٢٣ - . . . عن سليمان، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: أتى رسولُ الله - ﷺ - سُباطةَ قومٍ فبال قائمًا، ثم دعا بماء فمسح على خفَّيه.
قال أبو داود: قال مسدد: قال: فدهبتُ أتباعدُ، فدعاني حتى كنت عند عَقِبه.
• متفق عليه
أخرجه البخاري (٢٢٤)، ومسلم (٢٧٣/ ٧٣)، وأبو عوانة (١/ ١٦٩/ ٤٩٩ - ٥٠٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٢٧/ ٦٢٥)، والترمذي (١٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (١٢)، والنسائي (١/ ١٩ و٢/ ١٨٥ و٢٦ و٢٨)، وابن ماجة (٣٠٥ و٥٤٤)، والدارمي (١/ ١٧٩/ ٦٦٨)، وابن خزيمة (٦١)، وابن حبان (٤/ ٢٧٢ و٢٧٣ و٢٧٥ و٢٧٦/ ١٤٢٤ و١٤٢٥ و١٤٢٧ و١٤٢٨)، وابن الجارود (٣٦)، وأحمد (٥/ ٣٨٢ و٤٠٢)، والطيالسي (٤٠٦)، وعبد الرزاق (١/ ١٩٣/ ٧٥١)، والحميدي (٤٤٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٥ و١٦١/ ١٣٠٩ و١٨٥٥)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (٨٩ و٩٢)، وابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (٩٢)، والبزار (٧/ ٢٧٨ - ٢٨٠/ ٢٨٦٣ - ٢٨٦٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ١٣٤ و١٣٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٧٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢١ و٣٣٧ و٤٢٦/ ٢٥٢ و٢٨٢ و٤٣٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٦٧)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٧٩ و٨٣٣/ ١٣٥٩ و١٧١٧) و(٣/ ١٠١١/ ٢١٦١)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (٨٦٥)، وابن شاهين في الناسخ (٧٣)، وأبو الحسن الحربي في فوائده (٧٧)، وابن منده في الفوائد (٣١)، والصيداوي في معجم الشيوخ (١٩٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١١١)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٨١)، والبيهقي (١/ ١٠٠ و٢٧٠ و٢٧٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٤٥)، والخطيب في التاريخ (٥/ ١١) و(٧/ ٣٧٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٨٦/ ١٩٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٣٥) و(٥٤/ ٣٨٩)، والرافعي في التدوين (١/ ٤٣٥)، وابن طولون في الأحاديث المائة (٩٠).
ولفظ مسلم: كنت مع النبي - ﷺ - فانتهى إلى سباطة قوم، فبال قائمًا، فتنحيت، فقال: "ادنه" فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ، فمسح على خفيه.
قال الترمذي: "وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يحدث بهذا الحديث عن الأعمش ثم قال وكيع: هذا أصح حديث رُوي عن النبي - ﷺ - في المسح".
ثم قال: "وهكذا روى منصور وعبيدة الضبي عن أبي وائل عن حذيفة مثل رواية الأعمش.
[ ١ / ٨٤ ]
وروى حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة عن النبي - ﷺ -.
وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح ".
• قلت: أما حديث منصور فقد تقدم لفظه قبل قليل، ولم يذكر فيه المسح على الخفين، وفي بعض طرقه ذكر قول أبي موسى.
أخرجه البخاري (٢٢٥ و٢٢٦ و٢٤٧١)، ومسلم (٢٧٣/ ٧٤)، وأبو عوانة (١/ ١٦٨/ ٤٩٨)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٢٧/ ٦٢٦)، والنسائي (١/ ٢٥/ ٢٧ و٢٨)، وابن ماجه (٣٠٦)، وابن خزيمة (٥٢)، وابن حبان (٤/ ٢٧٧/ ١٤٢٩)، وأحمد في العلل (٣/ ١١٩/ ٤٥٠٥)، والطيالسي (٤٠٧)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (٨٩ و٩٢)، والروياني (٢٥٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٦٧)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١١١)، وفي مسند أبي حنيفة (٢٢٢)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٣١١)، والبيهقي (١/ ١٠٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ١٢٨)، والرافعي في التدوين (٣/ ٢٠٧).
