٢٠ - . . . الأعمش، قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن طاوس، عن ابن عباس، قال: مرَّ رسول الله - ﷺ - على قبرين فقال: "إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستنزه من البول، وأما هدا فكان يمشي بالنميمة".
ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، وقال: "لعله يخفَّفُ عنهما ما لم ييبسا" قال هناد: "يستتر" مكان "يستنزه"، وقال أبو معاوية: "يستنزه".
• متفق عليه
أخرجه البخاري (٢١٨ و١٣٦١ و١٣٧٨ و٦٠٥٢)، ومسلم (٢٩٢)، وأبو عوانة (١/ ١٦٧/ ٤٩٥ و٤٩٦)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٥١/ ٦٧٤ و٦٧٥)، والترمذي (٧٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (٦١) [وفي سنده تصحيف]، والنسائي في المجتبي (١/ ٢٨ - ٣١/ ٣١) و(٤/ ١٠٦/ ٢٠٦٩)، وفي التفسير من الكبرى (٦/ ٤٩٦/ ١١٦١٣)، وابن ماجه (٣٤٧)، والدارمي (١/ ٢٠٥/ ٧٣٩)، وابن خزيمة (٥٦)، وابن حبان (٧/ ٣٩٨/ ٣١٢٨)، وابن الجارود (١٣٠)، وأحمد (١/ ٢٢٥)، ووكيع في الزهد (٤٤٤)، والحسين المروزي في زيادات الزهد على ابن المبارك (١٢٢٠ و١٢٢١)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٥/ ١٣٠٤) و(٣/ ٥١ و٥٢/ ١٢٠٣٨ و١٢٠٤٥ و١٢٠٤٦)، وعبد بن حميد (٦٢٠)، وهناد في
[ ١ / ٧٢ ]
الزهد (١/ ٢١٨/ ٣٦٠) و(٢/ ١٣/ ١٢٥٧٥)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٢١٦)، والبزار (١١/ ١٢٣/ ٤٨٤٦)، وابن جرير الطبري في مسند عمر بن الخطاب من تهذيب الآثار (٢/ ٦٠٠ و٦٠١/ ٨٩٨ و٨٩٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٣٧/ ٦٨٨)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٥٧٦/ ١٢٧٩ - ترتيبه)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٢٣٨)، والآجري في الشريعة (٨٥٠ و٨٥١)، وابن منده في الإيمان (٢/ ٩٦٩/ ١٠٧١)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٦/ ١١٣٢/ ٢١٣٣)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٧٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٠٤) و(٢/ ٤١٢)، وفي المعرفة (٢/ ٢٣٤/ ١٢٤٤)، وفي الخلافيات (٢/ ١٠٣/ ٣٧٩)، وفي الشعب (٧/ ٤٩٢/ ١١٠٩٩)، وفي إثبات عذاب القبر (١١٧ - ١١٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٨٣)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٤٧).
هكذا رواه عن الأعمش: أبو معاوية ووكيع وجرير بن عبد الحميد وعبد الواحد بن زياد، وهم ثقات وفيهم أثبت أصحابه، رووه بزيادة طاووس في الإسناد:
وخالفهم: شعبة فرواه عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - مر بقبرين فقال: "إن هذين يعذبان في غير كبير؛ في النميمة والبول" ثم دعا بجريدة فكسرها، فوصلها عليهما، وقال: "عسى أن يخفف عنهما ما لم ييبسا".
أخرجه الطيالسي (٢٦٤٦)، وابن حبان (٧/ ٣٩٩/ ٣١٢٩) واللفظ له. وابن جرير الطبري في مسند عمر بن الخطاب من تهذيب الآثار (٢/ ٦٠١ - ٦٠٢/ ٩٠٠).
وفي لفظ الطيالسي اختلاف قال: "أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس، وأما الآخر فكان صاحب نميمة".
وهذا وهم ظاهر مخالف لرواية الجماعة ولرواية ابن أبي عدي عن شعبة -فإنها توافق رواية الجماعة عن الأعمش-.
هكذا رواه شعبة عن الأعمش فلم يذكر طاووسًا، وهو محتمل قال ابن حبان: "سمع مجاهد هذا الخبر عن ابن عباس، وسمعه عن طاوس عن ابن عباس، فالطريقان جميعًا محفوظان".
ورواه زياد بن عبد الله البكائي [صدوق، في حديثه عن غير ابن إسحاق لين]، قال: حدثنا منصور والأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال مر النبي - ﷺ - بحائط فذكره.
أخرجه الآجري في الشريعة (٨٤٩) بإسناد صحيح إلى البكائي.
