٥٩ - . . . قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: "لا يقبل الله - ﷿ - صدقةً من غُلولٍ، ولا صلاة بغير طُهورٍ".
• حديث صحيح
أخرجه النسائي (١/ ٨٧ - ٨٨/ ١٣٩) و(٥/ ٥٦ - ٥٧/ ٢٥٢٤)، وابن ماجة (٢٧١)، والدارمي (١/ ١٨٥/ ٦٨٦)، وأبو عوانة (١/ ١٩٩/ ٦٣٨)، وابن حبان (٤/ ٦٠٤/ ١٧٠٥)، والضياء في المختارة (٤/ ١٨٦ - ١٨٨/ ١٣٩٨ - ١٤٥٣)، وأحمد (٥/ ٧٤ و٧٥)، والطيالسي (١٣١٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٥٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤/ ٢٩)، وفي المسند (٩٠٠)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١٣٦)، وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (٦)، والبزار (٦/ ٣١٩/ ٢٣٢٨ و٢٣٢٩)، والحسن بن سفيان في الأربعين (١٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٩٦١)، والطحاوي في مشكل الآثار (٧/ ٣٤/ ٤٨٩٢ - ترتيبه)، وابن الأعرابي في المعجم (٣٨١)، والطبراني في الكبير (١/ ١٩١/ ٥٠٥ و٥٠٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٧٦)، والبيهقي (١/ ٤٢ / ٢٣٠)، وابن عبد البر (١٩/ ٢٧٨)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٢٩/ ١٥٧)، والذهبي في السير (١٩/ ٦٢٦).
[ ١ / ٢١٣ ]
وفي رواية أبي داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا المليح الهذلي، يحدث عن أبيه قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - في بيتٍ فسمعته يقول: فذكر الحديث.
وهذا حديث صحيح، احتج به أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والضياء.
وقال البزار: "وهذا الحديث قد رُوي نحو كلامه عن النبي - ﷺ - من وجوه: رواه ابن عمر وأنس، فذكرنا حديث أبي المليح عن أبيه دون غيره فإن إسناده كان أحسن إسنادًا من غيره".
وقال البغوي: "هذا حديث صحيح؛ أخرجه مسلم من رواية ابن عمر".
وقال الحافظ في الفتح (٣/ ٣٢٦): "وإسناده صحيح".
والحديث مشهور عن قتادة رواه عنه جماعة من أصحابه الثقات، ورواه عنه شعبة هكذا. واختلف عليه:
أ - فرواه جمهور أصحابه وثقاتهم وأثبتهم فيه: يحيى بن سعيد القطان، وغندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، وبشر بن المفضل، ويزيد بن زريع، ومسلم بن إبراهيم، وحجاج، وأبو عامر العقدي، وعمرو بن مرزوق، وأسد بن موسى، وعبيد بن سعيد، وشبابة بن سوار، وسهل بن حماد، ووهب بن جرير، وغيرهم: [وهم خمسة عشر نفسًا] كلهم عن شعبة به هكذا.
ب - وخالفهم: زيد بن الحباب [صدوق]، فرواه عن شعبة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي، عن عمران بن حصين به مرفوعًا، فوهم في إسناده.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٠٧/ ٥٠٩)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٧٦).
• وأخطأ أيضًا بعضهم فيه على شعبة:
فرواه عنه، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه به مرفوعًا.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٧٧).
وسعيد من أقران شعبة.
• والمحفوظ ما رواه الجماعة عن شعبة.
ورواه عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي أبو قلابة البصري، عن عمر بن حبيب القاضي، عن خالد الحذاء، عن أبي المليح بن أسامة بن عمير الهذلي، عن أبيه به مرفوعًا.
أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٧٨/ ١٠٠)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (١/ ٢٣١).
قال الطبراني: "لم يروه عن خالد الحذاء إلا عمر بن حبيب، تفرد به عبد الملك بن محمد الرقاشي أبو قلابة، واسم أبي المليح: عامر".
[ ١ / ٢١٤ ]
قلت: هذا الحديث إنما يعرف بقتادة عن أبي المليح، وليس لخالد الحذاء فيه خف ولا حافر، ولا هو من حديثه.
عمر بن حبيب هو العدوي القاضي البصري: ضعيف [التقريب (٧١٥)]، وعبد الملك بن محمد الرقاشي: صدوق إلا إنه كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدث من حفظه فكثرت الأوهام في روايته [قاله الدارقطني. التهذيب (٥/ ٣١٨)، التقريب (٦٢٧)]، فالظاهر أن هذا الحديث من أوهامه، ولا يحتمل تفرده، ولا تفرد شيخه به عن خالد الحذاء.
• وقد رُوي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر، وأنس، وأبو هريرة، وأبو بكرة، وأبو سعيد، وأبو بكر الصديق، وابن مسعود، وعمران بن حصين، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والحسن مرسلًا:
وغالبها مناكير، وأسانيد بعضها واهية، وإنما يصح منها حديث ابن عمر الَّذي يرويه: سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر؟ قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول"، وكنتَ على البصرة.
أخرجه مسلم (٢٢٤)، وأبو عوانة (١/ ١٩٨/ ٦٣٥ و٦٣٦)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٢٩٠/ ٥٣٥ - ٥٣٧)، والترمذي (١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١)، وابن ماجة (٢٧٢)، وابن خزيمة (٨)، وابن حبان (٨/ ١٥٢/ ٣٣٦٦)، وابن الجارود (٦٥)، وأحمد (٢/ ٢٠ و٣٩ و٥١ و٥٧ و٧٣)، والطيالسي (١٨٧٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٥٤ و٥٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٣/ ٢٦)، وأبو يعلى في المعجم (٢٩٦)، وفي المسند (٩/ ٤٦٦ - ٤٦٨/ ٥٦١٤ - ٥٦١٦) و(١٠/ ٤٥ و١٢١/ ٥٦٧٧ و٥٧٥٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٠٨/ ٢)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٣٤/ ٤٨٩١ - ترتيبه)، وفي أحكام القرآن (٢/ ٤٠٦/ ١٩٦٤)، وابن الأعرابي في المعجم (٣٣٣ و٣٨٢)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٣١/ ١٣٢٦٦)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٢٢)، وأبو عبد الله الحاكم في المعرفة (١٢٩)، والسهمي في تاريخ جرجان (٢٩٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٧٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٢) و(٢/ ٢٥٥) و(٤/ ١٩١)، وفي المعرفة (٢/ ١١٠/ ١٠٢٨)، وفي الشعب (٣/ ٣/ ٢٧١٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٧٩)، وفي الاستذكار (١/ ٢١)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣١٤)، والرافعي في التدوين (١/ ٤٣٤).
