى: حديث حسن.
قلت: وإنما حسَّنه الترمذى من أجل أبى هلال الراسبى وهو محمد بن سليم، وهو صدوق وفيه لين، ولكن قد توبع كما تقدم، فالحديث صحيح لا شك فيه.
وقد أخرجه البخارى من حديث عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وعائشة.
أما حديث ابن عمر، فأخرجه في الأذان، باب: أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، وفي باب الأذان بعد الفجر، وباب: الأذان قبل الفجر، وفيه حديث عبد الله بن مسعود وعائشة. ولفظ ابن مسعود عنده أقرب الألفاظ لحديث
[ ١ / ١٩٥ ]
سمرة. انظر "الفتح" (٢/ ٩٩، ١٠١، ١٠٣ - ١٠٤/ ح ٦١٧، ٦٢٠، ٦٢١، ٦٢٢، ٦٢٣).
وحديث ابن عمر وعائشة عنده في الصيام، باب: قول النبى ﷺ: "لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال" الفتح (٤/ ١٣٦/ ح ١٩١٨، ١٩١٩)، وحديث الثلاثة عنده في غير ما تقدم من المواضع.
وحديث ابن مسعود عند مسلم في الصيام (ح ١٠٩٣)، وأحمد (١/ ٤٣٥)، وأبي داود (٢/ ٣٠٣/ ح ٢٣٤٧)، والنسائي (٤/ ١٤٨)، وأبي يعلى (٩/ ١٥٤/ ٥٢٣٨)، وابن ماجه (ح ١٦٩٦)، وأبي عوانة (١/ ٣٧٣)، والبيهقى (١/ ٣٨١)، وابن خزيمة (٣/ ٢١٠/ ح ١٩٢٨)، والطيالسي (١/ ١٨٦/ ح ٨٨٧).
٦٢ - قوله: عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، ولكنه الفجر المستطير في الأفق". (١/ ١٧٥).
[صحيح].
تقدم تخريجه، انظر الحديث المتقدم قيله: وقد روى لفظ الباب وكيع من حديث سمرة مرفوعًا لا يمنعنكم من سحوركم آذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق" وقال الترمذى. وهو حديث حسن.
وحديث سمرة عند مسلم ايضًا وغيره كما تقدم، وفي حديث سمرة الذي أخرجه مسلم الذي تقدم بيان لما أبهم في حديث ابن مسعود، وذلك أن في حديث ابن مسعود "وليس الفجر أن يقول -ورفع بأصابعه إلى فوق وطأطأ إلى أسفل- حتى يقول هكذا" يعنى معترضًا. وفي رواية "ولا هذا البياض حتى يستطير" وقد تقدم لفظ رواية الترمذي، وله من حديث طلق بن على "كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر" وقوله "يهيدنكم" بكسر الهاء أى يزعجنكم فتمتنعوا به عن السحور فإنه الفجر الكاذب، يقال هدته أهيده إذا أزعجته، وأصل الهيد بالكسر الحركة. ولابن
[ ١ / ١٩٦ ]
أبي شيبه عن ثوبان مرفوعًا "الفجر فجران: فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئًا ولا يحرمه، ولكن المستطير" أى هو الذي يحرم الطعام ويحل الصلاة "الفتح" (٤/ ١٦٢) بتصرف.
٦٣ - قوله: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون"، قال ابن عباس: "هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بينة، فيجحد المال، ويخاصم إلى الحكام، وهو يعرف أن الحق عليه، وهو يعلم أنه آثم آكل الحرام".
وروى عن مجاهد وسعيد بن جبير، وعكرمة والحسن وقتادة والسدى ومقاتل ابن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا: "لا تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم" (١/ ١٧٦).
[يحسن].
أما اثر ابن عباس فأخرجه ابن جرير الطبرى فى "تفسيره" (٢/ ١٨٣)، قال: حدثنى، المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية بن صالح، عن علىّ بن أبى طلحة، عن ابن عباس، فذكره.
قلت: وتقدم في الحديث (٦٠) الكلام على هذه الصحيفة.
والأثر ذكر في صحيفة على بن أبى طلحة (ص ٩٧)، وذكره البغوى فى "تفسيره" (١/ ١٦٠)، وابن كثير منسوبًا لعلىّ بن أبى طلحة، وذكره فى "الدر" (١/ ٢٠٣)، ونسبه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
ولم أجده مسندًا إلا عند ابن جرير الطبرى.
وأما قوله: روى عن مجاهد وسعيد بن جبير. . . . . . إلخ. إنما نقله بالنص عن ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٢٢٦).
قلت: وما نسبه لهؤلاء إنم هو متُنزل في حق مجاهد دون غيره، فقد أخرج ابن جرير (٢/ ١٨٣، ١٨٤) بسنده من طريقى عيسى، وشبل، كلاهما عن ابن
[ ١ / ١٩٧ ]
أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾، قال: "لا تخاصم وأنت ظالم"، وإسناده صحيح إلى مجاهد، وقد ذكره فى "الدر" (١/ ٢٠٣)، ونسبه لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وفاته عزوه إلى ابن جرير، وذكره أيضًا البغوى في "تفسيره" عنه (١/ ١٦٠)، ولم أجد أثر سعيد بن جبير وعكرمة والحسن فى ذلك.
أما قتادة فأخرجه عبد الرزاق فى "تفسيره" (١/ ٧٢)، وابن جرير (٢/ ١٨٤)، من طريقه عن معمر، عن قتادة في تفسير هذه الآية قال: لا تدل بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنك ظالم. . . . إلخ.
وإسناده أيضًا إليه صحيح، ونسبه فى "الدر" إلى ابن المنذر، وفاته أيضًا ابن جرير.
أما أثر السدى فأخرجه ابن جرير قال: حدثنى موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدى فى هذه الآية يقول: يظلم الرجل منكم صاحبه، ثم يخاصمه ليقطع ماله، وهو يعلم أنه ظالم. . . إلخ.
وأسباط هو بن نصر الهمدانى، صدوق، كثير الخطأ، يغرب، وشيخه السدي، صدوق، يهم، ورمى بالتشيع، وكلاهما من رجال مسلم.
وأما أثر مقاتل بن حيان، فقد ذكره الواحدى فى "أسبابه" (ص ٥٥)، في سبب نزول هذه الآية المتقدمة، وكذلك أثر سعيد بن جبير ذكره في الدر (١/ ٢٠٣)، ونسبه لابن أبى حاتم فى "سبب النزول"، وكذا أيضًا ذكره فى "أسباب النزول" (ص ٢٤)
وأثر عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أخرجه أيضًا ابن جرير (٢/ ١٨٤): حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب عنه، قال: يكون أجدل منه، وأعرف بالحجة، فيخاصمه، فى ماله بالباطل ليأكل ماله بالباطل.
وعنده عن عكرمة، ولكنه بغير هذا المعنى، وعلى هذا فما نُقِل عن ابن كثير
[ ١ / ١٩٨ ]
كان بتصرف منه، حيث أنه جمع هؤلاء على هذه المقولة لانها تشمل معنى ما جاء عن الجميع، وإلا فقد تكون ثبتت عنده من مصادر أخرى. والله أعلم.
٦٤ - قوله: عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال: "إنما أنا بشر، وإنما يأتينى الخصم فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هى قطعة من نار، فليحملها أو ليذرها". (١/ ١٧٦).
[صحيح].
أخرجه مالك فى الموطأ (٢/ ٥٥٣)، ومن طريقه البخارى فى الشهادات، باب: من أقام البينة بعد اليمين وقال النبى ﷺ لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، "الفتح" (٥/ ٢٨٨/ ح ٢٦٨٠)، وفى الأحكام، باب: موعظة الإمام للخصوم، "الفتح" (١٣/ ١٥٧/ ح ٧١٦٩) وباب من قضى له بحق اخيه فلا يأخذه (١٣/ ١٨٤/ ٧١٨١)، والشافعي فى "الأم" (٦/ ٢١٥)، والطحاوى فى "شرح الآثار" (٤/ ١٥٤)، وابن حبان فى "صحيحه" (ح ٥٠٧٠ - الإحسان)، والبيهقى فى "الكبرى" (١٠/ ١٤٣، ١٤٩)، والبغوى فى "شرح السُّنَّة" (ح ٢٥٠٦)، وفى "تفسيره" (١/ ١٦٠).
جميعًا من طريقه عن هشام بن عروة، عن أبيه عن زينب، عن أم سلمة، وقد تابع مالك، يحيى بن سعيد عند النسائى فى آداب القضاه، باب: الحكم بالظاهر (٨/ ٢٣٣)، والدارقطنى فى "سننه" (٤/ ٢٣٩)، وأبو يعلى فى "مسنده" (١٢/ ٣٠٥/ ح ٦٨٨)، بالإسناد المتقدم.
وتابعه أيضًا أبو معاوية عند مسلم في الأقضية، باب: الحكم بالظاهر واللحن بالحُجَّة (١٢٣/ ٢٤٥/ ح ١٧١٣)، وأحمد (٦/ ٢٩٠)، وابن الجارود فى "المنتقي" (ح ٩٩٩)، ووكيع عند أحمد (٦/ ٣٠٧)، وابن أبى شيبة (٧/ ٢٣٣/ ح ٣٠١٥)، وابن ماجه في الأحكام حلالًا، باب: قضية الحاكم لا تحل حرامًا وتحرم حلالًا (٢/ ٧٧٧/ ح ٢٣١٧)، والطبرانى فى "الكبير" (٢٣/ ٣٨٢/ ح ٩٠٦)
وسفيان عند أبي داود فى الأقضية، باب: فى قضاء القاضى إذا أخطأ
[ ١ / ١٩٩ ]
(٣/ ٣٠١/ ح ٣٥٨٣)، والحميدى (ح ٢٩٦)، والبخارى فى الحيل (ح ٦٩٦٧)، والطبرانى فى "الكبير" (٢٣/ ح ٧٩٨)، وابن حبان (ح ٥٠٧٢ - الإحسان)، والبيهقى (١٠/ ١٤٩).
وعبدة بن سليمان عند الترمذى فى الأحكام، باب: ما جاء فى التشديد على من يُقضى له بشئ ليس له أن يأخذه (٣/ ٦١٥/ ح ١٣٣٩)، وابن الجارود فى "المنتقى" (ح ٩٩٩).
قال الترمذى: حسن صحيح.
وابن أبى حازم عند الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٨٢/ ح ٩٠٧).
جميعًا من طريق هشام بن عروة بسنده المذكور.
وقد تابع هشام بن شهاب عند البخارى فى الأحكام، باب: من قُضى له بحق أخيه فلا يأخذه، "الفتح" (١٣/ ١٧٢/ ح ٧١٨١)، ومسلم فيما تقدم (١٢/ ٢٣٤٦/ ح ١٧١٣ - النووى)، وأحمد (٦/ ٣٠٨)، والدارقطنى (٤/ ٢٣٩)، والطحاوى فى "شرح المعانى" (٤/ ١٥٤).
جميعًا عن عروة، عن زينب، عن أم سلمة.
وقد تابع زينب، عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عند أحمد (٦/ ٣٢٠)، وأبي داود (٣/ ٣٠١/ ح ٣٥٨٤)، وابن أبى شيبة (٧/ ٢٣٤/ ح ٣٠١٦)، والدرقطنى (٤/ ٢٣٩)، والطحاوى (٤/ ١٥٤)، وابن الجارود (ح ١٠٠٠)، والبيهقى (١٠/ ٢٦٠).
جميعًا من طريقه عن أم سلمة.
وقد تابع أم سلمة أبو هريرة ﵄ عند ابن أبى شيبة (٧/ ٢٣٤ ح ٣٠١٧)، وأحمد (٢/ ٣٣٢)، وابن ماجه (٢٣١٨)، وابن حبان (ح ٥٠٧١ - الإحسان) من طريق محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة بنحو ما تقدم.
[ ١ / ٢٠٠ ]
وصحح إسناده البوصيرى.
(تنبيه): زاد عبد الله بن رافع في آخر الحديث "فبكى الرجلان، وقال كل منهما حقى لك فقال لهما النبي ﷺ أما إذا فعلتما فاقتسما وتوخيا الحق، ثم استهما، ثم تحاللا".
٦٥ - قوله: عن ابن عمر ﵄ قال: "وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله ﷺ فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان". (١/ ١٨٨).
[صحيح].
أخرجه مالك فى "الموطأ" (٢/ ٣٥٨)، وابن أبى شيبة (١٢/ ٣٨١/ ح ١٤٠٥٨) من طريق عبيد الله بن نافع، وكذا البخارى من نفس الطريق فى الجهاد، باب: قتل النساء فى الحرب، وعنده من طريق الليث فى باب: قتل الصبيان فى الحرب وباب: قتل النساء في الحرب، "الفتح" (٦/ ١٤٨/ ح ٣٠١٤، ٣٠١٥)، ومسلم فى الجهاد والسير، باب: تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب، من طريق ليث، وعبد الله بن عمر (١١/ ٢٩٢/ ح ١٧٤٤)، وأبو داود فى الجهاد، باب: فى قتل النساء من طريق الليث (٣/ ٥٣/ ح ٢٦٦٨)، من نفس طريق الترمذى فى السير، باب: ما جاء في النهى عن قتل النساء والصبيان (٤/ ١٣٦/ ح ١٥٦٩)، وابن ماجه فى الجهاد،، باب: الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان، من طريق مالك (٢/ ٩٤٧/ ح ٢٨٤١)، وأحمد فى "المسند" من طريق عبيد الله (٢/ ٢٢)، ومن طريق مالك (٢/ ٢٣، ٧٥ - ٧٦)، ومن طريق زيد بن جبير (٢/ ١٠٠)، ومن طريق محمد بن زيد (٢/ ١١٥)، والدارمى (٢/ ٢٢٢) من طريق عبيد الله. والطحاوى فى "شرح المعانى" (٣/ ٢٢٠) من طريق عبيد الله، ومالك وغيره، وجويريه، وعنده من طريق مالك عن نافع مرسلًا، والطبرانى فى "الكبير" (١٢/ ٣٨٢/ ح ١٣٤١٦)، من طريق زيد بن جبير، والبيهقى فى "السنن" (٩/ ٧٧)، من طريق الليث وعبيد الله بن عمر، وابن حبان فى "صحيحه"
[ ١ / ٢٠١ ]
والبغوي فى "شرح السُّنَّة" (ح ٢٦٨٨، ٤٧٨٥)، من طريق مالك، وأبى عبيدة فى "الأموال" من طريق الليث (ص ٣٨) جميعًا من طريق نافع، عن ابن عمر.
وفي الباب عن حنظلة الكاتب عند ابن أبى شيبة (١٢/ ٣٨٢/ ح ١٤٠٦٣)، وابن ماجه (٢/ ٩٤٨/ ح ٢٨٤٢)، والطحاوى فى شرح المعاني (٢/ ٢٢٢)، وعبد الرزاق (٥/ ٢٠١)، وسعيد بن منصور (٢/ ٢٥٦)، وأبى عبيدة فى "الأموال" (ص ٣٨).
وعن ابن كعب بن مالك، عن عمه عند الشافعى فى "مسنده" (٢/ ١٠٣ - ترتيب الساعاتي)، والطحاوى أيضًا وابن أبى شيبة (ح ١٤٠٦١)، وعبد الرزاق (٥/ ٢٠٢)، وسعيد بن منصور (٢/ ٢٥٧)، وعن رباح بن ربيع عند أبى داود (٣/ ٥٣/ ح ٢٦٦٩)، والطحاوى.
وعن عوف بن مالك عند البزار (٢/ ٢٦٩/ ح ١٦٧٨ - كشف) بسند ضعيف، وعنده أيضًا عن ابن عباس (ح ١٦٧٩)، بسند رجاله رجال الصحيح كما فى المجمع (٥/ ٣١٦)، وهو عند ابن أبى شيبة (ح ١٤٠٥٩) من وجه آخر، عنه.
وعن عبد الرحمن بن أبى عمرة الأنصارى عند ابن أبى شيبة (ح ١٤٠٧١)، وعبد الرزاق (٥/ ٢٠١).
وعن أبى سعيد الخدرى، عند الطحاوى فى "شرح المعانى" (٢/ ٢٢١) بسند ضعيف.
ورواه الطبراني في "الأوسط" من حديث أبي سعيد قال: "نهى رسول الله عن قتل النساء والصبيان وقال: هما لمن غلب" كذا قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ١٧٣). وقال أيضًا: "وزاد الإسماعلى في طريق جعفر الفريابي عن على عن سفيان "وكان الزهرى إذا حدث بهذا الحديث قال: وأخبرنى بن كعب بن مالك عن عمه أن رسول الله ﷺ لما بعث إلى ابن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء
[ ١ / ٢٠٢ ]
والصبيان" انتهى وهذا الحديث أخرجه أبو داود بمعناه من وجه آخر عن الزهرى، وكان الزهري أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب، وقال: "وقد أخرج بن حبان في حديث الصعب زيادة في آخره "ثم نهى عليهم يوم حنين" وهي مدرجة في حديث الصعب، وذلك بين في "سنن أبي داود" فإنه قال فى آخره "قال سفيان: قال الزهرى: ثم نهى رسول الله ﷺ بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان" ويؤيد كون النهى في غزوة حنين ما سيأتى في حديث رباح بن الربيع الآتي "فقال لأحدهم: الحق خالدًا فقل له لا تقتل ذرية ولا عسيفا" والعسيف بمهملتين وفاء الأجير وزنًا ومعنى، وخالد أول شاهد مع النبي ﷺ غزوة الفتح، وفي ذلك العام كانت غزوة حنين، وأخرج الطبراني في "الأوسط" من حديث ابن عمر قال: "لما دخل النبى ﷺ مكة أتى بامرأة مقتولة فقال ما كانت هذه تقاتل ونهى" فذكر الحديث، وأخرج أبو داود في "المراسيل" عن عكرمة" أن النبي ﷺ رأى امرأة مقتولة بالطائف فقال: ألم أنه عن قتل النساء، من صحابها؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله أردفتها فأرادت أن تصرعنى فتقتلني فقتلتها، فأمر بها أن توارى" ويحتمل في هذه التعمد".
وقال الحافظ: ويؤيد قول الجمهور -أى بالتعدد- "ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث رباح بن الربيع وهو بكسر الراء والتحتانية التميمى قال "كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فرأى الناس مجتمعين، فرأى امرأة مقتولة فقال: ما كانت هذه لتقاتل" فتح ٦/ ١٧١، ١٧٢.
٦٦ - قوله: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ - "إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه". (١/ ١٨٨).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى العتق، باب: إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه، "الفتح" (٥/ ١٨٢/ ح ٢٥٥٩)، واللفظ له، وهو من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن همام، وأخرجه مسلم فى البر والصلة، باب: النهى عن ضرب الوجه من طريق الخزامى عن أبى الزناد عن الأعرج عنه، وزاد فيه "أخاه"،
[ ١ / ٢٠٣ ]
ومن طريق ابن عيينة بالسند المذكور بلفظ: "إذا ضرب أحدكم"، ومن طريق شعبة عن قتادة سمع أبا أيوب عن أبى هريرة بلفظ: "إذا قاتل أحدكم أخاه فلا يلطمنّ الوجه"، ومن طريق همام عن قتادة بالسند المذكور بلفظ رواية أبى الزناد، ومن طريق المثنى بن سعيد عن قتادة بسنده بلفظ رواية أبي الزناد أيضًا، وزاد في آخره: "فإن الله خلق آدم على صورته" (١٦/ ٤٠٢ إلى ٤٠٤/ ح ٢٦١٢).
وأخرجه الحميدى فى "مسنده" (٢/ ٤٧٦/ ح ١١٢١) من طريق سفيان، عن أبى الزناد بسنده عند مسلم وبلفظه، وزاد هذه الزيادة التي عنده من طريق المثنى ابن سعيد، وكذا أخرجه أحمد من نفس الطريق (٢/ ٢٤٤)، وكذا عند ابن حبان فى "صحيحه" (١٢/ ٤١٩/ ح ٥٦٠٥ - الإحسان)، والآجرى فى "الشريعة" (ص ٣١٤)، والبيهقى فى "الأسماء والصفات" (٢/ ١٧)، وفى "الكبرى" (٨/ ٣٢٧)، وأبى يعلى (١١/ ١٥٧/ ح ٦٢٧٤)، وليس فيه الزيادة، وأخرجه ابن حبان (ح ٥٦٠٤ - الإحسان) من طريق شعيب بن أبى حمزة عن أبى الزناد بسنده المتقدم بلفظ البخارى. وكذا أيضًا عند أبى يعلى (١١/ ٢٠٣/ ح ٦٣١١) من طريق عبد الرحمن بن أبى الزناد.
وأخرجه أحمد (٢/ ٣٤٧) من طريق همام عن قتادة عن أبى أيوب، عن أبى هريرة بلفظ البخارى، وفى (٢/ ٤٦٣، ٥١٩)، بنفس الإسناد، وفيه هذه الزيادة المتقدمة.
وأخرج البخارى فى "الأدب المفرد" (٢/ ٧٤/ باب ٩٣)، وأحمد (٢/ ٢٥١، ٤٣٤)، وابن خزيمة فى "التوحيد" (١/ ٨٣)، وابن أبى عاصم في "السُّنَّة" "ظلال الجنة" (١/ ٢٢٦ ح ٥٢٠)، والآجرى في "الشريعة" (ص/ ٣١٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ١٧).
جميعًا من طريق ابن عجلان، عن سعيد بن أبى سعيد، عن أبى هريرة. وهو عند الخطيب فى "تاريخه" (٢/ ٢٢٠).
وأخرجه أحمد (٢/ ٣٢٧، ٣٣٧)، ومسلم فيما تقدم من طريق سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة.
[ ١ / ٢٠٤ ]
وأخرجه أبو داود فى الحدود، باب: فى ضرب الوجه فى الحد (٤/ ١٦٦/ ح ٤٤٩٣) من طريق أبى عوانة، عن عمر بن أبى سلمة، عن أبيه، عن أبى هريرة بنحوه. وأخرجه ابن أبى عاصم فى "السُّنَّة" "ظلال الجنة" (١/ ٢٣٠/ ح ٥٢١) من طريق ابن لهيعة، عن أبى يونس سليم بن جبير، عنه.
وقد خالف فيه ابن لهيعة من تقدم ذكرهم من رواة هذا الحديث فى لفظه فقال: "فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن"، والصحيح ما تقدم عند مسلم وغيره، وعند ابن أبى عاصم أيضًا من طريق سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أبى رافع، عنه "ظلال الجنة" (١/ ٢٢٧/ ح ٥١٦).
وفيه مخالفتان:
الأولى: في المتن، حيث قال: "فإن الله تعالى خلق آدم على صورة وجهه" فزاد على ما تقدم قوله: "وجهه".
الثانية: في الإسناد وهى: أن الإسناد محفوظ عن قتادة، عن أبى أيوب، كما تقدم عند مسلم وغيره، فخالف فيه سعيد فجعله عن أبى رافع.
وفي الباب عن أبى سعيد الخدرى عند عبد الرزاق (٩/ ٤٤٤/ ح ١٧٩٥١)، وأحمد (٣/ ٩٣)، وأبي يعلى (٢/ ٤٠٠/ ح ١١٧٩)، والبزار (ح ٢٠٦٣)، من طريق الأعمش عن عطية العوفى عنه بلفظ البخارى. وإسناده ضعيف، وهو أيضًا عند أبى نعيم فى "الحلية" (٧/ ٢٥١).
وفي الباب من حديث أبي بكرة وغيره عند أبي داود (ح ٤٤٤٤) وغيره في قصة التي زنت فأمر النبى ﷺ برجمها وقال: "ارموا واتقوا الوجه".
قال الحافظ في "الفتح" (٥/ ٢١٧): واختلف في الضمير على من يعود -يعنى قوله "فإن الله خلق آدم على صورته"؟ فالأكثر على أنه يعود على المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام الوجه، ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبله. وقال القرطبي: أعاد بعضهم الضمير علي الله متمسكًا بما ورد في بعض طرقه: "إن الله خلق آدم على صورة الرحمن" قال:
[ ١ / ٢٠٥ ]
وكأن من رواه أورده بالمعنى متمسكًا بما توهمه فغلط في ذلك. وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة ثم قال: وعلى تقدير صحتها فيحمل على ما يليق بالبارى ﷾. قلت: والزيادة أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات، وأخرجها ابن أبي عاصم أيضًا من طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول "من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن" فتعين إجراء ما في ذلك على ما تقرر بين أهل السنة من إمرار. كما جاء من غير اعتقاد تشبيه، أو من تأويله على ما يليق بالرحمن ﷻ اهـ.
قلت: وهذا التعقب من الحافظ متعقب عليه أولًا: قوله "الزيادة أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" والطبرانى من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات" نعم هذا حق وصواب، إلا أن الإسناد معلول بثلاث علل، الأولى عنعنة حبيب بن أبي ثابت، والثانية: عنعنة الأعمش أيضًا، والثالثة: أنه قد خولف في إسناده من قبل سفيان الثورى فقال: عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء قال: قال رسول الله ﷺ فذكره مرسلًا، وهو عند ابن خزيمة في "توحيده" مرسلًا بسند صحيح، وقد أعل الموصوف بالعلل الثلاثة المتقدمة.
ثانيًا: قوله: "وأخرجها ابن أبي عاصم أيضًا من طريق أبي يونس عن أبي هريرة" فذكره وهو من طريق ابن لهيعة عن أبي يونس سليم بن جبير بسنده، وابن لهيعة صدوق لكنه سيء الحفظ، فلا تقبل منه مثل هذه الزيادة، لا سيما وأنه قد خالف فيها من رووه عن أبي هريرة بغيرها وهو المعروف وأن من تابعه عليها معلول كما تقدم، فلا وجه لتعقبه ﵀ انظر "ظلال الجنة" (١/ ٢٢٩، ٢٣٠/ ح ٥١٧، ٥٢١) بتصرف.
٦٧ - قوله: عن أبي هريرة ﵁ قال: "بعثنا رسول الله ﷺ فقال: "إن وجدتم فلانًا، وفلانًا، رجلين من قريش، فأحرقوهما بالنار"، فلما أردنا الخروج قال: "كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله تعالى فإن وجدتموهما فاقتلوهما". (١/ ١٨٨).
[ ١ / ٢٠٦ ]
[صحيح].
أخرجه البخارى فى الجهاد، باب: لا يُعذِّب بعذاب الله، الفتح (٦/ ١٤٩/ ح ٣٠١٦)، وأبو داود فيه، باب: فى كراهية حرق العدو بالنار (٢/ ٥٥/ ح ٢٦٧٤)، والترمذى فى السير (٤/ ١٣٧/ ح ١٥٧١)، والنسائى فى "الكبرى" فى السير، باب: النهى عن إحراق المشركين بعد القدرة عليهم (٥/ ١٨٣/ ح ٨٦١٣)، وأحمد (٢/ ٣٣٨)، والبيهقى (٩/ ٩٧١).
جميعًا من طريق الليث.
وأخرجه سعيد بن منصور فى "سننه" (٢/ ٢٤٣/ ح ٢٦٤٥) من طريق عمرو بن الحارث.
كلاهما من طريق بكير، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة بألفاظ متقاربة. قال الترمذي: حسن صحيح.
قال الحافظ: كذا في جميع الطرق عن الليث ليس بين سليمان ابن يسار وابي هريرة فيه أحد وكذلك أخرجه النسائى من طريق عمرو بن الحارث وغيره عن بكير وخالفهم ابن اسحاق -يعنى في الرواية القادمة عند ابن أبى شيبه- فرواه في السيره عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير فأدخل بين سليمان وأبى هريرة رجلًا وهو أبو إسحاق الدوسى، وأخرجه الدارمي وابن السكن وابن حبان في "صحيحه" من طريق ابن اسحاق، وأشار الترمذى إلى هذه الرواية ونقل عن البخاري أن رواية الليث أصح، وسليمان قد صح سماعه من أبي هريرة يعني وهو غير مدلس فتكون رواية ابن اسحاق من المزيد في متصل الأسانيد اهـ "الفتح" (٦/ ١٧٣).
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٨٩/ ح ١٤٠٨٨)، والدارمى (٢/ ٢٩٣/ ح ٢٤٦١).
كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبى إسحاق [إبراهيم] الدوسى، عن أبي هريرة،
[ ١ / ٢٠٧ ]
بنحوه. وإسناده ضعيف، لعنعنة محمد بن إسحاق فهو مدلس، ولكن يشهد له ما تقدم.
وأخرجه أبو داود فيما تقدم (ح ٢٦٧٣)، وسعيد بن منصور (ح ٢٦٤٣)، والبيهقى (٩/ ٧٢).
من طريق مغيرة بن عبد الرحمن الحزامى، عن أبى الزناد -قال: حدثنى محمد بن حمزة الأسلمى وكان أمير السرية المذكورة عن أبيه، بنحو حديث أبى هريرة.
وقال الحافظ في "الفتح" (٦/ ١٧٤) إسناده صحيح لكن قال في روايته "إن وجدتم فلانًا فأحرقوه بالنار" هكذا بالإفراد وكذلك رويناه في "فوائد على بن حرب" عن ابن عيينه عن ابن أبي نجيح مرسلًا وسماه هبار بن الاسود ووقع في رواية بن إسحاق إن وجدتم هبار ابن الأسود والرجل الذي سبق منه إلى زينب ما سبق فحرقوهما بالنار" يعني زينت بنت رسول الله ﷺ وكان زوجها أبو العاص بن الربيع لما أسره الصحابة ثم أطلقه النبى ﷺ من المدينة شرط عليه أن يجهز له ابنته زينت فجهزها، فتبعها هبار بن الأسود ورفيقه فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك، والقصة مشهورة عند ابن إسحاق وغيره، وقال في روايته "وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله ﷺ حين خرجت من مكة" وقد أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح "أن هبار بن الأسود أصاب زينب بنت رسول الله ﷺ بشيء وهى في خدرها فأسقطت، فبعث رسول الله ﷺ سرية فقال: إن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتى حطب ثم اشعلوا فيه النار" ثم قال: "إني لأستحى من الله، لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله" الحديث، فكأن إفراد هبار بالذكر لكونه كان الأصل في ذلك والآخر كان تبعًا له.
وقال الحافظ: "وقد أسلم هبار هذا، ففى رواية بن أبي نجيح المذكورة "فلم تصبه السرية وأصابه الإسلام فهاجر" فذكر قصة إسلامه.
[ ١ / ٢٠٨ ]
٦٨ - قوله: عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أَعفُ الناس قِتلةً أهل الإيمان". (١/ ١٨٨).
[ضعيف].
أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٤٢٠/ ح ٧٩٧٦) من طريق شعبة، وأبو داود فى الجهاد، باب: النهى عن المثلة، من طريق هشيم (٣/ ٥٣/ ح ٢٦٦٦)، وابن ماجه من نفس الطريق في الديات، باب: أعف الناس قتلة أهل الإيمان، (٢/ ٨٩٤/ ح ٢٦٨١)، وعنده عن طريق شعبة (ح ٢٦٨٢)، وأبو يعلى من طريق هشيم وشعبة (٨/ ٣٨٧/ ح ٤٩٧٣، ٤٩٧٤)، وابن حزم فى "المحلى" (١٠/ ٤٥٧)، والبيهقى من طريق أبى عوانة (٨/ ٦١)، والمزى فى "تهذيبه" (٣٠/ ٣١٨)، والبيهقى من طريق هشيم (٩/ ٧١)، والطحاوى فى "شرح معاني الآثار" (٣/ ١٨٣)، من طريق شعبة وهشيم. جميعًا من طريق مغيرة، عن شباك، عن إبراهيم، عن هُنى بن نويرة، عن علقمة، عن عبد الله مرفوعًا به، وعند الطحاوي بلفظ: "أحسن".
قلت: ورجاله ثقات غير هُنى بن نويرة، وشباك الضبي مدلس، وقد عنعنه، عن إبراهيم.
وهنى بن نويرة، وثقه العجلي، وقال الحافظ: مقبول والحديث سكت عنه المنذري وعزاه لابن ماجه.
والصحيح ما أخرجه عبد الرزاق فى "مصنفه" (١٠/ ٢٢/ ح ٢٣٢)، ومن طريقه الطبراني فى "الكبير" (٩/ ٤٠٨/ ح ٩٧٣٧) كلاهما من طريق الثورى، عن الأعمش، عن إبرهيم بن علقمة قال: قال ابن مسعود: فذكره موقوفًا عليه.
وقد صرح إبراهيم بالسماع من عبد الله بن مسعود عند ابن أبى شيبة (ح ٧٦٧٧) من طريق حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، أنه مر على ابن
[ ١ / ٢٠٩ ]
مكعبرة، وقد قطع زياد يديه ورجليه، فقال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: فذكره.
