١٤٠ - . . . أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لْينثُر".
= متفق عليه.
أخرجه البخاري (١٦٢) مطولًا. ومسلم (٢٣٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٧/ ٦٧١)، وأبو نعيم في مستخرجه علي مسلم (١/ ٣٠١/ ٥٦٠)، ومالك في الموطأ (١/ ٣٣/٥١)، والنسائي (١/ ٦٥ - ٦٦/ ٨٦)، وابن حبان (٤/ ٢٨٧/ ١٤٣٩)، وابن الجارود (٣٩ و٧٦)، وأحمد (٢/ ٢٤٢ و٢٧٨ و٤٦٣)، والحميدي (٢/ ٤٢٥/ ٩٥٧)، وأبو يعلي (١١/ ١٢٩/ ٦٢٥٥)، وابن المنذر (١/ ٣٧٥/ ٣٥٣)، والطحاوي (١/ ١٢٠)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٨١/ ٣٢٩٤)، وابن الغطريف في جزئه (٧٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٥١٦)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٧٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٩)، وفي المعرفة (١/ ١٥٨ و٢٠٠/ ٥٥ و١٤٠)، وابن عبد البر (١٨/ ٢٢١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤١٢/ ٢١٠)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته".
رواه عن أبي الزناد: مالك، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة.
لفظ مالك: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر".
ولفظ ابن عيينة: "إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترًا، وإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر".
وأما البخاري فزاد فيه بعد لفظ مالك حديث: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده "، وقد تقدم تخريجه برقم (١٠٣ - ١٠٥).
• وللحديث طرق أخرى منها ما رواه:
١ - ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني أبو إدريس الخولاني [عائذ بن عبد الله]: أنه سمع أبا هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر".
أخرجه البخاري (١٦١)، ومسلم (٢٣٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٨/ ٦٧٣ - ٦٧٦)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٠١ - ٣٠٢/ ٥٦٢ و٥٦٣)، ومالك في الموطأ (١/ ٥٢/ ٣٤)، والنسائي (١/ ٦٦/ ٨٨)، وابن ماجه (٤٠٩)، والدارمي (١/ ١٩١/ ٧٠٣)، وابن خزيمة (١/ ٤١/ ٧٥)، وابن حبان (٤/ ٢٨٦/ ١٤٣٨)، وأحمد (٢/ ٢٣٦ و٢٧٧ و٣٠٨ و٤٠١ و٥١٨)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٣٣٥ و٣٣٦ و٤٥٤/ ٣٢٥ و٣٢٦ و٥٢٧)، وأبو عبيد في الطهور (٢٨٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣/ ٢٧٩)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٨٤ - ١٨٥)، وابن المنذر (١/ ٣٥٠/ ٣١٣)، والطحاوي (١/ ١٢٠ و١٢١)، والمحاملي في الأمالي (٢٦٢ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٦٣/ ٢٢٣٨)
[ ٢ / ١٢٢ ]
و(٥/ ١٦٨/ ٤٩٧٠)، وفي الصغير (١/ ٩٤/ ١٢٧)، وفيما انتقاه عليه ابن مردويه من حديثه لأهل البصرة (١٤٣)، وابن الغطريف في جزئه (٧٥)، وأبو بكر ابن المقرئ في الأربعين (١٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٠٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٥١ و١٠٣)، وفي الخلافيات (٢/ ٨٧ - ٨٨/ ٣٦٨ و٣٦٩)، وفي المعرفة (١/ ١٥٩/ ٥٦ و٥٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٣٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤١٣/ ٢١١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ٢٧٨) و(٢٦/ ١٤٠ - ١٤٧).
ومنهم من زاد فيه أبا سعيد الخدري مقرونًا بأبي هريرة وهو محفوظ.
وقد اختلف فيه علي الزهري، والمحفوظ ما تقدم وهو الذي رواه عنه عامة أصحابه الثقات المقدمين فيه.
