٤٩ - قال أبو داود: حدثنا مُسدَّد وسليمان بن داود الْعَتَكِيُّ، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن غَيْلانَ بن جَرير، عن أبي بردة، عن أبيه.
قال مسدد: قال: أتينا رسول الله - ﷺ - نستحمله، فرأيته يستاك على لسانه.
وقال سليمان: قال: دخلت على النبي - ﷺ - وهو يستاك، وقد وضع السواك على طرف لسانه، وهو يقول: "إه إه" يعني: يتهوع.
[ ١ / ١٨٨ ]
قال أبو داود: قال مسدد: كان حديثًا طويلًا اختصرته.
• متفق عليه
• أخرجه من طريق مسدد: ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٦٣ / ٣٣٦).
• وأخرجه من طريق أبي الربيع سليمان بن داود العتكي: أبو عوانة (١/ ١٦٥/ ٤٧٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣١٣ /٥٩١)، وابن المنذر (١/ ٣٦٣/ ٣٣٧).
• ورواه عن حماد بن زيد به أيضًا:
١ - أبو النعمان محمد بن الفضل عارم، ولفظه: أتيت النبي - ﷺ - فوجدته يستنُّ بسواك بيده، يقول: "أُعْ أُعْ" والسواك في فيه، كأنه يتهوع.
أخرجه البخاري (٢٤٤)، وأبو عوانة (١/ ١٦٤/ ٤٧٨)، وابن يسعد (١/ ٤٨٣)، والبيهقي (١/ ٣٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٦/ ٢٠٣).
٢ - علي بن المديني، ويحيى بن حبيب الحارثي، والهيثم بن جميل، ومحمد بن عيسى الطباع، ولفظهم متقارب: دخلت على النبي - ﷺ - وهو يستاك، وطرف السواك على لسانه.
أخرجه مسلم (٢٥٤)، وأبو عوانة (١/ ١٦٤/ ٤٧٨)، والبيهقي (١/ ٣٥).
٣ - أحمد بن عبدة الضبي، ولفظه: دخلت على رسول اللَّه - ﷺ - وهى يستن، وطرف السواك على لسانه، وهو يقول: "عَأْ عَأْ".
أخرجه النسائي (١/ ٩/ ٣)، وابن خزيمة (١/ ٧٣/ ١٤١)، وابن حبان (٣/ ٣٥٥/ ١٠٧٣).
٤ - يونس بن محمد المؤدب، ولفظه: دخلت على رسول الله - ﷺ - وهو يستاك، وهو واضع طرف السواك على لسانه، يستنُّ إلى فوق.
فوصف حماد: كأنه يرفع سواكه، قال حماد: ووصفه لنا غيلان قال: كان يستنُّ طولًا.
أخرجه أحمد (٤/ ٤١٧).
يتهوع: يعني: كأنه يتقيأ.
• وله طريق أخرى عن غيلان بن جرير به نحوه.
أخرجه: وكيع في أخبار القضاة (١/ ٦٦)، وفي إسناده من ضُعِّف.
• ورواه قرة بن خالد، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: رأيت النبي - ﷺ - يستاك، فكأنما أنظر إلى السواك قد قلص وهو يستاك.
أخرجه أبو عوانة (٤٨٠ و٤٨١)، بإسناد حسن.
• وقد أخرجه مطولًا من هذا الوجه:
[ ١ / ١٨٩ ]
البخاري (٦٩٢٣)، ومسلم (١٨٢٤)، وأبو عوانة (٤/ ٣٠/ ٥٩٢١) و(٤/ ٣٧٨/ ٧٠١٧ و٧٠١٨)، وأبو داود (٤٣٥٤)، والنسائي (١/ ٩/ ٤)، وابن حبان (٣/ ٣٥٣/ ١٠٧١)، وأحمد (٤/ ٤٠٩)، والطيالسي (٥٣١)، والبزار (٨/ ١٢٥/ ٣١٣١)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٦٥ - ٦٦)، وأبو يعلى (١٣/ ٢١٣/ ٧٢٤٠)، والروياني (٤٤٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٢/ ٦٥)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٤٧ و٢٤٨)، والبيهقي في السنن (٨/ ١٩٥)، وفي الدلائل (٥/ ٤٠١ - ٤٠٢).
وشاهده عندهم: أقبلت إلى النبي - ﷺ -، ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، فكلاهما سأل العمل، والنبي - ﷺ - يستاك. . . وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد قلصت. . .
