٨١ - . . . داود بن عبد الله، عن حُمَيد الحِميَري، قال: لقيتُ رجلًا صحب النبي - ﷺ - أربع سنين كما صحبه أبو هريرة، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تغتسلَ المرأة بفضل الرجل، أو يغتسلَ الرجلُ بفضل المرأة، وليغترفا جميعًا.
• حديث صحيح، تقدم برقم (٢٨)
***
[ ١ / ٣٣٤ ]
٨٢ - . . . شعبة، عن عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو -وهو الأقرع-: أن النبي - ﷺ - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة.
• الصحيح: موقوف على الحكم الغفاري قوله
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٨٥)، والترمذي (٦٤)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليها "مختصر الأحكام" (٥٢)، والنسائي (١/ ١٧٩/ ٣٤٣)، وابن ماجة (٣٧٣)، وابن حبان (٤/ ٧٢/ ١٢٦٠)، وأحمد (٤/ ٢١٣) و(٥/ ٦٦)، والطيالسي (١٢٥٢)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٦٩)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (٢/ ١٦٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٤)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢١٠/ ٣١٥٦)، والدارقطني (١/ ٥٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٧٠٩/ ١٩٠٠)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢١٢)، والبيهقي (١/ ١٩١)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ١٧٠)، وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ٦٦)، وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٤٢٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٢١)، والمزي في التهذيب (٧/ ١٢٩).
رواه عن شعبة جماعة، منهم: وهب بن جرير، وعبد الصمد بن عبد الوارث، والربيع بن يحيى الأشناني، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف.
ورواه عنه أيضًا أبو داود الطيالسي إلا أنَّه كان مرة يصرح باسم الصحابي: الحكم بن عمرو، وهو الأغلب عليه، ومرة يبهمه فيقول: عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، وبالأخير رواه عن أبي داود راوي مسنده: يونس بن حبيب، ثم قال: "هكذا حدثنا أبو داود، قال عبد الصمد بن عبد الوارث: عن شعبة، عن عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو"، قلت: قد رواه عن الطيالسي جماعة من الحفاظ بالتصريح.
أما المتن فروي هكذا، وروي: "نهى أن يتوضأ الرجل من سؤر المرأة"، وروي بالشك: "بفضل طهور المرأة أو بسؤرها"، والمعنى واحد؛ فإن السؤر يطلق على البقية والفضلة، ولا يختص ببقية الشراب، فيدخل فيه كل ما فضل من استعمالها ومنه الطهور، فتكون إحدى الروايتين مفسرة للأخرى [انظر: شرح سنن ابن ماجة لمغلطاي (١/ ٢٢٠)، جامع الترمذي (١/ ٩٣) حاشية العلامة أحمد شاكر]، لكن الإمام أحمد جعل ذلك اضطرابًا فيه على شعبة، قال الميموني: قلت لأبي عبد الله: حديث الحكم بن عمرو يسنده أحد غير عاصم؟ قال: لا، ويضطربون فيه عن شعبة، وليس هو في كتاب غندر، بعضهم يقول: "عن فضل سؤر المرأة"، وبعضهم يقول: "فضل وضوء المرأة" ولا يتفقون عليه. قال: ورواه التيمي، إلا أنَّه لم يسمه؛ قال: عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - " [كذا عزاها للميموني: ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ١٥٩)، ومغلطاي في شرح سنن ابن ماجة (١/ ٢١٩)، وعزاها للأثرم عن الإمام أحمد: ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٤٠)].
• تابع شعبة عليه:
[ ١ / ٣٣٥ ]
قيس بن الربيع: فرواه عن عاصم بن سليمان، عن سوادة بن عاصم [هو: أبو حاجب]، عن الحكم الغفاري، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن سؤر المرأة.
أخرجه أبو عبيد في الطهور (١٩٣)، والطحاوي (١/ ٢٤)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢١٠)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢١٠/ ٣١٥٥)، وأبو نعيم في المعرفة (٢/ ٧١٠/ ١٩٠١).
• تابع عاصمًا عليه:
سليمان التيمي، فرواه عن أبي حاجب، عن رجل من بني غفار من أصحاب النبي - ﷺ - قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن فضل طهور المرأة. وفي رواية: عن سؤر المرأة أن يتوضأ.
وفي رواية: نهى أن يتطهر الرجل بفضل طَهور المرأة.