قال فى "المجمع" (٦/ ٢٩١): ورجاله رجال الصحيح.
٦٩ - قوله: عن عبد الله بن يزيد الأنصاري ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن النُّهْبَى والمثلة". (١/ ١٨٨).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى المظالم، باب: النهى بغير إذن صاحبه، من طريق آدم ابن أبي إياس، "الفتح" (٥/ ١١٩/ ح ٢٤٧٤)، وفى الذبائح والصيد، باب: ما يكره من المثلة، من طريق حجاج بن المنهال، "الفتح" (٩/ ٦٤٣/ ح ٥٥١٦)، وابن أبي شيبة فى "المصنف" (٩/ ٤٢٢/ ح ٧٩٨٣)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٣٠٧) كلاهما من طريق وكيع، والبيهقي فى "السنن" (٩/ ٦٩)، من طريق وهب بن جرير.
جميعًا من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، به.
وروي هذا الحديث يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن شعبه فقال فيه "عن عدى بن عبد الله ابن يزيد عن أبي أيوب الأنصارى" أشار إليه الاسماعيلى، أخرجه الطبرانى، المحفوظ عن شعبه ليس فيه أبو أيوب قاله الحافظ "الفتح" (٥/ ١٤٣).
وفي الباب عن عمران بن الحصين عند أحمد (٤/ ٤٢٩، ٤٣٩) من طريق كثير بن شنظير، وكذا الطبرانى فى "الكبير" (١٨/ ١٥٨)، والحاكم (٤/ ٤٢٨).
وعند أحمد أيضًا (٤/ ٤٣٢) من طريق المسور بن مخرمة، و(٤/ ٤٤٠) من طريق ابن المبارك، (٤/ ٤٤٥) من طريق منصور، وحميد، وعند الطحاوى فى "شرح معاني الآثار" (٣/ ١٨٢) من طريق منصور. والخطيب في "التاريخ" (٧/ ٣٠٧) من طريق إسماعيل المكى.
[ ١ / ٢١٠ ]
جميعًا من طريق الحسن، عن عمران بن الحصين قال: "كان النبى ﷺ يخطبنا: فيأمرنا بالصدقة وينهانا عن المثلة". وصححه الحاكم.
وفيه أيضًا عن سمرة بن جندب عند أحمد (٥/ ٢٠) من طريق وكيع، والطحاوى (٣/ ١٨٢) من طريق حجاج بن المنهال.
كلاهما من طريق يزيد بن إبراهيم قال: ثنا الحسن، قال: قال سمرة بن جندب، فذكره بنحو حديث عمران.
ووقع في رواية أحمد عن الحسن، عن سمرة. وقد صرح الحسن بالسماع من سمرة عند الطحاوى من طريق هشيم، عن حميد، عن الحسن قال: ثنا سمرة، فذكره.
قلت: ويزيد بن إبراهيم أثبت من حميد الطويل، ولعله تكون زيادة مقبولة لعدم الاتفاق على صيغة جازمة للتحديث، والله أعلم.
وقد خالف من تقدم ذكرهم قتادة، فأخرجه ابن أبى شيبة (٩/ ٤٢٣/ ح ٧٩٨٤)، وأحمد (٤/ ٤٢٨)، وأبو داود في الجهاد، باب: فى النهي عن المثلة (٣/ ٥٣/ ح ٢٦٦٧)، والبيهقى (٦/ ٩٧).
جميعًا من طريق همام، عن قتادة، عن الحسن، عن هياج بن عمران البرجمى، أن عمران بن حصين، وسمرة بن جندب قالا: "نهى رسول الله ﷺ عن المثلة" لفظ ابن أبى شيبة. وعند الآخرين في أوله قصة مع تقديم وتأخير.
قلت: لعل الحسن يكون قد سمعه من هياج بن عمران عنهما، ثم سمعه من كل واحد منهما على حدة، لا سيما وقد صرح بالسماع من سمرة.
ويعكر على هذ الاحتمال ما قاله ابن أبى حاتم فى "المراسيل" (ص ٣٩)، عن أبيه قال الحسن: لا يصح له سماع عن عمران بن حصين، يدخل قتادة عن الحسن: هياح بن عمران البرجمى عن عمران بن حصين وسمرة، وهكذا نقل عن علىّ بن المدينى.
[ ١ / ٢١١ ]
ثم ذكر بعد ذلك في باب: "ما يثبت للحسن البصرى سماعه من أصحاب رسول الله ﷺ "، وسمع من عمران بن الحصين شيئًا. فالله أعلم بالصواب.
وفى الباب أيضًا عن ابن عمر عند ابن عدى فى "الكامل" (٣/ ٢٣٩)، والطبراني (١٢/ ٤٠٣/ ح ١٣٤٨٥) بسند فيه أبو يحيى القنات وهو ضعيف.
وعن المغيرة بن شعبة عند ابن أبى شيبة (٩/ ٤٢١/ ح ٧٩٧٩)، وأحمد (٤/ ٢٤٦)، والطحاوي فى "شرح معاني الآثار" (٣/ ١٨٣).
وفي النهى عن النهبه حديث جابر عند ابى داود بلفظ "من انتهب فليس منا" وحديث أنس عند الترمذى مثله وحديث عمران عند ابن حبان أيضًا مثله وحديث ثعلبه بن الحكم بلفظ "أن النهبه لا تحل" عند ابن ماجه وحديث خالد عند أحمد "نهى رسول الله ﷺ عن النهب" قاله الحافظ "الفتح" (٥/ ١٤٤) وسيأتى حديث بريده عند مسلم برقم (٧٢) ولفظه "ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا".
٧٠ - قوله: عن أبي يعلى قال: غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فأتى بأربعة أعلاج من العدو، فأمر بهم فقتلوا صبرًا بالنبل، فبلغ ذلك أبا أيوب الأنصارى ﵁ فقال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن قتل الصبر، فوالذى نفسي بيده لو كانت دجاجة ما صَبَرْتُهَا، فبلغ ذلك عبد الرحمن، فأعتق أربع رقاب". (١/ ١٨٨).
[حسن].
أخرجه ابن أبي شيبة فى "المصنف" (٩/ ٤٢٢/ ح ٧٩٨٢)، من طريق محمد بن إسحاق، ومن نفس الطريق الطبراني فى "الكبير" (٤/ ١٥٩/ ٤٠٠٤)، والبيهقى (٩/ ٧١).
جميعًا من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج عن يعلى بن عبيد. هكذا قال ابن أبي شيبة، وقال الطبرانى عبيد بن تعلى، وقال البيهقى: عبيد ابن يعلى.
وهكذا روى منقطعًا عند ابن أبى شيبة والطبراني من طريق عبد الرحمن بن
[ ١ / ٢١٢ ]
سليمان، وقد وصله سعيد بن سعيد الأموى عند الطبراني (ح ٤٠٠٣)، وأحمد ابن خالد الوهني عند البيهقى، عن محمد بن إسحاق عن بكير عن أبيه.
قلت: وقد وافق عبد الرحمن بن سليمان على انقطاعه عمرو بن الحارث عند أبى داود في الجهاد، باب: قتل الأسير بالنبل (٣/ ٦٠/ ح ٢٦٨٧)، وسعيد بن منصور فى "السنن" (ح ٢٦٦٧)، وابن حبان (ح ٥٦١٠ - الإحسان)، وأحمد (٥/ ٤٢٢).
جميعًا من طريق بكير بن الأشج، عن عبيد بن تعلى، عن أبي أيوب. كذا عند ابن حبان واللفظ له، وعنده سعيد ابن يعلى، وعند أبى داود: ابن تعلى.
وخالفهم الطحاوى فى "شرح المعانى" (٣/ ١٨٢)، فرواه موصولًا من نفس الطريق عن عمرو بن الحارث، وابن لهيعة بالإسناد المذكور، ووافقه على وصله من هذه الطريق الطبرانى فى "الكبير" (٤/ ١٥٩/ ح ٤٠٠٢).
ورواه موصولًا أيضًا يزيد بن أبي حبيب عند أحمد (٥/ ٤٢٢)، والدارمى (٢/ ١١٣/ ح ١٩٧٤)، والطحاوى (٢/ ١٨٣)، والطبرانى (٤/ ١٥٨/ ح ٤٠٠١)، والبيهقى (٩/ ٧١)، وابن لهيعة عند أحمد (٥/ ٤٢٢).
قال الحافظ فى "التهذيب" (٧/ ٥٥) في ترجمة عبيد بن تعلى: روى أبو داود الحديث عن أحمد بن صالح عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن عبيد، وقد رواه الطبرانى فى "الكبير" عن أحمد بن رشدين عن أحمد ابن صالح، وقال فيه: عن أبيه، وكذا رواه غير واحد عن ابن وهب، وكذا رواه يزيد بن أبى حبيب، وعبد الحميد بن جعفر عن بكير، والذى رواه بإسقاط والد بكير محمد بن إسحاق، وهو منقطع، قاله ابن المدينى.
قلت: وقد وصله ابن إسحاق كما تقدم. قال: وإسناده حسن إلا أن عبيد بن تعلى لم يُسمع به في شئ من الأحاديث، قال: ويقويه رواية بكير بن الأشج
[ ١ / ٢١٣ ]
عنه لأن بكيرًا صاحب حديث، قال: ولا نحفظه عن أبي أيوب إلا من هذا الطريق، وقد أسنده عبد الحميد بن جعفر وجوده.
قلت: وقد صحح وصله الحافظ المزى، وابن حجر.
٧١ - قوله: عن الحارث بن مسلم بن الحارث عن أبيه ﵁ قال: "بعثنا رسول الله ﷺ فى سرية، فلما بلغنا المغار استحثثت فرسي فسبقت أصحابى، وتلقاني أهل الحى بالرنين، فقلت لهم: قولوا: لا إلَه إلا الله تُحْرَزُوا، فقالوها: فلامنى أصحابى، وقالوا: حرمتنا الغنيمة! فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبروه بالذي صنعت، فدعاني فحسن لى ما صنعت ثم قال لى: "إن الله تعالى قد كتب لك بكل إنسان منهم كذا وكذا من الأجر". (١/ ١٨٨).
[ضعيف].
أخرجه أبو داود في الأدب، باب: ما يقول إذا أصبح (٤/ ٣٢٣/ ح ٥٠٨٠)، وأحمد (٤/ ٢٣٤)، والبخارى فى "التاريخ" (٤/ ١/ ٢٥٣)، والنسائى فى "عمل اليوم والليلة" (ح ١١١)، وكذا ابن السنى فيه (ح ١٣٦)، وابن حبان فى "صحيحه" (ح ٢٠٢٢ - الإحسان)، والطبرانى فى "الكبير" (١٩/ ٤٣٤/ ح ١٠٥٢).
جميعًا من طريق الوليد بن مسلم.
وأخرجه الطبراني (ح ١٠٥١) من طريق محمد بن شعيب، و(ح ١٠٥٢) من طريق صدقة بن خالد.
وأخرجه ابن الأثير في "أُسْد الغابة" (٥/ ١٦٦) من طريق أبي سعيد الفلسطينى.
جميعًا من طريق عبد الرحمن بن حسان، عن الحارث بن مسلم بن الحارث التميمى، عن أبيه. واللفظ لأبى داود، والطبرانى من رواية صدقة.
وقد اختلف على الوليد بن مسلم في اسم الصحابى، وانظر فى ذلك كلام الحافظ ابن حجر فى "الإصابة" (٦/ ١٠٦ - ١٠٧)، و"التهذيب" (١٠/ ١١٣).
[ ١ / ٢١٤ ]
وقد صحح البخارى وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان والترمذى وابن قانع والطبرانى وابن عبد البر وغير واحد أن مسلم بن الحارث هو صحابى روي هذا الحديث.
قال الحافظ فى "التهذيب": قال البرقانى: "قلت للدارقطني، مسلم بن الحارث بن مسلم عن أبيه فقال: مجهول لا يروى عن أبيه غيره، توفى الحارث ابن مسلم في خلافة عثمان".
وقال الحافظ تعليقًا على تخريج ابن حبان الحديث فى "صحيحه": "وقد جزم الدارقطنى بأنه مجهول، والحديث الذي رواه أصله تفرد به، ما رأيته إلا من روايته، وتصحيح مثل هذا فى غاية البعد، لكن ابن حبان على عادته فى توثيق من لم يرو عنه إلا واحد إذا لم يكن فيما رواه ما ينكر.
٧٢ - قوله: عن بريدة قال: كان رسول الله ﷺ: "إذا أمر الأمير على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى، وبمن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال له: "اغزوا باسم الله، فى سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، أغزوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا". (١/ ١٨٩).
[صحيح].
أخرجه مسلم فى الجهاد، باب: تأمير الإمام الأمراء على البعوث (١٢/ ٢٣٨١/ ح ١٧٣١)، وابن أبى شيبة (١٢/ ٢٢٨/ ح ١٢٩٦٩) وأبو داود فى الجهاد، باب: فى دعاء المشركين (٣/ ٢٧٣/ ح ٢٦١٢)، والترمذى فى السير، باب: ما جاء فى وصيته ﷺ فى القتال (٤/ ١٦٢/ ح ١٦١٧)، وفى الديات، باب: ما جاء فى النهى عن المثلة (٤/ ٢٢/ ح ١٤٠٨). وابن ماجه فى الجهاد، باب: وصية الإمام (٢/ ٩٥٣/ ح ٢٨٥٨) وأحمد (٥/ ٣٥٢، ٣٥٨)، وأبو عبيد فى "الأموال" (ص ٢٤)، والدارمى (٢/ ٢١٦)، والطحاوى فى "شرح المعانى" (٣/ ٢٠٦)، وابن حبان فى "صحيحه" (ح ٤٧٣٩ - الإحسان)، والبيهقى (٩/ ٤٩، ١٨٤). جميعًا من طريق سفيان.
[ ١ / ٢١٥ ]
وأخرجه مسلم فيما تقدم. والنسائى فى "الكبرى" فى السير، باب: وصاة الإمام بالناس (٥/ ٢٤١/ ح ٨٧٨٢)، وابن الجارود فى "المنتقى" (ح ١٠٤٢)، والطحاوى (٣/ ٢٠٧)، والبيهقى (٩/ ١٨٥)، والبغوى فى "شرح السُّنَّة" (ح ٢٦٦٩). جميعًا من طريق شعبة.
وأخرجه أبو حنيفة فى "مسنده" (١/ ٢٩٠ - جامع الأسانيد)، ومن طريقه أبو يعلى فى "مسنده" (٣/ ٦/ ح ١٤١٣).
وأخرجه الشافعى فى "مسنده" (٢/ ٩٩/ ح ١١٣٩ - ترتيب الساعاتى) من طريق محمد بن أبان، والطبرانى فى "الصغير" (١/ ٢١٢/ ح ٣٤٠ - الروض)، من طريق الحسن بن صالح.
جميعًا من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه بألفاظ متقاربة.
قال الترمذى: حديث حسن صحيح.
وفى الباب عن النعمان بن مقرن عند مسلم (ح ١٧١٣)، وأبو داود (ح ٢٦١٢)، وابن ماجه (ح ٢٨٥٨) والطحاوى (٣/ ٢٠٧)، وابن حبان (ح ٤٧٣٩ - الإحسان)، والبيهقى (٩/ ١٨٤).
جميعًا من طريق مقاتل بن حبان، عن مسلم بن هيصم، عنه.
وعن ابن عمر، عند البزار (٢/ ٢٦٨/ ح ١٦٧٦ - كشف) من طريق الهيثم ابن حميد، عن حفص بن غيلان عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر مطولًا وفيه ما تقدم. وزاد في آخره: "فهذا عهد رسول الله ﷺ وسنته فيكم".
قال فى "المجمع" (٥/ ٣١٧): رجاله ثقات.
وعن أبى موسى الأشعرى، عند البزار (٢/ ٢٦٧/ ح ١٦٧٤ - كشف)، والطبرانى فى "الصغير" (١/ ٣١١/ ح ٥١٤ - الروض).
من طريق عثمان بن سعيد المرى، عن إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن أبى
[ ١ / ٢١٦ ]
بردة، عن أبى موسى، بمثل رواية بريدة، وزاد الطبرانى فى آخره: "ولا شيخًا كبيرًا".
قال فى "المجمع" (٥/ ٣١٧): رجال البزار رجال الصحيح، غير عثمان بن سعيد المرى، وهو ثقة.
وعن ابن عباس، عند البزار (ح ١٦٧٧ - كشف)، من طريق إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس بمثل ما تقدم، وزاد فى آخره: "ولا أصحاب الصوامع".
قال في "المجمع" (٥/ ٣١٦): إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة وثقه أحمد وضعفه الجمهور، وبقية رجال البزار رجال الصحيح. وعنده (ح ١٦٨) عنه من طريق سالم المرادى، وفيه ضعف.
وقد تقدم تحت رقم (٦٩) احاديث في النهى عن المثله فانظرها إن شئت.
٧٣ - قوله: عن أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ أنه قال في وصيته لجنده: "ستجدون قومًا زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فدعوهم ما حبسوا أنفسهم له، ولا تقتلن امرأة ولا صبيًّا ولا كبيرًا هرمًا". (١/ ١٨٩).
[مرسل].
أخرجه مالك فى "الموطأ" (٢/ ٤٤٨)، ومن طريقه البيهقى فى "السنن" (٩/ ٨٩)، وعبد الرزاق فى "المصنف": (٥/ ١٩٩/ ح ٩٣٧٥، ٩٣٧٦)، من طريق ابن جريج، وسفيان الثورى. جميعًا عن يحيى بن سعيد، عن أبى بكر بألفاظ متقاربة، ومطولًا، وإسناده منقطع بين يحيى بن سعيد، وأبي بكر ﵁.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٣٧٧) من طريق معمر، عن الزهرى، عن أبى بكر مختصرًا، وهو كسابقه مرسل.
[ ١ / ٢١٧ ]
وأخرجه البيهقى (٩/ ٨٥) من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عنه مرسلًا.
وعند عبد الرزاق (ح ٩٣٧٨)، والبيهقى (٩/ ٩٠) عن معمر، عن أبى عمران الجونى، عنه، وهو أيضًا مرسل فهو لم يدرك أبا بكر ولم يسمع منه.
وعند البيهقى من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان عنه. وهو أيضًا كسابقه، زيادة على أن ابن إسحاق مدلس، وعنعن الإسناد.
وأخرجه ابن أبى شيبة (١٢/ ٣٨٧/ ح ٤٠٨٠)، من طريق عبد الرحمن بن سليمان، عن حجاج بن أرطأة، عن عبد الرحمن بن زيد بن جدعان، عن يحيى بن أبى مطيع، عن أبي بكر به ومطولًا.
وأخرج سعيد بن منصور فى "سننه" (٢/ ٢٤١/ ح ٢٦٣٥)، عن إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبى بكر فى النهى عن قتل الشمامسة، وهو جزء من حديث عبد الرزاق عن ابن جريج. ويشهد له ما تقدم من حديث ابن عباس عند البزار انظره تحت رقم (٧٤).
٧٤ - قوله: "ولما فار الغضب برسول الله ﷺ فأمر بحرق فلان وفلان "رجلين من قريش"، عاد فنهى عن حرقهما لأنه لا يحرق بالنار إلا الله". (١/ ١٨٩).
[صحيح].
تقدم برقم (٦٧).
٧٥ - قوله: قال رسول الله ﷺ: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". (١/ ١٩٢).
[صحيح].
هذا جزء من حديث جبريل ﵇ فى سؤاله للنبى ﷺ عن الإسلام،
[ ١ / ٢١٨ ]
والإيمان، والإحسان، والساعة وأمارتها. وقد رواه من الصحابة، الفاروق عمر ابن الخطاب، وابنه عبد الله، وأبو هريرة، وأبو ذر وغيرهم ﵃.
أما حديث عمر بن الخطاب، فقد روى من أربعة طرق:
أولها: ما أخرجه مسلم فى الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان (١/ ٢٥٩/ ح ٨ - النووى)، وأبو داود فى السنة، باب: فى القدر (٤/ ٢٢٣/ ح ٤٦٩٥)، والترمذى فى الإيمان، باب: ما جاء وصف جبريل للنبى ﷺ الإيمان والإسلام (٥/ ٧٠٦/ ح ٢٦١٠)، والنسائي (٨/ ٩٧/ ح ٤٩٩٠)، وابن ماجه (١/ ٢٤ / ح ٦٣)، وابن حبان فى "صحيحه" (ح ١٦٨ - الإحسان)، وابن مندة فى "الإيمان" (١/ ١٢١، ١٢٢، ١٢٣، ١٢٤، ١٣٣، ١٣٤، ١٣٥)، والأجرى فى "الشريعة" (ص ١٠٧)، واللالكائي فى "أصول الاعتقاد" (٢/ ٢٠٢)، والبيهقي فى "الكبرى" (١٠/ ٢٠٣)، وفى "الاعتقاد"، والبغوى فى "شرح السُّنَّة"، (ح ٢). جميعًا من طريق كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة.
ثانيها: ما أخرجه مسلم فيما تقدم، والدارقطنى فى "سننه" (٢/ ٢٨٢)، وابن منده فى "الإيمان" (١/ ١٤٦)، والبيهقى فى "الاعتقاد" (ص ٢٠٦ - ٢٠٧).
جميعًا من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه.
ثالثها: ما أخرجه مسلم أيضًا فيما تقدم، والطيالسى فى "مسنده" (ح ٢١). كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن عبد الله بن بريدة.
رابعها: ما أخرجه أيضًا مسلم، وأحمد (١/ ٢٧)، وأبو داود فيما تقدم (ح ٤٦٩٦)، و"السُّنَّة" لعبد الله بن أحمد (ص ١٣١) أحمد (ص ١٣١)، وابن منده فى "الإيمان" (١٣٨١)، والبيهقى فى "الشعب" (١/ ١٥٢/ ح ١٩). من طريق
[ ١ / ٢١٩ ]
عثمان بن غياث، عن عبد بن بريدة. جميعًا من طريق يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر ﵃.
أما حديث عبد الله بن عمر، فله أيضًا عنه طرق:
أولها: ما أخرجه أبو داود فيما تقدم (ح ٤٦٩٧)، وأحمد (١/ ٥٢ - ٥٣)، من طريق سفيان عن علقمة، عن سليمان بن بريدة، عن ابن يعمر، عن ابن عمر، به.
وقد جعل الإمام أحمد الحديث من "مسند عمر بن الخطاب"، وعد الشيخ أحمد شاكر إسقاط عمر هو وهم، إما من علقمة، أو سليمان بن بريدة.
قلت: وقد تابع علقمة على هذا، على بن زيد عند أحمد (٢/ ١٠٧)، والآجرى فى "الشريعة" (ص ١٠٩)، وقد صححه الشيخ شاكر، على ضعف علىّ بن زيد بن جدعان، ولعله صححه لمتابعة علقمة له.
وعند أحمد (٢/ ١٠٨) من طريق إسحاق بن سويد متابعًا لعلقمة، وعلى بن زيد، وهو تابعى ثقة -يعني إسحاق-.
وتابعه أيضًا محارب بن دثار عند ابن أبى شيبة (١١/ ٤٤ - ٤٥/ ح ١٠٤٧٨) وبهذا يدفع وقوع الوهم من علقمة، أما احتمال وقوع الوهم من سليمان فهو أيضًا بعيد لأنه أفضل وأصح حديثًا من أخيه عبد الله، وهو لم يتفرد برواية الحديث عن ابن عمر، فقد توبع عند الآجرى فى "الشريعة" (ص ١٠٩)، من طريق يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، به. وهو إسناد على شرط الشيخين.
وتابعه أيضًا عطاء الخرسانى عند أبي نعيم في "الحلية" وعطاء بن أبي رباح عند الطبرانى، وعن عبد الله بن عمر إفاده من "الفتح" (١/ ١٤٢).
وبهذا أيضًا يندفع الوهم من رواية سليمان بن بريدة، ويقال: إن رواية عبد الله بن بريدة بزيادة عمر هي زيادة ثقة مقبولة، وإما أن يقال: إن رواية سليمان
[ ١ / ٢٢٠ ]
ابن بريدة عن ابن عمر هى من مراسيل الصحابة، وهى أيضًا مقبولة لا تضر، والله أعلم.
أما حديث أبى هريرة.
فأخرجه البخارى فى الإيمان، باب: سؤال جبريل النبى عن الإيمان والإسلام والإحسان (الفتح: ١/ ١١٦/ ح ٥٠)، وفىي التفسير، باب: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ (الفتح: ٨/ ٥١٥/ ح ٤٧٧٧)، ومسلم فيما تقدم ١/ ٢٧٥/ ح ٩ - النووى)، وابن ماجه فى المقدمة (١/ ٢٥/ ح ٦٤)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٥/ ح ١٢٤٤)، والبيهقى فى "الاعتقاد" (ص ١٢٦)، جيمعًا من طريق أبى حيان التيمى.
وعند مسلم (ح ١٠)، وابن منده فى "الإيمان" (١/ ١٥٢).
كلاهما من طريق عمارة بن القعقاع، كلاهما عن أبى زرعة، عن أبى هريرة، به.
أما حديث أبى ذر، فأخرجه أبو داود (ح ٤٦٩٨)، والنسائى (٨/ ١٠١/ ح ٤٩٩١). كلاهما من طريق أبى فروة، عن أبى زرعة، عن أبى ذر مقرونًا بأبى هريرة.
قال الحافظ في "الفتح": وفي الباب عن أنس أخرجه البزار والبخارى في "خلق أفعال العباد" وإسناده حسن. وعن جرير البجلى أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" وفي إسناده خالد بن يزيد وهو العمرى ولا يصلح للصحيح، وعن ابن عباس وأبي عامر الأشعرى أخرجهما أحمد وإسنادهما حسن.
٧٦ - قوله: عن كعب بن عجرة -قال: "حملت إلى النبى ﷺ والقمل يتناثر على وجهى فقال: ما كنت أرى أن بلغ بك هذا، أما تجد شاه؟ قلت: لا، قل: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام، واحلق رأسك". (١/ ١٩٣).
[ ١ / ٢٢١ ]
[صحيح].
أخرجه مالك فى "الموطأ" (١/ ٣٣٢)، ومن طريقه البخارى فى كتاب المحصر، باب: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (الفتح: ٤/ ١٦/ ١٨١٤)، والطبرانى فى "الكبير" (١٩/ ١١٩/ ح ٢٢٠)، والبيهقى (٥/ ٥٥)، والبغوى فى "شرح السنة" (ح ١٩٩٤).
جميعًا من طريق حميد بن قيس، عن مجاهد.
ورواه مالك من وجه آخر، ومن طريقه أبو داود فى الحج، باب: فى الفدية (٢/ ١٧٩/ ح ١٨٦١)، والنسائى فيه، باب: المحرم يؤذيه القمل فى رأسه (٥/ ١٩٤)، وأحمد (٤/ ٢٤١)، والبيهقى (٥/ ٥٥).
جميعًا من طريقه عن عبد الكريم بن مالك الجزرى.
وروى من وجه آخر عند البخارى فيما تقدم، باب: قوله تعالى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ (الفتح: ٤/ ٢٠/ ١٨١٥)، ومسلم في الحج، باب: جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى (٣/ ٨/ ١٩٩ - النووى)، وأحمد (٤/ ٢٤٣).
جميعًا من طريق سيف، عن مجاهد.
وأخرجه البخاري فيما تقدم، باب: النسك شاة، "الفتح" (١٨١٧)، وابن خزيمة (٤/ ١٩٦/ ح ٢٦٧٨)، والطبرانى (١٩/ ١١٠/ ح ٢٢٤).
جميعًا من طريق شبل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد.
وأخرجه البخارى (ح ١٨١٨)، وفى المغازى، باب: غزوة الحديبية، "الفتح" (٧/ ٥٠٩/ ح ٤١٥٩)، والطبراني (١٩/ ١١١/ ح ٢٢٦)، والبغوى فى "تفسيره" (٢/ ١٦٩)، كلهم من طريق ورقاء متابعًا لشبل بسنده.
وأخرجه أيضًا البخارى فيما تقدم (ح ٤١٩١)، والطبرى فى "تفسيره"
[ ١ / ٢٢٢ ]
(٢/ ٢٣٢)، والطبرانى (١٩/ ١٠٩/ ح ٢١٩)، وأحمد (٤/ ٢٤١) من طريق هشيم، عن أبى بشر متابعًا ورقاء وشبل بسندهما.
وتابع هشيم، عن أبى بشر، حماد بن زيد عن أيوب عند البخارى فيما تقدم (٤١٩١)، وفى الطب، باب: الحلق من الأذى، "الفتح" (١٠/ ١٦٣/ ح ٥٧٠٣)، ومسلم (٣/ ٨/ ١١٨ - النووى)، وابن حبان (ح ٣٩٧٢ - الإحسان)، والطبرانى (١٩/ ١١٣/ ح ٢٣٢).
وتابع ورقاء وشبل، وأبى بشر، سفيان، عن ابن أبى نجيح مقرونًا بأيوب، عند البخارى فى المرض، باب: ما رخص للمريض أن يقول وارأساه، الفتح (١٠/ ١٢٨/ ح ٥٦٦٥)، ومسلم فيما تقدم، والترمذى فى الحج، باب: ما جاء فى المحرم يحلق رأسه فى إحرامه ما عليه (٣/ ٢٧٩/ ح ٩٥٣)، وابن حبان (ح ٣٩٦٩ - ٣٩٧٠ - الإحسان)، والطبرانى (١٩/ ١١٣/ ح ٣٢٣، ٢٣٦)، والطبرى (٢/ ٢٣٢)، والبيهقى (٥/ ٥٥).
وقد تابع سفيان عن أيوب، معمر عند عبد الرزاق فى "تفسيره" (١/ ٧٥)، وأحمد (٤/ ٢٤٢)، وابن حبان (ح ٣٩٦٨ - الإحسان)، والطبرانى (١٩/ ١١٢/ ح ٢٢٩)، وتابعه أيضًا إسماعيل بن علية عند مسلم، وأحمد (٤/ ٢٤١)، والطبرى (٢/ ٢٣١)، والطبرانى (١٩/ ١١٤)، وتابعه أيضًا يزيد بن زريع عند ابن حبان (ح ٣٩٦٧ - الإحسان)، والطبرى (٢/ ٢٣١).
وتابع أيوب وابن أبى نجيح، ابن عون عند البخاري في الكفارات، باب: قول الله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ "الفتح" (١١/ ٦٠٢/ ح ٦٧٠٨) من طريق أبي شهاب.
وتابعه أيضًا عند النسائى فى "تفسيره" (١/ ٢٤١)، من طريق أزهر بن سعد. وقد تابع مجاهد على حديث أبى قلابة عند مسلم (٣/ ٨/ ١٢٠ - النووى)، وأبي داود (٢/ ١٧٨/ ح ١٨٥٦)، وابن حبان (ح ٣٩٧٥ - الإحسان)، والطبراني (١٩/ ١١٩/ ح ٣٥١، ٣٥٣)، والبيهقى (٥/ ٥٥). كلهم من طريق خالد بن عبد الله.
[ ١ / ٢٢٣ ]
وتابعه عبد الوهاب الثقفى عند ابن خزيمة (ح ٢٦٧٦)، وابن حبان (ح ٣٩٧٣ - الإحسان)، وتابعهما عبد الأعلى عند الطبراني (١٩/ ١١٩ ح ٢٥٢)، جميعًا عن خالد الحذاء عن أبي قلابة. كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة، بألفاظ متقاربة.
وقد تابع عبد الرحمن بن أبي ليلى، عبد الله بن معقل عند البخاري في المحصر، باب: الإطعام في الفدية نصف صاع. "الفتح" (٤/ ٢١ ح ١٨١٦)، وفي التفسير، باب: قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا. . . .﴾ الآية "الفتح" (٨/ ٣٤ ح ٤٥١٧)، ومسلم (٣/ ٨/ ١٢٠ - النووى)، وأحمد (٤/ ٢٤٢)، والنسائى فى تفسيره" (١/ ٢٤١)، وابن ماجه في الحج، باب: فدية المحصر (٢/ ١٠٢٨ ح ٣٠٧٩) وابن حبان (ح ٣٩٧٤ - الإحسان) والطبري في "تفسيره" (٢/ ٢٣٠)، والبيهقى (٥/ ٥٥)، والبغوى في "شرح السنة" (ح ١٩٩٥)، والواحدى في "أسباب النزول" (ص ٦١).
جميعًا من طريق شعبة، عن عبد الرحمن الأصبهاني، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة.
وقد تابع شعبة عليه زكريا بن أبي زائدة عند مسلم فيما تقدم، وسفيان، وشريك، عند الطبراني (٢/ ٢٣٠)، وإسرائيل عند الواحدى (ص ٦٠).
