٩٢ - . . . همام، عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد.
قال أبو داود: رواه أبان عن قتادة قال: سمعت صفية.
• حديث صحيح
أخرجه النسائي (١/ ١٨٠/ ٣٤٦)، وابن ماجه (٢٦٨)، وأحمد (٦/ ١٢١ و٢٣٤ و٢٣٩ و٢٤٩)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٦٧٧/ ١٢٧٠)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (١٠١)، وفي الأموال (١٥٧١)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٨٥)، وأبكر الأثرم في السنن (٨٣)، ومحمد بن أسلم الطوسي في الأربعين (٣)، وابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ١٦١ - ١٦٢)، والحسن بن سفيان في الأربعين (١٤)، وأبو يعلى (٨/ ٤٨٥٨/٢٧١)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١١٧/ ٦٤٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٤٩)، والدارقطني (١/ ٩٤)، والبيهقي (١/ ١٩٥)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٨٣٦/ ١٤٠٧)، والرافعي في التدوين (٣/ ١٩٤).
من طرق عن قتادة به.
• واختلف فيه على قتادة:
١ - فرواه هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام بن يحيى، وأبان بن يزيد العطار، وغيرهم: كلهم عن قتادة، عن صفية، عن عائشة به، هكذا.
وقد صرح فيه أبان بسماع قتادة من صفية.
٢ - ورواه حماد بن سلمة [ثقة]، عن قتادة، عن معاذة أو صفية، عن عائشة به.
أخرجه أحمد (٦/ ٢١٨ - ٢١٩)، وأبو عبيد في الطهور (١٠٢)، وفي الأموال (١٥٧٢) [ولم يذكر صفية] [وانظر: إتحاف المهرة (١٧/ ٧٨٧)، وأطراف المسند (٩/ ٣٣٤)].
هكذا شك حماد بن سلمة.
٣ - ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة]، عن قتادة، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة به.
أخرجه النسائي (١/ ١٨٠/ ٣٤٧)، وأحمد (٦/ ٢٨٠)، وابن الأعرابي في المعجم
(٣/ ١٠٤١/ ٢٢٣٩)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٢٦/ ٩٣١٦)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٥٤٦ - ٥٤٧/ ٦٣٥٨ - أطرافه).
قال الطبراني: "لم يروه عن قتادة عن الحسن عن أمه عن عائشة إلا شيبان".
[ ١ / ٣٧٩ ]
وقال الدارقطني: "غريب من حديث الحسن عن أمه عنها، تفرد به قتادة، وغريب من حديث قتادة، تفرد به شيبان بن عبد الرحمن".
٤ - ورواه فوهم أيضًا: إبراهيم بن عبد الملك أبو إسماعيل القناد [صدوق، يخطئ ويهم على قتادة وغيره، وقد ضعفه ابن المديني وابن معين. سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (٩ و٦٢)، الضعفاء الكبير (١/ ٥٧)، إكمال مغلطاي (١/ ٢٤٧)، التهذيب (١/ ٧٥)، الميزان (١/ ٤٦)]، عن قتادة، عن أنس: أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ بالمد من الماء لصلاة الفريضة، وبغتسل بالصاع.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ٥٨)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٨٣/ ٩٢٢).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة عن أنس إلا أبو إسماعيل".
والمحفوظ: ما رواه الجماعة، لا سيما وفيهم أثبت أصحاب قتادة: هشام وسعيد؛ فإنهما إذا اجتمعا فلا عبرة بمن خالفهما، والله أعلم.
• وتابع قتادة على الوجه المحفوظ عنه:
إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي [صدوق، لين الحفظ]، فرواه عن صفية، عن عائشة به.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٦٧/ ٧١٤)، والطحاوي (٢/ ٤٩)، وابن المقرئ في الأربعين (٢٥)، وفي المعجم (١٢٢٠)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٢٤٨).
من طريقين عن إبراهيم به، أحدهما صحيح، والآخر صالح في المتابعات.
وهذا إسناد جيد في المتابعات.
• قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٢/ ٥): "سألت أبا زرعة عن حديث رواه إبراهيم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس: أن النبي - ﷺ - كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد؟ قال أبو زرعة: هذا خطأ، إنما هو: قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -".
وقال العقيلي: "حديث هشام وأبان أولى".
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٦/ ٤١): "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه شيبان النحوي، عن قتادة، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ بالمد؟ قال أبي: هذا خطأ، إنما هو: قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -، وهذا أشبه.
قال أبو زرعة: حديث قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة: صحيح. ورواه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أم سلمة، عن النبي - ﷺ -، وهذا عندي أشبه".
قلت: ورواه أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة به.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٦٥/ ٨٦٣)، وفي الأوسط (٥/ ٣٧٤/ ٥٥٩٨).
[ ١ / ٣٨٠ ]
وانظر الاختلاف فيه على الحسن: في علل الدارقطني (١٤/ ٤٣٠ / ٣٧٧٩).
• وأسند العقيلي الحديث من حديث ابن عباس وعائشة بإسنادين غير محفوظين، في ترجمة سلمة بن مسلم العبدي [وهو ضعيف. انظر: اللسان (٣/ ٨٥)] ثم قال: "هذا يرويه: قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -: بإسناد صحيح، وهو الصحيح" [الضعفاء الكبير (٢/ ٥١٧) طبعة حمدي السلفي. (٢/ ١٤٩) طبعة العلمية].
