٥٥ - . . . أبو وائل، عن حذيفة: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك.
• متفق عليه.
أخرجه البخاري (٢٤٥ و٨٨٩ و١١٣٦)، ومسلم (٢٥٥)، وأبو عوانة (١/ ١٦٥/ ٤٨٢ - ٤٨٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣١٣ - ٣١٤/ ٥٩٢ - ٥٩٥)، والنسائي (١/ ٨/ ٢) و(٣/ ٢١٢/ ١٦٢١ - ١٦٢٤)، وابن ماجة (٢٨٦)، والدارمي (١/ ١٨٥/ ٦٨٥)، وابن خزيمة (١٣٦ و١١٤٩)، وابن حبان (٣/ ٣٥٤ و٣٥٧/ ١٠٧٢ و١٠٧٥) و(٦/ ٣٢٦/ ٢٥٩١)، وأحمد (٥/ ٣٨٢ و٣٩٥ و٣٩٧ و٤٠٢ و٤٠٧)، والطيالسي (٤٠٩)، والحميدي (٤٤١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٥/ ١٧٨٣ و١٧٨٤)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٨٣)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (١٩٩)، والبزار (٧/ ٢٧٦ و٢٩٣ و٢٩٨/ ٢٨٦١ و٢٨٨٦ و٢٨٩٤)، وابن نصر في قيام الليل (١١٠ - مختصره)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٥٩٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥١/ ٢٥٧٠)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٢٦٠ / ٤٧٨) و(٢/ ٦٨٨/ ١٣٨٧)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٨٦٦)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٠٣/ ٢٩٢٧) و(٦/ ٨١/ ٥٨٥٨)، وفي الصغير (١٠٤٣)، وابن المقرئ في المعجم (٧٤٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٠)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٩٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٨)، وفي المعرفة (١/ ١٥٢/ ٤٨)، وفي الشعب (٢/ ٣٨١/ ٢١١٤ و٢١١٥)، والخطيب في التاريخ (٣/ ١٤٧) و(١١/ ٩٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٩٥/ ٢٠٢)، وابن عساكر في التاريخ (١٢/ ٢٥٩) و(١٤/ ٣٢).
وفي رواية للبخاري: كان إذا قام للتهجد من الليل. وفي رواية لمسلم: إذا قام ليتهجد.
***
[ ١ / ٢٠٦ ]
٥٦ - . . . حماد: أخبرنا بهز بن حكيم، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، أن النبي - ﷺ - كان يُوضع له وَضوؤُه وسواكه؛ فإذا قام من الليل تخفى، ثم استاك.
• حديث صحيح
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٦٥/ ٣٤٢)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٦٠/ ٥٠٢)، والبيهقي (١/ ٣٩).
وهذا إسناد صحيح؛ قال ابن منده: "وإسناده مجمع على صحته"، وقال ابن الملقن: "رواه أبو داود بإسناد جيِّد" [البدر المنير (١/ ٧٠٨)، التلخيص (١/ ١٠٥)]، وانظر: علل ابن أبي حاتم (٢١).
وأصله في صحيح مسلم (٧٤٦) من رواية: قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، في حديث طويل وشاهده: فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك وبتوضأ، وبصلي تسع ركعات الحديث.
وسيأتي تخريجه مستوفى إن شاء الله تعالى في سنن أبي داود برقم (١٣٤٢ - ١٣٤٩).
***
٥٧ - . . . همام، عن علي بن زيد، عن أم محمد، عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان لا يرقد من ليلٍ ولا نهارٍ فيستيقظ؛ إلا تسوَّك قبل أن يتوضأ.
• حديث منكر بزيادة: ولا نهار
أخرجه أحمد (٦/ ١٢١ و١٦٠)، وإسحاق (٣/ ٧٧٦/ ١٤٠١)، وابن سعد (١/ ٤٨٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٥/ ١٧٩١)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٤٠/ ٣٥٥٧) و(٧/ ٥٩/ ٦٨٤٣)، والبيهقي (١/ ٣٩)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٨٢).
وقع في رواية أحمد: همام، قال: حدثني علي بن زيد، قال: حدثتني أم محمد، أن عائشة حدثتها.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن علي بن زيد إلا همام، ولا يُروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد".
