٩٧ - . . . منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله - ﷺ - رأى قومًا وأعقابهم تلوح، فقال: "ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٢٤١/ ٢٦)، وأبو عوانة (١/ ١٩٤ و٢١٠/ ٦١٧ - ٦١٩ و٦٨١)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٠٤/ ٥٦٨)، والنسائي (١/ ٧٨ و٨٩/ ١١١ و١٤٢)، وابن ماجه (٤٥٠)، والدارمي (١/ ١٩٢/ ٧٠٦)، وابن خزيمة (١/ ٨٣ - ٨٤/ ١٦١)، وابن حبان (٣/ ٣٣٥/ ١٠٥٥)، وأحمد (٢/ ١٩٣ و٢٠١)، والطيالسي (٤/ ٤٦/ ٢٤٠٤)، وأبو عبيد في الطهور (٣٥٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢/ ٢٦٩)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (٨٥ و٩٠)، والبزار (٦/ ٣٥٣ - ٣٥٤/ ٢٣٦٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٧٤/ ١١٥٢٣ و١١٥٢٤ و١١٥٢٦ و١١٥٢٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨ و٣٩)، وفي أحكام القرآن (٤٢ و٤٣)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٥٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٩)، وفي المعرفة (١/ ١٦٧/ ٧١)، وفي الشعب (٣/ ٦/ ٢٧١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٤ - إحياء التراث).
ولفظ مسلم: رجعنا مع رسول الله - ﷺ - من مكة إلى المدينة، حتى إذا كنا بماء بالطريق، تعجل قوم عند العصر، فتوضؤوا وهم عجال، فانتهينا إليهم، وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال رسول الله - ﷺ -: "ديل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء".
وأبو يحيى الأعرج: هو مصدع المعرقب: وثقه العجلي وابن شاهين، وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء ولم يأتيا بما يضعِّفه أو يجرحه، وقال ابن حبان في المجروحين: "كان ممن يخالف الأثبات في الروايات، وينفرد عن الثقات بالألفاظ الزيادات مما يوجب ترك ما انفرد منها، والاعتبار بما وافقهم فيها"، وقال ابن حزم: "وهو: مجرح، قطعت عرقباه في التشيع"، وقال الجوزجاني: "كان زائغًا، حائدًا عن الطريق"، وتعقبه ابن حجر في التهذيب بقوله: "يريد بذلك ما نسب إليه من التشيع، والجوزجاني مشهور بالنصب والانحراف فلا يقدح فيه قوله"، وقال ابن حجر في التقريب: "مقبول"، وأحسن الذهبي تلخيص القول فيه حيث قال في الميزان: "صدوق، قد تكلم فيه"، وفي الكاشف: "صدوق" [انظر: تاريخ الدوري (٢/ ٥٦٧)، التاريخ الكبير (٨/ ٦٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٩)، الضعفاء الكبير (٤/ ٢٦٦)، الكامل (٦/ ٤٦٨)، معرفة الثقات (١٧٢٩)، تاريخ أسماء الثقات (١٤٠٧)، المحلى (٩/ ٣٨٨)، المجروحين (٣/ ٣٩) (٢/ ٣٧٩ - ط حمدي
[ ١ / ٣٩٧ ]
السلفي)، أحوال الرجال (٢٤٩)، التهذيب (٨/ ١٨٦)، الميزان (٤/ ١١٨)، الكاشف (٢/ ٢٦٧)، التقريب (٩٤٥)]، ومصدع لم ينفرد هنا بهذا الحديث بل توبع عليه:
• فقد رواه أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو، قال: تخلف عنا رسول الله - ﷺ - في سفر سافرناه، فأدركَنا وقد أرهقتنا الصلاة، صلاة العصر، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار" مرتين أو ثلاثًا.
أخرجه البخاري (٦٠ و٩٦ و١٦٣)، ومسلم (٢٤١/ ٢٧)، وأبو عوانة (١/ ١٩٦ و٢١٠/ ٦٢٢ و٦٨٢)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٠٣/ ٥٦٦)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٤٧/ ٥٨٨٥ و٥٨٨٦)، وابن خزيمة (١/ ٨٦/ ١٦٦)، وأحمد (٢/ ٢١١ و٢٢٦)، والبزار (٦/ ٣٥٥/ ٢٣٦٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٩)، وفي أحكام القرآن (٤١)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٥٦)، والبيهقي (١/ ٦٨ - ٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣١٣/ ٢٢٠)، وفي التفسير (٢/ ١٦)، والجوزقاني في الأباطيل (١/ ٣٢٨/٥١٩)، وابن السمعاني في أدب الأملاء (٤٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ١٨٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٥٩/ ١٤٩)، وابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٦٠٠).
• ورواه شعبة، عن أبي بشر، عن رجل من أهل مكة، عن عبد الله بن عمرو، بنحوه مرفوعًا مختصرًا.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٥)، وابن جرير (٤/ ٤٧٤/ ١١٥٢٥).