ويؤيده أن منصورًا قد رواه عن مجاهد عن ابن عباس قال: مر النبي - ﷺ - بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال النبي - ﷺ -: "يعذبان وما يعذبان في كبير" [وفي رواية: "وما يعذبان في كبيرة، إنه لكبير". البخاري (٦٠٥٥)] ثم قال: "بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة" ثم دعا بجريدة
[ ١ / ٧٣ ]
فكسرها كسرتين، فوضع على كل قبر منهما كسرة، فقيل له: يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال - ﷺ -: "لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا".
***
٢١ - . . . منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - بمعناه، قال: "كان لا يستتر من بوله" وقال أبو معاوية: "يستنزه".
• صحيح
أخرجه البخاري (٢١٦ و٦٠٥٥)، والنسائي (٤/ ١٠٦/ ٢٠٦٨)، وابن خزيمة (٥٥)، وأحمد (١/ ٢٢٥)، والبزار (١١/ ١٢٤/ ٤٨٤٧)، وابن جرير الطبري في مسند عمر بن الخطاب من تهذيب الآثار (٢/ ٦٠٢/ ٩٠١)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٢٢٣)، والآجري في الشريعة (٨٤٨ و٨٤٩)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٧٧).
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٧٩): "ومجاهد: هو ابن جبر صاحب ابن عباس، وقد سمع الكثير منه واشتهر بالأخذ عنه، لكن روى هذا الحديث الأعمش عن مجاهد فأدخل بينه وبين ابن عباس طاووسًا -كما أخرجه المؤلف بعد قليل- وإخراجه له على الوجهين يقتضي صحتهما عنده، فيحمل على أن مجاهدًا سمعه من طاووس عن ابن عباس ثم سمعه من ابن عباس بلا واسطة أو العكس، ويؤيده أن في سياقه عن طاووس زيادة على ما في روايته عن ابن عباس، وصرح ابن حبان بصحة الطريقين معًا، وقال الترمذي: رواية الأعمش أصح".
قال الترمذي بعد رواية الأعمش: " هذا حديث حسن صحيح، وروى منصور هذا الحديث عن مجاهد عن ابن عباس ولم يذكر فيه: عن طاووس، ورواية الأعمش أصح، قال: وسمعت أبا بكر محمد بن أبان البلخي مستملي وكيع يقول: سمعت وكيعًا يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور".
وذكر في العلل [(٣٦) ترتيبه] أنه سأل البخاري عن هذا الحديث، وساق له الإسنادين، ثم قال له: "أيهما أصح؟ " قال البخاري: "حديث الأعمش".
قلت: وهذا لا يمنع أن البخاري رأى بعد ذلك صحة الحديثين معًا فأخرجهما في صحيحها، وأما مسلم فاقتصر على إسناد الأعمش [وانظر: شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (١/ ١٦٢)].
وقد أورد الدارقطني هذا الاختلاف فيما انتقده على البخاري في كتابه التتبع (ص ٣٣٥)، قال ابن حجر في هدي الساري (٣٦٨): "وهذا في التحقيق ليس بعلة لأن مجاهدًا لم يوصف بالتدليس، وسماعه من ابن عباس صحيح في جملة من الأحاديث، ومنصور عندهم أتقن من الأعمش، مع أن الأعمش أيضًا من الحفاظ، فالحديث كيفما دار دار على ثقة، والإسناد كيفما دار كان متصلًا، فمثل هذا لا يقدح في صحة الحديث إذا لم
[ ١ / ٧٤ ]
يكن راويه مدلسًا، وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا، ولم يستوعب الدارقطني انتقاده، والله الموفق".
وللحديث أسانيد أخرى: انظر: مصنف عبد الرزاق (٣/ ٥٨٨ و٥٨٩/ ٦٧٥٣ و٦٧٥٤)، مسند البزار (١١/ ١٢٤ و١٢٥/ ٤٨٤٨ و٤٨٤٩)، مسند عمر بن الخطاب من تهذيب الآثار لابن جرير الطبري (٢/ ٦٥٢/ ٩٥٢)، مساوئ الأخلاق للخرائطي (٢٢٤).
• وأما فوائد هذا الحديث فكثيرة منها:
١ - إثبات عذاب القبر.
٢ - أن عدم التنزه من البول والمشي بالنميمة من كبائر الذنوب.
٣ - وجوب إزالة النجاسة.
٤ - نجاسة بول الآدمي.
٥ - أن عذاب القبر وعذاب الآخرة أثر غضب الله وسخطه على عبده؛ بسبب إضاعته لأمره وإرتكابه لمعاصيه.