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند الطبرى (٢/ ٢٣٤)، وعنده طرق كثيرة، لحديث كعب بن عجرة، منها ما تقدم ذكره، ومنها ما تركناه خشية السآمة، فانظرها إن شئت.
٧٧ - قوله: ورد أن رسول الله ﷺ لما رجع من غزوة تبوك هم بالحج، ثم تذكر أن المشركين يحضرون موسم الحج على عادتهم، وأن بعضهم يطوفون بالبيت عراة فكره مخالطتهم، ثم نزلت براءة، فأرسل ﷺ -علىّ بن أبي طالب - كرم الله وجهه- يبلغ مطلع براءة للناس، وينهى بها عهود المشركين،
[ ١ / ٢٢٤ ]
ويعلن يوم النحر إذا اجتمع الناس بمِنَى: "أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله ﷺ فهو إلى مدته". (١/ ١٩٣).
[صحيح].
هذا الحديث ورد عن أبى هريرة، وابن عباس، وعلىّ ﵃.
أما حديث أبى هريرة فله عنه طريقان:
الأول: أخرجه البخارى فى الحج، باب: لا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج مشرك، من طريق يونس، "الفتح" (٢/ ٤٨٣/ ح ١٦٢٢)، وفى التفسير، باب: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾، من طريق عقيل، "الفتح" (٨/ ٣١٧/ ح ٤٦٥٥، ٤٦٥٦)، وفى باب: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ من طريق صالح (ح ٤٦٥٧)، وفى الجزية والموادعة، باب: كيف ينبذ إلى أهل العهد، من طريق شعيب، "الفتح" (٦/ ٢٧٩/ ح ٣١٧٧)، وفى المغازى، باب: حج أبى بكر بالناس سنة تسع، من طريق فليح، "الفتح" (٨/ ٨٢/ ح ٤٣٦٣)، ومسلم في الحج، باب: لا يحج البيت مشرك، من طريق شعيب (٩/ ١٢٣/ ح ١٣٤٧)، وأبو داود في الحج، باب: الحج الأكبر، من طريق شعيب، والنسائى من طريق صالح (٥/ ٢٣٤/ ح ٢٩٥٧)، والطبرى فى "تفسيره" (٦/ ٦٣)، والبيهقى فى "الكبرى" (٥/ ٨٨) من طريق يونس، وفليح، والبغوى فى "شرح السُّنَّة" (ح ١٩٠٥)، من طريق البخارى عن شعيب، وأبو يعلى فى "مسنده" (ح ٧٦) من طريق فليح.
جميعًا من طريق ابن شهاب، عن حميد، عن أبى هريرة، به.
ورواه البخارى فى الصلاة، باب: ما يستر العورة، "الفتح" (١/ ٤٧٧/ ح ٣٦٩) والبيهقى فى "الدلائل" (٥/ ٢٩٥) من طريقه، وزاد فيه عن عمه بالسند المتقدم، وهو عند البغوى فى "تفسيره" (٢/ ٢٦٨) من طريق البخارى.
الثانى: أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٩)، والدارمى (١/ ٣٣٢)، (٢/ ٢٣٧)،
[ ١ / ٢٢٥ ]
والنسائى فى "تفسيره" (١/ ٥٣٥)، وفى "السنن" (٥/ ٢٣٤)، والطبرى (٦/ ٦٣)، وابن حبان (ح ٣٨٢٠ - الإحسان) من طريق المغيرة.
وأخرجه الطبرى (٦/ ٦٣)، والحاكم (٢/ ٣٣٢) من طريق الشيبانى.
كلاهما عن الشعبى، عن المحرر، عن أبى هريرة، به.
أما حديث ابن عباس.
فأخرجه الترمذى فى التفسير، باب: ومن سورة التوبة (٥/ ٢٧٥/ ح ٣٠٩١)، وحسَّنه، والطبرى (١/ ٤٦)، والحاكم (٣/ ٥٢)، وصححه، والطبرانى فى "الكبير" (١٢/ ٤٠٠/ ح ١٢١٢٨)، والبيهقى فى "الدلائل" (٥/ ٢٩٦). من طريق الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس به.
وأما حديث علىّ بن أبى طالب.
فأخرجه الحميدى فى "مسنده" (ح ٨٤)، وأحمد (١/ ٧٩)، والدارمى (٢/ ٩٤/ ح ١٩١٩)، والترمذى فى الحج، باب: ما جاء فى كراهية الطواف عريانًا (ح ٨٧١، ٨٧٢)، وأبو يعلى فى "مسنده" (١/ ٣٥١/ ح ٤٥٢)، والبيهقى فى "الدلائل" (٥/ ٢٩٧)، والنحاس في "ناسخه" (ص ٤٨٨).
جميعًا من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد ابن يتبع -أو أتبع- عن علىّ.
قال الترمذى: حديث حسن.
وذكره فى "الدر" (٣/ ٢١٠)، ونسبه زيادة على ما تقدم لسعيد بن منصور، وابن أبى شيبة، والحاكم وصححه، وابن المنذر، وابن مردويه.
وقد تابع سفيان على حديثه معمر عند عبد الرزاق فى "تفسيره" (٢٠/ ٢٦٥)، وابن جرير (٢/ ٦٤)، وتابعه أيضًا زكريا وإسرائيل عند ابن جرير.
٧٨ - قوله: عن ابن عباس قال: "كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا فى
[ ١ / ٢٢٦ ]
الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في الموسم"، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج". (١/ ١٩٧).
[صحيح].
أخرجه ابن عيينة في "تفسيره" (ص ٢١٨)، ومن طريقة كل من البخاري فى البيوع، باب: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾. "الفتح". (٤/ ٢٨٨/ ح ٢٠٥٠)، وفى باب: الأسواق التي كانت فى الجاهلية فتبايع بها الناس في الإسلام (ح ٢٠٩٨)، وفى التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾، "الفتح" (٨/ ١٨٦/ ح ٤٥١٩)، وعبد الرزاق فى "تفسيره" (١/ ٧٨)، وسعيد بن منصور (٣/ ٨١٨/ ح ٣٥٠)، والطبراني فى "الكبير" (١١/ ١١٣/ ح ١١٢١٣)، والبغوى فى "تفسيره" (١٠/ ١٧٤)، وابن جرير فى "تفسيره" (٢/ ٢٨٤).
جميعًا من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو ابن دينار، عن ابن عباس، به.
وتابع سفيان ابن جريج، عند البخارى فى الحج، باب: التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية، "الفتح" (٣/ ٢٨٨/ ح ١٧٧٠)، وابن جرير فى "تفسيره" (٢/ ٢٨٣)، والواحدى فى "أسبابه" (ص ٦٤) وقد صرح ابن جريج بالإخبار عند إسحاق بن راهويه في "مسنده" عن عيسى بن يونس عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار.
وروى من وجه آخر عند أبى داود فى الحج، باب: الكرى (٢/ ١٤٢/ ح ١٧٣٤)، وابن خزيمة فى "صحيحه" (٤/ ٣٥١ - ٣٥٢/ ح ٣٠٥٤ - ٣٠٥٥) والحاكم فى "المستدرك" (١/ ٤٤٩)، والبيهقى (٤/ ٣٣٤).
جميعًا من طريق ابن أبى ذئب، عن عطاء أبى رباح، عن عبيد ابن عمير، عن ابن عباس، بألفاظ متقاربة.
[ ١ / ٢٢٧ ]
قال الحاكم: صحيح على شرطهما، وأقره الذهبى.
قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٦٩٤، ٦٩٥): وهذا هو المحفوظ -يعنى عن ابن عباس- ووقع عند الإسماعيلى، عن المنيعى، عن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن أبى زائدة، عن ابن جريج، عن عمرو، عن ابن الزبير، وقال الإسماعيلى: كذا في كتابى وعليه صح. قلت: وهو وهم من بعض رواته كأنه دخل عليه حديث في حديث، فإنه حديث ابن الزبير عند ابن عيينة وابن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عنه وهو أخصر من سياق ابن عباس، وقد رواه ابن عيينة عن عمرو عن بن عباس ثم لم يختلف عليه في ذلك، وكذلك رواه الإسماعيلى من وجه آخر عن ابن أبي زائدة ونسب حديث الباب إلى داود وإسحاق بن راهوية من طريق مجاهد عن ابن عباس "كانوا لا يتجرون بمنى، فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات" وقرأ هذه الآية، وأخرجه إسحاق في "مسنده" من هذا الوجه بلفظ "كانوا يمنعون البيع والتجارة في أيام الموسم يقولون: إنها أيام ذكر، فنزلت وله من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عباس "كانوا يكرهون أن يدخلوا في حجهم التجارة حتى نزلت" ونسبه لابن عمر في "مسنده" عن ابن عيينة وقال في آخره "وكذلك كان ابن عباس يقرأها" "الفتح" (٣/ ٩٦٩).
٧٩ - قوله: عن ابن عباس قال: "كانوا يتقون البيوع والتجارة فى الموسم والحج، يقولون: أيام ذكر، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾. (١/ ١٩٧).
[ضعيف].
أخرجه سعيد بن منصور فى "سننه" (ح ٣٥١)، من طريق خالد بن عبد الله وأبو داود في المناسك، باب: التجارة في الحج (٢/ ١٤١/ ح ١٧٣١) من طريق جرير، وابن جرير فى "تفسيره" (٢/ ٢٨٤) من طريق سفيان، واللفظ له.
[ ١ / ٢٢٨ ]
جميعًا من طريق يزيد ابن أبى زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس.
قلت: وإسناده ضعيف، يزيد ابن أبى زياد ضعفه غير واحد، انظر "الميزان" (٤/ ١٤٢٣)، ولكن يشهد له ما تقدم فى الحديث الماضى.
وفي الباب عن ابن عباس أيضًا من طريق علىّ بن أبى طلحة، وعطية العوفى، وعن ابن عمر، وسيأتى، ومجاهد، وبريدة، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس. انظر "تفسير الطبرى" (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٥)، والواحدى فى "أسبابه". والأثر ذكره فى "الدر" (١/ ٢٢٢)، وزاد فى نسبته لوكيع، وابن أبى شيبة، وعبد بن حميد.
٨٠ - قوله: عن أبى أمامة التيمى قال: قلت لابن عمر: إنا نُكرى، فهل لنا من حج؟ قال: أليس تطوفون بالبيت، وتأتون بالمعروف، وترمون الجمار وتحلقون رؤوسكم؟ قال: قلنا: بلى، فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النبى ﷺ فسأله عن الذى سألتنى فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾. (١/ ١٩٧)
[صحيح].
أخرجه أبو داود فى المناسك، باب: التجارة فى الحج (٢/ ١٤٢/ ح ١٧٣٣)، والدارقطنى فى "السنن" (٢/ ٢٩٢)، والحاكم فى "المستدرك" (١/ ٤٤٩)، والبيهقى (٤/ ٣٣).
جميعًا من طريق ابن زياد.
وأخرجه ابن خزيمة فى "صحيحه" (٤/ ٣٥٠/ ح ٣٠٥١)، والدارقطنى (٢/ ٢٩٢)، والواحدى فى "أسباب النزول" (ص ٦٤).
كلهم من طريق مروان ابن معاوية.
وعند الطيالسى فى "مسنده" (ح ٢٥٩) وسعيد بن منصور (٣/ ٨٢٠/ ح ٣٥٢)، من طريق أبى الأحوص.
[ ١ / ٢٢٩ ]
وعند الدارقطنى (٢/ ٢٩٣)، وابن جرير (٢/ ٢٨٥) من طريق سفيان الثورى. جميعًا من طريق العلاء بن المسيب، عن أبى أمامة، عن ابن عمر.
وفى رواية الثورى قال: عن رجل من بنى تيم الله، بدلا من أبى أمامة.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، وأقره الذهبى.
ونسبه أبو الطيب عظيم آبادى فى "التعليق المغنى على الدارقطنى" إلى عبد الرزاق، وابن أبى حاتم.
وأخرجه أحمد (٢/ ١٥٥)، وابن جرير (٢/ ٢٨٢) من وجه آخر متابعًا للعلاء ابن المسيب، من طريق الحسن بن عمرو الفقيمى عن أبى أمامة بمثله. وهو عند الدارقطنى (٢/ ٢٩٣) وهي متابعة قوية الحسن بن عمرو ثقة ثبت. وذكره فى "الدر" (١/ ٢٢٢)، ونسبه لعبد الرزاق وابن أبى شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبى حاتم.
٨١ - قوله: عن أبي صالح مولى عمر قال: "قلت: يا أمير المؤمنين كنتم تتجرون في الحج؟ قال: وهل كانت معايشهم إلا في الحج؟ ". (١/ ١٩٧).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير الطبري فى "تفسيره" (٤/ ١٦٨ - شاكر) من طريق أبى أحمد قال: حدثنا مندل، عن عبد الرحمن بن المهاجر، عن أبى صالح مولى عمر قال: فذكره.
قلت: وإسناده ضعيف، مندل هو ابن علىّ العنزى، أبو عبد الله الكوفى، يقال: اسمه عمرو، ومندل لقب. ضعيف، كذا فى "التقريب".
وعبد الرحمن بن المهاجر، قال فى الجرح (٥/ ٢٨٦): شيخ كوفى ليس بالمشهور، ولكن يشهد له ما تقدم من أثر ابن عباس، وعبد الله بن عمر.
والأثر ضعفه الحافظ في "تخريج الكشاف" (١٧/ رقم ١٣٥)، وذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٢٢٨) وقال فيه: "غندر" بدلا من "مندل" وهو
[ ١ / ٢٣٠ ]
خطأ، والصواب ما أثبتناه في التخريج.
٨٢ - قوله: عن عطاء عن عبد الرحمن بن معمر الديلمي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحج عرفات -ثلاثًا- فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك، وأيام مِنَى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه". (١/ ١٩٨).
[صحيح].
أخرجه أبو داود فى المناسك، باب: من لم يدرك عرفة (٢/ ١٩٦/ ح ١٩٤٩) والترمذى فى الحج، باب: ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج (٣/ ٢٢٨/ ح ٨٨٩)، وفى التفسير (ح ٢٩٧٥)، والنسائى فيه، باب فرض الوقوف بعرفة (٥/ ٢٥٦/ ح ٣٠١٦)، وابن ماجه فيه، باب: من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع (٢/ ١٠٠٣/ ح ٣٠١٥)، والحميدى فى "مسنده" (ح ٨٩٩)، وأحمد (٤/ ٣٠٩ - ٣١٠، ٣٣٥)، وابن الجارود فى "المنتقى" (ح ٤٦٨) والبخارى فى "التاريخ الكبير" (٥/ ٢٤٢)، وابن خزيمة فى "صحيحه" (ح ٢٨٨٢)، والطحاوى فى "المشكل" (٤/ ٣٢٣)، وفى "شرح المعانى" (٢/ ٢٠٩)، والدارقطنى فى "السنن" (٢/ ٢٤١)، وأبو نعيم فى "الحلية" (٧/ ١٢٠)، والبيهقى (٥/ ١٥٢، ١٧٣)، وابن حبان فى "صحيحه" (ح ٣٨٩٢ - الإحسان)، والحاكم فى "المستدرك" (١/ ٤٦٤).
جميعًا من طريق سفيان، عن بكير بن عطاء الليثى، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي، فذكره.
قال الترمذى: قال ابن أبى عمر: قال سفيان بن عيينة: وهذا أجود حديث رواه سفيان الثورى.
وقال ابن حبان: قال ابن عيينة: فقلت لسفيان الثورى: ليس عندكم بالكوفة حديثًا أشرف ولا أحسن من هذا. وكذا قال البيهقى.
قلت: ولقد تابع سفيان على حديثة شعبة عند الطيالسي (ح ١٣٠٩)، وأحمد
[ ١ / ٢٣١ ]
(٤/ ٣٠٩ - ٣١٠)، والدارمي (٢/ ٨٢/ ح ١٨٨٧) والحاكم (٢/ ٢٧٨)، والبيهقى (٥/ ٧٣)، بنفس الإسناد المتقدم.
تنبيه: وقع خطأ عند المؤلف فى تسمية الصحابي راوى الحديث، فقال: عبد الرحمن بن معمر الديلمى.
والصواب: عبد الرحمن بن يعمر الديلي. والله أعلم.
وله شاهد من حديث عروة بن مضرس، وسيأتى تخريجه إن شاء الله بعده.
٨٣ - قوله: عن عروة بن مضرس بن حارثة بن لام الطائي قال: "أتيت رسول الله ﷺ بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول إنى جئت من جبل طيئ، أكللت راحلتى وأتعبت نفسى، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لى من حج؟ فقال رسول الله ﷺ: "من شهد صلاتنا هذه فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجه وقضى تفثه". (١/ ١٩٨).
[صحيح].
أخرجه الحميدى (ح ٩٠) من طريق إسماعيل، والطيالسي (ح ١٢٨٢)، من طريق ابن أبى السفر، وأحمد (٤/ ١٥)، من طريق إسماعيل، وزكريا، و(٤/ ٢٦١/ ٢٦٢)، من طريق عبد الله بن أبى السفر، وأبو داود فى المناسك، باب: من لم يدرك عرفة (٢/ ١٩٦/ ح ١٩٥٠) من طريق إسماعيل بن أبى خالد، والترمذى فى الحج، باب: فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، من طريق إسماعيل، وزكريا (٣/ ٢٢٩/ ح ٨٩١)، والنسائى فيه، باب: فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة (٥/ ٢٦٣/ ٣٠٣٩) من طريق إسماعيل، وداود، وزكريا، و(ح ٣٠٤٠) من طريق مطرف، و(ح ٣٠٤١) من طريق يسار، و(ح ٤٠٤٢) من طريق عبد الله بن أبى السفر، و(ح ٣٠٤٣) من طريق إسماعيل، وابن ماجه فيه، باب: من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، من طريق إسماعيل (٢/ ١٠٤/ ح ٣٠١٦)، والدارمى (٢/ ١٨٣/ ح ١٨٨٨،
[ ١ / ٢٣٢ ]
١٨٨٩) من طريق إسماعيل، وابن أبى السفر، وابن الجارود فى "المنتقى" (ح ٤٦٧)، من طريق زكريا، والدارقطنى فى "السنن" (٢/ ٢٣٩/ ح ١٧) من طريق إسماعيل، و(ح ١٨) من طريق ابن أبى السفر، والطحاوى فى "شرح السُّنَّة" (٢/ ٢٠٧) من طريق ابن أبى خالد، وزكريا، والحاكم فى "المستدرك" (١/ ٤٦٣) من طريق ابن أبى السفر، وابن أبى خالد، والبيهقى (٥/ ١١٦) من طريق زكريا، وأبى فروة، والحديث عند الطبرانى فى "الكبير" (١٧/ ١٤٩ - ١٥٤) من الطرق المتقدمة، وزيادة.
جميعًا من طريق الشعبى، عن عروة بن مضرس بن حارثة بن لام الطائى قال: فذكره.
قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وأقره الذهبى.
وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٥٦): وصحح هذا الحديث: الدارقطنى والحاكم والقاضى أبو بكر بن العربى على شرطهما.
وقد خالف هذا الجمع الذين رووه عن الشعبى: يوسف بن خالد السمتى عند الحاكم (١/ ٤٦٣)، فرواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عروة بن مضرس فذكره، ولم يتكلم فى هذه الطريق الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: السمتى ليس بثقة. قلت بل كذبه ابن معين، وضعفه ابن سعد.
وقال الحافظ: تركوه، ولم يتابع السمتى على قول هشام عن أبيه، وخالف بذلك الجمع المتقدم ذكره، فهي رواية منكرة، كما هو متقرر في علم الاصطلاح. والله أعلم.
زكريا بن أبي زائدة، ثقة ولكنه مدلس، وقد عنعنه عن الشعبى، هذا لا يضمر لأنه لم ينفرد بالرواية بل تابعه عليها غير واحد من الثقات الأثبات.
٨٤ - قوله: عن المسور بن مخرمة قال: "خطبنا رسول الله ﷺ وهو بعرفات، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد". وكان إذا خطب خطبة قال:
[ ١ / ٢٣٣ ]
أما بعد، فإن هذا يوم الحج الأكبر، ألا وإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون فى هذا اليوم قبل أن تغيب الشمس، إذا كانت الشمس فى رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال فى وجوهها، وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس، مخالفًا هدينا هدى أهل الشرك". (١/ ١٩٨).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير الطبري فى "تفسيره" (٦/ ١٠/ ٥٠)، والحاكم فى "المستدرك" (٣/ ٥٢٣ - ٥٢٤)، والطبرانى فى "الكبير" (٢٠/ ٢٤، ٢٥)، والبيهقى فى "الكبرى" (٥/ ١٢٥). من طريق عبد الرحمن بن المبارك العينى: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ابن جريج عن محمد بن قيس، عن المسور بن مخرمة قال: فذكره.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وقد صح وثبت بما ذكرناه سماع المسور من رسول الله ﷺ لا كما يتوهم بعض أصحابنا أنه فيمن له رؤية بلا سماع.
وذكره فى "المجمع" (٣/ ٢٥٥)، ونسبه للطبراني، وقال: رجاله رجال الصحيح، وعزاه السيوطى فى "الدر" (١/ ٢٢٢) إلى ابن مردويه.
وأخرجه الشافعى في "الأم" (٢/ ١٨٠) من طريق خالد بن مسلم، عن ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة فذكره مرسلًا، قال الزيلعى في "نصب الراية" (٣/ ٦٦): قال الشيخ في "الإمام": وهو مرسل، فإن محمد ابن قيس بن مخرمة تابعى سمع عائشة، وروى عن أبي هريرة، وأظن أن ابن جريج عنه منقطعًا أيضًا، فإن ابن جريج روى عن ابن عبد الله بن كثير، وذكر أبو إسحاق الشيرازى هذا الحديث في "المهذب" عن المسور بن مخرمة، وهو سهو منه، وإنما هو محمد بن قيس بن مخرفة، انتهى.
قلت: ليس ما قاله أبو إسحاق سهوًا، فقد أخرجه الحاكم، وعنه البيهقى في "سننه" من حديث المسور بن مخرمة، كما ذكرناه.
[ ١ / ٢٣٤ ]
ومما يفيد الإنقطاع بين ابن جريج ومحمد بن قيس بن مخرمة، ما وقع عند ابن أبي شيبة في "مصنفه" فقال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن ابن جرير قال: أخبرتُ عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أن النبي ﷺ خطب بعرفة، فذكره.
وهذا دليل على الانقطاع وعدم سماع ابن جريج من محمد بن قيس إفادة من "نصب الراية" (١٣/ ٦٧).
وللحديث شاهد عند الطبراني عن ابن عمر بسند ضعيف، قال في "المجمع" (٣/ ٢٥٥): قلت في الصحيح بعضه رواه الطبرانى في "الأوسط" وفيه جعفر ابن ميسرة الأشجعى، وهو ضعيف. ولطرفه الأول شواهد في الصحيح فى باب (من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد) (فتح ٢/ ٤٦٨/ ٩٢٢، ٩٢٣، ٩٢٤، ٩٢٥، ٩٢٦، ٩٢٧).
وقال الحافظ: وقد تتبع طرق الأحاديث التي وقع فيها "أما بعد، الحافظ عبد القادر الرهاوى فى خطبه الأربعين المتباينه له فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيا. منها ما أخرجه من طريق ابن جريج عن محمد بن سيرين عن المسور بن مخرمة "كان النبى ﷺ إذا خطب خطبة قال: "أما بعد" ورجاله ثقات، وظاهره المواظبة على ذلك.
٨٥ - قوله: عن جابر بن عبد الله مرفوعًا -فلم يزل واقفًا -يعني بعرفة- حتى غابت الشمس وبدت الصفرة قليلًا، حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مَورِك رحله، ويقول بيده اليمنى: "أيها الناس، السكينة السكينة"، كلما أتى جبلًا من الجبال أرخى لها قليلًا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القِبْلة، فدعا الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس". (١/ ١٩٨، ١٩٩).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الحج، باب: حجة النبى ﷺ (٨/ ٨٤٢٠ / ح ١٢١٨ - النووى)، وأبو داود في المناسك، باب صفة حجة النبي ﷺ (٢/ ١٨٢/ ح ١٩٠٥)
[ ١ / ٢٣٥ ]
وابن ماجه فيه، باب: حجة النبى ﷺ (٢/ ١٠٢٢/ ح ٣٠٧٤)، وابن الجارود فى "المنتقى" (ح ٤٦٩)، والبيهقى (٥/ ٢٧٤). من طريق حاتم بن إسماعيل.
وأخرجه أحمد فى "مسنده" (٣/ ٣٢٠)، من طريق يحيى بن سعيد. وهو عند النسائى فى الحج في مواضع وطرق عديدة.
فعنده في باب خروج النبى ﷺ إلى الصفا من طريق مالك (٥/ ٢٣٩/ ح ٢٩٦٩)، وفى نفس الباب من طريق يحيى بن سعيد (ح ٢٩٧٠).
وفى باب موضع القيام على الصفا من طريق يحيى بن سعيد (ح ٢٩٧١)، وفى باب التكبير على الصفا، من طريق مالك (ح ٢٩٧٢)، وفي باب التهليل على الصفا من طريق ابن جريج (ح ٢٩٧٣). وفى باب الذكر والدعاء على الصفا من طريق ابن الهاد (ح ٢٩٧٤)، وفى باب: موضع المشى والرمل والقيام على المروة من طريق مالك (ح ٢٩٨١)، وسفيان (ح ٢٩٨٢)، ويحيى (ح ٢٩٨٣)، وابن الهاد (ح ٢٩٨٤)، وإسماعيل (ح ٢٩٨٥).
جميعًا من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، به.
وسيأتى زيادة تخريجات لهذا الحديث برقم (١٢٧) وانظر في ذلك رسالة الشيخ الألباني "حجة النبى ﷺ كما رواها عنه من ﵃ ".
٨٦ - قوله عن عائشة قالت: "كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس، وسائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه ﷺ أن يأتى عرفات، ثم يقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله: "من حيث أفاض". (١/ ٢٠٠).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الحج، باب: الوقوف بعرفة. "الفتح" (٣/ ٥١٥/ ح ١٦٦٥) وفي التفسير، باب: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، وهو لفظ الباب "الفتح" (٨/ ١٨٦/ ح ٤٥٢٠)، ومسلم في الحج، باب: فى الوقوف، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٨/ ٤٤٦/ ح ١٢١٩ - النووى) وأبو داود فيه، باب: الوقوف بعرفة (٢/ ١٨٧/ ح ١٩١٠)، والترمذى فيه، باب: ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها (٣/ ٢٢١/ ح ٨٨٤)، والنسائى فيه، باب: رفع اليدين فى الدعاء
[ ١ / ٢٣٦ ]
بعرفة (٥/ ٢٥٥/ ح ٣٠١٢)، وفى "تفسيره" (١/ ٢٤٦/ ح ٥٤) والطيالسى فى "مسنده" (٦/ ٢٠٧/ ح ١٤٧١)، وابن جرير الطبرى فى "تفسيره" (٢/ ٢٩٣)، وابن ماجه فى المناسك، باب: الدفع من عرفة (٢/ ٣٠١٨)، وابن حبان (ح ٣٨٥٦ - الإحسان)، والبيهقى فى "الكبرى" (٥/ ١١٣)، والبغوى فى "شرح السُّنَّة" (ح ١٩٢٥)، والواحدى فى "أسبابه" (ص ٦٥).
جميعًا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بألفاظ متقاربة. قال الترمذى: حسن صحيح.
وزاد السيوطى نسبته فى "الدر" (١/ ٢٢٦) إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم، وأبى نعيم فى "الدلائل".
وفي الباب عن جبير بن مطعم عند البخارى، ومسلم، والنسائى، والطبرانى، والحاكم، كذا قال فى "الدر" (١/ ٢٢٧).
وعن ابن عباس عند ابن جرير، وأسماء بنت أبى بكر، عند ابن المنذر، وعن قتادة عند عبد بن حميد، وعنده أيضًا عن مجاهد. وعند عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهرى، إفادة من "الدر".
٨٧ - قوله: قال ابن عباس: "الأيام المعدودات أيام التشريق". (١/ ٢٠٢).
[صحيح].
أخرجه الطبرى فى "تفسيره" (٤/ ٢٠٨/ ح ٢٨٨٧ - شاكر) من طريق يعقوب ابن إبراهيم الدورقى، وبرقم (٢٨٨٧) من طريق شعبة، والبيهقى فى "الشعب" (٣/ ٣٥٩/ ح ٣٧٧٠) من طريق عفان بن مسلم. ثلاثتهم من طريق هشيم، عن أبي بشر عن، سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. وهو عند البيهقى أيضًا فى "السنن" (٥/ ٢٢٨).
وعند الطبرى برقم (ح ٣٨٩٠) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي بشر بسنده، ولم يذكر هشيم.
وقد خالف أبو عوانة هشيم وشعبة، عند سعيد بن منصور فى "سننه" (ح ٣٥٤)، فرواه عن أبى بشر عن سعيد بن جبير موقوفًا عليه.
[ ١ / ٢٣٧ ]
وأثر ابن عباس علقه البخارى في كتاب العيدين/ باب فضل العمل في أيام التشريق، بصيغة الجزم.
وقال الحافظ: وصله عبد بن حميد من طريق عمرو بن دينار عنه وفيه "الأيام المعدودات أيام التشريق، والأيام المعلومات أيام العشر" وروى ابن مردويه من طريق أبى بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال "الأيام المعلومات التي قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة، والمعدودات أيام التشريق" إسناده صحيح، وقد روى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن عباس "أن المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده" "الفتح" (٢/ ٥٣٠، ٥٣١). وذكره في "التلخيص" (٢/ ٢٩٢) عن الشافعي بسند صحيح بلفظ "الأيام المعلومات أيام العشر" وقال: وصححه أبو على بن السكن وعلقه البخارى بصيغة الجزم.
وأخرج سعيد بن منصور من وجه آخر عن خديج بن معاوية، عن أبى إسحاق، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس بمثله.
وإسناده ضعيف من وجوه:
أولها: الانقطاع بين الضحاك بن مزاحم وابن عباس، فهو لم ير ابن عباس ولم يسمع منه، كذا قال المشاش وشعبة، ويحيى بن سعيد. انظر "التهذيب".
ثانيها: تدليس واختلاط أبى إسحاق السبيعى. والمهم في هذا هو أن خديجًا لم يذكر فيمن رووا عنه قبل الاختلاط.
وأخرجه ابن جرير من طريق عطية العوفى. ومن طريق علىّ بن أبى طلحة كلاهما عن ابن عباس بمثله.
وإسناد الأول مسلسل بالضعفاء، والثانى مختلف فيه، وتقدم الكلام عليه.
وفى الباب عن مجاهد عند سفيان الثورى فى "تفسيره" (ص ٦٥)، وابن جرير (٢/ ٣٠٣)، كلاهما من طريق ابن أبى نجيح عنه وقد تابع الثورى فيه، عيسي، وليث عند ابن جرير، وتابع ابن أبى نجيح. منصور عنده أيضًا من طريق ابن حميد وهو ضعيف.
[ ١ / ٢٣٨ ]
وعن قتادة عند عبد الرزاق فى "تفسيره" (١/ ٨٠ - ٨١)، وابن جرير (٢/ ٣٠٤) من طريقه عن معمر، عن قتادة بمثله.
وعند ابن جرير من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة به، وإسناد مجاهد، وقتادة صحيح.
وفى الباب غير ما تقدم، وانظره إن شئت في تفسير ابن جرير، والسيوطى فى "الدر" (١/ ٢٣٤).
٨٨ - قوله: عن عبد الرحمن بن معمر الديلمى: "وأيام مِنَى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه". (١/ ٢٠٢).
[صحيح].
تقدم برقم (٨٢).
٨٩ - قوله: عن صهيب قال: "لما أردنا الهجرة من مكة إلى النبى ﷺ قالت لى قريش: يا صهيب، قد قدمت إلينا ولا مال لك، وتخرج أنت ومالك؟ والله لا يكون ذلك أبدًا، فقلت لهم: أرأيتم إن دفعت إليكم مالي تخلون عنى؟ قالوا: نعم!، فدفعت إليهم مالى، فخلوا عنى، فخرجت حتى قدمت المدينة فبلغ ذلك النبى ﷺ فقال: "ربح صهيب، ربح صهيب" مرتين. (١/ ٢٠٦).
[حسن لغيره].
أخرجه أحمد فى "فضائل الصحابة" (٢/ ٨٢٨/ ح ١٥٠٩)، وابن سعد فى "الطبقات" (٣/ ٢٢٨)، وابن عساكر فى "تاريخ دمشق" (٨/ ق ٣٨١) من طريق محمد بن جعفر عند أحمد، وهوذة بن خليفة عند ابن سعد وابن عساكر، كلاهما عن عوف، عن أبى عثمان النهدى أن صهيبًا حين أراد الهجرة، فقال له كفار قريش، فذكروا القصة.
