٦٩ - . . . هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسلُ منه".
• حديث صحيح
أخرجه مسلم (٢٨٢/ ٩٥) بلفظه، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٣٦/ ٦٤٩)، والدارمي (١/ ٢٠٢/ ٧٣٠)، وأحمد (٢/ ٣٦٢)، والبزار (١٧/ ٢٩٨/ ١٠٠٣٢)، وأبو بكر الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٣٢)، وأبو يعلى (١٠/ ٤٦١ - ٤٦٢/ ٦٠٧٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٥٨ و٥٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٤)، ولفظه: "لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسلُ فيه"، والبيهقي (١/ ٢٣٨ و٢٥٦).
• وقد اختلف فيه على هشام بن حسان:
أ- فرواه زائدة بن قدامة، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن يزيد المقرئ أبو عبد الرحمن، وعبد الله بن بكر السهمي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [وهم ثقات]، ومحمد بن مروان العقيلي البصري [ليس به بأس]، وغيرهم:
رواه سبعتهم: عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعًا هكذا.
ب- وخالفهم: إسماعيل ابن علية، وهشيم بن بشير [وهما ثقتان ثبتان]: فروياه عن هشام به إلا أنهما أوقفاه.
أخرجه أبو عبيد في الطهور (١٦٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٣١/ ١٥٠١).
وأخرجه أبو بكر الشافعي في مجلس له برواية أبي الحسن بن مخلد البزاز (٧)، من طريق هشيم به مرفوعًا، وهو خطأ، إنما هو موقوف من طريق هشيم، والخطأ فيه من شيخ الشافعي: الحسين بن عبد الله بن شاكر السمرقندي؛ فإنه ضعيف [سؤالات الحاكم (١١٤)، تاريخ بغداد (٨/ ٥٨)، اللسان (٣/ ١٧٥)].
والمرفوع محفوظ، فمع الذين رفعوه زيادة علم وجب قبولها، وهم أكثر عددًا، وفيهم البصري والكوفي والمكي والمدني، بخلاف الآخرين فهما بصري وواسطي، وهشام بصري، فالحديث الذي اشتهر في بلده وخارجها أولى من غيره، وقد صحح مسلم المرفوع.
• وممن اختلف عليه في رفعه ووقفه ممن رواه عن ابن سيرين: أيوب السختياني، ويونس بن عبيد [وهما أثبت أصحاب ابن سيرين]، وفيه: "ثم يتوضأ منه".
• أما حديث أيوب:
[ ١ / ٢٧٩ ]
فرواه
عنه به مرفوعًا: إسماعيل ابن علية [ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب]، وأبو عمير الحارث بن عمير [ثقة، من ثقات أصحاب أيوب، ولم يصب من ضعفه. التهذيب (١/ ٣٣٥)، الميزان (١/ ٤٤٠)، التنكيل (١/ ٢٢٠/ ٦٨)، الفوائد المجموعة (٢٩٧)]، ومعمر بن راشد [ثقة، في حديثه عن غير الزهري وابن طاووس وهم]، وداود بن الزبرقان [متروك، كذبه الجوزجاني]:
رووه عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل فيه"، ولفظ ابن علية: "منه".
أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٣٢/ ٧٨١)، وابن الجارود (٥٤)، وأحمد (٢/ ٢٦٥)، وعبد الرزاق (١/ ٨٩/ ٣٠٠)، والبزار (١٧/ ٢١٥/ ٩٨٧١)، أبو بكر الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٣٢)، والدولابي في الكنى (٢/ ٧٦٣/ ١٣٤٢)، وابن حزم (١/ ١٣٩).
ورواه سفيان بن عيينة، واختلف عليه:
فرواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، وسعدان بن نصر [ثقة. الجرح والتعديل (٤/ ٢٩٠)، تاريخ بغداد (٩/ ٢٠٥)]:
كلاهما: عن سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: "لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسلُ منه". موقوف.
أخرجه النسائي (١/ ١٩٧ - ١٩٨/ ٤٠٠)، والبيهقي (١/ ٢٣٩).
