٤٣ - . . . عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - دخل حائطًا، ومعه غلام معه مِيضَأة، وهو أصغرنا، فوضعها عند السِّدرة، فقضى حاجته، فخرج علينا، وقد استنجى بالماء.
• متفق عليه.
أخرجه البخاري (١٥٠ و١٥١ و١٥٢ و٢١٧ و٥٠٠)، ومسلم (٢٧٠)، وأبو عوانة (١/ ١٦٧/ ٤٩١ - ٤٩٤) و(١/ ١٨٨/ ٥٩٥ - ٥٩٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٢٥/ ٦٢١ - ٦٢٣)، والنسائي (١/ ٤٢/ ٤٥)، والدارمي (١/ ١٨٢/ ٦٧٥ و٦٧٦)، وابن خزيمة (١/ ٤٦/ ٨٤ - ٨٧)، وابن حبان (٤/ ٢٨٩/ ١٤٤٢)، وابن الجارود (٤١)، وأحمد (٣/ ١١٢ و١٧١ و٢٠٣ و٢٥٩ و٢٨٤)، والطيالسي (٢١٣٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٤١/ ١٦٢١)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٢٦٩ - ١٢٧٢)، وابن المنذر (١/ ٣٥٦/ ٣٢٠)، وابن حزم (١/ ٩٧)، والبيهقي (١/ ١٠٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٨٩/ ١٩٥)، وابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٥٣٤ و٥٣٥).
وفي لفظ للبخاري ومسلم: كان رسول اللَّه - ﷺ - يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغُلامٌ نَحْوِي إداوةً من ماء وعَنَزة، فيستنجي بالماء.
***
٤٤ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء: أخبرنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "نزلت هذه الآية في أهل قباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية".
• حديث غريب من هذا الوجه، والمتن مروي عن عدد من الصحابة بأسانيد يقوي بعضها بعضًا.
أخرجه من طريق أبي كريب محمد بن العلاء:
الترمذي (٣١٠٠)، وابن ماجه (٣٥٧)، وأبو يعلى في المعجم (٤٤)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٣٣٢/ ٥٦٣٩ - أطرافه)، والبيهقي (١/ ١٠٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢٢)، والبغوي في التفسير (٢/ ٣٢٨)، والمزي في التهذيب (٣٢/ ٥٠٢).
قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
[ ١ / ١٥٧ ]
وقال الدارقطني: "تفرد به يونس بن الحارث الطائفي عن إبراهيم، وتفرد به معاوية بن هشام عنه".
وقال ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ١٠٥): "وإبراهيم هذا مجهول الحال، لا يُعرف روى عنه غير يونس بن الحارث، ويونس بن الحارث هو الطائفي: ضعيف، قال فيه ابن معين: "لا شيء"، وبيَّن ابن حنبل حاله فقال: "مضطرب الحديث"، وحكى أبو أحمد عن ابن معين أنه قال فيه: "ضعيف"، وعنه قول آخر: "إنه ليس به بأس، يكتب حديثه"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وعندي أنه لم تثبت عدالته، وليس له من الحديث إلا اليسير، قاله ابن عدي، والجهل بحال إبراهيم بن [أبي] ميمونة كافٍ في تعليل الخبر المذكور. فاعلم ذلك" اهـ كلامه. وانظر أيضًا: بيان الوهم (٥/ ٦٥٨).
قلت: هو كما قال الترمذي؛ ففي تفرد إبراهيم بن أبي ميمونة [وهو مجهول الحال. التقريب (١١٧)] عن أبي صالح السمان: نكارة [وانظر: إكمال مغلطاي (١/ ٣٠٦)].
ويونس بن الحارث الطائفي: المتفرد به عنه: ضعيف [التهذيب (٩/ ٤٥٨)، الميزان (٤/ ٤٧٩)، سؤالات ابن أبي شيبة (١٤٦)، تاريخ الدوري (٣/ ٧٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٧)، المجروحين (٣/ ١٤٠)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٤٦١)، التقريب (١٠٩٨)].
والمتفرد به عن يونس: معاوية بن هشام: صدوق له أوهام، قال أحمد بن حنبل: "هو كثير الخطأ" [التهذيب (٨/ ٢٥٢)، الميزان (٤/ ١٣٨)، إكمال مغلطاي (١١/ ٢٧٧)، التقريب (٩٥٦)].
وعليه: فهو حديث غريب.
وضعف إسناده الحافظ في التلخيص (١/ ١٩٩)، ووهم فصححه في الفتح (٧/ ٢٨٩) فلم يصب، وقال النووي في المجموع (٢/ ١١٥): "إسناده ضعيف".
• وقد رُوي من حديث جابر، وأنس، وأبي أيوب، ومحمد بن عبد الله بن سلام، وعويم بن ساعدة، وخزيمة بن ثابت، وابن عباس، وسهل الأنصاري، والحسن مرسلًا، وغيرهم:
١ - أما حديث جابر وأنس وأبي أيوب:
فيرويه عتبة بن أبي حكيم الهمداني، عن طلحة بن نافع [أبي سفيان]، أنه حدثه قال: حدثني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاريون - ﵃ -: أن هذه الآية لما نزلت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال رسول الله - ﷺ -: "يا معشر الأنصار! إن الله قد أثنى عليكم خيرًا في الطهر، فما طهوركم هذا؟ " قالوا: يا رسول الله نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، فقال رسول الله - ﷺ -: "فهل مع ذلك غيره؟ " قالوا: لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء، قال: "فهو ذلك، فعليكموه". وفي رواية: كنا إذا خرجنا من الغائط استنجينا بالليف والشيح، فنجد لذلك مضاضة، فتطهرنا بالماء.
[ ١ / ١٥٨ ]
أخرجه ابن ماجه (٣٥٥)، والحاكم (١/ ١٥٥) و(٢/ ٣٣٤)، وابن الجارود (٤٠)، والضياء في المختارة (٩/ ٢١٦/ ٢٢٣١)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٧ و٣٨/ ١٥٧ و١٥٨)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧/ ٣٢١)، والطحاوي في المشكل (١٢/ ١٧٥/ ٤٧٤٠)، وفي أحكام القرآن (١/ ١٣١/ ١٨٢)، وابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ١٨٨٢/ ١٠٠٧٩)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤١٥ و٤١٦/ ٧٣٠ و٧٣١)، والدارقطني (١/ ٦٢)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١٨/ ٢٧٤٧)، وفي السنن (١/ ١٠٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
قال الحاكم: "هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة. . ."، وقال في الموضع الآخر: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقد صححه ابن الجارود والضياء.
وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢١٩): "وسنده حسن، وعتبة بن أبي حكيم فيه مقال. . .".
وقال النووي في المجموع (٢/ ١١٦): "إسناد صحيح"، وقال في الخلاصة (٣٧٢): "رواه البيهقي بإسناد جيد".
وأخطؤوا في ذلك، وأصاب من ضعَّفه:
قال الدارقطني عقبه: "عتبة بن أبي حكيم: ليس بقوي".
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٥٣): "هذا إسناد ضعيف؛ عتبة بن أبي حكيم: ضعيف، وطلحة لم يدرك أبا أيوب".
وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٠٠): "وإسناده ضعيف".
وانظر: تعقب ابن التركماني للبيهقي في الجوهر النقي.
• ونرجع مرة أخرى إلى سياق كلام النووي في بيان حجته في تصحيح هذا الإسناد؛ إذ يقول: "إسناد صحيح؛ إلا أن فيه عتبة بن أبي حكيم، وقد اختلفوا في توثيقه، فوثقه الجمهور، ولم يبين من ضعفه سبب ضعفه، والجرح لا يقبل إلا مفسرًا، فيظهر الاحتجاج بهذه الرواية".
قلت: نعم، عتبة وثقه أكثرهم؛ فقد وثقه مروان بن محمد الطاطري، وابن معين في رواية الدوري والغلابي، ويعقوب بن سفيان، وأبو القاسم الطبراني، وقال دحيم: "لا أعلمه إلا مستقيم الحديث"، وقال أبو حاتم: "صالح، لا بأس به"، وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به" وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره أبو زرعة الدمشقي في نفر ثقات.
وضعفه ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة وأبي داود: قال أبو داود: سألت يحيى بن معين؟ فقال: "والله الذي لا إله إلا هو إنه لمنكر الحديث"، وقال ابن أبي حاتم: "كان أحمد يوهنه قليلًا"، وضعفه النسائي ومحمد بن عوف الطائي وابن المديني، ولينه الدارقطني، وقال الجوزجاني: "غير محمود في الحديث، يروي عن أبي سفيان طلحة بن
[ ١ / ١٥٩ ]
نافع حديثًا يجمع فيه جماعة من أصحاب النبي - ﷺ -، لم نجد منها عند الأعمش ولا عند غيره مجموع".
فالجرح هنا مقدم على التعديل، فإن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل أو ذهل عنها، وحجتنا في تقديم الجرح هنا هو مجيئه مفسرًا، فقول ابن معين -في رواية أبي داود عنه-: منكر الحديث؛ يدل على اطلاعه على ما خالف فيه الثقات، أو تفرد عنهم بما لا يحتمل، وقد جاء هذا التفسير جليًّا في كلام الجوزجاني، ويزيده إيضاحًا قول ابن أبي حاتم في المراسيل (٣٥٩): "سمعت أبي يقول: وذكر حديثًا رواه عتبة بن أبي حكيم عن أبي سفيان طلحة بن نافع قال: حدثني أبو أيوب وأنس وجابر عن النبي - ﷺ -، حديثين. قال أبي: لم يسمع أبو سفيان من أبي أيوب شيئًا، فأما جابر: فإن شعبة يقول: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث. قال أبي: وأما أنس: فإنه يحتمل، ويقال: إن أبا سفيان أخذ صحيفة جابر عن سليمان اليشكري".
وبذا يظهر أن عتبة قد أخطأ في هذا الحديث بجمع هؤلاء الثلاثة، وأخطأ بذكر سماع أبي سفيان من أبي أيوب وجابر، ولم يسمع أبو سفيان شيئًا من أبي أيوب، ولم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، والباقي كتاب، وليس هذا من الأربعة التي سمعها [انظر: التهذيب (٤/ ١١٩)، هدي الساري (٤٣١)].
ثم إن عتبة: أُردني، وطلحة بن نافع: واسطي نزل مكة، تفرد به عتبة عن طلحة دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم، لا سيما راويته الأعمش.
وعتبة وإن كان حسن الحديث إلا أنه أخطأ في هذا الحديث، وعليه: فالصواب مع الذين ضعفوه، والله أعلم.
[انظر في ترجمة عتبة بن أبي حكيم: الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٠)، أحوال الرجال (٣٠٩)، التهذيب (٥/ ٤٥٦)، الميزان (٣/ ٢٨)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٥٦)، سؤالات الآجري (٥/ ق ٢١)، سؤالات ابن أبي شيبة (٢٢٨)، المراسيل (٣٥٩)، جامع التحصيل (٣١٣)، تحفة التحصيل (١٥٩)، مغاني الأخيار (٢/ ٦٩٥)، إكمال مغلطاي (٩/ ١٢٢)، تاريخ دمشق (٣٨/ ٢٢٨ - ٢٣٤)].
• ولحديث أبي أيوب إسناد آخر إلا أنه واهٍ:
يرويه عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن عطاء بن أبي رباح وأبي سورة، عن عمه أبي أيوب قال: قالوا يا رسول الله! من هؤلاء الذين قال الله ﷿: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: "كانوا يستنجون بالماء، وكانوا لا ينامون الليل كله".
أخرجه الحاكم (١/ ١٨٨)، وابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ١٨٨٣/ ١٠٠٨١)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٧٩/ ٤٠٧٠).
وهذا حديث منكر؛ واصل بن السائب: متروك؛ منكر الحديث، يروي عن عطاء ما
[ ١ / ١٦٠ ]
ليس من حديثه. [التهذيب (٩/ ١١٥)، الميزان (٤/ ٣٢٨)، المجروحين (٣/ ٨٣)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٤١)].
وأبو سورة ابن أخي أبي أيوب: منكر الحديث، لا يعرف له سماع من أبي أيوب. [التهذيب (١٠/ ١٣٩)].