وعند ابن سعد قال: عن أبى عثمان النهدى قال: بلغنى أن صهيبًا، فذكره.
قلت: وهو إسناد حسن إلا أنه مرسل، فأبو عثمان لم يدرك القصة، ورواية ابن سعد تشهد لذلك.
[ ١ / ٢٣٩ ]
وأخرج الحاكم (٣/ ٣٩٨) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة في اعتراض أهل مكة لصهيب لما أراد الهجرة، وليس فيه قوله: "ربح صهيب .. إلخ"، ثم قال الحاكم: وحدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس مختصرًا فى سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾، وفيه: "أبا يحيى ربح البيع".
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وسكت عليه الذهبى.
قلت: ورواية حماد بن زيد مقدمة وراجحة عند الاختلاف، فلم يتابع حماد ابن سلمة أحد على رفع الحديث، بل روى عنه من وجه آخر موقوفًا على سعيد ابن المسيب، وذلك عند أبى نعيم فى "الحلية" (١/ ٤٥١)، وابن عبد البر فى "الاستيعاب" (٢/ ٧٣١)، وابن عساكر فى "تاريخه" (٨/ ٣٨١) من طريقه، عن علىّ بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب فذكر القصة.
ووافقه على هذه الرواية حماد بن زيد عند ابن سعد (٣/ ٢٢٨)، بنفس السند، وإسناده ضعيف، لضعف علىّ بن زيد وذكره في "المطالب" (٤/ ٣١٠ رقم ٣٥٥٢) مطولًا ونسبه لابن أبي حاتم في "التفسير"، والحارث.
ولكن تابعه حذيفة بن صيفى عند الطبرانى فى "الكبير" (٨/ ٣٧)، وأبى نعيم فى "الحلية" (١/ ١٥٢)، والبيهقى فى "الدلائل" (٢/ ٥٢٢)، وابن عساكر (٨/ ق ٣٨١).
جميعًا من طريق حصين بن حذيفة بن صيفى، عن أبيه، عن سعيد فذكره وحصين هذا ترجمه فى "الجرح" (٣/ ١٩١) وقال: مجهول.
وللقصة طرق أخرى غير التي ذكرنا لا تخلو من مقال منها ما أخرجه ابن سعد (٣/ ٢٢٨)، وابن عساكر (٨/ ٣٨٣)، من طريق عبد الله بن جعفر، عن عبد الحكيم بن صهيب، عن عمر بن الحكم: في رواية ابن سعد قال: قدم صهيب على رسول الله ﷺ، فذكره بنحوه وفيه قوله ﷺ: "ربح البيع"، وفيه ذكر نزول قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾.
وفى رواية ابن عساكر قال: عن صهيب مختصرًا وليس فيه ما تقدم.
[ ١ / ٢٤٠ ]
قال ابن عساكر: قال أبو بكر الخطيب: غريب من حديث عمر بن الحكم بن ثوبان عن صهيب، ومنها ما أخرجه أبو نعيم (١/ ١٥٢)، وابن عساكر (٨/ ق ٣٨٢)، من طريق علىّ بن عبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه، عن جده، عن صهيب، فذكر القصة مطولًا. وإسناده ضعيف عبد الحميد بن زياد بن صيفى، لين الحديث، وأظنه منقطع.
وذكر الهيثمى في "المجمع" (٦/ ٢٨١) عن ابن جريج في سبب النزول في صهيب وأبي ذر، وقال: رواه الطبرانى ورجاله ثقات إلى ابن جريج. ونسبه في "الدر" (١/ ٤٣٠) لابن عساكر.
وذكره في "الدر" (١/ ٤٣٠) ونسبه لابن مردويه عن صهيب، ولابن المنذر عن سعيد بن المسيب.
وفى الباب طرق أخرى عند ابن عساكر إذا جمعت مع ما تقدم أفادة أن للقصة أصل عن صهيب. والله أعلم.
٩٠ - قوله: قال رسول الله ﷺ: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". (١/ ٢٠٩).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم. "الفتح" (١٠/ ٤٣٨/ ح ٦٠١١)، ومسلم فى البر والصلة، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (٦/ ١٧٦/ ح ٢٥٨٦ - النووى) وأحمد (٤/ ٢٧٠)، والبيهقى فى "الشعب" (٦/ ١٠٢/ ح ٧٦٠٩) والبغوى فى "شرح السُّنَّة" (١٣/ ٤٦/ ح ٣٤٥٩)، والبيهقى فى "الكبرى" (٣/ ٣٥٣)، وفى "الآداب" (ص ٥٠/ ح ٤٠).
جميعًا من طريق زكريا بن أبى زائدة.
وأخرجه الحميدى فى "مسنده" (٢/ ١٠٢/ ح ٩١٩) والرامهرمزى فى
[ ١ / ٢٤١ ]
"الأمثال" (ص ٢٧ / ح ٤٠)، والطيالسى فى "مسنده" (ص ٢٧/ ح ٧٩٠)، والطبرانى فى "الصغير" (١/ ٢٣٥ / ح ٣٨٢ - الروض).
جميعًا من طريق مجالد.
وأخرجه مسلم فيما تقدم وأحمد فى "المسند" (٤/ ٢٦٨/ ٢٧٦)، والقضاعى فى "مسنده" (ح ١٣٦٧) من طريق الأعمش.
ثلاثتهم عن الشعبى، عن النعمان بن بشير مرفوعًا بألفاظ متقاربة.
ولقد تابع الشعبى على هذا الحديث كل من: أبو خيثمة عند أحمد (٤/ ٢٧١، ٢٧٦)، ومسلم، من طريق الأعمش عنه عن النعمان بنحوه. وعبد الملك بن عمير من طريق ابنه موسى، عند القضاعى فى "المسند" (ح ١٣٦٦)، والرامهرمزى فى "الأمثال" (ح ٤١)، وأبو الشيخ فى "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/ ٢٢٨/ ح ٩٨٨)، وإسناده ضعيف؛ موسى بن عبد الملك بن عمير، ضعفه أبو حاتم، كما فى "اللسان" (٦/ ١٢٤)، ولكن تابعه عليه الوليد بن أبى ثور، عند أبى نعيم فى "تاريخ أصبهان" (٢/ ٦٢، ٧٢)، وهو ضعيف أيضًا، إلا أن طريقهما يتقوى بالطرق السابقة.
وتابع الشعبى أيضًا سماك بن حرب، عند أحمد (٤/ ٢٧٤)، والطيالسى (ح ٧٩١) كلاهما من طريق حماد بن سلمة.
والحديث متفق عليه من رواية زكريا بن أبى زائدة.
٩١ - قوله: قال رسول الله ﷺ: "كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وعرضه، وماله". (١/ ٢٠٩).
[صحيح].
أخرجه مالك فى "الموطأ" (٢/ ٩٠٧ - ٩٠٨)، ومن طريقه البخاري في الأدب باب: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنّ. . . .﴾ الآية، "الفتح" (١٠/ ٤٩٩/ ح ٦٠٦٦)، ومسلم فى البر والصلة، باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها (١٦/ ٣٥٤/ ٢٥٦٣ - النووى)،
[ ١ / ٢٤٢ ]
وأبو داود في الأدب، باب: في الظن (٤/ ٢٨٠/ ح ٤٩١٧)، وأحمد (٢/ ٤٦٥، ٥١٧) وابن حبان (ح ٥٦٨٧ - الإحسان)، وأبو الشيخ فى "التوبيخ" (ص ١٣٣/ رقم ١٠٢). والبيهقى (٦/ ٨٥)، (٨/ ٣٣٣)، و(١٠/ ٢٣١).
جميعًا من طريقه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وتابع مالك عليه سفيان عند أحمد (٢/ ٣٩٣)، وتابع أبا الزياد عليه كل من جعفر بن ربيعة عند البخارى فى النكاح، باب: لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع، "الفتح" (٩/ ١٩٨/ ح ٥١٤٣)، والبيهقى (٧/ ١٨٠).
وهمام بن منبة عند عبد الرزاق (ح ٢٠٢٢٨)، وأحمد (٢/ ٣١٢)، والبخارى فى الأدب، باب: ما ينهى عن التحاسد والتدابر، "الفتح" (١٠/ ٤٨١/ ح ٦٠٦٤) وأبي الشيخ في "التوبيخ" (ص ١٨٦/ رقم ١٥٥).
جميعًا من طريق معمر عنه.
وطاوس عند البخارى فى الفرائض، باب: تعليم الفرائض، الفتح (١٢/ ٤/ ح ٦٧٢٤)، وأحمد (٢/ ٣٤٢، ٥٣٩) من طريق ابن طاوس عنه، وأبي الشيخ في "التوبيخ" (ص ١٨٧) من طريق ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وتابعه ابن طاوس.
وأبو صالح عند مسلم فيما تقدم، والخرائطى فى "المكارم" (٢/ ٧٤٩)، من طريق الأعمش، والترمذى فى البر والصلة، باب: ما جاء في شفقة المسلم على المسلم (٤/ ٣٢٥/ ح ١٩٢٧) من طريق زيد بن أسلم، كلاهما عنه. قال الترمذي: حسن غريب.
وأبو سعيد مولى عبد الله بن عامر عند مسلم (١٦/ ٣٥٦/ ح ٢٥٦٤ - النووى) وأحمد (٢/ ٢٧٧، ٢٣٠)، والبيهقى فى "السنن" (٦/ ٩٢)، و"الشعب" (٥/ ٢٨٠) من طريق داود بن قيس. وفى "الشعب" (٧/ ٥٠٨) من طريق أسامة ابن زيد كلاهما عنه.
[ ١ / ٢٤٣ ]
وللحديث طرق أخرى عند أحمد (٢/ ٢٨٨، ٤٤٦، ٤٦٩، ٤٧٠، ٤٨٠، ٤٨٢، ٤٩٢، ٥٠٤، ٥١٢، ٥٣٩).
وعند مسلم (ح ٥٦٣) (٢٩). (٣) وأبي الشيخ في "التوبيخ" (ح ٣٤، ٣٥، ٣٦، ٣٨، ٣٩).
وفى الباب عن أنس من طرق عند البخارى فى الأدب (ح ٦٠٧٦)، ومسلم (٢٥٥٩)، والحميدي (ح ١١٨٣)، وعبد الرزاق (ح ٢٠٢٢٢)، والطيالسى (ح ٢١٩٠)، وأحمد (٣/ ١١٠، ١٦٥، ٢٠٨، ٢٧٧، ٢٧٣)، وأبى داود في الأدب (ح ٤٩١٠)، وأبى نعيم فى "الحلية" (٣/ ٣٧٤)، وابن حبان (ح ٥٦٦١ - الإحسان)، والبيهقى (١٠/ ٢٣٢) أبي الشيخ في "التوبيخ" (ح ٤٠، ٤١، ٤٢، ٤٣)، والترمذى فى البر والصلة (ح ١٩٣٦)، وقال: حسن صحيح.
وعن أبى بكر الصديق عند أحمد (١/ ٥٢٣، ٧) والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٢٤)، والطحاوى في "المشكل" (١/ ١٨٩ - ١٩٠)، وأبي الشيخ في "التوبيخ" (ص: ٦٩ - ٧٠/ رقم ٣٣)، والحميدي في "مسنده" (٧) والطيالسي في "مسنده" (٥)، وابن ماجه في "الدعاء" (٣٨٤٩)، والخرائطى في "المكارم" (٣٠٧) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٤٤١، ٤٦٦)، وأبي يعلى في "مسنده" (١٢١ - ١٢٤)، وابن حبان في "صحيحه" (١٠٦ - موارد) وإسناده صحيح.
وعن ابن عباس عند أبي الشيخ في "التوبيخ" (ص: ٧٨ - ٧٩ / رقم ٤٣)، والطبراني في "الصغير" (١/ ١٠١) وإسناده منكر لتفرد عبد الله بن بديل عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، وقد رواه "اصحاب الزهري عن أنس كما تقدم عند الشيخين وغيرهما وهذا ظاهر كلام الطبرانى.
٩٢ - قوله: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله قال لرجل: "ابدأ بنفسك
[ ١ / ٢٤٤ ]
فتصدق عليها، فإن فضل شئ فلأهلك، فإن فضل شئ عن أهلك فلذى قرابتك، فإن فضل عن ذى قرابتك شئ فهكذا وهكذا. . .". (١/ ٢٢١).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الزكاة، باب: الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة (٧/ ٨٧/ ح ٩٩٧ - النووى)، والنسائى فى البيوع، باب: بيع المدبر (٧/ ٣٠٤)، والشافعى فى "المسند" (٢/ ١٣٧ - ترتيب الساعاتي)، والبيهقى فى "الكبرى" (١٠/ ٣٠٩): جميعًا من طريق الليث.
وأخرجه مسلم أيضًا فيما تقدم. وأبو داود فى العتق، باب: بيع المدبر (٤/ ٢٧/ ح ٣٩٥٧) والنسائى (٧/ ٣٠٤)، وابن خزيمة فى "صحيحه" (ح ٢٤٤٥)، وابن حبان (ح ٣٣٤٢ - الإحسان) وأحمد فى "المسند" (٣/ ٣٠٥)، والبيهقى (١٠/ ٣٠٩ - ٣١٠). جميعًا من طريق أيوب.
وأخرجه أحمد (٣/ ٣٣٠)، وابن حبان (ح ٣٣٤٥ - الإحسان)، والبيهقى (٩/ ٣١٠) من طريق ابن جريج.
وعبد الرزاق فى "مصنفه" (٩/ ١٤٠/ ح ١٦٦٦٤)، وأحمد (٣/ ٣٦٩) من طريق سفيان، والشافعى فى مسنده (٢/ ١٣٨ - الساعاتى) من طريق عمرو بن دينار، والطيالسى فى "مسنده" (ح ١٧٤٨) من طريق هشام. وأبو يعلى فى "المسند" (٤/ ١٢٢/ ح ٢١٦٧) من طريق حبيب. وابن حبان (ح ٣٣٣٩ - الإحسان) من طريق عزرة بن ثابت، والبيهقى (١٠/ ٣١٠) من طريق حماد بن سلمة، وابن أبى الدنيا فى "العيال" (١/ ١٤٤/ ح ١٠) من طريق ليث بن سعد.
جميعًا من طريق أبى الزبير عن جابر مرفوعًا بألفاظ متقاربة.
وقد تابع أبا الزبير على حديثه، محمود بن لبيد كما سيأتى فى الحديث القادم. لجابر عند الطبرى في الأوسط بلفظ "ما أنفق المرء على نفسه وولده وأهله
[ ١ / ٢٤٥ ]
وذي رحمه وقرابته فهو له صدقة "وقال الهيثمي" وفيه سور بن الصلت وهو متروك".
وفي الباب عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ من أنفق على نفسه نفقة يستعف بها فهي صدقة ومن أنفق على امرأته وولده وأهل بيته فهي صدقة. رواه الطبراني في الأوسط والكبير بإسنادين أحدهما حسن.
المجمع للهيثمي (٣/ ١١٩، ١٢٠).
٩٣ - قوله: قال رسول الله ﷺ: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول". (١/ ٢٢٢).
[صحيح].
أخرجه البخارى في الزكاة، باب: لا صدقة إلا عن ظهر غنى. الفتح (٣/ ٢٩٤/ ح ١٤٢٦)، وفي النفقات، باب: النفقة على الأهل والعيال، الفتح (٩/ ٥٠٠/ ح ٣٥٥)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٤٠٢)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (١/ ٨٥٣/ ح ١٨).
جميعًا من طريق الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا به وقد صرح الزهرى بالسماع بصيغة الإخبار من سعيد، وصرح سعيد بالسماع من أبي هريرة.
وأخرجه البخارى فيما تقدم (ح ٥٣٥٥)، وأبو داود في الزكاة، باب: الرجل يخرج من ماله (٢/ ١٢٩/ ح ١٦٧٦)، والنسائي في عشرة النساء، باب: إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته هل يخير امرأته (٥/ ٣٨٤/ ح ٩٢٠٩). جميعًا من طريق الأعمش.
وعند النسائي (ح ٩٢١٠، ٩٢١١) من طريق زيد بن أسلم.
وعند ابن أبي الدنيا في "العيال" (١/ ١٥٢)، والبيهقي في "الشعب"
[ ١ / ٢٤٦ ]
(٣/ ٢٣٦/ ح ٣٤١٩)، والدارقطني (٣/ ٢٩٧)، وابن حبان (ح ٣٣٦٣ - الإحسان).
جميعًا من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بنحوه، وإسناده فيه ضعف لسوء حفظ عاصم، ولكنه يتقوى بما قبله فهو لم ينفرد بل تابعه الأعمش، وزيد بن أسلم. وكلاهما من الثقات الأثبات.
وعند ابن الجارود في "المنتقى" (ص ٢٥٢/ ح ٧٥١) من طريق الأعرج عن أبي الزناد، عنه.
وعند النسائي في الزكاة، باب: الصدقة عن ظهر غني (٢/ ٣٣/ ح ٢٣١٣)، وابن حبان (ح ٤٢٤٣ - الإحسان) من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ومحمد بن عجلان، صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، ولكن مع موافقته لمن تقدم يؤمن هذا الاختلاط.
وعند ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢١٢) من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة وفي الباب عنده عن ثعلبة بن زهدم.
وعند عبد الرزاق في "مصنفه" (٩/ ٧٦/ ١٦٤٠٤) من طريق أيوب عن ابن سيرين، عنه. وعند البخارى فيما تقدم (ح ١٤٢٨) من طريق هشام عن أبيه.
وعند أحمد (٢/ ٥٠١) من طريق محمد عن أبي سلمة. وعند الترمذي في الزكاة، باب: ما جاء في النهي عن المسألة (٣/ ٥٦/ ح ٦٨٠) من طريق بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم. وقال: حسن صحيح.
وفي الباب، عن جابر، وتقدم الكلام عليه من رواية أبي الزبير عنه، وتابعه عليه محمود بن لبيد عند الدارمي (١/ ٤٧٩/ ح ١٦٥٩)، وأبي داود فيما تقدم (٢/ ١٢٨/ ح ١٦٧٣)، والحاكم (١/ ٤١٣)، والبيهقى (٤/ ١٨١).
جميعًا من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عنه،
[ ١ / ٢٤٧ ]
عن جابر مطولًا، وفيه بنحو ما تقدم. وإسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.
وفي الباب أيضًا عن حكيم بن حزام عند البخاري في الزكاة (٣/ ٢٩٤/ ح ١٤٢٧)، ومسلم في الزكاة، باب: بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى (٧/ ١٣١/ ح ١٠٣٤ - النووى)، وأحمد (٣/ ٤٠٢، ٤٠٣)، والدارمي (١/ ٣٢٧) وابن أبي الدنيا في "العيال" (١/ ١٣٤)، والبيهقى (٤/ ١٨٠) من طرق عن حكيم.
وفي الباب أيضًا عن أبي أمامة عند أحمد (٥/ ٢٦٢)، والبيهقى (٤/ ١٨٢).
وفي الباب من حديث بن مسعود قال "اليد العليا أفضل من اليد السفلى وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك. رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن (المجمع للهيثمي ٣/ ١٢٠).
٩٤ - قوله: عن جابر ﵁ قال: "جاء رجل بمثل بيضة، من ذهب، فقال: يا رسول الله؛ أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها، فأعرض عنه رسول الله ﷺ ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن، فقال: مثل ذلك، فأعرض عنه، فأتاه من قبل ركنه الأيسر، فقال مثل ذلك فأعرض عنه، ثم أتاه من خلفه فقال مثل ذلك، فأخذها رسول الله ﷺ، فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته، وقال: "يأتى أحدكم بما يملك فيقول: هذه صدقة، ثم يقعد يتكفف الناس! خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى". (١/ ٢٢٢).
[ضعيف].
تقدم تخريجه من رواية محمود بن لبيد عن جابر، انظر الحديث قبله.
تنبيه: قال الحاكم بعد تخريجه للحديث في المستدرك: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأقره على ذلك الذهبي.
وهو بخلاف ما قالا؛ لأن ابن إسحاق لم يخرج له مسلم في أصل الصحيح،
[ ١ / ٢٤٨ ]
وإنما أخرج له في المتابعات مقرونًا، فهو ليس من رجاله، ولا على شرطه، فانتبه. والله أعلم.
وله شاهد عند الطبراني في "الأوسط" من حديث جرير قال لما رآني النبي ﷺ لا أمسك مالًا إنما أنفقه قال لى ياجرير لا عليك أن تمسك مالك فإن بهذه الأمر مدة. وقال الهيثمي وفيه عمرو بن عبد الغفار فهو ضعيف "المجمع اللهيثمي" (٣/ ١١٣).
٩٥ - قوله: أنها نزلت في سرية عبد الله بن جحش ﵁ وكان رسول الله ﷺ قد بعثه مع ثمانية من المهاجرين ليس فيهم أحد من الأنصار ومعه كتاب مغلق وكلفه ألا يفتحه حتى يمضى ليلتين، فلما فتحه وجد به: "إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل بطن نخلة -بين مكة والطائف- ترصد بها قريشًا وتعلم لنا من أخبارهم -ولا تكرهن أحدًا على المسير معك من أصحابك- وكان هذا قبل غزوة بدر الكبرى. فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال: سمعًا وطاعة، ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله ﷺ أن أمضى إلى بطن نخلة أرصد بها قريشًا حتى أتيه منها بخبر، وقد نهى أن أستكره أحدًا منكم، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ومن كره ذلك فليرجع، فأنا ماض لأمر رسول الله ﷺ فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف أحد منهم. فسلك الطريق على الحجاز حتى إذا كان ببعض الطريق ضل بعير لسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان ﵄ فتخلفا عن رهط عبد الله بن جحش ليبحثا عن البعير، ومضى الستة الباقون، حتى إذا كانت السرية ببطن نخلة مرت عير لقريش تحمل تجارة، فيها عمرو بن الحضرمي وثلاثة آخرون، فقتلت السرية عمرًا ابن الحضرمى وأسرت اثنين وفر الرابع وغنمت العير، وكانت تحسب أنها في اليوم الأخير من جمادى الآخرة. فإذا هى في اليوم الأول من رجب -وقد دخلت الأشهر الحرم- التى تعظمها العرب، وقد عظمها الإسلام وأقر حرمتها .. فلما قدمت السرية بالعير والأسيرين على رسول الله ﷺ قال: "ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام"، فوقف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئًا، فلما قال ذلك رسول الله ﷺ سقط فى أيدى القوم، وظنوا أنهم قد هلكوا، وعنفهم
[ ١ / ٢٤٩ ]
إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا. وقالت قريش: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال. وقالت اليهود -تفاءلوا بذلك على محمد-: عمرو بن الحضرمى قتلة واقد بن عبد الله … عمرو: عمرت الحرب، والحضرمي: حضرت الحرث، وواقد بن عبد الله: وقدت الحرب!.
وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ …﴾. (١/ ٢٢٥، ٢٢٦).
[حسن صحيح].
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ٣٤٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٠٣/ ح ١٥٣٤)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٦٢/ ح ١٦٧٠)، والبيهقى في "السنن" (٩/ ١١).
جميعًا من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه. قال ابن جرير: عن رجل. وقال الطبراني: عن الحضرمي. وقال أبو يعلى: عن صاحب له، والحضرمي، عن أبي السوار، عن جندب بن عبد الله، فذكر القصة، وذكرها في "المجمع" (٦/ ١٩٨)، وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات وقال السيوطي في "الدر" (١/ ٢٥٠) بعد ما نسبه زيادة على ما تقدم لابن المنذر وابن أبي حاتم: بسند صحيح.
والحضرمي هو ابن لاحق، قال ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات". وجهله الذهبي، واعتمد الحافظ في "تقريبه" على كلمة ابن معين.
وللقصة طرق أخرى، ولكن لا تخلو من مقال، إلا أنها تتقوى بكثرتها، لا سيما وأن منها ما ضعفه يسير.
فأخرج البزار في "مسنده" (٣/ ٤١/ ح ٢١٩١ - كشف)، من طريق أبي سعيد،
[ ١ / ٢٥٠ ]
عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾، قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن فلان في سرية، فلقوا عمرو بن الحضرمي ببطن نخلة، فذكر الحديث بطوله.
قال في "المجمع" (٦/ ١٩٦): وفيه أبو سعيد البقال، وهو ضعيف.
وفي الباب عن ابن عباس عند ابن جرير (٢/ ٣٥٠)، وابن أبي حاتم، كما في "الدر" (١/ ٢٥٠) من طريق العوفي، وعند ابن إسحاق حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس فذكره مختصرًا. والكلبي عن أبي صالح عنه صحيفة موضوعة.
وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٣٤٧)، وفي "تاريخه" (٢/ ٤١٠) من طريق ابن حميد قال: ثنا سلمة بن الفضل، والبيهقى فى "الدلائل" (٣/ ١٨) من طريق أحمد بن عبد الجبار، قال: ثنا يونس بن بكير.
جميعًا من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى الزهرى، ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: فذكر القصة مطولًا.
قلت: وابن حميد هو الرازي حافظ ضعيف، وشيخه سلمة بن الفضل الأبرش، صدوق كثير الخطأ، ولكن تابعهما أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وهو ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح، وشيخه يونس صدوق يخطئ، فهى متابعة صالحة إن شاء الله.
وقوله عن الزهري عند ابن جرير فقط، ولكن أخرجه البيهقي عنه من طريق شعيب بن أبي حمزة في "الدلائل" (٣/ ١٧)، و"السنن" (٩/ ١٢)، وقد صرح الزهرى فيه بالإخبار عن عروة. وهو عند الواحدى فى "أسبابه" (ص ٦٩) فهو إسناد حسن إلا أنه من مرسل عروة، وهو عندى يقبل لما ثبت عن عروة تحرية الرجال والحديث. والله أعلم.
وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٨٧)، ومن طريقه ابن جرير (٢/ ٣٥٠)، من طريق معمر، عن الزهري، وعن عثمان الجزرى، عن مقسم
[ ١ / ٢٥١ ]
مولي ابن عباس فذكره. وإسناده حسن، وهو مرسل. ولعل مقسم أخذه عن ابن عباس، فهو يكثر عنه في مثل هذه المواضع، ثم أرسله عنه، فهو كثير الإرسال، وأخرج عن ابن جرير (٢/ ٣٥١) من طريق سفيان (ح)، وعبد الله ابن أبي جعفر عن أبيه (ح)، قالا: عن حصين عن أبي مالك الغفاري فذكره بنحو ما تقدم.
فبالجملة هذه الطرق وغيرها من موقوفات التابعين مثل مجاهد، والربيع، وقتادة تقوى بعضها بعضًا، وتفيد أن للقصة أصل ثابت، عن عبد الله بن جحش، لا سيما وأن جل كتب التفسير وأسباب النزول قد اعتمدتها. والله أعلم.
٩٦ - قوله: لقوله ﵊: "في المال حق سوى الزكاة". (١/ ٢٣١).
[ضعيف].
سبق برقم (١٠).
٩٧ - قوله: عن ابن عمر ﵄ قال: قال: "لا أعلم شركًا أعظم من أن تقول ربها عيسى". (١/ ٢٤١).
[صحيح].
أخرجه البخارى في الطلاق، باب: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا …﴾ الآية، "الفتح" (٩/ ٤١٦/ ح ٥٢٨٥) من طريق قتيبة، والنحاس في "ناسخه" (ص ١٩٦) من طريق محمد بن رمح.
كلاهما عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر به بلفظ "إن الله حرم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله". وهذا لفظ البخاري.
وفي الباب عند ابن أبي شيبة بسند حسن، أن عطاء كره نكاح اليهوديات والنصرانيات وقال: كان وذلك والمسلمات قليل. وعنده أيضًا بسند لا بأس به
[ ١ / ٢٥٢ ]
عن شقيق قال تزوج حذيفة امرأة يهودية، فكتب إليه عمر: خل سبيلها. فكتب إليه: إن حرامًا فعلت: فكتب عمر: إني لا أزعم أنها حرام، لكن أخاف أن تكون مومسه، وسيأتى تخريجه في الحديث القادم، إن شاء الله.
فائدة: قال أبو عبيد: نكاح الكتابيات جائز بالإجماع، إلا عن ابن عمر. انظر "الفتح" (٩/ ٣٢٧)، و"التلخيص" (٣/ ١٧٤).
والأثر ذكره في "الدر" (١/ ٢٥٦)، ولم يزد في نسبته على ما تقدم.
٩٨ - قوله: وروى أن حذيفة تزوج يهودية فكتب إليه عمر: خل سبيلها، فكتب إليه: أتزعم أنها حرام فأخلى سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكن أخاف أن تعاظلوا المؤمنات منهن.
وفي رواية أخرى قال: المسلم يتزوج النصرانية والمسلمة. (١/ ٢٤١).
[صحيح].
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ١٥٨)، وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٣٦٦/ ح ٤٢٢٣ - شاكر). كلاهما من طريق ابن إدريس قال الحافظ: إسناده لا بأس به كما تقدم.
وعند البيهقى في "الكبرى" (٧/ ١٧٢) من طريق سفيان، كلاهما عن الصلت بن بهرام، عن شقيق، فذكره، واللفظ لابن أبي شيبة، وقوله: "المؤمنات منهن" تصحيف، والتصحيح: "المومسات منهن" كما في البيهقي وغيره. قال ابن كثير (١/ ٢٥٨): إسناده صحيح، ثم نسبه للخلال عن محمد ابن إسماعيل، عن وكيع عن الصلت نحوه.
وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (٦/ ٧٨/ ح ١٠٠٥٧) شاهد لما تقدم من طريق معمر عن قتادة أن حذيفة نكح يهودية في زمن عمر، فقال عمر: طلقها فإنها جمرة. قال: أحرام هي؟ قال: لا، فلم يطلقها لقوله، حتى إذ كان بعد ذلك طلقها.
[ ١ / ٢٥٣ ]
قلت: وإسناده إلى قتادة صحيح، إلا أنه من مراسيله فهو لم يدرك عمر، ولا حذيفة.
وأثر شقيق ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٢٥٦)، ولم يزد في نسبته على ما تقدم والله الحمد.
أما قوله: وفي رواية أخرى قال: "المسلم يتزوج النصرانية والمسلمة"، فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦/ ٧٨ - ٧٩/ ح ١٠٠٥٨)، والبيهقي في "السنن" (٧/ ١٧٢)، وابن جرير (٤/ ٣٦٦/ ح ٤٢٢٢ - شاكر).
ثلاثتهم من طريق سفيان الثورى، عن يزيد بن أبي زياد عن زيد بن وهب عن عمر فذكره.
وصححه ابن جرير، وابن كثير في تفسيرهما.
٩٩ - قوله: التفسير المروى فى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ عن ابن عباس ﵄ قال: لا تجعلن عرضة يمينك ألا تصنع الخير، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير. (١/ ٢٤٣).
[يُحسن].
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٤٠١)، والبيهقي في "سننه" (١٠/ ٣٣) من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به، وهو في "صحيفة علىّ بن أبي طلحة" (ص ١٠٨).
وهذه الصحيفة تقدم الكلام عليها.
١٠٠ - قوله: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه، وليفعل الذى هو خير". (١/ ٢١٣)
[صحيح].
أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٤٧٨)، ومن طريقه مسلم في الأيمان، باب: ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها أن يأتى الذي هو خير ويكفر
[ ١ / ٢٥٤ ]
عن يمينه (١١/ ١٢٤/ ح ١٢ - النووى)، والترمذى في الأيمان والنذور، باب: ما جاء في الكفارة قبل الحنث (٤/ ١٠٧/ ح ١٥٣٠)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ٣٢، ٥٣)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٥/ ٢٨١/ ح ٤٣٢).
جميعًا من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وعند مسلم (١٣) من طريق عبد العزيز بن المطلب عن سهيل به.
وفي الباب عن أبي هريرة من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، ومن طريق كيسان اليشكري، عن أبي حازم، ومن طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، ومن طريق يحيى بن عبيد الله عن أبيه. وهى جميعًا عند البيهقى (١٠/ ٣٢ - ٣٤).
وفي الباب عن أبي موسى الأشعرى، وعدى بن حاتم، وعبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عباس، وغيرهم.