٦ - فيه التنبيه على عظم عذاب من هو أشد جرمًا من هذين كتارك الصلاة والمتهاون بها، والموقع بين الناس العداوة بالكذب والزور والبهتان.
• اختلف العلماء في تفسير قوله: "وما يعذبان في كبير؛ بلى" وفي رواية مفسرة لها: "وإنه لكبير" على أقوال كثيرة نختار أقواها:
١ - يحتمل أنه - ﷺ - ظن أن ذلك غير كبير، فأُوحي إليه في الحال بأنه كبير [نسخ].
٢ - ليس بكبير في اعتقادهما أو في اعتقاد المخاطبين، وهو عند الله كبير كقوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥].
٣ - ليس بكبير بمجرده، وإنما صار كبيرًا بالمواظبة عليه، ويرشد إلى ذلك السياق.
٤ - ليس بكبير في سهولة دفعه والاحتراز منه؛ أي: كان لا يشق عليهما الاحتراز منه.
وهذا الأخير هو ما جزم به البغوي والخطابي وغيرهما ورجحه ابن دقيق العيد وجماعة كثيرة من أهل العلم.
• قوله: "لا يستتر": أي لا يتحفظ من بوله أن يصيبه في بدنه أو ثوبه، ويؤيد هذا رواية: "يستنزه"، و"يستبرئ"، و"يتوقى".
• استنكر الخطابي ومن تبعه وضع الناس الجريد ونحوه في القبر عملًا بهذا الحديث، وتعقبه ابن حجر بجواز ذلك.
ومما استدل به فعل بريدة بن الحصيب الذي علقه البخاري في صحيحه من كتاب الجنائز، (٨١) - باب الجريدة على القبر؛ وأوصى بريدة الأسلمي أن يجعل في قبره جريدتان، وردَّ عليه إمام أهل السُّنَّة والجماعة في عصرنا: الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى- حيث قال معلقًا على الفتح (١/ ٣٨٣): "والصواب في هذه المسألة
[ ١ / ٧٥ ]
ما قاله الخطابي من استنكار الجريد ونحوه على القبور؛ لأن الرسول - ﷺ - لم يفعله إلا في قبور مخصوصة اطلع على تعذيب أهلها، ولو كان مشروعًا لفعله في كل القبور، وكبار الصحابة -كالخلفاء- لم يفعلوه، وهم أعلم بالسُّنَّة من بريدة؛ رضي الله عن الجميع. فتنبه" وذكر نحوه في تعليقه على كتاب الجنائز من الصحيح (٣/ ٢٦٤ - الفتح).
وقد سبقه إلى ذلك العلامة المحدث أحمد شاكر في تعليقه على إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (١/ ١٠٧) فقد قال: "والصحيح: أن وضع الجريدة كان خاصًّا بالنبي - ﷺ -، وخاصًّا بهذين القبرين، بدليل أنه لم يفعلها إلا هذه المرة، ولم يفعلها أصحابه لا في حياته ولا بعده، وهم أفهم للدين وأحرص على الخير".
[راجع: فتح الباري (١/ ٣٧٩) (٣/ ٢٦٤)، شرح النووي (٣/ ٢٠٠)، المفهم (١/ ٥٥١)، شرح ابن بطال (١/ ٣٢٢)، أحكام الأحكام (١/ ١٠٥)، معالم السنن (١/ ١٧)، الأعلام بسُنَّته (١/ ١٦٦)، تحفة الأحوذي (١/ ١٩٤)، عون المعبود (١/ ٢٤)، وغيرها، [الروح لابن القيم (٥٢ و٦١ و٧٧)] [جامع الترمذي (١/ ١٠٣) تعليق العلامة أحمد شاكر، أحكام الجنائز للألباني (٢٥٣ - ٢٥٨)، هداية الرواة (١/ ١٩٨)، قال الألباني في الأخير: "والصحيح أن سبب التخفيف إنما هو شفاعته - ﷺ - ودعاؤه لهما وأن الله استجاب له ذلك إلى أن ييبسا فالرطابة علامة لا سبب، ويشهد لهذا حديث جابر الطويل في مسلم [(٣٠١٢)] "إني مررت بقبرين يعدبان، فأحببت بشفاعتي أن يُرفَّه عنهما، ما دام الغصنان رطبين"، ولهذا لم يعرف عن النبي - ﷺ - أنه كان يفعل ذلك عند زيارة القبور، ولا عن أصحابه، ولا عن أحد من السلف " وانظر لزامًا: أحكام الجنائز ففيه فوائد".
قال الترمذي: "وفي الباب: عن أبي هريرة، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن حسنة، وزيد بن ثابت، وأبي بكرة".
