٧٧ - إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، ونحن جنبان.
• متفق عليه
أخرجه البخاري (٢٩٩) بلفظ: "كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد، كلانا جنب، وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إليَّ وهو معتكف، فأغسله وأنا حائض]، هكذا مطولًا بأطرافه الثلاثة، ويأتي طرفه الثاني عند أبي داود برقم (٢٦٨)، ويأتي تخريجه هناك، وإنما نكتفي هنا بذكر من أخرج الطرف الأول فقط الَّذي اقتصر عليه أبو داود هنا، وقد أخرج مسلم الطرف الثاني والثالث برقم (٢٩٣ و٢٩٧).
أخرج الطرف الأول: البخاري (٢٩٩)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٨/ ٨٩٢)، والنسائي (١/ ١٢٩ و٢٠٢/ ٢٣٤ و٢٣٥ و٤١٣)، وأحمد (٦/ ١٨٩ و١٩١ و١٩٢ و٢١٠)، وعبد الرزاق (١/ ٢٦٨ و٣٢٤/ ١٠٣١ و١٢٤٨)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٨٦١ / ١٥٢٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠/ ٣٧٠)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (٨٨)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (٣/ ١٤ - ١٥)، والطحاوي (١/ ٢٥ و٢٦)، والبيهقي في السنن (١/ ١٨٩)، وفي المعرفة (١/ ٣٦٤/ ٤٦٥)، والبغوي في التفسير (١/ ١٩٦).
وانظر في الأوهام على إبراهيم: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٠/ ٣٧٣)، مسند أبي حنيفة لأبي نعيم (٧٤).
• ولحديث عائشة هذا طرق كثيرة جدًّا، منها:
١ - أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه، من الجنابة.
وفي رواية ابن حبان: وتلتقي.
أخرجه البخاري (٢٦١)، ومسلم (٣٢١/ ٤٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٩/ ٨١١ و٨١٢)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٧١ / ٧٢٣)، وابن حبان (٣/ ٣٩٥/ ١١١١)، وأحمد (٦/ ١٩٢)، وابن سعد (٨/ ١٩٣)، والطحاوي (١/ ٢٦)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٥٧٥)، والبيهقي (١/ ١٨٦ - ١٨٧)، والذهبي في المعجم (٦٨).
ورواه جماعة عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد من الجنابة. وفي رواية الزهري: في الإناء -وهو الفرق-.
[ ١ / ٣١٨ ]
أخرج حديثهم: البخاري (٢٦٣)، والنسائي (١/ ١٢٩ و٢٠١/ ٢٣٣ و٤١٠ و٤١٢)، وابن خزيمة (٢٥٠)، وابن حبان (٤/ ٧٤ و٧٥/ ١٢٦٢ و١٢٦٤)، وأحمد (٦/ ١٧٢)، وإسحاق (٢/ ٤٠٥ و٤٠٦/ ٩٥٩ و٩٦٠) و(٣/ ٩٨٣/ ١٧٥٥)، والطيالسي (١٤١٦ و١٤٢١)، وأبو يعلى (٧/ ٣٨٤/ ٤٤١٢)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٦/ ٢٣٣٩)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٨) و(١/ ١٠٨)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٥٧٢ - ٥٧٤ و٥٧٩)، والبيهقي (١/ ١٩٤).
وانظر فيمن وهم في هذا الحديث على القاسم بن محمد، فزاد فيه زيادات منكرة، مثل: "فإن سبقني لم أقربه، وإن سبقته لم يقربه"، ومثل: "غير أنَّه يبدأ قبلي"، ومثل: غير أن رسول الله - ﷺ - كان يأخد أول مرة، ثم آخذ أنا بعده"، وغير ذلك: طبقات ابن سعد (٨/ ٦٣ - ٦٤)، مسند إسحاق بن راهويه (٩٦١)، الغيلانيات (٥٧٦ - ٥٧٨)، تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٣١٨)، الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين (١٨)، تاريخ ابن عساكر (٣٤/ ١٩٠).
٢ - الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل في القدح - وهو الفرق -، وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد.
أخرجه مسلم (٣١٩/ ٤١)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٧/ ٨٤٥ و٨٤٦ و٨٤٨)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٦٩ و٣٧٠/ ٧١٨ و٧١٩)، والنسائي (١/ ٥٧ و١٢٧ و١٧٩/ ٧٢ و٢٢٨ و٣٤٤)، وابن ماجة (٣٧٦)، والدارمي (١/ ٢٠٩/ ٧٤٩ و٧٥٠)، وابن حبان (٣/ ٣٩٢/ ١١٠٨)، وابن الجارود (٥٧)، والشافعي في المسند (٩)، وفي الأم (١/ ٨)، وأحمد (٦/ ٣٧)، وإسحاق (٢/ ٩٢ و٥٥٧/ ٩٣ و٥٥٨)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٧٦)، والحميدي (١٥٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٥٧٤ و١٥٧٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠ و٦٦/ ٣٦٩ و٧٠٧)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٣٤٦)، وأبو يعلى (٨/ ٣٧/ ٤٥٤٦)، والطحاوي (٢/ ٤٨)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٢٢)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٢٠/ ٣٧٦) و(٢/ ٤١/ ١١٧٨)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١١٦/ ٢٨٧٥ و٢٨٧٦)، وتمام في الفوائد (١٧٢٩)، والبيهقي في السنن (١/ ١٨٧ و١٩٣)، وفي المعرفة (١/ ٢٧٥/ ٢٨٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٠٠ و١٠١)، والذهبي في المعجم (١١٤).
هكذا رواه سفيان بن عيينة والليث بن سعد عن الزهري، وتابعهما: الأوزاعي، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي، وجعفر بن برقان، وإسحاق بن راشد، وأيوب بن موسى، وصالح بن أبي الأخضر، قال سفيان: "الفرق: ثلاثة آصع".
• ورواه معمر بن راشد، وابن جريج، وابن أبي ذئب:
عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، فيه قدر الفرق. لفظ معمر وابن جريج.
[ ١ / ٣١٩ ]
ولفظ ابن أبي ذئب: من قدح يقال له الفرق.
أخرجه البخاري (٢٥٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٧/ ٨٤٧)، والنسائي (١/ ١٢٨/ ٢٣١)، وأحمد (٦/ ١٢٧ و١٧٣ و١٩٩)، وإسحاق (٢/ ١٤٥/ ٦٣٤)، وعبد الرزاق (١/ ٢٦٧ / ١٠٢٧)، والذهلي في حديث الزهري (٢٠ - منتقى منه)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٩٦/ ٢٠٩)، والبيهقي (١/ ١٩٣)، وابن عبد البر (٨/ ١٠١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٢٢/ ٢٥٥).