وساق الدارقطني في علله (١٤/ ٤٣٠/ ٣٧٧٩) الاختلاف في هذا الحديث مفصلًا بأكثر مما ذُكر هنا، ثم ختم كلامه بقوله: "وأصحها قول من قال: عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة".
• وحاصل مما تقدم: أن المحفوظ هو ما رواه هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وهمام بن يحيى وأبان بن يزيد العطار: عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة به.
وهدا إسناد صحيح، وصرح قتادة بسماعه من صفية في رواية أبان.
وقد صححه كما تقدم أبو زرعة والعقيلي، وقال المنذري: "حديث حسن، ورجاله كلهم ثقات" [البدر المنير (٢/ ٥٩٥)] [وانظر: إتحاف المهرة (١٧/ ٧٠٣)، النكت الظراف (١٢/ ٣٨٩)].
• وهذا الحديث أصله في الصحيحين:
فقد روى شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن [وفي رواية البخاري: شعبة، قال: حدثني أبو بكر بن حفص، قال: سمعت أبا سلمة]، قال: دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة، فسألها عن غُسل النبي - ﷺ - من الجنابة؟ فدعت بإناء قَدْرَ الصاع، فاغتسلتْ، وبيننا وبينها سِتر، وأفرغتْ على رأسها ثلاثًا، قال: وكان أزواج النبي - ﷺ - يأخذن من رؤوسهن حتى تكون كالوفرة.
أخرجه البخاري (٢٥١)، ومسلم (٣٢٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٧ و٢٤٨/ ٨٤٩ - ٨٥١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٧٠/ ٧٢٠)، والنسائي (١/ ١٢٧/ ٢٢٧)، وأحمد (٦/ ٧١ - ٧٢ و١٤٣)، والبيهقي (١/ ١٩٥)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١٥٢).
• ولحديث عائشة أسانيد أخرى لا تخلو من مقال، وفي بعضها وهن شديد:
أخرجها أحمد (٦/ ١٣٣)، والبزار (٥/ ٣٠/ ١٥٨٧)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ١٨٦ - ١٨٧/ ٥٦٧)، وأبو عوانة (٢/ ١٦٠/ ٢٦٦٤)، والطحاوي (٢/ ٤٩ و٥٠)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ١٤٩)، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في الأول من أماليه (٥٨)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٠٩/ ٣٣٩) و(٥/ ٢١٥/ ٥١٢٣)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٢٨ و١٥٣)، وفي الأفراد (٥/ ٤٤٤/ ٦٠٠٠ - أطرافه)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٥٧/ ١٠٣٠)، وانظر: علل الدارقطني (٥/ ١٦٦/ ٧٩٧) و(١٤/ ٢٤٩ و٣٤٩ و٣٨٧/ ٣٥٩٩ و٣٦٩٥ و٣٧٣٨)، سنن البيهقي الكبرى (٤/ ١٧١).
***
[ ١ / ٣٨١ ]
٩٣ - . . . يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد.
• حديث ضعيف
أخرجه أحمد (٣/ ٣٠٣ و٣٧٠)، والطيالسي (١٧٣٢)، وأبو عبيد في الطهور (١٠٤)، وفي الأموال (١٥٧٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٥٠)، والبيهقي (١/ ١٩٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٦٧/ ٢٨٠).
هكذا رواه عن يزيد وحده: أبو عوانة، وهشيم، وخالد بن عبد الله الطحان، وعلي بن عاصم: الواسطيون، وهم ثقات، وقد صرح هشيم بالتحديث.
ووهم فيه علي بن عاصم فجعله من قوله - ﷺ -، بلفظ: "يجزئ من الوضوء المد من الماء، ومن الجنابة الصاع".
فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: قد كفى من هو خير منك، وأكثر شعرًا رسولَ الله - ﷺ -. [أحمد (٣/ ٣٧٠)].
• وأخطأ ابن فضيل، فمرة يرويه عن يزيد وحده مثل الجماعة، ومرة يرويه عن يزيد وحصين، وجوده بعضهم عن ابن فضيل فأسقط يزيد من الإسناد، أو هو من تصرف النساخ، وهو الأظهر، كما عند الحاكم في المستدرك: "عن حصين عن سالم بن أبي الجعد" [كذا هو في المطبوع (١/ ١٦١)، وفي مخطوط رواق المغاربة (١/ ٧٥/ أ)]، وقد رواه ابن خزيمة من نفس الطريق وفيه: "عن حصين ويزيد بن أبي زياد عن سالم"، وساق ابن حجر في الإتحاف (٣/ ١٢٦/ ٢٦٥٤) إسناد ابن خزيمة هكذا مقرونًا، فلما ذكر إسناد الحاكم وقف عند هارون بن إسحاق شيخ ابن خزيمة وراويه عن ابن فضيل [عند ابن خزيمة والحاكم وابن السكن، إلا أنه كناه عند الأخير ولم يسمه، فقال: "عن حصين وآخر"]، للدلالة على أن ما بعده مثل إسناد ابن خزيمة مقرونًا، فلعل نسخة المستدرك التي نقل منها الحافظ كان الإسناد فيها مثل إسناد ابن خزيمة، والله أعلم.