• وانظر من شواهده مما لا يخلو أكثره من مقال:
١ - حديث أبي هريرة: صحيح ابن حبان (٣/ ١٠٦/ ٨٢٤)، مسند أحمد (٢/ ٤٤١)، مسند إسحاق (١/ ٢٤٦/ ٢٠٧)، مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٢/ ١٢٠٤٢)، مسند عمر بن الخطاب من تهذيب الآثار لابن جرير الطبري (٢/ ٦٠٢/ ٩٠٣)، إثبات عذاب القبر (١٢٢ و١٢٣).
٢ - حديث أبي بكرة: التاريخ الكبير (٢/ ١٢٦)، سنن ابن ماجه (٣٤٩)، مسند أحمد (٥/ ٣٥ و٣٩)، مسند الطيالسي (٨٦٧)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١١٥/ ١٣٠٨) و(٣/ ٥٢/ ١٢٠٤٣)، مسند البزار (٩/ ١٠١/ ٣٦٣٦)، مشكل الآثار (٢/ ٥٧٨/ ١٢٨٠ - ترتيبه)، الضعفاء للعقيلي (١/ ١٥٤)، المعجم لابن قانع (٣/ ١٤٢ - ١٤٣)، المعجم الأوسط للطبراني (٤/ ١١٣/ ٣٧٤٧)، الكامل لابن عدي (٢/ ٥٥)، إثبات عذاب القبر (١٢٤ و١٢٥)، وانظر: العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٧٠/ ١٠٩٩)، علل الدارقطني (٧/ ١٥٦/ ١٢٦٧)، الأعلام بسُنَّته لمغلطاي (٦٣/ أ) (١/ ١٦٣).
[ ١ / ٧٦ ]
٣ - حديث أبي أمامة: مسند أحمد (٥/ ٢٦٦)، المعجم الكبير للطبراني (٨/ ٢١٦/ ٧٨٦٩)، صريح السُّنَّة (٤٠).
٤ - حديث يعلى بن سيابة: مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٢/ ١٢٠٤٤)، المعجم الكبير للطبراني (٢٢/ ٢٧٥/ ٧٠٥)، إثبات عذاب القبر (١٢٦).
٥ - حديث أنس بن مالك: تاريخ جرجان (٤٧٨)، المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ٨/ ١٠٥٤) و(٧/ ٣٤٥/ ٧٦٨٠)، الكامل في الضعفاء (٣/ ٤٨) و(٤/ ١٣٣)، إثبات عذاب القبر (١٢٧ و١٢٨)، الأحاديث المختارة (٦/ ٢٠٢/ ٢٢١٨)، الإعلام بسُنَّته لمغلطاي (٦٤ / أ) (١/ ١٦٥).
٦ - حديث عائشة: المعجم الأوسط للطبراني (٦/ ٣٣٧/ ٦٥٦٥).
٧ - حديث ابن عمر: المعجم الأوسط للطبراني (٤/ ٣٤٦/ ٤٣٩٤)، وانظر: المجروحين (١/ ٢١٢).
٨ - حديث علي بن أبي طالب: تاريخ دمشق (٣٦/ ٢٠١).
قلت: وفي الصحيح من ذلك: ما رواه مسلم في صحيحه في حديث جابر الطويل (٣٠١٢) بعد قصة الشجرتين قال رسول الله - ﷺ - لجابر: "يا جابر هل رأيت مقامي؟ " قلت: نعم يا رسول الله. قال: "فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنًا فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنًا عن يمينك، وغصنًا عن يسارك" قال جابر: فقمت فأخذت حجرًا فكسرته وحسرته فانزلق لي، فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنًا، ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله - ﷺ -؟ أرسلت غصنًا عن يميني، وغصنًا عن يساري، ثم لحقته فقلت: قد فعلت يا رسول الله، فعم ذاك؟ قال: "إني مررت بقبرين يعذبان؛ فأحببت بشفاعتي أن يُرفَّه عنهما ما دام الغصنان رطبين".
وأخرجه أيضًا: ابن حبان (١٤/ ٤٥٥/ ٦٥٢٤)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٧)، والأصبهاني في الدلائل (٣٧).
وله إسناد آخر وفيه اختلاف، عند: البخاري في الأدب المفرد (٧٣٥)، وإسحاق (٢/ ١٠٢/ ١٦ - مطالب)، وابن أبي الدنيا في الصمت (١٧٦)، وفي ذم الغيبة (٣٧)، وأبي يعلى (٤/ ٤٣ و٤٦ و٢٠٥٥/ ٥٣ و٢٠٥٥ و٢٥٦٦)، ومغلطاي في الإعلام بسُنَّته (١/ ١٦٧).
