٤٦ - . . . سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يرفعه، قال: "لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٢٥٢) دون قوله: "بتأخير العشاء". وأبو عوانة (١/ ١٦٣/ ٤٧٤)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣١٢/ ٥٨٨)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٩٨/ ٣٠٤٦)، وابن ماجه (٦٩٠)، والدارمي (١/ ١٨٤/ ٦٨٣) بدون الزيادة. وابن خزيمة (١/ ٧٢/ ١٣٩)، والشافعي في الأم (١/ ٢٣)، وفي المسند (١٣)، وأحمد (٢/ ٢٤٥)، وعبد الرزاق (١/ ٥٥٦/ ٢١٠٧)، والحميدي (٩٦٥)، وأبو يعلى (١١/ ١٥٠/ ٦٢٧٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٩٢ و١١٣٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر بن طاهر الشحامي (٢٠٠٧)، وابن المنذر (٢/ ٣٧١/ ١٠٣٦)، والطحاوي (١/ ٤٤)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢١٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٥ و٣٧)، وفي الشعب (٣/ ٢٦/ ٢٧٧٢)، وفي المعرفة (١/ ١٤٩/ ٤٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٢/ ١٩٧).
وزيادة: "بتأخير العشاء": محفوظة عن ابن عيينة؛ رواها عنه جماعة من حفاظ
[ ١ / ١٨٠ ]
أصحابه، منهم: الشافعي، وأحمد بن حنبل، والحميدي، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن خشرم، وعبد الجبار بن العلاء، وأبو خيثمة زهير بن حرب، والمعلى بن منصور، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن منصور الجواز، وهشام بن عمار.
• ورواه مالك بن أنس، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وورقاء بن عمر اليشكري، وعبد الرحمن بن أبي الزناد:
أربعتهم: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، فلم يذكروا: "بتأخير العشاء".
أخرجه البخاري (٨٨٧)، ومالك في الموطأ (١/ ٨٠/ ١١٤)، والنسائي (١/ ١٢/ ٧)، وابن حبان (٣/ ٣٥١/ ١٠٦٨)، وأبو عوانة (١/ ١٦٤/ ٤٧٥)، وأحمد (٢/ ٥٣٠)، وأبو يعلى (١١/ ٢٢٩/ ٦٣٤٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٥١٨)، وتمام في الفوائد (٩٠٧)، والبيهقي في المعرفة (١/ ١٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ٢٤٧).
• ورواه بدونها أيضًا:
الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
أخرجه البخاري في الصحيح (٧٢٤٠)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٢٥/ ٢٧٧٠).
• والذي أراه أن هذه الزيادة: "بتأخير العشاء": ثابتة محفوظة من حديث الأعرج عن أبي هريرة، فإنه وإن كان قد تفرد بها سفيان بن عيينة الكوفي ثم المكي دون أصحاب أبي الزناد المدنيين لا سيما الإمام مالك إمام المتقنين وكبير المتثبتين، فإنه لا يضره تفرده دونهم، فإن ابن عيينة: ثقة ثبت حجة إمام، قال ابن مهدي: "كان أعلم الناس بحديث أهل الحجاز"، فهو حافظ يعتمد على حفظه وتقبل زيادته، ومما يؤكد كونه حفظ هذه الزيادة: أنها رويت من طرق أخرى عن أبي هريرة:
• أقواها: ما رواه عبيد الله بن عمر العمري: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء [وفي بعض الروايات: عند كل صلاة]، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو شطر الليل".