ووقع عند النسائي من حديث قتيبة: "قال سفيان: قالوا لهشام -يعني: ابن حسان-: إن أيوب إنما ينتهي بهذا الحديث إلى أبي هريرة؟! فقال: إن أيوب لو استطاع أن لا يرفع حديثًا لم يرفعه".
ورواه عبد الله بن الزبير الحميدي [ثقة حافظ، فقيه إمام، أجل أصحاب ابن عيينة، وأثبتهم فيه، وهو راويته]، وحامد بن يحيى البلخي [ثقة، من أعلم الناس بابن عيينة، لازمه طويلًا]، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي [ثقة، من أصحاب ابن عيينة]:
ثلاثتهم: عن سفيان، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره، هكذا مرفوعًا.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٧/ ٦٦)، والحميدي (٩٧٠)، وابن حزم (١/ ١٣٩).
ويمكن أن يقال إن ابن عيينة رواه مرة موقوفًا، ومرة مرفوعًا، لكن الأشبه بالصواب أنه مرفوع من حديث ابن عيينة عن أيوب، وذلك لأن الذين رفعوه عنه هم أثبت الناس فيه، وأطولهم ملازمة له، وأعلم الناس بحديثه، ممن سمعوه منه مرارًا، بخلاف الغرباء، ومن لم تطل صحبته له.
وعليه: فالنفس تطمئن إلى ثبوت رواية الرفع عن ابن عيينة، وبذا يكون ابن عيينة قد تابع غيره ممن رواه عن أيوب مرفوعًا، لا سيما ابن علية، وأبي عمير الحارث بن عمير صاحب أيوب، ومعمر بن راشد.
[ ١ / ٢٨٠ ]
وعلى هذا فالمرفوع محفوظ من حديث أيوب.
وأما حديث يونس:
فرواه هشيم [ثقة ثبت]، قال: أخبرنا يونس وهشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه"، موفوفًا.
أخرجه أبو عبيد في الطهور (١٦٢).
وأخرجه أبو بكر الشافعي في مجلس له برواية أبي الحسن بن مخلد البزاز (٧)، من طريق هشيم به مرفوعًا، وهو خطأ، إنما هو موقوف من طريق هشيم، والخطأ فيه من شيخ الشافعي: الحسين بن عبد الله بن شاكر السمرقندي؛ فإنه ضعيف [سؤالات الحاكم (١١٤)، تاريخ بغداد (٨/ ٥٨)، اللسان (٣/ ١٧٥)].
وخالفه عبد الله بن عيسى الخزاز أبو خلف البصري [منكر الحديث. التهذيب (٢/ ٤٠١)، الميزان (٢/ ٤٧٠)]، فرواه عن يونس، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الراكد، ثم يغتسل منه".
أخرجه البزار (١٧/ ٢٢٤/ ٩٨٩٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٥١).
وعليه: فالمحفوظ عن يونس: موقوف.
• وممن رواه عن ابن سيرين موقوفًا ولم يختلف عليه:
سلمة بن علقمة التميمي أبو بشر البصري [وهو ثقة من رجال الشيخين، من أثبت أصحاب ابن سيرين. التقريب (٤٠١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٨)].
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٣١/ ١٥٠٢).
وانظر: مجلس لأبي بكر الشافعي برواية أبي الحسن بن مخلد البزاز (٦).