• وأما حديث عبيدة بن معتب الضبي:
فأخرجه أبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (١٢)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٨٦)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٤٦/ ٩٣٧٤)، وفي الصغير (٢/ ٢٦٠/ ١١٣٥)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٧٢).
من طريقين عن عبيدة، أنه حدثهم عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن حذيفة بن اليمان، عن رسول الله - ﷺ -: أنه بال على صباطة قوم، ثم توضأ، ومسح على خفيه.
والإسناد إليه صحيح بمجموع الطريقين.
• وأما حديث حماد بن أبي سليمان، وعاصم بن بهدلة:
عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله - ﷺ - أتى على سباطة بني فلان ففرج رجليه، وبال قائمًا.
فأخرجه ابن خزيمة (٦٣)، والترمذي في العلل الكبير (٧ - ترتيبه)، وابن ماجه (٣٠٦)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٤٦)، وفي العلل (٣/ ١١٩ و١٢١/ ٤٥٠٥ و٤٥١١)، وعبد بن حميد (٣٩٦)، والبزار (٧/ ٢٩٦/ ٢٨٩١)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٧/ ١١٢٠)، وفي الكبير (٢٠/ ٤٠٥ و٤٠٦/ ٩٦٦ - ٩٦٩)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٣٨)، وابن شاهين في الناسخ (٧٢)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٨٤)، والبيهقي (١/ ١٠١)، والخطيب في التاريخ (١١/ ٢٩).
وبعضهم رواه من طريق عاصم وحده، وبعضهم من طريق حماد وحده، وقرنهما حماد بن سلمة.
وقد وهم فيه شريك على عاصم:
[ ١ / ٨٥ ]
فقد رواه عن عاصم: شعبة، وزيد بن أبي أنيسة، وحماد بن سلمة، وأبو بكر بن عياش، وغيرهم: عنه به هكذا.
وخالفهم: شريك بن عبد الله النخعي [على سوء حفظه] فرواه عن عاصم، عن أبي وائل، عن حذيفة: أن النبي - ﷺ - أتى سباطة قوم فبال قائمًا الحديث.
أخرجه البزار (٧/ ٢٩٦/ ٢٨٩٠)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠١١/ ٢١٦١).
وقال: "وهذا الحديث إنما يرويه أصحاب عاصم: عن عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة".
قلت: وهو المحفوظ عن عاصم، ووهم عليه شريك.
وأما المحفوظ من حديث أبي وائل: فهو ما رواه حافظا الكوفة منصور والأعمش، وتابعهما: عبيدة بن معتب الضبي [وهو ضعيف اختلط بآخره، استشهد البخاري بمتابعته؛ فهو صالح في المتابعات. التهذيب (٥/ ٤٤٨)، التقريب (٦٥٥)].
وأما حماد بن أبي سليمان، وعاصم بن بهدلة: فهما: صدوقان كثيرا الخطأ والوهم، ولو خالفا الأعمشَ وحده لقُدِّم الأعمشُ عليهما، فكيف وقد انضم إليه من هو أحفظ منه وأتقن: منصور بن المعتمر.
قال شعبة: "قال عاصم يومئذ [يعني: يوم حدثه بهذا الحديث فقال: عن المغيرة]: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة، وما حفظه [وفي رواية: وما هو كما يقول الأعمش! ما حدثنا أبو وائل إلا عن المغيرة بن شعبة، فسألت عنه منصورًا [القائل هو شعبة]؛ فحدثنيه عن أبي وائل، عن حذيفة: أن رسول الله - ﷺ - أتى سباطة قوم فبمال قائمًا" [انظر: سنن ابن ماجه (٣٠٦)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١١٩ و١٢١)].
وقال الإمام أحمد: "منصور والأعمش أثبت من حماد وعاصم" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٢١/ ٤٥١١)].