قلت: وإسناده ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان، وجهالة أم محمد امرأة والد ابن جدعان، وليست بأمه، اسمها أمية بنت عبد الله، ويقال: أمينة، قال العراقي: "مجهولة عينًا وحالًا، تفرد عنها ابن زوجها علي" [فيض القدير (٥/ ١٨٥)] [وذكرها الذهبي في المجهولات من النساء في الميزان (٤/ ٦٠٤)].
[ ١ / ٢٠٧ ]
وعلى هذا فزيادة (ولا نهار): منكرة؛ لتفرد أم محمد بها عن عائشة - ﵂ -، ولم يروه عن أم محمد سوى علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
• وأما تسوكه - ﷺ - إذا قام من نوم الليل ليتهجد: فثابت في أحاديث: منها: حديث حذيفة [تقدم برقم (٥٥)]، وحديث ابن عباس [وسيأتي]، وحديث عائشة [تقدم برقم (٥٦)].
وله طريق أخرى ظاهرها الصحة:
يرويه همام بن يحيى: حدثنا هشام بن عروة، قال: حدثني أبي، أن عائشة حدثته: أن رسول الله - ﷺ - كان يرقد، فإذا استيقظ تسوك، ثم توضأ، ثم صلى ثمان ركعات، يجلس في كل ركعتين فيسلم، ثم يوتر بخمس ركعات، لا يجلس إلا في الخامسة، ولا يسلم إلا في الخامسة.
أخرجه الحاكم (١/ ٣٠٥) مختصرًا، وأحمد (٦/ ١٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٦/ ٢٦٣٤)، وأبو بكر الأنباري في جزء من حديثه (٨١ - منتقى)، والبيهقي (٣/ ٢٨).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: إسناده صحيح، ولم يخرجا لهمام شيئًا بهذا الإسناد، سوى ما علقه البخاري برقم (٢٠٧١).
وهذا الحديث قد رواه جماعة عن هشام فلم يذكروا فيه موضع الشاهد:
رواه سفيان الثوري، وشعبة، ويحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن نمير، وعبدة بن سليمان، ووكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الملك بن جريج، ووهيب بن خالد، وأبو عوانة، والليث بن سعد، وعلي بن مسهر [(١٣) وهم ثقات حفاظ]، ومعمر بن راشد [ثقة ثبت في الزهري وطاووس، ويهم في حديث هشام وغيره]، وجعفر بن عون [صدوق]، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أبي عامر المدني [صدوق يهم]، ومسلمة بن سعيد بن عبد الملك [صالح. انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٢٦٦)، اللسان (٨/ ٥٨)] [(١٧)]:
عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها.
وفي رواية: كان يوتر بخمس سجدات لا يجلس بينهن، حتَّى يجلس في الخامسة، ثم يسلم.
وفي أخرى: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر منها بخمس، لا يجلس في شيء من الخمس، حتَّى يجلس في الآخرة فيسلم.
أخرجه مسلم (٧٣٧)، وأبو عوانة (٢/ ٥٧/ ٢٢٩٦ - ٢٢٩٨)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٣٣٣/ ١٦٧٣)، وأبو داود (١٣٣٨)، والترمذي (٤٥٩)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو
[ ١ / ٢٠٨ ]
علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٤٣٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٤٠/ ١٧١٧)، وفي الكبرى (١/ ٢٤٣ و٤٢٠/ ٢٤٧ و٤٣٤) و(٢/ ١٥٨ و١٦٣/ ١٤١١ و١٤٢٤)، وابن ماجة (١٣٥٩)، والدارمي (١/ ٤٤٨/ ١٥٨١)، وابن خزيمة (٢/ ١٤٠ و١٤١/ ١٠٧٦ و١٠٧٧)، وابن حبان (٦/ ١٩٢ - ١٩٤/ ٢٤٣٧ - ٢٤٤٥) [وفي بعض أسانيده من اتهم، فلم أعتبر بمتابعته]، والشافعي في الأم (١/ ١٤٠ - ١٤١) و(٧/ ٢٥٤)، وفي المسند (٢١٣)، وأحمد (٦/ ٥٥ و٦٤ و١٦١ و٢٠٥ و٢٣٠)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٣٢/ ٦١٦)، والطيالسي (١٤٤٩)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٧/ ٤٦٦٧)، والحميدي (١٩٥)، وابن نصر في الوتر (٣٧ و٤٠ - مختصره)، وأبو يعلى (٨/ ٢٢/ ٤٥٢٦)، وأبو بكر بن أبي داود في مسند عائشة (٧٦)، وابن المنذر (٥/ ١٧٥/ ٢٦٣٣)، والطحاوي (١/ ٢٨٤)، وابن عدي (٤/ ١٨٣)، وابن المقرئ في المعجم (٢٧٩)، وتمام في الفوائد (١٤٣٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٥٠)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٤٢ - ٤٣ و٤٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٧)، وفي المعرفة (٢/ ٣١٧/ ١٣٩٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٧٧/ ٩٦٥)، وقال: "حديث صحيح"، وابن عساكر في التاريخ (٤١/ ٣٣) و(٥٨/ ٢٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٦٥).
