٥٣ - . . . زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء" يعني: الاستنجاء بالماء.
[ ١ / ١٩٦ ]
قال زكريا: قال مصعب بن شيبة: ونسيت العاشرة: إلا أن تكون المضمضة.
• أخرجه مسلم، وضعفه أحمد والنسائي والعقيلي والدارقطني
أخرجه مسلم (٢٦١)، وأبو عوانة (١/ ١٦٣/ ٤٧٢ و٤٧٣)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣١٨/ ٦٠٤ و٦٠٥)، والترمذي (٢٧٥٧)، والنسائي في المجتبى (٨/ ١٢٦ - ١٢٨/ ٥٠٤٠)، وفي الكبرى (٨/ ٣٠٩/ ٩٢٤١)، وابن ماجه (٢٩٣)، وابن خزيمة (٨٨)، وأحمد (٦/ ١٣٧)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٧/ ٥٧٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧٨/ ٢٠٤٦) و(٥/ ٢٢٧/ ٢٥٥٠٥)، وأبو يعلى (٨/ ١٤/ ٤٥١٧)، وابن المنذر (١/ ٣٦٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٢٩)، وفي المشكل (١/ ٣٨٣/ ٣٦٢ - ترتيبه)، والعقيلي (٤/ ١٩٧)، والدارقطني (١/ ٩٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٦ و٥٢)، وفي المعرفة (١/ ٢٤٨/ ٢٢٩)، وفي الشعب (٣/ ٢٣/ ٢٧٦٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٦٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٨/ ٢٠٥)، والرافعي في التدوين (٣/ ٢٨١).
• وقد اختلف فيه على طلق بن حبيب:
أ- فرواه مصعب بن شيبة عنه به هكذا موصولًا مرفوعًا، ومصعب ليس بالقوي [التهذيب (٨/ ١٩٢)، الميزان (٤/ ١٢٠)، بيان الوهم (٥/ ٥٠٧/ ٢٧٣٩)، التقريب (٩٤٦) وقال: "لين الحديث"].
وقد سأل أبو بكر الأثرم الإمامَ أحمد، قال: "ذكرت لأبي عبد الله الوضوء من الحجامة؟ فقال: ذاك حديث منكر، رواه مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير، منها هذا الحديث، وعشرة من الفطرة، وخرج رسول الله - ﷺ - وعليه مرط مرحل" [الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٩٧)، [وانظر: الأوسط (١/ ١٧٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٥)، البدر المنير (٢/ ٩٩)].
ب- وخالفه سليمان التيمي [هو: ابن طرخان أبو المعتمر: ثقة حافظ. التهذيب (٣/ ٤٨٦)]، قال: سمعت طلق بن حبيب يذكر عشرة من الفطرة: السواك، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، والختان، وغسل الدبر، وحلق العانة، والاستنشاق، وأنا شككت في المضمضة.
أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ١٢٨/ ٥٠٤١)، وفي الكبرى (٨/ ٣٠٩/ ٩٢٤٢)، بإسناد صحيح إلى سليمان.
ج- وتابعه عليه: أبو بشر [جعفر بن إياس -وهو: ابن أبي وحشية-: ثقة. التقريب (١٩٨)]، فرواه عن طلق بن حبيب قال: عشر من السُّنَّة: السواك، وقص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، وتوفير اللحية، وقص الأظفار، ونتف الإبط، والختان، وحلق العانة، وغسل الدبر.
أخرجه النسائي في المجتبى (٥٠٤٢)، وفي الكبرى (٨/ ٣١٠/ ٩٢٤٣)، بإسناد صحيح إلى أبي بشر.
[ ١ / ١٩٧ ]
ثم قال: "وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس: أولى [أشبه] بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب بن شيبة: منكر الحديث".
وقال الدارقطني في السنن بعد حديث مصعب: "تفرد به مصعب بن شيبة، وخالفه أبو بشر وسليمان التيمي، فروياه عن طلق بن حبيب قوله غير مرفوع".
