١٧٦ - . . . سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعباد بن تميم، عن عمه، قال: شُكي إلى النبي - ﷺ - الرجل يجد الشيء في الصلاة حتى يخيَّل إليه؟ فقال: "لا ينفتلُ حتى يسمعَ صوتًا، أو يجدَ ريحًا".
• متفق عليه.
أخرجه البخاري (١٣٧ و١٧٧ و٢٠٥٦)، ومسلم (٣٦١)، وأبو عوانة (١/ ٢٠١ و٢٢٤/ ٦٥٠ و٦٥١ و٧٤٢)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٩٨/ ٧٩٦)، والنسائي (١/ ٩٩/ ١٦٠)، وابن ماجه (٥١٣)، وابن خزيمة (١/ ١٧/ ٢٥) و(٢/ ١٠٨/ ١٠١٨)، وابن الجارود (٣)، والشافعي في السنن (١/ ٢٦٣/ ١٥٣)، وفي الأم (١/ ١٧)، وفي المسند (١١)، وأحمد (٤/ ٤٠)، والحميدي (٤١٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٨٩/ ٧٩٩٥)، وابن المنذر (١/ ١٣٧ و٢٤١/ ٢٨ و١٤٨)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٩٧/ ٥١٠٠)، والبيهقي في السنن (١/ ١١٤ و١٦١) و(٢/ ٢٥٤) و(٧/ ٣٦٤)، وفي الخلافيات (٢/ ١١٤ و٣٦٢ و٤٤٩/ ٣٨٥ و٣٨٦ و٦٧٢ و٧٩٧)، وابن عبد البر (٥/ ٢٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٢٧٠/ ١٧٢).
وفي بعض روايات الصحيح وغيره: "لا ينصرف".
وهذا الحديث مشهور عن سفيان بن عيينة، وروايته هي المحفوظة عن الزهري.
• قال البخاري بعد الحديث رقم (٢٠٥٦): "وقال ابن أبي حفصة عن الزهري: "لا وضوء إلا فيما وجدت الريح، أو سمعت الصوت".
وهذا وصله: أحمد (٤/ ٣٩)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ١٩٢)، وأبو العباس السراج في مسنده [ذكره في الفتح (٤/ ٣٤٦)]. ومن طريقه: ابن حجر في التغليق (٣/ ٢١٢).
من طريق محمد بن أبي حفصة، قال: حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعباد بن تميم، عن عمه: أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره.
وهو شاذ بهذا اللفظ، فإن سفيان بن عيينة: حافظ، من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري الثقات الذين لازموه، وهو من المقدمين فيه، وممن قدمه في الزهري مطلقًا بعد مالك: أحمد ويحيى القطان، وعليه فإن حديثه مقدم بلا شك على حديث ابن أبي حفصة، وهو: صالح الحديث، دون ابن عيينة في الحفظ والإتقان، وطول الصحبة للزهري بمراتب، وقد جعله يحيى بن سعيد القطان في مرتبة صالح بن أبي الأخضر، وابن أبي الأخضر في المرتبة الثالثة من أصحاب الزهري الذين لازموه ولكن تكلم في حفظهم [راجع: شرح العلل (٢/ ٦١٣ و٦١٤)، التهذيب (٧/ ١١٤)، الميزان (٣/ ٥٢٥)].
[ ٢ / ٣٠٦ ]
قال ابن حجر في الفتح (٤/ ٣٤٦): "اختصر ابن أبي حفصة هذا المتن اختصارًا مجحفًا، فإن لفظه يعم ما إذا وقع الشك داخل الصلاة وخارجها، ورواية غيره من أثبات أصحاب الزهري تقتضي تخصيص ذلك بمن كان داخل الصلاة، ووجهه أن خروج الريح من المصلي هو الذي يقع له غالبًا بخلاف غيره من النواقض فإنه لا يهجم عليه إلا نادرًا، وليس المراد حصر نقض الوضوء بوجود الريح".
• وانظر بقية الأوهام في هذا الإسناد على الزهري:
١ - علل ابن أبي حاتم (١/ ١٧٥/ ٥٠١).