وانظر: الأوهام في هذا الإسناد: علل الدارقطني (٨/ ٢٩٧/ ١٥٨٥)، التمهيد (١١/ ١٢ و١٣)، تاريخ دمشق (٢٦/ ١٣٩).
٢ - عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ - فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله - ﷺ -: "إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء، ثم لينتثر".
أخرجه مسلم (٢٣٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٧/ ٦٧٢)، وأبو نعيم (١/ ٣٠١/ ٥٦١)، وأحمد (٢/ ٣١٦)، وابن المنذر (١/ ٣٧٦/ ٣٥٥)، والبيهقي (١/ ٤٩)، وهو في صحيفة همام برقم (٨١).
• وللحديث شاهد من حديث سلمة بن قيس الأشجعي الصحابي:
يرويه منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس الأشجعي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا توضأت فانتثر، وإذا استجمرت فأوتر".
أخرجه الترمذي (٢٧)، والطوسي في مستخرجه علي الترمذي (٢٥)، والنسائي (١/ ٤١ و٦٧/ ٤٣ و٨٩)، وابن ماجه (٤٠٦)، وابن حبان (٤/ ٢٨٤/ ١٤٣٦)، وأحمد (٤/ ٣١٣ و٣٣٩ و٣٤٠)، والطيالسي (١٣٧٠)، والحميدي (٨٥٦)، وأبو عبيد في الطهور (٢٨٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٧٣/٣٢)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٢٣)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١١٠٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٨/ ١٣٠٣)، وابن المنذر (١/ ٣٥٠ و٣٧٥/ ٣١٤ و٣١٥ و٣٥٤)، والطحاوي (١/ ١٢١)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٧٥ و٢٧٦)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٧ و٣٨/ ٦٣٠٦ - ٦٣١٥)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣٠٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٤٨/ ٣٤٠٢)، وابن عبد البر (١٨/ ٢٢٤)، والخطيب في التاريخ (١/ ٢٨٦)، وفي الموضح (٢/ ٥٢)، وفي الفصل (٢/ ٧٨٤ - ٧٨٧)، والمزي (١١/ ٣١٠)، وابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٤٧١).
قال الترمذي: "حديث سلمة بن قيس: حديث حسن صحيح".
وهو كما قال؛ فإن هلال بن يساف سمع سلمة بن قيس، قاله البخاري في
[ ٢ / ١٢٣ ]
التاريخ (٨/ ٢٠٢)؛ فالإسناد صحيح منصل، وهو إسناد كوفي، رواه عن منصور جماعات من الثقات، وهو مما ألزم به الدارقطني الشيخين، حيث أورده في الإلزامات ص (٩٩).
وصححه الألباني في الصحيحة (٣/ ٢٩١) (١٣٠٥).
وقد تقدم ذكر زيادة منكرة في حديث سلمة هذا، تحت الحديث رقم (١٣٤).
***
١٤١ - . . . ابن أبي ذئب، عن قارظ، عن أبي غَطَفان، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا".
• حديث حسن.
أخرجه البخاري في التاريخ (٧/ ٢٠١)، والنسائي في الكبري (١/ ١٠٩/ ٩٧)، وابن ماجه (٤٠٨)، والحاكم (١/ ١٤٨)، وابن الجارود (٧٧)، وأحمد (١/ ٢٢٨ و٣١٥ و٣٥٢)، والطيالسي (٤/ ٤٤٥/ ٢٨٤٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣/ ٢٧٧)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٧٧/ ٣٥٩)، والبيهقي (١/ ٤٩)، وابن عبد البر (١٨/ ٤ ٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٣٤)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١٠٥).
ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٢٢/ ١٠٧٨٤)، وانفرد فيه بزيادة وهمًا.
ولفظ أبي داود الطيالسي: عن أبي غطفان قال: رأيت ابن عباس توضأ، فمضمض واستنشق مرتين، وقال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا مضمض أحدكم واستنثر، فليفعل ذلك مرتين بالغتين أو ثلاثًا].