• ومن العجيب أن الحافظ ابن حجر في بلوغه (٩٠) عدل عن اختيار حديث ابن عباس المتفق عليه إلى حديث أبي هريرة مرفوعًا: "استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه". فأحببت أن أتناوله بشيء من التفصيل:
فقد روي من حديث أبي هريرة، وابن عباس، وأنس، وعائشة، وعبادة بن الصامت، ومعاذ بن جبل، وميمونة بنت سعد، ومرسل الحسن:
١ - أما حديث أبي هريرة فله إسنادان:
[ ١ / ٧٧ ]
الأول: يرويه أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أكثر عذاب القبر من البول".
أخرجه ابن ماجه (٣٤٨)، والحاكم (١/ ١٨٣)، وأحمد (٢/ ٣٢٦ و٣٨٨ و٣٨٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٥/ ١٣٠٦)، والبزار (١٦/ ١١٩/ ٩٢٠١)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٣٨/ ٦٨٩)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٥٧٩/ ١٢٨١ و١٢٨٢ - ترتيبه)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣١)، والآجري في الشريعة (٨٥٣)، وابن المقرئ في المعجم (١١٩٦)، والدارقطني (١/ ١٢٨)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٤٣٩)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٧٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤١٢)، وفي إثبات عذاب القبر (١٢٠)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٤٨).
قال الترمذي للبخاري -بعد ما سأله عن إسنادي حديث ابن عباس المتقدم-: "قلت له: فحديث أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في هذا، كيف هو؟ قال: هذا حديث صحيح، وهذا غير ذاك الحديث" [علل الترمذي الكبير (٣٧)].
وقال الدارقطني: "صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث أبي يحيى القتات".
وقال الجوزقاني: "هذا حديث حسن مشهور".
وقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (١/ ١٦٣) (٦٣/ أ): "هذا حديث صحيح الإسناد، قال الشيخ ضياء الدين لما ذكره: إسناده حسن؛ وما علم بأن الحاكم حكم بصحته على شرط الشيخين، قال: ولا أعرف له علة، ".
وخالف في ذلك أبو حاتم فقال لابنه حين سأله عن هذا الحديث: "هذا حديث باطل" قال ابنه: "يعني: مرفوع" [العلل (١/ ٣٦٦/ ١٠٨١)].
ولعل السبب في ذلك يفسره لنا الدارقطني حين سرد الخلاف إذ يقول: "يرويه الأعمش، واختلف عنه، فأسنده أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -.
وخالفه: ابن فضيل فوقفه. ويشبه أن يكون الموقوف أصح" [العلل (٨/ ٢٠٨/ ١٥١٨)].
ويبدو لي أن الدارقطني في العلل مال إلى قول أبي حاتم، وما أرى لهما حجة سوى أن ابن فضيل والأعمش: كوفيان، وأبو عوانة: واسطي، وقد مال الدارقطني في السنن إلى قول البخاري، وهو عندي أقرب إلى الصواب، فإن أبا عوانة وإن كان واسطيًّا غريبًا؛ إلا أنه ثقة ثبت يعتمد على حفظه، وإن كان بعضهم قد نقِم عليه أنه إذا حدث من حفظه غلط، إلا أنه صحيح الكتاب، وقد سواه يحيى بن سعيد القطان بشعبة وسفيان، بل رفعه عفان فوق شعبة، وقدَّمه أبو حاتم على أبي الأحوص وجرير وحماد بن سلمة، وعلى هذا فإنه لا
[ ١ / ٧٨ ]
يضره تفرده بهذا الحديث، وهو أثبت من ابن فضيل بدرجات، بل إن الدارقطني لما سئل عن أرفع الرواة عن الأعمش؟ ختمهم بابن فضيل، وقال: "وقد غلِط عليه في شيء" [سؤالات ابن بكير (٣٨)]، فكيف بعد ذلك تقدم روايته على من هو أثبت منه بكثير، أعني أبا عوانة، ولم أر أحدًا تكلم في رواية أبي عوانة عن الأعمش، بل إنه مقدم فيه على عبد الواحد بن زياد، فقد سأل عثمانُ بن سعيد الدارميُّ ابنَ معين عن أصحاب الأعمش وعن أثبت الناس فيه، فقال (٥٢): "قلت: فأبو عوانة أحب فيه أو عبد الواحد؟ فقال: أبو عوانة أحب إليَّ، وعبد الواحد ثقة" [وانظر: شرح علل الترمذي (٢٩٦)].