٢ - سنن ابن ماجه (٥١٤)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٦٣/ ٥٥٩٧)، الطهور لأبي عبيد (٤٠٣)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٤٨)، علل الدارقطني (٤/ ٣٦٦).
٣ - المعجم الأوسط للطبراني (١/ ١٧٤/ ٥٥٠).
• مع ملاحظة أن المحفوظ في هذا الإسناد عن الزهري:
عن سعيد بن المسيب، عن النبي - ﷺ - مرسلًا. وعن عباد بن تميم، عن عمه، عن النبي - ﷺ -.
وانظر: علل الدارقطني (٤/ ٣٦٧).
***
١٧٧ - . . . سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركةً في دُبُره: أحْدَث أو لم يحدِث؟ فأشكل عليه: فلا ينصرفْ حتى يسمعَ صوتًا أو يجدَ ريحًا".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٣٦٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٤/ ٧٤١)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٩٨/ ٧٩٧)، والترمذي (٧٥)، وقال: "حسن صحيح". والدارمي (١/ ١٩٨/ ٧٢١)، وابن خزيمة (٢٤ و٢٨)، وأحمد (٢/ ٤١٤)، والبزار (١٦/ ٣١/ ٩٠٦٤)، وابن المنذر (١/ ٢٤٢/ ١٤٩)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٧٩)، والبيهقي (١/ ١١٧ و١٦١) و(٢/ ٢٥٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٠٢/ ٢٢٩).
ولفظه عند مسلم: "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه: أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرحنَّ من المسجد حتى يسمعَ صوتًا أو يجدَ ريحًا".
هكذا رواه عن سهيل عامة أصحابه الثقات: جرير بن عبد الحميد، وحماد بن سلمة، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وخالد بن عبد الله الواسطي، وزهير بن معاوية، وعلي بن عاصم، وغيرهم.
وخالفهم شعبة بن الحجاج: فرواه عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي
[ ٢ / ٣٠٧ ]
هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح"، هكذا اختصره شعبة.
أخرجه الترمذي (٧٤)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (٦٣ و٦٤)، وابن ماجه (٥١٥)، وابن خزيمة (٢٧)، وابن الجارود (٢)، وأحمد (٢/ ٤١٠ و٤٣٥ و٤٧١)، والطيالسي (٢٥٤٤)، وأبو عبيد في الطهور (٤٠٤) [وتصحف عنده شعبة إلى سعيد]. وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٠/ ٧٩٩٧)، ومحمد بن يحيى المروزي في زياداته على الطهور (٤٠٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٥٨٣)، وتمام في الفوائد (٢٠٣ و١٤٨٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١١٧ و٢٢٠)، وفي الخلافيات (٢/ ١١٥ و٣١٣ و٣١٤ و٣٦٢/ ٣٨٧ و٦٠٢ و٦٠٣ و٦٧٣).
قال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال البيهقي: "هذا حديث ثابت"، وقال مرة أخرى: "وهو صحيح ثابت".
وقال ابن الصلاح: "إسناد حسن ثابت" [البدر المنير (٢/ ٤١٩)].
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤١٩): "صحيح".
لكن قال أبو حاتم: "هذا وهم اختصر شعبة متن هذا الحديث فقال: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح" ورواه أصحاب سهيل عن سهيل " فذكره [العلل (١/ ٤٧/ ١٠٧)].
وقال ابن خزيمة: "باب ذكر خبر روي مختصرًا عن رسول الله - ﷺ - أوهم عالمًا ممن لم يميز بين الخبر المختصر والخبر المتقصي: أن الوضوء لا يجب إلا من الحدث الذي له صوت أو رائحة" ثم أسند حديث شعبة هذا، ثم قال: "باب ذكر الخبر المتقصي للفظة المختصرة التي ذكرتها، والدليل على أن النبي - ﷺ - إنما أعلم أن لا وضوء إلا من صوت أو ريح عند مسألة سئل عنها في الرجل يخيل إليه أنه قد خرجت منه ريح فيشك في خروج الريح، وكانت هذه المقالة عنه - ﷺ -: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح" جوابًا عما سئل عنه فقط، لا ابتداء كلام، مسقطًا بهذه المسألة إيجاب الوضوء من غير الريح التي لها صوت أو رائحة، إذ لو كان هذا القول منه - ﷺ - ابتداء من غير أن تقدمته مسألة كانت هذه المقالة تنفي إيجاب الوضوء من البول والنوم والمذي، إذ قد يكون البول لا صوت له ولا ريح، وكذلك النوم والمذي لا صوت لهما ولا ريح، وكذلك الودي" ثم أسند حديث سهيل الذي رواه الجماعة.