وقد رواه ابن المنذر من فعله - ﷺ - لا من قوله، وهو وهم من إسحاق بن عيسي ابن بنت داود بن أبي هند، وزاد الطبراني -وهمًا منه-: "والأذنان من الرأس"، وقد تقدم تخريجه وبيان الوهم فيه تحت الحديث رقم (١٣٤).
وهذا إسناد مدني حسن، رجاله ثقات؛ غير قارظ بن شيبة: قال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٦/ ٤٣٦)، التقريب (٧٨٩)، وقال: "لا بأس به"].
وقد احتج به أحمد، قال ابنه عبد الله في مسائله عن أبيه (٨٣): "وقال أبي: وروي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: "استنثروا ثنتين بالغتين، أو ثلاثًا].
وقال أبي: وأنا أذهب إلى هذا، وأقول به لأمر النبي - ﷺ -].
والحديث ذكره ابن القطان الفاسي في باب ما ضعفه الإشبيلي من الأحاديث وهو صحيح أو حسن، من كتابه بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٦)، والظاهر أنه عنده حسن؛ كما يظهر من سياق كلامه، فلا يقال إذن: صححه ابن القطان: إلا من باب التسمح.
وقال الحافظ في الفتح (١/ ٢٦٢): "وإسناده حسن".
وانظر: الأحكام الوسطي (١/ ١٦٥)، الإمام (١/ ٤٧٧).
***
[ ٢ / ١٢٤ ]
١٤٢ - . . . يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه لقيط بن صبرة، قال: كنت وافد بني المنتفق -أو: في وفد بني المنتفق- إلى رسول الله - ﷺ -، قال: فلما قدمنا على رسول الله - ﷺ - فلم نُصادفه في منزله، وصادفْنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأَمرَت لنا بخزيرة فصُنعت لنا، قال: وأُتِينا بقِناع -ولم يُقِم قتيبةُ القِناعُ، والقِناعُ الطبق فيه تمر-، ثم جاء رسول الله - ﷺ - فقال: "هل أصبتم شيئًا؟ " أو: "أُمِر لكم بشيء؟ " قال: قلنا: نعم يا رسول الله.
قال: فبينا نحن مع رسول الله - ﷺ - جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المُراح، ومعه سخلة تَيْعَر، فقال: "ما ولَّدتَ يا فلان؟ " قال: بَهْمة. قال: "فاذبح لنا مكانها شاة" ثم قال: "لا تحسِبنَّ" ولم يقل: لا تحسَبنَّ "أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة، لا نريد أن تزيد، فإذا ولَّد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة".
قال: قلت: يا رسول الله! إن لي امرأةً، لكان في لسانها شيئًا -يعني: البذاء- قال: "فطلقها إذًا" قال: قلت: يا رسول الله إن لها صحبة، ولي منها ولد، قال: "فمُرْها" يقول: "عِظْها فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أُمَيّتك".
فقلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال: "أسبغ الوضوء، وخَلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا".
• حديث صحيح.
أخرجه مطولًا ومختصرًا:
أبو داود (١٤٢ و٢٣٦٦ و٣٩٧٣)، والترمذي (٧٨٨)، والنسائي (١/ ٦٦ و٧٩/ ٨٧ و١١٤)، وابن ماجه (٤٠٧ و٤٤٨)، وابن خزيمة (١/ ٧٨ و٨٧/ ١٥٠ و١٦٨)، وابن حبان (٣/ ٣٣٢ و٣٦٨/ ١٠٥٤ و١٠٨٧) و(١٠/ ٣٦٧/ ٤٥١٠)، والحاكم (١/ ١٤٨) و(٤/ ١١٠)، وابن الجارود (٨٠)، والشافعي في الأم (١/ ٢٧)، وفي المسند (١٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٢٨٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨ و٣٢/ ٨٤ و٢٧٤) و(٢/ ٣٤٥/ ٩٧٥١) و(٥/ ٢٢٣/ ٢٥٤٦٠)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٣١٠)، وابن جرير الطبري في مسند عمر من تهذيب الآثار (١/ ٤١٠/ ٦٨٢)، وبحشل في تاريخ واسط (٢٠٩ - ٢١٠)، وابن المنذر (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧/ ٤٠٥)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٢٧ و٣٣٠/ ٣١١ و٣١٥ - ترتيبه) و(٤/ ٢٠/ ٢٢٥٧ - ترتيبه)، وإسماعيل الصفار في جزء من حديث المخرمي والمروزي (٢٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢١٦/ ٤٨٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٧٦)
[ ٢ / ١٢٥ ]
و(٧/ ٣٠٣)، وفي المعرفة (١/ ١٦٥/ ٦٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٢٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٢١٣/٣٠٦)، والمزي في التهذيب (١٣/ ٥٤٠)، وابن حجر في الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع (٣٤).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والبغوي وغيرهم، واحتج به النسائي، وسكت عليه أبو داود.
