قال الزرقاني:
ثم إن هناك ميزانًا لما يحمد من التفسير وما يذم، وهو الفيصل الذي يجب أن
_________________
(١) الظلال ٦: ٣٨٠٠، انظر في ذلك كتاب "في ظلال القرآن في الميزان" ص ٣٩٦ - ٤٠١.
[ ١ / ٤٤ ]
نحكمه ونزن كل تفسير به، فما رجح في هذا الميزان قبلناه وحمدناه، وما طاش رفضناه وذممناه، والمدح والذم درجات بعضها فوق بعض، على حسب استيفاء التفسير لوجوه المدح والذم أو نقصها قليلًا أو كثيرًا وسنضع هذا الميزان بين يديك تحت عنوان: "منهج المفسرين بالرأى" (^١).
ثم قال الزرقاني:
وخلاصة ما مضى أنه على من يحاول أعلى مراتب التفسير بالرأى أن يأخذ حذره وأن يتذرع بكل العلوم التي نوهنا بها، ليكون قد أصاب المراد أو كاد، ووجب عليه أن ينهج منهج الصواب والسداد، باتباع ما يأتي:
أولًا: أن يطلب المعنى من القرآن، فإن لم يجده طلبه من السُّنَّة لأنها شارحة للقرآن، فإن أعياه الطلب رجع إلى قول الصحابة، فإنهم أدرى بالتنزيل وظروفه وأسباب نزوله، شاهدوه حين نزل فوق ما امتازوا به من علم وعمل. (وخير ما فسَّرته بالوارد) (^٢).
قلت: وليس أدل على اتباع سيد قطب لهذا المنهج من وجود أكثر من ألف حديث وأثر بيض بهم كتابه (^٣)، وتجد هذا مسطور في الكتاب الذي بين يديك "فتح ذى الجلال بتخريج أحديث الظلال".
_________________
(١) مناهل العرفان: ٢/ ٣٤، ولقد اخترت ميزان منهج المفسرين بالرأى على حسب تعبير الزرقاني لأن "في ظلال القرآن" أقرب ما يكون إلى هذا المنهج الذي اصطلح الزرقاني له هذا المصطلح الذي لا يقصد به حتمًا التفسير بالرأى المذموم وإلا فهو أرشدهم إلى طلب المعنى من القرآن، ثم من السنة، ثم إن لم يوجد فيهما فمن قول السَّلَف الصالحين.
(٢) مجموع الفتاوى: ١٣/ ٣٦٣، وبعدها، ومقدمة ابن كثير.
(٣) انظر الظلال: ٣/ ١٣٥٨ - ١٣٥٩.
[ ١ / ٤٥ ]
ثانيًا: إن لم يظفر بالمعنى في الكتاب والسُّنَّة ومأثورات الصحابة وجب عليه أن يجتهد وسعة متبعًا ما يأتي:
١ - البدء بما يتعلق بالألفاظ المفردة من اللغة والصرف والاشتقاق ملاحظًا المعاني التي كانت مستعملة زمن نزول القرآن الكريم.
٢ - إرداف ذلك بالكلام على التراكيب من جهة الإعراب والبلاغة على أن يتذوق ذلك بمحاسنه البيانية.
٣ - تقديم المعنى الحقيقى على المجازى، بحيث لا يُصار إلى المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة.
٤ - ملاحظة سبب النزول، فإنَّ لسبب النزول مدخلًا كبيرًا في بيان المعنى المراد، كما سبق تحقيقه في مبحث أسباب النزول.
٥ - مراعاة التناسب بين السابق واللاحق، بين فقرأت الآية الواحدة، وبين الآيات بعضها وبعض.
٦ - مراعاة المقصود من سياق الكلام.
٧ - مطابقة التفسير للمفسر من غير نقص ولا زيادة.
٨ - مطابقة التفسير لما هو معروف من علوم الكون، وسنن الاجتماع، وتاريخ البشر العام، وتاريخ العرب الخاص أيام نزول القرآن.
٩ - مطابقة التفسير لما كان عليه النبي ﷺ في هديه وسيرته لأنَّه ﷺ هو الشارح المعصوم للقرآن بسته الجامعة لأقواله وأفعاله وشمائله وتقريراته.
١٠ - ختام الأمر ببيان المعنى والأحكام المستنبطة منه في حدود قوانين اللغة والشريعة والعلوم الكونية.
١١ - رعاية قانون الترجيح عند الاحتمال (^١).
_________________
(١) مناهل العرفان: ٢/ ٥٩، ٦٠.
[ ١ / ٤٦ ]
أما عن (أولًا) وهو تفسير القرآن بالقرآن، فالأمثلة العملية في الظلال على أن صاحبه كان متبع المنهج السلفى الحق في البدء بتفسير القرآن بالقرآن إن وجد المعنى ففى تفسيره لقول فرعون: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ قال: "أما قول فرعون لقومه: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ فيفسره قوله الذي حكاه القرآن عنه: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ (^١).
