١٨٤ - الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: "توضؤوا منها"، وسئل عن لحوم الغنم؟ فقال: إلا توضؤوا منها".
وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: "لا تصلوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين"، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: "صلوا فيها فإنها بركة".
• حديث صحيح.
أخرجه أبو داود هنا بتمامه، وأعاده مختصرًا في الصلاة (٤٩٣)، والترمذي في الجامع (٨١)، وفي العلل (٤٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (٦٨)،
[ ٢ / ٣٦٦ ]
وابن ماجه (٤٩٤)، وابن خزيمة (١/ ٢٢/ ٣٢)، وابن حبان (٣/ ٤١٠/ ١١٢٨)، وابن الجارود (٢٦)، وأحمد (٤/ ٢٨٨ و٣٠٣)، والطيالسي (٧٧٠ و٧٧١)، وعبد الرزاق (١/ ٤٠٧/ ١٥٩٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٠ و٣٣٧ - ٣٣٨/ ٥١١ و٣٨٧٨ و٣٨٧٩) و(٤/ ٢٧٧/ ٣٦٠٥٤)، والروياني (٤١٥)، وابن المنذر (١/ ١٣٨/ ٢٩)، والطحاوي (١/ ٣٨٤)، وابن الأعرابي في المعجم (٧٣١)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (٨٦)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢٠٢)، والبيهقي في السنن (١/ ١٥٩) و(٢/ ٤٤٩)، وفي المعرفة (١/ ٢٥٥/ ٢٤٢)، وابن عبد البر (٢٢/ ٣٣٣)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٠٠)، وابن مردويه فيما انتقى من حديث أبي الشيخ (١٣٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٩٩ و٢٢٣/ ٣١٨ و٣٩٥).
وقد اختلف فيه على عبد الله بن عبد الله الرازي:
١ - فرواه الأعمش عنه به هكذا.
٢ - ورواه عبيدة بن معتب الضبي [وهو ضعيف، واختلط بآخره. التقريب (٦٥٥)]، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة، قال: عرض أعرابي لرسول الله - ﷺ -، ورسول الله - ﷺ - يسير، فقال: يا رسول الله! تدركنا الصلاة ونحن في أعطان الإبل أفنصلي فيها؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "لا"، فقال: أنتوضأ من لحومها؟ قال: "نعم"، قال: أفنصلي في مرابض الغنم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "نعم"، قال: أفنتوضأ من لحومها؟ قال: "لا".
أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٤/ ٦٧) و(٥/ ١١٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٢٦ - ١٢٧/ ٢٦٦٧)، وأبو يعلى (٢/ ٤٢٠/ ١٥٠ - مطالب)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٣٣/ ٢٦٢٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٠٠/ ٢٢٦)، وانظر: الإصابة (١/ ٤٨٦).
٣ - ورواه حجاج بن أرطأة [وهو صدوق كثير التدليس والخطأ]، واختلف عليه:
أ - فرواه عباد بن العوام [وهو ثقة]، وعمران بن داور القطان [وهو صدوق يهم]: كلاهما عن حجاج بن أرطأة، عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم - قال: وكان ثقة، قال: وكان الحكم يأخذ عنه -، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، عن النبي - ﷺ -: أنه سئل عن ألبان الإبل؟ قال: "توضؤوا من ألبانها"، وسئل عن ألبان الغنم؟ فقال: "لا توضؤوا من ألبانها". لفظ عباد بن العوام.
أخرجه ابن ماجه (٤٩٦)، وأحمد (٤/ ٣٥٢ و٣٩١)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٤٦/ ٣٨)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٠٦/ ٥٥٩ و٥٦٠)، وفي الأوسط (٧/ ٢٤٧ - ٢٤٨/ ٧٤٠٧)، والطحاوي (١/ ٣٨٣)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٠٠/ ٢٢٥).