وأورده ابن جرير فيما صح سنده من الأخبار.
وقال ابن حجر: "هذا حديث صحيح".
قلت: وهو كما قالوا؛ فإن رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، قال البخاري في التاريخ (٦/ ٤٩٣): "عاصم بن لقيط بن صبرة العقيلي: سمع أباه، سمع منه إسماعيل بن كثير".
ويحيى بن سليم: هو الطائفي المكي، وهو وإن كان صدوقًا سيئ الحفظ، فإنه لم ينفرد به، فقد تابعه عليه: سفيان الثوري وابن جريج وداود بن عبد الرحمن العطار والحسن بن أبي جعفر؛ وهم ثقات إلا الحسن فإنه: ضعيف الحديث.
• وممن صحح الحديث أيضًا: ابن حزم في المحلى (٦/ ٢١٥)، وابن قدامة في المغني (١/ ٧٦)، وابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٥٩٢)، وابن حجر في الإصابة (٣/ ٣٢٩).
ولا يقدح في صحته قول أحمد: "عاصم لم نسمع عنه حديثًا"، فقد فسره أبو داود بقوله: "لم نسمع عنه بكثير رواية، أي: ليس عاصم بن لقيط بمشهور في الروايات عنه" [مسائله (١٩٢٤)].
• فائدة: قال البيهقي في الشعب (٧/ ٩٥): "هذا يدل على ترك التصنع مع الناس، وعلى استعمال الصدق معهم في الضيافة وغيرها، خلاف ما عليه بعض الناس من التصنع بالكذب وإعداد ذلك من جملة العشرة، وبالله التوفيق والعصمة".
***
١٤٣ - . . . يحيى بن سعيد: حدثنا ابن جريج: حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه وافد بني المنتفق، أنه أتي عائشة، فذكر معناه، قال: فلم ننشب أن جاء رسول الله - ﷺ - يتقلَّع: يتكفَّأ، وقال: عَصيدة، مكان: خَزيرة.
• حديث صحيح.
أخرجه من طريق يحيى بن سعيد مطولًا ومختصرًا:
أحمد (٤/ ٢١١)، والحاكم (١/ ١٤٨)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ١٧٨)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (٧٣٣)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (٢/ ٢٣/ ٢١١)، والبيهقي (١/ ٥١).
[ ٢ / ١٢٦ ]
هكذا رواه عن يحيى بن سعيد القطان: أحمد بن حنبل الإمام، ومسدد بن مسرهد، وعقبة بن مكرم، وأحمد بن عبد الله المنجوفي، وأبو موسى محمد بن المثني، وهم ثقات يتقدمهم إمام الحفظ والإتقان: أحمد بن حنبل، وهو ثبت في يحيى بن سعيد القطان.
• خالفهم: علي بن حسان العطار البصري، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان: ثنا قرة بن خالد، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم، عن أبيه به.
فجعل قرة مكان ابن جريج.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٦٠/ ٧٤٤٦)، وفي الكبير (١٩/ ٢١٦ - ٢١٧/ ٤٨٣).