فلم يسمه شعبة، وهو يوسف بن ماهك، فإنه مكي، ثقة.
أفاده ابن حجر في تعجيل المنفعة (١٥٩٦).
وقد روى هذا الحديث: أبو هريرة، وعائشة، وجابر، وعبد الله بن الحارث بن جزء، وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، وغيرهم ممن يأتي ذكرهم:
١ - أما حديث أبي هريرة، فله طريقان:
• الأول:
يرويه محمد بن زياد، عن أبي هريرة: أنه رأى قومًا يتوضؤون من المطهرة فقال: أسبغوا الوضوء، فإني سمعت أبا القاسم يقول: "ويل للعراقيب من النار"، وفي رواية: "ويل للأعقاب من النار".
أخرجه البخاري (١٦٥)، ومسلم (٢٤٢)، وأبو عوانة (١/ ٢١١/ ٦٨٧)، وأبو نعيم (١/ ٣٠٣ و٣٠٥/ ٥٦٧ و٥٦٩)، والنسائي (١/ ٧٧/ ١١٠)، والدارمي (١/ ١٩٢/ ٧٠٧) وقال: "هذا أعجب إليَّ من حديث عبد الله بن عمرو"، وابن حبان (٣/ ٣٦٨/ ١٠٨٨)، وابن الجارود (٧٨ و٧٩)، وأحمد (٢/ ٢٢٨ و٢٨٤ و٤٠٦ و٤٠٧ و٤٠٩ و٤٣٠ و٤٦٧
[ ١ / ٣٩٨ ]
و٤٧١ و٤٨٢ و٤٩٨)، وإسحاق (١/ ١٢٨ و١٢٩/ ٤٨ و٤٩)، والطيالسي (٤/ ٢٢٨/ ٢٦٠٨)، وعبد الرزاق (١/ ٢١/ ٦٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢/ ٢٧٠)، وأبو عبيد في الطهور (٣٦٠)، والبزار (١٦/ ٢٧٨/ ٩٤٧٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٧٢/ ١١٥٠٠ - ١١٥٠٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١١٢٧)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٠٦/ ٤٠٢)، والطحاوي (١/ ٣٨)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٥٣/ ١٢٨٨)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣٧٥)، وابن المقرئ في المعجم (٥٥٩)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٦٤)، والبيهقي (١/ ٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٢)، والخطيب في المدرج (١/ ١٥٨ - ١٦٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٦٠/ ١٥٠).
وقد وهم أبو قطن عمرو بن الهيثم القطعي وشبابة بن سوار الفزاري في روايتهما هذا الحديث عن شعبة فأدرجا قول أبي هريرة: أسبغوا الوضوء، في الحديث المرفوع.
وفصله -وهو الصواب-: أبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، وآدم بن أبي إياس، وعاصم بن علي، وعلي بن الجعد، ومحمد بن جعفر غندر، وهشيم بن بشير، ويزيد بن زريع، والنضر بن ضميل، ووكيع بن الجراح، ومعاذ بن معاذ، وغيرهم، وكذلك فصله من روى الحديث عن محمد بن زياد غير شعبة. انظر: الفصل للخطيب.
• الثاني:
يرويه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ويل للأعقاب من النار".
أخرجه مسلم (٢٤٢/ ٣٠)، وأبو عوانة (١/ ٢١٢/ ٦٨٨)، وأبو نعيم (١/ ٣٠٥/ ٥٧٠)، والترمذي (٤١) وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣٦)، وابن ماجه (٤٥٣)، وابن خزيمة (١/ ٨٤/ ١٦٢)، وأحمد (٢/ ٢٨٢ و٣٨٩)، وعبد الرزاق (١/ ٢١/ ٦٣)، وابن جرير (١١٥٠٦ و١١٥٠٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨)، وفي أحكام القرآن (٤٤)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢١٧/ ٧٠٩).
٢ - وأما حديث عائشة، فله عنها طرق:
• الأولى:
يرويها سالم بن عبد الله النصري -ويقال له: سالم سَبَلان، وسالم مولى النصريين، ومولى مالك بن أوس، ومولى أوس، ومولى دوس، ومولى شداد، وغير ذلك- قال: دخلت على عائشة - زوج النبي - ﷺ - - يوم توفي سعد بن أبي وقاص، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر فتوضأ عندها، فقالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ويل للأعقاب من النار".
