١٢ - . . . محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه واسع بن حَبَّان، عن عبد الله بن عمر، قال: لقد ارتقيت على ظهر البيت، فرأيت رسول الله -ﷺ- على لَبِنَتَين مستقبِلَ بيتِ القدس لحاجته.
• متفق عليه
أخرجه البخاري (١٤٥ و١٤٨ و١٤٩ و٣١٠٢)، ومسلم (٢٦٦)، وأبو عوانة (١/ ١٧١/ ٥١٢ - ٥١٤)، والترمذي (١١) وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في
[ ١ / ٣٧ ]
مستخرجه عليه (١٠)، والنسائي (٢٣)، وابن ماجه (٣٢٢)، والدارمي (١/ ١٧٩/ ٦٦٧)، وابن خزيمة (٥٩)، وابن حبان (٤/ ٢٦٩/ ١٤٢١)، وابن الجارود (٣٠)، ومالك في الموطأ (١/ ٢٦٩/ ٥٢١)، والشافعي في المسند (١٨٣)، وفي السنن (١/ ٢٢٣/ ١١٣)، وفي الرسالة (٨١٢)، وفي اختلاف الحديث (٢٢٦)، وأحمد (٢/ ١٢ و١٣ و٤١)، وأبو يعلى (١٠/ ١٠٨/ ٥٧٤١)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢٧)، والدارقطني (١/ ٦١)، والجوهري في مسند الموطأ (٨١٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٢)، وفي الخلافيات (٢/ ٦٢ و٦٣/ ٣٤٥ و٣٤٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٠٥ و٣٠٦)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٥٤٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٧٥ - ١٧٧)، والحازمي في الاعتبار (٤٠)، وغيرهم.
ولفظ مالك، ومن طريقه البخاري: عن عبد الله بن عمر؛ أنه كان يقول: إن ناسًا يقولون: إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس! فقال عبد الله بن عمر: لقد ارتقيت يومًا على ظهر بيتٍ لنا، فرأيت رسول الله -ﷺ- على لبنتين مستقبلًا بيت المقدس لحاجته.
وفي لفظ للبخاري ومسلم: رقيتُ على بيت أختي حفصة، فرأيت رسول الله -ﷺ- قاعدًا لحاجته مستقبل الشام مستدبر القبلة.
* * *
١٣ - . . . محمد بن إسحاق، يحدث عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله قال: نهى نبي الله -ﷺ- أن نستقبلَ القبلةَ ببولٍ، فرأيته قبل أن يُقبضَ بعامٍ يستقبلها.
• قال البخاري: هذا حديث صحيح
أخرجه الترمذي في الجامع (٩)، وفي العلل الكبير (٥)، وابن ماجه (٣٢٥)، وابن خزيمة (٥٨)، وابن حبان (٤/ ٢٦٨/ ١٤٢٠)، وابن الجارود (٣١)، والحاكم (١/ ١٥٤)، وأحمد (٣/ ٣٦٠)، والطحاوي (٤/ ٢٣٤)، والدارقطني (١/ ٥٨ - ٥٩)، وابن شاهين في الناسخ (٨٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٢)، وفي الخلافيات (٢/ ٦٦/ ٣٤٩)، والحازمي في الاعتبار (٣٩)، وغيرهم.
وفي رواية إبراهيم بن سعد [وهو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: ثقة حجة، من أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق: حدثني أبان بن صالح، عن مجاهد بن جبر، عن جابر بن عبد الله: قال: كان رسول الله -ﷺ- قد نهانا عن أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء. قال: ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة.
قال الترمذي: "حديث حسن غريب".
وقال في العلل الكبير: "سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث؟ فقال:
[ ١ / ٣٨ ]
هذا حديث صحيح، ورواه غير واحد عن محمد بن إسحاق" [ليس في المطبوع، انظر: الخلافيات. الأحكام الوسطى (١/ ١٢٩)، الإمام (٢/ ٥٢٠)، نصب الراية (٢/ ١٠٥)، البدر المنير (٢/ ٣٠٨)].
وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، وقال الدارقطني: "كلهم ثقات"، وصححه أيضًا: ابن السكن، وحسنه البزار [البدر المنير (٨/ ٣٠٢)، التلخيص (١/ ١٨٢)]، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٣٠٧): "هذا الحديث صحيح".
قك: إسناده حسن، رجاله ثقات؛ غير محمد بن إسحاق فإنه: صدوق يدلس، وقد صرح بالسماع فانتفت شبهة تدليسه، وليس على شرط مسلم كما قال الحاكم؛ فإنه لم يخرج شيئًا بهذا الإسناد، وأبان بن صالح ليس من رجال مسلم، ولم يحتج مسلم بابن إسحاق، وإنما أخرج له في المتابعات.
وأما تضعيف ابن حزم وابن عبد البر لهذا الحديث بأبان بن صالح فقول ضعيف لا يلتفت إليه.
قال ابن حزم في المحلى (١/ ١٩٨): "وأما حديث جابر فإنه من رواية أبان بن صالح وليس بالمشهور".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣١٢): "وليس حديث جابر بصحيح عنه فيعرج عليه؛ لأن أبان بن صالح الذي يرويه ضعيف وهو حديث لا يحتج بمثله".
قال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٣٠٩): "وهذا تعليل ساقط؛ فإن أبان هذا لم يضعفه أحد "، ثم ساق أقوال أهل العلم في توثيقه.
وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب (١/ ١١٩): "وهذه غفلة منهما، وخطأ تواردا عليه؛ فلم يضعف أبان هذا أحد قبلهما، ويكفي فيه قول ابن معين ومن تقدم معه، والله أعلم"، وانظر: التلخيص (١/ ١٨٢).
وأبان: وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي ويعقوب بن شيبة وابن حبان، وقال النسائي: "ليس به بأس".
ويكفي تصحيح البخاري ومن معه للحديث.
• ورواه ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي قتادة: أنه رأى النبي -ﷺ- يبول مستقبل القبلة.
أخرجه الترمذي في الجامع (١٠)، وفي العلل (٤)، وأحمد (٥/ ٣٠٠)، والطحاوي (٤/ ٢٣٤).
وهدا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة وتدليسه.
قال الترمذي في الجامع: "وحديث جابر عن النبي -ﷺ- أصح من حديث ابن لهيعة، وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه".
[ ١ / ٣٩ ]
وقال في العلل: "حديث جابر عن أبي قتادة: ليس بمحفوظ".
وقال الدارقطني في العلل (٦/ ١٦٦): "وليس بمحفوظ، والحديث مشهور عن جابر بن عبد الله ".
• وفي الباب:
عن عائشة قالت: ذُكِر عند رسول الله -ﷺ- قومٌ يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، فقال: "أراهم قد فعلوها، استقبلوا بمقعدتي القبلة".
يرويه خالد الحذاء، واختلف عليه:
١ - فرواه هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، وحماد بن سلمة [ثقة]، وعلي بن عاصم [صدوق يخطئ ويصر]، وعبد العزيز بن المغيرة [صدوق]، وخالد بن يحيى السدوسي [صويلح، قواه ابن عدي، وله إفرادات وغرائب. الكامل (٣/ ٩)، المغني (١/ ٢٠٧)، اللسان (٣/ ٣٤٤)]:
خمستهم: عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك بن مالك، عن عائشة به. وألفاظهم متقاربة.
قال خالد بن يحيى في روايته: عن رجل يقال له: خالد، عن عراك بن مالك قال: ذُكِر عند عمر بن عبد العزيز استقبال القبلة لغائطِ أو بولٍ، فقال عراك: قالت عائشة وقال علي بن عاصم في روايته: عن خالد بن أبي الصلت قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز في خلافته، وعنده عراك بن مالك، فقال عمر: ما استقبلت القبلة ولا استدبرتها ببولِ ولا غائطٍ منذ كذا وكذا، فقال عراك: حدثتني عائشة الحديث.
ورواه جماعة من أصحاب حماد بن سلمة الثقات [مثل: وكيع، وأبي الوليد الطيالسي، وأبي داود الطيالسي، ويحيى بن إسحاق السيلحيني]، فقالوا في روايتهم عنه: عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك بن مالك، عن عائشة به. فلم يذكروا القصة، ولا سماع عراك من عائشة.
