٧١ - هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "طَهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يُغسل سبع مرات، أُولاهن بالتراب".
• حديث صحيح
أخرجه مسلم (٢٧٩/ ٩١)، وأبو عوانة (١/ ١٧٧/ ٥٣٩ و٥٤٠)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٣٤/ ٦٤٥)، وابن خزيمة (١/ ٥٠ و٥١/ ٩٥ و٩٧)، وابن حبان (٤/ ١١٢/ ١٢٩٧)، وأحمد (٢/ ٢٦٥ و٤٢٧ و٥٠٨)، وعبد الرزاق (١/ ٩٦/ ٣٣٠)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٢٠٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٩/ ١٨٣٠) و(٢/ ٢٩٧/ ٣٦٢٤٢)، والبزار (١٧/ ٢٩٧/ ١٠٠٢٩)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٤/ ٢٢٨)، وأبو بكر الشافعي في مجلس له برواية أبي الحسن بن مخلد البزاز (٢)، وعلي بن عمر الحربي في فوائده (٦٨)، وابن حزم في المحلى (١/ ١١٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٤٠)، وفي الصغرى (١/ ٦٢/ ١٥٣)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٢/ ٨٨٩ و٨٩٠)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٥٦)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وابن الجوزي في التحقيق (٥٣).
هكذا رواه هشام بن حسان عن محمد بن سيرين [وهو ثبت فيه]، فقال: "أولاهن بالتراب"، ولم يختلف عليه لا في إسناده ولا في متنه:
إلا ما روي من وجه شاذ بلفظ الشرب بدل الولوغ، والمحفوظ من حديث هشام بلفظ الولوغ.
وإلا ما رواه الطحاوي في المشكل (١/ ٢٤٢/ ٢٢٦ - ترتيبه)، بإسناد حسن إلى: سعيد بن عامر الضبعي البصري [وهو: صدوق، قال أبو حاتم: "وكان في حديثه بعض الغلط"، وقال البخاري: "كثير الغلط"، التهذيب (٢/ ٢٧)، علل الترمذي الكبير (١٧٩)]، قال: حدثنا هشام، به موقوفًا.
[ ١ / ٢٨٧ ]
وهذا من أغلاط الضبعي، فقد رواه جمع من الثقات من أصحاب هشام، عنه به مرفوعًا، مثل: زائدة بن قدامة، وإسماعيل ابن علية، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الله بن بكر السهمي، وهقل بن زياد، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومحمد بن الزبرقان أبو همام الأهوازي، ومحمد بن مروان العقيلي، وإبراهيم بن صدقة.
وأما رواية سعيد بن عامر المرفوعة عند البيهقي في السنن الصغرى والخلافيات: فلا يصح إسنادها إلى سعيد، وذلك لأن البيهقي رواه من طريق أحمد بن سلمان الفقيه النجاد: حدثنا عبد الملك [تصحف في الصغرى إلى: عبد الله] بن محمد: حدثنا سعيد به مرفوعًا؛ وهذا إسناد لا يصح إلى سعيد؛ فإن أبا قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي: صدوق، يهم كثيرًا، وكان قد اختلط، فمن سمع منه بالبصرة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح، ومن سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط، والنجاد ممن سمع منه آخرًا ببغداد، يعني: بعد الاختلاط [الكواكب النيرات (٣٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٥١)، التهذيب (٢/ ٦٢٤)، الميزان (٢/ ٦٦٣)]، وعليه: فإن رواية بكار بن قتيبة عن سعيد به موقوفًا [عند الطحاوي]: هي المحفوظة عن سعيد، وهي وهم منه، والله أعلم.
***
قال أبو داود: وكذلك قال أيوب وحبيب بن الشهيد عن محمد.
قلت: أما رواية حبيب بن الشهيد فلم أقف عليها.
وأما أيوب السختياني فقد اختلف عليه فيه، كما أشار إلى ذلك أبو داود:
١ - فرواه عنه مرفوعًا: سفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، ومعتمر بن سليمان، وعبد الوارث بن سعيد، وسعيد بن أبي عروبة:
أ- رواه ابن عيينة، عن أيوب بن أبي تميمة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، أولاهن، أو: أخراهن [وفي رواية: أو: إحداهن] بالتراب".
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٦)، وفي اختلاف الحديث (١٠٥)، وفي المسند (٨)، والحميدي (٢/ ٤٢٨/ ٩٦٨) وفيه: "رفعه مرة"، وأبو عوانة (١/ ١٧٧/ ٥٤٢)، وأبو بكر الشافعي في مجلس له برواية أبي الحسن بن مخلد البزاز (٨) أمن طريق الحميدي، ووقع عنده موقوفًا]. وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٤١)، وفي المعرفة (١/ ٣١٠/ ٣٦٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٧٣/ ٢٨٩)، وقال: "هذا حديث صحيح".
ب - وأما رواية معمر:
فرواها عنه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٩٦/ ٣٣١)، وأحال لفظه على لفظ هشام بن حسان "أولاهن بالتراب" بغير شك، فقال: مثله.
[ ١ / ٢٨٨ ]
رواه عن عبد الرزاق، أو من طريقه: أحمد في المسند (٢/ ٢٦٥)، وأبو عوانة (١/ ١٧٧/ ٥٤١)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٧٤)، والبزار (١٧/ ٢٠٣/ ٩٨٤٨).
ج - وأما رواية سعيد بن أبي عروبة:
فأخرجها أحمد (٢/ ٤٨٩)، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: وسئل عن الإناء يلغ فيه الكلب؟ قال: حدثنا سعيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "يغسل سبع مرات، أولاهن بالتراب".
وأخرجه من طريق غندر أيضًا: البزار (١٧/ ٢٠٤ و٢٠٩/ ٩٨٤٩ و٩٨٥٨).
وهذا إسناد صحيح؛ لولا أن غندر سمع من ابن أبي عروبة في الاختلاط، قاله ابن مهدي [الكواكب النيرات (٤٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٤)].
وقد اختلف على ابن أبي عروبة في إسناد هذا الحديث، ويأتي ذكره قريبًا.
والمحفوظ فيه: ما رواه عبدة بن سليمان عنه، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
د - وأما رواية عبد الوارث بن سعيد:
فيرويها محمد بن عمر القصبي [وهو ثقة من أصحاب عبد الوارث. تاريخ الدوري (٤/ ٣٢٨)، تاريخ أسماء الثقات (١٢٣٩)، السير (٨/ ٣٠١) و(١٤/ ٢٤٨)، معرفة القراء الكبار (١/ ١٦٣)، قال: حدثنا عبد الوارث: حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، أولاهن أو أخراهن بالتراب، والسنور مرة".