ثانيًا: أما عن البند الأول وهو:
البدء بما يتعلق بالألفاظ المفردة من اللغة والصرف والاشتقاق ملاحظًا المعاني التي كانت مستعملة زمن نزول القرآن الكريم. وليس أدل على ذلك من استعمالاته لكلمة الرب والإله والدين والعبادة وربط تلك الكلمات بمعانيها التي كانت تستخدم زمن نزول القرآن، ففى تفسير قول الله تعالى حكاية عن فرعون: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ فبعد أن فسره بقوله: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي …﴾، قال: وما قصد بقوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ إلا أنه الحاكم المسيطر الذى يسيرهم كيف يشاء، والذي يتبعون كلمته بلا معارض!، والحاكمية على هذا النحو ألوهية كما يفيد المدلول اللغوى وهي في الواقع ألوهية، فالإله هو الذي يشرع للناس وينفذ حكمه فيهم" (^٢).
"إن فرعون لم يكن يدعى الألوهية بمعنى أنه خالق هذا الكون ومدبره، وأن له سلطانًا في عالم الأسباب الكونية، وإنما كان يدعى الألوهية على شعبه المستزل! بمعنى أنه هو حاكم هذا الشعب بشريعته وقانونه، وأنَّه بإرادته وأمره تمضى الشؤون وتقضى الأمور. وهذا ما يدعيه كل حاكم يحكم بشريعته وقانونه،
_________________
(١) الظلال: ٣٢/ ١٣٥٤، نقلًا عن "في ظلال القرآن في الميزان" ص ١٦٢.
(٢) في ظلال القرآن: ٣/ ١٣٥٤، وانظر في ذلك كتاب "في ظلال القرآن في الميزان" من ص ١٦٠ - ١٧٠ وبعدها.
[ ١ / ٤٧ ]
وتمضى الشؤون وتقضى الأمور بإرادته وأمره - وهذه هي الربوبية بمعناها اللغوى والواقعي".
"ويقف أمام قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾ ليقول: "وقد قلنا: إن قضية الألوهية لم تكن محل إنكار جدى من المشركين، فقد كانوا يعترفون أن الله - سبحانه - هو الخالق الرازق المحيى المميت المدير المتصرف القادر على كل شيء .. ولكن هذا الاعتراف لم تكن تتبعه مقتضياته، فلقد كان مقتضى هذا الاعتراف بألوهية الله على هذا المستوى، أن تكون الربوبية له وحده في حياتهم، والربوبية تتمثل في الدينونة له وحده … ".
أما عن البند الثاني من بنود ميزان المدح والذم للزرقاني: والذي جاء فيه إرداف ذلك بالكلام على التراكيب من جهة الإعراب والبلاغة على أن يتذوق ذلك بمحاسنه البيانية.
قال الدكتور صلاح الخالدى: حبا الله سيد قطب - فيما حباه - موهبة بيانية نماها وغذاها فصار صاحب اسلوب بيانى مشرق وعبارات أدبية بليغة وصياغة فنية ساحرة مؤثرة، حيث جمع بين الفصاحة والبلاغة، وبين العذوبة والسلاسة، وبين العرض الحى والتصوير المؤثر، وأضاف إلى هذا انفعاله الحى وخواطره الحية ومعايشته الحية حيث خرجت كلماته من قلبه لا من عقله أو لسانه .. وبهذه الوسيلة كان - قبل أن يقبل على القرآن - في طليعة الأدباء والنقاد في مصر، ثم أقبل على نصوص القرآن وعرضها بهذه الموهبة فجاء تفسيره لها أدبيًا ساحرًا وبليغًا مؤثرًا.
ثم قال: من سمات الظلال - إذًا - العرض البياني الحي المشرق، وكله تظهر فيه هذه السمة، ولكننا - في هذا المبحث - سنختار (قطعًا) فنية من الظلال، ثم أورد من هذه النماذج قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ (^١)، استوقفه الفعل أفضى
_________________
(١) النساء: ١٠ - ٢١.
[ ١ / ٤٨ ]
وحذف مفعوله من الآية، وانطلاقًا من القاعدة المعروفة: "حذف المعمول يفيد العموم"، قد أتى في لوحة بيانية ساحرة نماذج من الإفضاءات بين الزوجين فقال: "ويدع الفعل: "أفضى" بلا مفعول محدد، يدع اللفظ مطلقًا، يشع كل معانيه ويلقى كل ظلاله، ويسكب كل إيحاءاته ولا يقف عند حدود الجسد وإفضاءاته، بل يشمل العواطف والمشاعر، والوجدانيات والتصورات، والأسرار والهموم، والتجاوب من كل صوره من كل صور التجاذب يدع اللفظ يرسم عشرات الصور لتلك الحياة المشتركة أناء الليل وأطراف النهار .. إلى آخره (*).
