ومما جاء في ثناءه على سيد قطب قوله: "أذكر أن الشهيد (*) سيد قطب له مؤلفات عدة وجيدة، وعلى مستوى رفيع، منها "في ظلال القرآن"، و"العدالة الاجتماعية"، و"معالم في الطريق"، وتمتاز هذه المؤلفات بالنقمة على الظلم في كل مظاهره، والحرص على رفع المعاناة عن كل الطبقات وأن تسود مصر الحرية، وليس في "معالم الطريق" جديدٌ في فكر سيِّد قطب، ولكن بما أنَّ الشهيد كتبه في السجن، بعدَ أنْ ذاقَ ألوان العذاب على مختلف قسوتِها ووحشيَّتها ووحشيتها، فقد بدتْ نقمتُه على مخالفة الشرع أوضح وأظهر.
وما أرادَ الشهيد الأستاذ سيِّد قطب في يومٍ من الأيام أن يكفِّرَ مسلمًا، لأنه من أعلم الناس، بأن رسول الله ﷺ قال في أكثر من حديث: إنَّ مَنْ قال: لا إلَهَ إلا الله، مؤمنًا بها قلبُه، لن يُخلَّدَ في النار. ونحن نعلمُ أنه لن يخلَّدَ في النار إلا الكافرون.
هذه واحدة، والثانية: إنَّ كثرة ترداده "للمجتمع الجاهلي" لم يقصِدْ بها تكفيرَ المجتمع، ولكن تشديدَ النكير على الظلمةِ والطغاةِ والمستغلّين والمشكِّكين. وهو أسلوبٌ تعرفه اللغةُ العربية …
والذين يعرفونَ الشهيد (*) سيِّد قطب، ودماثةَ خلقه، وجمَّ أدبِه، وتواضعَه ورقةَ مشاعره، يعرفونَ أنه لا يكفرُ أحدًا.
إنه داعيةٌ إسلامي، من عيونِ دعاة المسلمين، ظلمهُ مَنْ أخذَ كلامَه على غيرِ مقاصده، ومَنْ هاجموه متجنِّينَ، لما رأوهُ من عميقِ تأثيرِ كلماتِه وكتاباتِه على الشباب الطاهر النظيف.
هذا موجزٌ مقتضبٌ للمبادئِ التي قام عليها كتاب "معالم في الطريق"، وقد كانَ لي شرف الاطلاع عليه قبلَ طبعه، ونحنُ في مستشفى ليمان طرة" (^١).
_________________
(١) (*) تقدم التعليق على إطلاق كلمة شهيد على معين.
(٢) "ذكريات لا مذكرات" لعمر التلمساني ص ٢٨٠ - ٢٨١، نقلًا عن كتاب سيد قطب "من الميلاد إلى الاستشهاد" ص ٣٩٠.
[ ١ / ١٩ ]
وقال الدكتور صلاح الخالدي:
ومعظمُ الذينَ كتبوا عن سيِّد كتبًا أو مقالات، تكلَّموا عن الظلال، وعن مزاياه.
من هؤلاء "محمد توفيق بركات"، في كتابه "سيِّد قطب: خلاصة حياته، ومنهجه في الحركة، والنقد الموجه إليه".
والأستاذُ يوسف العظم، في كتابه رائد الفكر الإسلامي المعاصر سيِّد قطب".
والدكتور فضل عباس، في رسالته للدكتوراة "تيارت التفسير في العصر الحديث".
والدكتور إسماعيل نواهضة، في رسالته للماجستير "سيِّد قطب ومنهجه في التفسير".
والدكتور محمد لطفي الصباغ، في كتابه "لمحات في التفسير وعلوم القرآن".
والدكتور عدنان زرزور، في فصْلِه الجيد "الظلال بين كتب التفسير") من كتابه "علوم القرآن" ومن كلامه في الظلال: أن الظلال نور على نور (^١).
والدكتور أحمد حسن فرحات، في كتابه الذي جمعَه من الظلال "فقه الدعوة"، وقال: إن سيد قطب كتب الظلال مرتين، مرة بدماء العالم، ومرة بدماء الشهيد.
والسيد أحمد فايز، في دراساته الثلاث: "طريق الدعوة في ظلال القرآن" و"اليوم الآخر في ظلال القرآن"، و"دستور الأسرة في ظلال القرآن".
وأصدرَ السيد محمد على قطب "فهارسَ في ظلال القرآن"، كما أصدر السيد محمد يوسف عباس فهارسَ أخرى، سماها "مفتاحُ كنوز في ظلال القرآن".
_________________
(١) من كتاب "في ظلال القرآن في الميزان" ص ٤١٣.
[ ١ / ٢٠ ]
وتُرْجِمَ الظلالُ إلى العديد من اللغات الأجنبية، مثل الإنجليزية والفرنسية والفارسية والتركية والأوردية والأندونيسية وغيرها.
وكان الظلالُ من أكثرِ الكتب الإسلامية انتشارًا في هذا القرن!! (^١).