أخرجه الترمذي في الجامع (٦٣)، وفي العلل (٣٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٥٣)، وأحمد (٥/ ٦٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٨ ٣٥٤)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٦٨)، والدولابي في الكنى (١/ ٤٣٩/ ٧٨٦)، والطبراني (٣/ ٢١٠/ ٣١٥٤ و٣١٥٧)، والدارقطني (١/ ٥٣)، والبيهقي (١/ ١٩١ و١٩٢)، وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٤٢٣ - ٤٢٤).
وانظر فيمن وهم فيه على سليمان التيمي: علل الدارقطني (٨/ ٢٧٩/ ١٥٦٧) و(٩/ ٤/ ١٦١٣).
• خالفهما: عمران بن حدير، فرواه عن سوادة بن عاصم، عن الحكم، قوله موقوفًا عليه.
قال سوادة بن عاصم: انتهيت إلى الحكم الغفاري وهو بالمربد، وهو ينهاهم عن فضل طهور المرأة، فقلت: ألا حبذا صفرة ذراعيها، ألا حبذا كذا، فأخذ شيئًا فرماه به، وقال: لك ولأصحابك.
أخرجه البخاري في التاريخ (٤/ ١٨٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٨/ ٣٥٥)، والدولابي في الكنى (١/ ٤٣٩/ ٧٨٧)، والبيهقي (١/ ١٩٢).
قال الدارقطني: "أبو حاجب اسمه: سوادة بن عاصم، واختلف عنه، فرواه عمران بن حدير وغزوان بن حجير السدوسي عنه موقوفًا من قول الحكم غير مرفوع إلى النبي - ﷺ -" [السنن. إتحاف المهرة (٤/ ٣١٨/ ٤٣٢١)، سنن البيهقي (١/ ١٩٢)، تهذيب سنن البيهقي (١/ ١٩٨)، التنقيح (١/ ٣٩)، الإمام (١/ ١٥٨)].
قلت: عاصم بن سليمان الأحول، وسليمان بن طرخان التيمي: ثقتان بصريان، وعمران بن حدير: ثقة ثقة، من أوثق شيوخ البصرة، وغزوان بن حجير السدوسي: لم أعثر له على ترجمة.
وأما أبو حاجب سوادة بن عاصم: فقد وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ" [التهذيب (٣/ ٥٥٣)].
[ ١ / ٣٣٦ ]
فلعل هذا الاختلاف من قِبَله، وأنه كان يحدث به موقوفًا، ثم توهَّم رفعه، فصار يحدث به بعدُ مرفوعًا، وأغلب ظني أنَّه لهذا السبب قال البخاري لما سأله الترمذي عن هذا الحديث؟ قال: "ليس بصحيح" [العلل الكبير (٣٢)، ولم يصححه الترمذي في جامعه بل قال: "هذا حديث حسن"، مشعرًا بعلته، وتقدم نقل قول الإمام أحمد الدال على عدم ثبوته عنده.
وقال النووي في شرح مسلم (٤/ ٣): "وأما الحديث الَّذي جاء بالنهي، وهو حديث الحكم بن عمرو، فاجاب عنه العلماء بأجوبة: أحدهما: أنَّه ضعيف؛ ضعفه أئمة الحديث منهم البخاري وغيره"، وذكره في فصل الضعيف من الخلاصة (٤٩٦).
وقد ضعف ابن عبد البر والبيهقي الأحاديث الدالة على النهي عن التطهر بفضل طهور المرأة [انظر: التمهيد (٥/ ٢٩٧)، الاستذكار (١/ ١٧٥)، سنن البيهقي (١/ ١٩٠ - ١٩٣)، المعرفة (١/ ٢٧٨)، وقال: "والأحاديث التي ذكرناها في الرخصة أصح، فالمصير إليها أولى"].
وقال البغوي في شرح السُّنَّة (٢٨/ ٢): "ولم يصحح محمد بن إسماعيل حديث الحكم بن عمرو، وإن ثبت فمنسوخ".
وقال ابن الملقن في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٣٢): "ضعيف؛ ضعفه أئمة الحديث، منهم البخاري وغيره".
• وأما تصحيح ابن حبان للحديث فليس بشيء مع الوقوف على هذه الأقوال لهؤلاء الأئمة، إذا علمت ذلك فلا تغتر بتصحيح من صححه بعدُ:
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٥٩): "أما حديث الحكم بن عمرو: فأخرجه أصحاب السنن، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وأغرب النووي فقال: اتفق الحفاظ على تضعيفه".
وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي (١/ ٩٣): "وهذا الحديث: حديث صحيح".
وصححه الألباني في صحيح السنن، وقال في تخريجه لهداية الرواة: "وسنده صحيح" [هداية الرواة (١/ ٢٤٥)].