• وممن رواه عن ابن سيرين مرفوعًا ولم يختلف عليه:
عبد الله بن عون [بصري، ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن سيرين]، وعوف بن أبي جميلة [بصري ثقة]، وخالد بن مهران الحذاء [بصري ثقة]، ويحيى بن عتيق [بصري ثقة]، والهيثم بن حبيب الصيرفي [كوفي، صدوق]، وعمران بن خالد الخزاعي [ضعيف. الميزان (٣/ ٢٣٦)]، وسليمان بن أبي سليمان القافلاني [بصري، متروك الحديث. اللسان (٣/ ١١٢)]:
أخرج حديثهم: النسائي (١/ ٥٧/٤٩ و٥٨)، وابن حبان (٤/ ٦١/ ١٢٥١)، وأحمد (٢/ ٢٥٩ و٤٩٢ و٥٢٩)، والبزار (١٧/ ٢٤٥ و٢٨٣/ ٩٩٢٤ و٩٩٩٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٤)، وفي أحكام القرآن (١/ ٩٢/ ٦٨)، وابن الأعرابي في المعجم (٦٧٠)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٥٥)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٤٣٠)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٠٦٩/٢٥٤) و(٩/ ١٠٠/ ٩٢٤٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٦١) و(٥/ ٢١٦)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦٦٦ - ٦٦٧)، وابن المقرئ في المعجم (١٩ و١٣٠٩)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٢٥١)، والبيهقي (١/ ٢٣٨ و٢٣٩)،
[ ١ / ٢٨١ ]
والخطيب في التاريخ (٩/ ١٩٢) و(١٠/ ١٠٥) و(١٤/ ٢٧٨ و٢٧٩)، وفي الكفاية (١٥٥)، وابن عساكر في التاريخ (٣٦/ ٢٩١) و(٥٨/ ٢٨٧)، وابن البخاري في مشيخته (١١٢١)، والمزي في التهذيب (٣١/ ٤٥٨).
وعند الطبراني وابن حبان وابن عدي والخطيب وابن عساكر طرق غير محفوظة عن إسماعيل ابن علية عن يحيى بن عتيق، والمحفوظ ما رواه يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن إسماعيل ابن علية به فهو المتفرد عنه بهذا الحديث، قال ابن عدي: "وهذا لم يحدث به عن ابن علية من الثقات غير يعقوب الدورقي".
وحاصل ما تقدم:
أن الحديث قد رواه موقوفًا: يونس بن عبيد وسلمة بن علقمة.
ورواه مرفوعًا: أيوب السختياني، وابن عون، وهشام بن حسان، وعوف الأعرابي، وخالد الحذاء، ويحيى بن عتيق، ومن تابعهم، فالقول قولهم؛ لكثرتهم، ولأن فيهم من المقدمين في ابن سيرين: أيوب وابن عون وهشام، ولأن ابن سيرين كان يقف الحديث على أبي هريرة أحيانًا وهو مرفوع، فقد قال ابن سيرين: "كل شيء حدثت عن أبي هريرة فهو مرفوع"، وفي رواية: أنه كان إذا حدَّث عن أبي هريرة، فقيل له: عن النبي - ﷺ -؛ قال: "كل حديث أبي هريرة: عن النبي - ﷺ - " [المعرفة والتاريخ (٣/ ١٣٦)، شرح مشكل الآثار (١/ ٢٤٣ - ترتيبه)، الكفاية (٤١٨)، تاريخ دمشق (٥٣/ ١٨٨)]، ولأن الحديث ثابت مرفوعًا من طرق كثيرة يأتي ذكرها، ولاتفاق الشيخين على إخراج المرفوع والاحتجاج به في موضعه [وانظرة علل الدارقطني (٨/ ١٢١)].
• فمن هذه الأسانيد ما رواه:
١ - أبو الزناد، أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه، أنه سمع أبا هريرة، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه".
أخرجه البخاري (٢٣٩)، والنسائي (١/ ١٩٧/ ٣٩٨)، وفيه: "ثم يغتسل فيه من الجنابة". وابن خزيمة (٦٦)، وأبو عبيد في الطهور (١٥٣)، والطحاوى (١/ ١٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٩٤/ ٣٣٤١)، وأبو الحسن علي بن عمر الحربي في فوائده (٦٥)، والبيهقي (١/ ٢٣٨).
وقد تابع أبا الزناد عليه عن الأعرج: ابن لهيعة، وعبد الله بن عياش؛ وفيهما ضعف.
أخرجه الطحاوي (١/ ١٥).
٢ - معمر بن راشد، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله - ﷺ -، فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله - ﷺ -: "لا تبل في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم تغتسل منه".
