٩٦ - . . . حماد: حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نعامة: أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك القصرَ الأبيضَ عن يمينِ الجنة إذا دخلتُها، فقال: أيْ بني! سلِ الله الجنة، وتعوَّذْ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إنه سيكون في هذه الأمة قومٌ يعتَدُون في الطهور والدعاء".
• رجاله ثقات، ولا يعرف لأبي نعامة سماع من عبد الله بن مغفل.
سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء برقم (٤٤١ و٤٤٢).
ورجاله ثقات، والذي يظهر لي أنه منقطع، فإن أبا نعامة يروي عن ابن لعبد الله بن مغفل عن أبيه، قال أبو نعامة: حدثني ابن عبد الله بن مغفل، قال: سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال لي: أيْ بُنَيَّ مُحْدَث الحديث في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
أخرجه الترمذي (٢٤٤)، والنسائي (٢/ ١٣٥)، وابن ماجه (١٨٥)، وأحمد (٤/ ٨٥) و(٥/ ٥٤ و٥٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠/ ٤١٢٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر
[ ١ / ٣٩٣ ]
الأحكام (٢٢٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٣/ ١٣٥٠)، والطحاوي (١/ ٢٠٢)، والبيهقي (٢/ ٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٠٦)، وقال: "قيس بن عباية هذا هو: أبو نعامة الحنفي، وهو: ثقة؛ لكن ابن عبد الله بن مغفل: غير معروف بحمل العلم، مجهول، لم يرو عنه أحد غير أبي نعامة هذا".
وابن عبد الله بن مغفل هذا: مجهول، كما قال ابن عبد البر [انظر: التهذيب (٤/ ٦١٩)،، وقد اختلف فيه على أبي نعامة.
فإذا كان أبو نعامة يروي عن عبد الله بن مغفل بواسطة ابنه عنه، ثم هو هنا يروي عنه هذا الحديث على صيغة الحكاية لا الرواية، فهذا مما يؤكد الانقطاع، والله أعلم.
• وأما حديث: أُبي بن كعب عن النبي - ﷺ - قال: "إن للوضوء شيطانًا يقال له: الولهان، فاتقوا وسواس الماء".
فإنما يرويه خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتَيِّ بن ضَمرة السعدي، عن أبي به مرفوعًا.
أخرجه الترمذي (٥٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٤٨)، وابن ماجه (٤٢١)، وابن خزيمة (١/ ٦٤/ ١٢٢)، والحاكم (١/ ١٦٢)، وأحمد (٥/ ١٣٦)، والطيالسي (٥٤٧)، وابن عدي (٣/ ٥٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢١٨/ ٧٥٧)، والبيهقي (١/ ١٩٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٤٥ و٣٤٨/ ٥٦٧ و٥٧٢)، وفي المنتظم (١/ ١٧٩)، والمزي في التهذيب (٨/ ٢٣) و(١٩/ ٣٣٠).
قال الترمذي: "حديث أبي بن كعب: حديث غريب، وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة.
وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النبي - ﷺ - شيء. وخارجة: ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك".
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٣/ ١٣٠) عن أبيه: "كذا رواه خارجة وأخطأ فيه، ورواه الثوري عن يونس عن الحسن قوله، ورواه غير الثوري عن يونس عن الحسن أن النبي - ﷺ -: مرسل" ثم قال: "وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث؟ فقال: رفْعُه إلى النبي - ﷺ -: منكر".
ونقل في موضع آخر (١/ ١٥٨/٦٠) عن أبي زرعة قوله لما سئل عن هذا الحديث؟ قال: "هو عندي منكر".
وقال ابن عدي: "وهذا يرويه عن يونس بن عبيد: خارجة"، يعني: انفرد به.
وقال البيهقي: "وهذا الحديث معلول برواية الثوري عن بيان عن الحسن بعضه من قوله غير مرفوع، وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله غير مرفوع، والله أعلم" ثم قال: "وخارجة ينفرد بروايته مسندًا، وليس بالقوي في الرواية، والله أعلم.
وقد روي بإسناد آخر ضعيف عن عمران بن حصين مرفوعًا"، ثم أسنده (١/ ١٩٧)، وانظر: تاريخ الدوري (٣/ ٣٤٣/ ١٦٦٠).
[ ١ / ٣٩٤ ]
وقال البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٦٧): "وإسناده ضعيف".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث غريب، لم يسنده غير خارجة، وإنما هو من كلام الحسن".
وذكره النووي في فصل الضعيف من الخلاصة (٢١١).
وقال الذهبي في الميزان (١/ ٦٢٥) في ترجمة خارجة: "انفرد بخبر: إن للوضوء شيطانًا يقال له: الولهان! [وانظر: الإمام (٢/ ٣١)].
وقال ابن حجر في هداية الرواة (١/ ٢٢٥): "ضعيف"، وقال في التلخيص (١/ ١٠١): "في إسناده ضعف، وروى البيهقي بسند ضعيف من حديث عمران بن حصين نحوه".