قال الترمذي: "هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وفي الباب عن أبي المليح عن أبيه، وأبي هريرة، وأنس. وأبو المليح بن أسامة، اسمه: عامر، ويقال: زيد بن أسامة بن عمير الهذلي".
وله إسناد آخر لا يصح؛ ذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٤/ ٣٧).
[ ١ / ٢١٥ ]
• وانظر فيمن أخرج هذه الأحاديث:
١ - أَنس: [ابن ماجة (٢٧٣)، أبو عوانة (١/ ١٩٩/ ٦٣٩)، ابن أبي شيبة (١/ ١٤/ ٢٧)، أبو يعلى (٧/ ٢٤٤/ ٤٢٥١)، تاريخ بغداد (٤/ ٣٢٠)، [الكامل (٢/ ٣٠٧)، تاريخ أصبهان (١/ ٤٦٣)، [الطهور (٥٧)].
٢ - أبو هريرة: وله عنه أسانيد كثيرة [ابن خزيمة (١)، أبو عوانة (١/ ٢٠٠/ ٦٤٢)، الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٦٧/ ٣٤٣)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٧٨)، الكامل (٦/ ٨)، الأربعين لابن المقرئ (٢٣)، [سنن الدارقطني (١/ ٧١)، سنن البيهقي (١/ ٤٤)، نتائج الأفكار (١/ ٢٢٦)، [الكامل (٥/ ٢٩٣)، [ابن خزيمة (١٠)، أبو عوانة (٦٤٠)، تاريخ جرجان (٢٩٧)، الأوسط لابن المنذر (١/ ١٠٧/ ١)]. [أبو عوانة (٦٤١)، الحلية (٩/ ٢٥١)، [أبو يعلى (١١/ ١٠٣/ ٦٢٣٠)] [أبو عوانة (٦٤٣)، [الكامل (١/ ٢٠١)].
٣ - أبو بكرة: [ابن ماجة (٢٧٤)، الكامل (٣/ ٦١) و(٦/ ٢٨٩ و٣٣١)، أمالي الشجري (٢/ ٣١٠)، تهذيب الكمال (٨/ ٣٣٦)].
٤ - أبو سعيد: [أبو عوانة (٦٤٤)، المعجم الأوسط (٧/ ٧٥/ ٦٨٩٧)، مسند الشاميين (٣/ ٢١٠/ ٢١٥٥) و(٤/ ٣٦٥/ ٣٥٦٨)].
٥ - أبو بكر الصديق: [أبو عوانة (٦٤٥)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٨٤)، التدوين (٢/ ٤٥٣)].
٦ - ابن مسعود: [معجم أبي يعلى (٢٩٧)، المعجم الكبير (١٠/ ١٣١ و١٤٨/ ١٠٢٠٥ و١٠٢٧٦)، الكامل (١/ ٢٨٤)، علل الدارقطني (٥/ ٢٨٥)].
٧ - عمران بن حصين: تقدم.
٨ - طلحة بن عبيد الله: [ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٩٧)، مسند عمر بن عبد العزيز للباغندي (٨٧)].
٩ - الزبير بن العوام: [المعجم الأوسط (٦/ ١٩٠/ ٦١٥٥)].
١٠ - الحسن مرسلًا: [مصنف عبد الرزاق (٥/ ٢٤٤/ ٩٤٩٩)، مسند الحارث (٧١ - زوائده)].
***
٦٠ - . . . عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يقبل الله صلاة أحدِكم إذا أحدث حتَّى يتوضأ".
• متفق عليه
أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٣٩/ ٥٣٠)، ومن طريقه:
البخاري (١٣٥ و٦٩٥٤)، ومسلم (٢٢٥)، وأبو عوانة (١/ ١٩٩/ ٦٣٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٢٩١/ ٥٣٨)، والترمذي (٧٦) وقال: "حسن صحيح غريب"،
[ ١ / ٢١٦ ]
وابن خزيمة (١١)، وابن الجارود (٦٦)، وأحمد (٢/ ٣٥٨ و٣١٨)، وابن المنذر في الأوسط (٨/ ١٠١ و١٣٧/ ٣ و٢٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٥٥)، والبيهقي (١/ ١١٧ و١٦٠ و٢٢٩)، وابن عبد البر (١/ ١٨٠) و(١٩/ ٢٧٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٢٨ / ١٥٦)، وفي تفسيره (١/ ٤٣٣)، والمزي في التهذيب (١٨/ ٦٢)، وهو في صحيفة همام برقم (١٠٨).
وفي رواية للبخاري وغيره، وكذا في المصنف: قال رجل من حَضْرَمَوْتَ: ما الحديث يا أبا هريرة؛ قال: فُساءٌ أو ضُراطٌ.
***
٦١ - . . . سفيان، عن ابن عقيل، عن محمد ابن الحَنَفية، عن علي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مِفتاح الصلاة الطُّهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم".