وانظر: مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله (٣٢٨ و٣٢٩)، الاستذكار (٢/ ١٠٠)، التمهيد (٢٢/ ١١٩)، فتح الباري لابن رجب (٦/ ١٩٤)، البدر المنير (٤/ ٣٠٥).
قلت: وعلى هذا فرواية همام شاذة، والصواب: رواية الجماعة بدون موضع الشاهد: كان يرقد، فإذا استيقظ تسوك، ثم توضأ.
• وفي الباب أيضًا: عن عائشة، وابن عمر، وأبي أيوب، وأنس، ومعاوية، وصفوان بن المعطل.
ولا يصح من ذلك شيء، ولولا الإطالة لذكرتها بأسانيدها، ولكن في الصحيح غنية، والحمد لله [انظر: البدر المنير (١/ ٧٠٨ - ٧١٥)، التلخيص (١/ ٦٣)].
***
٥٨ - .. حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس، قال: بِتُّ ليلةً عند النبي - ﷺ -، فلما استيقظ من منامه أَتى طَهوره، فأخذ سواكه فاستاك، ثم تلا هذه الآيات: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، حتَّى قارب أن يختم السورة أو ختمها، ثم توضأ فأتى مصلاه فصلى ركعتين، ثم رجع إلى فراشه فنام ما شاء الله، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، ثم رجع إلى فراشه فنام، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، كل ذلك يستاك ويصلي ركعتين، ثم أوتر.
[ ١ / ٢٠٩ ]
قال أبو داود: رواه ابن فضيل عن حصين، قال: فتسوَّك، وتوضأ، وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] حتَّى ختم السورة.
• أخرجه مسلم، وأصله متفق عليه
أخرجه مسلم (٧٦٣/ ١٩١)، وأبو عوانة (٢/ ٥٤/ ٢٢٩٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٣٦٢/ ١٧٤٩)، وأبو داود (٥٨ و١٣٥٣ و١٣٥٤)، والنسائي (٣/ ٢٣٧/ ١٧٥٥)، وابن خزيمة (١/ ٢٢٩ - ٢٣٥/ ٤٤٨ و٤٤٩)، وأحمد (١/ ٣٧٣)، وعبد بن حميد (٦٧٢)، وابن المنذر (٣/ ٦٨/ ١٢٤٦)، والطحاوي (١/ ٢٨٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٨/ ١٥٦٥٣)، وابن السُّنِّي في عمل اليوم والليلة (٧٦٢)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٧٩)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٩٤)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٦٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٤/ ٩٠٦)، وفي تفسيره (١/ ٣٨٥)، وابن عساكر في التاريخ (٥٤/ ٣٦٣ و٣٦٤).
وهذا لفظ هشيم واختصره أبو داود فلم يذكر فيه الدعاء، ولفظ ابن فضيل عند مسلم، وبنحوه عن أبي عوانة وخالد بن عبد الله الطحان وزائدة بن قدامة وعبد الله بن إدريس، عن حصين به:
عن عبد الله بن عباس: أنَّه رقد عند رسول الله - ﷺ - فاستيقظ، فتسوَّك وتوضأ، وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران: ١٩٠]، فقرأ هؤلاء الآيات حتَّى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتَّى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات، ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: "اللَّهُمَّ اجعل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من خلفي نورًا، ومن أمامي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، اللَّهُمَّ أعطني نورًا".
• وقد تابع حصين بن عبد الرحمن على هذا الوجه:
سفيان الثوري: فرواه عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ -: أنَّه قام من الليل فاستَنَّ، ثم صلى ركعتين، ثم نام، ثم قام فاستَنَّ، ثم توضأ فصلى ركعتين، حتَّى صلى ستًّا، ثم أوتر بثلاث، وصلى ركعتين.
