١ - . . . محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة: أن النبي -ﷺ- كان إذا ذهب المذهب أبعد.
• حديث صحيح
أخرجه الترمذي (٢٠)، والنسائي (١/ ١٨/ ١٧)، وابن ماجه (٣٣١)، والدارمي (١/ ١٧٦/ ٦٦٠)، وابن خزيمة (٥٠)، وابن الجارود (٢٧)، والحاكم (١/ ١٤٠)، وأحمد (٤/ ٢٤٨)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٣٦ - ٤٣٧/ ١٠٦٢ - ١٠٦٥)، والبيهقي (١/ ٩٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٨٤).
وزاد عند النسائي: قال: فذهب لحاجته وهو في بعض أسفاره فقال: "ائتني بوَضوء"، فأتيته بوضوء فتوضأ ومسح على الخفين.
قال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: هو كما قال الترمذي، وليس كما قال الحاكم، فإن مسلمًا لم يخرج شيئًا بهذا الإسناد.
ومحمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص الليثي: وهو صدوق، حسن الحديث، مكثر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن [انظر: التهذيب (٧/ ٣٥٢)، الميزان (٣/ ٦٧٣)].
ومما يدل على أنه حفظ هذا الحديث، ولم يهم فيه أمور:
الأول: أنه لم يسلك فيه الجادة، فلم يقل: عن أبي هريرة.
الثاني: أنه لم ينفرد بهذا المتن عن المغيرة بن شعبة، فقد تابعه عليه:
١ - أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة، قال: كنت مع النبي -ﷺ- في سفر فقال: "يا مغيرة! خذ الإداوة" فأخذتها ثم خرجت معه، فانطلق رسول الله -ﷺ- حتى توارى عني، فقضى حاجته الحديث.
أخرجه البخاري (٣٦٣)، ومسلم (٢٧٤/ ٧٧)، وأبو عوانة (١/ ١٦٦/ ٤٨٨) و(١/ ٢١٦/ ٧٠٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٢٨/ ٦٣٠)، والنسائي في
[ ١ / ١٩ ]
الكبرى (٥/ ٤٨١/ ٩٦٦٤)، وأحمد (٤/ ٢٥٠)، وابن أبي شيبة (١/ ١٠١ و١٦٢)، والطبراني (٢٠/ ٣٩٨/ ٤٤)، وغيرهم.
٢ - عامر الشعبي قال: أخبرني عروة بن المغيرة، عن أبيه، قال: كنت مع النبي -ﷺ- ذات ليلة في مسير، فقال لي: "أمعك ماء؟ " قلت: نعم، فنزل عن راحلته، فمشى حتى توارى في سواد الليل، ثم جاء الحديث.
أخرجه البخاري (٥٧٩٩)، ومسلم (٢٧٤/ ٧٩)، وأبو عوانة (١/ ١٦٦ و٢١٥/ ٤٨٩ و٦٩٩)، وأبو نعيم (١/ ٣٢٩/ ٦٣١)، والنسائي (١/ ٦٣/ ٨٢)، والدارمي (١/ ١٩٤/ ٧١٣)، وأحمد (٤/ ٢٥١ و٢٥٥)، والطبراني (٢٠/ ٨٦٤ و٨٦٨ و٨٧٠)، والبيهقي (١/ ٢٨١)، وغيرهم.
٣ - عبيد الله بن إياد قال: سمعت إيادًا يحدث عن قبيصة بن برمة، عن المغيرة، بنحوه، وفيه موضع الشاهد.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٨)، ورجاله ثقات.
٤ - ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة بن شعبة، قال: "كان النبي -ﷺ- إذا تبرز تباعد".
أخرجه الدارمي (٦٦١)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٣٥٦/ ٧٧١٦).
- وفي سنده اختلاف. انظر: النسائي (٨٢)، والطبراني.