• حديث صحيح
أخرجه أبو داود هنا (٦١)، وأعاده في الصلاة (٦١٨)، والترمذي (٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣)، وابن ماجة (٢٧٥)، والدارمي (١/ ١٨٦/ ٦٨٧)، والضياء في المختارة (٢/ ٣٤١ و٣٤٢/ ٧١٨ و٧١٩)، وأحمد (١/ ١٢٣ و١٢٩)، والشافعي في الأم (١/ ١٠٠) و(٧/ ١٦٤ و١٨٨)، وفي المسند (٣٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٥٣٩/٧٢)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (١)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٣٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٨/ ٢٣٧٨)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (٢٠)، والبزار (٢/ ٢٣٦/ ٦٣٣)، وأبو يعلى (١/ ٤٥٦/ ٦١٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٣٨ - الجزء المفقود)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٧٥/ ١٢٦١)، والطحاوي (١/ ٢٧٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٣٨٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٢٩)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٤٥)، والدارقطني (١/ ٣٦٠ و٣٧٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٢)، وفي أخبار أصبهان (١/ ٢٧١)، والبيهقي في السنن (٥/ ١٢ و١٧٣ و٢٥٣ و٣٧٩)، وفي المعرفة (١/ ٤٩١/ ٦٧٣) و(٢/ ٦٣ و١٠٧/ ٩٤١ و١٠٢١)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٨٥)، والخطيب في التاريخ (١٠/ ١٩٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٧/ ٥٥٨)، وابن عساكر في التاريخ (٥٧/ ١٧٣)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٢٨ / ٤١٦).
تابع الثوري عليه: مفضل بن صدقة أبو حماد الحنفي [ضعيف. اللسان (٦/ ٩٤)].
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤١٠).
قال الترمذي: "هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن. وعبد الله بن
[ ١ / ٢١٧ ]
محمد بن عقيل: هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمد: وهو مقارب الحديث. وفي الباب: عن جابر وأبي سعيد"، وذكر كلام البخاري في العلل الكبير (٢ - ترتيبه).
واحتج به أحمد، قال أبو داود في مسائله (٥٥٦) عن الإمام أحمد: "واحتج في ترك الرد [يعني: رد السلام على الإمام] بقول النبي - ﷺ -: "انقضاؤها التسليم".
وأفتى فيمن تكلم أو أحدث قبل السلام أن عليه الإعادة، واحتج بهذا الحديث، وقال: "قال النبي - ﷺ -: "تحليلها التسليم"، وقال ابنه عبد الله في موضع آخر عن أبيه: "يذهب إلى حديث علي عن النبي - ﷺ -: "تحليلها التسليم"" [مسائل ابنه عبد الله (٢٨٩ و٢٩٠)، [وانظر: مسائل ابنه صالح (٦٨٤)].
واحتج به إسحاق بن راهويه، قال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله (١٨٧) نقلًا عن الإمام: "وإن كبر تكبيرة لم ينو بها افتتاحها لم يجزئه؛ لما جاء: "مفتاح الصلاة التكبير".
وقال البزار: [وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وقال أبو نعيم: "مشهور، لا يُعرف إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل بهذا اللفظ من حديث علي".
وقال البيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٥ - مختصره): "وأشهر إسناد فيه: حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية عن علي".
وقال ابن عبد البر: "وقال عبد الرحمن بن مهدي: لو افتتح الرجل صلاته بسبعين اسمًا من أسماء الله - ﷺ - ولم يكبر تكبيرة الإحرام لم يجزه، وإن أحدث قبل أن يسلم لم يجزه.
وهذا تصحيح من عبد الرحمن بن مهدي لحديث "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" وتدَيُّن منه به، وهو إمام في علم الحديث"، وقد روى ابن مهدي هذا الحديث عن الثوري، وقد احتج به الثوري أيضًا.
وقال البغوي: "هذا حديث حسن".
وقال الحاكم: "وأشهر إسناد فيه: حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي، والشيخان قد أعرضا عن حديث ابن عقيل أصلًا" [المستدرك (١/ ١٣٢)].
وقال العقيلي بعد حديث أبي سعيد الآتي ذكره: "وفي هذا الباب حديث ابن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي: في مفتاح الصلاة، بإسناد أصلح من هذا، على أن فيه لينًا" [الضعفاء (٢/ ٢٣٠)].
[ ١ / ٢١٨ ]
وصححه الإمام القرطبي في تفسيره (١/ ٢٢٢) فقال: "حديث علي الصحيح" واعتمد في تصحيحه على حجة ابن عبد البر فقد ساقها وزاد.
ونقل الحافظ في التلخيص (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠) تصحيح الحاكم وابن السكن للحديث.
وقال ابن حبان: "هذا حديث لا يصح؛ لأنَّ له طريقين؛ احداهما: عن علي، وفيه ابن عقيل، وهو: ضعيف؛ والثانية: عن أبي نضرة عن أبي سعيد تفرد به أبو سفيان عنه ".
وقال النووي في المجموع (٣/ ٢٥٠): "رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد صحيح، إلا أن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل ".
وقال في الخلاصة (١٠٥١): "حديث حسن".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٧٦): "أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح".
• والصحيح من هذه الأقوال أنَّه: حديث صحيح ثابت، ولا يضره تفرد ابن عقيل به لأمور:
الأول: أن ابن عقيل وإن كان ضعَّفه الجمهور [منهم: سفيان بن عيينة وابن المديني وابن معين وأحمد - في رواية - وأبو حاتم وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة وابن سعد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة والعقيلي وابن حبان وابن عدي وأبو أحمد الحاكم والدارقطني والساجي وابن شاهين والحاكم والخطيب وغيرهم، وهؤلاء منهم من ضعفه ومنهم من لينه، ولم يرو عنه مالك. انظر: التهذيب (٤/ ٤٧٤)، الميزان (٢/ ٤٨٤)، إكمال مغلطاي (٨/ ١٧٨)، كما فقد احتج بحديثه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه والحميدي، وكذلك عبد الرحمن بن مهدي فقد روى حديثه هذا عن الثوري واحتج به، فاعتبر ذلك ابن عبد البر والقرطبي تصحيحًا من ابن مهدي لحديثه هذا.