أخرجه النسائي (٣/ ٢٣٦/ ١٧٠٤)، وأحمد (١/ ٣٥٠)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٧٩).
من طريق معاوية بن هشام القصار عن الثوري به.
وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم في التتبع (١٧٠)؛ لأجل الاختلاف فيه على حبيب بن أبي ثابت في إسناده ومتنه، وقد أشار إلى ذلك النسائي أيضًا (٣/ ٢٣٦ و٢٣٨/ ١٧٠٤ و١٧٠٦)، وانظر: فتح الباري (٢/ ٤٨٤).
[ ١ / ٢١٠ ]
وسوف يأتي الكلام عليه مفصلًا في موضعه من سنن أبي داود (١٣٥٣ و١٣٥٤) إن شاء الله تعالى.
• ورواه أيضًا منصور بن المعتمر [ثقة ثبت، لكن الإسناد إليه لا يصح]، والمنهال بن عمرو [صدوق، والإسناد إليه صحيح]، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه بنحوه مطولًا، وموضع الشاهد منه: ثم قام فبال، ثم استن بسواكه، ثم توضأ، ثم قام فصلى.
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٥٥ / ٢٢٩٣)، والحاكم (٣/ ٥٣٦)، وابن أبي الدنيا في التهجد (٥١٦)، وأبو يعلى (٤/ ٤١٩/ ٢٥٤٥)، والطحاوي (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٥ و٢٧٦/ ١٠٦٤٨ و١٠٦٤٩)، وفي الدعاء (٧٥٩ و٧٦٠)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٠٨).
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قلت: لم يخرج مسلم للمنهال شيئًا، وما له في البخاري سوى موضعين، وإسناده جيد.
وأصل الحديث وموضع الشاهد منه، وهو: الاستياك عند القيام من نوم الليل لأجل الصلاة: حديث صحيح متفق عليه من حديث ابن عباس، وهو مخرج في أحاديث الدعاء برقم (٤٤) و(٦٤) فراجعه.
• ومما ينبغي التنبيه عليه:
أن محمد بن أبي ليلى [وهو سيئ الحفظ جدًّا] قد روى هذا الحديث فزاد فيه ما ليس منه: رواه ابن أبي ليلى، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده ابن عباس، قال: سمعت نبي الله - ﷺ - يقول ليلةً حين فرغ من صلاته أو في رواية: بعثني العباس إلى رسول الله - ﷺ -، فأتيته ممسيًا، وهو في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث، فقام رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل، فلما صلى ركعتي الفجر، قال]: "اللَّهُمَّ إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها أمري [وفي رواية: شملي]، وتلُمُّ بها شعثي، وتصلح بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، [وتبيض بها وجهي]، وتلهمني بها رشدي، وترُدُّ بها أُلفَتي، وتعصمني بها من كل سوء، اللَّهُمَّ أعطني إيمانًا ويقينًا ليس بعده كفر، ورحمةً أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، اللَّهُمَّ إني أسألك الفوز في العطاء [وفي رواية: عند اللقاء، وفي أخرى: عند القضاء]، ونُزُلَ الشهداء، وعَيْشَ السعداء، والنصر على الأعداء، اللَّهُمَّ إني أنزل بك حاجتي، وإن قَصُرَ رأيي، وضعُف عملي، افتقرت إلى رحمتك، فأسألك يا قاضي الأمور، ويا شافي الصدور، كما تجير بين البحور، أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور، ومن فتنة القبور، اللَّهُمَّ ما قَصُرَ عنه رأيي، ولم تبلغه نيتي، ولم تبلغه مسألتي، من خير وعدته أحدًا من خلقك، أو خير أنت مُعْطِيه أحدًا من عبادك، فإني أرغب إليك فيه، وَأَسْأَلُكَهُ برحمتك رب العالمين، اللَّهُمَّ ذا الحبل الشديد، والأمر الرشيد، أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنّة يوم الخلود، مع المقربين الشُّهود، الرُّكَّع السجود،
[ ١ / ٢١١ ]
الموفين بالعهود، إنك رحيم ودود، وأنت تفعل ما تريد، اللَّهُمَّ اجعلنا هادين مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، سلمًا لأوليائك، وعدوًا لأعدائك، نحب بحبك من أحبك، ونعادي بعداوتك من خالفك، اللَّهُمَّ هذا الدعاء، وعليك الاستجابة، وهذا الجهد، وعليك التُّكلان، اللهم اجعل في نورًا في قبري، ونورًا في قلبي، ونورًا من بين يدي، ونورًا من خلفي، ونورًا عن يميني، ونورًا عن شمالي، ونورًا من فوقي، ونورًا من تحتي، ونورًا في سمعي، ونورًا في بصري، ونورًا في شعري، ونورًا في بشري، ونورًا في لحمي، ونورًا في دمي، ونورًا في عظامي، اللَّهُمَّ أعظم في نورًا، وأعطني نورًا، واجعل لي نورًا، سبحان الدي تَعَطَّف العزَّ وقال به، سبحان الذي لبِس المجد وتكرم به، سبحان الَّذي لا ينبغي التسبيح إلا له، [سبحان الذي أحصى كل شيء فعلمه]، سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي المجد والكرم، سبحان ذي الجلال والإكرام".
