٢٥ - . . . العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: "اتقوا اللاعنين" قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم".
• حديث صحيح
أخرجه مسلم (٢٦٩)، وأبو عوانة (١/ ١٦٦/ ٤٨٦ و٤٨٧)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٢٤/ ٦٢٥)، وابن خزيمة (٦٧)، وابن حبان (٤/ ٢٦٢/ ١٤١٥)، وابن الجارود (٣٣)، والحاكم (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، وأحمد (٢/ ٣٧٢)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٩٣)، وأبو يعلى (١١/ ٣٦٩/ ٦٤٨٣)، وابن عدي (٦/ ٣١١)، وابن المقرئ في الأربعين (٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٧)، وفي المعرفة (١/ ١٩٦/ ١٣١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٨٣/ ١٩١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ١٦٤).
ولفظ مسلم: "اتقوا اللعَّانَيْن" قالوا: وما اللعَّانان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم".
هذا لفظ إسماعيل بن جعفر ومن تابعه عن العلاء به.
ولفظ سليمان بن بلال [عند ابن الجارود، وبنحوه عند أبي عوانة]: "اجتنبوا اللعانين" قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتبرز على طريق الناس، أو في مجلس قوم".
فقوله هنا: "أو في مجلس قوم": مبين لمجمل قوله - ﷺ -: "أو في ظلهم"، ومقيد له.
***
٢٦ - . . . نافع بن يزيد: حدثني حيوة بن شريح، أن أبا سعيد الحميري حدثه، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل".
[ ١ / ٩٥ ]
قال أبو داود: هذا مرسل، وهو مما انفرد به أهل مصر.
• حديث ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٣٢٨)، والحاكم (١/ ١٦٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٢٣/ ٢٤٧)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٠٧)، والبيهقي (١/ ٩٧)، وابن عساكر في تاريخه (٥٨/ ٤٢٤)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٥٤).
قال أبو داود في كتاب التفرد: "ليس هذا بمتصل" [البدر المنير (٢/ ٣١٥)، التهذيب (٤/ ٥٢٨)].
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وتعقبه مغلطاي بقوله: "وفيما قاله نظر، ذلك أن هذا حديث منقطع، فيه رجل مجهول" [شرح سنن ابن ماجه (١/ ١٣٠)].
وقال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٤٥٩): "وأبو سعيد قيل: لم يسمع من معاذ".
وقال المزي في الأطراف (٨/ ٤١٩): "أبو سعيد هذا لم يدرك معاذ بن جبل، والله أعلم".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٣١٥): "صححه ابن السكن حيث ذكره في صحاحه المأثورة، وفي ذلك نظر؛ فأبو سعيد هذا قيل: لم يسمع من معاذ فيكون منقطعًا".
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٤٨): "هذا إسناد ضعيف، فيه أبو سعيد الحميري المصري، قال ابن القطان: مجهول، وقال أبو داود والترمذي وغيرهما: روايته عن معاذ: مرسلة".
وضعفه عبد الحق الإشبيلي معلًا إياه بالانقطاع فقط، قال في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٥): "وأبو سعيد هو الحميري، ولم يسمع من معاذ".
فتعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ٤١/ ٦٩٢) لاقتصاره على إعلاله بالإرسال فقط فقال: "وأبو سعيد هذا: لا يعرف من غير هذا الإسناد ، فهو مجهول، فاعلم ذلك".
وفي التقريب (١١٥٣): "مجهول وروايته عن معاذ بن جبل مرسلة".
وفي الميزان (٤/ ٥٣٠): "لا يدرى من هو".
وانظر: الترغيب (١/ ٨٠)، والتلخيص (١/ ١٨٤)، التاريخ الكبير (٣/ ١٤١)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٢٠)، الثقات (٨/ ٢٢٣)، الإكمال (٣/ ٨٦)، اللسان (٣/ ٣١٦).
والحاصل: أن إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، وجهالة أبي سعيد الحميري.