[ ١ / ٢٨٢ ]
أخرجه مسلم (٩٦/ ٢٨٢)، وأبو عوانة (٧٨٢)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٣٦/ ٦٥٠)، والترمذي (٦٨)، ولفظه: "لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه". والنسائي (١/ ١٩٧/ ٣٩٧)، ولفظه: "لا يبولنَّ الرجل في الماء الدائم، ثم يغتسل منه أو يتوضأ. وابن الجارود (٥٤)، وأحمد (٢/ ٣١٦)، وعبد الرزاق (١/ ٨٩/ ٢٩٩)، والبيهقي (١/ ٩٧ و٢٣٤ و٢٣٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٦٦/ ٢٨٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ١٤٨)، وابن الجوزي في التحقيق (١٦)، وهو في صحيفة همام برقم (٧٣).
قال الترمذي: "حسن صحيح"، وقال البغوي: "هذا حديث متفق على صحته".
٣ - عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب".
فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا.
أخرجه مسلم (٢٨٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٢/ ٧٧٩ و٧٨٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٦٥١)، والنسائي (١/ ١٢٤ - ١٢٥ و١٧٥ - ١٧٦ و١٩٧/ ٢٢٠ و٣٣١ و٣٩٦)، وابن ماجه (٦٠٥)، وابن خزيمة (١/ ٥٠/ ٩٣)، وابن حبان (٤/ ٦٢/ ١٢٥٢)، وابن الجارود (٥٦)، وأبو عبيد في الطهور (١٦٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٤)، وفي أحكام القرآن (١/ ٩٢/ ٦٩)، والدارقطني (١/ ١ ٥ - ٥٢)، والبيهقي (١/ ٢٣٧)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢١١) و(٢/ ٤١).
وقال الدارقطني: "إسناد صحيح".
٤ - محمد بن عجلان، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: فذكره، وهو الحديث الآتي.
***
٧٠ - محمد بن عجلان، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسلْ فيه من الجنابة".
• حديث صحيح
أخرجه ابن ماجه (٣٤٤)، وابن حبان (٤/ ٦٨/ ١٢٥٧)، وأحمد (٢/ ٤٣٣)، وأبو عبيد في الطهور (١٦٠ و١٦١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٠٣/١٣١)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٣/ ١١٣٩)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٤١)، والبيهقي (١/ ٢٣٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٦٧/ ٢٨٥).
وإسناده جيد.
[ ١ / ٢٨٣ ]
ولابن عجلان في هذا الحديث شيخان: أبوه عجلان، وأبو الزناد [الطريق المتقدم برقم (١)]، وكلاهما محفوظ عن ابن عجلان، رواهما عنه الثقات، ومنهم من جمع الإسنادين معًا، مثل بكر بن مضر [وهو: ثقة ثبت].
٥ - أبو الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الراكد، ثم يغتسل منه".
أخرجه النسائي (١/ ١٢٥ و١٩٧/ ٢٢١ و٣٩٩)، وابن خزيمة (٦٦)، وابن حبان (٤/ ٦٥/ ١٢٥٤)، وأحمد (٢/ ٣٩٤ و٤٦٤)، والشافعي في اختلاف الحديث (٩١)، وفي المسند (١٦٥)، وعبد الرزاق (١/ ٨٩/ ٣٠٢)، والحميدي (٩٦٩)، وابن المنذر (١/ ٣٣٠/ ٢٦٤)، والطحاوي (١/ ١٤)، وابن بشران في الأمالي (٢٩٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٣٨ و٢٥٦)، وفي المعرفة (١/ ٣١٩/ ٣٨٠)، والمزي في التهذيب (٣٤/ ٧٣).
وهدا إسناد صالح في الشواهد والمتابعات؛ فإن أبا عثمان التبان: روى عنه ثلاثة، ولم يوثقه غير ابن حبان [التهذيب (١٠/ ١٨٧)، وقال في التقريب (١١٧٦): "مقبول" يعني: عند المتابعة وقد توبع كما ترى].
وابنه موسى: لا يعرف إلا بروايته عن أبيه، ولا عنه إلا أبو الزناد، ولم يوثَّق؛ فهو في عداد المجاهيل [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٢٩٠)، الجرح والتعديل (٨/ ١٥٣)، التهذيب (٨/ ٤١٤)، التقريب (٩٨٣) وقال: "مقبول"].