وقال في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن قرة بن خالد إلا يحيى بن سعيد، تفرد به: علي بن حسان، فإن كان علي بن حسان حفظه؛ فهو غريب من حديث قرة بن خالد؛ لأن غير علي بن حسان رواه عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن إسماعيل بن كثير".
قلت: هذا حديث منكر، والمعروف ما رواه الحفاظ عن يحيى بن سعيد، وعلي بن حسان هذا لم أجد من ترجم له، روى عن القطان وابن مهدي، وروى عنه ثلاثة، فهو في عداد المجاهيل، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٧٩) في حديث غير هذا: "ولم أعرفه".
وليس هو علي بن حسان الدِّممَّي الجدلي [ولد سنة: (٢٨٣ أو ٢٨٤)، وتوفي سنة: (٣٨٣)] صاحب مطين، والمترجم له في تاريخ بغداد (١١/ ٤٢٢)، الميزان (٣/ ١١٨)، اللسان (٤/ ٢٤٤)، فإن بين ولادته ووفاة القطان قرابة ثمانين سنة بل تزيد.
***
١٤٤ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: حدثنا أبو عاصم: حدثنا ابن جريج، بهذا الحديث، قال فيه: "إذا توضأت فمضمض".
• شاذ بهذه الزيادة.
أخرجه من طريق أبي داود هكذا: البيهقي (١/ ٥٢).
ورواه عن أبي عاصم: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وعمر بن شبة النميري، وإبراهيم بن مرزوق، وهم ثقات، ولم يذكر أحد منهم هذه الزيادة: "إذا توضأت فمضمض".
أخرجه الدارمي (١/ ١٩١/ ٧٠٥)، وابن شبة في أخبار المدينة (٨٩٣)، وابن المنذر (١/ ٣٧٦/ ٣٥٦)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٢٧ و٣٣٠/ ٣١٠ و٣١٤ - ترتيبه) و(٤/ ٢٠/ ٢٢٥٦ - ترتيبه).
ولفظه عند ابن شبة: قال: أتيت نبي الله - ﷺ - أنا وصاحب لي فلم نجده، فأتتنا عائشة - ﵂ - بعصيدة فأكلنا، فبينا ذاك إذ جاء رسول الله - ﷺ - يتكفَّى، فقال: "هل طعمتم شيئًا؟ " فقلنا: نعم، أتتنا عائشة - ﵂ - بعصيدة.
قال: قلت: يا رسول الله! الصلاة؟ فقال: "إذا توضأت فأسبغ وضوء الأصابع، فإذا استنشقت فأبلغ؛ إلا أن تكون صائمًا".
[ ٢ / ١٢٧ ]
فقال صاحبي: يا رسول الله! إن لي امرأة فذكر من بذائها وطول لسانها؟ فقال: (طلقها) فقال: إنها ذات صحبة وولد، قال: "مرها، أو: قل لها، فإن يك فيها خير فستقبل، ولا تضربنَّ ظعينتك ضربك أمتك".
قال: فبينا ذاك إذ دفع الراعي الغنم في المراح، فقال له رسول الله - ﷺ -: "هل ولدت شيئًا"، قال: نعم، قال: "ماذا؟ " قال: سخلة، قال: "فاذبح لنا شاة"، ثم التفت إليَّ فقال: "لا تحسِبن" ولم يقل: لا تحسَبن "أنا إنما ذبحناها من أجلك؛ لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد للراعي سخلة؛ أمرناه أن يذبح شاة".
والذي يظهر -والله أعلم- أن هذا الاختلاف إنما هو من أبي عاصم نفسه، فإن محمد بن يحيى بن فارس، هو الذهلي، وهو: ثقة حافظ، وعليه فقد انفرد بهذه الزيادة أبو عاصم عن ابن جريج ولم يتابع عليها.
• فقد رواه عن ابن جريج بدونها: يحيى بن سعيد القطان، وحجاج بن محمد، وعبد الرزاق، وخالد بن الحارث، وعثمان بن عمر بن فارس.
