١٠٥ - . . . ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي مريم، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده - أو: أين كانت تطوف يده -".
• منكر بهذه الزيادة: "أين كانت تطوف يده"، وأصل الحديث متفق عليه بدونها.
أخرجه ابن حبان (٣/ ٣٤٤/ ١٠٦١)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١١٩ / ١٩٠٨)،
[ ٢ / ١٠ ]
والدارقطني (١/ ٥٥)، وقال: "وهذا إسناد حسن أيضًا". والبيهقي (١/ ٤٦)، وابن عبد البر (٦/ ٤٦١).
وأبو مريم هذا: هو الحضرمي الشامي، وهو وإن كان ثقة، فإنه بالنسبة إلى أبي هريرة: لا يصل إلى مقام أصحابه المدنيين المكثرين عنه، مثل: سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي صالح السمان، وعبد الله بن شقيق، وأبي رزين، وقبل كل هؤلاء الصحابي الجليل: جابر بن عبد الله، وعلى هذا ففي ثبوت لفظة: "أين كانت تطوف يده، نظر، وسيأتي الحديث أيضًا من رواية: الأعرج، وهمام، ومحمد بن سيرين، وعبد الرحمن بن يعقوب، وثابت بن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد، وموسى بن يسار، فهؤلاء أحد عشر رجلًا من التابعين من أصحاب أبي هريرة، ومعهم صحابي جليل: لم يرو أحد منهم هذه اللفظة مما يدل على نكارتها وعدم ثبوتها.
ثم إن الراوي شك فيها، فحينئذ ينبغي الرد عند الشك وعدم التيقن إلى الرواية المتيقنة التي اتفق عليها جميع رواة الحديث عن أبي هريرة.
كذلك فإن الراوي عن أبي مريم: معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي الحمصي، وهو: صدوق له أوهام، فلعل هذا من أوهامه، والله أعلم.
ويؤكد هذا المعنى: أن عبد الرحمن بن مهدي قد رواه عن معاوية بن صالح به، بدون هذه اللفظة المشكوك فيها.
أخرجه البزار (١٦/ ٢٣٦/ ٩٤٠٣).
والحاصل: أن لفظة: "أين كانت تطوف يده"، لا تثبت في هذا الحديث، وإنما المحفوظ: "أين باتت يده".
• إلى هنا: فقد روى هذا الحديث بقيد الثلاث: جابر بن عبد الله، وأبو صالح السمان، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن شقيق العقيلي، وأبو رزين، وعمار بن أبي عمار.
• ورواه بدون هذا القيد: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ومحمد بن سيرين، وهمام بن منبه، وعبد الرحمن بن يعقوب، وثابت بن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وموسى بن يسار.
وكلٌّ صحيح ثابت، فيحمل مطلقه على مقيده، ويكون أبو هريرة رواه مرة هكذا ومرة هكذا، وكلٌّ قد حفظ وحدَّث بما سمع:
٩ - أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يده قبل أن يدخلها في وَضوئه؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده".
أخرجه البخاري (١٦٢) مطولًا. ومسلم (٢٧٨/ ٨٨)، ومالك (١/ ٢١/ ٣٧)، والشافعي في الأم (١/ ١٢ و٢٤)، وفي المسند (١١ و١٤)، وأحمد (٢/ ٤٦٥)، وأبو عوانة (٧٢٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٦٤٢)، وابن حبان (٣/ ٣٤٦/ ١٠٦٣)، وابن
[ ٢ / ١١ ]
المنذر في الأوسط (١/ ١٤٣/ ٣٥) و(١/ ٣٧٢/ ٣٤٧)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٩٤/ ٥٠٩٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٨١ / ٣٢٩٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٥١٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٥ و١١٨)، وفي المعرفة (١/ ١٥٥/ ٥٣ م)، وابن عبد البر (٦/ ٤٦٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٠٢/ ٠٧ ٢)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته".
١٠ - هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في طَهوره حنى يُفرغ عليها فيغسلها؛ فإنه لا يدري أين باتت يده".
أخرجه مسلم (٢٧٨/ ٨٨)، وأبو نعيم (٦٤٢)، وأحمد (٢/ ٥٠٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٩٤/ ١٠٤٩) و(٧/ ٢٩٧/ ٣٦٢٤٠)، والبزار (١٧/ ٢٩٠/ ١٠٠١٣)، وابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ١٥٧)، وأبو الحسن الحربي في فوائده المنتقاة (٦٧).
• تابعه عليه:
أ- عوف بن أبي جميلة [ثقة]، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فأراد الطهور فلا يضعنَّ يده في الإناء حتَّى يغسلها؛ فإنه لا يدري أين باتت يده".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٥)، وأبو بكر الشافعي في مجلس له برواية أبي الحسن بن مخلد البزاز (٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٢٥٧)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١٧/ ١٣٢).