وقد تقدم قول الترمذي في الجامع: "وحديث أبي وائل عن حذيفة: أصح".
وقال في العلل الكبير (٧): "والصحيح: ما روى منصور والأعمش".
وقال البيهقي: "كذا رواه عاصم بن بهدلة وحماد بن أبي سليمان عن أبي وائل عن المغيرة. والصحيح: ما روى منصور والأعمش عن أبي وائل عن حذيفة. كذا قاله أبو عيسى الترمذي وجماعة من الحفاظ".
وقال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي وأبي زرعة: حديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة أصح، أو حديث عاصم عن أبي وائل عن المغيرة؛
قال أبي: الأعمش أحفظ من عاصم.
قال أبو زرعة: الصحيح حديث عاصم عن أبي وائل عن المغيرة عن النبي - ﷺ -" [العلل (١/ ١٤/ ٩) وراجعه ففيه كلام طويل].
[ ١ / ٨٦ ]
وقال الدارقطني: "يرويه عاصم بن أبي النجود وحماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة، ووهما فيه على أبي وائل.
ورواه الأعمش ومنصور، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي - ﷺ -، وهو: الصواب"، [العلل (٧/ ٩٥/ ١٢٣٤)].
وقال الحافظ في الفتح معقبًا على قول الترمذي في الجامع بتصحيح رواية الأعمش ومنصور: "وهو كما قال؛ وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصمًا على قوله: عن المغيرة، فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما فيصح القولان، لكن من حيث الترجيح: رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقال" [الفتح (١/ ٣٩٢)].
• وللحديث أسانيد أخرى ينظر فيها، بعضها أوهام على الأعمش وغيره: التاريخ الكبير (٨/ ١٢٢)، مسند أحمد (٥/ ٣٩٤)، تاريخ واسط (٢١٩)، الإرشاد (٢/ ٧١٣)، المعجم الأوسط (٥/ ١٦٦/ ٤٩٦١) و(٦/ ٢٧٨/ ٦٤٠٦)، والصغير (٧٥٢)، الحلية (٨/ ٣١٦)، تاريخ بغداد (٦/ ١٦٣) و(٨/ ١٨٠) و(١١/ ٣١١).
وانظر: تاريخ ابن معين (٣/ ٢٧٩٩/٥٧٢).
وقد دل حديث عبد الرحمن بن حسنة على أن النبي - ﷺ - كان يبول جالسًا، ودل حديث حذيفة على جواز البول قائمًا؛ إلا أن أبا عوانة وابن شاهين زعما أن البول عن قيام منسوخ بحديث عائشة - ﵂ - قالت: من حدثك أن رسول الله - ﷺ - بال قائمًا فلا تصدقه، ما بال رسول الله - ﷺ - قائمًا مند أنزل عليه القرآن. وله ألفاظ أخر.
أخرجه الترمذي (١٢)، والنسائي (١/ ٢٦/ ٢٩)، وابن ماجه (٣٥٧)، وأبو عوانة (١/ ١٦٩/ ٥٠٤)، وابن حبان (٤/ ٢٧٨/ ١٤٣٠)، والحاكم (١/ ١٨١ و١٨٥)، وأحمد (٦/ ١٣٦ و١٩٢ و٢١٣) واللفظ له. وإسحاق بن راهويه (٣/ ٨٩٢/ ١٥٧٠)، والطيالسي (١٥١٥)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٨٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٦/ ١٣٢٣)، وأبو يعلى (٨/ ٢٢٣/ ٤٧٩٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٦٧)، وابن سمعون في أماليه (٨٦)، والبيهقي (١/ ١٠١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٨).
من طرق عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة به.
وفي بعض طرقه التصريح بسماع المقدام من أبيه، وفي بعضها التصريح بسماع شريح من عائشة.
وإسناده صحيح، على شرط مسلم، فقد أخرج في صحيحه حديثين بهذا الإسناد (٢٥٢ و٣٠٠).