أخرجه مسلم (٢٤٠)، وأبو عوانة (١/ ٩٥ ١ و٢١٠/ ٦٢٠ و٦٢١ و٦٨٣ و٦٨٤)، وأبو نعيم (١/ ٣٠٦/ ٥٧٢ - ٥٧٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١١٠)، والترمذي في
[ ١ / ٣٩٩ ]
العلل (٢٣)، ومالك في الموطأ بلاغًا (١/ ١٩/ ٣٥)، والشافعي في المسند (١٧٥)، وأحمد (٦/ ٨١ و٨٤ و٩٩ و١١٢ و٢٥٨)، وإسحاق (٢/ ٥٣٥/ ١١١٨)، والطيالسي (٣/ ١٣٥ - ١٣٦/ ١٦٥٦)، وأبو عبيد في الطهور (٣٦٣ - ٣٦٥)، وابن جرير (١١٥٠٨ - ١١٥١٠ و١١٥١٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨)، وفي أحكام القرآن (٣٨)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٧٨/ ٥٣٠٨)، وابن عدي (٢/ ٤١٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٩ و٢٣٠)، وفي المعرفة (١/ ١٦٦/ ٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٠ - ٢٨٢)، والخطيب في الموضح (١/ ٢٨٣ - ٢٨٥)، وعبد الغني بن سعيد الأزدي في أوهام الحاكم (٩٢ - ١٠٢)، وابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٦٠٢ - ٦٠٣).
• وقد أخرج مسلم لهذا الحديث أربع طرق، الثالثة منها من رواية:
عكرمة بن عمار: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني -أو: حدثنا- أبو سلمة بن عبد الرحمن: حدثني سالم مولى المهري، قال: خرجت أنا وعبد الرحمن بن أبي بكر في جنازة سعد بن أبي وقاص فمررنا على باب حجرة عائشة الحديث [مسلم (٢٤٠/ ٢٥)].
وهذه الرواية وهم من عكرمة بن عمار على يحيى، فإن المحفوظ عنه أنه يروي هذا الحديث عن سالم بلا واسطة، والمحفوظ عن أبي سلمة أنه يروي هذا الحديث عن عائشة بلا واسطة.
قال البخاري في التاريخ (٤/ ١٠٩): "وقال عكرمة عن يحيى: حدثني أبو سلمة: حدثني أبو سالم المهري: ولا يصح".
وقد سئل أبو زرعة عن ثلاث طرق لهذا الحديث:
أ- الأوزاعي وحسين المعلم، عن يحيى، عن سالم، عن عائشة.
ب- عكرمة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سالم مولى المهريين، عن عائشة.
ج- أبو نعيم، عن شيبان، عن يحيى، عن سالم، سمع أبا هريرة، أنه سمع عائشة.
فقال أبو زرعة: "الحديث: حديث الأوزاعي وحسين المعلم، وحديث شيبان وهم، وهم فيه أبو نعيم" [العلل (١/ ٥٧ - ٥٨/ ١٤٨)].
وقال في موضع آخر (١/ ٦٧ - ٦٨/ ١٧٨) في المقارنة بين الطريق الأولى والثالثة: "وهم شيبان، والصحيح: حديث الأوزاعي وحسين المعلم"، فلما سئل عما يرويه عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، به؟ قال: "هكذا روى عمر بن يونس، والصحيح كما رواه الأوزاعي وحسين المعلم".
قلت: حديث أبي نعيم، عن شيبان، عن يحيى، عن سالم مولى دوس، أنه سمع أبا هريرة، أنه سمع عائشة
أخرجه المحاملي في أماليه (١٠٠).
وقال أبو الفضل بن عمار الشهيد في العلل (٤): "وهذا حديث قد خالف أصحابُ يحيى بن أبي كثير: عكرمة بن عمار.
[ ١ / ٤٠٠ ]
رواه علي بن المبارك، وحرب بن شداد، والأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني سالم.
وقد قيل عن عكرمة في هذا الحديث: حدثني أبو سالم، وليس هو بمحفوظ.
وذكر أبي سلمة عندنا في حديث يحيى بن أبي كثير: غير محفوظ.
وقد روي عن أبي سلمة عن عائشة، من غير رواية يحيى بن أبي كثير، من غير ذكر سالم فيه لا.
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٣٣٣/ ٣٦٧٧): "يرويه يحيى بن أبي كثير، واختلف عنه: فرواه عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن سالم، عن عائشة.
ووهم فيه عكرمة.
وخالفه حرب بن شداد، وعقيل بن خالد، وحسين المعلم، والأوزاعي، وشيبان: فرووه عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني سالم الدوسي، عن عائشة.
وهو الصحيح عن شيبان.
ورواه أبو نعيم، عن شيبان، عن يحيى، عن سالم، عن أبي هريرة، عن عائشة.
ولا يصح فيه: أبو هريرة، ولا قول عكرمة: عن أبي سلمة.
ورواه نعيم المجمر، وبكير بن الأشج، وعمران بن بشير، عن سالم سبلان، عن عائشة: مثل هذا".
وانظر: النكت الظراف (١١/ ٤٠١)، وإتحاف المهرة (١٦/ ٢/ ١٠٨٥).