أما حديث أبي موسى الأشعري فله عنه طريقين:
الأولى: طريق زهدم الجرمى، وروى عنه من طرق عند الحميدي في "مسنده"، (٢/ ٣٣٨)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٨/ ٤٩٥/ ح ١٦٠٣٥)، والبخاري في كفارات الأيمان، باب: الكفارة قبل الحنث وبعده، "الفتح" (١١/ ٦٠٨/ ح ٦٧٢١)، ومسلم فيما تقدم (١١/ ١٢٠/ ح ٩ - النووى)، وأبي داود فيه، باب: الرجل يكفر قبل الحنث (٣/ ٢٢٩/ ح ٣٢٧٦)، والنسائي فيه، باب: من حلف على يمين فرأي غيرها خيرًا منها (٧/ ٩/ ح ٣٧٧٩)، وابن حبان في "صحيحه" (١٠/ ١٦٣/ ح ٤٣٥١، ٤٣٥٤ - تقريب)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ٣١، ٣٢)، وأحمد (٤/ ٤٠١).
الثانية: طريق أبي بردة عند الطيالسي في "مسنده" (٦٨/ ٥٠) والبخارى في الكفارات (ح ٦٧١٨)، ومسلم فيما تقدم، والنسائي فيما تقدم (٦/ ٩/ ٣٧٨٠). كلاهما عن أبي موسى الأشعرى مطولًا في قصة حمل
[ ١ / ٢٥٥ ]
الأشعريين وفي آخره: إنى والله إنشاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها" لفظ البخاري.
حديث عدي بن حاتم، فله عنه طريقين:
الأولى: طريق تميم بن طرفة، وهو مروى عنه من طرق: عند مسلم فيما تقدم، والنسائي (٧/ ١١)، وابن ماجه في الكفارات، باب: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها (١/ ٦٨١/ ح ٢١٠٨)، وأحمد (٤/ ٢٥٧)، والطيالسي (١٣٨/ ح ١٠٢٧)، وابن حبان (١٠/ ١٨٦/ ح ٤٣٤٥، ٤٣٤٦ - تقريب)، والبيهقى (١٠/ ٣٢).
الثانية: طريق عبد الله بن عمرو مولى الحسن بن على عند أحمد (٤/ ٢٥٦، ٣٧٨)، والطيالسي (١٣٨/ ح ١٠٢٩)، والدارمي (٢/ ٣٤٣ ح ٢٣٤٥)، والنسائي (٧/ ١١)، والبيهقى (١٠/ ٣٢)، والمزى في "تهذيبه" (١٥/ ٣٧٦). وعبد الله بن عمرو القرشي الهاشمى مولى الحسن بن علىّ، قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول.
قلت: يعنى إذا توبع، وإلا فهو لين، وقد تابعه تميم بن طرفة كما تقدم، فحديثه إذًا مقبول.
حديث عبد الرحمن بن سمرة، فرواه عنه الحسن وله عن الحسن طرق:
فأخرجه البخاري في الأيمان، باب: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ …﴾، من طريق جرير بن حازم، "الفتح" (١١/ ١٥٧/ ح ٢٦٢٢)، وفي كفارات الأيمان / باب الكفارة قبل الحنث وبعده، من طريق ابن عون، "الفتح" (١١/ ٦١٦/ ح ٦٧٢٢) الأحكام، باب: من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليه، من طريق يونس، "الفتح" ح (١٣/ ١٢٣/ ح ٧١٤٦، ٧١٤٧)، ومسلم من طريقى البخارى في الأيمان وفي الأحكام، وزاد عليه طريق سماك بن عطية، وهشام بن حسان، وقتادة، وسليمان التيمى، ومنصور، وحميد (١١/ ١٢٦ - ١٢٧/ ح ١٦٥٢ - النوووى)، والترمذى في الأيمان، باب: ما جاء في كفارة
[ ١ / ٢٥٦ ]
النذر إذا لم يسم (٤/ ١٠٦/ ح ١٥٢٩)، من طريق يونس بن عبيد، وأبو داود فيه، باب: الرجل يكفر قبل الحنث، من طريق يونس، ومنصور بن زاذان، وقتادة (٣/ ٢٢٩/ ح ٣٢٧٧، ٣٢٧٨)، والنسائي (٧/ ١٠ - ١١ - ١٢/ ح ٣٧٨٢، ٣٧٨٣، ٣٧٨٤، ٣٧٨٩، ٣٧٩٠، ٣٧٩١) من طريق سليمان التيمي، وجرير بن حازم، وقتادة، ومنصور، ويونس، وابن عون، ومنصور، والدارمي (٢/ ٢٤٤/ ح ٣٣٤٦، ٣٣٤٧)، من طريق جرير بن حازم، ويونس، وابن حبان (١٠/ ١٨٩/ ح ٤٣٤٨ - تقريب) من طريق يونس ابن عبيد، والبيهقى (٩/ ٥٢، ٥٣) من طريق جرير بن حازم، وهشام بن حسان، وقرة بن خالد، ويزيد بن إبراهيم، وسليمان التيمي، وقتادة، وحميد، وثابت، وحبيب. جميعًا عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة.
وقد صرح الحسن بالتحديث عنه عند البخارى وغيره، فأمن تدليسه. والحمد لله.
قال البخاري بعد رواية ابن عون عن الحسن في الكفارات: وتابعه أشهل عن ابن عون، وتابعه يونس، وسماك بن عطية وسماك بن حرب وحميد وقتادة ومنصور وهشام والربيع.
قال الحافظ: وقوله في آخر الحديث "تابعه أشهل" بالمعصية وزن أحمر "عن ابن عون" وقعت روايته موصوله عند أبي عونه والحاكم والبيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي "حدثنا محمد بن عبد الله الأنصارى وأشهل بن حاتم قالا أنبأنا ابن عون به".
وقوله (وتابعه يونس وسماك بن عطية وسماك بن حرب وحميد وقتادة ومنصور وهشام والربيع) يريد أن الثمانية تابعوا ابن عون فرووه عن الحسن، فالضمير في قوله أولًا "تابعه أشهل" لعثمان بن عمر، والضمير في قوله ثانيًا "وتابعه يونس" وما بعده لعبد الله بن عون شيخ عثمان بن عمر، ووقع في نسخة من رواية أبي ذر "وحميد عن قتادة" وهو خطأ والصواب "وحميد وقتادة" بالواو وكذا وقع في رواية النسفى عن البخارى وكذا في رواية من وصل هذه المتابعات، فأما رواية يونس وهو ابن عبيد فستأتى موصولة في كتاب الأحكام، وأما متابعة سماك بن عطية فوصلها مسلم من طريق حماد بن زيد عنه وعن يونس جميعًا عن
[ ١ / ٢٥٧ ]
الحسن، وقال البزار: ما رواه عن سماك بن عطية إلا حماد، ولا روى سماك هذا عن الحسن إلا هذا، وأما متابعة سماك بن حرب فوصلها عبد الله بن أحمد في زياداته والطبراني في "الكبير" من طريق حماد بن زيد عنه عن الحسن، وأما متابعة حميد وهو الطويل ومنصور وهو ابن زاذان فوصلها مسلم من طريق هشيم عنهما، قال البزار وتبعه الطبراني في "الأوسط": لم يروه عن منصرر بن زاذان إلا هشيم، ولا روى منصور هذا عن الحسن إلا هذا الحديث. قلت: يحتمل أن يكون مراد البخارى يمنصور منصور بن المعتمر، وقد أخرجه النسائي من طريقه من رواية جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن الحسن، قال البزر أيضًا: لم يرو منصور بن المعتمر عن احسن إلا هذا. وأما متابعة قتادة فوصلها مسلم وأبو داود والسنائى من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه. وأما رواية هشام وهو ابن حسان فأخرجها أبو نعيم في "المستخرج على مسلم" من طريق حماد بن زيد عن هشام عن الحسن ووقع لنا في "الغيلانيات" من وجه آخر عن هشام ومطر الوراق جميعًا عن الحسن وهو عند أبي عوانة في صحيحه من هذا الوجه. وأما حديث الربيع فقد جزم الدمياطى في حاشيته بأنه ابن مسلم، والذي يغلب على ظني أنه ابن صبيح، فقد وقع لنا في "الشرانيات" من رواية شبابة عن الربيع بن صبيح بوزن عظيم عن الحسن، وأخرجه أبو عوانة من طريق الأسود بن عامر عن الربيع بن صبيح، وأخرجه الطبراني من رواية مسلم بن إبراهيم حدثنا قرة بن خالد والمبارك بن فضالة والربيع بن صبيح قالوا حدثنا الحسن به، ووقع لنا من رواية الربيع غير منسوب عن الحسن أخرجه الحافظ يوسف بن خليل في الجزء الذى جمع فيه طرق هذا الحديث من طريق وكيع عن الربيع عن الحسن. وهذا يحتمل أن يكون هو الربيع ابن صبيح المذكور ويحتمل أن يكون الربيع بن مسلم. وقد روى هذا الحديث عن الحسن غير من ذكر جرير ابن حازم وتقدمت روايته في أول كتاب الأيمان والنذور، وأخرجه مسلم من رواية معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن الحسن. ولما أخرج طريق سماك بن عطية قرنها بيونس بن عبيد وهشام بن حسان وقال: في آخرين. وأخرجه أبو عوانة من طريق على بن زيد بن جدعان ومن طريق إسماعيل بن مسلم ومن
[ ١ / ٢٥٨ ]
طريق إسماعيل بن أبي خالد كلهم عن الحسن، وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" عن نحو الأربعين من أصحاب الحسن منهم من لم يتقدم ذكره يزيد بن إبراهيم وأبو الأشهب واسمه جعفر بن حيان وثابت البناني وحبيب بن الشهيد وخليد بن دعلج وأبو عمرو ابن العلاء ومحمد بن نوح وعبد الرحمن السراج وعرفطة والمعلى بن زياد وصفوان بن سليم ومعاوية بن عبد الكريم وزياد مولى مصعب وسهل السراج وشبيب بن شيبة وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ومحمد بن عقبة والأشعث ابن سوار والأشعث بن عبد الملك والحسن بن دينار والحسن بن ذكوان وسفيان بن حسين والسرى بن يحيى وأبو عقيل الدورقي وعباد بن راشد وعباد بن كثير، وفهؤلاء الأربعة وأربعون نفسًا. وقد خرج طرقه الحافظ عبد القادر الرهاوى في "الأربعين البلدانية" له عن سبعة وعشرين نفسًا من الرواة عن الحسن، فيهم ممن لم يتقدم ذكره يحيى بن أبي كثير وجرير بن حازم وإسرائيل أبو موسى ووائل بن داود وعبد الله بن عون وقرة بن خالد وأبو خالد الجزار وأبو عبيدة الباجى وخالد الحذاء وعوف الأعرابي وحماد بن نجيح ويونس بن يزيد ومطر الوراق وعى بن رفاعة ومسلم بن أبي الذيال والعوام بن جويرية وعقيل بن صبيح وكثير بن زياد وسودة بن أبي العالية ثم قال: رواه عن الحسن العدد الكثير من أهل مكة والمدينة والبصرة والكوفة والشام ولعلهم يزيدون على الخمسين، ثم خرج طرقه الحافظ يوسف ابن خليل عن أكثر من ستين نفسًا عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة، وسرد الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله بن منده في "تذكرته" أسماء من رواه عن احسن فبلغوا مائة وثمانين نفسًا وزيادة ثم قال: رواه عن النبي ﷺ مع عبد الرحمن بن سمرة عبد الله بن عمرو وأبو موسى وأبو الدرداء وأبو هريرة وأنس وعدى بن حاتم وعائشة وأم سلمة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري وعمران بن حصين انتهى. ولما أخرج الترمذي حديث عبد الرحمن بن سمرة قال: "وفي الباب" فذكر الثمانية المذكورين أولًا وأهمل خمسة، واستدركهم شيخنا في شرح الترمذي إلا ابن مسعود وابن عمر وزاد معاوية بن الحكم وعوف ابن مالك الجشمى والد أبي الأحوص وأذينة والد عبد الرحمن فكملوا ستة عشر
[ ١ / ٢٥٩ ]
نفسًا. قالت: أحاديث المذكورين بما يتعلق باليمين، وليس في حديث أحد منهم "لا تسأل الإمارة" لكن سأذكر من روى معنى ذلك عن النبي ﷺ في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى. ولم يذكر ابن منده أن أحدًا رواه عن عبد الرحمن بن سمرة غير الحسين، لكن ذكر عبد القادر أن محمد بن سيرين رواه عن عبد الرحمن، ثم أسند من طريق أبي عامر الخراز عن الحسن وابن سيرين أن النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن سمرة: "لا تسأل الإمارة" الحديث، وقال: غريب ما كتبته الا من هذا الوجه، والمحفوظ رواية الحسن عن عبد الرحمن انتهى. وهذا مع ما في سنده من ضعف ليس فيه التصريح برواية ابن سيرين عن عبد الرحمن، أخرجه يوسف بن خليل الحافظ من رواية عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الرحمن بن سمرة أورده من المعجم الأوسط للطبراني وهو في ترجمة محمد بن على المروزي بسنده إلى عكرمة قال: كان اسم عبد الرحمن بن سمرة عبد كلوب فسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن فمر به وهو يتوضأ فقال: "تعال يا عبد الرحمن ولا تطلب الإمارة" الحديث، وهذا لم يصرح فيه عكرمة حمله عن عبد الرحمن لكنه محتمل، قال الطبراني: لم يروه عن عكرمة إلا عبد الرحمن بن كيسان ولا عنه إلا ابنه إسحق تفرد به أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب. قلت: عبد الله بن كيسان ضعفه أبو حاتم الرازى، وابنه إسحق لينه أبو أحمد الحاكم". "الفتح" (١١/ ٦٣٢، ٦٢٤، ٦٢٥).
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: رواه عنه عمرو بن شعيب، عن أبيه، وله عنه طرق:
عند أحمد (٢/ ٢١١ - ٢١٢) من طريق الليثى، ومالك، وأبي داود فيما تقدم، باب: اليمين في قطيعة الرحم، من طريق عبيد الله بن الأخنس (٣/ ٢٢٨/ ح ٣٢٧٣)، ومن طريقه النسائي (٦/ ١٠ - ١٢/ ح ٣٧٨١، ٣٧٩٢) والبيهقى (١٠/ ٥٣)، والطيالسي (٢٩٩/ ح ٢٢٥٩)، من طريق أبي هبيرة، وابن ماجه في الكفارات، باب: من قال كفارتها تركها، من طريق
[ ١ / ٢٦٠ ]
عبيد الله بن عمر (١/ ٦٨٢/ ح ٢١١١). جميعًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده مرفوعًا بنحوه، وزاد "فإن تركها كفارتها" لفظ مالك عن أحمد.
قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٦٢٥) ووقع في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود "فرأى غيرها خيرًا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن كفارتها تركها" فأشار أبو داود إلى ضعفه وقال: الأحاديث كلها "فليكفر يمينه، إلا شيئًا لا يعبأ به" كأنه يشير إلى حديث يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة رفعه "من حلف فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذى هو خير فهو كفارته" ويحيى ضعيف جدًا، قد ووقع في حديث عدى بن حاتم عند مسلم ما يوهم ذلك وأنه أخرجه بلفظ "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليترك يمينه" هكذا أخرجه من وجهين ولم يذكر الكفارة، لكن أخرجه من وجه آخر بلفظ "فرأى خيرًا منها فليكفرها وليأت الذى هو خير" مداره في الطرق كلها على عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طريفة عن عدى، والذي زاد ذلك حافظ، فهو المعتمد.
وخالفهم في ذلك مسلم بن خالد الزنجي عند أحمد (٢/ ٢٠٤)، وابن حبان (١٠/ ١٨٨/ ح ٤٣٤٧ - تقريب)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بمثل أبي هريرة مختصرًا.
ولم يتابع على هذا، وليس هو من أهل الثبت والإتقان حتى يقبل منه هذا التفرد، فروايته هذه مخالفة لرواية الثقات التي اتفقت على عمرو بن شعيب، لا سيما وأن مسلم بن خالد سيء الحفظ، فروايته منكرة، على تصحيح ابن حبان لها.
حديث عبد الله بن عباس أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٧٢/ ح ١٢٧٩٣) من طريق مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك النكرى، عن أبيه، عن جده عمرو بن مالك النظرى عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس به وزاد "إطلاق أو عتاق".
[ ١ / ٢٦١ ]
قال في "المجمع" (٤/ ١٨٣): وفيه يحيى بن عمرو بن مالك النكرى، رماه حماد بن زيد بالكذب، وضعفه غيره، وقال الدارقطني: صويلح يعتبر به.
قلت: إن سَلِم مما رماه به حماد بن زيد، فحديثه يعتبر ويتقوى بما تقدم.
وفي الباب عن ابن عمر عند أبي يعلى (١٠/ ١٣٥/ ح ٥٧٦٢) من طريق محمد ابن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، وإسناده ضعيف جدًا، البيلماني هذا ضعفوه جدًا، ورمى ابن حبان أحاديثه عن أبيه بالوضع وفي الباب ايضًا عن عائشة ﵂ عن الحاكم (٤/ ٣٠١) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوى ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عنها مرفوعًا "لا أحلف على يمين، فأري غيرها خيرًا منها إلا كفرت، عن يميني، ثم أتيت الذي هو خير" قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند البخارى في أول الأيمان والنذور (ح ٦٦٢١) من طريق عبد الله أخبرنا هشام بسنده، أن أبا بكر ﵁ قال "لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني ..
وفي الباب أيضًا عن أم سلمة عند الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٠٧) من طريق عبد الله بن الحسن عنها مرفوعًا "بمثل رواية أبي هريرة عند مالك، لكنها قالت فيه "ثم ليفعل" بدلًا من "وليفعل".
قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٨٥) ورجاله ثقات، إلا أن عبد الله بن حسن لم يسمع من أم سلمة. قلت: ولكن يشهد له حديث أبي هريرة، وغيره مما تقدم.
١٠١ - قوله: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطى كفارته التي افترض الله عليه". (١/ ٢٤٣).
[صحيح].
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٤٩٧/ ح ١٦٠٣٦)، ومن طريقه
[ ١ / ٢٦٢ ]
البخاري في الأيمان والنذور، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ﴾ الآية، "الفتح" (١١/ ١٥١٧/ ح ٦٦٢٤، ٦٦٢٥)، ومسلم في الأيمان، باب: النهي عن الإصرار على اليمين فيما يتأذى به أهل الحالف مما ليس بحرام (١١/ ١٣٣ - ١٣٤/ ح ١٦٥٥ - النووى)، وابن ماجه في الكفارات، باب: النهى أن يستلج الرجل في يمينه ولا يكفر (١/ ٦٨٣/ ح ٢١١٤) وأحمد في "المسند" (٢/ ٣١٧)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٠٢)، والبيهقى في "الكبرى" (١٠/ ٣٢)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (ح ٢٤٣١) جميعًا من طريق معمر، عن همام بن منبة، عن أبي هريرة مرفوعًا بألفاظ متقاربة واللفظ للبخارى.
وقد تابع عبد الرزاق عليه، محمد بن حميد المعمري، عند ابن ماجه، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
قلت: إن كان يقصد أنهما لم يخرجاه من هذه الطريق، فهذا بعيد فهو ثابت عندهما من طريق عبد الرزاق التي عنده، وإن كان يقصد أنهما لم يخرجاه بهذه اللفظة فيمكن إلا أن البخارى أخرجه من وجه آخر (ح ٦٦٢٦)، عن يحيى بن صالح متابعًا لعبد الرزاق أيضًا: ثنا معاوية، عن يحيى، عن عكرمة، عن أبي هريرة، بلفظ "من استلج في أهله بيمين فهو أعظم إثمًا، ليبرَّ، يعنى الكفارة" وهو بنحو رواية الحاكم.
وإنما يستقيم له استدراكه إن قصد أنهما لم يخرجاه من هذه الطريق بهذه اللفظة. والله أعلم.
وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا بلفظ رواية همام. قال الحافظ: وهو خطأ من معمر، وإذا كان لم يضبط المتن فلا يتعجب من كونه لم يضبط الإسناد.
قلت: وذلك لمخالفته لمعاوية بن سلام حيث أسنده وأرسله معمر كلاهما عن يحيى بن أبي كثير.
[ ١ / ٢٦٣ ]
وهو عند الإسماعيلي أيضًا من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهرى عن يحيى بن صالح بلفظ "فهو أعظم إثمًا" وسقط منه آخر رواية عكرمة عن أبي هريرة. انظر "الفتح" (١١/ ٥٢٨، ٥٢٩) بتصرف.
١٠٢ - قوله: وذلك كالذى وقع من أبي بكر ﵁ حين أقسم لا يبر مسطحًا الذى شارك في حادثة الإفك، فأنزل الله الآية التي في سورة النور: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾؟ … فرجع أبو بكر عن يمينه وكفر عنها. (١/ ٢٤٣).
[صحيح].
سيأتي في سورة النور في حادثة الإفك، برقم (٦٧٦).
١٠٣ - قوله: عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "اللغو في اليمين هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله". (١/ ٢٤٣).
[يُصحح].
أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور، باب: لغو اليمين (٣/ ٢٢٣/ ح ٣٢٥٤) وابن حبان في "صحيحه" (ح ٤٣٣٣ - الإحسان)، والبيهقي في "السنن" (١٠/ ٤٩) من طريق حميد بن سعدة، وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٤٢٩/ ح ٤٣٨٢ - شاكر) من طريق محمد بن موسى الحرشى. كلاهما عن حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن عائشة مرفوعًا به.
قال أبو داود: روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ موقوفًا على عائشة، وكذلك رواه الزهرى، وعبد الملك بن أبي سليمان، ومالك بن مغول، وكلهم عن عطاء عن عائشة موقوفًا.
قال البيهقي: وكذلك رواه عمرو بن دينار، وابن جريج وهشام بن حسان عن عطاء عن عائشة ﵂ موقوفًا.
قال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٦٧): رواه غير واحد عن عطاء عنها موقوفًا.
[ ١ / ٢٦٤ ]
وصحح الدارقطنى الوقف، ورواه البخارى، والشافعى، ومالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة موقوفًا. ورواه الشافعى من حديث عطاء أيضًا موقوفًا: فالحاصل أن الحديث اختلف على عطاء وإبراهيم في وصله ووقفه.
قلت: والظن الغالب عندى أن هذا الاختلاف ناشئ عن حسان بن إبراهيم الكرماني، فقد ذكر الذهبي في "الميزان" (١/ ٤٧٧)، في ترجمته عن إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدثنا حسان، حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر أن رسول الله ﷺ قال في الضبع إذا أصابها المحرم: "جزاءٌ كبش مُسِن وتوكل".
قال الذهبي: هذا حديث منكر، تفرد به حسان، ولا سيما بقوله: "مُسِن" فإنه لا يتابع على ذلك.
وذكر ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٨١) أحاديث غير هذا وهم فيها حسان، ولذلك قال ابن عدى: قد حدث بأفرادات كثيرة، وهو عندى من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشئ، وليس مما يظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسنادًا ومتنًا. وإنما هو وهمٌ منه، وهو عندى لا بأس به. "التهذيب" (٦/ ١١)، وقال عنه الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ.
فلعل هذا الاختلاف في وقفه ورفعه من وهمه وخطأه، وإلا فقد خالف فيه إبراهيم بن ميمون الصائغ -وهو صدوق- من رواه عن عائشة موقوفًا.
فقد أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٤٧٧)، ومن طريقة الشافعي في "المسند" (٢/ ١٤٢ - ترتيب الساعاتى)، والبيهقى (١٠/ ٤٨ - ٤٩)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (ح ٢٤٢٨)، وفي "تفسيره" (٢/ ٢٠١).
وأخرجه البخارى في الأيمان والنذور، باب: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ …﴾ الآية، "الفتح" (١١/ ٥٤٧/ ح ٦٦٦٣)، والبيهقى (١٠/ ٤٨) من طريق يحيى بن سعيد.
وابن الجارود في "المنتقى" (ح ٩٢٥) من طريق عيسى بن يونس، وابن جرير الطبرى في "تفسيره" (٤/ ٤٢٨/ ح ٤٣٧٧ - شاكر)، من طريق وكيع، وعبدة، وأبى معاوية. وفي (ح ٤٣٧٨) من طريق جرير.
[ ١ / ٢٦٥ ]
جميعًا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة موقوفًا به.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٤٧٤/ ح ١٥٩٥٢)، ومن طريقه ابن جرير (٤/ ٤٢٨ - ٤٣٠/ ح ٤٣٨٣ - شاكر) عن معمر، عن الزهري، عن عروة عن عائشة موقوفًا.
وعند ابن جرير (٤٣٩٦ - شاكر) من طريق وكيع وجرير، عن هشام، وأخرجه الشافعي (٢/ ١٤٢ - الساعاتى)، والبيهقى (١٠/ ٤٩)، وابن جرير (ح ٤٣٩٤ - شاكر)، وعبد الرزاق (ح ١٥٨٥١) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، وابن جريج، عن عطاء، عن عائشة موقوفًا.
وتابع عمرو بن دينار وابن جريج عن عطاء على وقفه مالك عند ابن جرير (ح ٤٣٩٠)، وعبد الملك (ح ٤٣٩٧)، وسعيد بن أبي هلال (ح ٤٣٩٩)، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلى (ح ٤٤٠٠)، وابن أبي ليلى وأشعث (ح ٤٣٩٥).
وانظر زيادة على هذه الطرق ابن جرير (٤/ ٤٢٨: ٤٣٢).
ومع مخالفة إبراهيم الصائغ لكل من تقدم ذكرهم، فقد صحح شيخنا الشيخ الفاضل ناصر الدين الألباني حديث إبراهيم، واعتبره لم يخالف لأن حديث عائشة له حكم الرفع، فإن القاعدة تقول: نص الصحابي على ذكر سبب النزول له حكم المرفوع.
قلت: ثبت في بعض طرق الحديث أن عائشة لم تنص على سبب النزول بل فسرت لغو اليمين فقط بقولها: "لا والله، وبلى الله"، وغير ذلك، فهل لهذا التفسير حكم الرفع؟ حتى نقول: أن إبراهيم لم يخالف برفع الحديث إلى النبي ﷺ.
أم أن الحديث مما لا يمكن أن يؤخذ إلا عن النبى ولا مدخل للرأى فيه؟ وهذا الأخير هو ما أميل إليه وإن كان في النفس ما زال فيها شئ من تصحيح الحديث مع مخالفة إبراهيم، مع تسليمنا للشيخ الألباني بما قاله، وصحح به الحديث.
[ ١ / ٢٦٦ ]
فإن هذا العلم فضل، وفضل الله يؤتيه من يشاء. وانظر تدريب الراوي (١/ ١٩٣) وغيره.
١٠٤ - قوله: عن عروة موقوفًا على عائشة: "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم .. لا والله، وبلى والله". (١/ ٢٤٣).
[صحيح].
تقدم تخريجه، انظر قبله (١٠٣).
١٠٥ - قوله: -عن الحسن بن أبي الحسن- قال: مر رسول الله ﷺ بقوم ينتضلون -يعنى يرمون- ومع رسول الله ﷺ رجل من أصحابه، فقام رجل من القوم فقال: أصبت والله، وأخطأت والله، فقال الذى مع النبي ﷺ للنبي ﷺ: حنث الرجل يا رسول الله؟ قال: "كلا، أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة". (١/ ٢٤٣، ٢٤٤).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٤٤٤/ ح ٤٤٥٨ - شاكر)، قال: حدثنا محمد بن موسى الحرشى، قال: حدثنا عبيد الله بن ميمون المرادي، قال: حدَّثنا عوف الأعرابي، عن الحسن بن أبي الحسن قال: فذكره.
قال ابن كثير (١/ ٢٥٣): هذا مرسل حسن عن الحسن.
وتعقبه الحافظ في "الفتح" (١١/ ٥٥٦)، فقال: وهذا لا يثبت؛ لأنهم كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحد.
وقال الشيخ أحمد شاكر في "تحقيقه للطبرى" معلقًا على ما قاله ابن كثير: ولعله أعجبه الجناس والسجع، أما المرسل فإنه ضعيف، لجهالة الواسطة بعد التابعي، كما هو معروف.
ولكن يشهد له ما أخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٢٧١/ ح ١١٥١ - الروض)، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب بن عبد العزيز الثقفى، ثني أبي،
[ ١ / ٢٦٧ ]
ثنا سفيان بن عيينة، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ مر بقوم يرمون وهم يحلفون، أخطأت والله، أصبت والله، فلما رأوا رسول الله ﷺ أمسكوا فقال: "ارموا فإن أيمان الرماة لغو لا حنث فيها، ولا كفارة".
قال الطبراني: لم يروه عن بهز إلا سفيان، تفرد به يوسف بن يعقوب، عن أبيه. وقال في المجمع (٤/ ١٨٥): رجاله ثقات إلا أن شيخ الطبراني يوسف بن يعقوب بن عبد العزيز الثقفى: لم أجد من وثقه ولا جرحه.
ويشهد لهما ما أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٤٧٤/ ح ١٥٩٥٢) عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: هم القوم يتدارؤن في الأمر، يقول هذا: لا والله، وبلى والله، وكلا والله، يتدارؤن في الأمر، ولا يعقد عليه قلوبهم وعزاه السيوطى لعبد بن حميد وابن المنذر "الدر" (١/ ٤٨٠).
١٠٦ - قوله: ورد عن ابن عباس ﵄: "لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان". (١/ ٢٤٤).
[حسن وإسناده ضعيف].
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٢/ ٤٠٩)، قال: ثنا ابن وكيع، قال: ثنا مالك بن إسماعيل، عن خالد، عن عطاء، عن رستم، عن ابن عباس. فذكره.
وقد وقع في هذا الإسناد سقط وتصحيف، وضحته رواية البيهقي في "السنن" (١٠/ ٤٩) فأخرجه من طريق سعيد بن منصور، ثنا خالد، عن عطاء بن السائب، عن وسيم، عن طاوس، عن ابن عباس به.
وهذا الذي اعتمده الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للطبري (٤/ ٤٣٨/ ح ٤٤٣٣).
والأثر ذكره في "الدر" (١/ ٢٦٩)، وجعله من طريق طاوس عن ابن عباس،
[ ١ / ٢٦٨ ]
ونسبه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من هذه الطريق.
والأثر إسناده ضعيف، عطاء بن السائب اختلط بآخره على لين فيه وسماع خالد بن عبد الله الواسطى منه بعد الاختلاط. كذا قال ابن المديني، والعقيلي، والعجلى، وغيرهم، فلا تقبل روايته عنه لأنها مضطربة. انظر الكواكب النيرات (ص ٣٢٠ وما بعدها).
وأخرجه ابن جرير من وجه آخر عن أبي حمزة، عن عطاء عن طاوس قال: كل يمين حلف عليها رجل وهو غضبان، فلا كفارة عليه فيها.
قلت: وأبو حمزة هو محمد بن ميمون السكرى ثقة فاضل، مات سنة ١٦٧ هـ، ومات عطاء سنة ١٣٦ هـ، فالظاهر أنه سمع منه بعد اختلاطه، لا سيما وأن أبا حمزة لم يذكر فيمن سمع منه قبل الاختلاط.
ويحتمل أن يقال: أن أثر طاوس من مظاهر اختلاط عطاء، فكان تارة يرويه عن ابن عباس، وأخرى عن طاوس. وقد يكون سمعه من الاثنين والله أعلم.
والأثر سكت عليه الحافظ في "الفتح" (١١/ ٥٥٦).
وقد يشهد لهما ما أخرجه أيضًا ابن جرير في تفسيره من طريق سليمان بن أبي سليمان الزهرى، عن يحيى بن أبي كثير، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يمين في غضب".
قال الحافظ في الفتح (١١/ ٥٦٥): للطبراني في "الأوسط" عن ابن عباس رفعه: "لا يمين في غضب" الحديث وسنده ضعيف.
قال الشيخ شاكر: وإنما ضعفه الحافظ -فيما أرى والله أعلم- بأنه ذهب إلى تضعيف سليمان بن أبي سليمان، وأنا أخالفه في ذلك اهـ.
قلت: لأنه يرى أن سليمان هذا ثقة، وإنما خلط بعضهم بينه وبين راوٍ آخر
[ ١ / ٢٦٩ ]
ضعيف جدًا، فلذلك ضعفوه. انظر الطبرى بتحقيقه (٤/ ٤٣٩)، ولعله يشهد لحديثه ما أخرجه البخاري عن أبي موسى لما ذهب إلى رسول الله يسأله الحملان فقال: والله لا أحملكم على شئ، ووافقته وهو غضبان … " الحديث.
وترجم عليه البخاري "اليمين فيما لا يملك، وفي المعصية، وفي الغضب" وسيأتى تخريجه إن شاء الله.
ثم وجدت حديث سليمان بن أبي سليمان عند الدارقطني في "السنن" (٤/ ١٥٩) بلفظ: "لا نذر إلا فيما أطيع الله، ولا يمين في غضب، ولا طلاق ولا عتاق إلا فيما لا يملك".