أخرجه الترمذي (١٦٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١٥١)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٩٦ و١٩٧/ ٣٠٣٤ - ٣٠٣٧)، وابن ماجه (٢٨٧ و٦٩١)، وابن حبان (٤/ ٣٩٩ و٤٠٥ و٤٠٦/ ١٥٣١ و١٥٣٨ و١٥٣٩ و١٥٤٠)، وأحمد (٢/ ٢٥٠ و٢٨٧ و٤٣٣)، وابن المبارك في المسند (٦٣)، والحسين المروزي في زوائده على الزهد لابن المبارك (١٢٣١)، وعبد الرزاق (١/ ٥٥٥/ ٢١٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٥ و٢٩١/ ١٧٨٧ و٣٣٤٥)، والبزار (١٥/ ١٣٧/ ٨٤٥٠)، وأبو يعلى (١١/ ٤٩٤/ ٦٦١٧)،
[ ١ / ١٨١ ]
وأبو العباس السراج في مسنده (٥٨٩ و١١٣٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٩٦ و٥٩٧ و١٩٢٢ و١٩٩٩ - ٢٠٠٤ و٢٢٩٥)، وابن المنذر (٢/ ٣٤٤/ ٩٧٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٤)، وفي أحكام القرآن (١٠)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٦٤١ - ط حمدي السلفي)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٠٣)، والدارقطني في العلل (١٠/ ٣٥٤)، وفي النزول (٣٨ - ٤٣)، والبيهقي (١/ ٣٦)، والخطيب في التاريخ (٩/ ٣٤٦).
وقد اختلف فيه على سعيد المقبري، وعبيد الله بن عمر أثبت من روى عنه هذا الحديث، وهو فيه مقدم على غيره [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٠)، علل الدارقطني (١٠/ ٣٥٤/ ٢٠٤٧)، علل ابن أبي حاتم (٢٩ و٢٥٤)].
وهذا إسناد صحيح، على شرط البخاري ومسلم.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، فهو كما قال.
وقال الترمذي: "وفي الباب عن: أبي بكر الصديق، وعلي، وعائشة، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن خالد، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وأم حبيبة، وأبي أمامة، وأبي أيوب، وتمام بن عباس، وعبد الله بن حنظلة، وأم سلمة، وواثلة بن الأسقع، وأبي موسى".
قلت: ورواه أيضًا: جابر بن عبد الله، وسهل بن سعد، وعبد الله بن الزبير، وجعفر بن أبي طالب [انظر: التمهيد (١٨/ ٣٠٠)، الإمام (١/ ٣٥٣ - ٣٦٥)، البدر المنير (١/ ٦٩٨ - ٧٠٤ و٧١٦ - ٧٢٢) و(٢/ ٣١)، التلخيص (١/ ١٠٤)].
***
٤٧ - . . . محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
قال أبو سلمة: فرأيت زيدًا يجلس في المسجد، وإن السواكَ من أُذُنه موضعَ القلم من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك.
• حديث صحيح
زاد عند الترمذي وغيره: "ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل".
أخرجه الترمذي في الجامع (٢٣)، وفي العلل (١٤)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٩٧/ ٣٠٤١) (٣/ ٢٩١/ ٣٠٢٩ - ط الرسالة)، وأحمد (٤/ ١١٤ و١١٦) و(٥/ ١٩٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٥/ ١٧٨٦)، والبزار (٩/ ٢٢٢/ ٣٧٦٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٣)، وفي أحكام القرآن (١١)، والمحاملي في الأمالي (١١٧ - رواية ابن مهدي
[ ١ / ١٨٢ ]
الفارسي)، والسهمي في تاريخ جرجان (٤٥٦)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٤٣ و٢٤٤/ ٥٢٢٣ و٥٢٢٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٩٢/ ٣٠١٤)، والبيهقي (١/ ٣٧)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٢١٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٣/ ١٩٨)، وابن عساكر في الأربعين البلدانية (٣٠)، وابن حجر في التغليق (٣/ ١٦٣).