وغلط القصبي في إدراج قوله: "والسنور مرة" في المرفوع، والمحفوظ عن أيوب، بل: وعن ابن سيرين: عن أبي هريرة موقوف.
أخرجه البيهقي (١/ ٢٤٨).
وقال: "وغلط فيه محمد بن عمر القصبي، فرواه عن عبد الوارث عن أيوب مدرجًا في الحديث المرفوع"، وانظر: المهذب للذهبي (١/ ٢٥٢).
وخالفه: إبراهيم بن الحجاج السامي [ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن قانع: "صالحًا، وقال الدارقطني: "ثقة"، وروى عنه أبو زرعة، وله أوهام. التهذيب (١/ ٦٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٩٣)، علل الحديث (٢/ ٣٩/ ١٥٩٨)، علل الدارقطني (٤/ ١٤/ ٤١٠)]، فرواه عن عبد الوارث به، موقوفًا، ولم يذكر السنور.
أخرجه أبو بكر الشافعي في مجلس له برواية أبي الحسن بن مخلد البزاز (١).
ورواية القصبي المرفوعة أشبه بالصواب، فإن القصبي صاحب عبد الوارث مكثر عنه، بخلاف السامي، كما أنه أوثق منه، والله أعلم.
هـ - وأما معتمر بن سليمان: فقد رواه عن أيوب مرة مرفوعًا ومرة موقوفًا.
[ ١ / ٢٨٩ ]
روى المرفوع عنه: سوار بن عبد الله العنبري [بصري ثقة]، ومحمد بن أبي بكر المقدمي [بصري ثقة]:
كلاهما قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب يحدث، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات، أولاهن أو أخراهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة" هذا لفظ سوار، وأما المقدمي فقال: "أولاهن" بغير شك، ولم يذكر الهرة.
أخرجه الترمذي (٩١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١)، وفي المشكل (١/ ٢٤١ - ٢٤٢/ ٢٢٥ - ترتيبه)، وابن عساكر في التاريخ (٥٢/ ١١١)، والذهبي في التذكرة (٢/ ٦٨٣).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - نحو هذا، ولم يذكر فيه: "إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة".
قلت: إنما هو مدرج في المرفوع، أعني: الغسل من ولوغ الهر.
والمحفوظ في ذلك عن أيوب، وعن ابن سيرين: عن أبي هريرة: قوله، موقوف عليه، لم يبلغ به النبي - ﷺ -[انظر: المصنف لعبد الرزاق (١/ ٩٩/ ٣٤٤)، الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٠٠/ ٢١٦ و٢١٧)، شرح المعاني (١/ ٢٠)، شرح مشكل الآثار (١/ ٢٤٢/ ٢٢٧ - ترتيبه)، سنن الدارقطني (١/ ٦٧)، سنن البيهقي (١/ ٢٤٧ و٢٤٨)، الخلافيات للبيهقي (٣/ ١١٣)، علل الدارقطني (٨/ ١١٦) وقال: "والصحيح: قول من وقفه عن أبي هريرة في الهر خاصة"، وقال البيهقي في الخلافيات (٣/ ١١٣): "وأما الذي رُوي عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: في الكلب يلغ في الإناء: "يغسل سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب، والسنور مرة" فهو في السنور من قول أبي هريرة، فغلط فيه بعض الرواة فأدرجه في الحديث، وقد بينه قرة عن ابن سيرين بيانًا شافيًا"، ثم أسند الحديث من طريق قرة، ثم نقل كلام نصر بن علي، ثم قال: "وكذلك رواه حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: "إذا ولغ الهر غسل مرة"، فعلى هذا الوجه رواية الحفاظ؛ فلا اعتبار برواية من رواه في الهرة مرفوعًا"، وقال النووي في المجموع (١/ ٢٣٤): "قوله: "من ولوغ الهرة مرة" ليس من كلام النبي - ﷺ -، بل هو مدرج في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفًا عليه، كذا قاله الحفاظ"].
٢ - ورواه عن أيوب به موقوفًا:
معتمر بن سليمان، وحماد بن زيد، وإسماعيل ابن علية:
***
٧٢ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا المعتمر بن سليمان، (ح) وحدثنا محمد بن عبيد: حدثنا حماد بن زيد، جميعًا:
[ ١ / ٢٩٠ ]
عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، بمعناه، ولم يرفعاه، وزاد: "وإذا ولغ الهِرُّ غُسِل مرةً".
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (١/ ٢٤٨)، وفي المعرفة (١/ ٣١١/ ٣٦٥).
• وأخرجه من طريق حماد بن زيد:
ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦/ ٢٣٠)، والدارقطني (١/ ٦٤)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٦٨/ ٩٠٥ و٩٠٦).
ولفظه: عن أبي هريرة: في الكلب يلغ في الإناء؟ قال: "يهراق، ويغسل سبع مرات".
قال الدارقطني: "صحيح موقوف".
وأخرجه عن إسماعيل ابن علية:
أبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٢٥٤)، ومن طريقه: ابن حزم في المحلى (١/ ١١٢).
بلفظ: "إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبع مرات، أولاهن أو إحداهن بالتراب، والهر مرة".
قال أبو عبيد: "ولم يرفعه أيوب، والثابت عندنا أنه مرفوع، ولكن أيوب كان ربما أمسك عن الرفع".
قلت: وإن كان حماد بن زيد وابن علية أثبت من روى عن أيوب هذا الحديث، فالذي يظهر لي - والله أعلم - أن أيوب كان ربما رواه فرفعه وربما رواه فأوقفه، يدلل على ذلك قول سفيان بن عيينة [عند الحميدي] عن أيوب: "رفعه مرة"؛ يعني: أنه رواه مرفوعًا وموقوفًا، فهو كما قال أبو عبيد: إنه مرفوع ولكن أيوب كان ربما أمسك عن الرفع، ويؤيده أيضًا: أن المعتمر بن سليمان روى عنه المرفوع والموقوف.
وعلى هذا: يكون أيوب السختياني متابعًا لهشام بن حسان في ذكر التراب؛ إلا أن أيوب شك فقال: "أولاهن أو أخراهن بالتراب"، وهشام لم يشك، وجزم بأنها الأولى، ورواية الجازم أولى، والله أعلم.
***
٧٣ - أبان العطار: حدثنا قتادة، أن محمد بن سيرين حدثه، عن أبي هريرة، أن نبي الله - ﷺ - قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فأغسلوه سبعَ مرات، السابعةَ بالتراب".
• حديث صحيح، دون قوله: "السابعة بالتراب"، والمحفوظ: "أولاهن بالتراب".