ورواه جماعة من أصحاب حماد بن سلمة الثقات [مثل: بهز بن أسد، ويزيد بن هارون، وحجاج بن المنهال، وأبي كامل الفضيل بن حسين، وأسد بن موسى]، فقالوا في روايتهم عنه: عن خالد بن أبي الصلت قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فذكروا استقبال القبلة بالفروجِ، فقال عراك بن مالك: قالت عائشة الحديث. هكذا بالقصة، ولم يذكروا سماعًا.
[تنبيه: وقع تصحيف في بعض الروايات عن يزيد بن هارون وأبي كامل؛ جعلت البعضَ يذهب إلى أن ثمة اختلاف وقع في إسناديهما، وأن عمر بن عبد العزيز هو أحد رواة هذا الإسناد، وليس كذلك؛ بل تصحفت "عند عمر" إلى "عن عمر"، وكذلك زيدت "عن" في قوله: "فحدث عراك بن مالك عن عائشة" فأصبحت: "فحدث عن عراك بن مالك عن عائشة" والصواب: ما ذكرت، وانظر: الإتحاف (١٧/ ١٠٧/ ٢١٩٥٥).
[ ١ / ٤٠ ]
وأما رواية يزيد بن هارون -عند الطحاوي (٤/ ٢٣٤) - والتي زيد فيها: عروة بن الزبير بين عراك وعائشة، فهي رواية شاذة، وهم فيها علي بن شيبة [قال الخطيب البغدادي: "روى عنه المصريون أحاديث مستقيمة"، انظر: تاريخ بغداد (١١/ ٤٣٦)، الأنساب (٤/ ٢٠٤)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٠٣)، مغاني الأخيار (٢/ ٧٣٩)] وخالف فيها رواية الإمام الحافظ الحجة الثقة الثبت الفقيه: أحمد بن حنبل، فقد رواه عن يزيد بن هارون بمثل رواية الجماعة].
وخالفهم: أبو سلمة موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت] فرواه عن حماد بالقصة؛ إلا أنه ذكر السماع من عائشة؛ فوهم.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٥٦)، وابن ماجه (٣٢٤)، وأبو الحسن القطان في زوائده على ابن ماجه (٣٢٤)، وأحمد (٦/ ١٣٧ و١٨٤ و٢١٩ و٢٢٧ و٢٣٩)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٥٠٧ و٥٠٨/ ١٠٩٥ و١٠٩٦)، والطيالسي (٣/ ١٢٨/ ١٦٤٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٤٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢٦)، والطحاوي (٤/ ٢٣٤)، والدارقطني (١/ ٩ ٥ و٦٠)، وابن شاهين في الناسخ (٨٣)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٢ - ٩٣)، وفي الخلافيات (٢/ ٦٩ - ٧١/ ٣٥٠ - ٣٥٢ و٣٥٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣١٠ - ٣١١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ١١٧ و١١٨)، والحازمي في الاعتبار (٣٩)، والمزي في التهذيب (٨/ ٩٣).
ولا عبرة بما رُوي من سماع عراك من عائشة، فإن علي بن عاصم ممن لا يحتج به في ذلك، فكيف وقد رواه الحفاظ بدون ذكر السماع.
قال الإمام أحمد لما سأله أبو بكر الأثرم عن حديث خالد بن أبي الصلت عن عراك عن عائشة؟ قال: "مرسل"، ثم قال الأثرم: "قلت له: عراك بن مالك قال: سمعت عائشة -﵂-؟ فأنكره، وقال: عراك بن مالك! من أين سمع عائشة؟ ما له ولعائشة؟ إنما يروى عن عروة، هذا خطأ. قال لي: من روى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة عن خالد الحذاء. فقال: رواه غير واحد عن خالد الحذاء، ليس فيه: سمعت، وقال غير واحد أيضًا: عن حماد بن سلمة، ليس فيه: سمعت" [المراسيل لابن أبي حاتم (٦٠٦)، وانظر: الإمام (٢/ ٥٢٢)، المغني (١/ ١٠٧)، نصب الراية (٢/ ١٠٦)، التهذيب (٣/ ٨٩)].
