٤ - قال أبو داود: حدثنا مُسدَّد بن مُسَرْهَد: ثنا حماد بن زيد وعبد الوارث، عن عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا دخل الخلاء -قال عن حماد-: قال: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك -قال عن عبد الوارث-: قال: أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث".
• متفق عليه
أخرجه من طريق حماد بن زيد:
مسلم (٣٧٥)، وأبو عوانة (١/ ١٨٤/ ٥٧٧)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٤٠٨/ ٨٢٤)، والترمذي (٦)، والدارمي (١/ ١٨٠/ ٦٦٩)، وأبو يعلى (٧/ ٣٤/ ٣٩٤٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٤٦٦ و١٨٩٦)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٤٢٧)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢٤/ ٢٥٨)، والطبراني في الدعاء (٣٥٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٥)، وفي الدعوات الكبير (٥٥)، والرافعي في التدوين (٣/ ٢٢٣).
قال الترمذي: "حسن صحيح".
وأخرجه من طريق عبد الوارث بن سعيد:
النسائي في الكبرى (٧/ ٧٦١٧/١٢٥) و(٩/ ٩٨١٩/٣٤)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٥)، والطبراني في الدعاء (٣٥٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٥).
* * *
[ ١ / ٢٤ ]
٥ - . . . شعبة، عن عبد العزيز -هو: ابن صهيب-، عن أنس، بهذا الحديث، قال: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك" وقال شعبة مَرَّة: "أعوذ بالله".
وقال وهيب عن عبد العزيز: "فليتعوذ بالله".
• متفق عليه
أخرجه من طريق شعبة:
البخاري (١٤٢ و٦٣٢٢)، وأبو عوانة (١/ ١٨٤/ ٥٧٦)، والترمذي (٥)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٦)، وابن حبان (٤/ ٢٥٣/ ١٤٠٧)، وابن الجارود (٢٨)، وأحمد (٣/ ٢٨٢)، وأبو يعلى (٧/ ١٩/ ٣٩١٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٦)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٤٢٦ و٣٣١٨)، والطبراني في الدعاء (٣٥٩)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٧)، وابن المقرئ في الأربعين (١٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ١٨٦/٣٧٦)، والذهبي في السير (١١/ ٤٦٧).
قال الترمذي: "حديث أنس أصح شيء في هذا الباب وأحسن".
ولم أقف على من وصله من طريق وهيب.
• ورواه أيضًا عن عبد العزيز بن صهيب: إسماعيل بن علية، وسعيد بن زيد، وهشيم بن بشير، وحماد بن سلمة، ومعمر بن راشد، وزكريا بن يحيى بن عمارة [وهم: ثقات]، وحماد بن واقد [ضعيف]:
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٩٢)، وعلقه في الصحيح (١٤٢)، ومسلم (٣٧٥)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٤٠٨ و٤٠٩/ ٨٢٤ - ٨٢٦)، والنسائي (١٩)، وابن ماجه (٢٩٨)، وابن حبان (٤/ ٢٥٣/ ١٤٥٧)، وأحمد (٣/ ٩٩ و١٠١ و٢٨٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١١/ ١) و(٦/ ٢٩٨٩٨/١١٤)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٤)، وأبو يعلى (٧/ ١٠ و١٩ و٢٠ و٢٩/ ٣٩٠٢ و٣٩١٤ و٣٩١٥ و٣٩٣١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٨ و٢٩)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٤٢٧ و٢٤٦٧ و٣٣١٨)، والطبراني في الدعاء (٣٥٩)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٧)، وابن المقرئ في الأربعين (١٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٥).
ولفظ إسماعيل: كان رسول الله -ﷺ- إذا دخل الخلاء قال: "أعوذ بالله من الخبث والخبائث"، وفي لفظ: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك".
ولفظ هشيم: أن رسول الله -ﷺ- كان إذا دخل الكنيف قال: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث".
ولفظ سعيد: كان النبي -ﷺ- إذا أراد أن يدخل الخلاء قال:"اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث".