وعليه: فهو حديث صحيح، كما قال البخاري، والدارقطني، والحاكم، وغيرهم، والله أعلم.
الإسناد الثاني: يرويه محمد بن الصباح السمان البصري: نا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: "استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه".
أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٨) بإسناد صحيح إلى محمد بن الصباح السمان البصري، ومن فوقه من لدن أزهر: ثقات؛ رجال الشيخين، ومن لدن ابن عون: إسناد على شرط الشيخين، إلا أن محمد بن الصباح السمان هذا قال فيه الذهبي: "لا يعرف، وخبره منكر" [الميزان (٣/ ٥٨٣)، اللسان (٥/ ٢٣١)] ففي تفرد مثله بمثل هذا الإسناد: نكارة ظاهرة.
وقد قال الدارقطني بعده: "الصواب مرسل".
٢ - وأما حديث ابن عباس:
فيرويه إسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "عامة عذاب القبر من البول، فتنزهوا من البول".
أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٨)، والحاكم (١/ ١٨٣)، وعبد بن حميد (٦٤٢)، والبزار (١١/ ١٧٠/ ٤٩٠٧)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٥٨٠/ ١٢٨٣ - ترتيبه)، والطبراني في الكبير (١١/ ٨٤/ ١١١٢٠)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٣٣٦)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٢١)، وفي المعرفة (٢/ ٢٣٤/ ١٢٤٣).
قال الدارقطني: "لا بأس به" يعني: في الشواهد، وإلا فقد قال أحمد بن حنبل في أبي يحيى القتات: "روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدًّا، كثيرة" ورمى بالعهدة فيها على القتات هذا، وهو لين الحديث [التقريب (١٢٢٤)].
• ورواه أيضًا: زيد بن الحريش: ثنا عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا به.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٧٩/ ١١١٠٤).
وهذا منكر؛ تفرد به عبد الله بن خراش، وهو منكر الحديث، عن الثقة الثبت العوام بن حوشب [التهذيب (٤/ ٢٨٢)، الميزان (٢/ ٤١٣)] وقد أكثر الرواية عن عمه
[ ١ / ٧٩ ]
العوام بن حوشب بما لا يتابع عليه؛ حتى قال ابن عدي: "ولا أعلم أنه يروي عن غير العوام أحاديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ" [الكامل (٤/ ٢١٥)].
والراوي عنه: زيد بن الحريش: قال ابن حبان: "ربما أخطأ"، وقال ابن القطان: "مجهول الحال" [اللسان (٢/ ٦٢٥)].
٣ - وأما حديث أنس:
فيرويه أبو جعفر الرازي، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه".
أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٧)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٤١٥).
وأبو جعفر الرازي: صدوق سيئ الحفظ [التقريب (١١٢٦)].
قال الدارقطني: "المحفوظ مرسل".
قلت: لعله بذلك يشير إلى قول أبي حاتم فيما رواه حبان بن هلال [بصري، ثقة ثبت]، وحرمي بن عمارة [بصري، صدوق]، وإبراهيم بن الحجاج السامي [بصري، ثقة]، عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن أنس، عن أنس به مرفوعًا، قال أبو حاتم: "حدثنا أبو سلمة [يعني: موسى بن إسماعيل المنقري: ثقة ثبت] عن حماد عن ثمامة عن النبي - ﷺ -: مرسل، وهذا أشبه عندي".
وخالفه في ذلك أبو زرعة فقال: "المحفوظ عن حماد: عن ثمامة عن أنس، وقصَّر أبو سلمة" [العلل (١/ ٢٦/ ٤٢)].
قلت: قول أبي زرعة أشبه بالصواب، فالذين وصلوه جماعة من ثقات أصحاب حماد بن سلمة، ومن أهل بلده أيضًا، والزيادة من جماعة الثقات مقبولة.
وهذا إسناد صحيح إلى أنس.
٤ - وأما حديث عائشة:
فترويه جسرة، قالت: حدثتني عائشة قالت: دخلَتْ عليَّ امرأةٌ من اليهود، فقالت: إن عذاب القبر من البول، فقلت: كذبتِ، فقالت: بلى، إنا لنقرِضُ منه الجلد والثوب، فخرج رسول الله - ﷺ - إلى الصلاة وقد ارتفعت أصواتنا، فقال: "ما هذا؟ " فأخبرته بما قالت، فقال: "صدقت" فما صلى بعدَ يومئذٍ إلا قال في دبر الصلاة: "رب جبريل وميكائيل وإسرافيل! أعذني من حر النار، وعذاب القبر".
فهو حديث منكر، مخرج في أحاديث الدعاء برقم (٦١٨).