ومحمد بن فضيل: كوفي صدوق، وهو لا يداني في الضبط والإتقان والتثبت في الرواية: مرتبة هشيم بن بشير، أو الوضاح بن عبد الله أبا عوانة، أو خالد بن عبد الله الواسطي، كلًا على حدة، إذ لو انفرد كل واحد من هؤلاء لقُدِّم عليه، فكيف إذا اجتمعوا؟! وعلى هذا فذكر حصين بن عبد الرحمن السلمي الكوفي الثقة في هذا الإسناد إنما هو من أوهام ابن فضيل، فإنه يروي أحاديث عن حصين عن سالم عن جابر، فلعله أُتي من هذا الجانب [انظر: تحفة الأشراف (٢/ ١٧٤ و١٧٥)]، فسلك فيه الجادة، ولم يتابَع عليه من أقرانه الذين يروون عن حصين، أمثال: هشيم وخالد الطحان وأبي عوانة وجرير وزائدة وغيرهم، وبذا تعلم ما في تصحيح الحاكم إذ يقول: "صحيح على شرط الشيخين".
[ ١ / ٣٨٢ ]
ولابن فضيل فيه وهم آخر، فقد رواه من قول النبي - ﷺ -، لا من فعله:
رواه ابن فضيل، عن حصين ويزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يجزئ من الوضوء المد، ومن الجنابة الصاع".
فقال له رجل: لا يكفينا ذلك يا جابر، فقال: قد كفى من هو خير منك، وأكثر شعرًا.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٦٢/ ١١٧)، والحاكم (١/ ١٦١)، وابن السكن [بيان الوهم (٥/ ٢٧٠/ ٢٤٦٦)، إتحاف المهرة (٣/ ١٢٦/ ٢٦٥٤)]، وابن أبي شيبة (١/ ٧٠٨/٦٦)، وعبد بن حميد (١١١٤)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٨٦ و٨٧)، والبيهقي (١/ ١٩٥).
وقد اغتر بذلك ابن القطان الفاسي، فصحح إسناده؛ لأجل حصين، وقد علمت ما فيه [بيان الوهم (٥/ ٢٧٠/ ٢٤٦٦)]، وما وقع في سنن الأثرم من إفراد حصين فهو من اجتهاد المحقق.
• وبناء على ما تقدم: فقد تفرد بهذا الحديث عن سالم بن أبي الجعد: يزيد بن أبي زياد الكوفي: وهو ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن، وكان شيعيًا [التقريب (١٠٧٥)]، فمثله لا يحتمل تفرده عن سالم.
وعليه فهو حديث ضعيف، وبذا تعلم ما في قول الحافظ في الفتح (١/ ٣٦٥): "بإسناد صحيح".
• وممن وهم في هذا الإسناد على يزيد بن أبي زياد، وفي متنه أيضًا:
حبان بن علي العنزي [وهو: ضعيف]، رواه عنه: بكر بن يحيى بن زبان العنزي [قال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح (٢/ ٣٩٤)، وقال في التقريب (١٧٦): "مقبول"].
• واختلف على بكر فيه:
أ- فرواه محمد بن المؤمل بن الصباح، وعباد بن الوليد [وهما: صدوقان]، قالا: حدثنا بكر بن يحيى بن زبان: حدثنا حبان بن علي، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يجزئ من الوضوء مد، ومن الغسل صاع".
فقال رجل: لا يجزئنا. فقال: قد كان يجزئ من هو خير منك وأكثر شعرًا، يعني: النبي - ﷺ -. هكذا من قوله.
أخرجه ابن ماجه (٢٧٠).
ب- ورواه إبراهيم بن المستمر العروقي [صدوق يغرب. التقريب (١١٦)]، قال: نا بكر بن يحيى بن زبان العنزي، قال: نا مندل -يعني: ابن علي-، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبيه، عن جده عقيل بن أبي طالب: أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع. هكذا من فعله.
[ ١ / ٣٨٣ ]
أخرجه البزار (٦/ ١١٧/ ٢١٧١).
وقال: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عقيل إلا من هذا الوجه، وهذا الحديث أخطأ فيه مندل إذ جعله بهذا الإسناد، وإنما رواه يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله".
وانظر أيضًا: الكامل لابن عدي (٤/ ١٩٩)، الأفراد والغرائب للدارقطني (٢/ ٣٤٧/ ١٥٦١ - أطرافه)، تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١١٤).
قلت: والأول أشبه، وأيًّا كان فإن مندل وحبان ابني علي: ضعيفان، ورواية الجماعة من الثقات الأثبات هي المحفوظة عن يزيد، والله أعلم.
وحديث عقيل بن أبي طالب هذا: منكر سندًا ومتنًا، أما السند فقد علمت ما فيه، وأما المتن فقد جعله حبان بن علي من قول النبي - ﷺ - والمحفوظ من فعله.
• وقد روى حديث جابر هذا جماعة من الضعفاء منهم:
الربيع بن بدر [متروك]، ومحمد بن عبيد الله العرزمي [متروك]، وعثمان بن عبد الرحمن الجمحي البصري [ليس بالقوي]:
ثلاثتهم: عن أبي الزبير، عن جابر: أن رسول الله - ﷺ - كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع.
أخرجه ابن ماجه (٢٦٩)، وعبد بن حميد (١٠٧٠)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٤١/ ٤٣٨٠)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٣١) و(٥/ ١٦٢) و(٦/ ٩٨)، والسهمي في تاريخ جرجان (٣٠٩).
لا يصح هذا عن أبي الزبير.
• وله طرق أخرى لا تصح أيضًا عن جابر:
انظر: مسند الطيالسي (١٨٠١)، الكامل (٥/ ١٢)، المتفق والمفترق (٢/ ٨٦٥/ ٥١٥).
• والمحفوظ عن جابر في هذا الحديث:
هو ما رواه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده قوم، فسألوه عن الغسل؟ فقال: يكفيك صاع. فقال رجل: ما يكفيني. فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرًا وخير منك، ثم أمنا في ثوب.