[ ١ / ٢٥ ]
وشذ معمر، فقال في أوله: "إن هذه الحشوش محتضرة"، ودخل له متن حديث زيد بن أرقم الآتي في حديث أنس.
والحديث مخرج في الذكر والدعاء برقم (٥٢) فليراجع.
* * *
٦ - . . . قتادة، عن النصر بن أنس، عن زيد بن أرقم، عن رسول الله -ﷺ- قال: "إن هذه الحشوشُ محتضرةٌ، فإذا أتى أحدُكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث".
• حديث صحيح
اختلف فيه على قتادة:
١ - فرواه شعبة عنه، واختلف عليه:
أ- فرواه عبد الرحمن بن مهدي، وغندر محمد بن جعفر، وخالد بن الحارث، ومحمد بن أبي عدي، وأبو داود الطيالسي، والنضر بن شميل، ويزيد بن هارون، وعمرو بن مرزوق، وحجاج بن محمد الأعور:
تسعتهم [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب شعبة: ابن مهدي وغندر وخالد بن الحارث]: عن شعبة، عن قتادة: سمعت النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، به مرفوعًا.
أخرجه أبو داود (٦)، والترمذي في العلل الكبير (٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٥)، وابن ماجه (٢٩٦)، وابن خزيمة (٦٩)، وابن حبان (١٤٠٨)، والحاكم (١/ ١٨٧)، وأحمد (٤/ ٣٦٩ و٣٧٣)، والطيالسي (٦٧٩)، والبزار (١٠/ ٢٢٣/ ٤٣١٢)، وأبو يعلى (١٣/ ١٨٢/ ٧٢١٩)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣٤٨٨)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٠٤/ ٥٠٩٩)، وفي الدعاء (٣٦١)، والبيهقي (١/ ٩٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٢٨٧)، وغيرهم.
ب- وخالفهم: عيسى بن يونس [وهو: ثقة]: فرواه عن شعبة، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، به مرفوعًا؛ فشذ بذلك عن الجماعة.
أخرجه ابن حبان (١٤٠٦).
ورواية الجماعة هي الصواب.
تابع شعبة على هذا الوجه: سعيد بن بشير في رواية عنه:
قال ابن بشران في الأمالي (٧٨١): أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد: ثنا عبيد بن عبد الواحد البزار: ثنا أبو الجماهر: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم به مرفوعًا.
وإسناده حسن إلى أبي الجماهر محمد بن عثمان، عبيد بن عبد الواحد بن شريك
[ ١ / ٢٦ ]
البزار: قال الدارقطني وابن المنادي: "صدوق"، وقال أبو سعيد السمعاني: "وهو صدوق، أحد الثقات"، وذكره ابن حبان في الثقات [سؤالات الحاكم (١٥٤)، الثقات (٨/ ٤٣٤)، تاريخ بغداد (١١/ ٩٩)، الأنساب (١/ ٣٣٧)، السير (١٣/ ٣٨٥)، اللسان (٥/ ٣٥٥)]، وأبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان: قال البرقاني والخطيب: "صدوق"، ونعته الذهبي بالإمام المحدث الثقة مسند العراق [تاريخ بغداد (٥/ ٤٥)، السير (١٥/ ٥٢١)]، وقد اختلف فيه على أبي الجماهر، ويأتي ذكر الوجه الثاني بعد حديث ابن أبي عروبة.
٢ - ورواه سعيد بن أبي عروبة، واختلف عليه:
أ- فرواه إسماعيل ابن علية [ثقة حافظ، ذكر العجلي أنه سمع من ابن أبي عروبة في الصحة. شرح العلل (٢/ ٧٤٥)]، عن سعيد، عن قتادة، عن النضر، عن زيد، به مرفوعًا.
أخرجه النسائي (٧٦)، والطبراني في الكبير (٥١٠٠)، وفي الدعاء (٣٦٢).