٥ - وأما حديث عبادة:
فأخرجه البزار (٧/ ١٣٨/ ٢٦٨٨ - البحر الزخار) قال: حدثنا خالد بن يوسف بن خالد، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثني عمر بن إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده قال: سألنا رسول الله - ﷺ - عن البول؟ فقال: "إذا مسكم شيء فاغسلوه فإني أظن أن منه عذاب القبر".
[ ١ / ٨٠ ]
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبادة إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أن عمر بن إسحاق أسند عن عبادة بن الوليد إلا هذا الحديث".
قلت: هو باطل من حديث عبادة بن الصامت.
عمر بن إسحاق بن يسار: هو أخو محمد صاحب السيرة، ليس بقوي [انظر: اللسان (٦/ ٤٣ و٦٩)]، والراوي عنه: يوسف بن خالد السمتي: تركوه، وكذبه ابن معين وأبو داود، واتهمه ابن حبان بالوضع، وقال البخاري: "سكتوا عنه"، وقال الفلاس: "يكذب" [التهذيب (٩/ ٤٣٢)] الميزان (٤/ ٤٦٣)]، والراوي عنه: ابنه خالد: وهو ضعيف [اللسان (٢/ ٤٨٠)].
٦ - وأما حديث معاذ:
فأخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٤٨/١٢٤) من طريقين عن رشدين بن سعد، عن موسى بن أيوب، عن عبد الله بن حذيم، عن معاذ بن جبل، عن النبي - ﷺ - أنه كان يستنزه من البول، وبأمر أصحابه بذلك.
قال معاذ: إن عامة عذاب القبر من البول.
وفي روايةٍ: عبد الله بن حريث بدل عبد الله بن حذيم.
وإسناده ضعيف جدًّا؛ رشدين بن سعد: ضعيف، والراوي عن معاذ: عبد الله بن حذيم، ويقال: عبد الله بن حريث، قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٠٩): "ولم أر من ذكره"، قلت: ولا يعرف له سماع من معاذ بن جبل مع تقدم وفاته.
٧ - وأما حديث ميمونة بنت سعد:
فيرويه عثمان بن عبد الرحمن، عن عبد الحميد بن يزيد، عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز، عن ميمونة بنت سعد أنها قالت: أفتنا يا رسول الله مِمَّ عذاب القبر؟ قال: "من أثر البول؛ فمن أصابه بول فليغسله، فإن لم يجد ماءً فليمسحه بتراب طيب".
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢١٧/ ٣٤٤٩) مطولًا. والطبراني في الكبير (٢٥/ ٣٧/ ٦٨).
وإسناده ضعيف جدًّا، انظر الكلام على هذا الإسناد تحت الحديث الآتي برقم (٢٢٧).
٨ - وأما مرسل الحسن:
فأخرجه هناد في الزهد (١/ ٢١٨/ ٣٦١) قال: حدثنا وكيع، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن مرسلًا بلفظ: "استنزهوا ".
ورواه من طريق وكيع به أيضًا: ابن سمعون في أماليه (٢٩٦).
وهذا إسناد ضعيف مع إرساله؛ مبارك بن فضالة: صدوق يدلس ويسوى، ولم يصرح بالسماع.
[ ١ / ٨١ ]
• وفي الجملة؛ فإن الحديث صحيح من حديث أبي هريرة وابن عباس وأنس، والله أعلم، وقد صححه العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- في الإرواء برقم (٢٨٠)] وانظر: التلخيص (١/ ١٨٧).
• • •
٢٢ - . . . الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي - ﷺ -، فخرج ومعه درقة، ثم استتر بها، ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة! فسمع ذلك فقال: "ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل! كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم؛ فنهاهم؛ فعُذِّب في قبره".
• صححه الدارقطني وبن حبان وبن الجارود والحاكم وغيرهم.
أخرجه النسائي (١/ ٢٦ - ٢٨/ ٣٠)] وابن ماجه (٣٤٦)] وابن حبان (٧/ ٣٩٧/ ٣١٢٧)] والحاكم (١/ ١٨٤)] وابن الجارود (١٣١)] وأحمد (٤/ ١٩٦)] والحميدي (٨٨٢)] وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١١٥/ ١٣٠٣) و(٣/ ٥١/ ١٢٠٣٩)] وفي المسند (٧٣٨)] وأبو الحسن القطان في زوائده على ابن ماجه (٣٤٦ م)] وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٥٢/ ٢٥٨٨)] وأبو يعلى (٢/ ٢٣٢/ ٩٣٢)] ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٨٤)] وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٣٧/ ٦٨٧)] والطحاوي في المشكل (٢/ ٥٩١/ ١٢٩٤ و١٢٩٥ - ترتيبه)] وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١٧٢)] والسهمي في تاريخ جرجان (٤٩٢)] وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨١٤/ ٤٥٨٢)] والبيهقي في السنن (١/ ١٠١ و١٠٤)] وفي المعرفة (١/ ١٩٧/ ١٣٢)] وفي إثبات عذاب القبر (١٣٥)] والمزي في تهذيب الكمال (١٧/ ٦٧)] وغيرهم.