وقال في التتبع (٣٣٩): "وأخرجا جميعًا: حديث مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -: "عشر من الفطرة". قال أبو الحسن: خالفه رجلان حافظان: سليمان وأبو بشر، روياه عن طلق بن حبيب من قوله، قاله معتمر عن أبيه، وأبو عوانة عن أبي بشر، ومصعب: منكر الحديث. قاله النسائي".
قلت: الحديث انفرد به مسلم، والبخاري لم يخرج شيئًا لمصعب.
وقال في العلل (١٤/ ٨٩/ ٣٤٤٣): "وخالفه سليمان التيمي، وأبو بشر جعفر بن إياس، فروياه عن طلق بن حبيب، قال: كان يقال: عشر من الفطرة، وهما أثبت من مصعب بن شيبة، وأصح حديثًا".
وقال العقيلي: "والفطرة يروي بإسناد صالح من هذا الإسناد ودون العدد الذي ذكرناه".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٦٥): "روت عائشة وأبو هريرة عن النبي - ﷺ -: "عشر من الفطرة. . ."، وفي إسناديهما مقال، وكذلك حديث عمار بن ياسر في ذلك أيضًا، وأحسن ذلك: ما حدثناه. . . " ثم أسند حديث عائشة من طريق أبي داود.
ولا شك أن كلام النسائي والدارقطني جارٍ على الأصول؛ فإن التيمي وابن أبي وحشية أحفظ بكثير؛ بل لا مقارنة بينهما وبين مصعب بن شيبة في الحفظ والضبط وكثرة الحديث، بل لو خالفه أحدهما لقدمت روايته عليه؛ فكيف وقد تابع الحافظَ حافظٌ مثله! في مقابلة من لا يعتمد على حفظه لضعفه، وقد تفرد بل خالف.
هذا ما يجعل النفس تطمئن إلى تصويب الرواية المقطوعة وأنها هي المحفوظة، وأن مصعبًا قد أخطأ في وصله ورفعه، إذ لا يقبل من مثله زيادة، أو تفرد عن مشهور؛ فضلًا عن أن تقبل زيادته إذا خالف من هو أحفظ منه وأتقن وأعلم بالحديث.
• وأما قول الترمذي: "هذا حديث حسن"، فهو جار على أصله -من جهة المتن-، فإن هذا المتن مروي من غير وجه كما سيأتي، ولا يستقيم هذا الحكم على حسب اصطلاحه في الحسن -من جهة الإسناد- فإنه شاذ كما رأيت، وقد اشترط أن لا يكون الحسن عنده شاذًا.
• وأما اخراج مسلم لهذا الحديث فإنه ينظر فيه من وجوه:
الأول: أن الإمام مسلم رحمه الله تعالى أخَّر هذا الحديث عن موضعه اللائق به، فالنووي في تقسيمه وتبويبه لأحاديث كتاب الطهارة من صحيح مسلم: بوَّب بابًا وترجمه بقوله: "باب: خصال الفطرة"، ثم حصر تحته خمسة أحاديث: بدأها مسلم بحديث أبي
[ ١ / ١٩٨ ]
هريرة المتفق عليه [البخاري (٥٨٨٩ و٥٨٩١ و٦٢٩٧)، مسلم (٢٥٧)]: "الفطرة خمس. . ."، ثم أتبعه بحديث أنس (٢٥٨) في توقيت قص الشارب وغيره، ثم ثلَّث بحديث ابن عمر المتفق عليه [البخاري (٥٨٩٢ و٥٨٩٣)، مسلم (٢٥٩)، في الأمر بإعفاء اللحية وإحفاء الشارب، ثم أتبعه بحديث أبي هريرة بمعنى حديث ابن عمر (٢٦٠).
ثم جاء دور هذا الحديث -حديث عائشة- متأخرًا خاتمًا به الباب ليكون متنه جامعًا للمعاني المتقدمة؛ لكنه لما لم يكن في القوة والصحة وامكان الاعتماد عليه في الاحتجاج به بمجرده لم يقدمه في الباب، ولم يقرنه بحديث أبي هريرة، كما هو معلوم من طريقته في جمع أحاديث الباب وإتباع بعضها بعضًا، فربما يكون المراد من تأخيره الإشارة إلى علة فيه، أو أنه ليس بموضع للاحتجاج به، لكن مثله يصلح في الشواهد لا سيما وقد روى من غير وجه، والله أعلم.