أخرجه من طريق أبان بن يزيد العطار: البزار (١٧/ ٢٦٤/ ٩٩٥١)، والدارقطني (١/ ٦٤)، والبيهقي (١/ ٢٤١).
[ ١ / ٢٩١ ]
قال الدارقطني: "وهذا صحيح".
قلت: أبان ثقة من أصحاب قتادة الشيوخ، وتابعه عليه:
أ- الحكم بن عبد الملك [بصري، ضعيف]، رواه عن قتادة به مثله، وقال: "السابعة بالتراب".
روى حديثه: البزار (١٧/ ٢٦٤/ ٩٩٥٢)، والدارقطني (١/ ٦٤)، وابن عدي (٢/ ٢١٢).
ب - سعيد بن بشير [شامي أصله من البصرة: ضعيف، روى عن قتادة مناكير]، رواه عن قتادة به نحوه، إلا أنه قال: "الأولى بالتراب".
أخرجه: البزار (١٧/ ٢٦٤/ ٩٩٥٣)، والدارقطني (١/ ٦٤)، والبيهقي (١/ ٢٤١).
قال الدارقطني: "هذا صحيح".
ج - خليد بن دعلج [بصري، ضعيف، روى عن قتادة أحاديث منكرة]، رواه عن قتادة به نحوه.
أخرجه البزار (١٧/ ٢٦٥/ ٩٩٥٤).
قلت: اختلف فيه على قتاده:
١ - فرواه أبان بن يزيد العطار، والحكم بن عبد الملك، وسعيد بن بشير، وخليد بن دعلج:
عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعًا، قال الأولان: "السابعة بالتراب"، وقال الثالث: "الأولى بالتراب".
٢ - ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب".
أخرجه النسائي (١/ ١٧٧/ ٣٣٨)، وإسحاق بن راهويه (١/ ١٢١/ ٣٩)، والدارقطني (١/ ٦٥)، والبيهقي (١/ ٢٤١).
قال الدارقطني: "هذا صحيح".
وقال البيهقي: "هذا حديث غريب، إن كان حفظه معاذ [يعني: ابن هشام، فهو المتفرد به عن أبيه] فهو حسن؛ لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة، وإنما رواه غير هشام: عن قتادة عن ابن سيرين كما سبق ذكره ".
قلت: لم يروه عن هشام سوى ابنه معاذ: وهو صدوق ربما وهم [التقريب (٩٢٥)].
٣ - ورواه سعيد بن أبي عروبة، واختلف عليه فيه:
أ - فرواه خالد بن يحيى الهلالي [صويلح لا بأس به، يروي ما لا يتابع عليه.
الكامل (٣/ ٩)، الميزان (١/ ٦٤٥) اللسان (٢/ ٤٧٦)]: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة.
[ ١ / ٢٩٢ ]
ويونس، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات، الأولى بالتراب".
أخرجه الدارقطني (١/ ٦٤)، وأبو الطاهر محمد بن أحمد الذهلي في الثالث والعشرين بانتقاء الدارقطني (٩٨).
ب - ورواه عبدة بن سليمان [ثقة ثبت، روى عن ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، وهو من أثبت الناس سماعًا منه. التقريب (٦٣٥)، الكواكب النيرات (٢٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٣)]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق، من أروى الناس عن سعيد بن أبي عروبة، وهو ممن روى عنه في الحالين، فلم يميز بينهما]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [ثقة، من أروى الناس عن ابن أبي عروبة، روى له الشيخان من روايته عن ابن أبي عروبة]:
ثلاثتهم: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب"، هذا لفظ عبدة، وفي رواية الخفاف: "أولاهما أو السابعة بالتراب" شك سعيد، وفي رواية عبد الأعلى: "آخره بالتراب".
ورواية عبدة هي الصحيحة؛ فإنه أثبت الناس سماعًا من سعيد، وهو أحفظ وأتقن من الخفاف والسامي.
أخرجه النسائي (١/ ١٧٧ - ١٧٨/ ٣٣٩)، والبزار (١٧/ ٢٦٣/ ٩٩٥٠)، والطحاوي (١/ ٢١).
وهذا هو المحفوظ عن سعيد بن أبي عروبة، ورواية خالد بن يحيى الهلالي: منكرة، ليست بشيء.
وعلى هذا يكون سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي [وهما من أثبت الناس في قتادة، قد اختلفا على قتادة، فيُنظر أيهما قد توبع على روايته، فوجدنا أن هشامًا قد انفرد بهذه الرواية - أعني: عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة -، ولم يروها عنه سوى ابنه معاذ؛ وليس بذاك الحافظ الحجة الذي يُطمَأن إلى تفرده، لا سيما والحال هذه من الاختلاف على قتادة، فالأولى أن تُعد هذه الرواية في أوهامه، فإنه كان ممن يغلط في الشيء بعد الشيء مع صدقه، لذا فقد أصاب البيهقي حين وصف حديثه هذا بالغرابة، فقال: "هذا حديث غريب ".
وأما سعيد بن أبي عروبة فلم ينفرد بل توبع، تابعه أربعة: أبان العطار والحكم بن عبد الملك وسعيد بن بشير وخليد بن دعلج، وأبان بن يزيد العطار: ثقة مقدم في قتادة، فدل ذلك على أن المحفوظ عن قتادة: عن ابن سيرين عن أبي هريرة، قال الدارقطني في العلل (٨/ ١٠١/ ١٤٢٦): وإنما رواه قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة، وهو الصحيح".
وأما اختلافهم في موضع التتريب، فاتفق سعيد بن أبي عروبة وسعيد بن بشير على
[ ١ / ٢٩٣ ]
أنها الأولى، واتفق أبان والحكم على أنها السابعة، وسعيد بن أبي عروبة: أحفظهم وأثبتهم في قتادة؛ فالقول قوله ومن تابعه.
• وحاصل ما تقدم:
أن هشام بن حسان وأيوب السختياني وقتادة، رواه ثلاثتهم، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا، واتفق هشام وقتادة على موضع التتريب - أعني: قولهما: "أولاهن بالتراب"-، وشك أيوب، فيُردُّ شكه إلا رواية من حفظ.
فهذه طرق ثلاثة محفوظة صحيحة عن: ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، وسيأتي غيرها:
• وممن رواه أيضًا عن ابن سيرين:
١ - أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد: حدثنا قرة بن خالد: حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "طهور الإناء إذا ولغ فيه الكلب أن يُغسل سبع مرات، الأولى بالتراب، والهرة مرة أو مرتين" قرة يشك.
أخرجه الحاكم (١/ ١٦٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩ و٢١)، وفي المشكل (١/ ٢٣٧ و٢٤٠/ ٢٢٣ و٢٢٤ - ترتيبه)، وابن المقرئ في المعجم (٣٨)، والدارقطني (١/ ٦٤ و٦٨)، وتمام في الفوائد (٢/ ١٤٠/ ١٣٦٦ و١٣٦٧)، والبيهقي (١/ ٢٤٧).