ب- وخالفه: يزيد بن زريع [ثقة ثبت، سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو من أثبت الناس فيه. الكواكب النيرات (٢٥)، سؤالات ابن بكير (٥٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٣)]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق ربما أخطأ، وهو من أروى الناس عن ابن أبي عروبة. وممن سمع منه قبل الاختلاط وبعده، ولم يميز بينهما. التقريب (٦٣٣)، الكواكب (٢٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٧)]، وعبدة بن سليمان [ثقة ثبت. وهو أثبت الناس سماعًا من ابن أبي عروبة، قاله ابن معين، وقال أحمد: "سماع عبدة منه جيد"]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة. قال ابن عدي بأنه أروى الناس عن ابن أبي عروبة]، وأسباط بن محمد [ثقة، وهو: أحبُّ إلى أحمد من الخفاف، في ابن أبي عروبة]، ومحمد بن بكر البرساني [صدوق يخطئ، روى له مسلم عن ابن أبي عروبة، وجوَّد أحمد سماعه من ابن أبي عروبة]، وعلي بن عاصم [صدوق يخطئ ويصر]:
سبعتهم [وفيهم أثبت أصحاب ابن أبي عروبة ممن سمع منه قبل الاختلاط]، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، به مرفوعًا.
أخرجه النسائي (٧٧ و٧٨)، وابن ماجه (٢٩٦ م)، والحاكم (١/ ١٨٧)، وأحمد (٤/ ٣٧٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١١/ ٢) و(٦/ ١١٤/ ٢٩٨٩٩)، والبزار (١٠/ ٢٢٣/ ٤٣١٣)، وأبو يعلى (١٣/ ١٨٠/ ٧٢١٨)، والطبراني في الكبير (٥١١٥)، وفي الدعاء (٣٦٣)، والخطيب (١٣/ ٣٠١).
ورواية الجماعة هي الصواب، والله أعلم.
وتابعه على هذا الوجه: سعيد بن بشير؛ وهو ضعيف.
أخرجه الطبراني في الكبير (٥١١٤)، وفي مسند الشاميين (٢٦٩٤)، وفي الدعاء (٣٦٤).
[ ١ / ٢٧ ]
قال: حدثنا الحسن بن جرير الصوري [روى عنه جماعة من الأئمة والمصنفين، ولم يُذكر بجرح، بل نعته الذهبي بالإمام المحدث. إكمال ابن ماكولا (٤/ ٢٧٧)، تاريخ دمشق (١٣/ ٤٢)، الأنساب (٣/ ١٦٨)، السير (١٣/ ٤٤٢)]: ثنا أبو الجماهر محمد بن عثمان التنوخي: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد به مرفوعًا.
وأبو الجماهر: ثقة، فلا أدري ممن الوهم، لكن الدارقطني لما ذكر رواية سعيد بن بشير هذه في العلل (١٢/ ١٣١) جعله متابعًا لشعبة في قوله: عن النضر بن أنس، عن زيد، والله أعلم.
• وحاصل ما تقدم: أن المحفوظ عن شعبة: قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم. والمحفوظ عن ابن أبي عروبة: قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم.
قال الترمذي في العلل الكبير:"سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ وقلت له: روى هشام الدستوائي مثل رواية سعيد بن أبي عروبة: عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، أن النبي -ﷺ- قال: "أن هذه الحشوش محتضرة".
ورواه معمر مثل ما روى شعبة: عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم.
قلت لمحمد: فأي الروايات عندك أصح؟ قال: لعل قتادة سمع منهما جميعًا عن زيد بن أرقم، ولم يقضِ في هذا بشيء".
وقال في الجامع (٥):"وحديث زيد بن أرقم: في إسناده اضطراب، روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة، فقال سعيد: عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم، وقال هشام الدستوائي: عن قتادة عن زيد بن أرقم، ورواه شعبة ومعمر عن قتادة عن النضر بن أنس، فقال شعبة: عن زيد بن أرقم، وقال معمر: عن النضر بن أنس عن أبيه عن النبي -ﷺ-، قال أبو عيسى: سألت محمدًا عن هذا؟ فقال: يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعًا".