الثاني: ذكر الزيلعي علتي الحديث: الكلام في مصعب، ومخالفة التيمي وأبي بشر له، ثم قال: "ولم يلتفت مسلم إليها؛ لأن مصعبًا عنده ثقة، والثقة إذا وصل حديثًا يقدم وصله على الإرسال" [نصب الراية (١/ ٧٦)].
وكلامه محتمل، وذلك لأن مسلمًا أخرج لمصعب في صحيحه ثلاثة أحاديث:
هذا أحدها.
والثاني: حديث عائشة: أن امرأة قالت لرسول الله - ﷺ -: هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟. . . الحديث (٣١٤)، وهذا لم ينفرد به مصعب بل توبع عليه، وأصله متفق عليه [البخاري (١٣٥)، مسلم (٣١٣)، من حديث أم سلمة.
والثالث: حديث عائشة قالت: خرج النبي - ﷺ - ذات غداة وعليه مِرطٌ مُرحَّل من شعر أسود (٢٠٨١ و٢٤٢٤)، وهذا قد رُوي معناه وما يشهد له من وجوه أخر.
وعلى هذا فإن مسلمًا لم يخرج لمصعب حديثًا انفرد بأصله، بل ما توبع عليه في الجملة، وإن كان من جهة المعنى.
ولذلك فإنه لم يخرج له حديث: "كان يأمر بالغسل من الجنابة، والحجامة، ومن غسل الميت، ويوم الجمعة"؛ لظهور ضعفه وانفراده بأصله، فلا أعلم يُروى الغسل من الحجامة إلا من طريقه.
والثالث: أن مصعب بن شيبة وإن كان قد تكلم فيه وضعفه بعضهم، إلا أن هناك من وثقه ممن يعتبر بتوثيقه كابن معين، ووثقه أيضًا العجلي، فلا يبعد -احتمالًا- أنه كان ثقة عند مسلم، أو أنه انتقى من مروياته ما صح عنده، لذا قال الذهبي في التاريخ (٧/ ٤٧١): "احتج به مسلم".
والرابع: أن لحديث عائشة شواهد فيما رواه عبد اللَّه بن عباس وعمار بن ياسر، وكذلك حديث أبي هريرة وإن اقتصر على خمس خصال فقط، وتأتي.
قال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٥٠): "ورجح النسائي الرواية المقطوعة على
[ ١ / ١٩٩ ]
الموصولة المرفوعة، والذي يظهر لي أنها ليست بعلة قادحة؛ فإن راويها مصعب بن شيبة: وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وليَّنه أحمد وأبو حاتم وغيرهما؛ فحديثه حسن، وله شواهد في حديث أبي هريرة وغيره، فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغ.
وقول سليمان التيمي: سمعت طلق بن حبيب يذكر عشرًا من الفطرة: يحتمل أن يريد: أنه سمعه يذكرها من قبل نفسه، على ظاهر ما فهمه النسائي، ويحتمل أن يريد: أنه سمعه يذكرها وسندها فحذف سليمان السند"، قلت: وكلاهما تأويل مستبعد، والله أعلم.
وأما شواهد الحديث فقد ذكرها أبو داود:
***
٥٤ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب، قالا: ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر:
قال موسى: عن أبيه:
وقال أبو داود: عن عمار بن ياسر: أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن من الفطرة: المضمضة والاستنشاق" فذكر نحوه، ولم يذكر: "إعفاء اللحية"، وزاد: "والختان"، قال: "والانتضاح"، ولم يذكر "انتقاص الماء"، يعني: الاستنجاء.
• إسناده ضعيف
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في الشعب (٣/ ٢٣/ ٢٧٦١).