أخرجه النسائي في صحاحه، وصححه ابن حبان وابن الجارود والحاكم وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ومن شرط الشيخين إلى أن يبلغ، تفرد زيد بن وهب بالرواية عن عبد الرحمن بن حسنة، ولم يخرجاه بهذا اللفظ".
وقد أورده الدارقطني فيما ألزم البخاري ومسلم إخراجه في صحيحيهما (ص ٩٣).
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٣٩٢): "وهو حديث صحيح، صححه الدارقطني وغيره".
وقال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧) بأنه خبر ثابت.
قلت: رجاله ثقات؛ رجال الشيخين؛ إلا أنه لا يعرف لزيد بن وهب سماع من عبد الرحمن بن حسنة؛ مع أن عبد الرحمن بن حسنة لا يعرف له راوٍ سوى زيد بن وهب، كما قال الحاكم، وبه قال مسلم والأزدي [المنفردات والوحدان (٢٥)] المخزون (١٥٨)، الإصابة (٤/ ٣٦٠)]، وزيد بن وهب: من كبار تابعي الكوفة رحل إلى النبي - ﷺ - فقُبِض وهو
[ ١ / ٨٢ ]
في الطريق فلم يلقه [التاريخ الكبير (٣/ ٤٠٧)] الجرح والتعديل (٣/ ٥٧٤)] الثقات (٤/ ٢٥٠)] تاريخ بغداد (٨/ ٤٤٠)] السير (٤/ ١٩٦)] سمع عمر وعليًّا وابن مسعود وأبا ذر الغفاري وحذيفة بن اليمان وطائفة [السير (٤/ ١٩٦)].
• وهذا الحديث رواه جماعة من ثقات أصحاب الأعمش منهم: أبو معاوية ووكيع وزائدة بن قدامة وأبو عوانة وعبد الواحد بن زياد وسفيان بن عيينة ويعلى بن عبيد وعبيد الله بن موسى وغيرهم.
• وخالفهم: عبيد الله بن زحر [صدوق يخطئ. التقريب (٦٣٨)] فرواه عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود بنحوه.
فوهم بذكر ابن مسعود.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٣٢٤).
وقال: "وبلغني أن هذا الحديث إنما يرويه العراقيون عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة ".
وانظر أيضًا: أطراف الغرائب والأفراد (٤/ ٢٤٧/ ٤١٨٩).
• • •
قال أبو داود: قال منصور: عن أبي وائل عن أبي موسى في هذا الحديث: "جلد أحدهم".
وقال عاصم: عن أبي وائل عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: "جسد أحدهم".
أما رواية منصور:
فوصلها البخاري (٢٢٦)، ومسلم (٢٧٣/ ٧٤)، وأبو عوانة (١/ ١٦٨/ ٤٩٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٢٧/ ٦٢٦)، وابن خزيمة (١/ ٣١/ ٥٢) مختصرًا. وابن حبان (٤/ ٢٧٧/ ١٤٢٩)، وأحمد (٥/ ٤٠٢)، والطيالسي (٤٠٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٥/ ١٣٠٥)، والروياني (٢٥٩)،والطحاوي (٤/ ٢٦٧) مختصرًا.
من طرقٍ: عن منصور، عن أبي وائل قال: كان أبو موسى يشدد في البول، ويبول في قارورة، ويقول: إن بني إسرائيل كان إذا أصاب جلدَ أحدِهم بولٌ قرضه بالمقاريض؛ فقال حذيفة: لوددت أن صاحبكم لا يشدد هذا التشديد، فلقد رأيتني أنا ورسول الله - ﷺ - نتماشى، فأتى سباطةً خلف حائطٍ فقام كما يقوم أحدكم، فبال، فانتبذت منه، فأشار إليَّ فجئت، فقمت عند عقبه حتى فرغ.
هذا لفظ مسلم، وعند البخاري: "ثوب أحدهم".
هكذا موقوفًا على أبي موسى، ولم يرفعه.
وأما رفع عاصم له فمنكر، كما يأتي بيانه في الحديث الآتي:
***
[ ١ / ٨٣ ]