• أما رواية القطان: فقد تقدمت.
• وأما رواية حجاج بن محمد المصيصي: فهي بنحو رواية القطان.
أخرجها الحاكم (١/ ١٤٨) و(٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، وعنه: البيهقي (١/ ٥١).
• وأما رواية عبد الرزاق: فهي بنحو رواية القطان إلا أنه قال: "وإذا استنثرت فأبلغ إلا أن تكون صائمًا"، بدل: "استنشقت".
أخرجها عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٦/ ٨٠)، وعنه: أحمد (٤/ ٣٣)، ومن طريقه: ابن المنذر (١/ ٣٧٦/ ٣٥٧)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢١٥/ ٤٧٩)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (١٩/ ٢٤٥ - ٢٤٢٠/ ٥٩٢٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٨٣).
• وأما رواية خالد بن الحارث: فهي بنحو رواية القطان، إلا أن النسائي اختصرها مقتصرًا منها علي موضع الشاهد عنده.
أخرجها النسائي في الكبري (٤/ ٦٦٩٨/١٦٢).
• وأما رواية عثمان بن عمر:
فأخرجها ابن شبة في أخبار المدينة (٨٩٤).
وأحال لفظه علي لفظ أبي عاصم المتقدم ذكره بدون الزيادة.
وأبو عاصم الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت؛ إلا أن في هذه الزيادة التي زادها في حديث ابن جريج: نظر؛ من وجوه:
الأول: أنه قد روى الحديث عن ابن جريج بدونها من هو أثبت منه في ابن جريج، مثل: يحيى بن سعيد القطان، وحجاج بن محمد الأعور المصيصي، وقد قدَّم أحمد: يحيى القطان على أبي عاصم في ابن جريج، وقدَّم ابن معين: حجاج بن محمد على أبي عاصم فيه أيضًا [شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٢)].
[ ٢ / ١٢٨ ]
الثاني: أن الذين لم يذكروا هذه الزيادة أكثر عددًا وأحفظ وأتقن وأضبط من أبي عاصم: يحيى بن سعيد القطان، وحجاج بن محمد الأعور، وخالد بن الحارث، وعبد الرزاق بن همام، وعثمان بن عمر بن فارس.
الثالث: أن المصنفين الذين أخرجوا هذا الحديث وموضع الاختلاف منه لم يذكروا هذه الزيادة من رواية أبي عاصم نفسه.
الرابع: أنه قد اختلف فيه على أبي عاصم نفسه، رواه عنه جماعة من الثقات الحفاظ بدونها، وانفرد حافظ عنه بها، وهذا مما يدل على عدم ثبوته على هذه الزيادة وتردده فيها، وأنه لم يضبطها، ورواية الذي حفظ ولم يتردد ولم يختلف عليه: أولى من رواية من تردد واختلف عليه.
الخامس: أن هذه الزيادة لم تثبت في هذا الحديث من غير طريق ابن جريج؛ فقد رواه أيضًا عن إسماعيل بن كثير بدونها: يحيى بن سليم، وسفيان الثوري، وداود بن عبد الرحمن العطار، والحسن بن أبي جعفر.
• فالذي يظهر لي -والله أعلم- أن هذه الزيادة: "إذا توضأت فمضمض": زيادة شاذة، وإن قال الحافظ ابن حجر بأن إسنادها صحيح [نيل الأوطار (١/ ٢٢٣)].