• تابع داود بن شبيب على إسناده:
يزيد بن هارون، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وعفان بن مسلم، وأبو داود الطيالسي، وحجاج بن المنهال، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وقبيصة بن عقبة [وهم: ثقات]، وخالد بن عبد الرحمن الخراساني [لا بأس به]:
رواه تسعتهم: عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن عمار بن ياسر، عن النبي - ﷺ - قال: "عشرة من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، والسواك، وغسل البراجم، وحلق العانة، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، والانتضاح بالماء، والختان"، هذا لفظ يزيد، وقال غيره: "الاستحداد" بدل "حلق العانة" والمعنى واحد، وقال بعضهم: "والاختتان".
أخرجه ابن ماجه (٢٩٤ و٢٩٤ م)، وأحمد (٤/ ٢٦٤)، والطيالسي (٦٤١)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٢٨٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٧٨/ ٢٠٤٨)، وفي المسند (٤٤٧)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٢٤)، وأبو يعلى (٣/ ١٩٧/ ١٦٢٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٢٩)، وفي المشكل (١/ ٣٨٢/ ٣٦١ - ترتيبه)، والشاشي
[ ١ / ٢٠٠ ]
في مسنده (٢/ ٤٣٥/ ١٠٤٣ و١٠٤٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٧٢/ ٥٢١٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٥٣)، والمزي في التهذيب (١١/ ٣١٩).
هكذا رواه جماعة الثقات من أصحاب حماد، عنه، عن علي بن زيد، عن سلمة، عن عمار.
وشذ أبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]، فرواه عن حماد، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه: مرسلًا.
والمحفوظ: ما رواه الجماعة.
وهذا إسناد ضعيف.
علي بن زيد بن جدعان: ضعيف.
وسلمة بن محمد بن عمار بن ياسر: لم يرو عنه سوى علي بن زيد بن جدعان، قال أبو الوليد الطيالسي: "لا أراه إلا منقطعًا" يعني: حديث عمار هذا، وقال البخاري: "ولا يعرف أنَّه سمع من عمار" [التاريخ الكبير (٤/ ٧٧)].
وقال ابن معين لما سئل عن هذا الحديث: "مرسل"، فقال ابن حبان لأجل ذلك في المجروحين (١/ ٣٣٧): "منكر الحديث، يروي عن جده عمار بن ياسر ولم يره، وليس ممن يحتج به إذا وافق الثقات لإرساله الخبر، فكيف إذا انفرد؟ " ثم أسند كلام ابن معين.
قلت: خبره معروف وليس بمنكر، وقد رُوي من غير وجه [وانظر: تحفة التحصيل (١٣٢)].
وقال الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٧): "وليس إسناده مما يقطع به حكم".
فتعقبه ابن القطان في كان الوهم (٣/ ٣٣٤/ ١٠٧٨)، لكونه لم يبين علته، فكان مما قال: أن رواية التبوذكي: مرسلة، ورواية غيره: منقطعة، وأن حال سلمة هذا لا تعرف، ثم تكلم في ابن جدعان.
وقد لخص الحافظ القول في سلمة في التقريب (٤٠٢) بقوله: "مجهول"، معرضًا بذلك عن قول ابن حبان فيه، وكذلك الذهبي حين قال في الميزان (٢/ ١٩٢): "صدوق في نفسه، روايته عن جده مرسلة، روى عنه علي بن جدعان وحده، قال ابن حبان: لا يحتج به"، وسكت عنه في الكاشف (١/ ٤٥٤)، وقال في المغني (١/ ٢٧٦): "عن جده: منقطع، لم يدركه".
• والخلاصة: أن هذا الإسناد ضعيف؛ وهو صالح في الشواهد.
قال النووي في المجموع (١/ ٣٥٠): "إسناد ضعيف منقطع".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ١٠٠): "وهذا حديث ضعيف".
وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٧٧): "وصححه ابن السكن وهو معلول".
• • •
[ ١ / ٢٠١ ]
قال أبو داود: ورُوي نحوه عن ابن عباس، وقال: "خمس كلها في الرأس"، وذكر فيها "الفرْق"، ولم يذكر "إعفاء اللحية".
• صحيح موقوف
حديث ابن عباس: أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٥٧).