وقال الخطيب البغدادي في أوهام مسلم بن الحجاج من كتابه "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/ ٢٨٥): "كذا رواه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، وهو وهم، والصواب: عن يحيى عن سالم نفسه، ولا وجه لإدخال أبي سلمة في الإسناد، وقول عكرمة أيضًا: عن مولى المهري: خطأ، إنما هو سالم الدوسي، كما ذكرناه عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير، ووافق شيبان على روايته: أبو عمرو الأوزاعي، وعلي بن المبارك، وحسين المعلم: فرووه جميعا عن يحيى عن سالم الدوسي".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨١): "وهذا خطأ، والله أعلم، والصواب في هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير: ما رواه عنه الأوزاعي وحرب بن شداد وحسين المعلم وشيبان، فإنهم اتفقوا فيه: فرووه عن يحيى عن سالم عن عائشة، ولا ذكر فيه لأبي سلمة، وليس حديث عكرمة بن عمار مما يرفع " ثم ذكر وجهًا لتصحيحه ولا يصح.
• وممن وهم في هذا الحديث أيضًا على يحيى بن أبي كثير:
أيوب بن عتبة اليمامي أضعيف. التقريب (١٦٠)]، رواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ويل للعراقيب من النار".
أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٦) و(٥/ ٤٢٥)، وابن جرير (١١٥٢٢)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٢٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٥٠/ ٨٢٢).
[ ١ / ٤٠١ ]
وعلقه الترمذي في العلل الكبير (٢٤ - ترتيبه) بعد أن أسند حديث ابن عجلان [الآتي ذكره]، وحديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، ثم قال: "فسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: حديث أبي سلمة عن عائشة [يعني: حديث ابن عجلان]: حديث حسن، وحديث سالم مولى دوس عن عائشة: حديث حسن، وحديث أبي سلمة عن معيقيب: ليس بشيء، كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، فلا أحدث عنه. وضعف أيوب بن عتبة جدًّا".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨١): "وأما رواية أيوب بن عتبة عن يحيى عن أبي سلمة عن معيقيب: فخطأ لا شك فيه - والله أعلم -، وأيوب بن عتبة: ضعيف جدًّا، والصواب فيه: ما رواه الأوزاعي ومن تابعه، ورواية عكرمة بن عمار غير مرفوعة في هذا. والله أعلم".
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث أيوب بن عتبة هذا؟ فقال:: إنما هو عن يحيى عن سالم سبلان عن عائشة " [العلل (١/ ٧٣/ ١٩٤)].
• الثانية:
يرويها ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: توضأ عبد الرحمن بن أبي بكر عند عائشة، فقالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: [وبل للعراقيب من النار]، وفي رواية: "للأعقاب".
أخرجه الترمذي في العلل الكبير (٢٢ - ترتيبه)، وابن ماجة (٤٥٢)، وأبو عوانة (١/ ٢١١/ ٦٨٥ و٦٨٦)، وابن حبان (٣/ ٣٤٢/ ١٠٥٩)، وأحمد (٦/ ٤٠ و١٩١)، والشافعي في المسند (١٧٥)، وفي اختلاف الحديث (١٧٠)، وعبد الرزاق (١/ ٢٣/ ٦٩)، والحميدي (١٦١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢/ ٢٦٧)، وأبو يعلى (٧/ ٤٠٠/ ٤٤٢٦)، وابن جرير (١١٥١١ و١١٥١٢)، وابن المنذر (١/ ٤٠٦/ ٤٠٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨)، وفي أحكام القرآن (٣٩)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٣٠٠/ ٣٦٤٠)، والبيهقي في المعرفة (١/ ١٦٧/ ٧٠)، وابن عبد البر (٩/ ٢٨١).
وهذا إسناد حسن.
قال البخاري: "حديث حسن" [علل الترمذي ص (٣٥)، وتقدم نقل كلامه بتمامه].
• وانظر فيمن وهم فيه على ابن عجلان: المعجم لابن الأعرابي (١١٧٨)، علل الدارقطني (٨/ ٤٦/ ١٤٠٥) و(١٤/ ٢٩٩/ ٣٦٤٠).
• وقد تابع ابن عجلان عليه:
عبيد الله بن عمر العمري [الثقة الثَّبت]، فرواه عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: رأت عائشةُ عبدَ الرحمن يتوضأ الحديث مثله.
أخرجه أبو عبيد في الطهور (٣٦٢)، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر به.
[ ١ / ٤٠٢ ]
ومن طريق أبي عبيد أخرجه: الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٤١٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٩/ ٧٠)، والمزي في التهذيب (٢٣/ ٣٦٨).
وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين [انظر: البخاري (٥٨٦١)، مسلم (٧٨٢)]، فصح الحديث، والحمد لله.
• الثالثة:
يرويها هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "ويل للأعقاب من النار".