وفي رواية جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: كان النبي - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة صبَّ على رأسه ثلاث حفنات من ماء.
فقال له الحسن بن محمد: إن شعري كثير؟ قال جابر: فقلت له: يا ابن أخي، كان شعر رسول الله - ﷺ - أكثر من شعرك، وأطيب.
رواه عن محمد بن علي جماعة بألفاظ متقاربة، يزيد بعضهم على بعض، وهذان اللفظان في الصحيح.
[ ١ / ٣٨٤ ]
أخرجه البخاري في الصحيح (٢٥٢ و٢٥٥ و٢٥٦)، وفي الأدب المفرد (٩٥٩)، ومسلم (٣٢٩)، وأبو عوانة (١/ ١٩٦ - ١٩٧/ ٦٢٥ و٦٢٦)، وأبو نعيم الأصبهاني في المستخرج (١/ ٣٧٥/ ٧٣٥)، والنسائي (١/ ١٢٧ - ١٢٨/ ٢٣٠)، وابن ماجه (٥٧٧)، وابن خزيمة (١/ ١٢١/ ٢٤٣)، وأحمد (٣/ ٢٩٨ و٣١٩ و٣٧٠ و٣٧٩)، والشافعي في المسند (١٩)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٣٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٥/ ٦٩٧)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٧٣)، وأبو يعلى (٤/ ١٦٠ و٢٠٨/ ٢٢٢٧ و٢٣٢٠)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٢٧٣/ ١٩٦١)، وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة (٢/ ٥٣١ و٥٣٢/ ١٤٨٦ - ١٤٨٩)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٢٥٣)، والبيهقي (١/ ١٧٦ و١٧٧ و١٩٥)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٥٧)، والمزي في التهذيب (٢٨/ ٣٢٤).
***
٩٤ - . . . محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن حبيب الأنصاري، قال: سمعت عَبَّاد بن تميم، عن جدته -وهي: أم عمارة-: أن النبي - ﷺ - توضأ فأُتي بإناء فيه ماء قدرُ ثلثي المد.
• حديث صحيح
أخرجه النسائي (١/ ٥٨/ ٧٤) بنحوه وزاد: قال شعبة: فأحفظ: أنه غسل ذراعيه وجعل يدلكهما، ويمسح أذنيه باطنهما، ولا أحفظ أنه: مسح ظاهرهما. وفي الإغراب (٥١)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٧٤)، والبيهقي (١/ ١٩٦).
هكذا رواه غندر عن شعبة، فجعله من مسند أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية، والدة عبد الله بن زيد.
وقد حسن إسناده ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٠٢).
• وخالفه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ومعاذ بن معاذ، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وأبو داود الطيالسي:
فجعله خمستهم من مسند ابنها عبد الله بن زيد بن عاصم، فقالوا: عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد.
وقد سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عن هذا الاختلاف وذكر له من الفريق الثاني ابن أبي زائدة وأبا داود حسب؟ فقال أبو زرعة: "الصحيح عندي حديث غندر" [العلل (١/ ٢٥/ ٣٩)].
قلت: لعله لم يقف على رواية من تابع ابن أبي زائدة، وأبا داود، أو أنه كان يأخذ بقول الفلاس: "كان يحيى وعبد الرحمن ومعاذ وخالد وأصحابنا إذا اختلفوا في حديث عن شعبة رجعوا إلى كتاب غندر فحكم بينهم" [شرح علل الترمذي (٢/ ٧٠٣)]، وكذا قال ابن المبارك: "إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم بينهم".
[ ١ / ٣٨٥ ]
لكن هذا محمول على وقوع الاختلاف بين أصحاب شعبة، فحينئذ يرجعون إلى كتاب غندر، أما والحال هنا على الاتفاق فيما بينهم بما يخالف غندر، وفيهم من هو أثبت في شعبة منه مثل: يحيى بن سعيد القطان ومعاذ بن معاذ العنبري، ولم ينفردا بل تابعهما من أصحاب شعبة: أبو داود الطيالسي ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة وأبو خالد الأحمر، فهذا مما يجعل النفس تطمئن إلى قول الجماعة من أصحاب شعبة، وهو أولى عندي بالصواب، والله أعلم.
أو يقال: إن أبا زرعة مال إلى تخطئة من سلك فيه الجادة، فقال: عن عبد الله بن زيد؛ لأن أكثر رواية عباد عن عمه، فمن قال: عن جدته أم عمارة، فقد حفظ ما لم يحفظه غيره، والله أعلم.
وقد مال إلى تصحيح رواية الجماعة من أصحاب شعبة: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء المقدسي.
وقد أخرج روايتهم:
النسائي في الإغراب (٤٩ و٥٠)، وابن خزيمة (١/ ٦٢/ ١١٨)، وابن حبان (٣/ ٣٦٣ و٣٦٤/ ١٠٨٢ و١٠٨٣)، والحاكم (١/ ١٤٤ و١٦١ - ١٦٢)، والضياء في المختارة (٩/ ٣٦٤ و٣٦٨ و٣٦٩/ ٣٣٢ و٣٣٣ و٣٣٧ - ٣٣٩)، وأحمد (٤/ ٣٩)، والطيالسي (١١٩٥)، والروياني (١٠٠٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٢)، والهيثم بن كليب الشاشي (٣/ ٤٥/ ١٠٨٨)، والبيهقي (١/ ١٩٦).