ورواه مالك بن أَنس في الموطأ (١/ ٩٩/ ٤٤)، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل من إناء - هو الفرق - من الجنابة.
أخرجه من طريقه: مسلم (٣١٩/ ٤٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٧١٧)، وأبو داود (٢٣٨)، وابن حبان (٣/ ٤٧٥/ ١٢٠١)، والبيهقي (١/ ١٩٤)، والرافعي في التدوين (١/ ٤٨٦).
قال ابن عبد البر: "وفيه من الفقه: ترك التحديد فيما يكفي من الماء، وأن فضل المرأة لا بأس بالوضوء به".
• وقد روى إبراهيم بن سعد [وهو ثقة في الزهري] هذا الحديث عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل في الإناء -وهو الفرق - وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد.
أخرجه النسائي (٤١٠)، وإسحاق (٩٥٩ و١٧٠٥)، وأبو يعلى (٤٤١٢)، والطبراني في الأوسط (٢٣٩١)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٨)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٥٧٢ - ٥٧٤)، والبيهقي (١/ ١٩٤).
وقد تقدم تخريجه في حديث القاسم عن عائشة.
وقد سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عن هذا الاختلاف فقال: "الحديث عندي: حديث عروة" [العلل (١/ ٦١ / ١٥٩)]، مرجحًا بذلك قول الجماعة؛ لا سيما وفيهم أثبت أصحاب الزهري: مالك وابن عيينة ومعمر، وتابعهم على ذلك جماعة.
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث أيضًا يرويه إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة، وأصحاب الزهري خالفوه: فرووه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة".
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ١٠٥/ ٣٤٥١): "والقول: قول من قال: عن عروة".
فيحتمل أن يكون هذا الحديث مما حدث به إبراهيم بن سعد من حفظه، فوهم فيه، وخالف الجماعة من ثقات أصحاب الزهري، فقد روى إبراهيم من حفظه أحاديث أنكرت عليه [انظر: التهذيب (١/ ٦٦)، شرح العلل (٢/ ٧٦٣)]، وأما احتجاج النسائي به، وعدم ذكره الخلاف في ذلك: فيُحمل على أنَّه رأى كلا الوجهين محفوظ عن الزهري؛ فإن إبراهيم بن سعد: ثبت في الزهري، صحيح الرواية عنه [شرح العلل (٢/ ٦٧٤)]، والزهري
[ ١ / ٣٢٠ ]
يحتمل منه هذا التعدد، وهو محفوظ من حديث القاسم، لكن القول الأول أصح، والله أعلم.
• وقد رواه عن عروة عن عائشة أيضًا: ابنه هشام، وأبو بكر بن حفص، وتميم بن سلمة:
٣ - أما حديث أيي بكر بن حفص:
ولفظه: "كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد من جنابة".
أخرجه البخاري (٢٦٣)، والبيهقى (١/ ١٨٧ - ١٨٨).
٤ - وأما حديث تميم بن سلمة:
فهو مثل الَّذي قبله دون قوله: "من جنابة".
أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٠)، وإسحاق (٢/ ١١٤/ ٥٨٤) و(٣/ ١٠٠٠/ ١٧٣١).
وتميم: ثقة من رجال مسلم، وإسناده على شرطه.
٥ - وأما حديث هشام بن عروة:
فيرويه عنه جماعة، منهم: عبيد الله بن عمر العمري [وهو غريب عنه]، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن نمير، ووكيع بن الجراح، ومالك بن أَنس، وعبد الله بن داود الخريبي، وسفيان الثوري [ولا يصح عنه]، وهشام بن حسان، ومعمر بن راشد، وأبان بن يزيد العطار، وعبيد الله بن موسى، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهمام بن يحيى، وعبدة بن سليمان، وأبو معاوية محمد بن خازم، وجرير بن حازم، وعمر بن علي المقدمي، ويحيى بن محمد بن قيس، وعامر بن صالح الزبيري [وهم عشرون نفسًا من الثقات؛ عدا الأخيرين، وفيهم أثبت أصحاب هشام: مالك ويحيى القطان وابن نمير. سؤالات ابن بكير (٤٠)، شرح العلل (٢/ ٦٧٨)]:
رووه بألفاظ متقاربة: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد نغرف منه جميعًا.
هذا لفظ ابن المبارك، وتابعه عليه بمثله أو نحوه: مالك، وعبيد الله بن عمر، وابن نمير، ووكيع، ويحيى القطان، وعمر بن علي المقدمي، وعبدة بن سليمان، وابن جريج.
ولفظ هشام بن حسان [عند البخاري (٧٣٣٩)]: "كان يوضع لي ولرسول الله - ﷺ - هذا المركن فنشرع فيه جميعًا".
وقال همام: "يغترف قبلها وتغترف قبله"، وقال جرير: "فأقول: أبق لي، أبق لي".
وقال معمر: "نتوضأ من إناء واحد"، بدل: "نغتسل"، فأخطأ، ومعمر كثير الأوهام عن هشام، وقال أبان: "فيبدأ قبلي"، وهو وهم أيضًا.
أخرج حديثهم: البخاري (٢٧٣ و٥٩٥٦ و٧٣٣٩)، والنسائي (١/ ١٢٨ و٢٠١/ ٢٣٢ و٤١١)، وابن خزيمة (١١٩ و٢٣٩)، وابن حبان (٣/ ٤٦٧/ ١١٩٤)، ومالك في الموطأ (١٤٥ - رواية أبي مصعب الزهري) (٥٧ م - رواية سويد بن سعيد الحدثاني) (٤٥٠ - رواية
[ ١ / ٣٢١ ]
ابن القاسم بتلخيص القابسي)، والشافعي في الأم (١/ ٨)، وفي المسند (٩)، وأحمد (٦/ ١٣٠ و١٩٢ و١٩٣ و٥ ٢٣ و٢٣١ و٢٨١)، وإسحاق (٢/ ٩٣ و١١٤ و٣٥٦/ ٥٥٩ و٥٨٤ و٨٩٢)، وعبد الرزاق (١/ ٢٦٩/ ١٠٣٤)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (٨ و٩)، وأبو يعلى (٧/ ٤٠٥ / ٤٤٢٩) و(٨/ ١٧٢ و٢٩٩/ ٤٧٢٦ و٤٨٩٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٩٦/ ٢١٠)، وابن البختري في التاسع من فوائده (١١٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٥٣/ ١٢٢٦) و(٥/ ١٩/ ٤٥٥٤)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٣٦٢)، ومحمد بن المظفر البزار في غرائب مالك (٢٦)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٤٥)، وابن المقرئ في المعجم (٢٨٢)، وفي الثالث عشر من فوائده (١٨)، والبيهقي (١/ ١٧٥ و١٨٨ و١٩٣).