أخرجه أبو الحسن القطان في زوائده على ابن ماجة (٤٥١)، وأبو عوانة (١/ ٢١٢/ ٦٩٠)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٢٦٣/ ٤١٤٩)، وأبو الشيخ ابن حيان فيما انتقاه عليه أبو بكر بن مردويه (٨٥).
من طريق عبد السلام بن حرب، عن هشام به.
وهذا غريب من حديث هشام، ففي تفرد عبد السلام به عن هشام نظر، فإن عبد السلام وإن كان ثقةً حافظًا إلا أن له ما ينكر [التهذيب (٥/ ٢١٩)، الميزان (٢/ ٦١٤)]، وإن كان مثله يحتمل تفرده.
• وأما ما رواه عمر بن قيس المكي المعروف بسندل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ، ويخلل بين أصابعه، ويدلك عقبيه، ويقول: "خلِّلوا بين أصابعكم، لا يخلل الله تعالى بينها بالنار، وبل للأعقاب من النار".
أخرجه الدارقطني (١/ ٩٥).
فهر منكر باطل من حديث الزهري؛ فإن سندل هذا: متروك، منكر الحديث.
٣ - وأما حديث جابر، فله طريقان:
• الأولى:
يرويها أبو إسحاق السبيعي، قال: سمعت سعيد بن أبي كرِب، قال: سمعت جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ويل للعقب - أو: العراقيب - من النار".
وفي رواية: رأى النبي - ﷺ - في رِجْلِ رَجُلٍ منا مثل الدرهم لم يغسله، فقال: "ويل للعقب من النار".
أخرجه ابن ماجة (٤٥٤)، وأحمد (٣/ ٣٦٩ و٣٩٠)، والطيالسي (٣/ ٣٤٢/ ١٩٠٦)، وأبو عبيد في الطهور (٣٦٦ و٣٦٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢/ ٢٧١)، وأبو يعلى (٤/ ٥٢ و١١٠/ ٢٠٦٥ و٢١٤٥)، وابن جرير الطبري (٤/ ٤٧٣ - ٤٧٤/ ١١٥١٤ - ١١٥١٩)، وابن المنذر (١/ ٤٠٦/ ٤٠٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨)، وفي أحكام القرآن (٤٠)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٧٠/ ٢٨٣٠) و(٦/ ١٢/ ٥٦٥٠)، وابن الغطريف في جزئه (٦)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٣)، والمزي في التهذيب (١١/ ٤٢).
[ ١ / ٤٠٣ ]
رواه عن أبي إسحاق به هكذا: شعبة، وسفيان الثوري، وإسرائيل، وأبو الأحوص، ومحمد بن أبان، وعمر بن أبي زائدة، والحسن بن صالح، وعثمان بن زريق، وشريك [وفيهم أثبت أصحاب أبي إسحاق].
وهدا إسناد صحيح.
خالفهم: يزيد بن عطاء اليشكري [لين الحديث. التقريب (١٠٨٠)]، فرواه عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب وعبد الله بن مرثد، عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٠٩)، وأحمد (٣/ ٣٩٣)، وأبو يعلى في المعجم (١٥).
وعبد الله بن مرثد هذا: لا يُدرى من هو [التعجيل (٥٨٢)، الإكمال (٤٨٠)]، والإسناد إليه لا يصح، بل منكر لمخالفته رواية الثقات من أصحاب أبي إسحاق.
وكذلك ما رواه أبو جابر محمد بن عبد الملك الأزدي [قال أبو حاتم: "ليس بقوي"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٨/ ٥)، الميزان (٣/ ٦٣٢)، اللسان (٥/ ٣٠١)]، قال: نا يونس بن أبي إسحاق، عن أي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن جابر به مرفوعًا.
أخرجه الفاكهي في فوائده (١٥٨).
وعبد الله بن خليفة، قال الذهبي في الميزان (٢/ ٤١٤): "لا يكاد يعرف"، وفي التقريب (٥٠٣): "مقبول"، وهو الكوفي الهمداني: مجهول. ولا يصح إسناده، وهو منكر كالذي قبله.
• وأما الطريق الثانية:
فيرويها الأعمش، عن أبي سفيان، عن جاج، قال: رأى رسول الله - ﷺ - قومًا يتوضؤون فلم يمس أعقابهم الماء، فقال: "ويل للأعقاب من النار".
أخرجه أحمد (٣/ ٣١٦)، وأبو عوانة (١/ ٢١٢/ ٦٨٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢/ ٢٦٨)، وأبو يعلى (٤/ ٢٠١ / ٢٣٠٨)، وابن جرير (١١٥٢٠ و١١٥٢١)، والطبراني في الصغير (٢/ ٦٠/ ٧٨١).
