٣٥ - . . . ثور، عن الحصين الحبراني، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما تخلَّل فلْيَلْفِظ، وما لاك بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط
[ ١ / ١٢٠ ]
فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج".
قال أبو داود: رواه أبو عاصم، عن ثور، قال: حصين الحميري، قال: ورواه عبد الملك بن الصباح، عن ثور، فقال: أبو سعد الخير.
قال أبو داود: أبو سعد الخير هو من أصحاب النبي - ﷺ -.
• حديث ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٣٣٧ و٣٣٨ و٣٤٩٨)، والدارمي (١/ ١٧٧/ ٦٦٢) و(٢/ ١٤٩/ ٢٠٨٧)، وابن حبان (٤/ ٢٥٧/ ١٤١٠)، والحاكم (٤/ ١٣٧)، وأحمد (٢/ ٣٧١)، والطبري في تهذيب الآثار "مسند ابن عباس" (١/ ٤٨٢/ ٧٦٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٢١ و١٢٢)، وفي المشكل (١/ ١٢٧)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٧٥/ ٤٨١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٩٤ و١٠٤)، وفي الخلافيات (٢/ ٣٦٧/٨٥)، وفي الشعب (٥/ ١٢٥/ ٦٠٥٣)، وفي الآداب (٦٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٧ - ١٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٢/ ١١٨/ ٣٢٠٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٢٩٠).
وفي رواية عيسى بن يونس عند أحمد: "عن أبي سعد الخير -وكان من أصحاب ابن عمر-".
قال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وصححه ابن حبان.
وقال النووي في المجموع (٢/ ٥٥)، وفي الخلاصة (٣١٢): "هذا حديث حسن".
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٢٠٦): "إسناده حسن".
وقال ابن الملقن في الدر المنير (٢/ ٣٠٢): "حديث صحيح".
قلت: وليس الأمر كما قالوا، أما أبو سعيد الخير: فقد اختلفوا فيه، فمنهم من قال: أبو سعيد، ومنهم من قال: أبو سعد، ورجح الدارقطني في العلل (٨/ ٢٨٣) قول من قال: أبو سعيد، فقال: "والصحيح: عن أبي سعيد".
وقال الحافظ في التهذيب (١٠/ ١٢٤): "الصواب التفريق بينهما، فقد نص على كون أبي سعد الخير صحابيًّا: البخاري وأبو حاتم وابن حبان والبغوي وابن قانع وجماعة، وأما أبو سعيد الحبراني فتابعي قطعًا، وإنما وهم بعض الرواة فقال في حديثه: عن أبي سعد الخير، ولعله تصحيف وحذف، والله تعالى أعلم"، وقال في التلخيص (١/ ١٩٠): "وقيل: إنه صحابي، ولا يصح"، لذا قال في التقريب (١١٥٣): "مجهول"، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٥٣٠): "ولا يُدرى من ذا، ولا مَن حصين".
وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبا زرعة عنه؟ فقال: لا أعرفه. فقلت: لقي أبا هريرة؟ قال: على هذا يوضع" [الجرح (٩/ ٣٧٨)].
[ ١ / ١٢١ ]
وعلى هذا فهو تابعي مجهول.
وأما حصين الراوي عنه: فمجهول أيضًا، قال ابن حجر: "مجهول" [التقريب (٢٥٦)]، وقال الذهبي: "لا يعرف" [الميزان (١/ ٥٥٥)]، وانظر: التلخيص (١/ ١٨٠).
وممن نص على ضعف هذا الحديث لجهالة هذين الراويين: ابن حزم وابن عبد البر: قال ابن حزم في المحلى (١/ ٩٩): "فإن [ابن] الحصين: مجهول، وأبو سعيد أو أبو سعد كذلك".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢١): "وهو حديث ليس بالقوي؛ لأن إسناده ليس بالقائم، فيه مجهولون".
وضعفه أيضًا البيهقي، فقد قال في الخلافيات: "ليس هذا بمشهور، ولا يعارض حديث سلمان المخرج في الصحيح، ولم يحتج بهذا الإسناد أحد منهما"، وقال في المعرفة (١/ ٢٠١): "ليس بالقوي"، وأشار إلى ذلك في السنن (١/ ١٠٤).
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٦): "في إسناده الحصين الحبراني، وليس بقوي".
وفي متن الحديث نكارة، ومخالفة للأحاديث الصحيحة، ألمح البيهقي إلى شيء منها. كما ضعفه الألباني في الضعيفة برقم (١٠٢٨).
• ومما صح في الاستتار:
١ - حديث جابر الطويل الذي رواه مسلم (٣٠١٢ - ٣٠١٤) وغيره، وتقدم ذكره تحت الحديث الثاني.
٢ - حديث عبد الله بن جعفر، قال: وكان أحب ما استتر به رسول الله - ﷺ - لحاجته هدفًا أو حائش نخل.
أخرجه مسلم (٣٤٢ و٢٤٢٩) وغيره، ويأتي عند أبي داود برقم (٢٥٤٩) إن شاء الله تعالى.
***