أما عن البند الثالث: وهو تقديم الحقيقة على المجاز .. إلخ.
فلسيد قطب شواهد كثيرة في ظلاله على تقديمه للحقيقة على المجاز، من ذلك تفسيره لقوله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، قال: "ولا حاجة لتأويل النص عن ظاهر مدلوله، فالله يقول ونحن لا نعلم شيئًا عن طبيعة هذا الوجود وخصائصه أصدق مما يقوله الله عنه: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، تعنى "سبح لله ما في السموات والأرض" لا تأويل ولا تعديل، وبعد أن يورد مجموعة من الآيات والأحاديث التي تقرر هذه الحقيقة يعقب عليها بقوله: "ولا داعى لتأويل هذه النصوص الصريحة لتوافق مقررات سابقة لنا عن طبائع الأشياء غير مستمدة من هذا القرآن" (^١).
ولعل قوله الآتي يجلى منهجه أيضًا في حمل الكلام على الحقيقة أولًا.
بقول: "إن هنالك قاعدة مأمونة في مواجهة النصوص القرآنية لعل هنا مكان تقريرها، إنه لا يجوز لنا أن نواجه النصوص القرآنية بمقررات عقلية سابقة، لا
_________________
(١) (*) انظر "في ظلال القرآن في الميزان" ص ٣٩٥ - ٤٠١، فقد نقل الدكتور صلاح الخالدي أمثلة على ذلك في الظلال: ١/ ٣٣٢، ٦٠٦ - ٦٠٧، ٢/ ١١٥٢، ٣/ ١٧٨١ - ١٧٨٢، ٤/ ٢٠٣٢، ٦/ ٨٠٠، وتقدمت هذه الأمثلة برمتها في الفصل السابق ص ٣٩ - ٤٤.
(٢) الظلال: ٦/ ٣٤٧٧، ٣٤٧٨، نقلًا عن المصدر السابق.
[ ١ / ٤٩ ]
مقررات الموضوع الذى تعالجه النصوص، بل ينبغى أن نواجه هذه النصوص لنتلقى منها مقرراتنا، فمنها نتلقى مقرراتنا الإيمانية، ومنها تكون قواعد منطقنا وتصوراتنا جميعًا"، وهذه القاعدة جاءت بعد رده لكلام الأستاذ محمد عبده في حمله الطير في سورة الفيل على أنه ذباب والحجارة التي كان يحملها كانت ملوثة بالجدرى والحصبة رده بقوله: "نحن أميل إلى اعتبار أن الأمر قد جرى على أساس الخارقة غير المعهودة، وأن الله أرسل طيرًا أبابيل غير معهودة .. "، ثم قعد القاعدة السابقة، وإن كان لم يلتزم بهذا في مواضع (*).
أما البند الرابع: من ميزان المدح والذم الذى وضعه الزرقاني فهو ملاحظة سبب النزول.
قال الدكتور صلاح الخالدى: "ولقد أكثر سيد من الحديث عن الملابسات التاريخية لنزول القرآن، وتفرق ذلك في مواطن عديدة من الظلال حتى صار سمة بارزة من سماته، ونقل عن سيد قطب في ظلاله ما يبرهن على أن ذلك منهجه مثل قوله: لا بد من استصحاب الأحوال والملابسات والظروف والحاجات والمقتضيات الواقعية العملية التي صاحبت نزول النص القرآني .. ثم قال الدكتور صلاح الخالدي: "وعن أظهر الأمثلة على هذه السمة في الظلال تعريف سيد قطب بالسور وتقديمه لها وبخاصة الطبعة المنقحة حيث كان يلم بالملابسات التاريخية المشار إليها" ا هـ (^١).
أما عن البند الخامس من بنود ميزان المدح والذم للزرقاني، وهو مراعاة التناسب بين السابق واللاحق، بين فقرأت الآية الواحدة وبين الآيات بعضها وبعض.
فليس أدل على مراعاة سيد قطب لهذا من كلامه في مرحلية الجهاد واستشهاده
_________________
(١) (*) انظر الظلال ص ٣٦٧٩، ٣٦٨٠.
(٢) في ظلال القرآن في الميزان: الدكتور صلاح الخالدى، دار المنار ص ٣٣٢ - ٣٣٨ مستشهدًا بما جاء في الظلال: ١/ ٢٨، ٣٤٩، ٣٥٠، ٥٥٥، ٣/ ١٥٦٤، ١٥٦٥، ٦/ ٣٣٠٦ - ٣٣١٤، ٣٣١٦، ٣٥٠٣، ٤/ ١٨٤٠ - ١٨٤٣.