وخالفهما: حماد بن سلمة [وهو ثقة]، فرواه عن الحجاج، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير: أن رسول الله - ﷺ - قال: "توضؤوا من لحوم الإبل، ولا توضؤوا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل".
[ ٢ / ٣٦٧ ]
أخرجه أحمد (٤/ ٣٥٢) [وفي إسناد المطبوعة خطأ]. والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٣٠/ ٩٨ - زوائده)، وابن قانع في المعجم (١/ ٣٩)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٠٦/ ٥٥٨)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٩٩/ ٢٢٤).
قال الترمذي في العلل الكبير ص (٤٧): "فخالف حماد بن سلمة أصحاب الحجاج، وأخطأ فيه".
وقال في الجامع: "وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الحجاج بن أرطأة فأخطأ فيه، وقال فيه: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير".
قلت: حديث عبيدة بن معتب وحجاج بن أرطأة: كلاهما خطأ، وحديث منكر، والمحفوظ: حديث الأعمش، فأين ابن معتب الضبي وابن أرطأة من الأعمش في الحفظ والضبط والإتقان.
قال أحمد بن حنبل: "فيه حديثان صحيحان: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة" [مسائل عبد الله للإمام أحمد (١٨)، الأوسط لابن المنذر (١/ ١٤٠)، التمهيد (٣/ ٣٤٩)، الاستذكار (١/ ١٧٩)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦٠)، طبقات الحنابلة (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، المغني (١/ ١٢١)].
وقال الترمذي في الجامع: "والصحيح: حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب، وهو قول أحمد وإسحاق".
وقال أيضًا: "والصحيح: عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب.
قال إسحاق: صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله - ﷺ -: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة".
وقال في العلل: "وحديث الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء: أصح".
وقال أيضًا: "وذو الغرة: لا يُدرى من هو، وحديث الأعمش: أصح.
حدثنا إسحاق بن منصور: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: قد صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله - ﷺ -: حديث البراء، وحديث جابرة بن سمرة".
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الاختلاف: أيها الصحيح؟ فقال أبو حاتم: "ما رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي - ﷺ -. والأعمش: أحفظ" [العلل (٣٨)].
وقال أبو حاتم عن حديث عبيدة بن معتب الضبي: "والحديث خطأ، والصحيح: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي - ﷺ -، وعبيدة: ضعيف الحديث" [الجرح (٣/ ٤٤٧)].
وقال ابن خزيمة: "ولم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا: صحيح من جهة النقل؛ لعدالة ناقليه".
[ ٢ / ٣٦٨ ]
وجوَّد ابن المنذر إسناده في الأوسط (١/ ١٣٨)، ثم قال بعد ذلك (١/ ١٤٠): "وقال اْحمد بن حنبل: فيه حديثان صحيحان، حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة، وقال إسحاق: قد صح عن رسول الله - ﷺ - ذلك".
وقال البيهقي في المعرفة (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥): "وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال في بعض كتبه: إن صح الحديث في الوضوء من لحوم الإبل قلت به.
وقد صح فيه حديثان عند أكثر أهل العلم بالحديث: أحدهما: حديث جابر بن سمرة ، والحديث الآخر: حديث البراء بن عازب ، وهذا حديث قد أقام الأعمش إسناده عن عبد الله بن عبد الله الرازي.
وأفسده الحجاج بن أرطأة: فرواه عنه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير.
وأفسده عبيدة الضبي: فرواه عنه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغرة.
والحجاج بن أرطأة، وعبيدة الضبي: ضعيفان.
والصحيح: حديث الأعمش، قاله أبو عيسى وغيره من الحفاظ.
وكان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقولان: قد صح في هذا الباب: حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سمرة".
وصححه ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٣٣) وقال: "وأكثرها تواترًا وأحسنها: حديث البراء، وحديث عبد الله بن مغفل".
فهو حديث صحيح، أجمع الأئمة على تصحيحه.
ورجاله ثقات، ورواية ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب عند الجماعة.