• ومما رُوي في معناه [في الموارد]:
١ - حديث ابن عباس:
يرويه عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب:
عن ابن لهيعة، قال: حدثني ابن هبيرة، قال: أخبرني من سمع ابن عباس، يقول:
[ ١ / ٩٦ ]
سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "اتقوا الملاعن الثلاث" قيل: ما الملاعن يا رسول الله؛ قال: "أن يقعد أحدكم في ظل يستظل به، أو في طريق، أو في نقع ماء".
أخرجه أحمد (١/ ٢٩٩)، والسرقسطي في الدلائل (٢٨)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٠٨).
وإسناده ضعيف، لضعف ابن لهيعة، ولأجل الرجل المبهم راويه عن ابن عباس.
ويحتمل أن يكون هذا المبهم هو نفسه أبو سعيد الحميري الراوي عن معاذ.
فالنفس لا تطمئن لتعدد مخرج الحديثين، ذلك أن الحديثين مما تفرد بهما أهل مصر، روى حديث معاذ: حيوة بن شريح التجيبي المصري عن أبي سعيد الحميري، وروى حديث ابن عباس: عبد الله بن هبيرة السبئي المصري عمن سمع ابن عباس، وهنا يظهر احتمال كون الراوي عن معاذ وعن ابن عباس واحدًا، لا سيما والحميري: مجهول، فلذا لم يحفظه ابن هبيرة، ولهذا المعنى قال ابن منده في فتح الباب (٣٢١٧): "أبو سعيد الحميري: حدث عن: معاذ بن جبل، روى حديثه: حيوة بن شريح المصري. وقال ابن لهيعة: عن عبد الله بن هبيرة، عمن سمع ابن عباس".
وعلى فلا يكون حديث ابن عباس شاهدًا لحديث معاذ؛ لاتحاد المخرج، والله أعلم.
٢ - حديث ابن عمر:
يرويه الحكم بن مروان: حدثنا الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر - ﵁ - قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتخلى الرجل تحت شجرةٍ مثمرةٍ، ونهى أن يتخلى الرجل على ضفة نهرٍ جارٍ.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٥٨)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٦/ ٢٣٩٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٩٣).
قال العقيلي: "فيه رواية من غير هذا الوجه تقارب هذه الرواية" يعني: في الضعف.
وأخرج الطبراني بهذا الإسناد حديثين ثم قال: "لم يرو هذه الأحاديث عن ميمون إلا فرات، تفرد بها الحكم".
وقال ابن عدي: "ولفرات بن السائب غير ما ذكرت من الحديث، خاصة أحاديثه عن ميمون بن مهران: مناكير".
وقال أبو نعيم بعد أن أخرج ثلاثة أحاديث بهذا الإسناد: "هذه الأحاديث الثلاثة من مفاريد فرات بن السائب عن ميمون".
قلت: هو حديث باطل، فرات بن السائب: متروك، منكر الحديث، قال الإمام أحمد: "قريب من محمد بن زياد الطحان في ميمون، يُتَّهم بما يتهم به ذاك".
قلت: يعني: في الكذب والوضع على ميمون [اللسان (٦/ ٣٢٣)، سؤالات الميموني (٣٥٣)، التهذيب (٣/ ٥٦٥)].
[ ١ / ٩٧ ]
وانظر في الحكم بن مروان: اللسان (٣/ ٢٥٣) والتعليق عليه. تاريخ بغداد (٨/ ٢٢٥)، التعجيل (٢١٩).
• وفي الباب مما لا يصح، ولا يصلح شاهدًا لحديث معاذ في موارد الماء:
١ - جابر بن عبد الله:
وذكر في الشاهد منه التخلي في طريق الناس فقط.
أخرجه ابن ماجه (٣٢٩)، وابن خزيمة (٤/ ٢٥٤٨/١٤٤)، وأحمد (٣/ ٣٠٥ و٣٨١)، وعبد الرزاق (٥/ ١٦٠/ ٩٢٤٧) مرسلًا، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٠٦/ ٢٦٣٥٢)، وفي الأدب (١١٧)، وأبو يعلى (٤/ ١٥٣/ ٢٢١٩).