اختلف في هذا الحديث على أبي سلمة بن عبد الرحمن:
لكن قبل ذكر الاختلاف، نُنَوه بما وهم فيه يحيى بن يمان وأخطأ فيه على سفيان الثوري، فقد كان يخطئ كثيرًا في حديث الثوري ويأتي عنه بعجائب، قال ابن عدي: "ولابن يمان عن الثوري غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ، وابن يمان في نفسه لا يتعمد الكذب إلا أنه يخطئ ويشتبه عليه" [انظر: التهذيب (٩/ ٣٢١)، الميزان (٤/ ٤١٦)، إكمال التهذيب (١٢/ ٣٩٢)، الكامل (٧/ ٢٣٧)].
رواه يحيى بن يمان، عن سفيان الثوري، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن جابر، قال: كان السواك من أذن النبي - ﷺ - موضع القلم من أذن الكاتب.
أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٣٧)، والبيهقي (١/ ٣٧)، والخطيب في التاريخ (١٢/ ١٠١).
قال الطبراني: "لم يروه عن سفيان إلا يحيى" [سنن البيهقي. البدر المنير (٢/ ٦٦)].
وقال ابن عدي: "وهذا عن الثوري بهذا الإسناد يرويه عنه ابن يمان".
وقال البيهقي: "ويحيى بن يمان ليس بالقوي عندهم، ويشبه أن يكون غلط من حديث محمد بن إسحاق الأول إلى هذا".
وقال أبو زرعة: "هذا وهم، وهم فيه يحيى بن يمان" وفي التلخيص زيادة: "إنما هو عند ابن إسحاق: عن أبي سلمة عن زيد بن خالد، من فعله" [العلل (١/ ٥٥/ ١٤١)، التلخيص (١/ ١١٨)].
• وأما الاختلاف فيه على أبي سلمة:
أ- فرواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد به، كما تقدم.
وتابعه عليه: يحيى بن أبي كثير [ثقة ثبت] قال: حدثنا أبو سلمة به.
أخرجه الامام أحمد (٤/ ١١٦) بإسناد صحيح إليه، وبه يصح حديث ابن إسحاق.
ب- وخالفهما: محمد بن عمرو [صدوق]، فرواه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
وفي رواية لأحمد: "ولأخرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل".
أخرجه الترمذي في الجامع (٢٢)، وفي العلل (١٣)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٩٧/ ٣٠٤٢) (٣/ ٢٩١/ ٣٥٣٠ - ط الرسالة)، وأحمد (٢/ ٢٥٩ و٢٨٧ و٣٩٩ و٤٢٩)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٦٦)، والطحاوي (١/ ٤٤)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٥٣/ ٧٤٢٤)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٤٦)، وأبو الفضل
[ ١ / ١٨٣ ]
الزهري في حديثه (٦٤٩)، وتمام في الفوائد (٦٦٢)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٨٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٦٠ - ٦١).
قال النسائي (٣/ ٢٩١/ ٣٠٢٩ - ط الرسالة): "كان يحيى القطان يقول: محمد بن عمرو أصلح من محمد بن إسحاق في الحديث".
قلت: لم ينفرد به ابن إسحاق، وفيه قصة تدل على أنه حفظ الحديث، وطريق محمد بن عمرو فيها سلوك للجادة، وإن كانت محفوظة أيضًا.
وقال الترمذي في الجامع: "وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، عن النبي - ﷺ -: كلاهما عندي صحيح؛ لأنه قد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - هذا الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه.
وأما محمد بن إسماعيل فزعم أن حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح".
ثم أخرج حديث زيد بن خالد وقال فيه: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال في العلل: "فسألت محمدًا عن هذا الحديث: أيهما أصح؟ فقال: حديث زيد بن خالد أصح.
قال أبو عيسى: وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة عندي هو صحيح أيضًا؛ لأن هذا الحديث معروف من حديث أبي هريرة، وفي حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد: زيادة ما ليس في حديث أبي هريرة، وكلاهما عندي صحيح".