وهذا إسناد صحيح، لولا أن طلحة بن نافع أبا سفيان: روايته عن جابر وجادة، لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث، وليس هذا منها، والباقي صحيفة أخذها، وهي صحيفة سليمان بن قيس اليشكري كانت عند امرأته بعد موته، فأخذها أصحاب جابر، ومنهم: أبو الزبير وأبو سفيان، وهي وجادة صحيحة احتج بها مسلم، واستشهد بها البخاري.
فإذا ضُم هذا الإسناد إلى الَّذي قبله: زاده صحة، فإن سعيد بن أبي كَرِب: قال أبو زرعة: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه اثنان، وأما قول ابن المديني: "لم يرو عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهول"؛ فيرده ما أخرجه أبو عبيد في الطهور (٣٦٨) قال: حدثنا حسان بن عبد الله، عن ابن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن سليمان بن كيسان، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر به مرفوعًا.
[ ١ / ٤٠٤ ]
وهذا الإسناد وإن كان ضعيفًا لأجل ابن لهيعة، إلا أنَّه صالح في الشواهد والمتابعات، ثم إن سعيدًا لم ينفرد بهذا الحديث عن جاج، فقد تابعه عليه أبو سفيان طلحة بن نافع، ولا يقال بأنه ربما أخذه أبو سفيان من ابن أبي كرب، فإن ابن أبي كرب لم يرو عنه سوى أبي إسحاق السبيعي وسليمان بن كيسان أبي عيسى الخراساني [مقبول. التقريب (١١٨٧)]، فلم يُذكر في الرواة عنه طلحة بن نافع، والله أعلم.
٤ - وأما حديث عبد الله بن الحارث بن جزء:
فيرويه حيوة بن ضريح، عن عقبة بن مسلم: سمعت عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي: أنَّه سمع النبي - ﷺ - قال: "ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار".
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٨٤/ ١٦٣)، والحاكم (١/ ١٦٢)، والضياء في المختارة (٩/ ٢١٤/ ٢٠٣)، وأحمد (٤/ ١٩١)، وأبو عبيد في الطهور (٣٦١ و٣٦٩)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٨٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٨٦)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢١٦/ ٧٩ - زوائده)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤٣١ / ٢٤٨٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨)، وفي أحكام القرآن (٤٥ و٤٦)، والدارقطني (١/ ٩٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦١٩/ ٤٠٧٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٧٠)، وفي المعرفة (١/ ١٦٨/ ٧٢)، وابن عبد البر (٩/ ٢٨٣)، والخطيب في المتفق (١/ ٧٠٦/ ٤١٣)، وفي تلخيص المتشابه (٢/ ٧٩٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٢٠٤).
رواه عن حيوة به هكذا مرفوعًا: الليث بن سعد، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ونافع بن يزيد، وعبد الله بن لهيعة.
• وخالفهم عبد الله بن وهب، فرواه عن حيوة به موقوفًا.
أخرجه أحمد (٤/ ١٩٠ - ١٩١)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند.
والمرفوع أصح؛ فإن رواته أكثر وأحفظ.
وهذا إسناد مصري صحيح، صححه ابن خزيمة والحاكم والضياء وابن عبد البر.
٥ - وأما حديث خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة:
فيرويه الوليد بن مسلم، وإسماعيل بن عياش: كلاهما عن شيبة بن الأحنف الأوزاعي: ثنا أبو سلام الأسود: حدثني أبو صالح الأشعري: حدثني أبو عبد الله الأشعري: حدثه خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص: كل هؤلاء سمعوا من رسول الله - ﷺ -، قال: "أتموا الوضوء، ويل للأعقاب من النار".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، وابن ماجة (٤٥٥)، وابن خزيمة (١/ ٣٣٢/ ٦٦٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٣٧٢/ ٤٩٤)، والآجري
[ ١ / ٤٠٥ ]
في الأربعين (٢٠)، والبيهقي (٢/ ٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٣٧٤) و(٦٥/ ٢٣٩)، والمزي في التهذيب (١٢/ ٤٢٧).
وأخرجه بدون موضع الشاهد: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٤٥٦/ ٦٣٥)، وأبو يعلى (١٣/ ١٤٠ و٣٣٣/ ٧١٨٤ و٧٣٥٠)، والطبراني في الكبير (٤/ ١١٥/ ٣٨٤٠)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٤٢٦/ ١٦٢٤)، وأبو الشيخ الأصبهاني في أمثال الحديث (٢٧٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٧٤/ ٦٥٨٨ و٦٥٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٧) و(٢٣/ ٢٤٦) و(٥٣/ ٤١) و(٦٧/ ٣٥).
قال البخاري: "هو حديث حسن" [علل الترمذي (٣٥)].
وقال أبو زرعة: "أبو صالح: لا يعرف اسمه، ولا أبو عبد الله يعرف اسمه" [العلل (١/ ٥٨/ ١٤٩)].