٢ - وأما حديث محمد بن عبد الله بن سلام:
فيرويه مالك بن مغول، قال: سمعت سيارًا أبا الحكم غير مرة، يحدث عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - علينا -يعني: قباء - قال: "إن الله ﷿ قد أثنى عليكم في الطهور خيرًا، أفلا تخبروني؟ " قال: يعني قوله: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]، قال: فقالوا: يا رسول الله إنا نجده مكتوبًا علينا في التوراة: الاستنجاء بالماء.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٨)، وأحمد (٦/ ٦) واللفظ له. وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤١/ ١٦٣٠)، وفي المسند (٦٩٠)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٦/ ١٥٠)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٤٧٦ و٤٧٧/ ١٧٢٤٢ و١٧٢٤٣ و١٧٢٥٤)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ١٣١/ ١٨١)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٢٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٧٦/ ٦٥٩).
• واختلف فيه على مالك بن مغول:
أ- فرواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت. التقريب (٢٦٧)]، وعبد الله بن المبارك [ثقة ثبت فقيه إمام. التقريب (٥٤٠)]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة فاضل. التقريب (٩١١)]، وعنبسة بن عبد الواحد [ثقة عابد. التقريب (٧٥٦)]، ومحمد بن سابق [صدوق. التقريب (٨٤٦)]، ويحيى بن آدم [ثقة حافظ فاضل. التقريب (١٠٤٧)]: رواه ستتهم عن مالك به هكذا.
وأخطأ أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد [وهو ضعيف] على يحيى بن آدم فقال: "قال يحيى: ولا أعلمه إلا عن أبيه" يعني: عبد الله بن سلام.
أخرجه ابن جرير (٦/ ٤٧٦/ ١٧٢٤٤).
قال في الإصابة (٣/ ٣٧٩): "وأخرجه البغوي عن أبي هشام الرفاعي عن يحيى بن آدم عن مالك بن مغول كذلك لكن قال فيه: لا أعلمه إلا عن أبيه. قال أبو هشام: وكتبته من أصل كتاب يحيى بن آدم ليس فيه: عن أبيه".
ب- وخالف هؤلاء الثقات: سلمة بن رجاء [وهو في الأصل صدوق إلا أنه ينفرد عن الثقات بأحاديث لا يتابع عليها. التهذيب (٣/ ٤٣١)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٠)، الميزان (٢/ ١٨٩)]، فرواه عن مالك به، إلا أنه زاد في الإسناد: عن أبيه؛ يعني: عبد الله بن سلام.
[ ١ / ١٦١ ]
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣٨١ - قطعة من ج ١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٧٧/ ٦٦٠).
وهي رواية شاذة، والمحفوظ ما رواه جماعة الحفاظ، بدون ذكر عبد الله بن سلام، ومحمد بن عبد الله بن سلام: له رؤية واختلف في سماعه، فحديثه مرسل [انظر: الإصابة (٣/ ٣٧٨)، الاستيعاب (٣/ ٤٣)، الأسد (٥/ ١٠١)، المعرفة (١/ ١٧٦)، الإنابة (٢/ ١٦٣)، التاريخ الكبير (١/ ١٨)، الثقات (٣/ ٣٦٤)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٧)].
• خالف مالك بن مغول [وهو كوفي ثقة ثبت. التقريب (٩١٧)]: زيدُ بن أبي أنيسة [الجزري، ثقة له أفراد. التقريب (٣٥٠)]، وأخوه يحيى بن أبي أنيسة [متروك. التهذيب (٩/ ٢٠٣)، الميزان (٤/ ٣٦٤)]، فروياه عن سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه به.
فزادا في الإسناد عبد الله بن سلام.
أخرج حديثهما: أبو نعيم في المعرفة (١/ ١٧٧/ ٦٦١ و٦٦٢)، وأخرج الطبراني في المعجم الكبير (٣٨٢ - قطعة من ج ١٣) حديث يحيى بن أبي أنيسة وحده.
قال أبو نعيم في إسناد زيد:
حدثنا بحديث زيد: محمد بن إبراهيم: ثنا الحسن بن محمد بن حماد: ثنا محمد بن وهب: ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن سيار به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات مشهورون؛ غير شيخ أبي نعيم؛ فإني لم أميزه، وأبو نعيم يحدث عن جماعة ممن اسمه: محمد بن إبراهيم [انظر: الحلية (٥/ ٣٤٥) و(٦/ ٣٢٩) و(٧/ ٧١) و٢٩٣) و(٨/ ٣٣٨) و(٩/ ٨٠ و٨٤ و١٢٢ و١٣١) (١٠/ ٤٠٦)] وقد أكثر عن محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان أبي بكر المقرئ، فإن كان هو فهو أحد الأعلام المشهورين، قال عنه أبو نعيم: "محدث كبير ثقة أمين صاحب مسانيد وأصول. . ." وقال ابن مردويه: "ثقة مأمون صاحب أصول" [تاريخ أصبهان (٢/ ٢٩٧)، السير (١٦/ ٣٩٨)، وغيرهما].
وأما شيخ شيخه فإني لم أقف له على ترجمة سوى ما في تاريخ أصبهان (١/ ٢٧٠)، فإنها ترجمة مختصرة جدًّا، ولم يذكر فيها جرحًا ولا تعديلًا.
وعلى تقدير كون هذا الإسناد محفوظًا، فإن مالك بن مغول أثبت من زيد بن أبي أنيسة، وعليه فالمحفوظ عن سيار أبي الحكم: بدون ذكر عبد الله بن سلام.
وأما رواية يحيى بن أبي أنيسة فإنها مُطَّرحة لا تسوي شيئًا؛ فيحى: متروك، والراوي عنه: المحاربي: مدلس وقد عنعنه.
• وقد اختلف فيه على شهر بن حوشب أيضًا:
١ - فرواه سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام به هكذا، كما تقدم في المحفوظ عن سيار مرسلًا.
[ ١ / ١٦٢ ]
٢ - ورواه ليث بن أبي سليم [وهو ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن شهر، عن رجل من الأنصار من أهل قباء به.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٨).