وقال ابن حجر في الفتح (٤/ ١٨٨ - ١٨٩): "رجح البخاري طريق محمد بن إبراهيم لأمرين:
أحدهما: أن فيه قصة، وهي قول أبي سلمة: فكان زيد بن خالد يضع السواك منه موضع القلم من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك.
ثانيهما: أنه توبع، فاخرج الإمام أحمد من طريق يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة، عن زيد بن خالد، فذكر نحوه".
وقال في التغليق (٣/ ١٦٣): "كأنه ترجح عنده بمتابعة يحيى بن أبي كثير، وهو متجه".
قلت: والذي يظهر لي -والله أعلم- صحة قول الترمذي لقوة حجته، فالحديث مروي من طرق كثيرة عن أبي هريرة، فلا يبعد أن يكون سمعه أبو سلمة بن عبد الرحمن من أبي هريرة ومن زيد بن خالد كليهما، ورواه مرة هكذا ومرة هكذا، ولا يقال بأن محمد بن عمرو سلك فيه الجادة لهذا السبب المتقدم أيضًا.
وأما عنعنة ابن إسحاق فإنه لا ترد بها روايته حتى يتبين لنا أنه دلس، ولم يظهر لنا ذلك بل إنه قد توبع على روايته.
• وحديث زيد بن خالد قال فيه البغوي: "صحيح"، وقال ابن عساكر في الأربعين: "هذا حديث حسن من حديث أبي عبد الرحمن زيد بن خالد الجهني - ﵁ -، ومحفوظ من
[ ١ / ١٨٤ ]
حديث أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الفقيه" [وانظر: سنن البيهقي (٥/ ٢٢٩)]، والله أعلم.
***
٤٨ - . . . محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلت: أرأيتَ تَوَضِّيَ ابن عمر لكل صلاةٍ طاهرًا وغير طاهر: عمَّ ذاك؟ فقال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثها: أن رسول اللَّه - ﷺ - أُمر بالوضوء لكل صلاةٍ طاهرًا وغيرَ طاهر، فلما شق ذلك عليه أُمر بالسواك لكل صلاة.
فكان ابن عمر يرى أن به قوة فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة.
قال أبو داود: إبراهيم بن سعد رواه عن ابن إسحاق، قال: عبيد اللَّه بن عبد الله.
• حديث حسن.
وفي رواية أحمد، ومن طريقه: الضياء: "ووضع عنه الوضوء إلا من حدث".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٦٧ و٦٨)، والدارمي (١/ ١٧٥/ ٦٥٨)، وابن خزيمة (١٥ و١٣٨)، والحاكم (١/ ١٥٥ - ١٥٦)، والضياء في المختارة (٩/ ٢٦٥ و٢٦٦/ ٢٢٧ و٢٢٨)، وأحمد (٥/ ٢٢٥)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١٠٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٤٤/ ٢٢٤٧)، والبزار (٨/ ٣٠٧ و٣١٠/ ٣٣٧٨ و٣٣٨٢)، بإسناد واحد وفي أحد موضعيه سقط، وفي متنه وهم. وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ١١٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢)، وفي أحكام القرآن (٦)، والبيهقي (١/ ٣٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٤٢٠)، والحازمي في الاعتبار (٥٥).
قال الحازمي: "وهو حديث حسن على شرط أبي داود".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
وصححه ابن خزيمة والضياء المقدسي.
وقال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٣): "فهو إسناد صحيح، وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث والسماع من محمد بن يحيى بن حبان؛ فزال محذور التدليس، لكن قال الحافظ ابن عساكر: رواه سلمة بن الفضل وعلي بن مجاهد، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن محمد بن يحيى بن حبان به، والله أعلم".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٤٣٦): "وهو حديث صحيح".
[ ١ / ١٨٥ ]
• قلت: اختلف فيه على ابن اسحاق:
فقال إبراهيم بن سعد [مدني، ثقة حجة. التقريب (١٠٨)]، وسعيد بن يحيى اللخمي [كوفي سكن دمشق، صدوق وسط. التقريب (٣٩٠)]، قالا: عبيد الله بن عبد الله بن عمر، هكذا مصغرًا.