قال أبو الطيب في "تعليقه على الدارقطني": ذكره عبد الحق في أحكامه من جهة المصنف، وقال: إسناده ضعيف، قال ابن القطان: وعِلَّته سليمان بن أبي سليمان فإنه شيخ ضعيف الحديث، قاله أبو حاتم الرازي، وقال صاحب التنقيح: هذا حديث لا يصح، فإن سليمان متفق على ضعفه.
ولكن يشهد له ما ذكره في "المجمع" (٤/ ١٨٦) عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ "لا نذر إلا فيما أطيع الله ﷿ فيه، ولا ندر في قطيعة رحم ولا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك" قال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وزاد "ولا يمين في غضب" وأسقط ولا نذر في قطيعة رحم ورجال الكبير ثقات. قلت: وقتدم تضعيف الحافظ لرواية الأوسط عن ابن عباس "لا يمين في غضب".
١٠٧ - قوله: كما روى عنه -ابن عباس-: "لغو اليمين أن تحرم ما أحل الله، فذلك ليس عليك فيه كفارة". (١/ ٢٤٤).
[ضعيف].
ذكره ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٢٦٨)، ونسبه لابن أبي حاتم قال: ثنا أبي حدثنا أبو الجماهر، حدثنا سعيد بن بشير، حدثني أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
[ ١ / ٢٧٠ ]
وأبو الجماهر هو محمد بن عثمان التنوخي الدمشقى. قاله في "المقتني" (١/ ١٥١)، وثقه أبو حاتم. وقال ابن حجر في "التقريب": ثقة، ولم يتكلم فيه في "الجرح والتعديل"، وسعيد بن بشير هو الأزدى مولاهم الشامي ضعيف، وكذا في "التقريب"، والأثر ذكره السيوطى في "الدر" (١/ ٤٨١)، وعزاه لابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ولم يزد على ذلك.
وعزاه الحافظ في "الفتح" إلى ابن جرير الطبرى من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، ولم نجد في التفسير، ثم قال: وهذا يعارض الخبر الثابت عن ابن عباس كما تقدم في موضعه، أنه تجب فيه كفارة يمين اهـ. (١١/ ٥٥٦).
والخبر الذي يقصده الحافظ أخرجه البخارى في التفسير / باب ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: "في الحرام يُكَفِّرْ" وقال ابن عباس: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" "الفتح" (٨/ ٥٢٤/ ح ٤٩١١) وانظر طرفه في (ح ٥٢٦٦).
وعلى ذلك فإن أثر ابن عباس منكر لمخالفة ما ثبت عنه في الصحيح كما تقدم.
١٠٨ - قوله: وعن سعيد بن المسيب: "أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني عن القسمة، فكل مالي في رتاج الكعبة! فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك! كفر عن يمينك وكلم أخاك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ﷿، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك". (١/ ٢٤٤).
[حسن]
أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور، باب: اليمين في قطيعة الرحم (٣/ ٢٢٧/ ح ٣٢٧٢)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٠)، وابن حبان في صحيحه (ح ٤٣٥٥ - الإحسان)، والبيهقى في "الكبرى" (١٠/ ٣٣ - ٦٥ - ٦٦).
[ ١ / ٢٧١ ]
من طريق يزيد بن زريع، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد ابن المسيب فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي.
قلت: وهو من مرسل سعيد بن المسيب. قال العلائي في مراسيله (ص ٢٢٣): سعيد بن المسيب من الأئمة الكبار المحتج بمراسيلهم. ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر. قال أبو حاتم: لا يصح له سماع منه، إلا رؤية رآه على المنبر. وقال ابن أبي حاتم في مراسيله أيضًا (ص ٧١): ذكر أبي عن إسحاق بن منصور قال: قلت ليحيى بن معين: يصح لسعيد بن المسيب سماع من عمر؟ قال: لا. وقال: سمعت أبي يقول: سعيد بن المسيب عن عمر مرسل، يدخل في المسند على المجاز. قال ابن القيم: قال الإمام أحمد وغيره من الأئمة: سعيد بن المسيب عن عمر عندنا حُجَّة. قال أحمد: إذا لم نقبل سعيدًا عن عمر فمن نقبل؟ فقد رآه وسمع منه. ذكره ابن أبي حاتم فليس روايته عنه منقطعة على ما ذكره أحمد، ولو كانت منقطعة، فهذا الانقطاع غير مؤثر عند الأئمة، فإن سعيدًا أعلم الخلق بأقضية عمر، وكان ابنه عبد الله يسأل سعيدًا عنها، وسعيد بن المسيب إذا أرسل عن رسول الله ﷺ قُبِل مرسله، فكيف إذا روي عن عمر (انتهى من عون المعبود: ٩/ ١٦٢).
قلت: وعلى كل حال فإن الحديث سعيد شواهد من حديث عمران بن الحصين، وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم.
أما حديث عمران بن الحصين، فروى عنه من طريقين:
الأولى: طريق أبي المهلب، أخرجه الحميدي في "مسنده" (ح ٨٢٩)، والشافعي في "مسنده" (٢/ ١٤٩ - الساعاتي)، وأحمد في "مسنده" (٤/ ٤٣٢)، ومسلم في الأيمان والنذور، باب: لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك (١١/ ١٠٨/ ح ١٦٤١ - النووى)، وأبو داود فيما تقدم، باب: في النذر فيما لا يملك (٣/ ٢٣٩/ ح ٣٣١٦)، والنسائي فيه، باب: مثله (٧/ ١٩/ ح ٣٨١٢)، وابن ماجه في الكفارات، باب: النذر في المعصية
[ ١ / ٢٧٢ ]
(١/ ٦٨٦/ ح ٢١٢٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (ح ٩٣٣)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٩٠ - ١٩١/ ح ٤٥٣: ٤٥٥)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٥/ ٢٩٢/ ح ٢٤٤٠).
الثانية: طريق عند أحمد في "المسند" (٤/ ٤٤٣)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٦٤/ ح ٣٦٣) من طريق محمد بن الزبير الحنظلي، وعند الطبراني (١٨/ ١٧٤/ ح ٣٩٧) من طريق شبيب بن شيبة، وعند الطبراني أيضًا (١٨/ ١٧٨/ ح ٤١٣)، من طريق منصور بن زاذان. جميعًا عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁.
وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، فرواه عنه عمرو بن شعيب، عن أبيه، وله عن عمرو طرق منها:
طريق عبد الرحمن بن الحارث عند أحمد (٢/ ١٨٥)، وأبي داود فيما تقدم (ح ٣٢٧٣)، والنسائى أيضًا فيما تقدم (٧/ ١٢/ ح ٣٧٩٢) والبيهقى (١٠/ ٣٣).
وطريق عاصم الأحول عند الترمذى في الطلاق، باب: ما جاء لا طلاق قبل النكاح (٣/ ٤٧٧/ ح ١١٨١).
وطريق محمد ابن إسحاق عند أحمد (٢/ ٢٠٧).
وفي الباب عن ثابت بن الضحاك، وعائشة وغيرهما.
١٠٩ - قوله: وقد روى أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج من الليل يعس أي يتحسس أخبار الناس وأحوالهم متخفيًا، فسمع امرأة تقول:
تطاول هذا الليل وأسود جانبه … وأرقني ألا خليل ألاعبه
فوالله، لولا الله أنى أراقبه … لحرك من هذا السرير جوانبه
فسأل عمر ابنته حفصة ﵂ كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟
[ ١ / ٢٧٣ ]
قالت: ستة أشهر -أو أربعة أشهر- فقال عمر: لا أحبس أحدًا من الجياش أكثر من ذلك. (١/ ٢٤٥).
[حسن].
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧/ ١٥١/ ح ١٢٥٩٣)، عن ابن جريج قال: أخبرني من أصدق أن عمر -وهو يطوف- سمع امرأة وهى تقول: فذكره. وإسناده ضعيف؛ لجهالة من أخبر ابن جريج.
وعنده (ح ١٢٥٩٤) من طريق معمر قال: بلغني أن عمر بن الخطاب سمع امرأة وهى تقول: فذكره، وإسناده معضل.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (٩/ ٢٩) من طريق مالك عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: خرج عمر بن الخطاب ﵁ من الليل فسمع امرأة تقول: فذكره. وهو أقرب الألفاظ لحديث الباب. وإسناده صحيح.
والأثر ذكره في الكنز (١٦/ ٥٧٣/ ح ٤٥٩١٧) عن ابن عمر، ونسبه إلى (ق) وهي تعنى كما قال ابن ماجه في المقدمة، وهو تصحيف، والصواب (هق)، وعن ابن جريجٍ (٤٥٩٢٤)، ونسبه لعبد الرزاق كما تقدم.
ذكره ابن كثير في تفسير الآية (٢٢٦) من سورة البقرة، وعزاه لمالك في "الموطأ" من طريق عبد الله بن دينار قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع امرأة تقول: فذكره. ثم قال: قال محمد بن إسحاق عن السائب بن جبير مولي ابن عباس وكان قد أدرك أصحاب النبي ﷺ: قال: ما زلت أسمع حديث عمر أنه خرج ذات ليلة، وكان يفعل ذلك كثيرًا إذا مرَّ بامرأة من نساء العرب مغلقة بابها تقول: فذكره بنحوه.
ثم قال: وقد روى هذا من طرق، وهو من المشهورات.
١١٠ - قوله: "ثم إن رجلًا من الأنصار اختلف مع زوجته فوجد عليها في نفسه، فقال: والله لا آويك ولا أفارقك، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك، فإذا
[ ١ / ٢٧٤ ]
دنا أجلك راجعتك، فذكرت ذلك للرسول ﷺ فأنزل الله ﷿: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ ". (١/ ٢٤٧).
[ضعيف].
أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٥٨٨)، ومن طريقه الشافعي في "المسند" (٢/ ٣٦٧ - الساعاتي)، والبيهقى (٧/ ٣٣٣)، والواحدى في "أسباب النزول" (ص ٨١).
وابن أبي شيبة في "المصنف" (٥/ ٢٦٠)، وابن جرير (٤/ ٥٣٩ - شاكر)، والترمذى في الطلاق، باب (١٦) (٣/ ٤٨٨) من طريق ابن إدريس.
وعند الطبراني من طريق جرير، والبيهقى (٧/ ٤٤٤) من طريق جعفر بن عون، وعند ابن أبي حاتم من طريق عبد بن سليمان -كما في ابن كثير (١/ ٣٩٩ - الشعب)، وعنده أيضًا عن عبد بن حميد من طريق ابن عون. جميعًا عن هشام بن عروة عن أبيه، فذكره مرسلًا.
قال الترمذى: وهذا أصح من حديث يعلى بن شبيب.
قلت: يعني الذي رواه موصولًا عن عائشة.
وهو عند الترمذى فيما تقدم من طريق قتيبة بن سعيد (ح ١١٩٢)، والحاكم (٢/ ٢٧٩)، ومن طريقه البيهقى (٧/ ٣٣٣) عن يعقوب بن حميد بن كاسب. كلاهما عن يعلى بن شبيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يتكلم أحد في يعقوب بن حميد، وتعقبه الذهبي فقال: قد ضعفه غير واحد، وتعقبه الشيخ أحمد شاكر في "تحقيقه للطبرى" (٤/ ٤٩٠) فقال: وهذا عجب من الحافظ الذهبي، كأن الحديث انفرد بوصله يعقوب هذا، حتى يقرر الخلاف بين توثيقه وتضعيفه، وأمامه في الترمذى رواية قتيبة عن يعلى.
قلت: والعجب من الشيخ أحمد حيث جعل كلام الذهبي متنزلًا على تفرد يعقوب بوصله، وإنما وقع التفرد والمخالفة من يعلى بن شبيب على خلاف ما
[ ١ / ٢٧٥ ]
ذهب إليه الشيخ أحمد، فظن أن محمد بن إسحاق تابعه على وصله، وهذا بعيد جدًا، كما سنبينه.
وهذه المتابعة عند بن مردويه كما في ابن كثير (١/ ٤٠٠ - الشعب)، من طريق محمد بن حميد، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
وهذه متابعة ضعيفة لا ينتهض الاحتجاج بها لأمرين:
الأول: ضعف محمد بن حميد الرازي.
الثاني: تدليس محمد بن إسحاق، وقد عنعن الحديث، فحديثه بهذه الصورة ضعيف، كما هو متقرر.
وهناك احتمال مع ثبوت تدليس ابن إسحاق، وهو أن تكون هناك واسطة بينه وبين هشام، ولا يستبعد أن تكون الواسطة هي يعلى بن شبيب، فلا معنى عندئذ لقول القائل: أن محمد بن إسحاق تابعه على وصله. فيبقى التفرد، وتبقى المخالفة، ولا يسلم بأنها زيادة ثقة، فلم يوثقه أحد إلا ابن حبان، وذكره البخاري في "التاريخ" (٤/ ٢/ ٤١٨ - ٤١٩)، وابن أبي حاتم في "الجرح" (٤/ ٢/ ٣٠١)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، كأنهما جهلاه، فكيف تقبل منه هذه الزيادة التي خالف فيها من هو منصوص على توثيقه وإتقانه؟، وكيف يقبل منه التفرد، وهو ليس من أهل الضبط والإتقان؟.
فزيادته هذه زيادة منكرة والله أعلم.
١١١ - قوله: أن حبيبة بنت سهل الأنصارى كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله ﷺ خرج في الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل! فقال: "ما شأنك"؟ فقالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس -لزوجها- فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله ﷺ: "هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر" .. فقالت حبيبة: يا رسول الله؛ كل ما أعطانى عندى، فقال رسول الله ﷺ: "خذ منها"، فأخذ منها وجلست في أهلها. (١/ ٢٤٨).
[ ١ / ٢٧٦ ]
[صحيح].
هذا الحديث رواه ابن عباس، وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد، وعائشة، وعمر بن الخطاب، وأنس، وسهل بن أبي حثمة، وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃.
أما حديث ابن عباس: فأخرجه البخارى في الطلاق، باب: الخلع، وكيف الطلاق فيه، الفتح (٩/ ٣٩٥/ ح ٥٢٧٣، ٥٢٧٤، ٥٢٧٥، ٥٢٧٦، ٥٢٧٧)، وأبو داود فيه، باب: في الخلع (٢/ ٢٦٩/ ح ٢٢٢٩)، والترمذى فيه باب: ما جاء في الخلع (٣/ ٣٨٢/ ح ١١٨٥)، والنسائى بمثله (٦/ ١٦٩/ ح ٣٤٦٣) وابن ماجه فيه، باب: المختلعة تأخذ ما أعطاها (١/ ٦٦٣/ ح ٢٠٥٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٢/ ٢٥١/ ح ٧٥٠)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ٣١٣) والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٩/ ١٩٣/ ح ٢٣٤٩). من طرق عن عكرمة، عن ابن عباس بألفاظ متقاربة.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٢/ ٢٨٠) من طريق أبي جرير، أنه سأل عكرمة: هل كان للخلع أصل؟ قال: كان ابن عباس يقول: أن أول خلع كان في الإسلام أخت عبد الله بن أُبيّ، فذكر قصتها.
وفي رواية ابن ماجه من طريق قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: أن جميلة بنت سلول. وانظر الفتح (٩/ ٣٠٩ وما بعدها)، في الاختلاف في تسمية اسم المختلعة، فراجعه إن شئت.
وحديث ابن عباس: حسنه الترمذى فقال: حسن غريب، وقال البغوى: صحيح.
أما حديث عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة: فأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٦٤)، وأحمد (٦/ ٤٣٣)، وأبو داود فيما تقدم (٢/ ٢٦٨/ ح ٢٢٢٧) وكذا النسائي (٦/ ١٦٩/ ح ٣٤٦٢)، والدارمي (٢/ ١٦٢)، والشافعي في مسنده (٢/ ٣٨٢ - الساعاتي)، وابن الجارود (٢/ ٢٥١/ ح ٧٤٩)، والبيهقى (٧/ ٣١٢،
[ ١ / ٢٧٧ ]
٣١٣)، وابن حبان (ح ٤٢٨٠ - الإحسان)، وابن جرير في تفسيره (٢/ ٢٨٠)، والشافعي في الأم (٨/ ١٨٧).
جميعًا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة بنت عبد الله أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية، فذكرته بلفظ المؤلف. والحديث إسناده صحيح.
وأما حديث عائشة: فأخرجه أبو داود في الطلاق، باب: في الخلع (٢/ ٢٦٩/ ح ٢٢٢٨)، والبيهقى (٧/ ٣١٥). من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته بنحو رواية عمرة المتقدمة، وهو عند البيهقى مطولًا، وإسناده حسن عند أبي داود، ويشهد له ما تقدم.
وأما حديث عمر بن الخطاب: فأخرجه البزار (٢/ ١٩٩/ ح ١٥١٤)، من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، فذكره بنحو ما تقدم.
قال البزار: لا نعلمه عن عمر يروى بهذا اللفظ إلا بهذا السند، وروى عن ابن عباس وغيره في قصة ثابت بألفاظ.
قلت: وفي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف وقد وثق، وحديثه يحسن بما تقدم، وقد تقدم الكلام على سماع سعيد بن المسيب من عمر والاختلاف في ذلك والراجح منه في الحديث رقم (١٠٨).
وأما حديث أنس، فأخرجه البزار أيضًا (٢/ ٤٠٠/ ح ١٥١٥) من طريق أبي جعفر الرازي، عن حميد، عن أنس، فذكره.
قال البزار: لا نعلم رواه عن حميد عن أنس إلا أبي جعفر، وقد خالفه حماد بن سلمة، فقال: عن حميد عن ابن أبي الخليل مرسلًا.
قال في "المجمع" (٥/ ٥): وفيه أبو جعفر الرازي، وهو ثقة فيه ضعف.
[ ١ / ٢٧٨ ]
قلت: ولكن ما ذكره البزار من مخالفته لحماد بن سلمة الثقة الثبت يجعل روايته هذه منكرة.
وأما حديث سهل بن أبي حثمة: فأخرجه أحمد (٤/ ٣)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٠٣/ ح ٥٦٣٧) من طريق عبد القدوس بن بكر بن خنيس أخبرنا -كذا عند أحمد، وعند الطبراني حدثنا- حجاج، عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن عمه سهل بن أبي حثمة فذكره.
قال في "المجمع" (٥/ ٤): رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه الحجاج بن أرطأة وهو مدلس.
وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: فأخرجه أحمد (٤/ ٣)، وابن ماجه (١/ ٦٦٣/ ح ٢٠٥٧)، والطبراني (٦/ ١٠٣/ ح ٥٦٣٧) من طريق الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، فذكره، والحجاج تقدم أنه مدلس.
١١٢ - قوله: عن ابن عباس ﵄ أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله؛ ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: "أتردين عليه حديقته"؟ (وكان قد أمهرها حديقة)، قالت: نعم، قال رسول الله ﷺ: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة". (١/ ٢٤٨).
[صحيح].
أخرجه النسائي وغيره من حديث ابن عباس واللفظ له وقد تقدم تخريجه، انظر الحديث قبله.
١١٣ - قوله: كان ابن عباس يقول: إن أول خلع في الإسلام في أخت عبد الله بن أبي، أنها أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله؛ لا يجمع رأسى ورأسه شيء أبدًا، إنى رفعت جانب الخباء فرأيته قد أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سوادًا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجهًا، فقال زوجها: يا رسول الله؛ إني قد أعطيتها
[ ١ / ٢٧٩ ]
أفضل مالي: حديقة لي، فإن ردت علىّ حديقتي، قال: ما تقولين؟ قالت: نعم، وإن شاء زدته، قال: "ففرق بينهما". (١/ ٢٤٨، ٢٤٩).
[حسن].
أخرجه ابن جرير وغيره من حديث ابن عباس واللفظ له وقد تقدم تخريجه، انظر الحديث رقم (١١١).
١١٤ - قوله: عن معقل بن يسار، أنه زوج أخته رجلًا من المسلمين على عهد رسول الله ﷺ فكانت عنده ما كانت، ثم طلقها تطليقة لم يراجعها، حتى انقضت عدتها، فهويها وهويته، ثم خطبها مع الخطاب، فقال له: يا لكع بن لكع؛ أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها. والله لا ترجع إليك أبدًا آخر ما عليك، قال: فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها، فأنزل الله: "وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن" إلى قوله: "وأنتم تعلمون" .. فلما سمعها معقل قال: سمع لربي وطاعة، ثم دعاه، فقال: "أزوجك وأكرمك". (١/ ٢٥٣).
[صحيح].
أخرجه البخاري في التفسير، باب قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾، الفتح (٨/ ١٩٢/ ح ٤٥٢٩)، وأبو داود في النكاح، باب: في العضل (٢/ ٢٣٠/ ح ٢٠٨٧)، والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٠٣/ ح ١١٠٤١)، وفي "تفسيره" (١/ ٢٥٨/ ح ٦١)، والدارقطني في "السنن" (٣/ ٢٢٤)، والطبري في تفسيره (٥/ ١٨/ ح ٤٩٢٩ - شاكر)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٠٥/ ح ٤٦٨)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٠٤)، والواحدى في "أسباب النزول" (ص ٨٣).
جميعًا من طريق عباد بن راشد.
وأخرجه البخاري في النكاح، باب: لا نكاح إلا بولى، الفتح (٩/ ١٨٣/ ح ٥١٣٠)، والطلاق، باب: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾، الفتح (٩/ ٤٨٢/ ح ٥٣٣٠)، والنسائي (٦/ ٣٠٣/ ح ١١٠٤٢)، والدارقطني (٣/ ٢٢٣)
[ ١ / ٢٨٠ ]
والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٠٤/ ح ٤٦٧)، والطبري (٥/ ١٨/ ح ٤٩٣١ - شاكر)، والحاكم (٢/ ١٧٤)، والبيهقى (٧/ ١٠٣، ١٣٨)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٥/ ٣٧/ ح ٢٥٥٦)، وفي "تفسيره" (١/ ٢١٠)، والواحدى (ص ٨٢ - ٨٣).
جميعًا من طريق يونس.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٩٤)، والبخاري في الطلاق (ح ٥٣٣١)، والدارقطني (٣/ ٢٢٤)، والطبري (ح ٤٩٢٧ - شاكر)، وابن حبان (ح ٤٠٧١ - الإحسان)، والبيهقى (٧/ ١٠٣)، والحاكم (٢/ ١٧٤). جميعًا من طريق قتادة.
وعند الترمذى في تفسير القرآن (٥/ ٢١٦/ ح ٢٩٨١)، والواحدى (ص ٨٣)، كلاهما من طريق المبارك بن فضالة.
وعند الطيالسي في "مسنده" (ح ٩٣٠)، من طريق عباد بن راشد، والمبارك ابن فضالة. كلهم عن الحسن عن معقل بن يسار.
وقد صرح الحسن بالتحديث عن معقل، عند البخاري في النكاح من رواية يونس.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى من غير وجه عن الحسن، وهو عن الحسن غريب.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجه مسلم، وأقره الذهبي.
* تنبيه: قول المؤلف في قول الله تعالى ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ. . . الآية﴾.
قال: ولها -أى المرأة المتوفى عنها زوجها- أن تزوج نفسها ممن ترضى (١/ ٥٢٢).
أقول قوله ولها أن تزوج نفسها ممن "نرضى" قول مردود وإليك كلام العلماء في هذه المسألة قال في المغنى: إن النكاح لا يصح إلا بولى ولا تملك المرأة تزويج
[ ١ / ٢٨١ ]
نفسها ولا غيرها ولا توكيل غير وليها في تزويجها فإن فعلت لم يصح النكاح روى هذا عن عمر وعلى وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة ﵃ وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد والثورى وابن أبي ليلى وابن شبرمة وابن المبارك وعبيد الله العنبرى والشافعي وأسحاق وأبو عبيد وروى عن ابن سيرين والقاسم بن محمد والحسن بن صالح وأبي صالح وأبي يوسف لا يجوز لها ذلك بغير إذن الولى فإن فعلت كان موقوفًا على إجازته وقال أبو حنيفة لها أن تزوج نفسها وغيرها ثم قال ولنا أن النبي ﷺ قال لا نكاح إلا بولى قال المروزي سألت أحمد ويحيى عن حديث لا نكاح إلا بولي فقالا: صحيح اهـ. باختصار.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها" رواه ابن ماجة والدارقطني قال الحافظ ابن حجر: ورجاله ثقات. والله أعلم.
١١٥ - قوله: وقد روى عن ابن عباس ﵄: "أن التعريض مثل أن يقول: إني أريد التزويج، وإن النساء لمن حاجتي، ولوددت أن تيسر لى امرأة صالحة". (١/ ٢٥٥).
[صحيح].
أخرجه البخاري في النكاح، باب: قول الله ﷿: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ﴾، الفتح (٩/ ١٧٨/ ح ٥١٢٤)، من طريق طلق عن زائدة. وسفيان الثوري في تفسيره (ص ٦٩/ ح ١١٤)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٢٥٧)، من طريق جرير ابن عبد الحميد، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٧/ ٥٤/ ح ١٢١٥٤)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ٩٥ - ٩٦/ ح ٥٠٩٨)، من طريق جرير،، و(ح ٥٠٩٩) عن سفيان، و(ح ٥١٠٠، ٥١٠١، ٥١٠٤) عن شعبة، و(ح ٥١٠٢) عن عمرو، والبيهقي في السنن (٧/ ١٧٨) من طريق شعبة، وسفيان.
[ ١ / ٢٨٢ ]
جميعًا عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس بألفاظ متقاربة.
وعند عبد الرزاق (ح ١٢١٥٣)، عن ابن مجاهد، عن أبيه، به. وعنده (ح ١٢١٥٥) عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد، به، وبنفس الإسناد موقوفًا عليه.
وعزاه السيوطى في الدر (١/ ٥١٨) لوكيع والفريابي وسعيد بن منصور وعبد ابن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وفي الباب عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وعبد الرحمن بن القاسم، وقتادة، والشعبي، وعطاء، وابن زيد، وأى جعفر، وطاووس، والثورى، والحسن، وعبيدة. وانظر في ذلك ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وابن جرير الطبرى، والدر المنثور (١/ ٥١٨) والفتح (٩/ ٨٤، ٨٥) وقال الحافظ هناك وفي الباب حديث صحيح مرفوع وهو قوله لفاطمة بنت قيس "إذا حللت فآذنيني" وهو عند مسلم، وفي لفظ "لا تفوتينا بنفسك" أخرجه أبو داود.
١١٦ - قوله: لقوله ﷺ يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قلوبهم وبيوتهم نارًا". (١/ ٢٥٧، ٢٥٨).
[صحيح].
هذا الحديث رواه من الصحابة: على بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وحذيفة، وغيرهم.
أما حديث عليّ، فرواه عنه زر بن حبيش، وعبيدة السلماني، وشتير بن شكل، ويحيى بن الجزار.
أما طريق زر بن حبيش: فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٥٧٦/ ح ٢١٩٢)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٥٠٤)، وأحمد في "المسند" (١/ ١٢٢، ١٥٠)، والطيالسي في "مسنده" (ح ١٦٤)، والنسائي في "الكبرى" (١/ ١٥٢/ ح ٣٦٠)، وابن ماجه في الصلاة، باب: المحافظة على
[ ١ / ٢٨٣ ]
صلاة العصر (١/ ٢٢٤/ ح ٦٨٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ٢٨٩/ ح ١٣٣٦) وسعيد بن منصور في "سننه" (٣/ ٨٩٢/ ح ٣٩٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣١٤/ ح ٣٩٠)، والطحاوى في "شرح المعاني" (١/ ١٧٤)، وأبو يعلى (١/ ٣١٢ - ٣١٣/ ح ٣٨٦، ٣٨٧)، وابن حبان (ح ١٧٤٥ - الإحسان)، والطبري في "تفسيره" (٥/ ١٨٤/ ح ٥٤٢٣ - شاكر)، والبيهقى (١/ ٤٦٠)، وابن حزم في "المحلى" (٤/ ٣٦٠ - ٣٦١) وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٢٨٨)، والدمياطي في "كشف المغطى" (ص ٢٠ - ٢١/ ح ٥، ٦، ٧، ٨).
جميعًا من طريق عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عنه.
وأخرجه أحمد (١/ ١٥٠) من طريق جابر الجعفي، عن عاصم، فقال فيه: "يوم أُحُد" بدلًا من الأحزاب، وهى رواية منكرة لمخالفة الجعفى وهو -ضعيف- لمن غيره من الثقات.
وأيضًا أخرج ابن جرير الطبرى من طريق إسرائيل عن عاصم، وقال فيه: "فبينا نحن نقاتل أهل خيبر … إلخ"، وهي رواية شاذة خالف فيها أيضًا إسرائيل الثقات الذين نصوا على أنها كانت في الأحزاب. والله أعلم.
وإسناد عاصم بن بهدلة حسن، فهو صدوق له أوهام، وحديثه في الصحيحين مقرون، ولعل ما وقع في رواية إسرائيل عنه من وهمه هو وليس مخالفة من إسرائيل، فهو ثقة تكلم فيه بغير حُجَّة.
أما طريق عبيدة السلماني، فله عنه طريقين:
الأولى: محمد بن سيرين، وهى عند البخارى في الجهاد، باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة، "الفتح" (٦/ ١٠٥/ ح ٢٩٣١)، وفي المغازي، باب: غزوة الخندق، الفتح (٧/ ٤٠٥/ ح ٤١١١)، وفي التفسير، باب: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، "الفتح" (٨/ ١٩٥/ ح ٤٥٣٣)، وفي الدعوات، باب: الدعاء على المشركين. الفتح (١١/ ١٩٤/ ح ٦٣٩٦)،
[ ١ / ٢٨٤ ]
ومسلم في المساجد، باب: التغليظ في تفويت صلاة العصر (٥/ ١٣١/ ح ٦٢٧ - النووى)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٤٢١/ ح ١٨٦٦٤)، وأبي داود في الصلاة، باب: وقت صلاة العصر (١/ ١١٢/ ح ٤٠٩)، والترمذي في تفسير القرآن (٥/ ٢١٧/ ح ٢٩٨٤)، وابن خزيمة (٢/ ٢٨٩/ ح ١٣٣٥)، وأبى يعلى في مسنده (١/ ٣١٢، ٣١٥، ٣٨٥٣١٦، ٣٩٣)، والطبري (٤/ ٢٨٩)، والبيهقى (١/ ٤٥٩)، والدمياطى في "كشف المغطى" (ص ٢٢، ٢٣، ٢٤).
الثانية: طريق أبي حسان مسلم بن عبد الله الأعرج، عند مسلم فيما تقدم، باب: الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (٥/ ١٣٢ - ١٣٣/ ح ٢٠٣ - النووى)، وأحمد في المسند (١/ ٧٩، ١٣٥، ١٣٧، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤)، والنسائى في الصلاة، باب: المحافظة على صلاة العصر (١/ ٢٣٦)، والترمذى في التفسير (٥/ ٢١٧/ ح ٢٩٨٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (ح ١٥٧)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ١٨٣، ١٨٧، ١٩٧/ ح ٥٤٢٢، ٥٤٢٩، ٥٤٤٤ - شاكر)، وأبي عوانة (١/ ٣٥٥)، وأبى يعلى في مسنده (١/ ٣١١ - ٣١٢/ ح ٣٨٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، والدمياطى في "كشف المغطى" (ص ٢٢). جميعًا من طريقه عن عبيدة.
وأخرجه الدارمي (١/ ٣٠٦) من طريق هشام بن حسان عن محمد بن عبيدة، عن علىّ، وهو خطأ، والصواب ما عند أحمد (١/ ١٢٢، ١٤٤)، وغيره من طريق هشام بن حسان، عن محمد، عن عبيدة به. ولعل ما وقع عند الدارمى تصحيف من الناسخ أو الطابع. والله أعلم.
وحديث عبيدة السلماني عند عبد الرزاق في "مصنفه" (ح ٢١٩٢)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (ح ٧٧) والبغوى في "تفسيره" (١/ ٢٢٠)، وفي "شرح السُّنَّة" (ح ٣٨٧، ٣٨٨).