قلت: إذا أمكن ترجيح رواية الأكثر والأحفظ، أو الجمع بين الروايات؛ فلا اضطراب حينئذٍ، فقد اتفق شعبة وابن أبي عروبة ومعمر وسعيد بن بشير على الواسطة، وأسقطها الدستوائي، وعليه فرواية من أثبت الواسطة أصح، ومعمر وسعيد بن بشير: ليسا بذاك في قتادة، فيبقى الترجيح بين رواية شعبة وابن أبي عروبة، وكلاهما حافظ ثبت في حديث قتادة، وعلى هذا فقول البخاري هو الصواب.
وقد قدَّم أبو زرعة الرأزي حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، على حديث زيد بن أرقم للاختلاف فيه، وقال بأن حديث أنس أشبه عنده [العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٧/ ١٣)].
وقال البزار:"وهذا الحديث قد اختلفوا في إسناده عن قتادة، فقال شعبة: عن قتادة
[ ١ / ٢٨ ]
عن النضر عن زيد، وقال معمر: عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبيه، وقال ابن أبي عروبة: عن قتادة عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد، وقال حسام بن مِصَك: عن قتادة عن القاسم بن ربيعة عن زيد بن أرقم".
وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل (١٢/ ١٣١/ ٢٥٢٠)، ثم قال: "ويشبه أن يكون القول: قول شعبة ومن تابعه".
قلت: الأشبه عندي قول البخاري، فقد اختلف فيه حافظان لحديث قتادة، على قتادة، وهو ثقة ثبت حافظ، يحتمل من مثله التعدد في الأسانيد، وعليه: فكلا الإسنادين محفوظ، إسناد شعبة، وإسناد ابن أبي عروبة، والله أعلم.
• وروي عن منصور بن المعتمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم به مرفوعًا، أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ١٦٢)، بإسناد غريب جدًّا عن منصور، ولا يثبت عنه.
٣ - ورواه معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس بن مالك، به مرفوعًا.
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٢٩)، والطبراني في الدعاء (٣٥٥)، وعلقه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٧١)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٦).
قال البيهقي: "وهو وهم".
قلت: فإن معمرًا جلس إلى قتادة وهو صغير، فلم يحفظ عنه الأسانيد، قال الدارقطني: "معمر: سيئ الحفظ لحديث قتادة" [علل الدارقطني (٤/ ق ٤٠)، شرح العلل (٢/ ٦٩٨)].
٤ - ورواه قطن بن نسير: ثنا عدي بن أبي عمارة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، به مرفوعًا.
أخرجه العقيلي (٣/ ٣٧١)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٦١/ ٢٨٠٣)، وفي الدعاء (٣٥٦).
زاد في أول الدعاء: "بسم الله" وفي آخره: "ومن الشيطان الرجيم".
قال العقيلي: "وتابعه إسماعيل بن مسلم على هذه الرواية، وإسماعيل دونه"، وتأتي روايته بعد هذه.
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة عن أنس: إلا عدي، تفرد به قطن".
وقال في الدعاء: "لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن قتادة في متنه: "بسم الله" إلا عدي بن أبي عمارة".
وقال الدارقطني في الأفراد [أطرافه (٢/ ١٦٣)]: "غريب من حديث قتادة عنه، تفرد به عدي عنه".
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١٩٥): "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
قلت: وهدا منكر من حديث قتادة، سلك فيه الجادة والطريق السهل، وعدي بن أبي
[ ١ / ٢٩ ]
عمارة الذارع الجرمي القسام: قال فيه الإمام أحمد: "شيخ"، وقال ابن معين وأبو حاتم: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي: "في حديثه اضطراب"، وعدَّ الدارقطني هذا الحديث من أوهامه، وعدَّه ابن حجر من أغلاطه [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٣١٦/ ٤٥٧٤)، الجرح والتعديل (٧/ ٤)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٧٠)، الثقات (٧/ ٢٩٢)، تاريخ أسماء الثقات (١٠٧٢)، علل الدارقطني (١٢/ ١٣٠/ ٢٥٢٠)، الأنساب (٤/ ٤٩٦)، اللسان (٤/ ١٨٥)]، والمعروف في هذا عن قتادة: ما رواه أثبت الناس فيه: شعبة وابن أبي عروبة.
٥ - ورواه إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن وقتادة، عن أنس، عن رسول الله -ﷺ- أنه كان يقول إذا دخل الخلاء: " [بسم الله]، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم".