ورواه "عبد الله" مكبرًا: أحمد بن خالد الوهبي [حمصي، صدوق. التقريب (٨٨)].
ويونس بن بكير [كوفي، صدوق يخطئ. التقريب (١٠٩٨)].
وأيًّا كان فهما أخوان ثقتان، قال ابن كثير: "وأيًّا ما كان فهو إسناد صحيح. . .".
قلت: رواية إبراهيم بن سعد ومن تابعه أقرب إلى الصواب؟ لأمرين: الأول: أن إبراهيم بلدي لابن إسحاق فهو أعلم به من الغرباء، والثاني: أن إبراهيم مكثر عن ابن إسحاق عارف بحديثه، قال البخاري: "قال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثًا في زمانه" [التهذيب (١/ ١٤٤)].
وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، في رواية إبراهيم بن سعد، قال الإمام أحمد: "كان ابن إسحاق يدلس، إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال" [التهذيب ٧/ ٣٨)].
• واختلف فيه أيضًا على ابن إسحاق:
أ- فرواه إبراهيم بن سعد، وأحمد بن خالد الوهبي، وسعيد بن يحيى اللخمي، ويونس بن بكير:
أربعتهم عن ابن إسحاق به هكذا، وقد صرح ابن إسحاق في رواية إبراهيم بن سعد عنه بالسماع، وهو ثبت فيه كما تقدم.
ب- وخالفهم: سلمة بن الفضل [رازي، صدوق كثير الخطأ، قيل بأنه من أثبت الناس في ابن اسحاق، وهو صاحب مغازيه. التهذيب (٣/ ٤٣٩)، التقريب (٤٠١)]، وعلي بن مجاهد [رازي، كذبه يحيى بن الضريس، وقال بأنه لم يسمع من ابن إسحاق، ومشاه غيره، ووُثِّق، وقال ابن معين: "كان يضع الحديث"، وأثبت له البخاري السماع من ابن إسحاق، وقال ابن حجر: "متروك"، التاريخ الكبير (٦/ ٢٩٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٥)، التهذيب (٥/ ٧٣٦)، الإكمال (٩/ ٣٧٣)، الميزان (٣/ ١٥٢)، التقريب (٧٠٤)، المغني (٢/ ٩٥ و٩٧)، وقال في موضع: "كذاب"]:
روياه عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن محمد بن يحيى بن حبان به.
فزادا في الإسناد: محمد بن طلحة [وهو ثقة].
أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ٩٠ - ٩١)، وذكره ابن عساكر [تفسير ابن كثير (٢/ ٢٣)]. وذكره المزي في تحفة الأشراف (٤/ ٣١٥).
[ ١ / ١٨٦ ]
ولا يُعارض برواية هذين الرازين -وأحدهما: كذاب-: روايةَ الجماعة، وفيهم إبراهيم بن سعد: المدني، الثقة الحجة، العارف بحديث ابن إسحاق، وبمواضع سماعه، وسلمة الأبرش وإن كان ثبتًا في ابن إسحاق؛ إلا أن إبراهيم بن سعد مقدَّم عليه فيه، وأقدم سماعًا منه، وعليه: فالصواب قول إبراهيم ومن تابعه.
فهو حديث حسن، وإسناده متصل بلا ريب.
وقد صححه ابن خزيمة والحاكم والضياء وحسنه الحازمي.
• وله إسناد آخر عن ابن اسحاق، ولا يصح أيضًا:
رواه محمد بن حميد الرازي: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن حميد، عن أنس: أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر.
قال: قلت لأنس: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءًا واحدًا.
أخرجه الترمذي في الجامع (٥٨)، وفي العلل (٢٩)، وابن شاهين في الناسخ (٨٧)، والحازمي في الاعتبار (٥٥).
