١٤ - قال أبو داود: حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- كان إذا أراد حاجةً لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.
قال أبو داود: عبد السلام بن حرب رواه عن الأعمش، عن أنس بن مالك، وهو: ضعيف.
قال أبو عيسى الرملي: حدثناه أحمد بن الوليد: حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا عبد السلام، به.
• حديث ضعيف
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (١/ ٩٦).
ورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٠١) قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش قال: قال عبد الله بن عمر: كان رسول الله -ﷺ- إذا أراد الحاجة برز حتى لا يرى أحدًا، وكان لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.
وهكذا علقه الترمذي في الجامع (١٤)، وفي العلل (٨): عن وكيع، عن الأعمش قال: قال ابن عمر، ولم يذكر بينها أحدًا.
وقال: "وتابعه الحماني" يعني: تابع وكيعًا عن الأعمش به بدون ذكر الواسطة.
ووكيع بن الجراح ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأعمش [شرح علل الترمذي (٢٩٥)، سؤالات ابن بكير (٣٨)].
• إلا أنه اختلف على وكيع فيه:
أ- فرواه ابن أبي شيبة [وهو: ثقة حافظ، صاحب تصانيف. التقريب (٥٤٠)] عن وكيع به؛ فلم يذكر واسطة بين الأعمش وابن عمر.
وتابع وكيعًا على هذا الوجه: أبو يحيى الحماني، عبد الحميد بن عبد الرحمن: صدوق يخطئ ورمي بالإرجاء [التقريب (٥٦٦)].
[ ١ / ٤٤ ]
ب- ورواه زهير بن حرب [وهو: ثقة ثبت، روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث. التقريب (٣٤١)] عن وكيع به؛ إلا أنه زاد رجلًا مبهمًا بين الأعمش وابن عمر.
ج- ورواه أحمد بن محمد بن عبيد الله بن أبي رجاء الطرطوسي المصيصي [وهو: صدوق. التقريب (٩٨)]: ثنا وكيع: ثنا الأعمش، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر، بنحوه مرفوعًا.
أخرجه البيهقي في سننه (١/ ٩٦) قال: وأخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الخسروجردي: أنا أبو بكر الأسماعيلي: ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم من أصل كتابه: ثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصي -شيخ جليل-: ثنا وكيع به.
ولا أُرى هذه الرواية إلا وهمًا لأمور:
١ - أن الحديث لو كان من رواية القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق المدني [الثقة الحجة] لطارت به الركبان، ولرواه عنه أهل المدينة، ولم ينفرد به عنه أهل العراق.
٢ - لا يعرف لسليمان بن مهران [انظر: مسلم (٢٩٨)].
٣ - تفرد به عن وكيع: أحمد بن محمد بن أبي رجاء، وهو وإن كان صدوقًا؛ إلا أنه خولف فيه، فقد رواه من هو أوثق منه وأحفظ وأضبط لحديث وكيع: ابن أبي شيبة، وزهير بن حرب، فلم يذكرا فيه القاسم، ويبعد على مثلهما وقوع الوهم بنسيان هذا العلم المشهور.
٤ - أن المحفوظ في هذا الإسناد: هو ما رواه ابن أبي شيبة الكوفي عن بلديه وكيع بدون واسطة بين الأعمش وابن عمر؛ فإنه إسناد مدني ثم كوفي وهو أولى من رواية أبي خيثمة زهير بن حرب البغدادي الذي زاد في الأسناد مبهمًا فإن إسناده مدني ثم كوفي ثم بغدادي.
والإسناد الذي عرف في بلده أولى من الإسناد الذي لم يعرف إلا خارجها، زد على ذلك أن ابن أبي شيبة من المكثرين في الرواية عن وكيع -كما يرى ذلك في مصنفه- فهو أعرف به من غيره، ويؤكد ذلك متابعة الحماني الكوفي لوكيع به عن الأعمش، وهذا بلدي آخر للأعمش.
٥ - أن إسناد البيهقي رجاله ثقات مشاهير إلا شيخ البيهقي، وهو: أبو الحسن علي بن عبد الله بن علي الخُسْرَوْجردي: لم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل إلا تلميذه البيهقي فقد قال في السنن (٢/ ٢٥٣): "شيخ لنا بخسروجرد، يعرف بأبي الحسن علي بن عبد الله بن علي: صحيح السماع عن الشيخ أبي بكر الإسماعيلي"، وترجم له علي بن زيد البيهقي في تاريخ بيهق (٣٣٨) فقال: " له تصانيف كثيرة، كان رجلًا معمرًا، ومبارك النفس، لطيفًا".
فلا يبعد أن يكون الوهم فيه منه.
[ ١ / ٤٥ ]
٦ - كيف غابت رواية القاسم هذه عن الأئمة الذين يأتي نقل كلامهم.
وبناء على ما تقدم من أن المحفوظ هو: ما رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن الأعمش، قال: قال ابن عمر.
فإن هذا إسناد منقطع بين الأعمش وابن عمر؛ فإن الأعمش لم يسمع من أحد من أصحاب النبي -ﷺ-، كما سيأتي في كلام الترمذي.
• ثم إنه قد اختلف فيه على الأعمش:
أ- فرواه وكيع، وأبو يحيى الحماني، عن الأعمش، عن ابن عمر، به مرفوعًا.
ب- ورواه عبد السلام بن حرب [ثقة حافظ له مناكير. التقريب (٦٠٨)،] ومحمد بن ربيعة الكلابي [ابن عم وكيع، صدوق. التقريب (٨٤٤)] [وهما كوفيان]: عن الأعمش، عن أنس، به مرفوعًا.