وقال البوصيري: "هذا إسناد حسن، ما علمت في رجاله ضعفًا" [مصباح الزجاجة (١/ ٦٦)].
وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٢١): "وإسناده حسن".
قلت: إسناده ليس بالمشهور، رجاله كلهم شاميون ثقات، عدا شيبة بن الأحنف، روى عنه جماعة من الثقات من أهل بلده، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره أبو زرعة الدمشقي في نفر ذوي أسنان وعلم [التهذيب (٣/ ٦٦٢)، التقريب (٤٤٢) وقال: "مقبول"].
• وفي الباب أيضًا، لكن مما لا يصح إسناده، وفي بعضها وهاء ضديد، من حديث:
٦ - أبو أمامة [مصنف ابن أبو شيبة (١/ ٣٢/ ٢٧٢)، الآحاد والمثاني (٢/ ٤٥١/ ١٢٥١)، مسند الروياني (١٢٤٠ و١٢٤٤)، تفسير الطبري (١١٥٢٨ و١١٥٢٩)، المعجم الكبير للطبراني (٩/ ٢٨٩/ ٨١٠٨ - ٨١١٢ و٨١١٤ - ٨١١٦)، سنن الدارقطني (١/ ١٠٨)، سنن البيهقي (١/ ٨٤)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٨٥/ ١٥٠ و١٥١)].
٧ - أبي ذر [مصنف عبد الرزاق (١/ ٢٢/ ٦٤)].
٨ - أَنس [الكامل لابن عدي (٢/ ٣٧١)].
٩ - واثلة [الكامل لابن عدي (٢/ ٣٠٨)].
١٠ - أبي سعيد [المتفق والمفترق (٢/ ١٠٣٩/ ٦٣٦)].
• قال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٤): "وأصح حديث في هذا الباب من جهة الإسناد: حديث أبي هريرة، وحديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ثم حديث عائشة، فهو مدني حسن".
قلت: لو رتبنا الأحاديث من حيث الصحة لكانت كالآتي: حديث أبي هريرة [متفق عليه]، ثم حديث عبد الله بن عمرو [متفق عليه]، ثم حديث عائشة [انفرد به مسلم]، ثم حديث عبد الله بن الحارث بن جزء [صححه ابن خزيمة والحاكم والضياء]، ثم حديث جابر.
[ ١ / ٤٠٦ ]
• ومن فقه هذا الحديث:
جاء في ألفاظ هذا الحديث: "ويل للأعقاب من النار"، "ويل للعراقيب من النار"، "ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار"، "ويل للعقب من النار".
فشمل الوعيد: العقب والعرقوب وبطن القدم، أما الأخير فمعروف، وأما العقب: فهو مؤخر القدم [القاموس (١٤٩) وغيره]، وأما العرقوب: فهو الوتر الَّذي خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع، وهو من الإنسان فويق العقب [النهاية (٣/ ٢٢١)]، وفي تهذيب اللغة (٣/ ٢٤١١ - معجمه): جعقب [يعني: عصب، مُوَتَّر خلف الكعبين]، وفي الصحاح (١/ ١٨٥): "العصب الغليظ الموتر فوق عقب إنسان"، ونقله ابن الملقن في الأعلام (١/ ٢٣٥).
١ - قال الشافعي في اختلاف الحديث (١٧٠): "فلا يجزئ متوضئ إلا أن يغسل ظهور قدميه وبطونهما وأعقابهما وكعبيه معًا" وانظر: الرسالة (٢٩).
قال الترمذي: "وفقه هذا الحديث: أنَّه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم يكن عليهما خفان أو جوربان" [الجامع (٤١)].
وقد استدل عامة أصحاب الحديث بهذا الحديث على وجوب غسل الرجلين خلافًا للشيعة القائلين بالمسح، قال الأزهري في تهذيب اللغة (٣/ ٢٥٠٨ - معجمه): "وهذا يدل على أن المسح على القدمين غير جائز، وأنه لا بد من غسل الرجلين إلى الكعبين؛ لأنَّ النبي - ﷺ - لا يوعد بالنار إلا في ترك العبد ما فرض عليه، وهو قول أكثر أهل العلم".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٤): "في هذا الحديث من الفقه: إيجاب غسل الرجلين، وفي ذلك تفسير لقول الله - ﷺ -: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، وبيان أنَّه أراد الغسل لا المسح، كان كانت قد قرئت: "وَأَرْجُلِكُمْ" بالجر، فذلك معطوف على اللفظ دون المعنى، والمعنى فيه الغسل على التقديم والتأخير ، ولو لم يكن الغسل واجبًا ما خوَّف من لم يغسل عقبيه وعرقوبيه بالنار؛ لأنَّ المسح ليس من شأنه الاستيعاب، ولا يبلغ به العراقيب ولا الأعقاب".