قال الدمياطي: هذا حديث كبير، جليل خطير، نبيل عال، غير عليل،
[ ١ / ٢٨٥ ]
حسن صحيح، ونص صريح، كوفى المخرج، مجمع على صحته.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
أما طريق شتير بن شكل، فرواه عنه مسلم بن صبيح، وله عنه طريقين:
الأولى: طريق الأعمش عند مسلم (ح ٢٠٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠٣)، وأحمد (١/ ٨١، ٨٢، ١١٣، ١٢٦، ١٤٦، ١٥١)، والنسائي في "الكبرى" (١/ ١٥٢/ ح ٣٥٨)، وفي "تفسيره" (١/ ٢٦٦/ ح ٦٥)، وعبد الرزاق (١/ ٥٧٦/ ح ٢١٩٤)، وسعيد بن منصور في "السنن" (٣/ ٨٩٨/ ح ٣٩٣) وابن جرير في "تفسيره" (٥/ ١٨٥، ١٨٦، ١٩٥/ ح ٥٤٢٤، ٥٤٢٦، ٥٤٤٠ - شاكر)، وأبي عوانة (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، وابن خزيمة (ح ١٣٣٧)، وأبي يعلى (١/ ٣١٤، ٣١٥/ ح ٣٨٩، ٣٩٢)، والبيهقى (١/ ٤٦٠)، (٢/ ٢٢٠)، وابن عبد البر (٤/ ٢٩١)، والدمياطي في كشف المغطى (ص ١٧).
وعند الدمياطى (ص ١٨)، من طريق يحيى بن عقبة أبو القاسم الكوفي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن شتير به، وقال فيه: صلى رسول الله ﷺ صلاة العصر يوم قريظة والنضير بين المغرب والعشاء" ثم ذكر الحديث.
وقوله: النضير زيادة منكرة تفرد بها يحيى بن عقبة بن أبي العيذار، عن أبي إسحاق، ويحيى اتهمه ابن معين، وأبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث، والسبيعي مدلس، ومختلط.
الثانية: طريق منصور بن المعتمر، عند أبي يعلى في "مسنده" (١/ ٣١٤/ ح ٣٨٩).
أما طريق يحيى الجزار: عند مسلم (ح ٢٠٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠٣)، وأحمد (١/ ١٣٥، ١٥٢)، وأبي عوانة (١/ ٣٥٥)، والطحاوي في "شرح المعانى (١/ ١٧٣)، وأبي يعلى (١/ ٣١٣)، وابن جرير (٥/ ١٨٥، ١٨٦ - شاكر)، والدمياطي في "كشف المغطى" (ص ١٩).
وفي الباب عن علىّ من طريق سعيد بن حبان، والحارث الأعور، وأبى
[ ١ / ٢٨٦ ]
الأحوص، وأبي الصهباء البكرى في إثبات أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر.
أما حديث عبد الله بن مسعود.
فأخرجه مسلم في المساجد، باب: دليل من قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (٢/ ٥/ ح ١٢٨ - النووى)، والترمذى في الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر (١/ ٣٣٩/ ح ١٨١)، وفي تفسير القرآن (٥/ ٢١٨/ ح ٢٩٨٥)، وابن ماجه في الصلاة، باب: المحافظة على صلاة العصر (١/ ٢٢٤/ ح ٦٨٦)، والطيالسي في "مسنده" (ح ٣٦٦)، وأحمد (١/ ٣٩٢، ٤٠٤، ٤٥٦)، والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ١٧٤)، وابن جرير (٢/ ٣٤٤، ٣٤٥ - شاكر)، والبيهقى (١/ ٤٦)، والدمياطي في "كشف المغطى" (ص ٢٩).
جميعًا من طريق محمد بن طلحة بن مصرف، عن زبيد، عن مرة، عنه به.
قال الترمذى في الموضع الأول: حسن صحيح، وقال في الآخر: صحيح. وقال الدمياطي: هذا حديث كبير ثابت، كوفى الإسناد.
أما حديث عبد الله بن عباس: فأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ٣٤٦ - شاكر)، والطبراني في "الكبير" (١١/ ٣٨٤/ ح ١٢٠٦٩)، (١٢/ ٢٦/ ح ١٢٣٦٨)، والدمياطى (ص ٣١)، كلاهما من طريق محمد بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عنه، به
وابن أبي ليلى صدوق، سيئ الحفظ، وقد تابعه هلال بن خباب عند أحمد (١/ ٣٠١)، وابن جرير (٢/ ٣٤٦ - شاكر)، والطبراني (١١/ ٣٢٩/ ح ١١٩٠٥) عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال في "المجمع" (١/ ٣٠٩): رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله موثقون وله: شاهد عند الطبراني (١٠/ ١٣٦/ ح ١٠٧١٧)، من طريق ابن لهيعة، عن الأسود، عن عروة بن الزبير، عن ابن عباس بنحوه.
قال في "المجمع" (١/ ٣٢٣): وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف.
[ ١ / ٢٨٧ ]
قلت: ولكنه يصلح في الشواهد والمتابعات، فحديثه بمجموع هذه الطرق لا ينزل عن درجة الحسن إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
وذكر السيوطي في "الدر" (١/ ٥٣٩) طريق مقسم ونسبه لابن المنذر، وطريق عكرمة، لعبد بن حميد.
أما حديث حذيفة: فأخرجه ابن حبان (٤/ ٢٤١/ ح ٢٨٨٠ - الإحسان)، والدمياطى في "كشف المغطى" (ص ١٣) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن حذيفة به. قال في "الدر" (١/ ٥٣٩): أخرجه البزار بسند صحيح، عن حذيفة، قال الدمياطي: هذا حديث صحيح الإسناد، ورجاله من الرقي إلى حذيفة ثقات متفق على الاحتجاج بحديثهم.
قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ١٤٠): رواه الطبراني في "الأوسط" عن شيخه أحمد، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
وفي الباب عن جابر عند البزار بسند صحيح، وأم سلمة عند الطبراني بسند أيضًا صحيح. والحمد لله.
* إستدراك: على المؤلف حيث قال في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ (١/ ٢٦٤).
"كيف هل بعثهم من موت ورد عليهم الحياة، هل خلف من ذريتهم خلف تتمثل فيه الحياة القوية فلا يجزع ولا يهلع هلع الآباء ذلك كذلك لم يرد عنه تفصيل فلا ضرورة لأن نذهب وراءه في التأويل لئلا نتيه في أساطير لا سند لها كما جاء في بعض التفاسير إنما الإيحاء الذي يتلقاه القلب من هذا النص أن الله وهبهم الحياة من غير جهد منه في حين أن جهدهم لم يرد الموت عنهم.
أقول: قوله: "هل بعثهم من موت ورد عليهم الحياة" هذا ظاهر القرآن وهو الذي قاله أهل التفسير كما رواه ابن جرير عن ابن عباس قال: كانوا أربعة آلالاف خرجوا فرارًا من الطاعون قالوا نأتى أرضًا ليس بها موت حتى إذا كانوا
[ ١ / ٢٨٨ ]
بموضع كذا وكذا قال الله لهم موتوا فماتوا فمر عليهم نبي من الأنبياء فدعا ربه أن يحييهم فاحياهم فذلك قوله عز جل ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ الآية وبهذا صرح ابن جرير وابن الجوزى والبغوى وابن كثير والخازن والشوكاني وغيرهم في تفاسيرهم.
وقوله: "هل خلف من ذريتهم خلف تتمثل فيه الحياة القوية".
أقول: هذا فيه نظر لأنه خلاف ظاهر الآية والعدول عن الظاهر يحتاج إلى دليل وأيضًا هذا خلاف ما قاله المفسرون فيكون مردودًا.
وقوله: "فلا ضرورة لأن نذهب وراءه في التأويل لئلا نتيه في أساطير لا سند لها كما جاء في بعض التفاسير" أقول: لقد وقع فيما فر منه أو أعظم وذلك أنه ترك ما قاله المفسرون، ثم قال ما لم يسبق إليه وهو قوله هل خلف من ذريتهم خلف تتمثل فيه الحياة القوية إلخ كلامه وهذا في الحقيقة تناقض والله أعلم.
* استدراك: على المؤلف ﵀ حيث قال في تفسير قوله تعالى ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ لم أعثر في شأن الكرسى والعرش على أحاديث صحيحه" (١/ ٢٩٠).
جوابه أن يقال له قد ثبت في شأنهما أحاديث كثيرة في الصحاح والسنن غيرها أشير إلى بعضها منها حديث ابن مسعود المذكور ومنها حديث العباس الذي رواه أبو داود والبيهقي وسكت عليه أبو داود ومنها حديث أبي هريرة في الصحيحين قال رسول الله ﷺ إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنها حديث جويريه عن النبي ﷺ أنها علمها أن تقول سبحان الله زنة عرشه رواه مسلم والأحاديث والآثار في ذلك كثيرة والله أعلم.
وهذه الأحاديث والآثار قد خرجناها في كتابنا "فتح الأعلى" و"خير الزاد" فانظرها إن شئت.
١١٧ - قوله: عن البراء بن عازب ﵁ قال: "نزلت في الأنصار، كانت الأنصار إذا كانت أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها البسر
[ ١ / ٢٨٩ ]
فعلقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله ﷺ، فيأكل فقراء المهاجرين منه، فيمد الرجل منهم إلى الحشف، فيدخله مع قناء البسر، يظن أن ذلك جائز، فأنزل الله فيمن فعل ذلك: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ .. (١/ ٣١١).
[صحيح].
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ٢٢٦)، والترمذى في تفسير القرآن، باب: ومن سورة البقرة (٥/ ٢١٨/ ح ٢٩٨٧)، من طريق عبيد الله بن موسي، عن إسرائيل، عن السدى، عن أبي مالك، وهو عند ابن أبي حاتم كما في ابن كثير (١/ ٤٧٣ - الشعب)، والبيهقى في "الكبرى" (ح ٧٥٢٨) من طريق سفيان عن السدى عن ابى مالك. وأخرجه ابن ماجه في الزكاة، باب: النهى أن يخرج في الصدقة شر ماله (١/ ٥٨٣/ ح ١٨٢٢)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ٥٥٩/ ح ٠٦١٣٩ - شاكر)، والحاكم (٢/ ٢٨٥)، والواحدى في "أسبابه" (ص ٩٠ / ح ١٧٢ م)، من طريق أسباط، عن السدى، عن عدي بن ثابت، كلاهما عن البراء بن عازب بألفاظ متقاربة.
قال الترمذى: حسن غريب صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وقال في "الزوائد": إسناده صحيح.
وقد تابع سفيان (ح ٦١٤١ - شاكر)، عند ابن جرير أسباط على حديثه.
وفي الباب عن جابر عند الحاكم (٢/ ٢٨٣، ٢٨٤)، والواحدى (٩٠/ ح ١٧٢).
وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم، وأقره الذهبي.
وفي الباب أيضًا عن سهل بن حنيف عند أبي داود (٢/ ١١٠ - ١١١/ ح ١٦٠٧) والنسائي (٥/ ٤٣/ ح ٢٤٩٢)، وابن جرير (٥/ ٥٦١/ ح ٦١٤٣ - شاكر)، والحاكم (٢/ ٢٨٤)، وقال: صحيح على شرطهما، وأقره الذهبي.
[ ١ / ٢٩٠ ]
وقد جعله النسائي وابن جرير من مسند أبي أمامة بن سهل بن حنيف، ولم يقولا فيه، عن أبيه.
وعن عوف بن مالك عند أبي داود (ح ١٦٠٨)، والنسائي (ح ٢٤٩٣)، والحاكم (٢/ ٢٨٥)، وصححه، وأقره الذهبي.
وعن علىّ عند ابن جرير (ح ٦١٤٢ - شاكر).
وعزاه السيوطى في "الدر" (١/ ٦١٠) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
١١٨ - قوله: -عن البراء ﵁ قال: "نزلت فينا، كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتى من نخله بقدر كثرته وقلته، فيأتى رجل بالقنو، فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع جاء فضرب بعصاه، فسقط منه البسر والثمر فيأكل، وكان أناس ممن لا يرغبون في الخير يأتي بالقنو الحشف والشيص، فيأتي بالقنو قد انكسر فيعلقه، فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. قال: لو أن أحدكم أهدى له مثل ما أعطى ما أخذه إلا على إغماض وحياء، فكنا بعد ذلك يجئ الرجل منا بصالح ما عنده". (١/ ٣١١).
[صحيح].
تقدم تخريجه، انظر الذي قبله حديث رقم (١١٧).
١١٩ - قوله -عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه كان يأمر بألا يتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ …﴾ إلى آخرها .. فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين. . . (١/ ٣١٤).
[حسن].
أخرجه بهذه اللفظة ابن أبي حاتم كما في ابن كثير (١/ ٤٧٨ - ٤٧٩ - الشعب) من طريق أحمد بن القاسم بن عطية، حدثنى أحمد بن عبد الرحمن
[ ١ / ٢٩١ ]
-يعني الدشتكي- حدثني أبي، عن أبيه، حدثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عنه مرفوعًا به.
ونسبه في الدر (١/ ٣٥٧)، لابن مردويه، والضياء.
وأحمد بن عبد الرحمن الدشتكى لقبه حمدون: صدوق، وأبيه ثقة، وجده عبد الله بن سعد بن عثمان، صدوق.
وأشعث بن إسحاق بن سعد بن مالك الأشعري القمى، ثقة.
وجعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمى صدوق يهم.
فهو إسناد صالح، يُحَسَّن في الشواهد والمتابعات.
فأخرج النسائي في "تفسيره" (١/ ٢٨٢/ ح ٧٢)، والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٥٤/ ح ١٢٤٥٣)، وابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٥٨٧/ ح ٦٢٠٢، ٦٢٠٤، ٦٢٠٥ - شاكر)، والحاكم (٢/ ٢٨٥)، (٤/ ١٩١)، والبزار (٣/ ٤٢/ ح ٢١٩٣ - كشف)، والبيهقى (٤/ ١٩١).
جميعًا من طريق سفيان الثورى، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عنه قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم وهم مشركون فسألوا، فرضخ لهم، فنزلت هذه الآية: فذكرها.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وقال في "المجمع" (٦/ ٣٢٤): رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف، ورواه البزار بنحوه، ورجاله ثقات.
قلت: وشيخه هذا الضعيف قد تابعه أكثر من ثقة.
وأخرج الواحدى في "أسبابه" (ص ٩١/ ١٧٣ م) من طريق جرير، عن أشعث ابن إسحاق بسند ابن أبي حاتم المتقدم، ولم يقل فيه عن ابن عباس بلفظ: "قال رسول الله ﷺ: لا يتصدق على المشركين، فنزلت: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾، فتصدق عليهم".
[ ١ / ٢٩٢ ]
وعند ابن أبي شيبة عنه مرفوعًا: "لا يتصدق إلا على أهل دينكم، فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾، فقال رسول الله ﷺ: تصدقوا على أهل الأديان".
قلت: ورواية جرير المرسلة لا أدرى أهى أشبه من رواية عبد الله بن سعد بن عثمان الموصولة أم لا؟ ففى بداية الأمر كنت أحكم على رواية جرير بأنها محفوظة، وأن رواية عبد الله بن سعد بن عثمان شاة؛ لأن جرير ثقة مجمع على توثيقه كما نقل المزى عن اللالكائي؛ وعبد الله بن سعد الدشتكى لم يوثقه أحد غير ابن حبان كما في تهذيب "الكمال"، وقال الحافظ فيه: صدوق كما تقدم، فرواية جرير مقدمة على روايته.
ثم وجدت في العقيلي نقلًا عن الإمام أحمد بن حنبل قال في جرير: "لم يكن بالزكي اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول حتى قدم عليه بهز فعرفه" فتوقفت في تصحيح روايته، حتى تبين لي أن أشعث المقصود هذا هو أشعث بن سوار، وليس ابن إسحاق شيخه في هذا الحديث، فأُمن جانب اختلاطه في الحديث عنه، وتبقى مخالفة الدشتكى لجرير، غير أن الدشتكي قد توبع على رفع الحديث إلى ابن عباس من وجه آخر كما تقدم.
١٢٠ - قوله: عن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة قالا: سمعنا أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، إنما المسكين الذى يتعفف، اقرأوا إن شئتم"، يعني قوله: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. (١/ ٣١٧).
[صحيح].
أخرجه البخاري في التفسير، باب: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. "الفتح" (٨/ ٢٠٢/ ح ٤٥٣٩)، والبيهقى (٤/ ١٩٥)، (٧/ ١١). كلاهما من طريق شريك، عن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة به.
وأخرجه مسلم في الزكاة، باب: المسكين الذى لا يجد غنى، ولا يفطن له
[ ١ / ٢٩٣ ]
فيتصدق عليه (٧/ ١٣٥/ ح ١٠٢ - النووى)، والنسائي في الزكاة، باب: تفسير المسكين (٥/ ٨٥/ ح ٢٥٧١) وفي الكبرى (٢/ ٤٥/ ح ٢٣٥٢)، و(٦/ ٣٠٦/ ح ١١٠٥٣)، وأحمد (٢/ ٣٩٥)، وأبو يعلى (١١/ ٢٦٥/ ح ٦٣٧٨).
جميعًا من نفس الطريق المتقدمة، وليس فيه عبد الرحمن بن أبي عمرة.
وفي الباب عند مالك في الموطأ (٢/ ٩٢٣)، ومن طريقه البخاري في الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾، الفتح (٣/ ٢٤١/ ح ١٤٧٩) والنسائى في "الكبرى" (٢/ ٤٥/ ح ٢٣٥٣) وفي "المجتبى" (٥/ ٥٨/ ح ٢٥٧٢) ومسلم (ح ١٠١)، وابن حبان في صحيحه (ح ٣٣٤١ - الإحسان)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٣/ ٣٧١/ ح ١٥٩٦). كلهم من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به فرفوعًا بلفظ "ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس، فترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان" قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن الناس له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس" لفظ مالك.
وعند البخارى فيما تقدم "الفتح" (٣/ ٢٤٠/ ح ١٤٧٦) طرفه عنده (١٤٧٩، ٤٥٣٩)، والدارمي (١/ ٤٦٢/ ح ١٦١٥)، من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "الأكلة والأكللتين" ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحى، ولا يسأل الناس إلحافًا" لفظ البخاري.
وعند أحمد (٢/ ٢٦٠، ٤٤٥، ٤٦٩) من طريق معمر متابعًا لشعبة بسنده.
وعند مسلم (٧/ ١٣٥/ ح ١٠٣٩) والبيهقى (٧/ ١١)، من طريق المغيرة الحزامي متابعًا لمالك بسنده، وتابعه أيضًا ابن أبي الزناد عند أبي يعلى (١١/ ٢٢٠/ ح ٦٣٣٧).
وعند أبي داود في الزكاة، باب: من يعطى من الصدقة، وحد الغنى (٢/ ١١٨/ ح ١٦٣١)، وأحمد (٢/ ٣٩٣)، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ "التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس شيئًا ولا يفطنون به فيعطونه" لفظ أبي داود.
[ ١ / ٢٩٤ ]
وعند أحمد (٢/ ٣١٦)، والبيهقى (٧/ ١١)، والبغوى (٣/ ٣٧١/ ح ١٥٩٧) من طريق معمر، عن همام بن منبه، عنه بمثل رواية مالك.
وعند أبي داود (ح ١٦٣٢)، والنسائي في "الكبرى" (٢/ ٤٥/ ح ٢٣٥٤)، و"المجتبى" (ح ٢٥٧٣)، وابن حبان (ح ٣٣٤٠ - الإحسان)، من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عنه بمثل رواية أبي صالح عند أبي داود وقال فيها "ولكن المسكين المتعفف".
وعند أحمد (٢/ ٥٠٦)، وابن أبي حاتم كما في ابن كثير (١/ ٣٢٥)، من طريق ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، عنه بلفظ "ليس المسكين بالطواف عليكم أن تطعموه لقمة لقمة إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس إلحاقًا".
١٢١ - قوله: عن رجل من مزينة: أنه قالت له أمه: ألا تنطلق فتسأل رسول الله ﷺ كما يسأله الناس؟ فانطلقت أسأله، فوجدته قائمًا يخطب وهو يقول: "ومن استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن يسأل الناس وله عدل خمس أواق، فقد سأل الناس إلحافًا"، فقلت بيني وبين نفسي: لناقة ليّ لهى خير من خمس أواق، ولغلامى ناقة أخرى فهى خير من خمس أواق، فرجعت ولم أسأله. (١/ ٣١٧).
[صحيح].
أخرجه أحمد (٤/ ١٣٨)، قال: حدثنا أبو بكر الحنفى، حدثنا عبد الحميد ابن جعفر، عن أبيه، عن رجل من مزينة، فذكره.
قال في "المجمع" (٣/ ٩٥): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
وأبو بكر الحنفى، الصغير هو عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصرى. وقوله: رجاله رجال الصحيح، يعني صحيح مسلم دون البخارى؛ فإن عبد الحميد بن جعفر، وأباه، لم يخرّج لهما البخارى إلا في التاريخ، وهما من رجال مسلم، وله شاهد عند ابن جرير (٥/ ٥٩٨/ ح ٦٢٢٨ - شاكر) من طريق بشر قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن هلال بن حصن،
[ ١ / ٢٩٥ ]
عن أبي سعيد الخدري قال: أعوزنا مرة فقيل لى: لو أتيت رسول الله ﷺ فسألته، فانطلقت إليه معنقًا، فكان أول ما واجهنى به: "من استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن سألنا لم ندخر عنه شيئًا نجده" فرجع ولم يسأل كما رجع الرجل من بنى مزينة.
قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح.
قلت: وهو كما قال: إن سلم من تدليس قتادة، فقد عنعنه، ولكنه تابعه أبو حمزة عند أحمد (٣/ ٤٤) من طريق شعبة قال: سمعت أبا حمزة يحدث عن هلال بن حصن قال: نزلت على أبي سعيد الخدري، فضمني وإياه المجلس قال: فحدث أنه أصبح ذات يوم وقد عصب على بطنه حجرًا من الجوع، فقالت له امرأته وأمه: ائت رسول الله ﷺ فاسأله. . . . وفيه: "فأتيته وهو يخطب فأدركت من قوله وهو يقول: "من استعف يعفه الله. . . . إلخ " الحديث. وصححه الشيخ شاكر في تعليقه، على ابن جرير.
وقد روى حديث أبي سعيد من وجه آخر عند أبي داود فى الزكاة، باب: من يعطى من الصدقة وحد الغني (٢/ ١١٧ / ح ١٦٢٨) والنسائي (٥/ ٩٨/ ح ٢٥٩٥)، وابن خزيمة (٤/ ١٠٠/ ح ٢٤٤٧)، وأحمد (٣/ ٩)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٢)، وابن حبان (ح ٣٣٩٠ - الإحسان)، والبيهقي (٧/ ٢٤) مطولًا، وابن عدى فى "الكامل" (٤/ ٢٨٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٩٥).
جميعًا من طريق ابن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه وفيه: "من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف في المسألة".
وعند ابن عدى قال أبو سعيد: ناقتى الياقوتة خير من أربعين درهمًا، وكانت الأوقية على عهد رسول الله ﷺ أربعين درهمًا.
[ ١ / ٢٩٦ ]
وهو عند البيهقى مطولًا بنحو رواية هلال بن حصن، وبنحو رواية رجل من مزينة.
وحديث عبد الرحمن عن أبيه إسناده حسن.
وحديث أبي سعيد عند مالك (٢/ ٩٩٧)، والبخاري، في الزكاة، "الفتح" (٣/ ٣٣٥/ ح ١٤٦٩)، ومسلم (٧/ ١٥١/ ح ١٠٥٣ - النووي)، وأبو داود (ح ١٦٤٤)، والنسائي (٥/ ٩٥، ٩٦)، والترمذي (٤/ ٣٧٣/ ح ٢٠٤٤)، وأحمد (٣/ ٤، ١٢، ٤٧، ٩٣) والدارمي (١/ ٤٧٤/ ح ١٦٤٦)، وأبى يعلى (٢/ ٣٦٧، ٥٠٥/ ح ١١٢٩، ١٣٥٢)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ١٦) من طرق عنه مختصرًا وبألفاظ متقاربة.
١٢٢ - قوله: عن محمد بن سيرين قال: بلغ الحارث -رجلًا كان بالشام من قريش- أن أبا ذر كان به عوز، فبعث إليه ثلاث مائة دينار، فقال: ما وجد عبد الله رجلًا أهون عليه منى! سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سأل وله أربعون فقد ألحف"، ولآل أبي ذر أربعون درهمًا .. شاة وماهنان- يعنى خادمان". (١/ ٣١٧).
[حسن لغيره].
أخرجه أبو نعيم فى "الحلية" (١/ ١٦١)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٥٠ / ح ١٦٣٠) من طريق أبي بكر بن عياش، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، فذكره.
قال في "المجمع" (٩/ ٣٣١): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس، وهو ثقة.
قلت: ومحمد بن سيرين لم يلق أبا ذر، كذا قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص ١٨٨)، ولكن مراسيل ابن سيرين مقبولة؛ لأنه كان يتحرى في
[ ١ / ٢٩٧ ]
رجاله، ولا يروى إلا عن ثقة، كيف لا، وقد ثبت عنه كما عند مسلم في المقدمة: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذوا دينكم".
ولحديثه شاهد عند النسائي في الزكاة، باب: من الملحف (٥/ ٩٨/ ح ٢٥٩٤)، وابن خزيمة (٤/ ١٠١ / ح ٢٤٤٨)، والبيهقي (٧/ ٢٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ١٠٠)، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بلفظ: "من سأل وله أربعون درهمًا فهو الملحف". وإسناده حسن.
وله شاهد أيضًا عند مالك فى الموطأ (٢/ ٩٩٩)، وأبي داود (ح ١٦٢٧)، والنسائي (٥/ ٩٨)، والطحاوي (٢/ ٢١)، والبيهقي (٧/ ٢٤) من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد مطولًا، وفيه: "من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافًا". وإسناده صحيح.
وقد أخرجه أحمد (٤/ ٣٦) من طريق سفيان متابعًا لمالك بسنده.
وذكرهما الحافظ في "الفتح" (٨/ ٥١) وسكت عليهما.
وأيضًا يشهد له ما تقدم من حديث أبي سعيد الخدري. والله أعلم.
وذكر الحافظ في "الفتح" (٣/ ٤٠٠) عن سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله ﷺ "من سأل وعنده ما يغنه فإنما يسكثر من النار. فقالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: قدر ما يغديه ويعشيه" أخرجه أبو داود أيضًا وصححه ابن حبان.
١٢٣ - قوله: وقد ورد في حديث أسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﷺ قال: "لا ربًا إلا في النسيئة". (١/ ٣٢٤).
[صحيح].
وهو مروى من طرق كثيرة عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد، فهو من رواية صحابي عن صحابي.
[ ١ / ٢٩٨ ]
وفي الطريق الأولى الآتية زيادة صحابي آخر ثالث وهو أبو سعيد الخدري: فأخرجه البخاري في البيوع، باب: بيع الدينار بالدينار نَساء، الفتح (٤/ ٣٨٠ ح ٢١٧٨، ٢١٧٩)، ومسلم في المساقاة، باب: بيع الطعام مثلًا بمثل (١١ / ح ١٥٩٦ - النووي)، والنسائي في البيوع، باب: بيع الفضة بالذهب، والذهب بالفضة (٧/ ٢٨١ ح ٤٥٨٠)، وابن ماجه في التجارات، باب: من قال: لا ربا إلا فى النسيئة (٢/ ٧٥٨ ح ٢٢٥٧)، والطحاوي في "شرح المعانى" (٤/ ٦٤)، وأحمد (٥/ ٢٠٩)، والطبراني (١/ ١٧٤/ ح ٤٣٩، ٤٤٠، ٤٤١).
جميعًا من طريق عمرو بن دينار، أن أبا صالح الزيات أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: "الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم"، فقلت له: فإن ابن عباس لا يقوله، فقال أبو سعيد: سألته فقلت: سمعته من النبي ﷺ أو وجدته في كتاب الله؟ قال: كل ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول الله ﷺ منى، ولكن أخبرني أسامة أن النبى ﷺ قال: فذكره. بلفظ البخاري.
وعند الطبراني في الكبير (١/ ١٧٤ ح ٤٤٢، ٤٤٣) من طريق عبد العزيز بن رفيع متابعًا لعمرو بن دينار بالسند المذكور بلفظ: "لا ربًا في يدٍ بيدٍ وإنما الربا في الدين".
وأخرجه مسلم فيما تقدم (ح ١٥٩٦/ (١٠٢)، والنسائي (ح ٤٥٨١)، والشافعي (٢/ ١٨٢ - الساعاتي)، وأحمد (٥/ ٢٠٤)، والطبراني (١/ ١٧٥ ح ٤٤٥)، والطحاوي (٤/ ٦٤)، والبيهقي (٥/ ٢٨٠) من طريق سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبى يزيد، عن ابن عباس، عنه بلفظ "إنما الربا في النسيئة".
وتابعه حماد بن زيد عند الطبراني (ح ٤٤٤)، وابن جرير عند الدارمي (٢/ ٣٣٦)، والطيالسي (ح ٦٢٢).
وأخرجه مسلم (ح ١٥٩٦) (١٠٣)، وأحمد (٥/ ٢٠٠)، والطحاوي
[ ١ / ٢٩٩ ]
(٤/ ٦٤)، والطبراني (١/ ١٧٥ ح ٤٤٨). من طريق ابن طاوس، عن أبيه به، بنحو رواية عبد العزيز بن رفيع عند الطبراني.
وعند أحمد (٥/ ٢٠٨)، والطبراني (ح ٤٤٩) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، به.
وعند مسلم (١٠٤)، والطحاوي (٤/ ٦٤)، من طريق الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رياح، عن أبي سعيد الخدري، عن ابن عباس بسنده.
وأخرجه الطبراني (١/ ١٧٣/ ح ٤٣٥)، من طريق يحيى بن قيس المازني، عن عطاء، ولم يذكر فيه أبي سعيد بلفظ: "ليس الربا إلا في النسيئة أو النظرة".
وقوله: "المازني" خطأ والصواب أنه "المأربي"، ولعله تحريف. وقد ترجمه في "تهذيب الكمال" ونقل عن الدارقطني توثيقه. ووثقه ابن حجر في "التقريب"، وذكره في "الجرح" (٩/ ١٨٢)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ولم يتابع على قوله: "أو النظرة"، فقد رواه أصحاب عطاء بغيرها، وما أظنها إلا أنها زيادة شاذة لمخالفته فيها الثقات.
وعند أحمد (٥/ ٢٠٢)، والطبراني (ح ٤٥٠)، من طريق يعقوب بن إبراهيم ابن سعد، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبيد الله بن علىّ بن أبي رافع، عن سعيد بن المسيب، حدثني أسامة بن زيد فذكره، وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط الشيخين، غير محمد بن إسحاق، فهو ثقة مدلس، أخرج له مسلم مقرونًا، وقد ذكر التحديث فأمن جانب تدليسه.
وعبيد الله بن علىّ بن أبى رافع. قال الحافظ في "التقريب": لين الحديث.
وفى الباب طرق أخرى كثيرة قد استوعبها الطبراني في "معجمه الكبير" (١/ ١٧١ - ١٧٦)، فراجعها إن شئت، وكلها من طريق ابن عباس عن أسامة.
١٢٤ - قوله: "عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ:
[ ١ / ٣٠٠ ]
"الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح .. مثلًا بمثل .. يدًا بيد .. فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى فيه سوآء". (١/ ٣٢٤).
[صحيح].
وقد روى عن أبي سعيد من طرق منها ما أخرجه مسلم في المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا (١١/ ١٧ ح ١٥٨٤ - النووي)، والنسائي في البيوع، باب: بيع الشعير بالشعير (٧/ ٢٧٧/ ح ٤٥٦٥) والطيالسي (٢١٨١)، وأحمد (٣/ ٤٩ - ٥٠، ٦٦ - ٦٧، ٩٧)، وابن الجارود (ح ٦٤٨)، والبيهقي (٥/ ٢٧٨).
من طرق عن أبى المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري به.
وعند الحاكم (٢/ ٤٩) مقتصرًا على قوله: "الآخذ والمعطي فيه سواء". وقال: صحيح الإسناد. وأقره الذهبي.
الثانية: ما أخرجه مالك فى "الموطأ" (٢/ ٦٣٢)، ومن طريقه البخاري في البيوع، باب: بيع الفضة بالفضة، "الفتح" (٤/ ٤٤٤ / ح ٢١٧٧)، ومسلم فيما تقدم (ح ١٥٨٤)، والشافعي في "مسنده" (٢/ ١٧٤ - الساعاتي)، والنسائي (٧/ ٢٧٧)، وابن حبان (٧/ ٢٣٩/ ح ٤٩٩٥)، والبيهقي (٥/ ٢٧٦)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٨/ ٦٤/ ح ٢٠٦١)، الطحاوي (٤/ ٦٧).
جميعًا من طريق مالك، عن نافع، عن أبي سعيد.