تنبيه: يلاحظ أن لأبي الزناد في هذا الحديث إسنادين: هذا، والذي تقدم عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة [الذي أخرجه البخاري]، وكلاهما صحيح محفوظ عن أبي الزناد.
قال الدارقطني في العلل (٨/ ٢١٨/ ١٥٢٩) لما سئل عن هذا الحديث؟ فقال: "يرويه أبو الزناد واختلف عنه، فرواه ابن عجلان ومالك بن أنس، عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
ورواه ابن عيينة عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة.
ويشبه أن يكون ابن عيينة حفظه".
قلت: تابع مالك بن أنس وابن عجلان على الوجه الأول: سفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة.
وتابع ابن عيينة على الوجه الثاني: سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن أبي الزناد.
فظهر بذلك أن كلا الإسنادين محفوظ، لا سيما وقد جمعهما سفيان بن عيينة فرواه بالإسنادين جميعًا [كما عند ابن خزيمة (٦٦)].
ولا يقال: بأن من قال فيه: "عن الأعرج" فقد سلك الجادة.
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٤١٢) بعد أن ذكر الاختلاف فيه: "والطريقان معًا صحيحان، ولأبي الزناد فيه شيخان، ولفظهما في سياق المتن مختلف".
[ ١ / ٢٨٤ ]
٦ - عوف الأعرابي، وعبد الله بن عون، كلاهما: عن خلاس، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه".
أخرجه النسائي (١/ ٤٩/ ٥٧)، وأحمد (٢/ ٢٥٩ و٤٩٢ و٥٢٩)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦٦٦ - ٦٦٧)، وابن المقرئ في المعجم (١٣١٠)، وأبو الحسن علي بن عمر الحربي في فوائده (٣٧)، والخطيب في التاريخ (١٠/ ١٠٥).
ورجاله ثقات، لكن فيه إرسال، وهو صالح في المتابعات.
خلاس: هو ابن عمرو الهجري: ثقة، وكان يرسل، من الثانية، سمع عمارًا وعائشة، وروى عن أبي هريرة، وعن علي صحيفة، وعن أبي رافع، وقال أحمد: "لم يسمع خلاس من أبي هريرة شيئًا"، وأما حديثه في البخاري عن أبي هريرة فمقرون بابن سيرين والحسن [صحيح البخاري (٣٤٠٤ و٤٧٩٩) و(٦٦٦٩)، [التقريب (٣٠٤)، التهذيب (١/ ٥٥٨)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٢٧)، تحفة التحصيل (٩٦)].
٧ - الحارث بن أبي ذباب، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يبولن أحدكم ني الماء الدائم، ثم يتوضأ منه أو يشرب".
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٥٠/ ٩٤)، وابن حبان (٤/ ٦٧/ ١٢٥٦)، والطحاوي (١/ ١٤)، وابن المقرئ في الثالث عشر من فوائده (١٥١)، والبيهقي (١/ ٢٣٩).
وهذا إسناد حسن.
٨ - معاوية بن صالح، قال: سمعت أبا مريم يذكر عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يبال في الماء الراكد ثم يتوضأ منه.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٨ و٥٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٣١/ ١٥٠٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١١٨/ ١٩٠٧)، وابن عساكر في التاريخ (٦٧/ ٢١١).
وهذا إسناد شامي صحيح، أبو مريم الأنصاري: شامي تابعي، ثقة من الثانية، سمع أبا هريرة، وهو مولاه [التقريب (١٢٠٤)، كنى البخاري (٦٨)].
٩ - أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل فيه".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٥٧)، والبزار (١٦/ ٣٠٠/ ٩٥١٤).
قال الطوسي: "هذا حديث حسن".
قلت: هذا إسناد صحيح، إن كان حميد سمع أبا هريرة؛ فإن البخاري لم يذكر له سماعًا في التاريخ (٢/ ٣٤٦).
• وانظر فيما لا يصح: ضعفاء العقيلي (١/ ٢٤٢).
[ ١ / ٢٨٥ ]
• وفي الباب:
١ - عن جابر عن رسول الله - ﷺ -: أنه نهى أن يبال في الماء الراكد.