• وللحديث أسانيد أخرى عن ابن أبي ليلى، فقد روى:
أ - محمد بن عبد الله الحضرمي: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن يعيش الجهني - يُعرف بذي الغرة -: أن أعرابيًّا أتى النبي - ﷺ - فقال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ ، فذكر الحديث بنحو رواية الضبي.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٧٠٩/٢٧٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٣٣ - ١٠٣٤/ ٢٦٢٣) و(٥/ ٢٨٢١/ ٦٦٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٥١) لكن وقع عنده: "عن جابر بن سمرة"، بدل: "يعيش الجهني"، وهو خطأ.
ولا يصح هذا؛ فإن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: سيئ الحفظ جدًّا، وابنه عمران: لا يروي إلا عن أبيه، وروى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات.
ب - جابر بن يزيد الجعفي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سليك الغطفاني، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُصلى في أعطان الإبل، وأمر أن يُتوضأ من لحومها، وسُئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: "صلوا فيها".
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٤٧٧/ ١٢٨١)، والطبراني في
[ ٢ / ٣٦٩ ]
الكبير (٧/ ٦٧١٣/١٦٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٦٥)، وأبو نعيم في المعرفة (٣/ ١٤٣٨/ ٣٦٤٨).
وهذا أيضًا لا يصح، والمحفوظ: حديث الأعمش، قال أبو حاتم لما سئل عن الصحيح من هذه الأسانيد ومنها إسناد حديث جابر الجعفي، قال: "ما رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي - ﷺ -، والأعمش: أحفظ" [العلل (٣٨)].
وقال أبو زرعة لما ذكر هذا الحديث: "حديث الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن ابن أبي ليلى عن البراء عن النبي - ﷺ -: أصح" [العلل (١/ ٣٦٢/ ٥١٠)].
وقال أبو نعيم: "وصوابه: ابن أبي ليلى عن البراء؛ رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، عن البراء".
• ولحديث جابر الجعفي علة أخرى:
فقد خالفه أمير المؤمنين في الحديث سفيان الثوري: فرواه عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أنبأني من سمع جابر بن سمرة، يقول: كنا نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٣٩/ ٣١)، وعلقه البيهقي (١/ ١٥٩).
فهذا الصواب من حديث حبيب بن أبي ثابت.
• وأما زيادة أبي معاوية في متن هذا الحديث، وهي قوله - ﷺ -: "فإنها من الشياطين"، والتي لم يذكرها من روى هذا الحديث عن الأعمش مثل سفيان الثوري وشعبة وغيرهما، فهي زيادة محفوظة، حيث إن أبا معاوية محمد بن خازم الضرير من أخص أصحاب الأعمش، ولا يستغرب منه تفرده عنه بزيادات ليست عند غيره، فقد كان من أحفظ أصحاب الأعمش.
• وقد صحت هذه الزيادة من حديث عبد الله بن مغفل:
فقد روى الحسن البصري، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها خلقت من الشياطين".
وهذا لفظ يونس بن عبيد عن الحسن، وكان أثبت أصحابه، وقد رواه عن الحسن جماعة كبيرة من أصحابه، رواه عنه منهم بهذه الزيادة: يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت أصحاب الحسن البصري]، ومبارك بن فضالة أصدوق يدلس ويسوي، من أصحاب الحسن]، وعبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز [مقبول]، وأبو سفيان بن العلاء [صدوق. سؤالات ابن طهمان (١١٧)].