قال أبو بكر النيسابوري الحافظ: "كذا رواه أبو عاصم مرفوعًا، ورواه غيره عن قرة: ولوغ الكلب مرفوعًا، وولوغ الهر موقوفًا".
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١٠٣/ ١٤٢٦): "وزاد فيه "والهر مرة"، وغيره لا يرفعه عن النبي - ﷺ -، ويقوله من قول أبي هريرة".
وقال البيهقي: "وأبو عاصم الضحاك بن مخلد: ثقة؛ إلا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب، وقد رواه علي بن نصر الجهضمي عن قرة فبينه بيانًا شافيًا".
وقال الدارقطني والحاكم نحوًا من ذلك، وكلام البيهقي أتم.
• ثم أخرجه الحاكم (١/ ١٦١)، وعنه: البيهقي في السنن (١/ ٢٤٧)، وفي الخلافيات (٣/ ١١٤/ ٩٢٢).
من طريق نصر بن علي: حدثنا أبي: حدثنا قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات، أولاهن بالتراب".
ثم ذكر أبو هريرة الهرَّ، لا أدري قاله مرة أو مرتين.
قال نصر بن علي: "وجدته في كتاب أبي في موضع آخر: عن قرة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: في الكلب مسندًا، وفي الهر موقوفًا".
[ ١ / ٢٩٤ ]
قال الحاكم: "تابعه في توقيف ذكر الهرة: مسلم بن إبراهيم عن قرة".
ومسلم بن إبراهيم هو الفراهيدي: ثقة مأمون مكثر.
أخرجه من طريقه: الحاكم (١/ ١٦١)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٠/ ٢١٦)، والدارقطني (١/ ٦٨)، والبيهقي (١/ ٢٤٧).
قال مسلم بن إبراهيم: حدثنا قرة: حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: في الهر يلغ في الإناء، قال: "يغسل مرة أو مرتين".
قلت: وتابع علي بن نصر الجهضمي: أبو سعيد مولى بني هاشم [عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري: صدوق]، قال: حدثنا قرة، عن محمد، عن أبي هريرة، ورفع الحديث، قال: "طهور إناء أحدكم الكلب إذا ولغ في الإناء سبع مرات"، ولم يذكر الهرة، ولا التتريب.
أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه (٢٥٠)، بإسناد صحيح إلى أبي سعيد.
قال الدارقطني في العلل (٨/ ١١٧ - ١١٨): "والصحيح قول من وقفه عن أبي هريرة في الهر خاصة"، وانظر: علل الدارقطني (٨/ ١٠٣ و١١٦).
وقال البيهقي في الخلافيات (٣/ ١١٣): "وأما الذي رُوي عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: في الكلب يلغ في الإناء: "يغسل سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب، والسنور مرة" فهو في السنور من قول أبي هريرة، فغلط فيه بعض الرواة فأدرجه في الحديث، وقد بينه قرة عن ابن سيرين بيانًا شافيًا"، ثم أسند الحديث من طريق قرة، ثم نقل كلام نصر بن علي، ثم قال: "وكذلك رواه حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: "إذا ولغ الهر غسل مرة"، فعلى هذا الوجه رواية الحفاظ؛ فلا اعتبار برواية من رواه في الهرة مرفوعًا".
وقال النووي في المجموع (١/ ٢٣٤): "قوله: "من ولوغ الهرة مرة" ليس من كلام النبي - ﷺ -، بل هو مدرج في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفًا عليه، كذا قاله الحفاظ". هكذا رواه أبو عاصم النبيل، وعلي بن نصر الجهضمي، وأبو سعيد مولى بني هاشم [وهم ثقات]، وخالفهم: أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، قال: حدثنا قرة، عن محمد، قال: إذا ولغ الكلب في الإناء. فلم يجاوز به ابن سيرين.
أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٧/٢٠).
قال أبو حاتم لما سأله ابنه عن حديث أبي عاصم فقط، فأسند حديث أبي نعيم وقال: "والصحيح ما يرويه أبو نعيم".
قلت: لم يعرض أبو بكر النيسابوري والدارقطني والحاكم والبيهقي لرواية أبي نعيم، وقول الثلاثة أولى بالقبول، وأبعد عن الوهم: من قول الواحد، لا سيما وهم ثقات، والله أعلم.
فالحديث في ولوغ الكلب: مرفوع صحيح، ثابت عن قرة بن خالد السدوسي البصري، وهو: ثقة ثبت متقن.
[ ١ / ٢٩٥ ]
قال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط الشيخين".
قلت: وهو كما قال؛ فقد أخرج الشيخان حديثًا لقرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة البخاري (٣٩٤١)، مسلم (٢٧٩٣)]، وانفرد مسلم بحديث [(١٥٢٤)].
وقال الدارقطني: "هذا صحيح".
وبهذا يكون قرة بن خالد قد تابع هشامًا وأيوب السختياني وقتادة، أربعتهم: عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
وقال قرة - مثل هشام وقتادة -: "الأولى بالتراب".
٢ - الأوزاعي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب".
أخرجه الدارقطني (١/ ٦٤)، وتمام في الفوائد (٢/ ١٦٢/ ١٤٢٧)، والبيهقي (١/ ٢٤٠)، وابن عساكر في التاريخ (١٠/ ١٧٣ - ١٧٤).
قال الدارقطني: "الأوزاعي دخل على ابن سيرين في مرضه، ولم يسمع منه".
وقال ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٣): "ولم يسمع الأوزاعي من ابن سيرين شيئًا".
فهو منقطع، إلا أنه شاهد قوي لما تقدم.
٣ - محمد بن بشار: حدثنا إبراهيم بن صدقة، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب".
أخرجه البزار (١٧/ ٢٢٩/ ٩٨٩٧)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٨٤/ ١٣٢٦)، وبيبي في جزئها (١٥)، ومن طريقها: الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٧٧).
قال البزار: "وهذا الحديث رواه بندار [هو: محمد بن بشار] هكذا، ورواه غيره عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة، وعن هشام عن محمد عن أبي هريرة، ولا نعلم رواه عن يونس إلا إبراهيم بن صدقة".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا إبراهيم، تفرد به بندار".
قلت: إبراهيم بن صدقة: بصري صدوق، وهو معروف بالرواية عن يونس بن عبيد، ويروي عنه محمد بن بشار البصري الثقة.
فهو إسناد بصري حسن.