وقال البيهقي: "وهذا مختصر"، يعني: من حديث الجماعة عن سهيل.
وقال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٢٦٧): "وإسناده على شرط مسلم، وهو - والله ﷿ أعلم- حديث مختصر بالمعنى من حديث أطول منه أخرجه مسلم من حديث جرير عن سهيل ".
ويمكن إيراد كلام ابن حجر المتقدم على حديث ابن أبي حفصة عن الزهري، في هذا الموضع أيضًا.
وبعد هذا البيان الشافي من هؤلاء الأئمة، مع اتحاد مخرج الحديث، ومخالفة شعبة
[ ٢ / ٣٠٨ ]
لجماعة الثقات، فلا معنى إذًا لما قال ابن التركماني في الجوهر النقي: "وفي كلام البيهقي نظر، إذ لو كان الحديث الأول مختصرًا من الثاني لكان موجودًا في الثاني مع زيادة، وعموم الحصر المذكور في الأول ليس في الثاني، بل هما حديثان مختلفان" [وقد تبعه على ذلك: ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٢٠)].
فيقال له: بل هما حديث واحد، وحديث شعبة موجود في حديث الجماعة فإن قوله - ﷺ -: "فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" يعني: أنه لا يخرج من الصلاة فيتوضأ إلا إذا تيقن الحدث بسماع صوت أو وجدان ريح، وهذا يمكن اختصاره، فتقول: لا وضوء يلزم المصلي إلا من صوت أو ريح.
وبهذا البيان يظهر ضعف حجة الشوكاني في النيل (١/ ٢٤٤)، حيث قال: "شعبة إمام حافظ، واسع الرواية، وقد روى هذا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة على الحصر، ودينه وإمامته ومعرفته بلسان العرب يردَّ ما ذكر أبو حاتم".
وأما قول الدارقطني في العلل: "كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيرًا لتشاغله بحفظ المتون".
فهذا حق، وهو لا يعني كونه لم يخطئ أبدًا في المتون، وخطؤه هنا في المتن ظاهر جلي.
• وانظر فيمن وهم فيه على شعبة:
١ - معجم أبي يعلى (٢٠)، تاريخ بغداد (٣/ ٤١٣)، الميزان (٤/ ٦٣).
٢ - المعجم الأوسط للطبراني (٧/ ٨٥ - ٨٦/ ٦٩٢٩)، تاريخ أصبهان (٢/ ٢٨٣).
• وانظر فيمن وهم فيه على سهيل:
المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ١٥٧/ ١٥٦٥).
• ولحديث أبي هريرة أسانيد أخرى لا تخلو من مقال، انظر: المسند (٢/ ٣٣٠)، الطهور (٤٠٢)، المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ٣٠٨/ ٢٠٦٤)، طبقات المحدثين (٤/ ٢٣).
• وقد روى الحديث بنحو لفظ شعبة من حديث السائب بن خباب، وله طريقان:
الأول: يرويه إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: رأيت السائب بن خباب يشم ثيابه، فقلت له: لم ذاك يرحمك الله؟ قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا وضوء إلا من ريح أو سماع".
أخرجه ابن ماجه (٥١٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٠/ ٧٩٩٨)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٢١/ ٨٦ - زوائده)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٩٨)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٤٠/ ٦٦٢٢)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢٨٦/ ١٣٥٤)، وأبو نعيم في المعرفة (٣/ ١٣٧١/ ٣٤٦٠)، والمزي في التهذيب (١٠/ ١٨٥).
وإسناده واهي: عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب الحمصي: ضعفوه، وتركه النسائي، وقال الدارقطني: "متروك"، لم يرو عنه سوى إسماعيل بن عياش [انظر: التهذيب (٥/ ٢٥٠)، الميزان (٢/ ٦٣٢) وقال: "واهٍ"].