• هذا هو المحفوظ عن هشام باستثناء رواية معمر وأبان، وممن وهم عليه فيه أيضًا:
١ - عبد الرحمن بن أبي الزناد [صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا. التقريب (٥٧٨)]، رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة.
أخرجه بشقيه: الترمذي في الجامع (١٧٥٥)، وفي الشمائل (٢٤)، ومن طريقه: البغوي في شرح السُّنَّة (١٢/ ١٠٠/ ٣١٨٧)، وابن المقرئ في المعجم (٧٨٠) لكن بلفظ " فوق الوفرة ودون الجمة".
وأخرج الشق الثاني منه فقط، لكن بلفظ "فوق الوفرة ودون الجمة":
أبو داود (٤١٨٧)، وابن ماجة (٣٦٣٥)، وأحمد (٦/ ١٠٨) مطولًا. وابن سعد (١/ ٤٢٩)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٣١/ ١٠١٨)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٥/ ١٠٣٩)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٤٧)، والبيهقي في الدلائل (١/ ٢٢٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ١٥٨).
وهذه الزيادة: في هذا الحديث من أوهام ابن أبي الزناد، قال الترمذي: بهذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، وقد رُوي من غير وجه عن عائشة أنها قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد"، ولم يذكروا فيه هذا الحرف: "كان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة"، وعبد الرحمن بن أبي الزناد: ثقة، كان مالك بن أَنس يوثقه، ويأمر بالكتابة عنه".
٢ - حماد بن سلمة، واختلف عليه فيه:
أ - فرواه حوثرة بن أشرس [روى عنه جماعة من الثقات، منهم: أبو حاتم، وأبو زرعة، ومسلم خارج الصحيح، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في التاريح: "ما علمت به بأسًا"، ونعته في السير بالمحدث الصدوق، لكن قال ابن نقطة: "ضعيف"، ولا أدري من سبقه إلى ذلك. الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٣)، الثقات (٨/ ٢١٥)، تعجيل
[ ١ / ٣٢٢ ]
المنفعة (٢٤٣)، تاريخ الإسلام (١٧/ ١٤٧)، السير (١٠/ ٦٦٨)، فتح الباري لابن رجب (٤/ ١٧)]، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - في تور من شَبَه، نختلف فيه أيدينا. وفي رواية: يبادرني مبادرة.
أخرجه أبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣٤٨٤)، والطبراني في الصغير (١/ ٣٥٥/ ٥٩٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٤١)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٥٦)، والبيهقي (١/ ٣١)، والخطيب في الموضح (٢/ ٥٣).
[الشَّبه: النحاس الأصفر. القاموس (١٦١٠)، المصباح (١١٥)].
قال الطبراني: "لم يروه عن شعبة إلا حماد بن سلمة، ولا عنه إلا حوثرة [وقع في المطبوع: جويرية، وهو خطأ] تفرد به عبد الله - ﷺ - يعني: ابن الإمام أحمد، قلت: بل تابعه غيره.
وقال ابن عدي: "ولا أعلم أنَّه سمى شعبة في هذا الإسناد، ورواه عن حماد بن سلمة: غير حوثرة".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث حماد عن شعبة".
وقال البيهقي: "جوَّده حوثرة بن أشرس، وقصر به بعضهم عن حماد فقال: عن رجل فلم يسم شعبة، وأرسله بعضهم فلم يذكر في إسناده عروة".
قلت: وهم فيه حوثرة بذكر شعبة في إسناده، والثقات لا يذكرونه.
ب - فرواه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي [ثقة ثبت. التقريب (٩٧٧)]:
حدثنا حماد: أخبرني صاحب لي، عن هشام بن عروة: أن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - في تور من شبه.
فأرسله ولم يذكر عروة، وأبهم شيخ حماد.
أخرجه أبو داود (٩٨).
ج - ورواه إسحاق بن منصور السلولي [صدوق. التقريب (١٣٢)]، فقال مرة: عن حماد بن سلمة، عن رجل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
أخرجه أبو داود (٩٩).
وقال مرة: عن حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به. بدون ذكر الواسطة بين حماد وهشام
أخرجه الحاكم (١/ ١٦٩).
د - ورواه إبراهيم بن الحجاج السامي [ثقة]: ثنا حماد بن سلمة، عن صاحب له، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
أخرجه أبو يعلى (٧/ ٤٥٨/ ٤٤٨٤)، وعنه: ابن عدي (٢/ ٣٤١).
تنبيه: وقع في مسند أبي يعلى المطبوع بإسقاط الواسطة المبهمة بين حماد وهشام، والحق إثباتها كما رواه ابن عدي عنه به هكذا.
[ ١ / ٣٢٣ ]
وتابعه على هذا الوجه: يزيد بن هارون، وحجاج بن منهال، وهما ثقتان.
ذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ١٨٨/ ٣٥٣٢).
ويبدو لي أن رواية الحاكم من طريق إسحاق بن منصور بإسقاط الواسطة خطأ أيضًا، والوهم فيها من شيخ الحاكم، أو من الحاكم نفسه، والمحفوظ ما رواه أبو داود بإثبات الواسطة.
وعلى هذا فرواية الجماعة أشبه بالصواب، أعني: من قال: عن حماد، عن صاحب له، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
وأما رواية أبي سلمة التبوذكي بإسال الحديث وعدم ذكر عروة فيه: فهي مخالفة لجماعة الثقات الذين رووا هذا الحديث: عن هشام عن أبيه عن عائشة.
وخلاصة ما تقدم: فإن روايت حماد بن سلمة منكرة، لضعف إسنادها لأجل هذا الرجل المبهم، ولأجل مخالفة أصحاب هشام الثقات المتقنين [(١٦) رجلًا]؛ فإنهم لم يذكروا هذه اللفظة: "من تور من شبه" وإنما قالوا: "من إناء واحد"، كما تقدم ذكره في الطريق الخامسة.
• الطريق السادسة:
٦ - معاذة العدوية، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء - بيني وبينه - واحد، فيبادرني حتَّى أقول: دع لي، ع لي، قالت: وهما جنبان.