لفظ ابن أبي زائدة، وبنحوه معاذ بن معاذ: [وهما متقنان]: أن النبي - ﷺ - أتي بثلثي مد، فجعل يدلك ذراعيه. وفي رواية لابن أبي زائدة: أن النبي - ﷺ - توضأ، ومسح بأذنيه.
والحديث صححه أيضًا: ابن حزم في المحلى (٥/ ٢٤٢ - ٢٤٣).
وأما قول البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٥): "عباد بن تميم المازني الأنصاري المديني عن عمه عبد الله بن زيد، " فلا يعتبر حجة في دعوى الانقطاع وعدم السماع، فالبخاري نفسه ومسلم قد أخرجا لعباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد: سبعة أحاديث، اتفقا على ستة منها، وانفرد البخاري بواحد، وقد جاء التصريح بسماع عباد من عمه عبد الله بن زيد عند البخاري نفسه، وهذه بعض الأسانيد التي وقفت فيها على سماع عباد من عمه [البخاري (١٠٢٣ و١٠٢٨)، مسلم (٨٩٤)، مالك في الموطأ (١/ ١٩٠/ ٤٤٨)، ابن خزيمة (٢/ ٣٣٩/ ١٤٢٤)، أبو داود (١١٦٦ و١١٦٧)، النسائي (٣/ ١٥٧/ ١٥٠٩) و(٣/ ١٦٣/ ١٥١٩)، الدارمي (١/ ٤٣٢ و٤٣٣/ ١٥٣٣ و١٥٣٤)، أحمد (٤/ ٤١)، البيهقي (٣/ ٣٤٨ و٣٤٩)، وغيرها] [وانظر: تحفة الأشراف (٤/ ٣٣٧) وما بعدها].
وعلى هذا فهو حديث صحيح، متصل الإسناد، رجاله ثقات.
• وهذا هو أقل مقدار من الماء توضأ به النبي - ﷺ - فيما ثبت عنه، وأما ما يروى من أنه توضأ بنصف مد؛ فلا يصح.
[ ١ / ٣٨٦ ]
فقد روى علي بن ثابت الجزري [صدوق]، عن الصلت بن دينار، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة: أن النبي - ﷺ - توضأ بنصف مد.
وفي رواية: بقسط من ماء، وفي أخرى: بأقل من مد.
أخرجه أبو يعلى (٢/ ٧٤/ ٦ - مطالب)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٨٥)، ومن طريقه: البيهقي (١/ ١٩٦).
• ورواه زيد بن الحباب [صدوق]، عن الصلت بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: أن رسول الله - ﷺ - توضأ بنصف مد.
أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٧٨/ ٨٠٧١).
قال ابن عدي: "وهذا يرويه الصلت عن شهر"، ثم قال في الصلت: "وعامة ما يرويه مما لا يتابعه الناس عليه".
وقال البيهقي: "والصلت بن دينار: متروك، لا يفرح بحديثه".
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢١٩): "رواه الطبراني في الكبير، وفيه الصلت بن دينار، وقد أجمعوا على ضعفه" [وفي التقريب (٤٥٥): "متروك ناصبي"].
***
٩٥ - . . . شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر، عن أنس، قال: كان النبي - ﷺ - يتوضأ بإناء يسع رِطلين، ويغتسل بالصاع.
قال أبو داود: رواه يحيى بن آدم، عن شريك، قال: عن ابن جبر بن عتيك.
قال: ورواه سفيان، عن عبد الله بن عيسى، قال: حدثني جبر بن عبد الله.
قال أبو داود: ورواه شعبة قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر، قال: سمعت أنسًا؛ إلا أنه قال: "يتوضأ بمكوك"، ولم يذكر: "رطلين".
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال.
قال أبو داود: وهو صاع ابن أبي ذئب، وهو صاع النبي - ﷺ -.
• منكر بنكر الرطلين، وهو متفق عليه بلفظ: كان النبي - ﷺ - يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد حديث شريك: أخرجه الترمذي (٦٠٩) بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - قال: "يجزئ في الوضوء رطلان من ماء"، من قوله - ﷺ - لا من فعله. ومثله أحمد في المسند (٣/ ١٧٩) من قوله - ﷺ -، ومرة أخرى من فعله بنحو لفظ أبي داود. وأبو عبيد في الأموال (١٥٨١) من فعله - ﷺ -، وابن أبي شيبة (١/ ٦٨/ ٧٣٥) من فعله - ﷺ - بلفظ: توضأ برطلين من ماء. والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٥٠) من فعله - ﷺ - بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ بالمد، وهو رطلان. وفي رواية أخرى: يتوضأ برطلين، ويغتسل بالصاع. والبغوي في شرح
[ ١ / ٣٨٧ ]
السُّنَّة (١/ ٣٦٦/ ٢٧٨) من طريق الترمذي به. وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٣٩٤) بنحو لفظ أبي داود.
قال أبو عيسى الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك على هذا اللفظ.
وروى شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أنس بن مالك: أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ بالمكوك، ويغتسل بخمسة مكاكي.
ورُوي عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر، عن أنس: أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع.
وهذا أصح من حديث شريك".
وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ١١٧/ ٢٥٠١): "ووهم في متنه، فقال: عن النبي - ﷺ -، قال: "يكفي في الوضوء رطلين من ماء"، وإنما ذكره شريك على المعنى عنده أن الصاع ثمانية أرطال.
والقول: قول أبي خالد وعمار بن رزيق: أن النبي - ﷺ - قال: "يكفي أحدكم من الوضوء مد"".