وأصله عند مسلم (١٩٢٦)، والترمذي (٢٨٥٨) من حديث أبي هريرة، بدون موضع الشاهد.
٢ - ابن عمر:
وذكر في الشاهد منه التخلي في طريق الناس فقط.
أخرجه ابن ماجه (٣٣٥)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (١٩٥٦ و٣٢٠٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨١/ ١٣١٢٠)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٥١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٤٠٧).
٣ - سعد بن أبي وقاص:
وفيه التخلي في طريق الناس فقط.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٠٦/ ٢٦٣٥٠)، وفي الأدب (١١٥)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٣/ ١٠٨٣/ ٧٨٦)، والدارقطني في العلل (٤/ ٣٧٨/ ٦٤١).
٤ - أبي هريرة:
رُوي عنه موقوفًا ومرفوعًا، بألفاظ مختلفة، وأسانيد متعددة [وفيها ذكر الطريق والظل والقبر]:
أخرجها إجمالًا: الحاكم (١/ ١٨٦)، والطيالسي (٢٥٤٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٠٦/ ٢٦٣٥١)، وفي الأدب (١١٦)، وأحمد بن منيع (٥/ ٣٤٠/ ٨٣٨ - مطالب)، والطحاوي (١/ ٥١٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٠١)، والبيهقي (١/ ٩٨)، والخطيب في تاريخه (٨/ ٣٥٥).
٥ - عبد الله بن عمرو:
في النهي عن التخلي تحت الشجرة المثمرة.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٢) في ترجمة عمر بن موسى الوجيهي، وهو في عداد من يضع الحديث [اللسان (٦/ ١٤٩)].
٦ - أبي أمامة:
في البول والتغوط على القبر.
[ ١ / ٩٨ ]
أخرجه الروياني (١٢١٨).
٧ - سراقة بن مالك:
وذكر في الشاهد منه الظل والطريق.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٥١٩٨/٢٤٠)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٥٥٩).
وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٥٣)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٧ / ٧٥)، وقد انفرد برفع هذا الحديث، وذكر زيادة الماء أو النهر: أحمد بن ثابت بن عتاب، الملقب فرخويه، وهو متهم [انظر: اللسان (١/ ٤١٤)].
ولا تخلو أسانيدها من مقال، وفي بعضها ضعف شديد جدًّا.
قال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٩): "قوله: "اتقوا اللاعنين": يريد الأمرين الجالِبَيْن للَّعن، الحاملَيْن الناس عليه، والداعيَيْن إليه؛ وذلك أن من فعلهما لُعن وشُتم، فلما صارا سببًا لذلك أضيف إليهما الفعل؛ فكان كأنهما اللاعنان، وقد يكون اللاعن أيضًا بمعنى الملعون، فاعل بمعنى مفعول، كلما قالوا: سر كاتم، أي: مكتوم، وعيشة راضية، أي: مرضية. والملاعن: مواضع اللعن. والموارد: طرق الماء، واحدها موردة. والظل هنا يراد به مُستظَل الناس الذي اتخذوه مقيلًا ومناخًا ينزلونه، وليس كل ظل يحرم القعود للحاجة تحته؛ فقد قعد النبي - ﷺ - لحاجته تحت حايش من نخل، وللحايش لا محالة ظل. وإنما ورد النهي عن ذلك في الظل يكون ذرى للناس ومنزلًا لهم"، وانظر: غريب الحديث (١/ ١٠٨)، شرح النووي (٣/ ١٦٠ - ١٦١)، البدر المنير (٢/ ٣١٥).
وقال القرطبي في المفهم (١/ ٥٢٤): "ويفهم من هذا: تحريم التخلى في كل موضع كان للمسلمين إليه حاجة، كمجتمعاتهم وشجرهم المثمر، وإن لم يكن له ظلال وغير ذلك".
***