أخرجه مسلم (٣٢١/ ٤٦)، وأبو عوانة (١/ ١٩٨/ ٦٣٣ و٦٣٤)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٧١/ ٧٢٤)، والنسائي (١/ ١٣٠ و٢٠٢/ ٢٣٩ و٤١٤)، وابن خزيمة (٢٣٦ و٢٥١)، وابن حبان (٣/ ٤٦٦ و٤٦٨/ ١١٩٢ و١١٩٥)، والشافعي في الأم (١/ ٨)، وفي المسند (٩)، وأحمد (٦/ ٩١ و١٥٣ و١١٨ و١٢٣ و١٦١ و١٧١ و١٧٢ و٢٣٥ و٢٦٥)، وإسحاق (٣/ ٧٦٥ - ٧٦٦/ ١٣٨٠ - ١٣٨٣)، والحميدي (١٦٨)، وأبو يعلى (٧/ ٤٥٧/ ٤٤٨٣) و(٨/ ٣٧/ ٤٥٤٧)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٥١٥)، والطحاوي (١/ ٢٦)، والبيهقي في السنن (١/ ١٨٧ و١٨٨)، وفي المعرفة (١/ ٢٧٦/ ٢٩٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٢٢/ ٢٥٤).
هكذا رواه عن معاذة: عاصم الأحول، وقتادة، ويزيد الرشك، وأم مبارك بن فضالة؛ لكن في رواية يزيد [وهو ثقة، مكثر عن معاذة]: أنها سئلت عن رجل يدخل يده في الإناء، وهو جنب، قبل أن يغتسل؟ فقالت: إن الماء لا ينجسه شيء [وفي رواية: الماء طهور، ولا يجنب الماء شيء] ولكن ليبدأ فيغسل يده.
قد كنت أنا ورسول الله - ﷺ - نغتسل من إناء واحد [قالت: أبدؤه فأفرغ على يديه من قبل أن يغمسهما في الماء].
[عند: ابن خزيمة (٢٥١)، وابن حبان (١١٩٢)، وأحمد (٦/ ١٧٢)، وإسحاق (١٣٨٣)، والبيهقي (١/ ١٨٧)].
[ ١ / ٣٢٤ ]
٧ - حفصة بنت عبد الرحمن، أن عائشة أخبرتها؛ أنها كانت تغتسل هي والنبي - ﷺ - في إناه واحد، يسع ثلاثة أمداد، أو قريبًا من ذلك.
أخرجه مسلم (٣٢١/ ٤٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٨/ ٨٥٢)، وأبو نعيم (٧٢٢)، وابن حبان (٣/ ٤٧٦/ ١٢٠٢)، وأبو عبيد في الأموال (١٥٧٨)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٧٣ - ٧٤)، والبيهقي (١/ ١٩٥).
٨ - أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: قالت عائشة: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، ونحن جنبان.
أخرجه مسلم (٣٢١/ ٤٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٧٢١)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٣٩٦)، وأحمد (٦/ ٣٠ و٦٤ و١٠٣ و١٧١)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٦٦/ ١٢٦٧) و(٥/ ٢٣٦/ ٥١٨٨).
هكذا رواه عن أبي سلمة: بكير بن عبد الله الأشج [ثقة]، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبيد مولى آل طلحة [ثقة]، ومحمد بن عمرو بن علقمة [صدوق]، وعمر بن أبي سلمة [ليس بالقوي].
وخالفهم فوهم وجعله من مسند أم سلمة: عمار بن معاوية الدهني [كوفي ثقة]، فرواه عن أبي سلمة، قال: حدثتني أم سلمة: أنها كانت تغتسل هي والنبي - ﷺ - من إناء واحد.
أخرجه إسحاق بن راهويه (٤/ ١٤٩/ ١٩٢٤)، ومحمد بن عاصم الأصبهاني في جزئه (١٦)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٩٦/ ٢١١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٥٤ و٢٥٥/ ٥٢١ - ٥٢٣).
ورواية الجماعة أولى بالصواب، لا سيما وهي في الصحيح.
• وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على أبي سلمة سندًا ومتنًا: الجزء الرابع من حديث أبي جعفر بن البختري (١٠٩).
٩ - أيوب السختياني، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: يا عجبًا لابن عمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن، لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات.
ورواه أيضًا عن أبي الزبير: إبراهيم بن طهمان، وروح بن القاسم، وفي رواية ابن طهمان: "وإذا تور موضوع مثل الصاع أو لونه، فنشرع فيه جميعًا، فأفيض على رأسي بيدي ثلاث مرات، وما أنقض لي شعرًا".
أخرجه مسلم (٣٣١)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٣/ ٩١٣ - ٩١٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٧٣٨)، والنسائي (١/ ٢٠٣/ ٤١٦)، وابن ماجة (٦٠٤)، وابن خزيمة (٢٤٧)،
[ ١ / ٣٢٥ ]
وأحمد (٦/ ٤٣)، وإسحاق (٣/ ٦١٠ و١٠٢٤ و١٠٣٩/ ١١٨٢ و١٧٧٣ و١٨٩٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٧٣/ ٧٩٣)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٢٦/ ١٨١٧)، وأبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (٥١ و٥٣ و٥٥)، والدارقطني (١/ ٥٢)، وابن حزم (٢/ ٣٩)، والبيهقي (١/ ١٨١ و١٩٦).
ورواه حماد بن سلمة عن أبي الزبير به مختصرًا، ولا يصح عن حماد.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٨٧/ ٥٣٣٧).
وانظر في الأوهام على أبي الزبير وغيره في هذا الإسناد: الأموال لأبي عبيد (١٥٧٣)، المنتخب لعبد بن حميد (١٠٧١)، المعجم الكبير (٢٣/ ٣٩٢/ ٩٣٥)، المعجم الأوسط (٧/ ٣٤٠/ ٧٦٦٩)، الكامل (٣/ ١٣١).
١٠ - عطاء بن أبي رباح، أن عائشة أخبرته: أنهما شرعا جميعًا وهما جنب في إناء واحد. وفي رواية: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد.
أخرجه ابن حبان (٣/ ٣٦٧/ ١١٩٣) و(١٢/ ٣٩٠ / ٥٥٧٧)، وأحمد (٦/ ١٦٨ و١٧٠)، وإسحاق (٣/ ٦٢٦ و٦٣٢/ ١٢٠٢ و١٢١٢)، وعبد الرزاق (١/ ٢٦٨/ ١٠٢٨)، وأبو عبيد في الأموال (١٥٧٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤١/ ٣٨٣)، وأبو يعلى (٧/ ٤٣٥/ ٤٤٥٧)، والطحاوي (١/ ٢٥)، وابن عدي (٣/ ٢٦٩)، وتمام في الفوائد (٨٩٥)، والبيهقي (١/ ١٨٨)، والخطيب في التاريخ (١/ ٣٠٩)، وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ٥٠) و(٢/ ٦٥)، وابن عساكر في التاريخ (٤٣/ ٢٢٠)، وأبو موسى المديني في اللطائف من دقائق المعارف (١٩١ و٥٣٢).