وابن عقيل قد روى عنه: سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وهم لا يروون إلا عمن يرضون حاله، وقال فيه البخاري: "مقارب الحديث"، وهو من ألفاظ التعديل، يعني: أن حديثه يقرُب من حديث الثقات، وممن قواه أيضًا: الترمذي والعجلي والحاكم.
وعلى هذا: فابن عقيل إذا روى حديثًا لم يخالف فيه غيره، أو لم يُختلف عليه فيه؛ فهو حديث حسن، كما قال الذهبي في الميزان (٢/ ٤٨٥): "حديثه في مرتبة الحسن"، وقال في المغني (١/ ٣٥٤): "حسن الحديث".
وقال في السير (٦/ ٢٥٥): "لا يرتقى خبره إلى درجة الصحة والاحتجاج".
وقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٢٢٢): "وابن عقيل سيئ الحفظ، يصلح حديثه للمتابعات، فأما إذا انفرد فيحسن، وأما إذا خالف فلا يقبل".
وقد فسر أبو زرعة الجرح فيه فقال: "ابن عقيل: يختلف عنه في الأسانيد" [الجرح والتعديل (٥/ ١٥٤)] مما يدل على سوء حفظه لا سيما في الأسانيد، وهذا الحديث لم
[ ١ / ٢١٩ ]
يختلف فيه على ابن عقيل، لا في إسناده، ولا في متنه، فقد رواه عن سفيان الثوري جماعة من أصحابه عنه به هكذا، لم يختلفوا عليه لا في إسناده ولا في متنه، وإن كان في بعض الروايات: "وإحرامها التكبير، وإحلالها التسليم]، وفي بعضها: "الوضوء" بدل "الطهور"، وليس هذا باختلاف.
ومن هؤلاء الذين رووا الحديث عن الثوري: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ويعلى بن عبيد، وقبيصة بن عقبة، وعبيد الله بن موسى، ويزيد بن أبي حكيم، ومحمد بن يوسف الفريابي، ومحمد بن كثير العبدي، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وزيد بن الحباب، والنعمان بن عبد السلام الأصبهاني، ومخلد بن يزيد الحراني، وسعيد بن سالم القداح.
وهم خمسة عشر نفسًا، وفيهم أثبت الناس في الثوري: ابن مهدي ووكيع وأبو نعيم، كلهم رواه: عن الثوري، عن ابن عقيل، عن ابن الحنفية، عن علي، عن النبي - ﷺ - أوشك بعضهم في الرفع لا يضر، فمن حفظ حجة على من لم يحفظ].
وبذا يظهر خطأ دعوى الإرسال التي ادعاها بعضهم، والله أعلم [انظر: نصب الراية (١/ ٣٠٧) وقد ادعى ذلك بعض المصنفين في الفقه].
• وقد خالف أولئك، وأخطأ خطأً فاحشًا على الثوري: سلمة بن الفضل الأبرش الرازي [وهو وإن كان محله الصدق؛ إلا أن في حديثه إنكار. انظر: التهذيب (٣/ ٤٣٩)، فقد رواه عن الثوري، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي به مرفوعًا.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٢٤).
وقال: "تفرد به سلمة عن الثوري".
فلا شك في نكارته؛ ولا يقال حينئذ بأن للحديث إسناد آخر عن علي.
الأمر الثاني: أن هذا إسناد مدني.
الثالث: أن محمد ابن الحنفية هو خال ابن عقيل، فلا يبعد أن يكون ابن عقيل قد سمع هذا الحديث من خاله عدة مرات فاستثبت فيه، وأهل بيت الرجل أعلم بحديثه من غيرهم.
الرابع: أن للحديث شواهد، فقد رُوي من طرق متعددة؛ منها ما رواه: أبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن زيد، وابن مسعود، وابن عباس، وأنس:
١ - أما حديث أبي سعيد الخدري:
فيرويه طريف بن شهاب أبو سفيان السعدي البصري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: [مفتاح الصلا الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، وفي كل ركعتين تسليمة، ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة، فريضة أو غيرها".
أخرجه الترمذي (٢٣٨)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٧٧/ ٢٢٢)، وابن ماجة (٢٧٦ و٨٣٩ و١٣٢٤)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٨١)،
[ ١ / ٢٢٠ ]
والحاكم (١/ ١٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٨/ ٢٣٨٠)، وأبو يوسف في الآثار (١)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الآثار (٤)، وبحشل في تاريخ واسط (٢٣٢)، وأبو يعلى (٢/ ٣٣٦ و٣٦٦/ ١٠٧٧ و١١٢٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٣٩ - ٤٤١ - الجزء المفقود)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٢٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٧٦/ ١٦٣٢) و(٣/ ٣٦/ ٢٣٩٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٧٥) و(٤/ ١١٧) و(٧/ ١١)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٢)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٥٩ و٣٦٥ و٣٦٦)، وفي الأفراد (٥/ ١٠٢ / ٤٨١٣ - أطرافه)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (١٣٠ و١٣١)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ١١٣)، وابن بشران في الأمالي (١٤٧٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٨٥ و٣٧٩ و٣٨٠)، وفي القراءة خلف الإمام (٣٦ و٣٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٨٩ و١٩٠).