[ ٢ / ٣٠٩ ]
الثاني: يرويه ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الله بن مالك: أن محمد بن عمرو بن عطاء حدثه، قال: رأيت السائب يشم ثوبه فذكره.
أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٦)، وأبو عبيد في الطهور (٤٠٦).
وإسناده ضعيف أيضًا: ابن لهيعة: ضعيف، ومحمد بن عبد الله بن مالك الداري المدني: روى عنه ابن لهيعة وعطاف بن خالد، وذكره ابن حبان في الثقات؛ فهو ليس بالمشهور [التاريخ الكبير (١/ ١٢٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٤)، الثقات (٥/ ٣٦١)، التعجيل (٩٤٥)].
فالحديث لا يصح بهذا اللفظ بوجه من الوجوه.
• تنبيه: وقع في سنن ابن ماجه: "رأيت السائب بن يزيد"، وهو وهم بلا شك إما من ابن ماجه أو من النساخ، وإنما هو السائب بن خباب [انظر: تحفة الأشراف (٣/ ٢٦٠)، النكت الظراف، الإطراف بأوهام الأطراف (١٢٩)، التهذيب (٣/ ٢٥٨)].
والسائب بن خباب: قد اختلف في صحبته أيضًا [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٥١)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٤٠)، الثقات (٤/ ٣٢٧)، مشاهير علماء الأمصار (٥٥٤)، الطبقات الكبرى (٥/ ٨٨)، الاستيعاب (١٠٦٥)، أسد الغابة (٢/ ٣٩٠)، الإصابة (٣/ ٢٠)، الإنابة (١/ ٢٤٢)، التهذيب (٣/ ٢٥٧)، إكمال مغلطاي (٥/ ١٩٨)، وغيرها].
• قال البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٥٤): "وقوله: "حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" معناه: حتى يتيقن الحدث، لا أن سماع الصوت أو وجود الريح شرط، فإنه قد يكون أصم لا يسمع الصوت، ويكون أخشم لا يجد الريح، وينتقض طهره إذا تيقن الحدث.
قال: في الحديث دليل على أن الريح الخارجة من أحد السبيلين يوجب الوضوء.
قال أصحاب الرأي: خروج الريح من القبل لا يوجب الوضوء
وفي الحديث دليل على: أن اليقين لا يزول بالشك في شيء من أمر الشرع، وهو قول عامة أهل العلم، فمن تيقن الطهارة وشك في الحدث جاز له أن يصلي، ولو تيقن في الحدث وشك في الطهارة لم يجز له أن يصلي حتى يتوضأ، ولو شك في نكاح امرأة لم تحل له، ولو تيقن النكاح وشك في الطلاق كان على النكاح".
وانظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ٢٤١).
• وفي الباب أيضًا:
عن أبي سعيد، وابن عباس، وفي حديث أبي سعيد زيادة: "إذا جاء أحدَكم الشيطانُ فقال: إنك قد أحدثت، فليقل في نفسه: كذبت" [عند ابن حبان (٢٦٦٦)].
فهل هذا ثابت من السُّنَّة أن يقول عند الوسوسة في نفسه "إنك كذبت"، يخاطب الشيطان؟
فنقول وبالله التوفيق:
١ - حديث أبي سعيد هذا يرويه: يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال -وقيل:
[ ٢ / ٣١٠ ]
هلال بن عياض-، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا صلى أحدكم: فلم يدر زاد أم نقص؛ فليسجد سجدتين وهو قاعد، فإذا أتاه الشيطان فقال: إنك قد أحدثت، فليقل [في نفسه] كذبت، إلا ما وجد ريحًا بأنفه، أو صوتًا بأذنه".
أخرج موضع الشاهد منه في الوسوسة والشك في الطهارة:
أبو داود (١٠٢٩)، وابن خزيمة (٢٩)، وابن حبان (٦/ ٣٨٨ و٣٨٩/ ٢٦٦٥ و٢٦٦٦)، والحاكم (١/ ١٣٤ و١٣٥ و٣٢٤)، وأحمد (٣/ ١٢ و٣٧ و٥٠ و٥١ و٥٣ و٥٤)، وعبد الرزاق (١/ ١٤٠/ ٥٣٣) و(٢/ ٣٠٤/ ٣٤٦٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٠/ ٧٩٩٦)، وأبو يعلى (٢/ ٣٧٦ و٤٣٦/ ١١٤١ و١٢٤١)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧١٦/ ١٤٥٢)، وابن بشران في الأمالي (١٣٦٣)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٤٤).