بأسانيد صحيحة إلى عطاء، وروايته عنها عند الجماعة، وقد عُلل أحد أسانيده، ومن الضعفاء من رواه عن عطاء فزاد فيه ما ينكر، مثل: "غير أنَّه كان يبدأ قبلي" [مسند إسحاق (١٢٠٢)].
١١ - منصور بن عبد الرحمن: حدثتني أمي، عن عائشة قالت: كنت أنازع رسول الله - ﷺ - الطس الواحد نغتسل منه.
أخرجه ابن خزيمة (٢٣٨).
وإسناده على شرط الشيخين.
١٢ - إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سألت عائشة عن غسل الرجل والمرأة من إناء واحد؟ قالت: كان يوضع لرسول الله - ﷺ - الإناء فيأخذ منه من جانب، وآخد منه من جانب.
فقلت لها: أنفعل هذا؟ فقالت: إن الماء لا يتنجس.
أخرجه إسحاق (٣/ ٨٩٣/ ١٥٧٢).
وإسناده صحيح، على شرط مسلم.
[ ١ / ٣٢٦ ]
• وفيما ذكرنا كفاية، وإن كان للحديث أسانيد أخرى وفي بعضها ضعف، وقد تقدم أحدها تحت الحديث السابق برقم (٧٦).
وانظر أيضًا: سنن ابن ماجة (٣٨٣)، مسند أحمد (٩/ ١٢٦ و١٥٧ و٢٥٥)، مسند إسحاق (٣/ ٦٢٦/ ١٢٠٣)، طبقات ابن سعد (٨/ ٦٤)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٠ / ٣٧٣)، مسند أبي يعلى (٨/ ٢٨٥/ ٤٨٧٢)، شرح معاني الآثار (٥/ ٢١)، المنتقى من الجزء الأول والثالث لابن الحامض (٥٥)، المعجم الصغير (٢/ ٢٤٥/ ١١٠٣)، المعجم الأوسط (٣/ ٢٠٨ / ٢٩٣٨) و(٤/ ٦/ ٣٤٦٥) و(٦/ ١٦٣ و٣٣١/ ٦٠٨٧ و٦٥٤٩) و(٧/ ٣٤٠ / ٧٦٦٩)، الكامل (٢/ ١٣٦ و٣٤٨ و٣٥٨ و١٩٣)، معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي (١/ ٣٢٧)، الناسخ لابن شاهين (٥٤)، الحلية (٨/ ٢٦٥)، تاريخ بغداد (٩/ ٤٤٥).
• وفي الباب: عن أَنس، وأم سلمة، وابن عباس، وميمونة، وأم هانئ، وجابر بن عبد الله، وعلي، وغيرهم.
• ومما صح من حديثهم ما رواه:
١ - عبد الله بن عبد الله بن جبر، قال: سمعت أَنس بن مالك، يقول: كان النبي - ﷺ - والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد من الجنابة.
أخرجه البخاري (٢٦٤)، وأحمد (٣/ ١١٢ و١١٦ و١٣٠ و١٣٣ و١٧٩ و٢٠٩ و٢٤٩)، وأبو يعلى (٧/ ٢٨٦/ ٤٣٥٩)، والطحاوي (١/ ٢٥)، والبيهقي (١/ ١٨٩).
وانظر: مسند الطيالسي (٢١٢٠)، الكامل (٢/ ١٤٩)، تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٣٢٨).
٢ - يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن زينب بنت أم سلمة حدثته، أن أم سلمة حدثتها، قالت: بينما أنا مضطجعة مع رسول الله - ﷺ - في الخميلة إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، فقال لي رسول الله - ﷺ -: "أنفست؟ " قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة.
قالت: وكانت هي ورسول الله - ﷺ - يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة.
وفي رواية: وكان يقبلها وهو صائم.
أخرجه البخاري (٢٩٨ و٣٢٢ و٣٢٣ و١٩٢٩)، ومسلم (٢٩٦ و٣٢٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠/ ٨١٣ و٨١٤) و(١/ ٢٥٩/ ٨٩٧ - ٨٩٩)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٥٣ و٣٧٢/ ٦٨٠ و٧٢٨)، والنسائي (١/ ١٤٩ - ١٥٠/ ٢٨٣) و(١/ ١٨٨/ ٣٧١)، وابن ماجة (٣٨٠)، والدارمي (١/ ٢٦٠/ ١٠٤٥)، وابن حبان (٤/ ١٩٧/ ١٣٦٣) و(٩/ ٢١٢/ ٣٩٠١)، وأحمد (٦/ ٢٩١ و٣٠٠ و٣١٠ و٣١٨)، وإسحاق (٤/ ٧٦/ ١٨٣٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠/ ٣٧٢)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٧٧)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٢٤/ ٦٩٩١)، والطحاوي (١/ ٢٥)، وابن المنذر (٢/ ٢٠٥/ ٧٨٩)، والمحاملي في الأمالي (١٠٦ - رواية ابن البيع)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٤٦ و٣٤٧ و٣٨٤/ ٨٠٧ - ٨١٠ و٩١٤)، وفي مسند
[ ١ / ٣٢٧ ]
الشاميين (٤/ ٩٤/ ٢٨٢٥ و٢٨٢٦)، وابن عدي (٣/ ٣٤٨)، وابن شاهين في الناسخ (٥٦)، والبيهقي (١/ ١٨٩ و٣١١) و(٤/ ٢٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٦٥) وقال: "هذا حديث حسن صحيح ثابت"، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ١٢٩/ ٣١٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٤٦٣).
وانظر فيمن وهم فيه على يحيى بن أبي كثير، فسلك فيه الجادة، وجعله من مسند عائشة: الأوسط لابن المنذر (٢/ ١١٨/ ٦٤٥).
• ولحديث أم سلمة أسانيد أخرى كثيرة:
منها: ما رواه عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد، قال: سمعت عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، يقول: حدثني ناعم مولى أم سلمة - ﵄ -: أن أم سلمة سئلت: أتغسل المرأة مع الرجل؟ قالت: نعم، إذا كانت كيسة، رأيتني ورسول الله - ﷺ - نغتسل من مركن واحد، نفيض على أيدينا حتى ننقيها، ثم نفيض علينا الماء.
أخرجه النسائي (١/ ١٢٩ - ١٣٠/ ٢٣٧)، وأحمد (٦/ ٣٢٣)، والطحاوي (١/ ٢٥).
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم.
• وانظر: المعجم الكبير (٢٣/ ٣٦٧ و٤٠٢ و٤١٥/ ٨٦٨ و٩٦٣ و١٠٠٤)، المعجم الأوسط (٤/ ٧٧/ ٣٦٥٩)، المعجم الصغير (٤٩٢)، الكامل (٣/ ٣٤٧) و(٧/ ٥٤)، جزء بيبي (٢٦).