ومن طريقه: الحاكم (٢/ ٢٦٦) [وانظر: إتحاف المهرة (٧/ ٢٩٨)]. وعنه البيهقي (١/ ١٤٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٥٧٢/ ١٩١٢)، وفي التاريخ (١/ ١٦٨)، وابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٢١٩/ ١١٦٥)، وكذا: عبد بن حميد وابن المنذر [كما في الدر المنثور (١/ ٢٧٣)].
قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: في قوله ﷿: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤]، قال: ابتلاه الله بالطهارة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد:
في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، وهو كما قال، وصحح إسناده الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٣٧).
ولعبد الرزاق فيه عن معمر إسناد آخر.
أخرجه الطبري في تفسيره (١٩١٣)، وفي التاريخ (١/ ١٦٨)، من طريق: عبد الرزاق، عن معمر، عن الحكم بن أبان، عن القاسم بن أبي بزة، عن ابن عباس بمثله، ولم يذكر أثر البول.
وهذا الإسناد منقطع: القاسم بن أبي بزة: يروي عن أصحاب ابن عباس، وعده الحافظ في الطبقة الخامسة. والحكم بن أبان: تُكُلِّم في حفظه، وهو في الأصل صدوق.
والعمدة على الإسناد الأول، وهو صحيح محفوظ [وله إسنادان آخران عن ابن عباس، لكنهما ضعيفان، انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٢٢٠ / ١١٦٨)، الكامل لابن عدي (٣/ ١٢)].
• وقد روي مرفوعًا، ولا يصح:
فقد أخرج الطبراني في الكبير (١٢/ ١٩٣/ ١٣٠١٧)، قال: حدثنا أبو زيد الحوطي: ثنا أبو اليمان ثنا: إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن مسلم بن أبي المحرر، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - أمر بخمس ونهى عن عشر الحديث، فذكر الخمس التي في الرأس فقط.
[ ١ / ٢٠٢ ]
وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه ثعلبة بن مسلم وإن كان شاميًا إلا أنَّه: مستور [التقريب (١٨٩)]، وشيخه: مسلم بن أبي المحرر [برائين مهملتين]: لم أعثر له على ترجمة، سوى ما في الإكمال، ولم يزد شيئًا على ما في هذا الإسناد [الإكمال (٧/ ١٦٨)، تبصير المنتبه (٤/ ١٢٦٢)].
***
قال أبو داود: ورُوي نحو حديث حماد: عن طلق بن حبيب، ومجاهد، ورواه حكيم عن بكر بن عبد الله المزني: قولهم، ولم يذكروا "إعفاء اللحية".
وفي حديث محمد بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - فيه: "وإعفاء اللحية".
وعن إبراهيم النخعي نحوه، وذكر: "إعفاء اللحية، والختان".
• قول طلق بن حبيب: وصله النسائي بإسناد صحيح، وقد سبق ذكره تحت الحديث الأسبق برقم (٥٣).
• وقول مجاهد:
وصله ابن أبي شيبة (١/ ١٧٨/ ٢٠٤٩)، قال: حدثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد، قال: سِتٌّ من فطرة إبراهيم: قص الشارب، والسواك، والفَرْق، وقص الأظفار، والاستنجاء، وحلق العانة. قال: ثلاثة في الرأس، وثلاثة في الجسد.
وإسناده ضعيف إلى مجاهد؛ ليث هو: ابن أبي سليم، وهو: ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه، وشريك بن عبد الله النخعي: سيئ الحفظ.
• ولم أقف على من وصل قول بكر بن عبد الله المزني، ولا النخعي، لكن قال ابن كثير في تفسيره (١/ ١٦٦): "قال ابن أبي حاتم: ورُوي عن سعيد بن المسيب، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، وأبي صالح، وأبي الجلد: نحو ذلك".
• وحديث محمد بن عبد الله بن أبي مريم:
يرويه إسماعيل بن أبي أويس [صدوق يخطئ]: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: "من فطرة الإسلام: الغسل يوم الجمعة، والاستنان، وأخذ الشارب، وإعفاء اللحى، فإن المجوس تعفي شواربها، وتحفي لحاها؛ فخالفوهم، فحُقُّوا [وفي رواية: حُدُّوا] شواربكم، وأعفوا لحاكم".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٠)، وابن حبان في صحيحه (٤/ ٢٣/ ١٢٢١).
