٢٤ - . . . حجاج، عن ابن جريج، عن حُكَيمة بنت أُمَيْمة بنت رُقَيْقة، عن أمها أنها قالت: كان للنبي - ﷺ - قَدَح من عَيْدان تحت سريره، يبول فيه بالليل.
• حديث ضعيف
أخرجه النسائي (١/ ٣١/ ٣٢)، وابن حبان (٤/ ٢٧٤/ ١٤٢٦)، والحاكم (١/ ١٦٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٢١/ ٣٣٤٢)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٨٩ و٢٠٥/ ٤٧٧ و٥٢٧)، وابن المقرئ في المعجم (١٣٨)، وأبو نعيم في معرفة
[ ١ / ٩٠ ]
الصحابة (٦/ ٣٢٦٣/ ٧٥١٧)، والبيهقي (١/ ٩٩) و(٧/ ٦٧)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ٢٥١ - بهامش الإصابة)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٨٨/ ١٩٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٩/ ٥٠ و٥١)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ١٥٦)، والذهبي في السير (٩/ ٤٥٠).
ووقع عند ابن أبي عاصم والطبراني وابن المقرئ وأبي نعيم والبيهقي وابن عبد البر بأسانيد صحيحة إلى حجاج بن محمد الأعور زيادة:
فبال فيه، ثم جاء فأراده، فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها: بركة، كانت تخدم أم حبيبة جاءت بها من أرض الحبشة: "أين البول الذي كان في القدح؟ " قالت: شربته. قال: "لقد احتظرت من النار بحظار".
والحديث: سكت عليه أبو داود، واحتج به النسائي، وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد وسُنَّة غريبة، وأميمة بنت رقيقة صحابية مشهورة، مخرج حديثها في الوحدان للأئمة، ولم يخرجاه"، ولم يتعقبه الذهبي.
وقال الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٧): "قال الدارقطني: إن هذا الحديث يلحق بالصحيح".
وقال القاضي عياض في الشفا (١/ ٥٩): "وحديث هذه المرأة التي شربت بوله صحيح، ألزم الدارقطني مسلمًا والبخاري إخراجه في الصحيح"، قال ابن الملقن: "لعله قاله تبعًا لعبد الحق" [البدر المنير (١/ ٤٨٥)].
وحسَّنه النووي وابن حجر، وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٧١): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن أحمد بن حنبل وحكيمة، وكلاهما: ثقة" [وانظر: البدر المنير (١/ ٤٨٤)].
قلت: بل هو حديث ضعيف:
أما ابن جريج فقد صرح بالتحديث [صح ذلك عنه بأسانيد صحيحة إلى حجاج، عند النسائي وابن حبان وغيرهما] فانتفت شبهة تدليسه، لكن الشأن في حكيمة بنت أميمة: فإنها لا تعرف، تفرد بالرواية عنها: ابن جريج، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين (٤/ ١٩٥)، على عادته في توثيق المجاهيل، قال ابن حجر: "لا تعرف" [التقريب (١٣٥٠)، اللسان (٧/ ٥٣٣)]. وقال الذهبي: "فهي غير معروفة، روى عنها هذا [يعني: هذا الحديث] ابن جريج بصيغة عن" [الميزان (١/ ٥٨٧) و(٤/ ٦٠٦)]. وقال ابن الملقن: "لا يعرف لها حال" [البدر المنير (١/ ٤٨٥)].
قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٥١٦/ ٢٧٥٦): "فالحديث المذكور، متوقف الصحة على العلم بحال حكيمة المذكورة، فإن ثبتت ثقتها صحت روايتها، وهي لم تثبت، وقد أطال ابن القطان في الرد على الإشبيلي لاعتماده في تصحيح هذا الحديث على إيراد الدارقطني لهذه الترجمة في إلزاماته (١١٤) حيث قال الدارقطني: "أميمة بنت رقيقة:
[ ١ / ٩١ ]
روى عنها ابن المنكدر وابنتها حكيمة"، قال ابن القطان: "لم يزد على هذا، ولا عيَّن ما رويا عنها، ولا قضى لحكيمة بثقة ولا ضعف، ولا لشيء مما روت".
قلت: أما حديث ابن المنكدر عنها فصحيح، كما قال الترمذي [الجامع (١٥٩٧)]، وابن القطان [بيان الوهم (٥/ ٥١٦/ ٢٧٥٧)]، وغيرهما، وهو حديث: "إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة قولي لمائة امرأة".
وأما حديث حكيمة عنها فحاله كما ترى، قال ابن القطان: "واعتماد فعل الدارقطني في ذلك غير كافٍ، وفعل الهروي بعده أبعد" يعني: في نسبة تصحيح الحديث إليه، فإنه لم يقض فيه بصحة ولا ضعف، ولا في حكيمة بتعديل ولا تجريح، كما قال ابن القطان.