٣ - سفيان بن عيينة: ثنا عمرو بن دينار، قال: أخبرني أبو الشعثاء جابر بن زيد، أنَّه سمع ابن عباس يقول: أخبرتني ميمونة: أنها كانت تغتسل هي والنبي - ﷺ - من إناء واحد.
أخرجه البخاري (٢٥٣) من مسند ابن عباس. ومسلم (٣٢٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٩/ ٨٠٩ و٨١٠)، وأبو نعيم (١/ ٣٧١/ ٧٢٥)، والترمذي (٦٢)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٥١)، والنسائي (١/ ١٢٩/ ٢٣٦)، وابن ماجة (٣٧٧)، والشافعي في الأم (١/ ٨)، وفي المسند (٩)، وأحمد (٦/ ٣٢٩)، وعبد الرزاق (١/ ٢٦٩/ ١٠٣٢)، والحميدي (٣٠٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (١٥١)، وابن سعد (٨/ ١٣٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٩/ ٣٦٨)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٤٩)، وأبو يعلى (١٢/ ٥١١/ ٧٠٨٠)، والطحاوي (١/ ٢٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٢٦/ ١٠٣٢) و(٢٤/ ١٧/ ٣٣)، والبيهقي في السنن (١/ ١٨٨)، وفي المعرفة (١/ ٢٧٦/ ٢٩٠).
قال البخاري: "كان ابن عيينة يقول أخيرًا: عن ابن عباس عن ميمونة، والصحيح: ما روى أبو نعيم"، يعني: عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد.
قال ابن رجب في الفتح (١/ ٢٥٣): "هذا الَّذي ذكره البخاري - ﵀ - أن الصحيح: ما رواه أبو نعيم عن ابن عيينة بإسقاط ميمونة من هذا الإسناد: فيه نظر، وقد خالفه أكثر
[ ١ / ٣٢٨ ]
الحفاظ في ذلك"، ثم ساق أسماء من رواه عن ابن عيينة بإثبات ميمونة في الإسناد، وعلى رأسهم: الأئمة الشافعي وأحمد والحميدي وابن مهدي، وهم أثبت من روى عنه هذا الحديث، وتابعهم على ذلك جمع غفير من أصحابه الثقات، ورجح روايتهم الإسماعيلي في صحيحه، فقال: "وهذا أولى؛ لأنَّ ابن عباس لا يطلع على النبي - ﷺ - وأهله يغتسلان، فالحديث راجع إلى ميمونة"، ولم يذكر الدارقطني في العلل أن ابن عيينة اختلف عليه في ذلك، يعني: في ذكر ميمونة في الإسناد، ثم قال ابن رجب: "وهذا كلُّه مما يبين أن رواية أبي نعيم التي صححها البخاري: وهم"، يعني: من حديث ابن عيينة نفسه؛ إذ المحفوظ عنه: ما رواه عنه أثبت الناس فيه، وأطولهم له ملازمة، وأقدمهم منه سماعًا، وهم الأكثر عددًا.
وانظر أيضًا: الفتح (١/ ٤٣٦) لابن حجر؛ فقد أجاد في بيان المسألة.
٤ - ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره: أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة.
أخرجه مسلم (٣٢٣)، وأبو عوانة (٨٠٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٧٢٦ و٧٢٧)، وابن خزيمة (١٠٨)، وأحمد (١/ ٣٦٦)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧٠/ ١٠٣٧)، وابن سعد (٨/ ١٩٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٢٦/ ١٠٣٣)، والدارقطني في السنن (١/ ٥٣)، وقال: "إسناد صحيح"، والبيهقي في السنن (١/ ١٨٨)، وفي المعرفة (١/ ٢٧٦/ ٢٩١).
قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٦٠ / ٤٠٠٨): "وقول ابن جريج أشبه" يعني: من رواية ابن عيينة، وأنه من مسند ابن عباس، لا من مسند ميمونة، ومثل هذا الاختلاف مما لا يضر، هذا على فرض كونهما حديثًا واحدًا، قال ابن رجب: "وهما حديثان مختلفان"، وانظر: فتح الباري لابن رجب (١/ ٢٥٥)، بيان الوهم (٣/ ٣٣٠/ ١٠٧٥).
٥ - سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اغتسل بعض أزواج النبي - ﷺ - في جفنة، فجاء النبي - ﷺ - ليتوضأ منها، أو يغتسل، فقالت له: يا رسول الله! إني كنت جنبًا! فقال رسول الله - ﷺ -: "إن الماء لا يجنب".
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٦٨).
٦ - إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ: أن رسول الله - ﷺ - اغتسل هو وميمونة من إناء واحد، في قصعة فيها أثر العجين.
أخرجه النسائي (١/ ١٣١/ ٢٤٠)، وابن ماجة (٣٧٨)، وابن خزيمة (٢٤٠)، وابن حبان (٤/ ٥٢/ ١٢٤٥)، وأحمد (٦/ ٣٤٢)، وابن سعد (٨/ ١٣٧)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٧٨)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٣٠/ ١٠٥١)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥)، وابن حزم (١/ ٢٠٠)، والبيهقي (١/ ٧).
وهذا إسناد مكي رجاله ثقات، صححه ابن خزيمة، واحتج به النسائي، لكن أخرج الترمذي في جامعه (١٧٨١ م) حديثًا بهذا الإسناد، ولم يصححه؛ بل قال: "حسن غريب"،
[ ١ / ٣٢٩ ]
وقال قبله: [قال محمد [يعني: البخاري]: لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ"، وعلى هذا فهو منقطع؛ وانظر: جامع التحصيل (٧٣٦)، تحفة التحصيل (٢٩٥)، سنن البيهقي (١/ ٧ - ٨).
• وانظر حديث جابر:
سنن ابن ماجة (٣٧٩)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٠/ ٣٨٢).
وإسناده ضعيف.
• وانظر حديث علي بن أبي طالب:
سنن ابن ماجة (٣٧٥)، مسند أحمد (١/ ٧٧)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٠ / ٣٧٩)، مسند البزار (٣/ ٨٠/ ٨٤٦)، علل الدارقطني (٣/ ١٦٥/ ٣٣١).
وهو حديث ضعيف.
***
٧٨ - . . . أسامة بن زيد، عن ابن خَرَّبوذ، عن أم صُبَيَّة الجُهَنيَّة قالت: اختلفَتْ يدي ويدُ رسول الله - ﷺ - في الوضوء من إناء واحد.