وأسنده عن ليث أحد الكذابين: يحيى بن العلاء الرازي البجلي [رمى بالوضع. التقريب (١٠٦٣)]، فرواه عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة مرفوعًا بنحوه.
أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢١/ ٧٥٥٥)، وفي الأوسط (٣/ ٢٣١/ ٣٠٠٧).
٣ - ورواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن شهر، قال: لما نزل: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]، قال رسول الله - ﷺ -: "ما الطهور الذي أثنى الله عليكم؟ " قالوا: يا رسول الله! نغسل أثر الغائط.
أخرجه ابن جرير (٦/ ٤٧٦/ ١٧٢٣٩).
لكن هنه الرواية شاذة، والمحفوظ عن قتادة: مرسل بدون ذكر شهر فيه، كذا رواه عن قتادة: سعيد بن أبي عروبة ومعمر، وسعيد أثبت الناس في قتادة.
أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٥/ ١٤٧)، وابن جرير (١٧٢٤٠ و١٨٢٤١).
٤ - ورواه داود بن أبي هند [ثقة متقن، كان يهم بآخره. التقريب (٣٠٩)]، قال: أخبرني شهر بن حوشب، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] مشى رسول الله - ﷺ - إلى أهل ذلك المسجد، فقال: "إني رأيت الله يحسن عليكم الثناء، فما بلغ من طهوركم؟ " قالوا: نستنجي بالماء.
أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٦/ ١٤٩)، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٣/ ٩٢)، والدارقطني في العلل (٨/ ٣٣٤/ ١٦٠٤).
هكذا رواه داود عن شهر مرسلًا، وأفحش في الخطأ: عبيد الله بن تمام [ضعيف، يروي عن داود أحاديث مقلوبة. الميزان (٣/ ٤)، اللسان (٤/ ١١٤)]، فرواه عن داود، عن شهر، عن أبي هريرة مرفوعًا.
أخرجه الدارقطني في الأفراد (٥/ ٢٠٤/ ٥١٦٤ - أطرافه)، وذكره في العلل (٨/ ٣٣٤).
قال في الأفراد: "تفرد به عبيد الله بن تمام عن داود بن أبي هند عنه".
قلت: هذا منكر، والمعروف عن داود: مرسل.
• ورواه أيضًا من حديث عبد الله بن سلام:
سلام الطويل [هو المدائني: متروك، روى أحاديث منكرة. التهذيب (٢/ ١٣٧)، الميزان (٢/ ١٧٥)]، عن زيد العمي [هو: ابن الحواري: ضعيف. التقريب (٢١٢)]، عن أبي عثمان الأنصاري [المدني، قاضي مرو: ثقة. التهذيب (٤/ ٥٥٣)]، عن ابن عمر، عن عبد الله بن سلام، أنه قال: يا رسول اللَّه! إنا كنا قبلك أهل كتاب، وإنا نؤمر بغسل الغائط والبول، فقال النبي - ﷺ -: "إن اللَّه قد رضي عنكم، وأثنى عليكم، وأحبكم، فلا تدَعوه".
[ ١ / ١٦٣ ]
أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ١٤٣/ ٩٣٦٣)، قال: حدثنا هارون بن سليمان [مجهول الحال. الإكمال (٢/ ٢٦٠)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٣١٧)، مجمع الزوائد (٤/ ٧٢)]: نا زهير بن عباد: نا سلام الطويل به.
قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن ابن عمر عن عبد الله بن سلام إلا بهذا الإسناد، تفرد به زهير بن عباد".
قلت: زهير: صدوق يخطئ [اللسان (٣/ ٥٢٨)، التهذيب (١/ ٦٣٥)، تاريخ دمشق (١٩/ ١٠٨)]، لكن آفته سلام الطويل، وزيد العمي، فالإسناد واهٍ، وهو حديث باطل بهدا الإسناد.
• ورواه بعضهم فجعله من مسند محمد بن عبد الله بن أُبي بن سلول: أخرجه ابن منده في الصحابة. وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٩٩/ ٧٠٤).
وإسناده ساقط، قال ابن منده: "غريب، لا يعرف إلا من حديث جعفر بن عبد الله السالمي، عن الربيع بن بدر، عن راشد الحماني، وأن الثلاثة ضعفاء" [وفي العبارة تصحيف أصلحته]، وقال أبو نعيم: "صوابه محمد بن عبد الله بن سلام، وقد تقدم، وهم فيه جعفر" [وانظر: أسد الغابة (٥/ ٩٥)، الإنابة (٢/ ١٦٣)، الإصابة (٦/ ٢٠)].
• وباستثناء الضعيف [الطريق الثانية]، والشاذ [الطريق الثالثة]، يبقى لنا الترجيح بين الطريق الأولى، والطريق الرابعة، فيقال بأن كلًّا من سيار أبي الحكم وداود بن أبي هند: بصري ثقة ثبت.
وعليه: فالحمل فيه على شهر فإن فيه ضعفًا، وكان يضطرب في هذا الحديث، وقد يقال بأن شهرًا كان ينشط أحيانًا فيسنده إلى محمد بن عبد الله بن سلام، وأحيانًا يرسله.
ولما سئل الدارقطني عن حديثه ذكر الاختلاف فيه ولم يقض فيه بشيء [العلل (٨/ ٣٣٤)]، وكذا البخاري في تاريخه، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٣٧٤): "ويختلف في إسناد حديثه هذا، ومنهم من يجعله مرسلًا".
وأما أبو زرعة الرازي فقال: "الصحيح عندنا -والله أعلم-: عن محمد بن عبد الله بن سلام قط، ليس فيه: عن أبيه" [علل ابن أبي حاتم (١/ ٤٣/ ٩٢)]، فالله أعلم.
٣ - وأما حديث عويم بن ساعدة:
فيرويه أبو أويس: ثنا شرحبيل بن سعد، عن عويم بن ساعدة الأنصاري أنه حدثه: أن النبي - ﷺ - أتاهم في مسجد قباء فقال: "إن الله ﵎ قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ " قالوا: والله! يا رسول الله ما نعلم شيئًا؛ إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٤٥/ ٨٣)، والحاكم (١/ ١٥٥)، وأحمد (٣/ ٤٢٢)، وابن جرير (١٧٢٤٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٤٠/ ٣٤٨)، وفي الأوسط (٦/ ٨٩/ ٥٨٨٥)،
[ ١ / ١٦٤ ]
وفي الصغير (٢/ ٨٦/ ٨٢٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢١١٧/ ٥٣٢٢).