وله شواهد: منها حديث عبد الرحمن بن أبي قراد:
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٤٤)، والنسائي (١/ ١٧/ ١٦)، وابن ماجه (٣٣٤)، وابن خزيمة (٥١)، وأحمد (٣/ ٤٤٣) و(٤/ ٢٢٤ و٢٣٧)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٤٦).
وشاهده: "وكان إذا أراد الحاجة أبعد".
ورجاله ثقات.
* * *
٢ - . . . إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: أن النبي -ﷺ- كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد.
• حديث منكر
أخرجه ابن ماجه (٣٣٥)، ولفظه: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- في سفرٍ، وكان رسول الله -ﷺ- لا يأتي البَرازَ حتى يتغيَّبَ فلا يُرَى، والدارمي (١/ ٢٣/ ١٧) مطولًا، وأوله بنحو لفظ ابن ماجه. وابن أبي شيبة (١/ ١٠١) مختصرًا و(٦/ ٣٢١) مطولًا، وعبد بن حميد (١٠٥٣) مطولًا، وأبو العباس السراج في مسنده (١٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٢٣) مطولًا، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٨٥).
[ ١ / ٢٠ ]
وهذا قد تفرد به إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء، والأكثر على تضعيفه، وهو ممن يكتب حديثه كما قال البخاري وابن عدي [التهذيب (٣٢٧/ ١)]؛ تفرد به عن أبي الزبير دون بقية أصحابه على كثرتهم.
والمحفوظ في ذلك: ما رواه مسلم في صحيحه (٣٠١٢ - ٣٠١٤) من طريق يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابرٍ، فلم يذكر فيه قصة الصبي والطير والجمل، وإنما ذكر قصة الشجرتين وفوران الماء من بين أصابعه -ﷺ-.
والشاهد منه قوله: سرنا مع رسول الله -ﷺ- حتى نزلنا واديًا أفيح، فذهب رسول الله -ﷺ- يقضي حاجته، فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله -ﷺ- فلم ير شيئا يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي فذكر قصة الشجرتين وفيه قوله: فخرجتُ أُحضِرُ مخافةَ أن يُحِسَّ رسولُ الله -ﷺ- بقربى فيبتعد [وفي رواية: فيتبعَّد] الحديث.
وانظر: تخريج الذكر والدعاء (٤/ ١٢٧٩).
قال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢١): "ثابت عن رسول الله -ﷺ- أنه كان اذا أراد حاجته أبعد في المذهب.
وثبت عنه أنه أراد البول فلم يتباعد عنهم. والذي يستحب: أن يتباعد من أراد الغائط عن الناس، وله أن يبول بالقرب منهم".
• والحديث الذي أشار اليه:
حديث حذيفة بن اليمان، قال: كنت مع النبي -ﷺ- فانتهى إلى سُباطة قومٍ، فبال قائمًا، فتنحَّيْتُ، فقال: "ادنه" فدنوت، حتى قمتُ عند عقبيه، فتوضأ، فمسح على خفيه.
أخرجه البخاري (٢٢٤ و٢٢٥ و٢٢٦ و٢٤٧١)، ومسلم (٢٧٣)، وأبو عوانة (١/ ١٦٩/ ٤٩٨ - ٥٠٤)، وأبو نعيم (١/ ٣٢٦/ ٦٢٥ و٦٢٦)، وأبو داود (٢٣)، والترمذي (١٣)، والنسائي (١/ ١٩ و٢٥/ ١٨ و٢٦ - ٢٨)، وابن ماجه (٣٠٥ و٣٠٦ و٥٤٤)، والدارمي (١/ ١٧٩/ ٦٦٨)، وابن خزيمة (٦١)، وابن حبان (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٧/ ١٤٢٤ - ١٤٢٩)، وابن الجارود (٣٦)، وأحمد (٥/ ٣٨٢ و٣٩٤ و٤٠٢)، والطيالسي (٤٠٦)، والحميدي (٤٤٢)، والبيهقي (١/ ١٠٠ و١٠١ و٢٧٠ و٢٧٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٩٣)، وغيرهم.