قال الترمذي: "وحديث حميد عن أنس: حديث حسن غريب من هذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديث: حديث عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس".
وقال في العلل: "سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: لا أدري ما سلمة هذا، كان إسحاق يتكلم فيه، ما أروي عنه، ولم يعرف محمد هذا من حديث حميد".
قلت: محمد بن حميد الرازي: ضعيف، وهو وإن كان موصوفًا بالحفظ؛ إلا أنه قد أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، والمعروف في هذا عن ابن إسحاق هو ما تقدم من حديث ابن حنظلة، ولا يُعرف هذا من حديث حميد عن أنس، إنما هو مشهور من حديث عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس، ويأتي برقم (١٧١) من السنن، إن شاء الله تعالى.
• وفي حديث ابن حنظلة: دليل على نسخ إيجاب الوضوء لكل صلاة ولو لم يُحدِث، ويبقى الأمر على الاستحباب [انظر: فتح الباري (١/ ٣٧٧)، الاعتبار (٥٥)، الناسخ لابن شاهين (٨٧)، تفسير ابن كثير (٢/ ٢٢)] [وانظر في استحباب الوضوء لكل صلاة: المغني (١/ ٩٦)، المبدع (١/ ١٣٢)، الفروع (١/ ١٢٤)، شرح العمدة (١/ ٣٩٤)، الإنصاف (١/ ١٤٧)، مغني المحتاج (١/ ٧٤)، المجموع (١/ ٤٩٣)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٧٢)، وغيرها].
• ومنهم من احتج بهذا الحديث على وجوب السواك في حقه - ﷺ - وأنه من خصائصه، واحتج المخالف بحديث واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أُمِرت بالسواك حتى خشيتُ أن يكتب عليَّ".
أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٠)، والمحاملي في الأمالي (٧٠ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني (٢٢/ ٧٦/ ١٨٩ و١٩٠)، وابن عساكر في جزء فيه حديث شيخين له: مكي بن أبي طالب، ومحمود المزاحمي (٢٥).
[ ١ / ١٨٧ ]
من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي بردة، عن أبي المليح بن أسامة، عن واثلة به.
وهذا إسناد ضعيف، ليث بن أبي سليم: ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه [وانظر: المجمع (٢/ ٩٨)، والتلخيص (١/ ١١٣)]، فلا يصلح مثل هذا للمعارضة، ولا ما سيأتي بعده.
• فقد رُوي معناه من حديث أبي أمامة مطولًا:
ولفظه: "تسوَّكوا؛ فإن السواك مطهرةٌ للفم، مرضاةٌ للرب، ما جاءني جبريل الا أوصاني بالسواك حتى لقد خشيت أن يُفرض عليَّ وعلى أمتي، ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم، وإني لأستاك حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي".
أخرجه ابن ماجه (٢٨٩)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٢٠/ ٧٨٧٦)، وابن عساكر في تاريخه (١٥/ ٢٨٠).
وفي إسناده علي بن يزيد الألهاني، وهو: متروك، والراوي عنه: عثمان بن أبي العاتكة الأزدي: ليس بالقوي، وأنكروا عليه روايته عن الألهاني هذا [انظر: التهذيب (٣/ ٦٥)، الميزان (٣/ ٤٠)].
• ورُوي أيضًا من حديث أبي هريرة:
يرويه عبد العزيز بن عبد الله أبو وهب: ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى ظننته سيصير فريضة".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٩٣)، والرافعي في التدوين (٢/ ٤٤١).
وهو حديث باطل، تفرد به عبد العزيز بن عبد الله أبو وهب عن هشام بن حسان بهذا الإسناد الصحيح، وعبد العزيز هذا قال فيه ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات"، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٩٤) وقال: "يغرب، يجب أن يعتبر حديثه إذا بيَّن السماع" [اللسان (٥/ ٢٠٨)].
***