قلت: هذا الحديث من أوهام شريك بن عبد الله النخعي، واضطرابُه فيه مما يدل على سوء حفظه، فهو مرة يجعله من فعله - ﷺ -، ومرة يجعله من قوله، وهو منكر بذكر الرطلين، فإن شريكًا غلب عليه الاشتغال بالفقه والقضاء، حتى ساء حفظه، وربما أتى في المتون بألفاظ تشبه ألفاظ الفقهاء المتداولة بينهم، قال ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٨٣٤) عن شريك: "وكذلك روى حديث أنس: أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ برطلين من ماء، وهذا ما رواه بالمعنى الذي فهمه، فإن لفظ الحديث: أنه كان يتوضأ بالمد، والمد عند أهل الكوفة رطلان"، وهذا الحديث قد رواه الثقات بدون ذكر هذه اللفظة مما يدل على نكارتها وأنها غير محفوظة:
فقد رواه سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر، عن أنس: أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع.
هكذا علقه: الترمذي وأبو داود [كما تقدم].
ووصله: الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٢٦٤)، قال: ثنا معاوية بن عمرو: ثنا زائدة، عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، قال: حدثني جبر بن عبد الله، عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "يكفي أحدَكم مُدٌّ في الوضوء".
وهذا إسناد صحيح، لكن أخشى أن يكون الوهم فيه من معاوية بن عمرو، فانقلب عليه اسم التابعي فقال: "جبر بن عبد الله"، وإنما هو: عبد الله بن عبد الله بن جبر، كما رواه معاوية بن هشام عن الثوري، وكما سيأتي من رواية أبي خالد الدالاني، ومن رواية شعبة ومسعر في الصحيحين.
[ ١ / ٣٨٨ ]
ووصله أيضًا أبو عوانة (١/ ١٩٧/ ٦٢٩)، من طريق معاوية بن هشام [وهو: صدوق له أوهام. التقريب (٩٥٦)]، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن جبر، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول: "يكفي من الوضوء المد، ويكفي من الغسل الصاع".
هكذا بدون ذكر عبد الله بن عيسى في الإسناد، والراجح أنه سقط إما من الراوي عن سفيان: معاوية بن هشام؛ فإنه لم يكن بالثبت فيه، وهو قريب فيه من الفريابي وقبيصة [شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢٦)، التهذيب (٨/ ٢٥٣)]، يعني: كثير الخطأ على الثوري، وإما أن يكون السقط من الناسخ، فإن الثوري إنما يروي عن عبد الله بن عيسى، ولا تعرف له رواية عن عبد الله بن جبر، ورواية زائدة بن قدامة [الثقة الثبت] بإثباته: هي المحفوظة، والله أعلم.
والحاصل: أن الثوري أحفظ من مائة مثل شريك، فرواية شريك بذكر الرطلين منكرة.
• وقد تابع الثوري عليه، فلم يذكر الرطلين:
أبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن [صدوق يخطئ]، فرواه عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر الأنصاري، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "يكفي أحدكم من الوضوء مد، ومن الغسل صاع".
أخرجه أبو يعلى (٧/ ٤٣٠٧/٢٨٤).
هكذا رواه عبد الله بن عيسى: وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ابن أخي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [وهو ثقة]، فرواه من قوله - ﷺ -، وإنما هو من فعله، كما رواه شعبة ومسعر.
• خالفه: شعبة ومسعر فروياه من فعله - ﷺ -، وهو المحفوظ.
• أما رواية شعبة:
فأخرجها مسلم (٣٢٥/ ٥٠)، وأبو عوانة (١/ ١٩٧/ ٦٢٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣/ ٧٢٩)، والنسائي (١/ ٥٧ - ٥٨ و١٢٧ و٧٣/ ١٧٩ و٢٢٩ و٣٤٥)، والدارمي (١/ ١٨٦/ ٦٨٩)، وابن خزيمة (١/ ٦١/ ١١٦)، وابن حبان (٣/ ٤٧٦ و٤٧٧/ ١٢٠٣ و١٢٠٤)، وأحمد (٣/ ١١٢ و١١٦ و٢٥٩ و٢٨٢ و٢٩٠)، والطيالسي (٢١٠٢)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ١٨٨/ ٥٦٨)، والطحاوي (٢/ ٥١)، والبيهقي (١/ ١٩٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٦٥/ ٢٧٧).
قال شعبة: أخبرني عبد الله بن عبد الله بن جبر، قال: سمعت أنسًا يقول: كان النبي - ﷺ - يتوضأ بمكوك، ويغتسل بخمسة مكاكيَّ. وفي رواية: بخمس مكاكيك.
قال أبو خيثمة: "المكوك: المد".
وقال ابن خزيمة: "المكوك في هذا الخبر: المد نفسه".
وقال في النهاية (٤/ ٣٥٠): "أراد بالمكوك: المد، وقيل: الصاع، والأول أشبه؛ لأنه جاء في حديث آخر مفسرًا بالمد".
[ ١ / ٣٨٩ ]
• وأما رواية مسعر:
فأخرجها البخاري (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥/ ٥١)، وأبو عوانة (٦٢٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في مستخرجه (٧٣٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٦/ ٧١٠)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٦٥)، والبيهقي في السنن (١/ ١٩٤)، وفي المعرفة (١/ ٢٨٠/ ٣٠٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٧٦).
رواه مسعر، عن ابن جبر، عن أنس، قال: كان النبي - ﷺ - يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. لفظ مسلم، والبخاري بنحوه مع تقديم وتأخير.