• وله شاهد: يرويه أبو مالك النخعي، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزى، عن أم أيمن - ﵂ - قالت: قام النبي - ﷺ - من الليل إلى فخارة من جانب البيت، فبال فيها، فقمت من الليل وأنا عطشى؛ فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبي - ﷺ - قال: "يا أم أيمن قومي إلى تلك الفخارة فأهريقي ما فيها" قلت: قد والله شربت ما فيها، قال: فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بدت نواجذه، ثم قال: "أما إنك لا يفجع بطنك بده أبدًا"، وفي رواية: "أما إنك لا تَتَّجِعِين بَطْنَكِ أبدًا".
أخرجه الحاكم (٤/ ٦٣ - ٦٤)، والحسن بن سفيان في مسنده (١/ ٤٦ - التلخيص)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٨٩ - ٩٠/ ٢٣٠)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٣٨٨/ ٥٨٢٢ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٦٧)، وفي الدلائل (٣٦٥).
قال الدارقطني: "تفرد به أبو مالك النخعي عبد الملك بن حسين، عن الأسود بن قيس، عن نبيح".
وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٤٦): "وأبو مالك ضعيف، ونبيح لم يلحق أم أيمن"، وانظر: الأمام لابن دقيق العيد (٣/ ٣٨٦)، البدر المنير (١/ ٤٨٣).
قلت: بل إسناده واهٍ؛ لا يصلح مثله في المتابعات والشواهد، فإن أبا مالك النخعي، واسمه: عبد الملك بن الحسين، وقيل: عبادة بن الحسين، ويقال: ابن أبي الحسين: متروك، منكر الحديث [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٤٦/ ٢٥٣٥)، التاريخ الكبير (٥/ ٤١١)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٤٧)، توضيح المشتبه (٢/ ٥٠٣)، التهذيب (٤/ ٥٨٠)، التقريب (١١٩٩)، المغني (٢/ ٩) وغيرها].
• وقد اختلف فيه على أبي مالك النخعي:
فرواه عنه به هكذا: شبابة بن سوار [ثقة حافظ].
وخالفه: سلم بن قتيبة [الشعيري: ثقة]، وقرة بن سليمان [قال أبو حاتم: "مجهول، ضعيف الحديث"، الجرح والتعديل (٧/ ١٣١)، العلل (١٦٨٩)، اللسان (٦/ ٣٩٢)]:
روياه عن عبد الملك بن حسين [وفي رواية: الحسين بن حريث، وفي أخرى: الحسن بن حرب]، عن يعلى بن عطاء [وفي رواية: نافع بن عطاء]، عن الوليد بن
[ ١ / ٩٢ ]
عبد الرحمن، عن أم أيمن، قالت: فذكراه بنحوه، وفي آخره: فقال: "إنك لن تشتكي بطنك بعد يومك هذا".
أخرجه ابن السكن (٤/ ٤٣٣ - الإصابة)، وأبو يعلى (١٥/ ٥٨١/ ٣٨٢٣ - المطالب)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣٠٣).
قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٤١٥/ ٤١٠٦): "يرويه أبو مالك النخعي، واسمه عبد الملك بن حسين، واختلف عنه فرواه شهاب [كذا في المطبوع، والمخطوط (٥/ ٢٢٧/ أ)، وإنما هو شبابة]، عن أبي مالك، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن أم أيمن.
وخالفه: سلم بن قتيبة، وقرة بن سليمان، فروياه عن أبي مالك، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أم أيمن.
وأبو مالك ضعيف، والاضطراب فيه من جهته".
• فإن قيل: يشهد لحديث أميمة: حديث عائشة الذي أخرجه النسائي (١/ ٣٣/٣٢) و(٦/ ٢٤١/ ٣٦٢٤)، وأبو عوانة (٣/ ٤٧٥/ ٥٧٥٢)، وابن حبان (١٤/ ٥٦٩/ ٦٦٠٣)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٣٣/ ٢٧٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٩)، وفي الدلائل (٧/ ٢٢٦)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ١٩٢/ ٥٤٦).
من طريق أزهر بن سعد السمان: أنبأنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: يقولون: إن النبي - ﷺ - أوصى إلى علي! لقد دعا بالطست ليبول فيها، فانخنثت نفسه وما أشعر، فإلى من أوصى؟.
والحديث رواه البخاري في صحيحه (٤٤٥٩)، من طريق أزهر بدون قولها: "ليبول فيها"، قال: حدثنا عبد الله بن محمد: أخبرنا أزهر به.
ورواه بدون الزيادة أيضًا: إسماعيل ابن علية وحماد بن زيد [ثقتان حافظان]، كلاهما عن ابن عون به بدون الزيادة.
أخرجه البخاري (٢٧٤١)، ومسلم (١٦٣٦)، والنسائي (٦/ ٢٤١/ ٣٦٢٥)، وابن ماجه (١٦٢٦)، وأحمد (٦/ ٣٢).