وقد وهم فيه على يونس:
خالدُ بن يحيى الهلالي [صويلح لا بأس به، يروي ما لا يتابع عليه]: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة.
ويونس، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: فذكره بنحوه.
أخرجه الدارقطني (١/ ٦٤)، وأبو الطاهر محمد بن أحمد الذهلي في الثالث والعشرين بانتقاء الدارقطني (٩٨).
[ ١ / ٢٩٦ ]
وإبراهيم بن صدقة: أوثق من خالد الهلالي هذا، وأعلم منه بحديث يونس بن عبيد، كما أن الهلالي سلك فيه الجادة بقوله فيه: "عن الحسن"؛ لأن يونس مشهور بصحبة الحسن البصري وكثرة الرواية عنه، وهو من أثبت أصحابه.
٤ - عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولهن بالتراب".
أخرجه أبو الطاهر المخلص في الثاني من الرابع من فوائده (٤٨)، بإسناد حسن إلى عوف.
وهذا إسناد صحيح.
٥ - حفص بن واقد [له أحاديث منكرة. اللسان (٢/ ٤٠٢)]: ثنا ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب، والهر مرة".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٩٢)، وابن شاهين في الناسخ (١٤٠)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١/ ٢٦)، والخطيب في التاريخ (١١/ ١٠٨).
قلت: مثل حفص هذا لا يحتمل تفرده عن ابن عون.
قال ابن عدي بعد أن روى له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث أنكر ما رأيت لحفص بن واقد هذا، ، وحديث ابن عون لا يرويه عنه غير حفص بن واقد ثم قال: ولم أر لحفص أنكر من هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلا شيء يسير".
٦ - حاضر بن مطهر: حدثنا أبو عبيدة مجاعة بن الزبير، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب، وإذا وقع الذباب في مرقة أحدكم " الحديث.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٢٦).
وهذا إسناد ضعيف، مجاعة بن الزبير: ضعيف [اللسان (٦/ ٤٦٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٠) و(١/ ١٥٤)، المرسل الخفي (٣/ ١٤٤٣)]، وحاضر بن مطهر: لم أر من وثقه سوى ابن حبان، وهو يروي عن مجاعة نسخة طويلة [الثقات (٨/ ٢١٩)، الكامل (٦/ ٤٢٦)].
٧ - سالم الخياط: سمعت محمد بن سيرين يقول: قال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات، أولها بالتراب".
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٩٠/ ٩٤٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤٥).
وإسناده لا بأس به، سالم بن عبد الله الخياط البصري: صدوق سيئ الحفظ [التقريب (٣٦٠)].
[ ١ / ٢٩٧ ]
• وجملة القول: أن الحديث صحيح ثابت: عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب".
فقد أخرجه مسلم وصححه، ولا مطعن فيه من وجه، لا بوقف أيوب السختياني له، ولا بالتردد في موضع التتريب، بل الحديث مرفوع، والتتريب في الأولى بلا شك.
***
قال أبو داود: وأما أبو صالح، وأبو رزين، والأعرج، وثابت الأحنف، وهمام بن منبه، وأبو السدي عبد الرحمن: رووه عن أبي هريرة، ولم يذكروا "التراب".
١ - أما حديث أبي صالح وأبي رزين فيرويه:
الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه [وفي رواية: فليهرقه]، ثم ليغسله سبع مرار".
أخرجه مسلم (٢٧٩/ ٨٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٣٨/١٧٦)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٣٤/ ٦٣٣)، والنسائي في المجتبي (١/ ٥٣ و١٧٦ - ١٧٧/ ٦٦ و٣٣٥)، وفي الكبرى (٥/ ٥٠٥/ ٩٧٩٧)، وابن ماجه (٣٦٣)، وابن خزيمة (٩٨)، وابن حبان (٤/ ١١١/ ١٢٩٦)، وابن الجارود (٥١)، وأحمد (٢/ ٢٥٣ و٤٢٤ و٤٨٠)، وإسحاق (١/ ٢٨٣ و٢٨٤/ ٢٥٦ و٢٥٧)، والطيالسي (٢٤١٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٩/ ١٨٢٩) و(٧/ ٢٩٧/ ٣٦٢٤٣)، والبزار (١٧/ ١١٣/ ٩٦٨٥)، وإبراهيم بن حرب العسكري في مسند أبي هريرة (٧٨)، وأبو بكر المطرز في فوائده (٧٦ - ٧٨)، والطحاوي (١/ ٢١)، وابن الحامض في الأول من فوائده (٥٢ - المنتقى)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على كتاب المزني (١١ و١٢)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٣٣١/ ٧٦٤٤)، وفي الصغير (١/ ١٦٤/ ٢٥٦) و(٢/ ١٤٩/ ٩٤٢)، وابن المقرئ في المعجم (٣٦٤)، والدارقطني (١/ ٦٣ - ٦٤ و٦٤)، وابن بشران في الأمالي (١٣٣٦)، وابن حزم في المحلى (١/ ١١٠)، والبيهقي في السنن (١/ ١٨ و٢٣٩ و٢٥٦)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٠/ ٨٨٨) [وسقط بعض إسناده من المطبوع]. وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٦٦ و٢٦٧)، وابن عساكر في التاريخ (٥/ ٩٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٥٤).
رواه عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح جميعًا:
علي بن مسهر، وإسماعيل بن زكريا، وعبد الواحد بن زياد، وأبو معاوية، وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، وهم ثقات وأثبتهم في الأعمش: أبو معاوية.
ورواه عن الأعمش عن أبي صالح وحده:
شعبة بن الحجاج، وحفص بن غياث، وأبان بن تغلب.
ورواه عن الأعمش عن أبي رزين وحده:
[ ١ / ٢٩٨ ]
أبو معاوية، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأبان بن تغلب، وجرير بن عبد الحميد.
قال أبو عبد الرحمن النسائي: "لا أعلم أحدًا تابع علي بن مسهر على قوله: "فليرقه"".
وقال أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني الحافظ: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: غير علي بن مسهر، وهذه الزيادة في قوله: "فليرقه": غير محفوظة، والله أعلم" [تحفة الأشراف (٩/ ٣٦٤/ ١٢٤٤١)].
وقال أبو بكر النيسابوري: "لم يذكر في هذا الحديث "فَليُهريقه" غير علي بن مسهر".
وقال ابن منده: "وهذه الزيادة -وهي: "فليرقه"- تفرد بها علي بن مسهر، ولا تُعرف عن النبي - ﷺ - بوجه من الوجوه إلا من هذه الرواية" [البدر المنير (١/ ٥٤٥)، التلخيص (١/ ٢٩ و٦٥)، [وانظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٥٥)].