• ورواه عتبة بن أبي حكيم [صدوق يخطئ كثيرًا. تقدم في الحديث (٤٤)]، قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبير بن عتيك، قال: سألنا أنسًا عن الوضوء: الذي يكفي الرجل من الماء؟ فقال: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ من مد، فيسبغ الوضوء، وعسى أن يفضل منه.
قال: سألناه عن الغسل من الجنابة: كم يكفي من الماء؟ قال: الصاع، فسألت عنه: أعن النبي - ﷺ - ذكر الصاع؟ قال: نعم، مع المد.
أخرجه هكذا مطولًا: الطحاوي (٢/ ٥٠)، ومختصرًا: الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤٣٢/ ٧٦١).
• قال الدارقطني في العلل (١٢/ ١١٨/ ٢٥٠١): "وروى هذا الحديث شيخ يعرف بموسى بن نصر الحنفي -ولم يكن بالحافظ ولا القوي-، رواه عن عبدة بن سليمان، عن ابن أبي خالد، عن جرير بن يزيد، عن أنس، وتابع شريكًا على قوله: أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ برطلين.
وهذا غير محفوظ المتن والإسناد جميعًا؛ وموسى بن نصر هذا: ضعيف، ليس بالقوي".
قلت: أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٩٤) و(٢/ ١٥٣)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٥٧/ ١٠٢٩).
من طريق: أبي عاصم موسى بن نصر الحنفي: حدثنا عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن جرير بن يزيد، عن أنس بن مالك: أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ برطلين، ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال.
قال الدارقطني: "تفرد به موسى بن نصر، وهو: ضعيف الحديث" [ونقله ابن قدامة في المغني (١/ ١٤١)].
وقال البيهقي في السنن (٤/ ١٧١): "إسناده ضعيف، والصحيح عن أنس بن مالك: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به موسى بن نصر الحنفي هذا به عن عبدة بن سليمان الثقة الثبت، ولا يحتمل تفرد مثل هذا عنه [انظر: ذيل الميزان (٧٠٨)، اللسان (٨/ ٢٢٦)].
[ ١ / ٣٩٠ ]
وجرير بن يزيد هذا، هو: ابن جرير بن عبد الله البجلي، قال أبو زرعة الرازي: "وهو شامي منكر الحديث" [الجرح والتعديل (٢/ ٥٠٢)، التهذيب (١/ ٢٩٨)].
• ولحديث أنس أسانيد أخرى، فيها ضعف ونكارة:
أخرجها الطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٢٠١/ ٣٩٧٤)، والدارقطني (٢/ ١٥٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٢١)، وأبو موسى المديني في اللطائف من دقائق المعارف (٣٥٧)، وانظر: سنن البيهقي (٤/ ١٧١).
• ومما صح أيضًا:
١ - ما رواه أبو ريحانة، عن سفينة -صاحب رسول الله - ﷺ - - قال: كان رسول الله - ﷺ - يغسِّله الصاع من الماء من الجنابة، ويوضِّئُه المدُّ.
وفي رواية: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل بالصاع، ويتطهر بالمد.
أخرجه مسلم (٣٢٦)، وأبو عوانة (٦٣٠ - ٦٣٢)، وأبو نعيم (٧٣٤)، والترمذي (٥٦)، وقال: "حديث سفينة: حديث حسن صحيح، وأبو ريحانة اسمه: عبد الله بن مطر"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٤٧)، وابن ماجه (٢٦٧)، والدارمي (١/ ١٨٦/ ٦٨٨)، وابن الجارود (٦٢)، وأحمد (٥/ ٢٢٢)، وأبو عبيد في الطهور (١٠٠)، وفي الأموال (١٥٦٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٦/ ٧٠٦)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٨٤ و٨٥)، والبزار (٩/ ٢٨٣ و٢٨٤/ ٣٨٣٢ و٣٨٣٣)، والرويا في (٦٧٤)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٥٢/ ٩٩٣)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٦٠/ ٣٢٧)، والطحاوي (٢/ ٥٠)، والمحاملي في أماليه (٥٢٧)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٠/ ٧٧٩٨)، وفي الكبير (٧/ ٩٦/ ٦٤٣٨)، وابن عدي (٤/ ٢٥٤)، والدارقطني (١/ ٩٤)، والبيهقي (١/ ١٩٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٢٦٩) و(٤٩/ ٥٩)، والمزي في التهذيب (١٦/ ١٤٨).
٢ - وروى محمد بن العباس المؤدب: ثنا داود بن مهران الدباغ: ثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن ابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع.
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ١٢٨/ ١١٢٥٨)، قال: حدثنا محمد بن العباس المؤدب به، وهو ثقة [انظر ترجمته: تاريخ بغداد (٣/ ١١٢)، الأنساب (٥/ ٣٢)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٦٥)].
خالفه في سياقه: الإمام أحمد فرواه في مسنده (١/ ٢٨٩)، قال: ثنا داود بن مهران: ثنا داود -يعني: العطار-، عن ابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، قال: قال رجل: كم يكفيني من الوضوء؟ قال: مد، قال: كم يكفيني للغسل؟ قال: صاعٌ، قال: فقال الرجل: لا يكفيني! قال: لا أمَّ لك، قد كفى من هو خير منك، رسول الله - ﷺ -.