وقال إبراهيم بن الحارث: "أنكر أحمد قول من قال: عن عراك سمعت عائشة، وقال: عراك من أين سمع من عائشة؟! " [التهذيب (١/ ٥٢٢)].
وقال أبو طالب عن أحمد: "إنما هو عراك عن عروة عن عائشة، ولم يسمع عراك منها" [التهذيب (١/ ٥٢٢)].
وقال أبو الفضل ابن عمار الشهيد في كتابه علل الأحاديث (٣٠) فيما أخرجه مسلم من طريق عراك بن مالك عن عائشة قالت: جاءتني مسكينة ، قال: "وهذا عندنا حديث مرسل، وذكر أحمد بن حنبل أن عراك بن مالك عن عائشة: مرسل. سمعت موسى بن
[ ١ / ٤١ ]
هارون يقول: عراك بن مالك لا نعلم له سماعًا من عائشة"، وانظر: غرر الفوائد المجموعة (١٩).
٢ - وتابعهم: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين. التقريب (٦٣٣)]؛ إلا أنه أبهم خالد بن أبي الصلت فقال: عن رجل.
أخرجه أحمد (٦/ ١٨٣)، وإسحاق (١٠٩٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٤٠)، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٩٥)، والدارقطني (١/ ٦٠)، وابن عساكر (١٦/ ١١٨).
٣ - وخالفهم: وهيب بن خالد [ثقة ثبت لكنه تغير قليلًا بآخره. التقريب (١٠٤٥)] فرواه عن خالد، عن رجل؛ أن عراكًا حدث عن عمرة، عن عائشة، عن النبي -ﷺ-.
أخرجه البخاري في التاريخ (٣/ ١٥٦)، ومن طريقه: ابن عساكر (١٦/ ١١٨).
٤ - وخالفهم: أبو عوانة [ثقة ثبت. التقريب (١٠٣٦)]. والقاسم بن مطيب [قال ابن حبان: "يخطئ عمن يروي؛ على قلة روايته؛ فاستحق الترك"، المجروحين (٢/ ٢١٣)، وقال الدارقطني: "ثقة" العلل (٥/ ١٤٣)، وقال ابن حجر في التقريب (٧٩٥): "فيه لين"، والراوي عنه: حجاج بن نصير: ضعيف، كان يقبل التلقين. التقريب (٢٢٥)]. ويحيى بن مطر [لم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل، وله ترجمة في تالي تلخيص المتشابه (٢/ ٤٢٢)، وهو غير يحيى بن مطر اليمامي الذي ترجم له البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٠٥)، الجرح والتعديل (٩/ ١٩١)، الثقات (٧/ ٦٠١)]:
ثلاثتهم: عن خالد الحذاء، عن عراك بن مالك، عن عائشة به مرفوعًا.
أخرجه الترمذي في العلل (٦)، وإسحاق (١٠٩٤)، والدارقطني (١/ ٥٩).
وانظر: الخلافيات (٢/ ٧٢/ ٣٥٥).
* وقد اختلف العلماء في الترجيح بين هذة الوجوه:
أما الدارقطني فرجح رواية حماد بن سلمة ومن معه، وقال: "بين خالد وعراك: خالد بن أبي الصلت".
ثم قال بعد رواية علي بن عاصم: "هذا أضبط إسناد، وزاد فيه: خالد بن أبي الصلت، وهو: الصواب".
وتابعه على ذلك: البيهقي؛ حيث رأى أن حماد بن سلمة وعلي بن عاصم قد أقاما إسناده.
وأما البخاري فحكم عليها بالاضطراب فقال: "هذا حديث فيه اضطراب" [علل الترمذي (٦)].
وقول البخاري أقرب إلى الصواب؛ فإن الخلاف دائر بين ثقات أثبات، وإن كان لقول الدارقطني والبيهقي حجة قوية جدًّا؛ لكونها رواية جماعة الثقات، ولاشتمالها على زيادة في الإسناد بين الحذاء وعراك، والذي أبهم ابن أبي الصلت لم يعارض من صرح باسمه؛ فمن حفظ حجة على من لم يحفظ.