هكذا رواه عن أبي سفيان السعدي الأعسم الأشل طريف بن شهاب:
الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو الإمام [ثقة إمام جليل]، ومروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ]، وعلي بن مسهر [ثقة حافظ]، وأبو معاوية محمد بن خازم [ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره. التقريب (٨٤٠)]، ومحمد بن فضيل [صدوق]، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت الإمام [ضعيف. قال البخاري: "كان مرجئًا، سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه"، وقال مسلم: "مضطرب الحديث، ليس له كبير حديث صحيح"، وقال ابن عدي: "له أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه غلط وتصاحيف ، ولم يصح له في جميع ما يرويه إلا بضعة عشر حديثًا "، وقد ضعفه الجمهور. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٨١)، كنى مسلم (ق ٣١)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٠)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٢٦٨)، المجروحين (٣/ ٦١)، الكامل (٥/ ٧)، تاريخ بغداد (١٣/ ٣٢٣)، ضعفاء الأصبهاني (٢٥٥)، موسوعة أقوال الإمام أحمد (٤/ ١٦)، الاستغناء (٦٢٤)، ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه (٥١)، الأنوار الكاشفة (٥١)، التنكيل (١/ ٢٥٨ و٣٥٨)، الجامع في الجرح والتعديل (٣/ ٢١٠)]، ومندل بن علي العنزي [ضعيف. التقريب (٩٧٠)]، وإبراهيم بن عثمان العبسي أبو شيبة الكوفي [متروك الحديث] التقريب (١١٢)]، وصباح بن يحيى المزني [متروك، بل متهم. اللسان (٣/ ٢١٩)]، وأبو مالك النخعي عبد الملك بن حسين [متروك. التقريب (١١٩٩)]:
عشرتهم [وفيهم خمسة من الثقات] قالوا: عن أبي سفيان، وقال مروان بن معاوية في روايته: [أخبرنا أبو سفيان طريف العطاردي"، وقال علي بن مسهر: "عن أبي سفيان طريف السعدي"، وقال صباح بن يحيى المزني: "عن طريف بن شهاب".
• ووهم فيه حسان بن إبراهيم؛ فقد حدث به مرة عن أبي سفيان ولم يسمه، ومرة ظن أنَّه أبو سفيان الثوري فقال: ثنا سعيد بن مسروق أي وقع عند الحاكم والبيهقي والطبراني وابن عيد وابن حبان، من رواية: حفص بن عمر أبي عمر الحوضي [ثقة ثبت]، وحَبان بن هلال [ثقة ثبت]، والأزرق بن علي [صدوق يغرب]].
[ ١ / ٢٢١ ]
وحسان: صدوق يخطئ [التقريب (٢٣٢)].
قال ابن حبان: [وقد وهم حسان بن إبراهيم الكرماني في هذا الخبر، فروى عن سعيد بن مسروق أبي سفيان وهذا وهم فاحش، ما روى هذا الخبر عن أبي نضرة إلا أبو سفيان السعدي، فتوهم حسان لما رأى أبا سفيان أنَّه والد الثوري، فحدث عن سعيد بن مسروق، ولم يضبطه".
وقال ابن عدي: "وهذا الوهم من حسان بن إبراهيم، فكأن حسان حدث مرتين: مرة على الصواب فقال: عن أبي سفيان، ومرة قال: ثنا سعيد بن مسروق ".
وذهب ابن صاعد، والدارقطني إلى أن الوهم فيه ممن رواه عن حسان:
قال ابن صاعد: "وهذا الإسناد وهم؛ إنما حدثه [يعني: أبا عمر الحوضي] حسان، عن أبي سفيان، وهو طريف السعدي، فتوهم أنَّه أبو سفيان الثوري، فقال برأيه: عن سعيد بن مسروق الثوري" [الكامل (٢/ ٣٧٥)].
وقال الدارقطني في العلل (١١/ ٣٢٣/ ٢٣١٢) وقد سئل عن هذا الحديث: "يرويه أبو سفيان السعدي طريف بن شهاب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد.
ورُوي عن حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق، عن أبي نضرة، قاله: أبو عمر الحوضي.
وسعيد بن مسروق لا يحدث عن أبي نضرة، ولعل حسان حدثهم عن أبي سفيان، فتوهم من سمعه منه أنَّه: أبو سفيان الثوري سعيد بن مسروق، وقد حدث به عبيد الله العيشي، عن حسان، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، وهذا هو الصحيح".
وقد ذكر ابن عدي بأن أبا عمر الحوضي لم ينفرد بهذا عن حسان، بل تابعه عليه: حبان بن هلال [وهو: ثقة ثبت]، قال ابن عدي: "فقد اتفق حبان والحوضي، فرويا عن حسان، عن سعيد بن مسروق: على الخطأ، وابن صاعد لم يقع عنه إلا من رواية الحوضي عن حسان، فظن أن الخطأ من الحوضي، وإنما الخطأ من حسان، وقد حدث به مرتين: مرة خطأ، ومرة صوابًا".
وانظر: سنن البيهقي (٢/ ٣٨٠)، إتحاف المهرة (٥/ ٤١٢)، التلخيص (١/ ٣٩٠)، التهذيب (٢/ ٢٣٠).
وقول ابن حبان وابن عدي في توهيم حسان أقرب إلى الصواب، فقد رواه عنه على هذا الوجه من الخطأ ثلاثة، وأيًّا كان فقد اتفق هؤلاء الحفاظ على أن هذا الإسناد وهم.
وبذا يظهر جليًّا أن أبا سفيان السعدي طريف بن شهاب هو المتفرد بهذا الحديث عن أبي نضرة، ولا متابع له، خلافًا لمن يتوهم بأنه قد تابعه عليه سعيد بن مسروق الثوري [وهو ثقة] فيصح بذلك الحديث، وهذا ما وقع فيه الحاكم فقد اعتمد رواية حسان بن إبراهيم التي قلب فيها اسم شيخه، وسماه سعيد بن مسروق، فقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. وشواهده عن أبي سفيان عن أبي نضرة
[ ١ / ٢٢٢ ]
كثيرة، فقد رواه أبو حنيفة وحمزة الزيات وأبو مالك النخعي وغيرهم عن أبي سفيان، وأشهر إسناد فيه حديث عبد الله بن محمد بن عقيل ".
هكذا أخطأ الحاكم، والأمر كما علمت! فإن الحديث مداره على أبي سفيان السعدي، طريف بن شهاب، وهو: متروك، ليس بشيء، قال ابن عبد البر: "أجمعوا على أنَّه ضعيف الحديث"، وقال ابن عدي: "وقد روى عنه الثقات، وإنما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره، وأما أسانيده فهي مستقيمة" [التهذيب (٤/ ١٠٣)، الميزان (٢/ ٣٣٦)، إكمال مغلطاي (٧/ ٥٩)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٩٧)، الاستغناء (١٠٩٦)، الكامل (٤/ ١١٦)، المغني في الضعفاء (١/ ٤٩٩) وقال: "تركوه"، الكاشف (١/ ٥١٣)، التقريب (٤٦٣)، وقال: "ضعيف"].
