٣ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد: أخبرنا أبو التياح، قال: حدثني شيخ قال: لما قدم عبد الله بن عباس البصرة، فكان يحدث عن أبي موسى، فكتب عبد الله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء، فكتب إليه أبو موسى: إني كنت مع رسول الله -ﷺ- ذات يوم، فأراد أن يبول فأتى دَمِثًا في أصل جدارٍ، فبال، ثم قال -ﷺ-: "إذا أراد أحدُكم أن يبولَ؛ فلْيَرْتَدْ لبوله موضعًا".
• حديث منكر
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في سننه الكبرى (١/ ٩٣).
ورواه شعبة بن الحجاج، عن أبي التياح: حدثني رجل أسود طويل -قال: جعل أبو التياح ينعته-، أنه قدم مع ابن عباس البصرة، فكتب إلى أبي موسى، فكتب إليه أبو موسى: أن رسول الله -ﷺ- كان يمشي فمال إلى دَمِثٍ في جنب حائطٍ فبال، ثم قال: "كان بنو إسرائيل إذا بال أحدهم؛ فأصابه شيء من بوله؛ يتبعه، فقرضه بالمقاريض" وقال: "إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله".
أخرجه الحاكم (٣/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، وأحمد (٤/ ٣٩٦ و٣٩٩ و٤١٤)، والطيالسي (٥١٩)، والروياني (٥٥٨)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢٩)، والبيهقي (١/ ٩٣).
وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل شيخ أبي التياح المبهم؛ فإنى لإسناده الصحة التي وصفه بها الحاكم حيث قال: "صحيح الإسناد".
• والمحفوظ عن أبي موسى: هو ما رواه منصور، عن أبي وائل، قال: كان أبو موسى يشدد في البول، ويبول في قارورة، ويقول: إن بني إسرائيل كان إذا أصاب جلدَ أحدِهم بولٌ قرضه بالمقاريض. فقال حذيفة: لوددت أن صاحبكم لا يشدد هذا التشديد، فلقد رأيتني أنا ورسول الله -ﷺ- نتماشى، فأتى سُباطةً خلف حائطٍ، فقام كما يقوم أحدكم فبال، فانتبذت منه، فأشار إليَّ فجئت فقمت عند عقبه حتى فرغ.
أخرجه البخاري (٢٢٦)، ومسلم (٢٧٣/ ٧٤)، وأبو نعيم (٦٢٦)، وابن حبان (١٤٢٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٥)، والروياني (٢٥٩) وغيرهم. وقد تقدم تخريجه قريبًا.
فحكاية فعل بني إسرائيل: موقوف من كلام أبي موسى، وقد ورد مرفوعًا فيما رواه الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، قال: انطلقت أنا وعمرو بن
[ ١ / ٢٣ ]
العاص إلى النبي -ﷺ-، فخرج ومعه درقة، ثم استتر بها، ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فسمع ذلك، فقال: "ألم تعلموا ما لقِيَ صاحبُ بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البولُ قطعوا ما أصابه البولُ منهم، فنهاهم، فعذب في قبره".
أخرجه أبو داود (٢٢)، والنسائي (١/ ٢٧/ ٣٠)، وابن ماجه (٣٤٦)، والحاكم (١/ ٢٩٤)، وأحمد (٤/ ١٩٦)، والحميدي (٨٨٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٥٢/ ٢٥٨٨)، وأبو يعلى (٩٣٢)، والبيهقي (١/ ١٠٤).
وهذا إسناد صحيح، إن كان زيد بن وهب سمعه من عبد الرحمن بن حسنة، فإن زيدًا: ثقة مخضرم.
• وأما الاستتار من البول: فثابت في أحاديث، منها:
حديث ابن عباس: قال: مر رسول الله -ﷺ- على قبرين فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله".
متفق عليه [البخاري (٢١٦ و٢١٨ و١٣٦١ و١٣٧٨ و٦٠٥٢ و٦٠٥٥)، مسلم (٢٩٢)].
* * *