[ ١ / ٤٢ ]
وأيًّا كان فإن خالد بن أبي الصلت: لا يكاد يعرف [الميزان (١/ ٦٣٢)]. وروايته عن عراك مرسلة [قاله البخاري. التاريخ (٣/ ١٥٥)].
ثم إن روايته هذه منكرة؛ فقد خالف فيها من هو أوثق منه وأحفظ لحديث عراك: جعفر بن ربيعة [ثقة. التقريب (١٩٩)]، فقد رواه عن عراك بن مالك، عن عروة، أن عائشة كانت تنكر قولهم: لا تستقبل القبلة. موقوف عليها.
أخرجه البخاري في التاريخ (٣/ ١٥٦)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٩/ ٥٠)، وابن عساكر (١٦/ ١١٨).
قال البخاري في التاريخ: "هذا أصح"، وقال في علل الترمذي الكبير (٦): "والصحيح عن عائشة قولها".
وقال أبو حاتم: "وهذا أشبه".
وتقدم قول أحمد، قال: "عراك بن مالك! من أين سمع عائشة؟ ما له ولعائشة؟ إنما يروى عن عروة، هذا خطأ".
وقال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢٧): "ودفع أبو ثور حديث عائشة بأن قال: خالد بن أبي الصلت: ليس بمعروف".
وقال ابن حزم في المحلى (١/ ١٩٦): "وأما حديث عائشة، فهو: ساقط؛ لأنه من رواية خالد الحذاء -وهو: ثقة- عن خالد بن أبي الصلت -وهو: مجهول لا يدرى من هو".
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٩): "وخالد بن أبي الصلت: ضعيف".
وقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٢٢): "هذا الحديث: لا يصح، وإنما هو موقوف على عائشة"، ثم بيَّن علته فقال: "وذلك أن خالد بن أبي الصلت: لم يحفظ متنه، ولا أقام إسناده؛ خالفه فيه: الثقة الثبت صاحب عراك بن مالك المختص به الضابط لحديثه: جعفر بن ربيعة الفقيه فرواه عن عراك عن عروة عن عائشة: أنها كانت تنكر ذلك، فبيَّن أن الحديث لعراك عن عروة، ولم يرفعه ولا يجاوز به عائشة؛ وجعفر بن ربيعة: هو الحجة في عراك بن مالك، مع صحة الأحاديث عن النبي -ﷺ- وشهرتها بخلاف ذلك"، وانظر أيضًا: زاد المعاد (٢/ ٣٨٤).
وقال الذهبي في الميزان (١/ ٦٣٢) بعد ما أورد الحديث في ترجمة ابن أبي الصلت: "لا يكاد يعرف، تفرد عنه به خالد الحذاء، وهذا حديث منكر"، وانظر وجه نكارة متن هذا الحديث: في السلسلة الضعيفة (٩٤٧).
• وخلاصة الكلام في فقه هذا الباب: أن استقبال القبلة أو استدبارها ببولٍ أو غائطٍ: يجوز في البنيان، وفي الصحراء مع وجود حائل؛ فإن عُدِم الساتر فلا يجوز.
ويحمل حديث أبي أيوب وسلمان وأبي هريرة وغيرهم على الصحراء [الفضاء] بدون
[ ١ / ٤٣ ]
حائل، ويحمل حديث ابن عمر وجابر على البنيان، يوضح ذلك فعل أبن عمر.
انظر: المدونة (١/ ٧)، اختلاف الحديث (١٠/ ٢١٩ - الأم)، الرسالة (٢٩٢)، مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (١/ ١١٩/ ١٤٧)، الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٢٨)، التمهيد (١/ ٣٠٩)، الإنصاف (١/ ١٠١)، المغني (١/ ١٠٧)، المجموع (٢/ ٩٧)، الفتح (١/ ٢٩٦)، نيل الأوطار (١/ ١٣٠ - ١٤٠)، وغيرها كثير.
* * *