قلت: هو حديث منكر، كما تقدم بيانه عن الأئمة.
• فإن قيل: قد رواه سفيان بن حسين [وهو: ثقة في غير الزهري]، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتي، عن أُبي بن كعب - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: "إن للوضوء شيطانًا يقال له: الولهان".
أخرجه الخطيب في الموضح (٢/ ٤٣٩).
فيقال: إنما رواه الخطيب من طريق: داود بن إبراهيم: حدثنا عباد بن العوام: حدثنا سفيان به.
وعليه فهو حديث كذب موضوع على عباد بن العوام وسفيان بن حسين؛ فإن داود بن إبراهيم هذا هو الراوي عن شعبة، قال أبو حاتم: "متروك الحديث، كان يكذب" [الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٧)، المتفق والمفترق (٢/ ٨٧٧)، الموضح (٢/ ٤٣٩)، اللسان (٣/ ٣٩١)]، وهذا الحديث إنما تفرد بروايته مسندًا: خارجة بن مصعب، كما صرح بذلك الأئمة، وتقدم نقل كلامهم، فليس لسفيان بن حسين ولا لعباد بن العوام فيه ناقة ولا جمل، والله أعلم.
• ورواه مطولًا بمتن منكر باطل: حبيب بن أبي حبيب الخرططي: وكان ممن يضع الحديث [التقريب (٢١٨)، الميزان (١/ ٤٥١)]، رواه عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن شيطانًا بين السماء والأرض، يقال له: ولهان، معه ثمانية أمثال ولد آدم من الجنود، وله خليفة يقال له خنزب، فإذا لم يستقبل من العبد شيئًا أخذه بالوضوء حتى يهلكه، فمن أصابه شيء من ذلك فإذا قدم وضوءه فليقل: بسم الله، أعوذ بالله من خنزب، وأشباهه من أهل الأرض، سبع مرات، فإنه ينقطع عنه من الماء للوضوء ما يكفي من الدهن".
أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٦٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٤٧/ ٥٧١).
قال ابن حبان: "وهذا كله باطل لا أصل له"، وقال ابن الجوزي: "موضوع".
[ ١ / ٣٩٥ ]
• وأما ما رواه بقية، عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن سالم، عن ابن عمر، قال: رأى رسول الله - ﷺ - رجلًا يتوضأ، فقال: "لا تسرف، لا تسرف".
فأخرجه ابن ماجه (٤٢٤).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٦٢): "هذا إسناد ضعيف، الفضل بن عطية: ضعيف، وابنه كذاب، وبقية: مدلس".
قلت: هو كما قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى: "موضوع".
فإن محمد بن الفضل بن عطية: كذاب.
• ثم رواه ابن عدي في كامله (٦/ ١٦٥): من طريق بقية، عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، قال: كان يتعوذ بالله من وسوسة الوضوء.
فهو مثل سابقه.
• وأما ما رواه ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله - ﷺ - مرَّ بسعد وهو يتوضأ، فقال: "ما هذا السرف؟ " فقال: أفي الوضوء إسراف؟! قال: "نعم، وإن كنت على نهر جار".
فأخرجه أحمد (٢/ ٢٢١)، وابن ماجه (٤٢٥)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٣٠/ ٢٧٨٨).
ذكره النووي في فصل الضعيف من الخلاصة (٢١١).
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٦٢): "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حيي بن عبد الله، وعبد الله بن لهيعة"، وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٥٥): "وإسناده ضعيف".
قلت: هو حديث منكر؛ ابن لهيعة: ضعيف، وحيي بن عبد الله المعافري: منكر الحديث فيما تفرد به، ولم يتابع عليه، وقد يحسن حديثه إذا توبع [انظر: التهذيب (١/ ٥١٠)، الميزان (١/ ٦٢٤)، سؤالات ابن محرز (١/ ٦٨)، الكامل (٢/ ٤٥٠)]، وذكر ابن عدي أن عامة ما رواه ابن لهيعة عن حيى بن عبد الله: مناكير.
• ومن أحسن ما يستدل به في هذا الباب من فعله - ﷺ -، إضافة إلى ما تقدم في الباب قبل هذا:
ما رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني كريب، عن ابن عباس، قال: بتُّ عند خالتي ميمونة ليلة، فنام النبي - ﷺ -، فلما كان في بعض الليل، قام رسولَ الله - ﷺ - فتوضأ من شن معلق وضوءًا خفيفًا -يخففه عمرو ويق لله جدًّا-، ثم قام يصلي الحديث.
أخرجه البخاري (١٣٨ و٨٥٩)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٣/ ٧٣٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٩/ ١٧٤٢)، وابن ماجه (٤٢٣)، وابن خزيمة (٣/ ١٧/ ١٥٣٣)، وابن الجارود (١٠)، والشافعي في السنن (١/ ١٧١/ ٥٥)، وأحمد (١/ ٢٢٠)، والحميدي (٤٧٢)، والبيهقي (١/ ١٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٢).
***
[ ١ / ٣٩٦ ]