وقد بوَّب عليه النسائي: "هل يستاك الإمام بحضرة رعيته"، وبوب عليه ابن حبان في صحيحه: "ذكر الإباحة للإمام أن يستاك بحضرة رعيته إذا لم يكن يحتشمهم فيه".
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٤٢٤): "ويستفاد منه مشروعية السواك على اللسان طولًا، أما الأسنان فالأحب فيها أن تكون عرضًا. . . وفيه تأكيد السواك وأنه لا يختص بالأسنان، وأنه من باب التنظيف والتطيب لا من باب إزالة القاذورات لكونه - ﷺ - لم يختف به، وبوبوا عليه: استياك الإمام بحضرة رعيته".
وفيه رد على قول القرطبي في المفهم (١/ ٥٠٩): ". . . وعلى أنه يتجنب استعمال السواك في المساجد والمحافل وحضرة الناس، ولم يُروَ عنه - ﷺ - أنه تسوك في المسجد، ولا في محفل من الناس؛ لأنه من باب إزالة القذر والوسخ، ولا يليق بالمساجد، ولا محاضر الناس، ولا يليق بذوي المروءات فِعلُ ذلك في الملأ من الناس"، قال ذلك في شرحه لحديث عائشة - ﵂ -: أنه - ﷺ - كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك، وسيأتي برقم (٥١) [وانظر: فيض القدير (٤/ ١٤٨) و(٥/ ١٣٠)].
• ومما رُوي في كيفية الاستياك، ولا يصح:
أن رسول اللَّه - ﷺ - كان يستاك عرضًا، ويشرب مصًا، ويتنفس ثلاثًا، ويقول: "هو أهنأ وأمرأ وأبرأ".
يرويه علي بن ربيعة القرشي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن ربيعة بن أكثم، قال: كان رسول الله - ﷺ - يستاك عرضًا، ويشرب مصًا، ويقول: "هو أهنأ وأمرأ".
أخرجه العقيلي (٣/ ٢٢٩)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (١٠٢٥)، والأزدي في المخزون (٨٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٩٨/ ٢٧٧٣)، والبيهقي (١/ ٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٩٥)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٢٤٨).
وخالفه: اليمان بن عدي أبو عدي الحضرمي الحمصي، قال: نبأنا ثبيت بن كثير التميمي البصري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن بهز، قال: كان
[ ١ / ١٩٠ ]
رسول اللَّه - ﷺ - يستاك عرضًا، ويشرب مصًا، ويتنفس ثلاثًا، ويقول: "هو أهنأ وأمرأ وأبرأ".
أخرجه ابن قانع في المعجم (١/ ١٠٥)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٠٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ٤٧/ ١٢٤٢)، وابن عدي (٧/ ١٨٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٢٧٧/ ٤٤٠)، والبيهقي (١/ ٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٤٧١).
وهذا حديث باطل، ليس له أصل من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، ولا من حديث سعيد بن المسيب:
علي بن ربيعة القرشي: قال العقيلي: "مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، ولا يتابعه إلا من هو دونه"، ثم ساق حديثه هذا، ثم قال: "ولا يصح"، وضعفه أبو حاتم جدًّا، حيث قال: "هو مثل يزيد بن عياض في الضعف"، ويزيد هذا هو ابن جعدبة، وهو: كذاب [انظر: اللسان (٥/ ٥٣٩)، الجرح (٦/ ١٨٥)].
وفي الإسناد الآخر: ثبيت بن كثير الضبي، وهو: منكر الحديث [انظر: اللسان (٢/ ٣٩٥)]، وعنه: اليمان بن عدي أبو عدي الحمصي: ليس بالقوي، وله غرائب [التهذيب (٤/ ٤٥٢)، الميزان (٤/ ٤٦٥)].
قال ابن عبد البر في التمهيد: "هذان الحديثان: حديث بهز، وحديث ربيعة بن أكثم: ليس بإسناديهما عن سعيد أصل، وليسا بصحيحين من جهة الإسناد عندهم".
وقال في الاستيعاب (٢/ ٤٩٠) في ترجمة ربيعة بن أكثم: "روى عنه سعيد بن المسيب، ولا يحتج بحديثه؛ لأن من دون سعيد لا يوثق بهم لضعفهم، ولم يره سعيد ولا أدرك زمانه بمولده؟ لأنه ولد زمن عمر بن الخطاب".
وروي من وجوه أخر متصلًا ومرسلًا، ولا يصح من ذلك شيء، انظر: المراسيل لأبي داود (٥)، المجموع شرح المهذب (١/ ٣٤٦)، الإمام (١/ ٣٩٢)، البدر المنير (١/ ٧٢٢)، التلخيص (١/ ٦٥).
***