[ ١ / ٢٠٣ ]
ثم رواه البخاري، قال: حدثني الأويسي [قلت: هو إسماعيل]، قال: حدثني سليمان به، مرسلًا، فلم يذكر أبا هريرة.
وتابعه على هذا الوجه: حاتم بن إسماعيل المدني [وهو: صدوق]، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم، سمع أبا سلمة، في الشوارب فقط، مرسلًا أيضًا.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٠).
وعلى هذا فالمرسل أصح من هذا الوجه.
لكن قال أبو أمية الطرسوسي في مسنده (٥٩): حدثنا محمد بن عبد المؤمن المصري: ثنا عبد الله بن قعنب، وابن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ -"، قال: فذكره هكذا متصلًا مرفوعًا.
وشيخ الطرسوسي هذا يبدو لي أنَّه: أحمد بن عبد المؤمن المصري، أبو جعفر الصوفي، ذكره ابن أبي حاتم، وقال ابن يونس: "كان رجلًا صالحًا، رفع أحاديث موقوفة"، وقال مسلمة بن قاسم: "ضعيف جدًّا" [الجرح والتعديل (٢/ ٦١)، مولد العلماء ووفياتهم (٢/ ٥٦٥)، تاريح الإسلام (١٩/ ٤٨)، الميزان (١/ ١١٧)، اللسان (١/ ٥٢٨)، مغاني الأخيار (١/ ٢٨)]، فلا يعتمد على روايته هذه.
وعليه: فهو مرسل بإسناد حسن؛ فإن محمد بن عبد الله بن أبي مريم: روى عنه مالك ويحيى القطان وقال: "لم يكن به بأس"، وقال أبو حاتم: "شيخ مديني، صالح الحديث" [تاريخ ابن معين (٤/ ٢٥١ / ٤٢١٦)، الجرح (٧/ ٣٠٦)، الثقات (٧/ ٤١٩)].
• وقد رُوي عن أبي سلمة بغير سياق الأويسي، مما يؤكد كون الحديث غير محفوظ بهذا اللفظ:
روى عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: "أعفوا اللحى، وخذوا [وجزوا] الشوارب، وغيِّروا شَبْبَكم، ولا تشبهوا باليهود والنصارى".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٠)، والترمذي (١٧٥٢)، وأحمد (٢/ ٢٢٩ و٣٥٦ و٣٨٧)، والبزار (١٥/ ٢٣٦ و٢٣٨/ ٨٦٧٥ و٨٦٨١)، وأبو يعلى (١٠/ ٤١٣/ ٦٠٢١)، والطحاوي (٤/ ٢٣٠)، وابن عدي (٥/ ٤٠ و٤١)، والذهبي في السير (٦/ ١٣٤)، وفي الميزان (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢).
قال الترمذي بعد أن أخرجه مقتصرًا على آخره: "حديث أبي هريرة: حديث حسن صحيح، وقد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -".
وهو كما قال، وإن كان عمر بن أبي سلمة ممن يخطئ ويهم، لكنه توبع على أصله.
• وأما ما رُوي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: "أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى"، وفي رواية: "وفروا اللحى، وخذوا من الشوارب، وانتفوا الإبط، وقصوا الأظافير، وأحدوا القلفتين".
[ ١ / ٢٠٤ ]
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ١٩٥ - ١٩٦/ ٥٠٦٢)، وفي الصغير (٢/ ٧٥/ ٨٥٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٧٧)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٣١٧).
فهو باطل عن يحيى، تفرد به عنه: سليمان بن داود اليمامي، وهو: منكر الحديث [اللسان (٤/ ١٤٠)]، والراوي عنه: بشر بن الوليد القاضي: متكلم فيه [اللسان (٢/ ٣١٦)].
وانظر: الحديث الآتي برقم (٣٤٣).
• ورواه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: "جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، وخالفوا المجوس".