أخرجه مسلم (٢٨١)، وأبو عوانة (١/ ١٨٤/ ٥٧٤)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٣٦/ ٦٤٨)، والنسائي (١/ ٣٤/ ٣٥)، وابن ماجه (٣٤٣)، وابن حبان (٤/ ٦٠/ ١٢٥٠)، وأحمد (٣/ ٣٤١ و٣٥٠)، وأبو عبيد في الطهور (١٥٨ و١٥٩ و١٦٣ و١٦٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٣٠/ ١٥٠٠)، وابن المنذر (١/ ٣٣٠/ ٢٦٥)، والطحاوي (١/ ١٥)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٥٠/ ٨٧٨)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده (١٠٩)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٤٣)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٤) و(٨/ ٧٢)، والبيهقي (١/ ٩٧)، والخطيب في التاريخ (٤/ ٢٥٢)، وابن عساكر في التاريخ (١٤/ ٢٦٣)، والذهبي في السير (١٤/ ١٣٤).
من طرق عن أبي الزبير عن جابر به.
وممن رواه عن أبي الزبير: الليث بن سعد، وهو ممن ميز سماعه.
٢ - روى إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يبولن أحدكم في الماء الناقع".
أخرجه ابن ماجه (٣٤٥)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٦٨/ ٢٨٢٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢٢٨).
وهذا حديث منكر باطل، تفرد به ابن أبي فروة، وهو: متروك منكر الحديث، عن نافع العلم المشهور برواية جماعات من الثقات عنه.
والحديث إنما يرويه أبو هريرة وجابر بلفظ "الماء الدائم" أو "الراكد".
• وانظر فيما لا يصح أيضًا: البدر المنير (٢/ ٣٢٠)، الإصابة (١/ ٦١١).
• وانظر في فقه الحديث: ما تقدم تحت حديث القلتين برقم (٦٥)، وانظر: المجموع شرح المهذب (١/ ٢٠٩)، مجموع الفتاوى (٢٠/ ٣٣٨ و٥١٩) و(٢١/ ٣٤ و٦٥).
• فائدة:
قال النووي في شرح مسلم (٣/ ١٨٧): "الرواية "يغتسل"، مرفوع؛ أي: لا تبُلْ ثم أنت تغتسل منه، وذكر شيخنا أبو عبد الله بن مالك - ﵁ - أنه يجوز أيضًا جزمه عطفًا على موضع "يبولن"، ونصبه بإضمار أن، وإعطاء "ثم" حكم واو الجمع، فأما الجزم فظاهر، وأما النصب فلا يجوز؛ لأنه يقتضي أن المنهي عنه: الجمع بينهما دون إفراد أحدهما، وهذا لم يقله أحد، بل البول فيه منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه، أو منه، أم لا، والله أعلم".
وقال القرطبي في المفهم (١/ ٥٤١): "الرواية الصحيحة: يغتسلُ، برفع اللام، ولا يجوز نصبها، [ثم ضعَّف القول بالجزم، وقال]: وهذا ليس بشيء"، ثم ذكر أن تقدير اللفظ: ثم هو يغتسل، "على التنبيه على مآل الحال، ومعناه: أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه، فيمتنع عليه استعماله، لما وقع فيه من البول".
[ ١ / ٢٨٦ ]
وقد ناقشهما في بعض ما قالاه: ابن دقيق العيد في شرح الإلمام (١/ ٣٦٢).
والحق أن النهي في هذا الحديث متوجه إلى البول في الماء الراكد، وإلى الاغتسال فيه، وإلى الجمع بينهما، ففيه النهي عن كل واحد منهما على الانفراد كما جاءت بذلك الروايات، والنهي عن الجمع بينهما، وقد حمل الإمام أحمد هذا النهي على مياه الآبار، وما كان في معناها؛ لأنه الذي كان موجودًا على عهده - ﷺ -[انظر: مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٣١)، المسودة (١١٣)]، والله أعلم.
وانظر: النفح الشذي (٢/ ١٤٤)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٢٧٢)، البدر المنير (٢/ ٣٢١)، طرح التثريب (٢/ ٢٨)، وغيرها كثير.
***