وقال البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣١٣): "فيه دليل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء، وهو المنقول من فعل رسول الله - ﷺ -، وفعل الصحابة"، وذهبت الشيعة إلى أنَّه يمسح على الرجلين، ويحكى عن محمد بن جرير أنَّه قال: يتخير بين المسح والغسل لقوله ﷾: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] ".
قال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٩٨): "وأما حكايته عن ابن جرير فغلظٌ بيِّن، وهذه كتبه وتفسيره كلُّه يكذب هذا النقل عليه، وإنما دخلت الشبهة لأنَّ ابن جرير القائل بهذه المقالة رجل آخر من الشيعة يوافقه في اسمه واسم أبيه، وقد رأيت له مؤلفات في أصول مذهب الشيعة وفروعهم".
وقال الذهبي في السير (١٤/ ٢٧٧): "وبعضهم ينقل عنه أنَّه كان يجيز مسح الرجلين في الوضوء، ولم نر ذلك في كتبه".
[ ١ / ٤٠٧ ]
قلت: قد اشتبه على البعض أن القائل بذلك هو الإمام العلم المجتهد أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، دهانما هو الرافضي الخبيث: محمد بن جرير بن رستم أبو جعفر الطبري: كان يضع للروافض، وله مؤلفات، قال العراقي في الذيل (٦٣٧): "ولعل ما حكي عن محمد بن جرير الطبري من الاكتفاء في الوضوء بمسح الرجلين: إنما هو عن هذا الرافضي، فإنه مذهب الشيعة، والله أعلم" [وانظر: اللسان (٧/ ٢٦ و٢٩)].
وقد لخص العلامة محمد الأمين الشنقيطي ما ذهب إليه ابن جرير الطبري في تفسيره بقوله: "وجمع ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٧١ - ٤٧٦) بين قراءة النصب والجر، بأن قراءة النصب يراد بها غسل الرجلين؛ لأنَّ العطف فيها على الوجوه والأيدي إلى المرافق، وهما من المغسولات بلا نزاع، وأن قراءة الخفض يراد بها المسح مع الغسل، يعني: الدلك باليد أو غيرها" [أضواء البيان (٢/ ١٢)].
ونص ابن جرير في تفسيره (٤/ ٤٧١): "فوجه صواب قراءةِ من قرأ ذلك نصبًا: لما في ذلك من معنى عمومها بإمرار الماء عليها.
ووجه صواب قراءةِ من قرأه خفضًا: لما في ذلك من إمرار اليد عليهما أو قام مقام اليد مسحًا بهما" وإذا قرأت كلامه بتمامه ظهر لك مراده كما لخصه الشنقيطي.
٢ - ومن فقه هذا الحديث: أن الأعقاب إنما خصت بالذكر لصورة السبب - كما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو -، فيلتحق بها ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل في إسباغها، لذا فقد جاء في الأحاديث الصحيحة الوعيد لمن لم يغسل العقب والعرقوب وبطن القدم لوقوع التساهل في عدم إيصال الماء إليها، وما في معناها له حكمها، إذ لا معنى للتخصيص بها [فتح الباري (١/ ٣٢١)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٢٣٦)، إحكام الأحكام (١/ ٦٦)، وغيرها].
٣ - قال البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣١٣): "ومعنى قوله: "ويل للأعقاب من النار": أصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها، كما قال الله - ﷺ -: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]؛ أي: أهل القرية، وقيل: أراد أن العقب يخص بالعذاب إذا قصر في غسلها، والعقب: ما أصاب الأرض من مؤخَّر الرِّجْل إلى موضع الشراك" [وانظر: الإعلام (١/ ٢٣٦) وغيره].
٤ - وقع في حديث ابن عمرو من رواية أبي يحيى: أن الإنكار عليهم كان لأجل عدم غسل الأعقاب "وأعقبهم تلوح لم يمسها الماء"، وفي رواية ابن ماهك: أن الإنكار كان بسبب المسح "فجعلنا نمسح على أرجلنا" فيجمع بينهما، بأن الفرض غسل القدمين، مع تعاهد الأعقاب والعراقيب وبطون الأقدام بمزيد عناية من الغسل لإيصال الماء إليها، والله أعلم [وانظر: الفتح (١/ ٣١٩)، إحكام الأحكام (١/ ٦٦)، الأعلام (١/ ٢٤٠)].
٥ - فيه حجة لأهل السُّنَّة أن التعذيب يقع على الجسد والروح معًا [الإعلام ١/ ٢٤١)].
[ ١ / ٤٠٨ ]
٦ - فيه تعليم الجاهل، ورفع الصوت بالإنكار عند الحاجة، وتكرار الكلام ليفهم عنه [الفتح (١/ ٣٢٠)].
وانظر أيضًا: إكمال المعلم (٢/ ٣٤) ففيه فوائد.
***