صححه ابن خزيمة، وصحح الحاكم إسناده، وقال الطبراني: "لا يُروى عن عويم إلا بهذا الإسناد تفرد به أبو أويس"، وذكره النووي في قسم الصحيح من الخلاصة (٣٧١).
قلت: أبو أويس: هو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدني: صدوق يهم ويخالف في بعض حديثه [التهذيب (٤/ ٣٦٠)، الميزان (٢/ ٤٥٠)].
وقد خالفه بعض من اتُّهم:
فرواه إبراهيم بن محمد، وأبو بكر بن أبي سبرة، عن شرحبيل بن سعد، قال: سمعت خزيمة بن ثابت يقول: نزلت هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط.
أخرجه ابن جرير الطبري (١٧٢٤٦)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٠٠/ ٣٧٩٣).
وهذا باطل؛ أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة: متروك، ورموه بالوضع [التهذيب (١٠/ ٣٠)، الميزان (٤/ ٥٠٣)، التقريب (١١١٦)، المغني (٢/ ٥٧٣)]، والذي من طبقته ممن اسمه إبراهيم بن محمد، هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: متروك؛ كذبه جماعة [التهذيب (١/ ١٧٦ و١٧٩)، الميزان (١/ ٥٧)].
وعليه: فالمعروف هو حديث أبي أويس عن شرحبيل بن سعد عن عويم بن ساعدة: وإسناده ضعيف؛ شرحبيل بن سعد: ضعيف [التهذيب (٣/ ٦١١)، الميزان (٢/ ٢٦٦)، إكمال مغلطاي (٦/ ٢٢٧)] ولا يصح سماعه من عويم بن ساعدة؛ فإن عويمًا توفي في خلافة عمر على الصحيح [انظر: التاريخ الأوسط (١/ ١٢٥)، طبقات ابن سعد (٣/ ٤٥٩)، مشاهير علماء الأمصار (١٠٧)، الثقات (٣/ ٣١٦)، الاستيعاب (٣/ ١٧١)، السير (١/ ٥٠٣)، الإصابة (٣/ ٤٤)، وغيرها]، وعمر بن الخطاب - ﵁ -: توفي سنة ثلاث وعشرين، وأما شرحبيل بن سعد فقد توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة [الثقات (٤/ ٣٦٥)، مولد العلماء (١/ ٢٨٨)، التهذيب (٣/ ٦١١)]، قال ابن المديني: "أتى لشرحبيل أكثر من مائة سنة"، فأنى له السماع من عويم، قال مغلطاي في إكماله (٦/ ٢٢٨): "وزعم المزي وقبله الحاكم أن روايته عن عويم بن ساعدة متصلة؛ فلهذا صححها الحاكم وفي ذلك نظر، وذلك أن عويمًا توفي في حياته - ﷺ - وقيل: في خلافة عمر، وأيًّا ما كان فسماعه منه متعذر فينظر".
٤ - وقد روى ذلك من حديث ابن عباس:
يرويه محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله - ﷺ - إلى عويم بن ساعدة، فقال: "ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به؟ " فقالوا: يا نبي الله! ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره -أو قال: مقعدته-، فقال النبي - ﷺ -: "ففي هذا".
أخرجه الحاكم (١/ ١٨٧)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٧/ ١٥٤)، والطبراني
[ ١ / ١٦٥ ]
في الكبير (١١/ ٦٧/ ١١٠٦٥)، والبيهقي في السنن (١/ ١٠٥)، وفي المعرفة (١/ ٢٠٢/ ١٤٤).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد حدث به سلمة بن الفضل هكذا عن محمد بن إسحاق، وحديث أبي أيوب شاهده".
قلت: لم يخرج مسلم بهذا الإسناد شيئًا.
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢١٢): "رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن؛ إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه".
قلت: الأعمش لم يسمع من مجاهد إلا أحاديث معدودة، والباقي دلسه عن مجاهد، فما صرح فيه بالسماع قبلناه، وما لم يصرح فيه بالسماع فمما لم يسمعه من مجاهد، وسيأتي تحرير هذه المسألة في الحديث الآتي برقم (٤٨٩) إن شاء الله تعالى [انظر: علل الترمذي الكبير (٤٧ و٤٩)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٥٥/ ٣٦٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٣٢٧/ ١٥٧٠)، من كلام أبي زكريا في الرجال (٥٩)، الجرح والتعديل (١/ ٢٢٤ و٢٢٧ و٢٤١)، العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٢١٠/ ٢١١٩)، الكامل لابن عدي (٢/ ٢٢٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٥٣)، جامع التحصيل (١٨٩)، تحفة التحصيل (١٣٦)، الإكمال لمغلطاي (٦/ ٩٢)، التهذيب (٢/ ١١١)].
وعليه: فهو إسناد صالح في المتابعات، وبه يعتضد طريق أبي أويس الذي صححه ابن خزيمة والحاكم ويصير به حسنًا لغيره، والله أعلم.
وانظر: أسانيد أخرى لحديث عويم: تفسير ابن أبي حاتم (٦/ ١٨٨٢/ ١٠٠٨٠)، جامع البيان لابن جرير (٦/ ٤٧٧/ ١٧٢٥٠ و١٧٢٥٢)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٤١/ ١٦٢٩).
• ولحديث ابن عباس طريق آخر:
رواه البزار في مسنده (١/ ٥٥/ ١٥٠ - مختصر زوائد البزار)، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب: ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، قال: وجدت في كتاب أبي: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]، فسألهم رسول الله - ﷺ -، فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء.
قال البزار: "لا نعلم أحدًا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه".