وانظر تخريج الشق الأول منه في الشك في الصلاة: تخريج أحاديث السهو في الصلاة ص (٣٢).
وهذا إسناد ضعيف، لجهالة عياض بن هلال؛ بل هو حديث منكر بهذه الزيادة.
فقد روى حديث الشك في الصلاة: أبو نضرة وعطاء بن يسار عن أبي سعيد، فلم يذكرا في حديثهما حديث الشك في الطهارة مما يدل على أنه غير محفوظ.
ومما يدل على قلة ضبط عياض بن هلال هذا أنه خالف عطاء بن يسار في متنه فاختصره ولم يأت به على الوجه [انظر: تخريج أحاديث السهو ص (٣٣)].
ولعياض هذا حديث آخر في النهي عن التكشف والكلام عند قضاء الحاجة: اضطرب في متنه حتى قال فيه ابن القطان الفاسي: "واضطرابه دليل سوء حال راويه وقلة تحصيله، فكيف وهو من لا يعرف؟! " [بيان الوهم (٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، وانظر الحديث المتقدم برقم (١٥)، وانظر هناك الكلام في تحقيق اسمه ونسبه].
• ولحديث أبي سعيد هذا إسناد آخر بلفظ آخر:
يرويه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته، فيأخذ شعرة من دبره فيمدها، فيرى أنه قد أحدث؛ فلا ينصرفنَّ حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".
أخرجه أحمد (٣/ ٩٦)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٢٠/ ٨٤ - زوائده)، وأبو يعلى (٢/ ٤٤٣/ ١٢٤٩)، وابن عدي (٥/ ١٩٩).
وعلي بن زيد، هو: ابن جدعان: ضعيف، وفي تفرده بهذا الحديث بهذا اللفظ عن سعيد بن المسيب: نكارة ظاهرة.
والمحفوظ ما رواه الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلًا، وهو الحديث المتقدم برقم (١٧٦).
٢ - وأما حديث ابن عباس: فروي عنه مرفوعًا وموقوفًا، ورجح أبو حاتم الموقوف، وهو أصح:
[ ٢ / ٣١١ ]
وله ألفاظ منها: ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال: "يأتي أحدَكم الشيطانُ في صلاته حتى ينفخ في مقعدته، فيخيل إليه أنه قد أحدث ولم يحدث، فإذا وجد ذلك أحدكم، فلا ينصرفنَّ حتى يسمع صوتًا بأذنه، أو يجد ريحًا بأنفه".
أخرجه البزار (١/ ١٤٧/ ٢٨١ - كشف الأستار) [الأحكام الشرعية الكبري (١/ ٤٢٠)].
وأخرجه من طريق ثور أيضًا وقد اختلف فيه عليه: أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٥٢٥)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده (٥٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٧٧/ ١١٥٥٦)، وابن بشران في الأمالي (١١٦)، والبيهقي (٢/ ٢٥٤).
وانظر: علل ابن أبي حاتم: (١/ ٢٣٨/٨٩)، فقد رجح الموقوف.
ورفعه أيضًا عن عكرمة: خالد الحذاء [والإسناد إليه لا يصح]، وهشام بن حسان: أخرجه أبو عبيد في الطهور (٤١٠)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٤١/ ١١٩٤٨).
• وممن رواه عن عكرمة به موقوفًا:
أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الشيباني، وخالد الحذاء، والجعد [كذا عند أبي عبيد، وما أدري من هو؟ ولعله الجعد بن دينار أبو عثمان] [وهم: ثقات]:
رووه عن عكرمة، عن ابن عباس به موقوفًا.
أخرجه أبو عبيد في الطهور (٤١١)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٠/ ٨٠٠١ و٨٠٠٣) [وفي إسناده تصحيف].
ورواه سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٠٠٧/١٩١)، بإسناد صحيح إلى سعيد به، والموقوف أصح، والله أعلم.
***