وهذا إسناد مكي صحيح فريب، تفرد به داود بن مهران الدباغ البغدادي به، وهو:
[ ١ / ٣٩١ ]
ثقة متقن [الجرح والتعديل (٣/ ٤٢٦)، الثقات (٨/ ٢٣٥)، تاريخ بغداد (٨/ ٣٦٢)، التعجيل (٢٨٣)]، وقد أخرج الشيخان لعبيد الله عن ابن عباس أحاديث [انظر: تحفة الأشراف (٥/ ٧٢)]، وأخرج مسلم لابن جريج بهذا الإسناد حديثًا (١١٣٢).
• كما تقدم معنا شيء من هذا المعنى في قدر الإناء الذي كان يغتسل فيه رسول الله - ﷺ - مع أزواجه، في طرق حديث عائشة المتقدم برقم (٧٧).
وللحديث شواهد أخرى لا يصح منها شيء، عن ابن عباس، وابن عمر، وعقيل بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود:
انظر: مسند البزار (٥/ ٣٠/ ١٥٨٧ و١٥٨٨)، شرح المعاني (٢/ ٥٠)، الضعفاء الكبير (٢/ ١٤٩)، المعجم الأوسط للطبراني (٤/ ٦/ ٣٤٦٧) و(٧/ ٣٠٠/ ٧٥٥٥)، الكامل (٢/ ٢٢٢) و(٤/ ١٩٩)، سنن الدارقطني (١/ ٩٤)، علل الدارقطني (٥/ ١٦٦/ ٧٩٧)، تاريخ أصبهان (١/ ٤٣٥) و(٢/ ٢٩٦)، سنن البيهقي (١/ ١٩٦)، تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١١٤).
ومن فقه هذا الباب:
قال الترمذي: "وهكذا رأى بعض أهل العلم: الوضوء بالمد والغسل بالصاع، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: ليس معنى هذا الحديث على التوقي أنه لا يجوز أكثر منه ولا اْقل منه، وهو قدر ما يكفي" [وانظر: مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٥٥)].
وقال ابن خزيمة: "باب ذكر الدليل على أن توقيت المد من الماء للوضوء، أن الوضوء بالمد يجزئ، لا إنه لا يسع المتوضئ أن يزيد على المد أو ينقص منه، إذ لو لم يجزئ الزيادة على ذلك ولا النقصان منه؛ كان على المرء إذا أراد الوضوء أن يكيل مدًّا من ماء فيتوضأ به، ولا يبقي منه شيئًا، وقد يرفق المتوضئ بالقليل من الماء فيكفي بغسل أعضاء الوضوء، ويخرق بالكثير فلا يكفي لغسل أعضاء الوضوء"، ثم أخرج حديث جابر من طريق يزيد بن أبي زياد. ثم قال: "باب الرخصة في الوضوء بأقل من قدر المد من الماء"، ثم أخرج حديث عبد الله بن زيد. ثم قال: "باب ذكر الدليل على أن لا توقيت في قدر الماء الذي يتوضأ به المرء، فيضيق على المتوضئ أن يزيد عليه أو ينقص منه، "، فأطال في الترجمة ثم أخرج حديث عائشة: كنت أنا ورسول الله - ﷺ - نتوضأ من إناء واحد، وهو متفق عليه وقد تقدم، وحديث ابن عمر في وضوء الرجال والنساء من إناء واحد، وقد
تقدم أيضًا.
وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١١٨): "هذا الحديث يدل على نفي التوقيت؛ لأنهم لم يأخذوا الماء بكيل، ولا كان ما أخذه كل رجل منهم معلومًا، وفي هذا المعنى: اغتسال النبي - ﷺ - وعائشة من إناء واحد" ثم قال: "ليس فيما يقتصر عليه المغتسل والمتوضئ من الماء حد لا يجاوزه ولا ينقص منه، وأخذ الناس للماء مختلف على قدر رفق الإنسان وخرقه، وكان مالك يقول: ليس للوضوء ولا للغسل عندنا وقت ولا قدر ولا
[ ١ / ٣٩٢ ]
كيل من الماء، إنما هو ما طهره، وهذا على مذهب الشافعي، وقال أصحاب الرأي: أدنى ما يكفي من الماء في غسل الجنابة صاع، وأدنى ما يكفي من الوضوء من الماء مد".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٩٧ - إحياء التراث): "وإذا توضأ الاثنان وأكثر من إناء واحد، ففي ذلك دليل على أنه لا تحديد ولا توقيف فيما يكفي المغتسل والمتوضئ من الماء، وحسبه الإتيان بالماء على ما يُغسل من الأعضاء غسلًا، وعلى ما يمسح مسحًا.
وأما حديث ابن شهاب المذكور في هذا الباب؛ ففيه من الفقه: الاقتصار على أقل ما يكفي من الماء، وأن الإسراف فيه مذموم، وفي ذلك رد على الإباضية ومن ذهب مذهبهم في الإكثار من الماء
وجملتها تدل على أن لا توقيت فيما يكفي من الماء، والدليل على ذلك أنهم أجمعوا أن الماء لا يكال للوضوء ولا للغسل ".
وقال البغوي في شرح السنَّة (١/ ٣٦٦): "الرفق في استعمال الماء مستحب، فالإسراف مكروه وإن كان على شط البحر، وذكر الصاع والمد ليس على معنى التقدير حتى لا يجوز أكثر منه ولا أقل، بل يحترز أن يدخل في حد السرف".
وانظر أيضًا: سنن الأثرم (٨٨ - ٩٠)، المحلى (٥/ ٢٤٢)، المغني (١/ ١٤١)، الفتح (١/ ٣٦٥)، النيل (١/ ٣١٤).
***