قلت: هو حديث باطل، ليس له أصل من حديث الزهري، لتفرد محمد بن عبد العزيز به عن الزهري، ولا يحتمل من مثله هذا التفرد، فإنه: متروك، منكر الحديث [اللسان (٧/ ٣٠٥)]، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الذي يروي عن أبي الزناد والزهري وهشام بن عروة وغيرهم؟ فقال أبو حاتم: "هم
[ ١ / ١٦٦ ]
ثلاثة إخوة: محمد بن عبد العزيز وعبد الله بن عبد العزيز وعمران بن عبد العزيز، وهم: ضعفاء الحديث، ليس لهم حديث مستقيم، وليس لمحمد عن أبي الزناد والزهري وهشام بن عروة حديث صحيح" [الجرح (٨/ ٧)].
وابنه أحمد لم أقف له على ترجمة.
وشيخ البزار: عبد الله بن شبيب: أخباري علامة، لكنه واهٍ، قال أبو أحمد الحاكم: "ذاهب الحديث"، وكان يسرق الحديث، قال ابن حبان: "يقلب الأخبار ويسرقها" [الميزان (٢/ ٤٣٨)، اللسان (٣/ ٣٧٠)] [وانظر: نصب الراية (١/ ٢١٨)، البدر المنير (٢/ ٣٧٤)، التلخيص (١/ ١٩٩)، الدراية (١/ ٩٦)].
٥ - وأما حديث سهل الأنصاري:
فيرويه ابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٧/ ١٥٥)، قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا يزيد بن عياض، عن الوليد بن أبي سندر الأسلمي، عن يحيى بن سهل الأنصاري، عن أبيه: أن هذه الآية نزلت في ناس من أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]. موقوف. وانظر: الإصابة (٣/ ٢٠٨).
وهذا حديث موضوع، يزيد بن عياض، هو: ابن جُعدُبة: متروك، منكر الحديث، كذبه مالك وابن معين والنسائي [التهذيب (٤/ ٤٢٥)، الميزان (٤/ ٤٣٦)]، وابن أبي سندر: هو الوليد بن سعيد بن أبي سندر الأسلمي: مجهول [انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٦)، التاريخ الكبير (٣/ ٣٤)، الثقات (٥/ ٤٩٢)، الطبقات الكبرى (٢٧٩ - القسم المتمم)].
٦ - وأما مرسل الحسن:
فيرويه ابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٤٧٧/ ١٧٢٥٣)، قال: حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن هشام بن حسان، قال: حدثنا الحسن، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]، قال رسول اللَّه - ﷺ -: "ما هذا الذي ذكركم الله به في أمر الطهور فأثنى به عليكم؟ " قالوا: نغسل أثر الغائط والبول.
وهذا إسناد صحيح إلى الحسن؛ إلا أني لم أعثر لشيخ الطبري على ترجمة، وهو المثنى بن إبراهيم الطبري أكثر عنه ابن جرير في تفسيره، ويبدو من رواياته أنه شيخ مكثر، فإن كان ثقة؛ فهو مرسل صحيح الإسناد.
ثم وجدت ابن المبارك قد توبع عليه:
تابعه يزيد بن هارون [وهو: ثقة متقن]، فرواه عن هشام، عن الحسن به مرسلًا.
أخرجه البلاذري في فتوح البلدان (١/ ٢ - ٣).
فيصح الإسناد بذلك إلى الحسن، واللَّه أعلم.
[ ١ / ١٦٧ ]
وقد استوعب السيوطي في الدر المنثور ذكر طرق هذا الحديث، فإنها كثيرة جدًّا فلتراجع (٤/ ٢٨٩ - ٢٩١)، وانظر: مجمع الزوائد (١/ ٢١٢).
• وفي الجملة فإن الحديث حسن، باجتماع هذه الشواهد: حديث جابر وأنس وأبي أيوب، وحديث عويم بن ساعدة، وحديث ابن عباس، ومرسل محمد بن الله بن سلام، ومرسل الحسن: في أن النبي - ﷺ - سأل أهل قباء عن هذا الطهور الذي أثنى الله به عليهم في قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] فقالوا: الاستنجاء بالماء.
وأما حديث أبي هريرة فإنه منكر لا يعتضد به، وكذلك حديث ابن عباس [رواية البزار] فإنه باطل، وكذلك حديث سهل الأنصاري فإنه موضوع، وأما بقية الأحاديث فإن الضعف فيها يسير يحتمل، وباجتماعها يغلب على الظن ثبوت الحديث، والله أعلم.
• ومما ورد فيما يدل على استحباب الاستنجاء بالماء وتقديمه على الحجارة لكونه أنقى للمحل وأذهب للأثر:
ما رواه قتادة: حدثتني معاذة العدوية، عن عائشة قالت: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء [وفي رواية: أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول]؛ فإني أستحييهم، فإن رسول الله - ﷺ - كان يفعله.
أخرجه الترمذي (١٩)، والنسائي (١/ ٤٣/ ٤٦)، وابن حبان (٤/ ٢٩٠/ ١٤٤٣)، وأحمد (٦/ ٩٥ و١١٣ و١١٤ و١٢٠ و١٣٠ و١٧١ و٢٣٦)، وإسحاق (٣/ ٧٦٤/ ١٣٧٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١٤٠/ ١٦١٨)، وأبو يعلى (٨/ ١٢ و٢٧٢/ ٤٥١٤ و٤٨٥٩)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٥٦/ ٣١٩)، وأبو بكر ابن المقرئ في الأربعين (١٧)، وابن أخي ميمي الدقاق في الرابع من فوائده (٤٠٨ و٤٠٩)، والبيهقي (١/ ١٠٥)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٢٠٥).
هكذا رواه قتادة عن معاذة مرفوعًا، لم يختلف عليه في رفعه.
وممن رواه أيضًا عن معاذة:
١ - يزيد بن أبي يزيد المعروف بيزيد الرشك [ثقة]، واختلف عليه:
أ- فرواه أبان بن يزيد العطار [ثقة]، وعبد الله بن شوذب [ثقة]:
عن يزيد الرشك، عن معاذة العدوية، قالت: قالت لنا عائشة: مرن أزواجكن فيغسلوا عنهم أثر البول والغائط؛ فإن رسول الله - ﷺ - كان يفعله.
أخرجه أحمد (٦/ ١١٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٧٢/ ٢٠٦٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٥٠/ ١٢٨٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٢٧٨).