• وفي الباب:
١ - قال ابن ماجه (٣٣٣): حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب: حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن يونس بن خباب، عن يعلى بن مرة: أن النبي -ﷺ- كان إذا ذهب الى الغائط أبعد.
وهدا إسناد ضعيف؛ لضعف يونس بن خباب. ويحيى بن سليم: سيئ الحفظ؛ إلا أنه كان قد أتقن حديث ابن خثيم. ويعقوب بن حميد: كان كثير الغرائب.
[ ١ / ٢١ ]
٢ - عبد الله بن كثير بن جعفر: ثنا كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن الحارث المزني: أن رسول الله -ﷺ- كان إذا أراد الحاجة أبعد.
أخرجه ابن ماجه (٣٣٦)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٧١/ ١١٤٢ و١١٤٣)، وابن عدي (٦/ ٦٢).
وهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف: متروك [التهذيب (٦/ ٥٥٨)، الميزان (٣/ ٤٠٦)، المغني (٢/ ٢٢٧)].
وأبوه: ليس له راوٍ إلا ابنه هذا [الميزان (٢/ ٤٦٧)، التهذيب (٤/ ٤١٧)].
وعبد الله بن كثير بن جعفر: روى عنه جماعة ولم يوثق.
قال ابن عدي بعد أن أورد هذا الحديث في ترجمة كثير بن عبد الله: "وعامة أحاديثه التي قد ذكرتها، وعامة ما يرويه: لا يتابع عليه".
٣ - عمرو بن هاشم الحراني: ثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن عبد الله بن العلاء بن زَبَر، عن يونس بن ميسرة، عن عبد الملك بن مروان، أنه قال وهو على المنبر: سمعت أبا هريرة يقول: كان رسول الله -ﷺ- إذا أراد الحاجة أبعد.
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٧٩٧/٤٥١).
وإسناده ليس بذاك عبد الملك بن مروان، وعثمان الطرائفي، وعمرو بن هاشم: متكلم فيهم.
٤ - سعد بن طريف الإسكاف، عن عكرمة، عن ابن عباس، بمثل الذي قبله، مرفوعًا، وفيه قصة منكرة.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ١٢١/ ٩٣٠٤).
وهو حديث منكر؛ لتفرد سعد بن طريف به عن عكرمة. وسعد هذا: متروك، ورماه ابن حبان بالوضع [التقريب (٣٦٩)].
٥ - عن ابن مسعود بنحوه، وفيه قصة الشجرتين والبعير.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ٨١/ ٩١٨٩).
وفي إسناده: يونس بن خباب، وزمعة بن صالح، وأبو قرة، ولا يصح هذا.
٦ - روى الحاكم (٤/ ٧٠)، وابن سعد في الطبقات (١/ ١٥٧) و(٨/ ٢٤٦):
عن محمد بن عمر الواقدي: حدثني علي بن محمد بن عبيد الله العموي: حدثني منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية، عن برَّة بنت أبي تجراة، قالت: إن رسول الله -ﷺ- حين أراد الله كرامته وابتداءه بالنبوة؛ كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يَرَى بيتًا، ويفضي إلى الشعاب، وبطون الأودية، فلا يمر بحجرٍ ولا بشجرةٍ إلا قالت: السلام عليك يا رسول الله، وكان يلتفت عن يمينه وعن شماله وخلفه فلا يرى أحدًا.
وهذا إسناد واهٍ؛ الواقدي: متروك، وعلي بن محمد العمري: لم أر من ترجم له.
ورواه الفاكهي في أخبار مكة (٥/ ٩٥/ ٢٩٠٢) عن الربعي عبد الله بن شبيب [وهو
[ ١ / ٢٢ ]
واهٍ أيضًا، كان ممن يسرق الأخبار. الميزان (٢/ ٤٣٨)، اللسان (٤/ ٤٩٩)،: ثنا ابن أبي أويس: ثني مسلم بن خالد، عن داود بن عبد الرحمن، عن منصور، بنحوه.
* * *