قلت: ولم أعثر في المصادر التي وقفت عليها على متابعة واحدة، لكن قد صححها الإمامان مسلم وابن خزيمة، وهي ثابتة من حديث: حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة: في الكلب يلغ في الإناء؟ قال: "يهراق، ويغسل سبع مرات".
أخرجه الدارقطني (١/ ٦٤)، وقال: "صحيح موقوف".
وقد قدمت الكلام على كون أيوب السختياني كان يوقفه مرة ويرفعه مرة، وهو صحيح عنه مرفوعًا. فهي متابعة جيدة، ويشهد لها المعنى.
وقد صحح رواية علي بن مسهر أيضًا: الدارقطني، فقال بعدها: صحيح، إسناده حسن، ورواته كلهم ثقات".
وقال ابن الملقن في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٣٠٦)، والبدر المنير (١/ ٥٤٥): "لا يضر تفرده بها؛ فإن علي بن مسهر: إمام حافظ متفق على عدالته والاحتجاج به".
ولأبي صالح فيه إسناد آخر عند أبي عوانة (٥٤٦).
• فائدة: ورد عند أحمد (٢/ ٤٢٤) بإسناد صحيح: "وإذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فلا يتوضأ حتى يغسله سبع مرات".
وانظر الأوهام فيه على الأعمش وأبان بن تغلب: جزء الاعتكاف لأبي الحسن الحمامي (١٢)، فوائد أبي بكر بن النقور (٥٠).
٢ - وأما حديث الأعرج:
فيرويه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات".
أخرجه البخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩/ ٩٠)، وأبو عوانة (١/ ١٧٦/ ٥٣٦ و٥٣٧)، وأبو نعيم في مستخرجه (٦٤٤)، وأبو داود [كما في تحفة الأشراف (١٠/ ١٨٧/ ١٣٧٩٩)، وقال المزي: "حديث أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد، ولم يذكره أبو القاسم"،
[ ١ / ٢٩٩ ]
وعزاه إليه أيضًا من رواية ابن العبد: العراقي في طرح التثريب (٢/ ١١٠)]. والنسائي (١/ ٥٢/ ٦٣)، وابن ماجه (٣٦٤)، وابن خزيمة (٩٦) بلفظ: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات". وابن حبان (٤/ ١٠٩/ ١٢٩٤)، وابن الجارود (٥٠ و٥٢)، ومالك في الموطأ (١/ ٣٤/ ٦٥)، والشافعي في المسند (٧)، وفي اختلاف الحديث (١٠٥)، وفي الأم (١/ ٦)، وأحمد (٢/ ٢٤٥ و٤٦٠)، والحميدي (٢/ ٤٢٨/ ٩٦٧)، وأبو عبيد في الطهور (٢٠١)، والبزار (١٥/ ٣٣٢/ ٨٨٨٧)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٤/ ٢٢٧)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٧٧)، وابن المقرئ في المعجم (٤٨٦)، والدارقطني (١/ ٦٥ - ٦٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٤٠ و٢٥٦)، وفي المعرفة (١/ ٣٠٨/ ٣٦٠ و٣٦١)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٦ و٥٥ و٦١/ ٨٨٥ و٨٨٦ و٨٩٨ و٨٩٩ و٩٠١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٦٤)، والخطيب في التاريخ (٤/ ١٢٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٧٣/ ٢٨٨)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١٦/ ٢٥٨).
ولفظ الشرب والولوغ كلاهما محفوظ في هذا الحديث [انظر: التمهيد (١٨/ ٢٦٤)، الاستذكار (١/ ٢٠٥)، الإمام (١/ ٢٥٢)، البدر المنير (١/ ٥٤٥)، التلخيص (١/ ٢٣)، فتح الباري (١/ ٢٧٤)]، وهما متقاربان في المعنى، قال ابن العربي في العارضة (١/ ١١٢): "الولوغ للسباع والكلاب كالشرب لبني آدم، وقد يستعمل الشرب في السباع، ولا يستعمل الولوغ في الآدمي"، وقال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام (٢/ ٢١٠): "ولغ الكلب في الإناء : إذا شرب ما فيه بطرف لسانه" [وانظر: مشارق الأنوار (٢/ ٢٨٦)، الشافي شرح مسند الشافعي (١/ ١٠١)، شرح مسلم للنووي (٣/ ١٨٤)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٢٩١)، فتح الباري (١/ ٢٧٤)، وغيرها].
وانظر الأوهام على مالك وهشام بن عروة في هذا الإسناد: سنن الدارقطني (١/ ٦٥)، والعلل له (٨/ ١٠٢ و١٧١)، الكامل لابن عدي (٧/ ١٤٨)، معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي (١/ ٤٩٢)، السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٤٠)، الخلافيات (٣/ ٥٢/ ٨٩٧)، المعرفة (١/ ٣٠٨)، التمهيد (١٨/ ٢٦٤)، الأباطيل للجوزقاني (٣٥٥)، الأحكام الوسطى للإشبيلي (١/ ٢٣٥).
٣ - وأما حديث ثابت الأحنف:
فيرويه ابن جريج: أخبرني زياد -يعني: ابن سعد-، أن ثابت بن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره، أنه سمع أبا هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات".
قال: وأخبرني زياد أيضًا، أنه أخبره هلال بن أسامة، أنه سمع أبا سلمة، يخبر بذلك عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.
أخرجه النسائي (١/ ٥٢ - ٥٣/ ٦٤ و٦٥)، وأحمد (٢/ ٢٧١)، وعبد الرزاق (١/ ٩٧/ ٣٣٥).
[ ١ / ٣٠٠ ]
قلت: وهما إسنادان صحيحان، الأول منهما على شرط البخاري ومسلم فقد أخرجا به أحاديث [البخاري (٦٢٣٢ و٦٢٣٣ و٢١٥١)، مسلم (٢١٦ و٢٧٨)، [وانظر: تحفة الأشراف (٩/ ٣٥٩)].
٤ - وأما حديث همام بن منبه:
فيرويه عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات".
أخرجه مسلم (٩٢/ ٢٧٩)، وأبو عوانة (٥٤٣)، وأبو نعيم (٦٤٦)، وأحمد (٢/ ٣١٤)، وعبد الرزاق (١/ ٩٦/ ٣٢٩)، وابن حبان (٤/ ١١٠/ ١٢٩٥)، وابن المنذر (١/ ٢٢٩/ ٣٠٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٤٠)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٩/ ٨٨٧)، وهو في صحيفة همام برقم (٣٥).
٥ - وأما حديث أبي السدي عبد الرحمن:
فيرويه الوليد بن أبي ثور، عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فيغسله سبع مرات"، زاد بعضهم: أحسبه قال: "إحداهن بالتراب، هكذا بالشك، ولا يثبت.