وفي رواية: أن النبي -ﷺ- قال: "إذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث".
أخرجه البزار (١٣/ ٢٢٠/ ٦٧٠٢)، وابن جرير الطبري في التفسير (٨/ ٣٢)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٤٥/ ٨٨٢٥)، وفي الدعاء (٣٦٥)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٨).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحسن عن أنس إلا إسماعيل بن مسلم".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الحسن وقتادة إلا إسماعيل بن مسلم، تفرد به: عبد الرحيم بن سليمان"، قلت: تابعه: عبد الرحمن بن محمد المحاربي عند الطبري.
وخالفهما: علي بن مسهر، وأبو معاوية الضرير، وعبد الله بن نمير [وهم ثقات]: فرووه عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس به، ولم يذكروا قتادة فيه.
ذكره الدارقطني في العلل (١٢/ ١٣٠/ ٢٥٢٠).
وخالفهم: محمد بن فضيل [صدوق]: حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال: كان النبي -ﷺ- إذا دخل الخلاء قال: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم".
أخرجه ابن فضيل في الدعاء (٣٧).
قلت: وهذا اضطراب من إسماعيل بن مسلم المكي في إسناد هذا الحديث ولفظه، وهو: ضعيف، عنده عجائب، ويروي عن الثقات المناكير [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)].
وقد تابع ابن فضيل على الوجه الأخير مرسلًا، وهو المحفوظ عن الحسن:
هشام بن حسان [ثقة، من أصحاب الحسن]، عن الحسن؛ أن النبي -ﷺ- كان إذا دخل الخلاء، قال: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم".
[ ١ / ٣٠ ]
أخرجه أبو داود في المراسيل (٢).
قال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٣٠/ ٢٥٢٠) لما سئل عن حديث قتادة، عن أنس: قال رسول الله: "إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم، فليقل: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"؟ فقال: "اختلف فيه على قتادة: فرواه عديّ بن أبي عمارة، عن قتادة، عن أنس.
وتابعه إسماعيل بن مسلم -من رواية المحاربي، وعبد الرحيم بن سليمان-، فإنهما روياه عن إسماعيل، عن الحسن وقتادة، عن أنس.
وخالفهما: علي بن مسهر، وأبو معاوية الضرير، وعبد الله بن نمير: فرووه عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس، ولم يذكروا: قتادة فيه.
ورواه هشام بن حسان، عن الحسن مرسلًا، وهو الصحيح عن الحسن.
فأما قول عدي بن أبي عمارة، وإسماعيل بن مسلم المكي: عن قتادة، عن أنس؛ فإن ذلك وهم منهما؛ لأن قتادة لم يسند هذا الحديث عن أنس، وإنما أسنده عن زيد بن أرقم، واختلف عليه فيمن بينه وبين زيد".
قال ابن أبي حاتم لأبي زرعة الرازي: "فحديث إسماعيل بن مسلم، يزيد فيه: "الرجس النجس"؟ قال: وإسماعيل ضعيف، فأرى أن يقال: الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم؛ فإن هذا دعاء" [علل ابن أبي حاتم (١٣)].
وانظر: غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (١/ ٤١٥).
• وحاصل ما تقدم: أن الذي يظهر لي -والله أعلم-: أن إسناد شعبة وابن أبي عروبة: كلاهما محفوظ، والأمر كما قال الحاكم: "كلا الإسنادين من شرط الصحيح"، وكما قال البخاري: "يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعًا"، وفي رواية: "لعل قتادة سمع منهما جميعًا".
وقد تكلمت على إسناديهما بالتفصيل في تخريج أحاديث الدعاء برقم (٥٢)، فليراجع، إلا أن ثمة خطأ وقع هناك فليصحح من هنا، وهو المحفوظ عن شعبة، وعن ابن أبي عروبة، ومما يؤيد ما ذهبت إليه هنا: المساجلة العلمية التي وقعت بين يحيى بن سعيد القطان وعلي بن المديني [انظر: الجرح (١/ ٢٤٠)، وغيره].
* * *