• وممن روي الحديث أيضًا عن إسماعيل بن كثير غير يحيى بن سليم وابن جريج:
٣ - سفيان الثوري عن ابن جريج مختصرًا، بنحو رواية القطان، بدون ذكر سؤاله عن امرأته.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٧١)، والترمذي (٣٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣٤)، والنسائي في المجتبي (١/ ٦٦ و٧٩/ ٨٧ و١١٤)، وفي الكبرى (٢/ ١٩٨/ ٣٠٤٧)، والحاكم (١/ ١٤٧ و١٨٢) و(٢/ ٢٣٣)، وأحمد (٤/ ٣٢ - ٣٣ و٣٣)، وعبد الرزاق (١/ ٢٦/ ٧٩)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٢٢)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٣٠/ ٣١٣ - ترتيبه)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٨ - ٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢١٦ ٤٨١ و٤٨٢)، وابن عدي في الكامل (١/ ٨٠)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١١١)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٥٧٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٥٠) و(٤/ ٢٦١)، وفي الشعب (٧/ ٩٤/ ٩٦٠٢)، وابن الأثير في أسد الغابة (٤/ ٥٤٨)، وابن حجر في الإصابة (٣/ ٣٢٩)، وفي الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع (٣٤).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، ".
وقال ابن حجر: "هذا حديث صحيح".
وقال ابن القطان الفاسي متعقبًا عبد الحق الإشبيلي [بيان الوهم (٥/ ٥٩٢ - ٥٩٣)]: "وهو صحيح، وترك منه زيادة ذكرها الثوري في رواية عبد الرحمن بن مهدي عنه، وهي الأمر بالمبالغة أيضًا في المضمضة، ولفظ النسائي هو من رواية وكيع عن الثوري، وابن
[ ٢ / ١٢٩ ]
مهدي أحفظ من وكيع، وأجل قدرًا. قال أبو بشر الدولابي -فيما جمع من حديث الثوري-: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائمًا". وهذا صحيح". ا هـ كلامه.
قلت: رواه عن ابن مهدي: أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثني، وكل منهما علي انفراده أثبت من بندار محمد بن بشار، ولم يذكر واحد منهما هذه الزيادة: "المضمضمة" في هذا الحديث.
وهما أكثر عددًا وضبطًا من محمد بن بشار الذي انفرد بهذه الزيادة عن ابن مهدي، ولم يتابع عليها: لا ممن روي الحديث عن ابن مهدي، ولا ممن روي الحديث عن الثوري [رواية أحمد بن حنبل ومحمد بن المثني: عند أحمد في المسند (٤/ ٣٣)، والنسائي في الكبري (٢/ ١٩٨/ ٣٠٤٧)].
وممن روى الحديث عن الثوري فلم يذكر هذه الزيادة التي انفرد بها محمد بن بشار عن ابن مهدي:
وكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق بن همام، وأبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، وخلاد بن يحيى، وقبيصة بن عقبة، ومحمد بن كثير العبدي، ويحيى بن آدم، وعثمان بن جبلة، والحسين بن حفص، وأبو حذيفة النهدي موسى بن مسعود: وهم اثنا عشر رجلًا من الثقات، وفيهم من أثبت أصحاب الثوري: وكيع وأبو نعيم.
فكيف يُدَّعى لهذه الزيادة بعد ذلك بالثبوت، وكيف توصف بالصحة؟!.
كيف وراويها عن بندار: هو أبو بشر الدولابي: محمد بن أحمد بن حماد: وهو متكلم فيه [الأنساب (٢/ ٥١١)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٥٩)، السير (١٤/ ٣٠٩)، الميزان (٣/ ٤٥٩)، اللسان (٥/ ٥٠)].
٤ - داود بن عبد الرحمن العطار [مكي ثقة]، عن إسماعيل به نحوه.
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٦٦)، والحاكم (١/ ١٤٨).
٥ - الحسن بن أبي جعفر [بصري ضعيف]، عن إسماعيل به نحوه مختصرًا.
أخرجه الطيالسي (١٤٣٨).
وانظر أيضًا: الحلية (٧/ ٢٢٩).
• وفي هذه الأحاديث المتقدمة دلالة ظاهرة علي وجوب الاستنشاق، ولم يصح حديث في إيجاب المضمضة، راجع تخريجها في مسائل الفقه (١/ ٧ - ١٢).
وانظر فقه المسألة في: الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٧٠)، التمهيد (١٨/ ٢٢٥)، نيل الأوطار (١/ ٢٢١ - ٢٢٥)، والله أعلم.
***
[ ٢ / ١٣٠ ]