أخرجه البزار (١٧/ ١٣٢/ ٩٧٢٥)، وأبو بكر محمد بن يحيى المروزي في زياداته على كتاب الطهور لأبي عبيد (٢٠٣)، والقاسم بن زكريا المطرز في فوائده (١٠٩)، وابن عدي (٧/ ٧٦)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٢٢٥/ ٥٢١٥ - أطرافه)، والذهبي في التذكرة (٢/ ٧١٧).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة؛ إلا الوليد بن أبي ثور".
وقال ابن عدي: "وهذا عن السدي لا يرويه غير الوليد".
وقال الدارقطني: "تفرد به الوليد بن أبي ثور عن السدي عن أبيه عنه".
وقال الذهبي: "هذا إسناد غريب عال".
قلت: إسناده ضعيف؛ عبد الرحمن بن أبي كريمة: مجهول الحال [التقريب (٥٩٦)]، وابنه إسماعيل السدي: صدوق يهم [التقريب (١٤١)]، والوليد بن أبي ثور: ضعيف؛ كذبه ابن نمير، ولم يترك [التهذيب (٩/ ١٥٣)، الميزان (٤/ ٣٤٠)، التقريب (١٥٣٩)].
٦ - ورواه إسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال:
عن عتبة بن مسلم مولى بني تميم، عن عُبَيد بن حُنَين مولى بني زريق، عن [وفي رواية: أنَّه أخبره أنَّه سمع، أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٨)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٣٤)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٤١٩).
[ ١ / ٣٠١ ]
وهذا إسناد صحيح، على شرط البخاري [أخرج البخاري بهذا الإسناد حديثًا برقم (٣٣٢٠ و٥٧٨٢)].
٧ - ورواه فُليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا استجمر أحدكم فليوتر، وإذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، ولا يُمنعُ فضلُ ماء لِيُمنعَ به الكلأ، ومن حق الإبل أن تُحلب على الماء يوم وردها".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٠ و٤٨٢).
وإسناده صحيح، على شرط البخاري، بل قد أخرج بهذا الإسناد طرفه الأخير [البخاري (٢٣٧٨)]، بلفظ: "من حق الإبل أن تحلب على الماء".
وقد توبع ابن أبي عمرة على أطراف هذا الحديث.
• وللحديث أسانيد أخرى لا تخلو من مقال، نحيل على مصادرها اكتفاء بما تقدم ذكره من الأسانيد الصحيحة لا سيما ما أخرجه الشيخان أو أحدهما:
أخرجها: البزار (١٧/ ٢٨٣/ ٩٩٩٤)، وأبو يعلى (١٢/ ٢٩/ ٦٦٧٨)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٠٥/ ٣٧١٩) و(٤٧/ ١٥/ ٤٩١١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٦٦)، وابن المقرئ في جزء من حديثه (٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٣٣/ ٥٤٤)، وانظر: إرواء الغليل (١/ ٦١/ ٢٤)، فتح الباري (١/ ٣٣١)، التلخيص (١/ ٢٨ و٦٥).
***
٧٤ - . . . شعبة: حدثنا أبو التياح، عن مُطرِّف، عن ابن مُغَفَّل: أن رسول الله - ﷺ - أمر بقتل الكلاب، ثم قال: "ما لهم ولها؟ " فرخص في كلب الصيد، وفي كلب الغنم، وقال: "إذا ولَغ الكلبُ في الإناء فاغسلوه سبع مِرار، والثامنةَ عَفِّروه بالتراب".
• حديث صحيح
أخرجه مسلم (٢٨٠ و١٥٧٣)، وأبو عوانة (٥٤٤ و٥٤٥)، وأبو نعيم في مستخرجه (٦٤٧)، والنسائي (١/ ٥٤ و١٧٧/ ٦٧ و٣٣٦ و٣٣٧)، وابن ماجة (٣٦٥ و٣٢٠٠ و٣٢٠١)، والدارمي (١/ ٢٥٤/ ٧٣٧)، وابن حبان (٤/ ١١٤/ ١٢٩٨)، وابن الجارود (٥٣)، وأحمد (٤/ ٨٦) و(٥/ ٥٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٩/ ١٨٣٤) و(٧/ ٢٩٧/ ٣٦٢٤٤)، إبراهيم بن إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ١٩٣)، والروياني (٨٨٦)، والطحاوي (١/ ٢٣)، والدارقطني (١/ ٦٥)، وقال: "صحيح"، وابن حزم (١/ ١١٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٤١ - ٢٤٢ و٢٥١)، وفي الخلافيات (٣/ ٤١ - ٤٢/ ٨٩١ و٨٩٢)، وابن عبد البر (٨/ ٤٠٤) و(١٤/ ٢٢٧) و(١٨/ ٢٦٦)، والبغوي في شرح
[ ١ / ٣٠٢ ]
السُّنَّة (١١/ ٢١٣/ ٢٧٨١)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٥٧)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ١٨٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٥٥).
وعند مسلم: "وعفروه الثامنة في التراب"، وفيه "ما بالهم وبال الكلاب؟ ".
وانظر فيمن وهم فيه على شعبة: الكامل في الضعفاء (٣/ ٤٢٥)، تاريخ دمشق (٥٦/ ١٨٣).
• وفي الباب أيضًا:
١ - عن ابن عمر:
يرويه سعيد بن أبي مريم [ثقة ثبت فقيه]، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات".
أخرجه ابن ماجة (٣٦٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٥٣٧/ ٢٢٣٥)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٦٥/ ٣٦)، وابن الغطريف في جزئه (٧ ١)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٨/ ٨٩٤)، [وانظر: تحفة الأشراف (٦/ ١٠٨/ ٧٧٣٥)].
وخالفه: حماد بن خالد الخياط [ثقة]، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة حافظ]: فروياه عن عبد الله بن عمر به، فأوقفاه على ابن عمر، لم يبلغا به النبي - ﷺ -.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٩٨/ ٣٣٨)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٩/ ١٨٣١).
وعبد الله بن عمر العمري: ضعيف؛ وقد اضطرب فيه.
• ورواه أحمد بن محمد بن ساكن أبو عبد الله الزنجاني: حدثنا نصر بن علي: حدثنا عبد الأعلى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: فذكره، وزاد في رواية: "أولاهن بالتراب".
أخرجه الدارقطني في المؤتلف (٣/ ١٤٢٠)، وفي الأفراد (٣/ ٤٧٩ - ٤٨٠/ ٣٣٣٣ - أطرافه)، ومحمد بن الحسين السلمي في طبقات الصوفية (٢٠٤)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٥٠/ ٨٩٥)، والخطيب في التاريخ (٤/ ٣٥)، والرافعي في التدوين (٢/ ٣٢٥).