وعند الترمذي فى البيوع، باب: ما جاء في الصرف (٣/ ٥٣٤ ح ١٢٤١)، من طريق يحيى بن أبي كثير. وعبد الرزاق (٨/ ١٢١ / ح ١٤٥٦٣) من طريق عبد الله بن عمر، وأحمد (٣/ ٥٥١)، كذلك وأحمد (٣/ ٤، ٦١)، من طريق أيوب، وكذا عند الطحاوي (٤/ ٦٧). جميعًا بالسند المذكور.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وفي الباب عنه من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عند مسلم،
[ ١ / ٣٠١ ]
والطحاوي (٤/ ٦٧، ٦٨)، وأيضًا من طريق ابن لهيعة عن أبي النضر، عن عبد الله بن حنين، وفى سنده ضعف ولكنه يصلح في الشواهد.
وفى الباب عن عبادة بن الصامت.
عند مسلم (١١/ ١٥/ ح ١٥٨٧)، والشافعي (٢/ ١٧٧، ١٧٩ - الساعاتي)، وأبي داود (٣/ ٢٤٨/ ح ٣٣٤٩)، والنسائي (٧/ ٢٧٤/ ح ٤٥٦٠، ٤٥٦٣)، والترمذي (٣/ ٥٣٢ / ح ١٢٤٠)، والطحاوي (٤/ ٦٦)، وابن حبان (١١/ ٣٩٣ / ح ٥٠١٨ - التقريب)، وابن ماجه (٢/ ٧٥٧/ ح ٢٢٥٤)، والبيهقي (٥/ ٢٧٦، ٢٧٨).
قال الترمذي: حسن صحيح، وقال البغوى: صحيح، وصححه البيهقي.
وعن أبي بكرة عند البخاري، "الفتح" (٤/ ٣٧٩/ ح ٢١٧٥)، وأحمد (٥/ ٣٨)، والنسائي (٧/ ٢٨٠/ ح ٤٥٧٨)، وابن حبان (١١/ ٣٨٩/ ح ٥٠١٤ - التقريب)، والبيهقي (٥/ ٢٨٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: قال أبو بكرة، فذكره نحو ما تقدم.
وعمر بن الخطاب عند مالك فى "الموطأ" (٢/ ٤٩٤)، ومن طريقه البخاري في البيوع، "الفتح" (٤/ ٤٤١ / ح ٢١٧٤)، والشافعي في "الأم" (٣/ ٧)، ومسلم فيما تقدم (٧٩)، وأحمد (١/ ٢٤، ٣٥، ٤٥)، وابن ماجه (٢/ ٧٥٧/ ح ٢٢٥٣) والبيهقي (٥/ ٢٧٦)، والبغوي (٨/ ٦١/ ح ٢٠٥٧)، وأبو داود (٣/ ٢٤٨ / ح ٣٣٤٨)، والترمذي (٣/ ٥٣٦/ ح ١٢٤٣)، وصححه.
جميعًا من طريق الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عنه.
وعن أبي هريرة عند ابن ماجه في التجارات، باب: الصرف وما لا يجوز متفاضلًا يدًا بيد، (٢/ ٧٥٨/ ح ٢٢٥٥)، وإسناده حسن.
١٢٥ - قوله: وعن أبي سعيد الخدري أيضًا قال: جاء بلال إلى النبي ﷺ بتمر برنى فقال له النبي ﷺ: "من أين هذا؟ " قال: كان عندنا تمر ردئ،
[ ١ / ٣٠٢ ]
فبعت منه صاعين بصاع، فقال: "أوَّه! عين الربا، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشترى فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتر به". (١/ ٣٢٥).
[صحيح].
أخرجه مسلم في المساقاة، باب: الربا (٤/ ١١/ ح ٢١)، والنسائي في "المجتبي" في البيوع، باب: بيع التمر بالتمر متفاضلًا (٧/ ٢٧١)، وفى الكبرى (٤/ ٢٥/ ح ٦١٤٩)، وأحمد (٣/ ٦٢)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٦٨).
من طريق معاوية بن أبي سلّام الحبشي، عند مسلم وأحمد، والأوزاعي عند النسائي والطحاوي، كلاهما عن يحيى بن أبى كثير، عن عقبة ابن عبد المغافر، عن أبي سعيد به.
وعند مسلم فيما تقدم، وكذا النسائى من طريق يحيى بن أبي كثير، وابن ماجه في التجارات، باب: الصرف وما لا يجوز متفاضلًا يدًا بيد (٢/ ٧٥٨/ ح ٢٢٥٦) من طريق محمد بن عمرو، كلاهما عن أبي سلمة، عن أبي سعيد قال: كان النبي ﷺ يرزقنا تمرًا من تمر الجمع، فنستبدل به تمرًا هو أطيب منه ونزيد في السر، فقال رسول الله ﷺ: "لا يصلح صاع تمر بصاعين، ولا درهم بدرهمين، والدرهم بالدرهم والدينار بالدينار، ولا فضل بينهما إلا وزنًا".
وعند مالك فى "الموطأ" (٢/ ٤٨٥)، ومن طريقه البخاري في البيوع، باب: إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه. الفتح (٤/ ٤٦٧/ ح ٢٢٠١، ٢٢٠٢)، وفي الوكالة، باب: الوكالة فى الصرف والميزان، الفتح (٤/ ٥٦١/ ح ٢٣٠٢، ٢٣٠٣)، وفى المغازي، باب: استعمال النبي على أهل خيبر، الفتح (٧/ ٥٦٧ / ح ٤٢٤٤، ٤٢٤٥)، وفي الاعتصام، باب: إذا اجتهد الحاكم فأخطأ، الفتح (١٣/ ٣٢٠/ ح ٧٣٥٠، ٧٣٥١)، ومسلم فيما تقدم.
وكذا النسائي في "المجتبى"، وفى "الكبرى" (٤/ ٢٤/ ح ٦١٤٥). من
[ ١ / ٣٠٣ ]
طريق عبد المجيد بن سهيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، وأبي هريرة معًا بنحوه أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله ﷺ: "أكل تمر خيبر هكذا؟ " قال: لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة فقال رسول الله ﷺ "لا تفعل، بع الجمع بالدارهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا" لفظ البخاري.
وعند مسلم، والدارمي (٢/ ٢٥٨)، والبيهقي (٥/ ٢٨٦)، من طريق سليمان بن بلال متابعًا لمالك بسنده، وتابعه أيضًا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عند الدارقطني (٣/ ١٧) بنفس الإسناد.
ووقع عند النسائي في "الكبرى" (٤/ ٢٤/ ح ٦١٤٦)، والطحاوي في "شرح المعانى" (٤/ ٦٨) من طريق قتادة عن سعيد متابعًا لعبد المجيد بن سهيل.
١٢٦ - قوله: عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه قال: "لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، وقال: وهم سواء". (١/ ٣٢٦).
[صحيح].
أخرجه مسلم في المساقاة، باب: الربا (٤/ ١١/ ٢٦ - النووي)، وأحمد (٣/ ٣٠٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (ص ٢١٧/ ح ٦٤٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٧٧/ ح ١٨٤٩)، و(ح ١٩٦٠)، والبيهقي في "الكبرى" (٥/ ٢٧٥)، وفى "الشُّعب" (٤/ ٣٩١/ ح ٥٥٠٦)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٤/ ٢٣٩/ ح ٢٠٤٧) وفي تفسيره (١/ ٢٦٣).
جميعًا من طريق هشيم قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر فذكره.
وفى الباب عن عبد الله بن مسعود عند مسلم (٤/ ١١/ ح ٢٦)، والنسائي في "تفسيره" (١/ ٢٨٥/ ح ٧٤)، وأبي يعلى (٩/ ٧٩/ ح ٥١٤٦)، من طريق مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، بلفظ: "لعن رسول الله ﷺ آكل
[ ١ / ٣٠٤ ]
الربا وموكله، قال: فقلت: وشاهديه وكاتبه، قال: إنما نحدث ما سمعنا" لفظ مسلم، وأبي يعلى.
قال في "المجمع" (٤/ ١١٨): رواه أبو يعلى وإسناده جيد.
وزيادة: "شاهديه، وكاتبه" ثابتة كما تقدم، وعدم حفظ وسماع علقمة لها لا يؤثر في ثبوتها، لاسيما وقد ثبتت عن ابن مسعود من رواية سماك الآتية.
فأخرج أحمد (١/ ٣٩٣، ٣٩٤، ٤٠٢، ٤٥٣)، والطيالسي (/ ح ٣٤٣)، وأبو داود في البيوع، باب: في آكل الربا وموكله (٣/ ٢٤١/ / ح ٣٣٣٣)، والترمذي فيه، باب: ما جاء في أكل الربا (٣/ ٥٠٣/ / ح ١٢٠٦)، وأبو يعلى (٨/ ٣٩٦/ / ح ٤٩٨١)، وابن ماجه في التجارات، باب: التغليظ في الربا (٢/ ٧٦٤/ / ح ٢٢٧٧)، والدارمي (٢/ ٣٢١/ / ح ٢٥٣٥)، وابن حبان (١١/ ٣٩٩ / / ح ٥٠٢٥ - التقريب) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٦١) والبيهقي (٥/ ٢٧٥).
جميعًا من طريق سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه فذكره بالزيادة، وفي رواية الترمذي بالتثنية.
قال الترمذي: حسن صحيح قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٣٦٨): وصححه ابن خزيمة.
قال ابن معين في "التاريخ" (ت/ ١٧١٦): عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، ونقل الذهبي فى "الميزان" (ت/ ٤٩٠٢) عنه أنه سمع منه، وأثبت أبو حاتم له السماع من أبيه، كما في الجرح (ت/ ١١٨٥). وقال الحافظ في التقريب (ت / ٣٩٢٤): وقد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا.
قلت: ولم ينفرد بهذا الحديث عن أبيه بل تابعه عليه الهزيل بن شرحبيل عند أحمد (١/ ٤٤٨، ٤٦٢)، والدارمي (٢/ ٣٢١ / ح ٢٥٣٥)، والنسائي في الطلاق، باب: إحلال المطلقة ثلاثًا وما فيه من التغليظ (٦/ ١٤٩ / ح ٣٤١٦)، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٤٦ / ح ٩٨٧٨)، من طريق سفيان، عن أبي قيس،
[ ١ / ٣٠٥ ]
عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله، زاد أحمد والنسائي والطبراني في أوله: "الواشمة والمواشمة، والواصلة والموصولة، والمحلل والمحلل له". وفي رواية لأحمد: "آكل الربا ومطعمه".
ولفظ الدارمي بمثل رواية مسلم عن علقمة، وإسناده صحيح.
وتابعه أيضًا علقمة عند الطبراني (١٠/ ١١٣ / ح ١٠٠٥٧)، وابن عدى في "الكامل" (٥/ ٢٤)، من طريق عيسى بن أبى عيسى، عن الشعبي، عن علقمة، عنه بمثل رواية ابنه عبد الرحمن، وفيه هذه الزيادة المتقدمة.
قال ابن عدي: وعيسى بن أبى عيسى ضعيف، وقال الهيثمي (٣/ ٧٣): متروك.
وتابعه أيضًا الحارث، عند النسائي فى الزينة، باب: الموتشمات (٨/ ١٤٧ / ح ٥١٠٢)، وابن أبى شيبة (٦/ ٥٥٩ / ح ٢٠٤٠)، والطحاوي في "المشكل" (٢/ ٢٩٧)، والبيهقي في "الشُّعب" (٤/ ٣٩١ / ح ٥٥٠٧) من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث، عنه، وزاد فيه عند النسائي على ما تقدم: "ولاوى الصدقة، والمرتد أعرابيًّا بعد الهجرة"، وهو عند عبد الرزاق (٨/ ٣١٥ / ح ١٥٣٥٠)، والحاكم (١/ ٣٨٧، ٣٨٨)، من نفس الطريق، ولم يذكرا فيه الحارث.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي.
وفى الباب أيضًا من حديث أبي جحيفة: عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٥٦٣ / ح ٢٠٥٠) والبخاري فى البيوع، باب: ثمن الكلب، الفتح (٤/ ٤٢٦ / ح ٢٢٣٨)، وفي الطلاق، باب: مهر البغي والنكاح الفاسد، الفتح (٩/ ٤٩٤ / ح ٥٣٤٧)، وفى اللباس، باب: من لعن المصور، الفتح (١٠/ ٣٩٣/ ح ٥٩٦٢)، وأبى داود في البيوع، باب: في أثمان الكلاب (٣/ ٢٧٩ / ح ٢٤٨٣)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٨٦)، وأبي يعلى في "مسنده" (٢/ ١٩٠ / ح ٨٩٠)، والطبراني (٢٢/ ١١٤/ ح ٢٩٠، ٢٩٥)،
[ ١ / ٣٠٦ ]
والبغوي في "تفسيره" (١/ ٢٦٣) والبيهقي في "الشُّعب" (٤/ ٣٩٠ / / ح ٥٥٠٥).
من طرق عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، بلفظ ". . . ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور" لفظ البخاري.
وفى الباب من حديث علىّ بن أبى طالب عند عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٣١٦ / ح ١٥٣٥٢)، وأحمد (١/ ٨٧، ١٠٧، ١٢١)، والنسائي فيما تقدم (٨/ ١٤٧ / ح ٥١٠٣)، والبيهقي في "الشُّعب" (٤/ ٣٩١ / ح ٥٥٠٨) من طرق عن الحارث الأعور، عن علىّ مرفوعًا بنحو ما تقدم وزاد "وكاتبه".
والحارث الأعور هو صاحب علىّ كذبه الشعبى فى رأيه ورمى بالرفض، وفي حديثه ضعف، ولكن يشهد لحديثه ما تقدم.
تنبيه: قال المؤلف فى الهامش تعليقًا على حديث جابر بن عبد الله رواه مسلم، وأحمد، وأبو داود، والترمذي.
وهي عبارة فيها الصواب، وهو أن الحديث عند مسلم وأحمد، وفيها الخطأ وهو أن الحديث عند أبي داود والترمذي عن عبد الله بن مسعود، وليس جابر كما أشار في تخريجه ﵀.
١٢٧ - قوله: وقال ﷺ في هذه الخطبة -يعنى يوم الفتح-: "وكل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين، وأول ربا أضع ربا العباس". (١/ ٣٣١).
[صحيح].
تقدم تخريج هذا الحديث من طريق حاتم بن إسماعيل بن جعفر بن محمد؛ عن أبيه عن جابر مرفوعًا به في حديث رقم (٨٥).
وذكرنا هناك طرقًا عند أحمد والنسائي.
وفي الباب عند أبي داود في البيوع، باب: في وضع الربا (٢/ ٢٤٤/ ح ٣٣٣٤).
[ ١ / ٣٠٧ ]
والترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة (٥/ ٢٧٣ / ح ٣٠٨٧)، والنسائي في الكبرى في الحج، باب: يوم الحج الأكبر (٢/ ٤٤٤ / ح ٤١٠٠)، وابن ماجه في المناسك، باب: الخطبة يوم النحر (٢/ ١٠١٥ / ح ٣٠٥٥)، والبيهقي في "السنن" (٥/ ٢٧٥) من طريق أبى الأحوص: ثنا شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو، عن أبيه، به.
وسليمان بن عمرو بن الأحوص، قال ابن القطان: مجهول، كذا في "التهذيب" (٤/ ٢١٢)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، نقله المزي في "تهذيبه" (١٢/ ٥٠)، وقال الحافظ: مقبول.
والحديث صححه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٥١٦).
ولقد تابعه أبو حرة الرقاشي عند أحمد (٥/ ٧٢ - ٧٣) من طريق حماد بن سلمة: أنا على بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه، قال: كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق. . . . فذكر خطبة النبي ﷺ وفيها: "ألا وإن كل ربا كان في الجاهلية موضوع، وإن الله ﷿ قضى أن أول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب. . . . إلخ" الحديث.
وأبو حرة هو حنيفة مشهور بكنيته، ثقة، وإسناده فيه على بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، ولكنه تابعه شبيب بن غرقدة كما تقدم، وهو ثقة.
فبالجملة هما طريقين يقوى كلاهما الآخر.
١٢٨ - قوله: فقال رسول الله ﷺ: "رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". (١/ ٣٤٥، ٣٤٦).
[حسن].
هذا الحديث رواه من الصحابة عبد الله بن عباس، وأبو ذر، وعقبة بن نافع، وابن عمر، وأبو بكرة، وثوبان.
فأما حديث عبد الله بن عباس: فأخرجه الدارقطني (٤/ ١٧٠، ١٧١)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٩٥)، وابن حبان في "صحيحه"
[ ١ / ٣٠٨ ]
(١٦/ ٢٠٢ / ح ٧٢١٩ - التقريب)، والطبراني في "الصغير" (٢/ ٥٢/ ح ٧٦٥ - الروض)، والبيهقي (٧/ ٣٥٦)، وابن عدى فى "الكامل" (٣/ ٣٤٧)، والبيهقي (١٠/ ٦١)، والحاكم (٢/ ١٩٨) من طريق بشر بن بكر قال: أخبرنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس بلفظ: "إن الله تجاوز. . . ." الحديث.
قال الطبراني: لم يروه عن الأوزاعي إلا بشر، تفرد به الربيع بن سليمان.
قلت: بل رواه عن الأوزاعي أيوب بن سويد عند الحاكم، ولم يتفرد به الربيع، بل رواه عن بشر البويطي، والحسين بن أبى معاوية، كما قال ابن عدى.
وقال أيضًا: وروى عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: ولم يذكر في إسناده عبيد بن عمير.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأقره الذهبي، وصححه ابن حبان، وحسنه النووي فى "الروضة" (٨/ ١٩٣)، وسكت عليه الحافظ في "الفتح" (٩/ ٣٠٢).
والطريق التي أشار إليها ابن عدى هي عند: ابن ماجه في الطلاق، باب: طلاق المكره والناسى (١/ ٦٥٩ / ح ٢٠٤٥)، وابن عدى (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، والعقيلي في "الكبير" (٤/ ١٤٥)، من طريق محمد بن المصفى الحمصي ثنا الوليد بن مسلم، فذكره بالإسناد المشار إليه.
قال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ١٣٠): هذا إسناد صحيح إن سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع. قال المزى فى "الأطراف": رواه بشر بن بكر التنيسي عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس اهـ.
زاد فى المخطوطة (ق ١٢٩ ب، ١٣٠)،: "وليس ببعيد أن يكون السقط من صنعة الوليد بن مسلم فإنه يدلس تدليس التسوية"، نقلًا عن هامش تخريج العراقي لـ "مختصر المنهاج".
والحديث روى من وجه آخر عن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير"
[ ١ / ٣٠٩ ]
(١١/ ١٣٣ / ح ١١٢٧٤) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، حدثني سعيد العلاف، عنه فذكره بمثله.
قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص ٤٥٢): خرَّجه الجوزجاني وسعيد العلاف وهو سعيد بن أبي صالح، قال أحمد: وهو مكى، قيل له: كيف حاله؟ قال: لا أدرى، وما علمت أحدًا روى عنه غير مسلم بن خالد. قال أحمد: وليس هذا مرفوعًا، إنما هو عن ابن عباس قوله، نقل ذلك عنه مهنا، ومسلم بن خالد ضعفوه.
قلت: ومسلم بن خالد ترجمه في "التقريب" فقال: صدوق له أوهام.
قال عبد الله بن أحمد في "العلل" (١/ ٢٢٧): سألت أبي عن حديث رواه محمد بن مصفى الشامي -فذكره عن الأوزاعي، ومالك من رواية الوليد- ثم قال: فأنكره جدًّا، وقال: ليس يُروى فيه إلا عن الحسن عن النبي ﷺ.
وقال في "التلخيص" (١/ ٢٨٢): نقل الخلال عن أحمد قال: من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع، فقد خالف كتاب الله وسُنَّة رسول الله ﷺ، فإن الله أوجب فى قتل النفس الخطأ كفارة.
وقال ابن أبي حاتم فى "العلل" (١/ ٤٣١): سألت أبي عن حديث، فذكر مثل سؤال عبد الله بن أحمد، وزاد طريق عبد الله بن لهيعة وسيأتي، فقال: هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة، وقال أبي: لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث من عطاء، [أنه] كذا عنده، وعند ابن حجر، وابن رجب، [إنما] سمعه كذا عنده وأظنه سمعه من رجل لم يسمه [أتوهم] عند ابن رجب [توهم] أنه عبد الله بن عامر أو إسماعيل بن مسلم، ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده ا هـ.
قلت: وأما قول الإمام أحمد: "من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع، فقد خالف كتاب الله وسُنَّة رسول الله. . . . إلخ " فإن كان يريد بذلك رفع المؤاخذة عن الخطأ والنسيان، فلا يسلم ذلك لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، ولما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة -في إجابة الله
[ ١ / ٣١٠ ]
لهذا الدعاء- "قال الله: نعم"، وعن ابن عباس: "قال الله: قد فعلت" (١/ ٢/ ١٤٥، ١٤٦ - النووي).
واعترض ابن رجب (ص ٣٥٣) فقال: وليس واحد منها مصرحًا برفعه.
قلت: وهذا لا يضر لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأى فله حكم الرفع، لا سيما وقد أثبت ابن كثير في تفسيره (١/ ٣٢٤) الرفع.
وأما إذا أراد أن من زعم ارتفاعها على العموم في الخطاب الوضعي والتكليفي، فهذا هو الصواب. وعلى هذا حمل ابن حجر كلام الإمام.
وأما استدلال الإمام ﵀ على عدم رفع الخطأ عن المخطئ، بأن أوجب عليه عند القتل الخِطاء دية، ففيه أيضًا نظر واحتمال، وهو أن الله إنما أراد بذلك حفظ دم المسلم وجنابه، الذي هو أصل من أصول الشريعة الخمسة، لذلك أوجب على المخطئ دية في القتل، فهي حالة خاصة لا يجوز حملها على كل خطأ.
واحتمال آخر: وهو أن يكون القتل الخطأ استثنى من عدم المؤاخذة فيه، وكذلك قتل الناسي، ويؤيد ذلك ما تقدم، والله أعلم.
وأما قول أبي حاتم: "أحاديث منكرة كأنها موضوعة" فيه تشدد بالغ، وقد صححه ابن حبان، والحاكم، والذهبي، والبوصيرى مع إعلاله بالانقطاع، وتحسين النووي، وإقرار ابن حجر له.
وقال السخاوي فى "المقاصد الحسنة" (ص ٢٣١): ومجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلًا، لا سيما وأصل الباب حديث أبي هريرة في الصحيح اهـ وسيأتي الكلام على هذه الطرق وعلى حديث أبي هريرة، وأما قوله: "لم يسمع الأوزاعى هذا الحديث من عطاء. . ." إلخ.
فقد قال العلامة الألباني: ولست أرى ما ذهب إليه أبو حاتم ﵀ فإنه لا يجوز تضعيف حديث الثقة، لا سيما إذا كان إمامًا جليلًا كالأوزاعي،
[ ١ / ٣١١ ]
بمجرد دعوى عدم السماع، لذلك فنحن على الأصل، وهو صحة حديث الثقة حتى يتبين انقطاعه، سيَّما وقد روى من ثلاثة طرق، ثم ذكرها على الإجمال، وسيأتي هنا ذكرها على التفصيل.
حديث أبي ذر الغفاري: فأخرجه ابن ماجه في الطلاق، باب: طلاق المكره والناسي (١/ ٦٥٩ / ح ٢٠٤٣)، من طريق الفريابي: ثنا أيوب بن سويد، ثنا أبو بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عنه مرفوعًا بمثل حديث ابن عباس.
قال ابن رجب (ص ٢٥٣): وخرَّج ابن أبي حاتم من رواية أبي بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء مرفوعًا بلفظ: "إن الله تجاوز لأمتى ثلاث" فذكرهم.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٦٥): فرواه الطبراني أيضًا -بإسناده- عن أبي بكر الهذلي بسنده، وجعله من مسند أبي الدرداء بلفظ: "إن الله تجاوز لأمتى عن النسيان، وما أكرهوا عليه". قال في "الزوائد": إسناده ضعيف، لاتفاقهم على ضعف أبي بكر الهذلي. وقال ابن رجب: متروك.
قلت: وشهر بن حوشب متكلم فيه، وقد وثق. وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٨٢): وفي الإسناد انقطاع.
وأما حديث عقبة بن عامر: فأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٤٩٤)، ومن طريقه البيهقى فى "السنن" (٧/ ٣٥٧) من طريق محمد بن المصفى: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان قال: سمعت عقبة بن عامر، فذكره مرفوعًا بلفظ: "وضع عن أمتى" هذا لفظ يعقوب، وعند البيهقي: "وضع الله عن أمتى".
قلت: وهذا الحديث من جملة الأحاديث التى نكرها أبو حاتم، وقال: كأنها موضوعة.
وأما حديث عبد الله بن عمر: فأخرجه أبو نعيم فى "الحلية" (٦/ ٣٥٢)، والعقيلي في "الكبير" (٤/ ١٤٥) من طريق محمد بن المصفى: ثنا الوليد بن
[ ١ / ٣١٢ ]
مسلم، ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه".
قال أبو نعيم: غريب من حديث مالك، تفرد به ابن المصفى عن الوليد. وقال العقيلي: وهذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد جيد.
قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٨٢): "ورواه البيهقى، وقال: قال الحاكم: وهو صحيح غريب، تفرد به الوليد عن مالك. وقال البيهقي في موضع آخر: ليس بمحفوظ عن مالك، ورواه الخطيب في كتاب "الرواة عن مالك" في ترجمة سوادة بن إبراهيم عنه، وقال: سوادة مجهول، والخبر منكر عن مالك".
قال ابن رجب (ص ٤٥٣): "وهو عند حذاق الحفاظ باطل على مالك، كما أنكره الإمام أحمد، وأبو حاتم، وكانا يقولان عن الوليد: إنه كثير الخطأ، ونقل أبو عبيد الآجرى عن أبي داود قال: روى لوليد بن مسلم عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل، منها أربعة عن نافع. قلت: -يعني ابن رجب - والظاهر أن منها هذا الحديث.
وأما حديث أبي بكرة: فأخرجه ابن عدى فى "الكامل" (٢/ ١٥٠)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٥١ - ٢٥٢)، من طريق جعفر بن جسر بن فرقد، حدثني أبي، عن الحسن، عن أبي بكرة، بلفظ: "رفع الله عن هذه الأمة ثلاثًا: الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهون عليه".
قال ابن عدى: ولجعفر بن جسر أحاديث مناكير غير ما ذكرت، ولم أر للمتكلمين فى الرجال فيه قولًا، ولا أدرى كيف غفلو عنه لأن عامة ما يرويه منكر، وقد ذكرته لما أنكرت من الأسانيد والمتون التي يرويها، ولعل ذاك إنما هو من قبل أبيه، فإن أباه قد تكلم فيه من تقدم ممن يتكلمون في الضعفاء لأني لم أر يروى جعفر عن غير أبيه اهـ.
قال ابن حجر في "التلخيص": جعفر وأبوه ضعيفان، وكذا السخاوي، ثم
[ ١ / ٣١٣ ]
قال: لكن له شاهد جيد أخرجه أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم في "فوائده"، ثم ذكر رواية عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس المتقدم ذكرها في أول التخريج.
وأما حديث ثوبان: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ٩٧/ ح ١٤٣٠) من طريق يزيد بن ربيعة: ثنا أبو الأشعث، عن ثوبان، مرفوعًا بنحو ما تقدم.
قال في "المجمع" (٦/ ٢٥٠): وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي، وهو ضعيف.
وقال ابن رجب: خرَّجه الجوزجاني من رواية يزيد بن ربيعة، بسنده، ويزيد ابن ربيعة ضعيف جدًّا.
وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٨٢): رواه الطبراني من حديث ثوبان، وفي إسناده ضعف.
قال السخاوي: ومجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلًا. . . إلخ"
١٢٩ - قوله: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "لا يدخل أحدكم الجنة بعمله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟! قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته". (١/ ٣٤٧).
[صحيح].
أخرجه البخاري فى الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل، الفتح (١١/ ٢٩٤/ ح ٦٤٦٤ - ٦٤٦٧)، ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى (١٧/ ١٦٧ / ح ٢٨١٨ - النووي)، من طريق موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عنها بلفظه.
وفي الباب عن أبي هريرة: عند البخاري فيما تقدم (ح ٦٤٦٣)، وأحمد (٢/ ٥١٤، ٥٣٧)، والطيالسي (ح ٢٣٢٢)، والبيهقي في "الكبرى" (٣/ ٨١)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٧/ ٣٨٦/ ح ٤٠٨٧) من طريق ابن أبى ذئب.
[ ١ / ٣١٤ ]
وعند أبي يعلى في "مسنده" (١١/ ٤٧٣ / ح ٦٥٩٤) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المديني، كلاهما عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.
وعند مسلم فيما تقدم (ح ٢٨١٦)، وأحمد (٢/ ٤٥١)، وابن حبان (ح ٣٤٨ - الإحسان) من طريق بكير بن الأشج، عن بسر عن سعيد، عن أبي هريرة.
وعند مسلم أيضًا وأحمد (٢/ ٢٣٥) من طريق ابن عون، ومسلم فقط من طريق أيوب، وأحمد (٢/ ٣٢٦، ٣٩٠، ٥٢٤)، من طريق جرير، و(٢/ ٥٠٩) من طريق هشام.
جميعًا عن ابن سيرين، عنه.
وفى الباب من طريق أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة، عند البخاري في المرضى، باب: تمنى المريض الموت، الفتح (١٠/ ١٢٧ / / ح ٥٦٧٣)، ومسلم فيما تقدم، وأحمد (٢/ ٢٦٤)، والبيهقي (٣/ ٣٧٧)، وفى "الشُّعب" (٧/ ٢٣٨) من طريق ابن شهاب عنه بسنده.
ومن طريق أبي صالح، وله عنه ثلاث طرق:
الأولى: الأعمش عند مسلم (٧٤)، وابن ماجه في الزهد، باب: التوقى في العمل (٢/ ١٤٠٥ / ح ٤٢٠١)، وأحمد (٢/ ٤٩٥)، وأبي نعيم في "الحلية" (٧/ ١٢٩)، والبزار (ح ٣٤٤٨ - كشف)، والبغوي (٧/ ٣٨٧/ ح ٤٠٨٩)
الثانية: سهيل، عند مسلم (٧٦)، وأحمد (٢/ ٣٤٤).
الثالثة: أبي الحصين، عند أحمد (٢/ ٤٦٦).
قال البغوي: متفق عليه، يعنى من حديث أبي هريرة، وإلا فإن البخاري لم يخرج الحديث من طريق أبي صالح.
وقال فى الزوائد: إسناده حسن، غير شريك مختلف فيه.
قلت: وقد تابعه غير واحد من الثقات.
وفى الباب أيضًا من طريق همام بن منبه، عنه.
[ ١ / ٣١٥ ]
عند عبد الرزاق في "المصنف" (١١/ ٢٨٩ / ح ٢٠٥٦٢)، وأحمد (٢/ ٣١٩) وابن حبان (ح ٦٦٠ - الإحسان)، والبغوي (/ ٧/ ٣٨٧ / ح ٤٠٨٨).
جميعًا من طريق معمر عنه.
وعند أحمد (٢/ ٢٥٦، ٣٨٦، ٤٦٩، ٤٨٢، ٤٨٨، ٥١٩)، من طرق عنه، وعند أبي نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٧٩).
وفى الباب أيضًا عند جابر بن عبد الله الأنصاري، وله عنه طرق:
منها ما أخرجه مسلم (ح ٢٨١٧) (٧٧) من طريق معقل، عن أبي الزبير.
وعنده أيضًا، وأحمد (٢/ ٣٣٧)، والدارمي (٢/ ٣٩٥)، وأبي يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٠٩ / ح ١٧٧٥)، وابن حبان (ح ٣٥٠ - الإحسان)، وأحمد (٢/ ٣٦٢) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان.
جميعًا عن جابر.
وذكر الحافظ في "الفتح" (١١/ ٣٠٣) من طريقًا ثالثًا عند البزار من طريق محمد بن سوقة عن ابن المنكدر، عن جابر ولكن صوب البزار إرساله.
وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد (٣/ ٥٢)، وعبد بن حميد (٢/ ٢٨١ - منتخب) من طريق عطية العوفي عنه به، وإسناده ضعيف؛ لضعف العوفي.
وعن شريك بن طارق، وهو عند الطبراني في "الكبير" (٧/ ٣٠٨ - ٣٠٩/ ح ٧٢١٨، ٧٢١٩، ٧٢٢٠، ٧٢٢١)، من طرق عن إسرائيل، وأبى معاوية، والوليد بن أبي ثور، وأبي عوانة.
جميعًا عن زياد بن علاقة عن شريك بن طارق.
وهو عند البخاري في "الكبير" (٢/ ٢/ ٢٣٩)، وابن حبان في "الثقات" (٣/ ١٨٨ - ١٨٩). قال في "المجمع" (١٠/ ٣٥٧): رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدهما رجال الصحيح.
[ ١ / ٣١٦ ]