• وقبل بيان نكارة المتن الَّذي تفرد به، نذكر أقوال العلماء على هذا الحديث:
قال الترمذي: "هذا حديث حسن ، وحديث علي بن أبي طالب في هذا أجود إسنادًا وأصح من حديث أبي سعيد، وقد كتبناه في أول كتاب الوضوء ".
وقال ابن حبان: "هذا الحديث لا يصح؛ لأنَّ له طريقين: احداهما: عن علي، وفيه ابن عقيل وهو: ضعيف. والثانية: عن أبي نضرة عن أبي سعيد، تفرد به أبو سفيان عنه، ووهم حسان بن إبراهيم فرواه عن سعيد بن مسروق عن أبي نضرة عن أبي سعيد، وذلك أنَّه توهم أن أبا سفيان هو والد سفيان الثوري، ولم يعلم أن أبا سفيان آخر، هو طريف بن شهاب، وبيان واهيًا" [التلخيص (١/ ٣٩٠ - ٣٩١)].
وليَّن العقيلي هذا الإسناد [الضعفاء (٢/ ١٣٧ و٢٣٠)].
وقال ابن عدي (٤/ ١١٦) لما أخرجه مقتصرًا على القراءة بفاتحة الكتاب: "ولم يصح".
قلت: هذا حديث منكر؛ فقد رواه قتادة عن أبي نضرة فلم يذكر الحديث بهذا السياق بتمامه، وإنما اقتصر على القراءة بفاتحة الكتاب، وقتادة: ثقة ثبت، حجة، من حفاظ أهل زمانه، قال ابن سيرين: "قتادة هو أحفظ الناس"، وقال أحمد: "كان قتادة أحفظ من أهل البصرة"، فأين طريف هذا - على وهائه وإجماعهم على ضعفه - من قتادة.
وقد رواه همام بن يحيى، وسعيد بن أبي عروبة، وحجاج بن حجاج الباهلي، وغيرهم:
عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: أمرنا نبينا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر. ولفظ ابن أبي عروبة: عن رسول الله - ﷺ - قال: "لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد".
أخرجه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام (١٢)، وأبو داود (٨١٨)، وابن حبان (٥/ ٩٢/ ١٧٩٠)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (٩٧)، وأحمد (٣/ ٣ و٤٥ و٩٧)، وعبد بن حميد (٨٧٩)، وأبو يعلى (٢/ ٤١٧/ ١٢١٠)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٧٨/ ١٣٠٦)،
[ ١ / ٢٢٣ ]
وابن عدي في الكامل (٥/ ١٥٧ - ١٥٨)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢٣١)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٤٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦٥)، وفي القراءة خلف الإمام (٣٣ - ٣٥).
قال البيهقي في الخلافيات (٢/ ١١٩ - مختصره): "إسناد صحيح".
وقال النووي في المجموع (٣/ ٢٧٥): "رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم".
وقال ابن سيد الناس: "إسناده صحيح، ورجاله ثقات" [النفح الشذي (٤/ ٣٤١ و٣٤٦)، نيل الأوطار (٢/ ٢٣١ و٢٣٤)].
وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٤٢٠): "إسناده صحيح"، وقواه في الفتح (٢/ ٢٤٣).
قلت: هو على شرط مسلم، لكن ذكروا له علة؛ فقد رواه:
أ - سعيد بن يزيد [هو: ابن مسلمة البصري: ثقة. التقريب (١/ ٣٩)]، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: في كل صلاة قراءة قرآن: أم الكتاب فما زاد. هكذا موقوفًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣١٧/ ٣٦٢٣)، وانظر: علل الدارقطني (١١/ ٣٢٤/ ٢٣١٣).
ج - ورواه العوام بن حمزة [بصري قليل الحديث، ليس به بأس. التهذيب (٦/ ٢٧٤)]: ثنا أبو نضرة: سألت أبا سعيد الخدري عن القراءة خلف الإمام؟ قال: بفاتحة الكتاب.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٥٧)، وفي القراءة خلف الإمام (١١٢)، ومن طريقه: ابن عدي في الكامل (٤/ ١١٦).
قال البخاري في التاريح: "وهذا أولى [يعني: من حديث أبي سفيان طريف بن شهاب، لأنَّ أبا هريرة وغير واحد ذكروا عن النبي - ﷺ -: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب"، وقال أبو هريرة: إن زدت فهو خير، كان لم تفعل أجزأك".
وقال ابن عدي: "هذا أصح، وقال: عبادة وأبو هريرة عن النبي - ﷺ -: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب".
قلت: وحديث قتادة: صحيح أيضًا من وجوه:
الأول: أن قتادة أحفظ من مائة من هذين: فلا تقدح روايتهما الموقوفة في رواية قتادة المرفوعة.
الثاني: أنَّه لا تعارض بينهما، قال ابن حبان في صحيحه (٥/ ٩٢): "الأمر بقراءة فاتحة الكتاب في الصلاة أمر فرض، قامت الدلالة من أخبار أخر على صحة فرضيته - ذكرناها في غير موضع من كتبنا - والأمر بقراءة ما تيسر غير فرض، دل الإجماع على ذلك"، وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٤٢٩): "فعيَّن فاتحة الكتاب لوجوبها، وخيَّر فيما ليس بواجب؛ رحمة ورفقًا".
[ ١ / ٢٢٤ ]
وانظر: المجموع للنووي في مذاهب العلماء في السورة بعد الفاتحة (٣/ ٣٥٣).
الثالث: أن رواية العوام بن حمزة واقعة حال، وقعت جوابًا لسؤال، وفتوى لمستفتٍ، بخلاف رواية قتادة فإنها عامة، وفتوى أبي سعيد لا تخالف روايته بأن يقال: أجاب بالفرض، وهو فاتحة الكتاب، وأما "ما تيسر" الَّذي في روايته: قد عَلِم بأنه على الاستحباب فلم يفت السائل به عن الفرض.