ب- وخالفهما: إسماعيل ابن علية [ثقة ثبت]، وحماد بن زيد [ثقة ثبت]، وشعبة [ثقة ثبت إمام]:
فرووه عن يزيد به بالموقوف فقط، لم يذكروا المرفوع.
[ ١ / ١٦٨ ]
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٢/ ١٦٣٣)، وابن أخي ميمي الدقاق في الرابع من فوائده (٤٢١)، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٢/ ٩١)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٨/ ٣٧٧٧) (٥/ ١٠٦/ أ).
وعليه فالمحفوظ عن يزيد الرشك: الاقتصار على الموقوف.
٢ - ورواه أيوب السختياني، عن أبي قلابة عبد الله زيد الجرمي [ثقة فاضل]، عن معاذة، عن عائشة، قالت: مروا أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول؟ فإني أستحي أن آمرهم بذلك. موقوف.
ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠١)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٨)، والبيهقي (١/ ١٠٦) تعليقًا. ووصله: ابن أخي ميمي الدقاق في الرابع من فوائده (٤٢١).
واختلف فيه على أيوب:
فرواه عنه به هكذا موقوفًا: حماد بن زيد، ومعمر بن راشد.
ورواه عنه به مرفوعًا: إبراهيم بن طهمان.
ذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٨/ ٣٧٧٧) (٥/ ١٠٦/ أ).
وعليه فالمحفوظ عن أيوب عن أبي قلابة: موقوف.
٣ - ورواه عاصم الأحول، عن معاذة، عن عائشة موقوفًا.
ذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٨/ ٣٧٧٧) (٥/ ١٠٦/ أ).
٤ - ورواه هشام بن حسان، واختلف عليه:
أ- فرواه عمر بن المغيرة [منكر الحديث، مجهول. الجرح والتعديل (٦/ ١٣٦)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٨٩)، تاريخ دمشق (٤٥/ ٣٤٠)، تاريخ الإسلام (١١/ ٢٧٨)، اللسان (٦/ ١٤٥)]: ثنا هشام بن حسان، عن عائشة بنت عرار، عن معاذة، عن عائشة به مرفوعًا.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ٥/ ٨٩٤٨) [وفي سنده تصحيف]. وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٣٤١)، وذكره الدارقطني في العلل.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عائشة بنت عرار إلا هشام بن حسان، تفرد به عمر".
تابعه على إسناده، وخالفه في رفعه، فوقفه: زائدة بن قدامة [ثقة ثبت]، رواه عن هشام به موقوفًا.
ذكره الدارقطني في العلل.
وخالفهما في إسناده، ورفعه: عبد الله بن رجاء المكي [ثقة، تغير حفظه قليلًا]، فرواه عن هشام، عن معاذة، عن عائشة به مرفوعًا، فأسقط عائشة بنت عرار.
ذكره الدارقطني في العلل.
وقول زائدة: أشبه بالصواب، وعائشة بنت عرار: أثنى عليها الحسن البصري، روى
[ ١ / ١٦٩ ]
عنها هشام بن حسان، ومعان بن حمضة [الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٢)، الإكمال (٧/ ٢١٠)، توضيح المشتبه (٦/ ٢١٧)].
٥ - ورواه إسحاق بن سويد العدوي [ثقة]، عن معاذة العدوية، أن عائشة قالت: يا معشر النساء! مرن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر البول والغائط؛ فإن رسول الله - ﷺ - كان يغسل عنه أثر البول والغائط، وأنا أستحي أن أقوله لهم.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ١٢٢/ ٤٨٥٣)، قال: حدثنا عبد الوارث بن إبراهيم أبو عبيد العسكري، قال: حدثنا حوثرة بن أشرس المنقري، قال: حدثنا إبراهيم بن مرثد العدوي، عن إسحاق به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إسحاق بن سويد إلا إبراهيم بن مرثد العدوي، تفرد به حوثرة بن أشرس".
قلت: لا يصح إسناده إلى إسحاق بن سويد العدوي، فإن إبراهيم بن مرثد العدوي هذا لم أعثر له على ترجمة، وليس هو المترجم له في التاريخ الكبير (١/ ٣٢٩)، والجرح والتعديل (٢/ ١٣٨)، والثقات (٨/ ٥٧)؛ فإن هذا عدوي، وذاك أزدي، والله أعلم.
وحوثرة بن أشرس هو: العدوي، لا المنقري، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الأئمة، مثل الإمام أحمد، وابنه عبد الله، ومسلم خارج الصحيح، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وغيرهم، قال الذهبي: "ما علمت به بأسًا"، ونعته بالمحدث الصدوق، ووثقه الهيثمي [الثقات (٨/ ٢١٥)، الإكمال (٢/ ٥٧١)، السير (١٠/ ٦٦٨)، تاريخ الإسلام (١٧/ ١٤٦)، التعجيل (٢٤٣)، المجمع (٩/ ٥١)].
وشيخ الطبراني: مجهول الحال، قال الهيثمي: "لم أعرفه" [تاريخ جرجان (٢٠٠)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢١٧)، المجمع (٥/ ٢١٢)].
٦ - ورواه الصلت بن مسلم [سئل عنه أبو زرعة فقال: "لا أعرفه"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٤/ ٤٣٩)، الثقات (٦/ ٤٧١)، اللسان (٤/ ٣٣٢)]، عن الحسن، عن أم الصهباء -امرأة من أهل البصرة ثقة- قالت: دخلت على عائشة. . . فذكره دون المرفوع.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٠).
ثم قال: "وأم الصهباء هي معاذة، روى أبو قلابة ويزيد الرشك عن معاذة عن عائشة، ورفعه قتادة عن معاذة عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يفعله".
وقال الترمذي في حديث قتادة المرفوع: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال ابن قدامة في المغني (١/ ١٠١): "احتج به أحمد"، وقال في المبدع (١/ ٨٨): "واحتج به في رواية حنبل".
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٢/ ٩١): "وقلت لأبي زرعة: إن شعبة يروي عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة: موقوف، وأسنده قتادة، فأيهما أصح؟
[ ١ / ١٧٠ ]
قال: حديث قتادة مرفوع أصح، وقتادة أحفظ، ويزيد الرشك: ليس به بأس".