وهذا لا يقدح في صحة هذه الزيادة فإنها ثابتة صحيحة. قال ابن المنذر: "ثابت عن النبي - ﷺ - أنه بال في طست"، وقال الجوزقاني: "هذا حديث صحيح"، وقال النووي في المجموع (٢/ ١١١): "هذا حديث صحيح".
فقد رواها عن أزهر بن سعد السمان جماعة من الثقات الحفاظ منهم: عمرو بن علي الفلاس، والعباس بن محمد الدوري، ونصر بن علي الجهضمي، ويزيد بن سنان البصري.
وتقدم ذكر من أخرج حديثهم.
وقد تابع أزهر على هذه الزيادة عن ابن عون: معاذ بن معاذ العنبري [ثقة متقن. التقريب (٩٥٢)]، ووهيب بن خالد [ثقة ثبت. التقريب (١٠٤٥)]، وسليم بن أخضر [ثقة
[ ١ / ٩٣ ]
ضابط. التقريب (٤٠٣)]، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [هو ابن المثنى: ثقة. التقريب (٨٦٥)].
أخرج حديثهم: الترمذي في الشمائل (٣٦٩)، وابن خزيمة (٦٥)، وأبو عوانة (٣/ ٤٧٤ و٤٧٥/ ٥٧٥٠ و٥٧٥١)، وابن سعد (٢/ ٢٦٠ و٢٦١).
فهي زيادة ثابتة محفوظة بلا ريب.
إلا أن الحديث بهذه الزيادة المحفوظة لا يشهد لحديث أميمة بنت رقيقة.
فقد دل حديث عائشة أنه - ﷺ - فعل ذلك عند اشتداد المرض عليه - ﷺ -، بخلاف حديث أميمة الذي يدل على كونه كان يفعله على سبيل العادة وفي حال الصحة.
وفي حديث عائشة أنه بال في طست، وأما في حديث أميمة أنه كان يبول في قدح من عيدان؛ يعني: من خشب.
وحديث عائشة: واقعة حال لا عموم لها، بخلاف حديث أميمة الدال على الديمومة والاستمرار باستعمال كان والفعل المضارع.
وكان أزواجه - ﷺ - أولى بنقل ذلك عنه - ﷺ - إن كان من هذا شأنه وعادته.
ثم قد جاءت الدلائل الصحيحة الثابتة على عموم نجاسة بول الآدمي، فإن كان بول رسول الله - ﷺ - قد خُص من ذلك، فيحتاج إثبات ذلك إلى دليل قوي، لا تنفرد به امرأة مجهولة.
فلا يصح حديث في شرب بوله - ﷺ -، ولا في شرب دمه أيضًا.
• ثم إن حديث أميمة معارض لما رواه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣١٢/ ٢٠٧٧) قال: حدثنا أحمد [يعني: ابن يحيى بن زهير التستري] قال: نا إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال: نا يحيى بن عباد أبو عباد، قال: نا يونس بن أبي إسحاق، عن بكر بن ماعز، قال: سمعت عبد الله بن يزيد، يحدث عن النبي - ﷺ - قال: "لا يُنقَع بول في طست في البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه بول يُنقَع، ولا تبولن في مغتسلك".
قال المنذري في الترغيب (١/ ٨٢): "رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن"، وتبعه الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥٤)، وجوَّد إسناده العراقي [فيض القدير (٥/ ١٧٧)].
قلت: إسناده حسن غريب؛ رجاله ثقات، غير يحيى بن عباد أبي عباد البصري، وهو صدوق؛ إلا أنه تفرد به وهو بصري، عن يونس الكوفي في كثرة من روي عنه؛ فالله أعلم، ويونس ممن يهم ويخطئ.
• وأما ما رواه عبد الله بن نجي، عن علي، عن النبي - ﷺ -، عن جبريل قال: "لا ندخل بيتًا فيه بول".
فأخرجه ابن عدي (٤/ ٢٣٤)، وأنكره على ابن نجي، وقال: "وأخباره فيها نظر".
قلت: عبد الله بن نجي: ضعيف، ولم يسمع من علي [التهذيب (٤/ ٥١٤)، وانظر الحديث الآتي برقم (٢٢٧)].
[ ١ / ٩٤ ]
وفي الإسناد إليه: شيخ شيخ ابن عدي: حميد بن أحمد الخزاز: شيخ للإسماعيلي والطبراني، ولم أر من وثقه [معجم شيوخ الإسماعيلي (٢/ ٦٣٤)، المعجم الصغير (١/ ٢٥٥)]، والله أعلم.
وانظر أيضًا فيما لا يصح: الثقات (٦/ ٨٨ - ٨٩)، الكامل (٦/ ٤٦)، الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٧)، بيان الوهم (٢/ ٢٦٧/ ٢٦٧) و(٣/ ١٤٤/ ٨٥٤) و(٥/ ٦٧١).
وانظر أيضًا: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٨٤٣/١٦٠ - ١٨٤٧).
***