الرابع: أن رواية قتادة عامة في الإمام والمأموم والمنفرد، وأما رواية العوام فهي خاصة بالمأموم.
الخامس: أن البخاري لما ذكر ترجمة طريف بن شهاب في الضعفاء (١٨٢)، بدأ بذكر حديثه عن أبي نضرة، ثم أتبعه بحديث همام عن قتادة، ثم قال: "وهذا أولى؛ لأنَّ أبا هريرة وغير واحد ذكروا عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: "لا صلاة إلا بفاتحة"، وقال أبو هريرة: إن زدت فهو خير، وإن لم تفعل أجزأك"، فرجح رواية قتادة على رواية أبي سفيان السعدي طريف بن شهاب.
السادس: أن البخاري بعد أن ذكر حديث قتادة معلقًا في القراءة خلف الإمام برقم (١١١)، قال: "ولم يذكر قتادة سماعًا من أبي نضرة في هذا"، ثم قال بعد حديث العوام (١١٢): "هذا أوصل".
قلت: نعم، لم يذكر قتادة فيه سماعًا من أبي نضرة، لكن الحفاظ إذا لم يجدوا علةً ظاهرةً للحديث بحثوا له عن علة خفية، وتعليل أحاديث المدلسين المعنعنة، إذا لم تكن لها علة ظاهرة: هو من هذا الباب؛ إذ الأصل فيها القبول حتَّى يتبين لنا أنَّه مدلَّسة، وحديث قتادة هذا لم يظهر لنا بجمع طرقه أن قتادة دلسه، وفيما تقدم كان أن قتادة قد حفظه، وأن حديثه لا يُعَل برواية من أوقفه، لا سيما مع إمكان الجمع المتقدم، وعليه: فنحن لسنا بحاجة إلى إعلاله بعلة خفية طالما كان الحديث محفوظًا في معناه، والله أعلم، وسيأتي مزيد كان لهذه المسألة عند الحديث رقم (٨١٤) إن شاء الله تعالى.
هذا من وجه، ومن وجه آخر: فإن البخاري عمد إلى إعلال هذا الحديث بعدم ذكر السماع لكونه رآه دالًا على وجوب الزيادة، وليس كذلك، وإلا فإنه يحتج في صحيحه بمثل ذلك مما لم يثبت لقتادة فيه سماع، كما وقع في حديث قتادة عن أَنس مرفوعًا: "سووا صفوفكم" [البخاري (٧٢٣)]، وسيأتي الكلام عليه برقم (٦٦٨) إن شاء الله تعالى.
وسيأتي تفصيل مسألة القراءة خلف الإمام في موضعها من السنن إن شاء الله تعالى.
• والحاصل أن حديث طريف بن شهاب منكر، لتفرده بهذه الزيادات دون الحافظ الثقة الثَّبت قتادة بن دعامة، وتابعه عليه بدون الزيادات لكن موقوفًا: سعيد بن يزيد بن مسلمة البصري، والعوام بن حمزة البصري.
• وقد وجدت له إسنادًا آخر:
يرويه إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن أبي نضرة، عن أبي
[ ١ / ٢٢٥ ]
سعيد، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الطهور مفتاح الصلاة، والتكبير تحريمها، والتسليم تحليلها، وفي كل ركعتين سلام، ولا تصلي صلاة إلا بأم القرآن ومعها غيرها، وفي كل ركعتين تشهد وتسليم].
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٨٩/ ١٣٦٠).
ويقال فيه مثل ما قيل في حديث طريف بن شهاب؛ فإن عبد العزيز بن عبيد الله هذا هو: ابن حمزة بن صهيب الحمصي، وهو: متروك، منكر الحديث، لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش [التهذيب (٢/ ٥٩٠)، الميزان (٢/ ٦٣٢)، الكامل (٥/ ٢٨٥)]، ورواية إسماعيل هنا عن أهل بلده، فالبلية ليست منه، وانما من شيخه بلديه، ويزيد على هذا بأنه من ضعفاء الغرباء.
٢ - وأما حديث جابر:
فيرويه سليمان بن قرم [سيئ الحفظ، يتشيع. التقريب (٤١١)، ونسبه أبو داود الطيالسي إلى جده فقال: سليمان بن معاذ]، عن أبي يحيى القتات [لين الحديث. التقريب (١٢٢٤)]، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مفتاح الجنّة الصلا، ومفتاح الصلاة الوضوء].
أخرجه الترمذي (٤)، وأحمد (٣/ ٣٤٠)، والطيالسي (١٧٩٠)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٧٥)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٣٦/ ٤٣٦٤)، وفي الصغير (١/ ٣٥٦/ ٥٩٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٥٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٣٦)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٢٨٠)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٧٦)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٤/ ٢٧١١ و٢٧١٢)، والخطيب في الموضح (١/ ٣٥١).
قال العقيلي بعد أن ذكر حديث ابن عقيل وحديث أبي سفيان السعدي: "وكلاهما إسنادين لينين، وهما أصلح من حديث سليمان بن قرم".
وقال ابن عدي: "ولا أعلم يرويه عن أبي يحيى غير سليمان بن قرم".
قلت: إسناده ضعيف؛ يصلح في الشواهد، إلا أن شهادته قاصرة من جهة المتن لكونه لم يذكر فيه سوى "مفتاح الصلاة الطهور".
قال في التلخيص (١/ ٣٩٠): "وقال ابن العربي: حديث جابر أصح شيء في هذا الباب، كذا قال، وقد عكس ذلك العقيلي، وهو أقعد منه بهذا الفن".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٤٥٠) متعقبًا ابن العربي: "وليس بجيد منه؛ لما علمت".
٣ - وأما حديث عبد الله بن زيد:
فيرويه محمد بن عمر الواقدي: ثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد، عن النبي - ﷺ - قال: "افتتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم".