أخرجه الترمذي (٣٤١٩)، وابن خزيمة (٢/ ١٦٦/ ١١١٩)، وابن نصر في قيام الليل (٧٧ - مختصره)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٨٣/ ١٠٦٦٨)، وفي الأوسط (٤/ ٩٥/ ٣٦٩٦)، وفي الدعاء (٤٨٢)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٠)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٨٠)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢١٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ١١١)، وابن عساكر في التاريخ (١٧/ ١٥٧ - ١٥٩)، والمزي في تهذيب الكمال (٨/ ٤٢٤)، والذهبي في الميزان (٢/ ١٤).
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلى من هذا الوجه".
وقال أبو نعيم: "لم يسق هذا الحديث بهذا السياق والدعاء عن علي بن عبد الله إلا داود ابنه، تفرد به عنه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى".
• تابع ابن أبي ليلى عليه: الحسن بن عمارة [[وهو: متروك]، عن داود بن علي به، وقال في أوله: أنَّه - ﷺ - كان يدعو بهذه الدعوات من الليل، وهو جالس حين يفرغ من الوتر.
أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد (٤٦)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٣٠ - ٢٣١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٠)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٦٩)، وابن عساكر في التاريخ (١٧/ ١٦٠).
قال ابن حبان: "هذا باطل".
• ورواه أيضًا: نصر بن محمد بن سليمان بن أبي ضمرة الحمصي [وهو: ضعيف جدًّا. التهذيب (٤/ ٢٢٠)، سؤالات البرذعي (٢/ ٧٠٥)،: ثنا أبي: ثنا داود بن علي به، مطولًا مع زيادات، منها: ولما كان في جوف الليل خرج إلى الحجرة فقلب في أفق السماء وجهه، ثم قال: "نامت العيون، وغارت النجوم، والله حي قيوم".
أخرجه تمام في الفوائد (١٣١٨)، وابن عساكر في التاريخ (١٧/ ١٦١).
[ ١ / ٢١٢ ]
وداود بن علي بن عبد الله بن عباس: متكلم فيه، وليس بحجة [التهذيب (١/ ٥٦٧)، الميزان (٢/ ١٤)].
• وسرقه بعض من رمي بالوضع، وركب له إسنادًا:
فقد روى عبد العزيز بن عبد الله الأوشحي: حدثني سليمان بن بلال، عن عيسى بن يزيد، عن عمر بن أبي حفص، عن ابن عباس - ﵁ -، أنَّه انصرف ليلةً صلى مع رسول الله - ﷺ فيها، فسمعه يدعو في الوتر فذكره.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٠٢)، وابن نصر في قيام رمضان (٢٦٣ - مختصره)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٢٦٤).
قال البخاري: "حديث منكر".
قلت: عيسى بن يزيد بن داب الليثي المدني: منكر الحديث، ورمي بالوضع [اللسان (٦/ ٢٨٧)].
ومما ينبغي التنبيه عليه أيضًا:
أنَّه لا يصح حديث في التسوك بالأصابع. راجع: الإمام (١/ ٣٩٩)، نصب الراية (١/ ٩)، البدر المنير (٢/ ٥٦)، التلخيص (١/ ١١٨)، نيل الأوطار (١/ ١٧٤).