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٨/ ٣٧٧٧) (٥/ ١٠٦/ أ): "ورفعه صحيح".
وقال البيهقي: "ورواه أبو قلابة وغيره عن معاذة العدوية فلم يسنده إلى فعل النبي - ﷺ -، وقتادة حافظ".
وصححه ابن حبان، وقال النووي في المجموع (٢/ ١٢١): "حديث صحيح".
قلت: قتادة حافظ متقن يعتمد على حفظه، تقبل زيادته، فهو حديث صحيح، كما قال الترمذي، وقد صحح الرفع: أبو زرعة والدارقطني والبيهقي، واحتج به أحمد في رواية حنبل.
• وله في الرفع إسنادان آخران:
أ- قال الطبراني في الأوسط (٥/ ٣٢٣/ ٥٤٣٥): حدثنا محمد بن جعفر الرازي، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، كانت تقول: مروا أزواجكن فليغسلوا عنهم أثر البول والغائط؛ فإن رسول الله - ﷺ - كان يأمر بفعله.
ثم قال: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا أيوب بن عتبة".
وفي سند الطبراني تصحيف صححته من علل الدارقطني (١٤/ ٤٢٩) (٥/ ١٠٦/ أ).
وهذا إسناد ضعيف، فإن أيوب بن عتبة اليمامي: الصحيح فيه التفصيل: فما حدث به باليمامة فإنه صحيح لأنه حدث به من كتابه، وكان كتابه من أصح الكتب، وما حدث به بالعراق فمن حفظه، وكان لا يحفظ ولا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، فكان يهم ويغلط حتى كثرت المناكير في حديثه، فضعف لذلك، وبسبب هذا ضعفه الجمهور [التهذيب (١/ ٢٥٦)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٣٨)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٢١٢)]، وهذا الحديث من ضعيف حديثه فإنه من رواية العراقيين عنه.
ب- ورواه مرفوعًا أيضًا: الأوزاعي، قال: حدثني شداد أبو عمار، عن عائشة: أن نسوة من أهل البصرة دخلن عليها فأمرتهن أن يستنجين بالماء، وقالت: مرن أزواجكن بذلك، فإن النبي - ﷺ - كان يفعله، وهو شفاء من الباسور. عائشة تقوله أو أبو عمار.
أخرجه أحمد (٦/ ٩٣)، وإسحاق (٣/ ٩٩٧/ ١٧٢٦)، والبيهقي (١/ ١٠٦).
وشداد بن عبد الله أبو عمار: ثقة؛ إلا أنه يرسل.
قال البيهقي: "قال الإمام أحمد ﵀: هذا مرسل، أبو عمار شداد لا أراه أدرك عائشة" وانظر: نصب الراية (١/ ٢١٣).
فهو منقطع، ورجاله ثقات.
• وله في الوقف إسناد آخر:
يرويه ابن سيرين عن عائشة به دون المرفوع.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٤١/ ١٦١٩).
[ ١ / ١٧١ ]
وابن سيرين لم يسمع من عائشة شيئًا [المراسيل (٦٨٧)، جامع التحصيل (٦٨٣)، تحفة التحصيل (٢٧٧)]، والله أعلم.
• وفي الباب أيضًا: عن أبي هريرة، وجرير بن عبد الله البجلي، وأنس، وعائشة، وتأتي [انظر: سنن البيهقي (١/ ١٠٦ و١٠٧) وغيره].
• وأما حكم المسألة:
قال الترمذي بعد حديث سلمان في الاستجمار (١٦): "وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - ومن بعدهم: رأوا أن الاستنجاء بالحجارة يجزئ، وإن لم يستنج بالماء، إذا أنقى أثر الغائط والبول، وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق".
ثم قال بعد حديث معاذة عن عائشة (١٩): "وعليه العمل عند أهل العلم: يختارون الاستنجاء بالماء، وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم، فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل. وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٣٨٧): "فإن الفقهاء اليوم مجمعون على أن الاستنجاء بالماء أطهر وأطيب، وأن الأحجار رخصة وتوسعة، وأن الاستنجاء بها جائز في السفر والحضر".
وقال ابن قدامة في المغني (١/ ١٠٦): "إذا استنجى بالماء لم يحتج إلى تراب، قال أحمد: يجزئه الماء وحده، ولم ينقل عن النبي - ﷺ - أنه استعمل التراب مع الماء في الاستنجاء ولا أمر به، فأما عدد الغسلات. . . قال أبو داود: سئل أحمد عن حد الاستنجاء بالماء؟ فقال: ينقي. وظاهر هذا أنه لا عدد فيه، إنما الواجب الإنقاء، وهذا أصح لأنه لم يصح عن النبي - ﷺ - في ذلك عدد ولا أمر به. . .".
وانظر: مسائل صالح (٣٣ و٥٢ و١٣٨١)، مسائل عبد الله (١١٣ و١١٤)، مسائل أبي داود (٢٢ - ٢٥)، مسائل الكوسج (٥).
وقال الشافعي في الأم (١/ ٢٢): "ولا استنجاء على أحد وجب عليه وضوء إلا بأن يأتي منه غائط أو بول فيستنجي بالحجارة أو الماء".
وقال النووي في شرح المهذب (٢/ ١١٧): "فقال أصحابنا: يجوز الاقتصار في الاستنجاء على الماء، ويجوز الاقتصار على الأحجار، والأفضل أن يجمع بينهما، فيستعمل الأحجار ثم يستعمل الماء، فتقديم الأحجار لتقل مباشرة النجاسة واستعمال الماء، ثم يستعمل الماء ليطهر المحل طهارة كاملة. فلو استنجى أولًا بالماء لم يستعمل الأحجار بعده لأنه لا فائدة فيه. . . وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لأنه يطهر المحل. ولا فرق في جواز الاقتصار على الأحجار بين وجود الماء وعدمه، ولا بين الحاضر والمسافر، والصحيح والمريض، هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم".
[ ١ / ١٧٢ ]
وانظر: الأوسط (١/ ٣٥٧)، شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٥)، شرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٤١)، فتح الباري (١/ ٢٥١).
***