• حديث صحيح
أخرجه الترمذي في العلل (٣٠)، وابن ماجة (٣٢٨)، وأحمد (٦/ ٣٦٧)، وإسحاق (٥/ ٢٣٦ / ٢٣٨٣)، وابن سعد (٨/ ٢٩٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠/ ٣٧١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٨٩٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٨٢/ ٣٤٠٩)، والطحاوي (١/ ٢٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٣٥ و٢٣٦/ ٥٩٦ - ٥٩٩) و(٢٥/ ١٦٨/ ٤٠٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٥٢١/ ٧٩٦٩ و٧٩٧٠)، والبيهقي (١/ ١٩٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ٧٣ و١٤٥)، والمزي في التهذيب (١٠/ ١٤٣).
• وقد اختلف على أسامة بن زيد في ابن خربوذ هذا:
أ- فقال وكيع، والدراوردي: النعمان بن خربوذ [عند: أبي داود، وابن أبي شيبة، وإسحاق، وابن أبي خيثمة، وابن أبي عاصم، والطبراني، وأبي نعيم، والخطيب].
ب - وقال: الثوري، وابن وهب، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وعيسى بن يونس: سالم بن النعمان [عند: الطحاوي، والطبراني، وأبي نعيم، والخطيب، والبيهقي].
تنبيه: رواه قبيصة عن سفيان الثوري، فقال: "عن أم صفية" [عند: الطبراني، قال أبو زرعة: "هكذا قال قبيصة: أم صفية، وإنما هي: أم صبية، واسمها خولة بنت قيس" [العلل (١/ ٦١ - ٦٢/ ١٦١)، [انظر: علل الترمذي، وسنن ابن ماجة، ومسند أحمد، ومعجم الطبراني، وطبقات ابن سعد، وتهذيب المزي].
وسأل الترمذيُّ البخاريَّ عن ذلك؟ فقال البخاري: "أخطأ فيه قبيصة، حدثنا محمد بن
[ ١ / ٣٣٠ ]
يوسف عن سفيان، وقال: أم صبية. قال محمد: وهي خولة بنت قيس" [العلل الكبير، ترتيبه ص (٤٠)].
وقال أبو عبد الله بن ماجة: "سمعت محمدًا يقول: أم صبية هي خولة بنت قيس، فذكرت لأبي زرعة؟ فقال: صدق".
ج - وقال: يحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأنس بن عياض، وسليمان بن بلال، ومحمد بن عمر الواقدي: أبو النعمان سالم بن سرج، أو: سالم بن خربوذ، وخربوذ: كلمة فارسية تعني بالعربية: سرج [انظر: تحفة الأشراف (١٣/ ٨٩)، التهذيب (١/ ٦٧٦)].
• وتابع أسامة بن زيد على هذا الوجه الثالث:
خارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث الجهني المدني [صدوق. التقريب (٢٨٣)، ووهم من قال فيه: خارجة بن عبد الله]، قال: حدثني سالم بن سرج، قال: سمعت أم صبية الجهنية [وهي خولة بنت قيس، وهي جدة خارجة بن الحارث] تقول: اختلفت يدي ويد رسول الله - ﷺ - في الوضوء من إناء واحد.
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠٥٤)، والترمذي في العلل (٣١)، وأحمد (٦/ ٣٦٦)، واللفظ له، وابن سعد (٨/ ٢٩٥)، وأبو يعلى (٢/ ٨٣/ ١١ - مطالب)، والدولابي في الكنى (٣/ ١٠٩٦/ ١٩١٩)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٣٥/ ٥٩٥)، والدارقطني (١/ ٤ ٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٠٦/ ٧٥٨٨ و٧٥٨٩)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٤٤)، وابن الأثير في أسد الغابة (٧/ ١٠٨)، والمزي في التهذيب (٨/ ٦).
هكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي، وإسماعيل بن أبي أويس، وزيد بن الحباب، وخالد بن مخلد، ووقع في رواية الأخير عند ابن سعد: "حدثني سالم ونافع ابنا سرج عن خولة ".
• وروى هذا الحديث أيضًا:
يونس بن محمد: ثنا محمد بن مهزم، عن أبي حفص، عن النعمان، عن أم صبية قالت: فذكره.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٨٣/ ٣٤١٠)، ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٩٧١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٣٦/ ٦٠٠)، لكن وقع فيه: "عن أبي النعمان".
وروى البخاري هذا الإسناد في تاريخه الكبير (٤/ ١١٤)، فقال: "قال لي ابن خليل: نا يونس بن محمد، سمع محمد بن مهزم، عن أبي جعفر، عن أبي النعمان مولى أم صبية"، هكذا قال: "عن أبي جعفر" بدل "أبي حفص"، فالله أعلم بالصواب، ولم أهتد لمعرفة أبي حفص هذا أو أبي جعفر.
ومحمد بن مهزم: ثقة [الجرح والتعديل (٨/ ١٠٢)، سؤالات الآجري (٤/ ق ١٣)،
[ ١ / ٣٣١ ]
المعرفة والتاريخ (٢/ ١٢٠)، تعجيل المنفعة (٩٨٠)]، وأبو النعمان: هو سالم بن سرج.
• نرجع مرة أخرى إلى النظر في الاختلاف على أسامة بن زيد في اسم شيخه: أما البخاري فقال: "وهم وكيع، والصحيح عن أسامة بن زيد: عن سالم بن خربوذ أبي النعمان" [العلل الكبير ص (٣٩)].
وقال في التاريخ (٤/ ١١٣): "سالم بن سرج، ويقال: ابن خربوذ، أبو النعمان، وقال بعضهم: ابن النعمان، ولم يصح".
وقال ابن سعد: "والقول: قول من قال: سالم بن سرج أبو النعمان".
وأما أبو زرعة فقد اتفق مع البخاري في توهيم وكيع في قوله: "النعمان بن خربوذ"، لكنه خالفه فرجح رواية ابن وهب.
قال أبو زرعة: "ووهم وكيع في الحديث، والصحيح: حديث ابن وهب: سالم بن النعمان" [العلل (١/ ٦٢)].
• والذي يظهر لي - والله أعلم - أن الصواب مع الإمام البخاري لأمور:
١ - الظاهر أن رواية سفيان الثوري مثل رواية القطان [أعني: على الوجه الثالث]، وأن قبيصة هو الَّذي وهم في قوله: "سالم بن النعمان"، تصحفت عليه "سالم أبي النعمان"، وينبغي أن يكون محمد بن يوسف الفريابي رواه عن الثوري كما رواه يحيى القطان ومن تابعه، والا لكان للبخاري فيه قول آخر.
٢ - أن كفة يحيى بن سعيد القطان، وأبي أسامة، وأنس بن عياض، وسليمان بن بلال: أرجح من كفة غيرهم في الحفظ والإتقان والعدد؛ فقولهم أولى بالصواب.