أخرجه بهذه الزيادة وبدونها:
النسائي (٢/ ٥٦/ ٧٣٥)، وابن ماجه (٧٦٩)، وابن حبان (٤/ ٦٠١/ ١٧٠٢) و(١٢/ ٤٧٣/ ٥٦٥٧)، وأحمد (٤/ ٨٥ و٨٦) و(٥/ ٥٤ و٥٥ و٥٦ - ٥٧)، والشافعي في الأم (١/ ٩٢)،
[ ٢ / ٣٧٠ ]
وفي المسند (٢١)، والطيالسي (٩٥٥)، وعبد الرزاق (١/ ٤٠٩/ ١٦٥٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٧/ ٣٨٧٧) و(٧/ ٢٧٧/ ٣٦٠٥٥)، وعبد بن حميد (٥٠١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٣٢٥/ ١٠٩٢)، والروياني (٨٩٨ و١٢٨٧)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣١٨٠)، والطحاوي (١/ ٣٨٤)، والمحاملي في الأمالي (٨٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٢٠)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٧٤)، والبيهقي (٢/ ٤٤٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٣٠٣) و(٢٢/ ٣٣٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٤٠٤/ ٥٠٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣١٧/ ٣٩٢).
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٣٣): "وأكثرها تواترًا وأحسنها: حديث البراء، وحديث عبد الله بن مغفل، رواه نحو خمسة عشر رجلًا عن الحسن، وسماع الحسن من عبد الله بن مغفل: صحيح".
فهو حديث صحيح ثابت، وقد أثبت للحسن سماعًا من ابن مغفل: أحمد وابن معين وابن المديني وأبو حاتم والبزار والبرديجي، وانظر الحديث المتقدم برقم (٢٧).
• وقد رويت هذه الزيادة أيضًا من حديث سلمان:
أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ١١٠).
وفي إسناده: هشام بن لاحق أبو عثمان المدائني، وهو: ضعيف، وقد أنكرت عليه أحاديث تفرد بها [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٠٠/ ٥٣٣٤)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٠٥)، الجرح والتعديل (٩/ ٦٩)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٣٧)، المجروحين (٣/ ٩١)، اللسان (٨/ ٣٤١)].
• وفي تأويل قوله - ﷺ -: "فإنها خلقت من الشياطين" أقوال منها:
أنها خُلقت من جنس ما خُلقت منه الشياطين.
أو أن للجن نَعَمًا، فضربت في نَعَم الناس، فهي من نتاج نَعَم الجن، لا من الجن أنفسها [قالهما ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (١٢٤)].
أو أنها خلقت في أصلها من النار، كما خلقت الجن من نار، ثم توالدت كما توالدت الجن [قاله ابن رجب في الفتح (٢/ ٤٢٢)].
وقال الخطابي: "وإنما ينهى عن الصلاة في مبارك الإبل لأن فيها نفارًا وشرادًا لا يؤمن أن تتخبط المصلي إذا صلى بحضرتها أو تفسد عليه صلاته، وهذا المعنى مأمون من الغنم لما فيها من السكون وقلة النفار" [المعالم (١/ ٥٨)].
وقال أبو عبيد: المراد: أنها في أخلاقها وطبائعها تشبه الشياطين [فتح الباري لابن رجب (٢/ ٤٢٣)].
وقال ابن حبان في الصحيح (٤/ ٦٠١): "أراد به أن معها الشياطين، وهكذا قوله - ﷺ -: "فليدرأه ما استطاع، فإن أبي فليقاتله؛ فإنه شيطان"، ثم قال في خبر صدقة بن يسار عن ابن عمر: "فليقاتله فإن معه القرين"".
[ ٢ / ٣٧١ ]
وقال في موضع آخر (٤/ ٦٠٣): "لو كان الزجر عن الصلاة في أعطان الإبل لأجل أنها خلقت من الشياطين لم يصل - ﷺ - على البعير؛ إذ محال أن لا تجوز الصلاة في المواضع التي يكون فيها الشيطان، ثم تجوز الصلاة على الشيطان نفسه، بل معنى قوله - ﷺ -: "إنها خلقت من الشياطين" أراد به أن معها الشياطين على سبيل المجاورة والقرب".