• ولعاصم الأحول في هذا الحديث إسناد آخر:
فقد رواه عبد العزيز بن المختار: حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يغتسل الرجل بفضل وضوء المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعًا.
أخرجه ابن ماجة (٣٤٧)، وأبو الحسن القطان في زوائده على ابن ماجة (٣٧٤ م)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ١٣٢/ ١٥٦٤)، وفي المفاريد (٧٦)، والطحاوي (١/ ٢٤)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١١١/ ٣٧٤١)، والدارقطني (١/ ١١٦ - ١١٧)، وابن شاهين في
[ ١ / ٣٣٧ ]
الناسخ (٥٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٧٨/ ٤٢٠١)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢١٢)، والبيهقي (١/ ١٩٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٣).
• وعبد العزيز بن المختار: بصري ثقة، لكن خالفه من هو أوثق منه وأكثر عددًا: فقد رواه شعبة بن الحجاج - أمير المؤمنين في الحديث -، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس، قال: تتوضأ المرأة وتغتسل من فضل غسل الرجل وطهوره، ولا يتوضأ الرجل بفضل غسل المرأة ولا طهورها.
أخرجه الدارقطني (١/ ١١٧)، ومن طريقه: البيهقي (١/ ١٩٢ - ١٩٣).
تابعه على وقفه: معمر بن راشد [ثقة]، وعبد الواحد بن زياد [ثقة]: روياه عن عاصم بن سليمان: سمعت عبد الله بن سرجس قال: لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة [من الجنابة، من إناء واحد، فإذا خلت به فلا تقربه. لفظ معمر.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٠٧/ ٣٨٥)، وأبو عبيد في الطهور (١٩٤)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٧٠).
قال البخاري: "حديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب: هو موقوف، ومن رفعه فهو أخطأ" [علل الترمذي الكبير (٣٢)].
وقال الدارقطني بعد حديث شعبة: "هذا موقوف صحيح، وهو أولى بالصواب".
وذكر الأثرم أنَّه لم يرفعه الناس إلا ابن المختار وحده، وخالفه الناس فأوقفوه، قال: "وفيه أيضًا علة أخرى: أن الذين أوقفوه لم يذكروا الكراهية للمرأة أن تتوضأ بفضل الرجال" [الإمام (١/ ١٥٩)].
وقال البزار: "وحديث ابن سرجس قد رواه غير واحد عن عاصم عن عبد الله بن سرجس: موقوفًا، ولا يُعلم أحدٌ أسنده عن عاصم عن عبد الله بن سرجس؛ إلا عبد العزيز بن المختار" [النفح الشذي (٢/ ٥٥)].
فهو موقوف على ابن سرجس بإسناد صحيح متصل، وهو المحفوظ.
قال ابن ماجة بعد حديث ابن سرجس: "الصحيح هو الأول، والثاني وهم".
قال المزي في التحفة (٤/ ٣٥٠): "يعني: أن الصواب: حديث عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو".
وقال الطبراني في الأوسط بعد حديث عبد العزيز بن المختار: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس إلا عبد العزيز بن المختار، تفرد به معلى بن أسد، ورواه غيره: عن عاصم الأحول عن سوادة بن عاصم عن الحكم بن عمرو الغفاري".
قلت: لم يتفرد به المعلى بن أسد، بل تابعه عليه: إبراهيم بن الحجاج.
وهو محفوظ عن عاصم عن عبد الله بن سرجس، لكن من قوله موقوفًا عليه.
ولعاصم فيه إسنادان، فعاصم بن سليمان الأحول: ثقة حافظ، يحتمل منه التعدد في
[ ١ / ٣٣٨ ]
الأسانيد، ويؤكد ذلك أن شعبة الإمام قد رواه عنه بالأسنادين جميعًا، فدل على أنهما محفوظان عنه، والله أعلم [وانظر: بيان الوهم (٥/ ٢٢٥/ ٢٤٣٦)].
• وفي الباب:
١ - عن علي بن أبي طالب:
يرويه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: كان النبي - ﷺ - وأهله يغتسلون من إناء واحد، ولا يغتسل أحدهما بفضل صاحبه.
أخرجه ابن ماجة (٣٧٥)، وأحمد (١/ ٧٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠/ ٣٧٩)، والبزار (٣/ ٨٠/ ٨٤٦)، وانظر: علل الدارقطني (٣/ ١٦٥/ ٣٣١).
وهو حديث ضعيف.
ذكر الأثرم أن أبا إسحاق السبيعي لم يسمعه من الحارث الأعور، وأن الحارث لا يحتج به [الإمام (١/ ١٦٣)].
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن علي عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه".