قال الدارقطني: "تفرد به أحمد بن محمد بن ساكن أبو عبد الله، عن نصر بن علي، عن عبد الأعلى عنه".
وقال الحاكم [كما عند البيهقي]: "تفرد به ابن ساكن، عن نصر بن علي".
وفي بعض الروايات [عند الخطيب والسلمي]: "قال أبو عبد الله -يعني: ابن ساكن-: حضر إبراهيم بن أورمة هذا المجلس فقال [لنصر بن علي]: يا أبا عمرو! لا ترْوِه؛ فليس له أصل، فلا أدري رواه بعدُ أم لا؟ ".
قلت: يعني: أنَّه لا أصل له بهذا اللفظ من حديث عبيد الله بن عمر بهذا الإسناد مرفوعًا، وإبراهيم بن أورمة، هو: أبو إسحاق الأصبهاني: الإمام الحافظ البارع، مفيد الجماعة ببغداد، بهذا نعته الذهبي في السير (١٣/ ١٤٥)، وقال الدارقطني: "ثقة حافظ نبيل" [تاريخ بغداد (٦/ ٤٢)].
[ ١ / ٣٠٣ ]
وأحمد بن محمد بن ساكن أبو عبد الله الزنجاني: ترجم له الرافعي في التدوين (٢/ ٢٣٨) بقوله: "كبير مشهور بالفقه والحديث، وجامع بين الرواية والدراية".
وله إسناد آخر عن ابن عمر، لكنه منكر، سبقت الإشارة إليه فيمن وهم على شعبة في حديث عبد الله بن مغفل.
وإنما يُعرف نحو هذا من قول ابن عمر، بإسناد صحيح:
فقد روى الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، وغيرهما:
عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه كان يكره سؤر الكلب.
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣٣٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٢٢٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥/ ٣٥٥)، وابن المنذر (١/ ٣٠٩ / ٢٣٣).
وله طرق أخرى عن نافع به: عند الطحاوي في المشكل (١/ ٢٤٩/ ٢٣٣ - ترتيبه)، وفي شرح المعاني (١/ ٢٠)، وانظر: الخلافيات (٣/ ١٢٧ و١٢٨/ ٩٢٩ - ٩٣١).
٢ - عن ابن عباس:
يرويه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا ولغ الكلب في إناء غسل سبع مرات".
أخرجه البزار (١١/ ١٠٩ - ١١٠/ ٤٨٢٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٢٥/ ١١٥٦٦)، وابن عدي (١/ ٢٣٤)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٥١/ ٨٩٦).
وهو حديث منكر؛ داود بن الحصين: أحاديثه عن عكرمة مناكير [التهذيب (٣/ ٤)]، وابراهيم بن إسماعيل هذا: ضعيف [التقريب (١٠٤)].
وإنما يروى من قول ابن عباس موقوفًا عليه [انظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٠٦/ ٢٣١)، التمهيد (١٨/ ٢٦٨)].
٣ - عن علي بن أبي طالب:
يرويه الخضر بن أصرم: ثنا الجارود بن يزيد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، إحداهن بالبطحاء".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٤٢/ ٧٨٩٩)، والدارقطني في السنن (١/ ٦٥)، وفي المؤتلف (٢/ ٨٣٠)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٥/ ٨٩٣)، وابن الجوزي (٥٦).
قال الطبراني: "لا يُروى عن علي إلا بهذا الإسناد".
وقال الدارقطني: "الجارود: هو ابن يزيد، متروك".
قلت: وقد كذبه أبو أسامة وأبو حاتم [الميزان (١/ ٣٨٤)، اللسان (٢/ ١١٦)]، والخضر بن أصرم: مجهول [انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٨٢٩)].
[ ١ / ٣٠٤ ]
فهو حديث باطل [وانظر: الخلافيات (٣/ ٥٢)، البدر المنير (١/ ٥٤٩)، التنقيح (١/ ٥٤)].
• وحاصل ما تقدم:
أن التتريب إنما جاء من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة، ولا يضر تفرد ابن سيرين به فإنه: تابعي جليل، حافظ متقن، من أثبت أصحاب أبي هريرة، وبيان فقيهًا إمامًا، لا يرى الرواية بالمعنى، لكن جاء في روايته "أولاهن بالتراب"، وجاء في حديث عبد الله بن مغفل: "وعفروه الثامنة بالتراب"، وكلاهما صحيح.
انظر في الجمع بينهما: سنن البيهقي (١/ ٢٤٢)، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (١/ ٧٦)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن (١/ ٣١١)، التلخيص (١/ ٣١)، الفتح (١/ ٣٣١)، المحلى (١/ ١١٠)، الأوسط (١/ ٣٠٤)، وغيرها.
• فائدة:
قال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٧): "والدليل على إثبات النجاسة للماء الَّذي ولغ فيه الكلب: غير موجود؛ فليس في أمر النبي - ﷺ - بأن يغسل الإناء من ولوغ الكلب فيه سبعًا: دليل على نجاسة الماء الَّذي يلغ فيه الكلب، وذلك أن الله قد يتعبد عباده بما شاء، فمما تعبدهم به: أن أمرهم بغسل الأعضاء التي لا نجاسة عليها غسل عبادة لا لنجاسة، وكذلك أمر الجنب بالاغتسال، وقد ثبت أن نبي الله - ﷺ - قال لرجل جنب: "المؤمن ليس بنجس"، وقوله: "طهور إناء أحدكم" يحتمل هذا المعنى أن تكون طهارة عبادة لا طهارة نجاسة، وإذا احتمل الشيء معنيين لم يجز أن يصرف إلى أحدهما دون آخر بغير حجة، وقد أجمع أهل العلم أن النجاسات تزال بثلاث غسلات، وقال بعضهم: بل تزال بغسلة واحدة، كالدم والبول والعذرة والخمر، ولا يجوز أن يكون حكم الماء المختلط به لعاب الكلب أكبر في النجاسة من بعض ما ذكرناه، فلو ثبت أن لعاب الكلب أكبر من النجاسة لوجب أن تطهر الإناء بثلاث غسلات أو بغسلة في قول بعضهم، ووجب أن تكون الغسلات الأربع بعد الثلاث عبادة؛ إذ ليس بمعقول أن النجاسة باقية فيه بعد الغسلات الثلاث، وإذا كان هكذا واختلفوا في الغسلات الثلاث وجب أن يكون حكمها في أنها عبادة حكم الغسلات الأربع، ولا أعلم مع من أثبت نجاسة لعاب الكلب حجة" [وانظر: شرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٦٧)، الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٣٠٤)].
*** •