أخرجه مسلم (٢٦٠)، وأبو عوانة (١/ ١٦١/ ٤٦٥)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣١٧/ ٦٠٣)، وأحمد (٢/ ٣٦٥ و٣٦٦)، والطحاوي (٤/ ٢٣٥)، والبيهقي في السنن (١/ ١٥٠)، وفي المعرفة (١/ ٢٤٦/ ٢٢٦).
وله أسانيد أخرى: عند أبي يعلى (١١/ ٦٥٨٨/ ٤٦٩)، وغيره.
• ولأبي هريرة في الفطرة حديث صحيح متفق عليه؛ إلا أنَّه لم يذكر فيه السواك؛ لذا لم يذكره أبو داود هنا.
يرويه الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب".
أخرجه البخاري في الصحيح (٥٨٨٩ و٥٨٩١ و٦٢٩٧)، وفي الأدب المفرد (١٢٩٢)، ومسلم (٢٥٧)، وأبو عوانة (١/ ١٦٢ و١٦٣/ ٤٧٥ و٤٧١)، وأبو نعيم (١/ ٣١٤ و١١٥/ ٥٩٧ و٥٩٨)، وأبو داود (٤١٩٨)، والترمذي (٢٧٥١)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي (١/ ١٣ - ٩/ ١٥ - ١١) و(٨/ ١٨١ / ٥٢٢٥)، وابن ماجة (٢٩٢)، وابن حبان (١٢/ ٢٩١ - ٢٩٣/ ٥٤٧٩ - ٥٤٨٢)، وأحمد (٢/ ٢٢٩ و٢٣٩ و٢٨٣ و٤١٠ و٤٨٩)، وعبد الرزاق (١١/ ١٧٤/ ٢٠٢٤)، والحميدي (٢/ ٤١٨/ ٩٣٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٧٨/ ٢٠٤٧) و(٥/ ٣١٧/ ٢٦٤٦٩)، وفي الآداب (١٨٧)، وأبو يحيى زكريا المروزي في جزئه عن سفيان بن عيينة (١١)، والبزار (١٤/ ١٤٩/ ٧٦٧٧)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٧٤/ ٥٨٧٢)، وأبو بكر الخلال في كتاب الترجل من الجامع (١٦٧)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٣٨/ ١٤٣)، وفي الإقناع (١٢٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٢٩)، وفي المشكل (١/ ٣٨٢/ ٣٦٠ - ترتيبه)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٢٦/ ٢٩٠٥)، وتمام في الفوائد (٢٦٥)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢١٩)، والبيهقي في السنن (١/ ١٤٩) و(٣/ ٢٤٤) و(٨/ ٣٢٣)، وفي المعرفة (١/ ٢٤٧/ ٢٢٨)، وفي الشعب (٣/ ٢٣/ ٢٧٥٨ و٢٧٥٩) و(٥/ ٢٢١/ ٦٤٤٢) و(٦/ ٣٩٤/ ٨٦٣٧)، وفي الآداب (٨٣٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٥٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٥٩/ ١٢/ ٣١٩٥)، وابن عساكر في التاريخ (١٤/ ٩٨ و٩٩)، وانظر: علل الدارقطني (٧/ ٢٨٢/ ١٣٥٣).
[ ١ / ٢٠٥ ]
ولحديث أبي هريرة في الفطرة أسانيد أخرى [انظر: الأدب المفرد للبخاري (١٢٥٧ و١٢٩٣ و١٢٩٤)، موطأ مالك (٢/ ٩٢١/ ١٦٤١)، سنن النسائي (٨/ ١٢٨ و١٢٩/ ٥٠٤٣ و٥٠٤٤)، مسند أبي يعلى (١١/ ٤٧٦/ ٦٥٩٥)، المعجم الأوسط للطبراني (١/ ١١٤/ ٣٥٥)، علل الدارقطني (٨/ ١٤٢/ ١٤٦١)، أمالي ابن بشران (٤٤٥)، التمهيد (٢١/ ٥٦)، تاريخ بغداد (٥/ ٤٣٨)].
***