[ ١ / ٢٢٦ ]
أخرجه الحارث بن أبي أسامة (١٦٩ - زوائده) (٣/ ٨٤٢/ ٤٥٠ - مطالب) و(٤/ ١٩٥/ ٥٢٥ - مطالب)، والروياني (١٠١١)، وابن البختري في الجزء الرابع من حديثه (١٧٩)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٦٧/ ٧١٧٥)، والدارقطني (١/ ٣٦١).
وهدا إسناد ضعيف جدًّا؛ الواقدي: متروك؛ وقد تفرد به، كما قال الطبراني، وقال الدارقطني في تعليقاته على المجروحين (١٦٦): "والواقدي: لا يتابع على أحاديثه".
• وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٨٩) من طريق أبي غزية محمد بن موسى بن مسكين، عن فليح بن سليمان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد به مرفوعًا.
وأعله بابن مسكين هذا فقال فيه: "كان ممن يسرق الحديث، ويحدث به، ويروي عن الثقات أشياء موضوعات، حتَّى إذا سمعها المبتدئ في الصناعة سبق إلى قلبه أنَّه كان المتعمد لها" وقال البخاري: "منكر الحديث" [اللسان (٥/ ٤٥٣)].
والراوي عنه: النضر بن سلمة، وهو: شاذان، قال ابن حبان: "والنضر بن سلمة قد تبرأنا من عهدته"، واتهمه بالوضع أبو حاتم وابن خراش وغيرهما [اللسان (٦/ ١٩٢)].
قال الدارقطني في تعليقاته على المجروحين (٣٣٣): "فالحمل فيه على النضر بن سلمة، لا على أبي غزية؛ لأنَّ النضر هذا مشهور بتركيب الحديث على الثقات".
٤ - وأما حديث ابن مسعود:
فإنه صحيح عنه موقوف عليه قوله؛ إلا أن له حكم الرفع.
رواه شعبة، والثوري، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وغيرهم: عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: مفتاح الصلاة الطهور، وإحرامها التكبير، وانقضاؤها التسليم.
أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٨/ ٢٣٧٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٢٨ - ٤٣١ - الجزء المفقود)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٧٦/ ١٢٦٢)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٥٧/ ٩٢٧١)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦ و١٧٣)، وفي المعرفة (١/ ٤٩٢/ ٦٧٤) و(٢/ ٦٤/ ٩٤٢)، والخطيب في تاريخه (١١/ ٢٠٨).
قال البيهقي: "وهذا الأثر الصحيح عن عبد الله بن مسعود يدل على صحة ما نقول"، يعني: أنَّه لا يتحلل من صلاته إلا بالتسليم.
وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٣٩١): "وإسناده صحيح، وهو موقوف".
• وله إسناد آخر عن ابن مسعود قوله، لكنه ضعيف، أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٤٥).
٥ - وأما حديث ابن عباس فرُوي عنه مرفوعًا وموقوفًا:
• أما المرفوع: فيرويه نافع مولى يوسف السلمي، عن عطاء، عن ابن عباس، عن
[ ١ / ٢٢٧ ]
رسول الله - ﷺ - قال: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم].
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٦٣/ ١١٣٦٩)، وفي الأوسط (٨/ ١٠٩/ ٩٢٦٧).
وهذا حديث منكر؛ نافع هذا: متروك، منكر الحديث، وقد تفرد به عن عطاء [اللسان (٦/ ١٧٥)، التلخيص (١/ ١/ ٣٩)].
وضعفه الدارقطني في تعليقاته على المجروحين (١٦٦)، بقوله: "ونافع هذا ضعيف".
• وأما الموقوف: فيرويه أبو خالد الأحمر، عن ابن غريب، عن أبيه، عن ابن عباس به موقوفًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠٨/ ٢٣٨١).
وابن غريب هذا هو محمد، وهو الَّذي يروي عنه أبو خالد الأحمر، وليس برشدين، وعليه فالإسناد ضعيف؛ فإن محمد بن غريب ضعيف؛ يكتب حديثه في الشواهد [التقريب (٨٩١)].
٦ - وأما حديث أَنس:
فيرويه ابن المقرئ في المعجم (٤٦٣)، قال: حدثنا أحمد بن علي بن عياش البالسي بالرقة: ثنا أحمد بن بكر البالسي: ثنا خالد بن يزيد البجلي: ثنا سليمان مولى الشعبي، - هكذا وإنما هو: سليم -، عن أَنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر، تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم].
وهذا باطل بهذا الإسناد؛ سليم مولى الشعبي: ضعيف؛ وغالب روايته عن الشعبي، ولم يذكر سماعًا من أَنس [اللسان (٤/ ١٨٧)]، وخالد بن يزيد البجلي القسري أمير العراق: ضعيف [اللسان (٣/ ٣٤٨)]، وأحمد بن بكر البالسي: روى مناكير عن الثقات، وقال الأزدي: "كان يضع الحديث" [اللسان (١/ ٤١١)، الأنساب (١/ ٢٦٨)]، وأما أحمد بن علي بن عياش البالسي، فهو من شيوخ ابن المقرئ، وذكره ابن السمعاني في الأنساب (١/ ٢٦٨)، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
• وقد روى حسين المعلم، عن بديل بن مسيرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، قالت: كان النبي - ﷺ - يفتتح الصلاة بالتكبير، وكان يختم بالتسليم.
أخرجه أبو عوانة (١/ ٤٢٨/ ١٩٩٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٨/ ٢٣٨٢)، هكذا مختصرًا.
وهو عند مسلم (٤٩٨)، وأبي داود (٧٨٣)، وغيرهما مطولًا.
وسوف يأتي الكلام عليه في موضعه من السنن (٧٨٣) إن شاء الله تعالى.
• وفي الجملة: فإن حديث علي حديث صحيح، ويؤيده موقوف ابن مسعود وابن عباس، والله أعلم.
وانظر شرحه مستوفى: في حاشية ابن القيم على السنن (١/ ٥٩ - ٦٩).
***
[ ١ / ٢٢٨ ]