أخرجه الترمذي في الجامع (١٤)، وفي العلل (٨)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (١٣)، والرملي وابن العبد في زوائدهما على سنن أبي داود (١٤ م) [وانظر: تحفة الأشراف (١/ ٢٣٥/ ٨٩٢)]. والدارمي (١/ ١٧٨/ ٦٦٦)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٨٤)، والبيهقي (١/ ٩٦)، والخطيب في التاريخ (١٤/ ٢٠٨)، وعلقه أبو داود في السنن ١٤ م)].
رُوي أيضًا عن أبي يحيى الحماني، عن الأعمش، عن أنس، بدل ابن عمر:
رواه بركة بن محمد أبو سعيد الحلبي [متهم بالكذب. قال الدارقطني: "يضع الحديث"، اللسان (٢/ ١٢)] عن أبي يحيى به.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٧) وأنكره.
وتابعه سهل بن صالح الأنطاكي [صدوق. التقريب (٤١٩)].
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١١٦/ ١٤٣٣)، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن أبي يحيى إلا سهل، والمشهور من حديث عبد السلام بن حرب".
قال الترمذي: "كلا الحديثين مرسل [يعني: حديث أنس وابن عمر] ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس، ولا من أحد من أصحاب النبي -ﷺ-، وقد نظر إلى أنس بن مالك، قال: رأيته يصلي، فذكر عنه حكاية في الصلاة".
وقال في العلل: "فسألت محمدًا عن هذا الحديث أيهما أصح؟ فقال: كلاهما مرسل. ولم يقل أيهما أصح".
وقال الدارقطني في العلل (٤/ ق ٢٧): "الحديث غير ثابت عن الأعمش".
وقال أبو داود في رواية عبد السلام بن حرب: "وهو ضعيف" يعني: حديث أنس.
وقال الخلال: "حدثنا مهنا قال: سألت أحمد: لم كرهت مراسيل الأعمش؟ قال: كان لا يبالى عمن حدث.
قلت: كان له رجل ضعيف سوى يزيد الرقاشي وإسماعيل بن مسلم؟ قال: نعم، كان
[ ١ / ٤٦ ]
يحدث عن غياث بن إبراهيم عن أنس: أن النبي -ﷺ- كان إذا أراد الحاجة أبعد. سألته عن غياث بن إبراهيم؟ فقال: كان كذوبًا".
وقال البغوي في شرح السُّنة (١/ ٣٧٤): "يرويه الأعمش عن أنس، وعن ابن عمر، وكلٌّ: مرسل؛ لأن الأعمش لم يسمع من أحد من أصحاب النبي -ﷺ- وقد نظر إلى أنس".
وقال النووي والعراقي: "الحديث ضعيف من جميع طرقه".
وقال النووي في المجموع (٢/ ١٠٢): "حديث ابن عمر: ضعيف، رواه أبو داود والترمذي وضعفاه".
وضعفه أيضًا: عبد الحق الإشبيلي، والصدر المناوي، والعقيلي وسيأتي كلامه [الأحكام الوسطى (١/ ١٣١)، فيض القدير (٥/ ٩٢)].
وبذا يظهر اتفاق الأئمة على تضعيف هذا الحديث.
ومع ذلك فقد صححه الألباني في الصحيحة (١٠٧١).
وأما ما نقله عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (١/ ٣٦١)، قال: "وقال أبو بكر البزار: سمع الأعمش من أنس؛ فلا ينكر ما أرسل عنه"، فهو مخالف لإجماع الأئمة المتقدمين عليه، وتقدم نقل كلامهم، وممن قال أيضًا بأن الأعمش لم يسمع من أنس: علي بن المديني، ويحيى بن معين [انظر: جامع التحصيل (٢٥٨)، تحفة التحصيل (١٣٥)].
• وله أسانيد أخرى، ولا يصح منها شيء، منها:
١ - ما يرويه الحسين بن عبيد الله العجلي: ثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا أراد الحاجة تنحى، ولا يرفع ثيابه حتى يدنو من الأرض.
أخرجه العقيلي (١/ ٢٥٢)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢١٣/ ٥١١٨)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٦٤).
قال العقيلي: "فلا يتابع هذا الشيخ على هذا الحديث، ولا يعرف من حديث ابن عقيل، ولا من حديث جابر، وإنما يروى هذا من معلول حديث الأعمش: مرسل، رواه عبد السلام بن حرب الملائي، وسعيد بن مسلمة، ومحمد بن ربيعة، عن الأعمش، عن أنس، ورواه وكيع، وأبو يحيى الحماني، عن الأعمش، عن ابن عمر، وقد قال بعضهم: عن وكيع، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر، ولا يصح".
وقال أيضًا في أول كلامه [في نسخة حمدى السلفي (١/ ٢٧١)]: "ليس هذا الحديث بمحفوظ من حديث شريك".
وقال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به: الحسين بن عبيد الله العجلي".
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث أيضًا بهذا الإسناد: باطل، والحسين بن عبيد الله
[ ١ / ٤٧ ]
العجلي يشبه أن يكون ممن يضع الحديث؛ لأن هذين الحديثين: باطلان بأسانيدهما، ولا يبلغ عنه غيرهما".
وقد قال فيه الدارقطني أيضًا: "كان يضع الحديث" [للسان (٢/ ٣٦٢)].
٢ - الهيثم بن جميل: ثنا عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا خرج إلى الخلاء التفت يمينًا وشمالًا، ولم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٨٧).
وقال: "وهذا منكر بهذا الإسناد، وإن كان عبد الكريم: ضعيفًا".
قلت: عبد العزيز وعبد الكريم: ضعيفان [اللسان (٤/ ٣٤)، التقريب (٦١٩)].
* * *