ب - سالم بن عبد الله الخياط [ليس بالقوي]، قال: سمعت محمد بن سيرين، يقول: قال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في طهوره حتَّى يفرغ عليها ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري أين باتت يده". هكذا زاد العدد، والمحفوظ عن ابن سيرين بدونه.
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٩٠/ ٩٤٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤٥).
وانظر: علل الدارقطني (٨/ ١٠٧ و١١٤/ ١٤٣٢ و١٤٤١).
١١ - عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا استيقظ أحدكم فلا يضع يده على الوَضوء حتَّى يغسلها؛ إنه لا يدري أحدكم أين باتت يده".
أخرجه مسلم (٨٨/ ٢٧٨)، وأبو عوانة (٧٣٣)، وأبو نعيم (٦٤٢)، وأحمد (٢/ ٣١٦)، والبيهقي (١/ ٢٣٤)، وهو في صحيفة همام برقم (٦٩).
١٢ - العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا قام أحدكم من النوم إلى الوضوء فليفرغ على يديه من الماء؛ فإنه لا يدري أين باتت يده".
أخرجه مسلم (٨٨/ ٢٧٨)، وأبو عوانة (٧٣٥)، وأبو نعيم (٦٤٢)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٨٠)، والبيهقي (١/ ١١٨).
١٣ - ابن جريج: أخبرني زياد، أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره، أنَّه سمع
[ ٢ / ١٢ ]
أبا هريرة، يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا كان أحدكم نائمًا ثم استيقظ فأراد الوضوه، فلا يضع يده في الإناء حتَّى يصب على يده، فإنه لا يدري أين باتت يده".
أخرجه مسلم (٢٧٨/ ٨٨)، وأبو عوانة (٧٣٤)، وأبو نعيم (٦٤٢)، وأحمد (٢/ ٢٧١)، والبيهقي (١/ ٢٥٦).
١٤ - ابن إسحاق، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، وعن الزهري وغيره، قالوا: قال رسول الله: "إذا استيقظ أحدكم فلا يضعن يده في الغِسْلِ حتَّى يغسلها؛ فإنه لا يدري أين باتت يده".
أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٠)، قال: ثنا يزيد، ثنا محمد به.
وهذا إسناد مدني حسن، ووهم فيه ابن إسحاق على الزهري، والمحفوظ عنه ما تقدم، ويزيد هو: ابن هارون، والله أعلم.
• وانظر بعض الأوهام في هذا الحديث: مسند الطيالسي (١٥٩٠)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٦٢ و٦٥/ ١٦٢ و١٧٠)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٥٠)، المعجم الأوسط للطبراني (٩/ ٦٣/ ٩١٣٠)، الكامل (١/ ١٩٣) و(٢/ ٣٣٢) و(٨/ ٤١٣) و(٤/ ١٨٤) و(٧/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، طبقات المحدثين بأصبهان (٤/ ٩٤).
وأما المناكير فلم أُعرِّج عليها لكثرتها سوى ما ذكرته لنكتة وفائدة.
• وثمة طرق أخرى عن أبي هريرة لا يصح منها شيء، كان كان في بعضها ضعف يسير.
انظر: الكامل (٢/ ١٧) و(٣/ ٤٠) و(٦/ ٣٧٤) و(٧/ ٨٧)، جزء أبي الطاهر (٩٩)، تالي تلخيص المتشابه (١/ ١٣٩).
• وفي الباب أيضًا، ولا يصح منه شيء:
١ - عن جابر: [تقدم له طريق منكر تحت الطريق الثانية، وانظر أيضًا: الكامل (٦/ ٣٦٥)].
٢ - عن ابن عمر: [تقدم له طريق منكر تحت الطريق الخامسة، وانظر أيضًا: الكامل (٢/ ٣٣٢) و(٣/ ٤١٨)].
٣ - عن عائشة: [انظر: مسند الطيالسي (١٥٩٠)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٦٢/ ١٦٢)].
• قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٦٣): "هو حديث مجتمع على صحته عند أهل النقل"، وقد تقدم طرف من فقه هذا الحديث عند الكلام على حديث القلتين برقم (٦٥).
وهذا الحكم وهو وجوب غسل اليدين قبل غمسهما في الوَضوء، إنما هو خاص بنوم الليل لقوله - ﷺ -: "فإنه لا يدري أين باتت يده"، والبيتوتة إنما تكون بالليل، وفي بعض الروايات: "إذا قام أحدكم من الليل"، كما في رواية أبي معاوية عن الأعمش، وكذا في رواية الأوزاعي عن الزهري رقم (٥)، فإن غمسهما في الماء قبل غسلهما ثلاثًا فلا يصير الماء بذلك مستعملًا؛ بل هو باق على طهوريته حتَّى يتغير أحد أوصافه، والله أعلم.
***
[ ٢ / ١٣ ]