[ ١ / ٥٠ ]
بكلام ابن القيم في الزاد على هذه المرحلية ثم تخطئته للذين لم يراعوا ذلك بقوله: "إنهم يعمدون إلى النصوص المرحلية فيجعلون منها نصوصًا نهائية وإلى النصوص المقيدة بحالات خاصة فيجعلون منها نصوصًا مطلقة الدلالة، حتى إذا وصلوا إلى النصوص النهائية المطلقة أوّلوها وفق النصوص المقيدة المرحلية"! (^١)، وأيضًا ربطه بين آيات سورة الأنعام وسورة الأعراف في مواجهتها للجاهلية، فسورة الأنعام واجهت الجاهلية فيما واجهتها فيه - في شأن الذبائح والنذور والتحليل والتحريم، وسورة الأعراف واجهتها في شأن اللباس والطعام"، وبعد أن عرض ألوان هذا التشابه فيهما قرر وحدة المنهج بقوله: "وذات القضية وذات المنهج في مواجهتها وذات الخطوات" (^٢)، "ومن أظهر الأمثلة على هذه السمة في الظلال تعريف سيد قطب بالسور وتقديمه لها وبخاصة الطبعة المنقحة، حيث كان يربط بين الآيات بعضها ببعض في هذه المقدمة" (*).
أما عن البند السادس من بنود المدح والذم للزرقاني: وهو مطابقة التفسير لما هو معروف من علوم الكون وسنن الاجتماع وتاريخ العالم وتاريخ العرب الخاص أيام نزول القرآن.
فيقول الدكتور صلاح الخالدى: "كان من قواعد منهج سيد قطب في التفسير الثقة المطلقة بالنص والتسليم التام بمدلوله … إلخ، ومن أجل توضيح هذه القاعدة ومن أجل إثبات البعد الواقعى للنصوص وبيان عموم دلالتها كان سيد وهو يفسر النصوص يعرج على أحداث التاريخ ويلتفت إلى وقائعه وحوادثه فيستشهد بهذه الوقائع والأحداث التي تصدق حقائق النصوص وتقريراتها … وقد كثرت هذه الالتفاتات حتى أصبحت سمة بارزة للظلال، ثم أورد الدكتور صلاح الأمثلة من الظلال لاستشهاد سيد بالواقع التاريخي وتفسير النصوص
_________________
(١) الظلال: ٣/ ١٥٤٦، ١٥٤٧، ٢/ ٩٠٤، ٩٠٥، ١/ ٣٤٨ - ٣٥٠، وهو فصل في: "معالم في الطريق".
(٢) انظر الظلال: ٣/ ١٢٨٥، ١٢٨٦ نقلًا عن كتاب: "في ظلال القرآن في الميزان". (*) "في ظلال القرآن في الميزان" ص ٣٣٢ - ٣٣٨، وقد تقدم في الصفحة الماضية.
[ ١ / ٥١ ]
القرآنية به، وبيان البعد التاريخى لها وانطباقها على الواقع الذي يحصل بعد نزولها وخضوعه لها ولتقريراتها، وكونها حقائق ثابتة لا يشذ عنها أي حدث في أي زمان وأي مكان (^١).
وبعد فأنا لا أدعى بعد هذا العرض أن سيد قطب بلغ القمة في تحقيق ذلك المنهج، بل اجتهد وسعه في تحقيقه وإثباته فأصاب ما أصاب بالقدر الذي يضع كتابه في جملة الكتب المفسرة للرحمة المنزلة، وجانبه الصواب فيما جانبه بالقدر الذي لا يسوغ المساومة على شطبه من تلك القائمة، ولا نعصم ولا نؤثم، والله الموفق (^٢).
_________________
(١) في ظلال القرآن في الميزان، الدكتور صلاح الخالدي، دار المنار ص ٣٤٦ - ٣٥٢، مستشهدًا بما جاء في ظلال القرآن: ١/ ٤١٤، ٤١٥، ٢/ ٩٦٠، ٩٦١، ٦٨١، ٩٦٦، ٩٦٧، ١٠٣٢، ٣/ ١٦٠٧، ١٦٢٧ - ١٦٣٠، ١٦٤٨ - ١٦٥٠.
(٢) يقول الدكتور صلاح الخالدي: الظلال ليس تفسيرًا بالمعنى التقليدى لكلمة التفسير! وإنما هو لون جديد فريد في التفسير، ونقله بعيده رائده للتفسير. وهذا اللون لا غنى عنه لأى مسلم يريد أن يعرف معانى كلام الله وتطبيق الرعيل الأول لكتاب الله وتحركهم به. "في ظلال القرآن في الميزان ص ٤٠٥".
[ ١ / ٥٢ ]