٣ - أن أسامة بن زيد قد توبع على هذا الوجه الثالث، بإسناد جيد، تابعه خارجة بن الحارث الجهني، وهو: صدوق، فقال: "سالم بن سرج"، فدل على أنَّه هو الصحيح، لا سيما وخارجة هو حفيد أم صبية، وأهل بيت الراوي أعلم بحديثه من غيره.
٤ - لم يكن الإمام البخاري ليجزم بأن قول من قال: "سالم بن خربوذ" هو الصحيح؛ إلا لقيام الدلائل عنده على ذلك، وقوله أولى بالقبول من قول أبي زرعة؛ أولًا: لتقدم الإمام البخاري على أبي زرعة في هذا الفن، وثانيًا: لاحتمال أن يكون قول من قال: "سالم بن النعمان" إنما هو تصحيف عن "سالم أبي النعمان"، وقد رواه هكذا بتأخير الكنية عن الاسم: القطان وأنس بن عياض وسليمان بن بلال.
• وعلى هذا: فهذا الحديث يرويه أسامة بن زيد، وخارجة بن الحارث:
كلاهما عن سالم بن سرج - ويقال: ابن خربوذ - أبي النعمان، قال: سمعت أم صبية الجهنية تقول: اختلفت يدي ويد رسول الله - ﷺ - في الوضوء من إناء واحد.
وهذا إسناد صحيح؛ أسامة وخارجة: صدوقان. وسالم بن سرج، أبو النعمان، مولى أم صبية: ثقة، سمع مولاته أم صبية الجهنية.
وأم صبية، اسمها خولة بنت قيس، قال ابن حبان في الثقات (٣/ ١١٥): "وليست
[ ١ / ٣٣٢ ]
بامرأة حمزة بن عبد المطلب"، وفرق بينهما جماعة، وقال ابن سعد: "أسلمت وبايعت بعد الهجرة، وروت عن رسول الله - ﷺ - أحاديث".
وعلى هذا فإن هذه الواقعة تحمل على ما قبل نزول آية الحجاب، وأما القول بأن هذا كان من خصائص النبي - ﷺ - فيحتاج إلى دليل، والله أعلم.
***
٧٩ - . . . مالك، عن نافع (ح) أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله - ﷺ - من الإناء الواحد جميعًا [لفظ أيوب، ولم يذكر مالك: من إناء واحد].
٨٠ - . . . عبيد الله: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله - ﷺ - من إناء واحد ندَلِّي فيه أيدينا.
• حديث صحيح
روى هذا الحديث عن نافع: مالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، وصخر بن جويرية، وابن جريج، ويونس بن يزيد الأيلي، وعبد الله بن عمر العمري.
أخرجه البخاري (١٩٣)، والنسائي (١/ ٥٧ و١٧٩/ ٧١ و٣٤٢)، وابن ماجة (٣٨١)، ومالك (١/ ٥٨/ ٤٨)، والشافعي في الأم (١/ ٨)، وفي المسند (٩)، وأحمد (٢/ ٤ و١٠٣ و١١٣ و١٤٢)، وابن خزيمة (١/ ٦٣ و١٠٢ - ١٠٣/ ١٢٠ و١٢١ و٢٠٥)، وابن حبان (٤/ ٧٤ و٧٦/ ١٢٦٣ و١٢٦٥)، وابن الجارود (٥٨)، والحاكم (١/ ١٦٢)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث عائشة في هذا الباب"، فوهم في استدراكه. وعبد الرزاق (١/ ٧٥/ ٢٤٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (١٥٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٥٢٠ - ٣٠٢٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٩١)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٥٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٤٥)، والدارقطني (١/ ٥٢)، والبيهقي في السنن (١/ ١٩٠)، وفي المعرفة (١/ ٢٨٧/ ٢٧٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦٣ و١٦٤ و١٦٥)، والخطيب في التاريخ (٤/ ١٠٩) و(٥/ ٤٣٢)، وفي عوالي مالك (١٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٢٥ - ٢٦/ ٢٥٨) وقال: "هذا حديث صحيح".
• تنبيهات:
١ - زاد بعضهم في حديث مالك: من إناء واحد، ورواية الجماعة عنه بدونها، وانظر: أحاديث الموطأ وذكر اتفاق الرواة عن مالك واختلافهم (٤٦٣)، وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦٤): "ليس في الموطأ: من إناء واحد، والمعنى في ذلك سواء".
[ ١ / ٣٣٣ ]
٢ - وهم حجاج بن أرطأة في هذا الحديث على نافع، فخالف الثقات الحفاظ من أصحاب نافع، وأتى في المتن بما ليس منه: انظر: المعجم لابن المقرئ (١١١).
٣ - قال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٥٩) في معنى الحديث: "الأُولى في الجواب أن يقال: لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب، وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم"، فإن قيل: يمكن حمل الحديث على أن الرجال ومحارمهم من النساء كانوا يتوضؤون جميعًا من إناء واحد، فيزول بذلك الإشكال، فيقال: يرد هذا التأويل رواية ابن خزيمة (١٢١)، وابن حبان (١٢٦٣)، من طريق المعتمر، قال: سمعت عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّه أبصر النبي - ﷺ - وأصحابه ينطهرون، الرجال والنساء من إناء واحد، كلهم يتطهر منه. وفي رواية ابن نمير عند أحمد (٢/ ١٤٢): ويشرعون فيه جميعًا.
٤ - جاء في رواية لابن داسة، ورواية ابن الأعرابي: ونغتسل من إناء واحد، فيقال: يمكن حملها على غسل الأيدي، لما روى أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كلنا نتوضأ رجالًا ونساءً، ونغسل أيدينا في إناء واحد على عهد رسول الله - ﷺ - ابن خزيمة (١٢٠)، الحاكم].
• وفي الباب:
عن جابر بن عبد الله: وفيه زيادة، ولا يصح [تاريخ بغداد (٨/ ٦١)].
• قال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦٤)، وفي الاستذكار (١/ ١٦٩): "في هذا الحديث دليل واضح على إبطال قول من قال: لا يتوضأ بفضل المرأة؛ لأنَّ المرأة والرجل إذا اغترفا جميعًا من إناء واحد في الوضوء؛ فمعلوم أن كل واحد منهما متوضئ بفضل صاحبه".
وقال أيضًا (١٤/ ١٦٥): "والذي ذهب إليه جمهور العلماء وجماعة فقهاء الأمصار: أنَّه لا بأس أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، وتتوضأ المرأة بفضله، انفردت بالإناء أو لم تنفرد، وفي مثل هذا آثار كثيرة عن النبي - ﷺ - صحاح، والذي يُذهب إليه: أن الماء لا ينجسه شيء؛ إلا ما ظهر فيه من النجاسات، أو غلب عليها منها".
***