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٥٦): "هذا إسناد ضعيف؛ الحارث هو الأعور: كذبه ابن المديني وغيره ".
وشطره الثاني منكر، فقد روى شطره الأول جماعة من الصحابة ولم يذكروا الشطر الثاني، راجع الحديث رقم (٧٧).
٢ - عن عائشة:
أخرج ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٥)، قال: ثنا حمزة بن إسماعيل الطبري: ثنا الحسين بن نصر: ثنا خلف بن واصل، عن أبي نعيم عمر بن صبح، عن مقاتل بن حيان، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة، أنها قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن فضل وضوء المرأة؟ قال: "لا بأس به؛ ما لم تخل به، فإذا خلت به فلا تتوضأ بفضل وضوئها".
قال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة عمر بن صبح: "ولعمر بن صبح غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه: غير محفوظ لا متنًا ولا إسنادًا].
قلت: هذا حديث موضوع، تفرد به عمر بن صبح الخراساني، وهو: متروك، كذبه ابن راهويه وغيره، ورماه بالوضع جماعة، وقد أقر بذلك [التهذيب (٣/ ٢٣٤)، الميزان (٣/ ٢٠٦)]، وخلف بن واصل: أحد المجاهيل الذين يروون عن عمر بن صبح، وقد اتهم أيضًا [اللسان (٣٧٣/ ٣)]، وشيخ ابن عدي: حمزة بن إسماعيل الطبري الجرجاني: كذبه الدارقطني [اللسان (٣/ ٢٨٧)].
• وخلاصة هذا الباب:
١ - قد صحت أحاديث كثيرة في جواز تطهر الرجال والنساء جميعًا من إناء واحد، وجواز تطهر المرأة بفضل الرجل، وجواز تطهر الرجل بفضل المرأة، جاء ذلك عن عائشة
[ ١ / ٣٣٩ ]
وابن عمر وأم صُبية وأنس وابن عباس وميمونة وغيرهم، راجع الأحاديث المتقدمة برقم (٧٧ - ٨٠).
٢ - قد صح في النهي عن تطهر الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل مع إباحة اغترافهما جميعًا: حديث حميد بن عبد الرحمن عن رجل صحب النبي - ﷺ -[تقدم برقم ٢٨١ و٨١)]، وأما ما في معناه من حديث الحكم بن عمرو الغفاري وعبد الله بن سرجس وعلي بن أبي طالب فلا يصح منها شيء، والعمدة على الأول.
٣ - يمكن الجمع بين الدليلين على حمل النهي على الكراهة، مع جواز الأول، والله أعلم.
قال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٩٥): "والذي نقول به الرخصة في أن يغتسل كل واحد منهما ويتوضأ بفضل طهور صاحبه، وإن كانا جنبين أو أحدهما، أو كانت المرأة حائضًا، وسواء في ذلك خلت به أو لم تخل به، لثبوت الأخبار عن رسول الله - ﷺ - الدالة على صحة ذلك [ثم أسند بعضها، ثم قال:] وحديث ابن عباس يدل على إغفال قول من قال: إذا خلت المرأة به فلا يتوضأ منه".
ثم أسند حديث ابن عباس الَّذي أخرجه أصحاب السنن [تقدم برقم (٦٨)، وهو حديث صحيح، في اغتسال النبي - ﷺ - بفضل ميمونة، وقد خلت به في طهارة كاملة من جنابة، فقال لها النبي - ﷺ -: "إن الماء لا يجنب"، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وهو قول سفيان الثوري ومالك والشافعي".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦٥): "والذي ذهب إليه جمهور العلماء وجماعة فقهاء الأمصار: أنَّه لا بأس أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، وتتوضأ المرأة بفضله؛ انفردت بالإناء أو لم تنفرد، وفي مثل هذا آثار كثيرة عن النبي - ﷺ - صحاح، والذي يُذهب إليه: أن الماء لا ينجسه شيء إلا ما ظهر فيه من النجاسات، أو غلب عليه منها، فلا وجه للاشتغال بما لا يصح من الآثار والأقوال، والله المستعان"، ثم أسند حديث ابن عمر، وقال على إثره: "وهذا على عمومه يجمع الانفراد وغير الانفراد، والله أعلم".
وفي الباب آثار كثيرة عن الصحابة، والمعوَّل على ما صح من المرفوع.
وانظر قول الإمام أحمد في المسألة: مسائل ابنه عبد الله (١٨ و١٩)، مسائل ابنه صالح (٤٣٧)، مسائل أبي داود (١٥)، مسائل الكوسج (٥٧).
***