قال الترمذي: "حديث عائشة أحسن شيء في هذا الباب وأصح" يعني: من الأحاديث التي وردت في النهي الصريح إذ لا يصح منها شيء.
وصححه أبو عوانة وابن حبان والحاكم وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم
[ ١ / ٨٧ ]
يخرجاه" وقد علمت أنه على شرط مسلم فقط، واحتج به النسائي في صحاحه.
وقال النووي في المجموع (٢/ ١٠٣): "حديث حسن".
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٩٤): "والصواب أنه غير منسوخ، والجواب عن حديث عائشة: أنه مستند إلى علمها، فيحمل على ما وقع منه في البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة، وقد بَّينَّا أن ذلك كان بالمدينة، فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن، وقد ثبت عن عمر وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قيامًا، وهو دال على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش، والله أعلم، ولم يثبت عن النبي - ﷺ - في النهي عنه شيء، كما بيَّنته في أوائل شرح الترمذي. والله أعلم".
ئك: لم ينفرد حذيفة بالأخبار عن النبي - ﷺ - أنه بال قائمًا، فقد صح الخبر فيه عن سهل بن سعد، وجرير بن عبد الله البجلي، وغيرهما:
أما حديث سهل:
فأخرجه ابن خزيمة (٦٢)، ولوين محمد بن سليمان المصيصي في جزء من حديثه (٦٦)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٩٤٣ و٢٩٤٤)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٩٣/ ٩٦)، وفي الكبير (٦/ ١٤٧ و١٥٣ و١٧١/ ٥٨٠١ و٥٨٢٢ و٥٨٩٥).
وأما حديث جرير:
فأخرجه أحمد (٤/ ٣٦٤)، وغيره.
• ومما رُوي صريحًا في النهي ولا يصح:
١ - عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر: رآني رسول الله - ﷺ - أبول قائمًا فقال: "يا عمر! لا تبل قائمًا" فما بُلْتُ قائمًا بَعدُ.
أخرجه ابن ماجه (٣٠٨)، وأبو عوانة (٤/ ٢٥/ ٥٨٩٨ و٥٨٩٩)، والحاكم (١/ ١٨٥)، وعبد الرزاق (٨/ ٤٦٧/ ١٥٩٢٤)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٣٧/ ٢٨٤)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٤٠)، وتمام في الفوائد (٧٩٦)، والبيهقي (١/ ١٠٢).
من طريق ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم به.
وعبد الكريم هذا: ضعيف، تركه بعضهم.
وقد دلسه ابن جريج مرة، فرواه هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تبل قائمًا".
أخرجه ابن حبان (٤/ ٢٧١/ ١٤٢٣).
وقال: "أخاف أن ابن جريج لم يسمع من نافع هذا الخبر".
وما خافه ابن حبان قد تحقق؛ فقد سمعه ابن جريج من ابن أبي المخارق ولم يسمعه من نافع.
وهذا حديث منكر؛ خالف فيه ابن أبي المخارق [على ضعفه] أصحاب نافع الثقات،
[ ١ / ٨٨ ]
فهذا عبيد الله بن عمر [صاحب نافع المقدم فيه على مالك، الثقة الثبت] يرويه عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: ما بُلْتُ قائمًا منذ أسلمت. موقوف.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٦/ ١٣٢٤)، والبزار (١/ ٢٥٤/ ١٤٩)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٣٨/ ٢٨٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٦٨).
وحديث ابن أبي المخارق: ضعفه ابن المنذر، والبيهقي، والبوصيري، والنووي، وابن حجر [المجموع (٢/ ١٠٣)، إتحاف المهرة (٩/ ١٥٦/ ١٠٧٦٦) و(١٢/ ٢٦٠/ ١٥٥٣٨)].
قال الترمذي في الجامع بعد الحديث رقم (١٢): "وحديث عمر إنما رُوي من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: رآني النبي - ﷺ - أبول قائمًا، فقال: "يا عمر لا تبُلْ قائمًا" فما بلت قائمًا بعد.
وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه أيوب السختياني وتكلم فيه، وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: ما بلت قائمًا منذ أسلمت. وهذا أصح من حديث عبد الكريم".
قلت: وما رواه عبيد الله بن عمر لا يخالف ما رواه الأعمش عن زيد بن وهب قال: رأيت عمر بال قائمًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٥/ ١٣١٠)، وابن المنذر (١/ ٣٣٤/ ٢٧٥)، والطحاوي (٤/ ٢٦٨).
فلعل عمر وقع منه هذا بعد قوله المتقدم، وبعد ما تبين له أنه لا شيء في البول قائمًا. قاله الألباني في الضعيفة (٢/ ٣٣٩) وانظر: الأوسط (١/ ٣٣٨)، وشرح المعاني (٤/ ٢٦٨).
٢ - عدي بن الفضل، عن علي بن الحكم، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يبول الرجل قائمًا.
أخرجه ابن ماجه (٣٠٩)، وابن عدي (٥/ ٣٧٥)، وابن شاهين في الناسخ (٧٤ و٧٥)، والبيهقي (١/ ١٠٢).
وهذا سند واهٍ، عدي بن الفضل: متروك.
وضعفه البوصيري ومغلطاي وغيرهما [الفيض (٦/ ٣٤٩)].
٣ - السري بن سهل: ثنا عبد الله بن رشيد: نا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة، بمثل حديث جابر.
أخرجه ابن شاهين في الناسخ (٧٦).
وهو حديث منكر؛ عبد الله بن رشيد، والسري بن سهل: لا يحتج بهما، وفي تفرد ابن رشيد [على ما فيه من جهالة وضعف] عن حماد بن سلمة [على كثرة من روى عنه من الثقات]: نكارة ظاهرة.
[ ١ / ٨٩ ]
[انظر: اللسان (٣/ ١٦ و٣٥٤)، المغني (١/ ٥٣٦)، الثقات (٨/ ٣٤٣)] وقيل: إن السري بن سهل هو: السري بن عاصم بن سهل، نُسِب إلى جده، والأخير هذا وهاه ابن عدي، وقال: "يسرق الحديث"، وكذبه ابن خراش [اللسان (٣/ ١٦)، المغني (١/ ٣٩١)].
قال الدارقطني في العلل (١١/ ١٢٦/ ٢١٦٦): "رواه عبد الله بن رشيد عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد، ووهم في قوله: نهى أن ببول الرجل قائمًا.
وغيره يرويه عن حماد بهذا الإسناد: أن النيي - ﷺ - نهى أن يشرب الرجل قائمًا. وهو الصواب".
• وانظر في مذاهب العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث: صحيح ابن حبان (٤/ ٢٧١ - ٢٧٨)، الأوسط (١/ ٣٢٢)، شرح المعاني (٤/ ٢٦٧)، تأويل مختلف الحديث (٩٢)، المغني (١/ ١٠٨)، المجموع (٢/ ١٠٣)، وغيرها.
• قال البيهقي: "وقد روي في العلة في بوله قائمًا حديث لا يثبت مثله".
وهذا يرويه يحيى بن عبد الله بن ماهان الكرابيسي: ثنا حماد بن غسان الجعفي: ثنا معن بن عيسى: نا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - بال قائمًا من جرح كان بمأْبِضِه. يعني: بباطن ركبته.
أخرجه الحاكم (١/ ١٨٢)، والبيهقي (١/ ١٠١).
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به حماد بن غسان عن معن به، والإسناد من معن فمن فوقه من أصح الأسانيد. وقد أكثر الشيخان من تخريج حديث مالك بهذا الإسناد. قال الدارقطني في غرائب مالك: "تفرد به حماد، وهو ضعيف" [إتحاف المهرة (١٥/ ١٨١)] [وانظر: اللسان (٢/ ٤٢٧)].
وقال النووي في المجموع (٢/ ١٠٣): "لا تثبت هذه الزيادة".
وقال الحافظ في الفتح (١/ ٣٩٤): "ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم، لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي".
***