• وأما حديث جابر بن سمرة:
والذي سبق أن نقلنا تصحيحه عن الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وصححه أيضًا: مسلم، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، وابن المنذر، وابن منده، والبيهقي، وابن عبد البر، وغيرهم:
فيرويه جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة: أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ -: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ"، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم، فتوضأ من لحوم الإبل"، قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم"، قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا".
أخرجه مسلم (٣٦٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٧ و٣٣١ و٣٣٥/ ٧٥٤ و١١٧٦ و١١٩٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٩٧/ ٧٩٤ و٧٩٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٨٨) معلقًا. وفي التاريخ الأوسط (١/ ٣٣٤) و(٢/ ٣)، وابن ماجه (٤٩٥)، وابن خزيمة (١/ ٢١/ ٣١)، وابن حبان (٦/ ٤٠٣ - ٤٠٩ و٤٣١ - ٤٣٣/ ١١٢٤ - ١١٢٧ و١١٥٤ و١١٥٦ و١١٥٧)، وابن الجارود (٢٥)، وأحمد (٥/ ٨٦ و٨٨ و٩٢ و٩٣ و٩٦ و٩٧ و٩٨ و١٠٥ و١٠٢ و١٠٥ و١٠٦ و١٠٨)، والطيالسي (٨٠٣)، والحسن بن موسى الأشيب في جزئه (٢٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٠ و٣٣٩/ ٥١٣ و٥١٤ و٣٨٩٧) و(٧/ ٢٧٧/ ٣٦٠٥٦)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٦٩)، ومحمد بن سليمان المصيصي لوين في جزئه (٦٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٢٩/ ٣ و١٣٠/ ١٤٥٥ - ١٤٥٧)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٣٨/ ٣٠) و(٢/ ١٨٧/ ٧٦٧)، والطحاوي (١/ ٧٠ و٣٨٤)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٣٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢١٠ - ٢١٢/ ١٨٥٩ - ١٨٦٨)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٤٢)، وفي الأحكام (٣/ ٢٩٤)، والبيهقي في السنن (١/ ١٥٨) و(٢/ ٤٤٨)، وفي المعرفة (١/ ٢٥٤/ ٢٤١)، والخطيب في الموضح (١/ ٥٣١)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٩٩ و٢٢٢/ ٣١٨ و٣٩٣).
روى هذا الحديث عن جعفر بن أبي ثور: عثمان بن عبد الله بن موهب، وأشعث بن أبي الشعثاء المحاربي، وسماك بن حرب.
ورواه عن سماك بن حرب هكذا: سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، وزكريا بن أبي زائدة، وحماد بن سلمة.
وخالفهم فأخطأ: شعبة بن الحجاج، فقال فيه: "عن أبي ثور بن عكرمة"، بدل: "جعفر بن أبي ثور".
[ ٢ / ٣٧٢ ]
قال البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٣٣٥) عن رواية شعبة: "هذا كله وهم؛ إلا ما قال سفيان وزائدة: جعفر بن أبي ثور".
وقال الترمذي: "أخطأ شعبة في حديث سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة عن النبي - ﷺ - في الوضوء من لحوم الإبل، فقال: عن سماك عن أبي ثور" [العلل (٤٩)].
وحكى البيهقي في سننه الكبرى (١/ ١٥٨) قول الترمذي هذا بلاغًا، وزاد في أوله: "حديث الثوري أصح من حديث شعبة، وشعبة أخطأ فيه فقال: عن أبي ثور، وإنما هو جعفر بن أبي ثور"، وحكى نحوه في المعرفة (١/ ٢٥٥) وسيأتي نص كلامه.
وخالفهم: ابن حبان، حيث قال في صحيحه (٣/ ٤٠٨): "أبو ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة: اسمه جعفر، وكنية أبيه: أبو ثور، فجعفر بن أبي ثور هو أبو ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة، روى عنه عثمان بن عبد الله بن موهب، وأشعث بن أبي الشعثاء، وسماك بن حرب، فمن لم يحكم صناعة الحديث توهم أنهما رجلان مجهولان، فتفهموا رحمكم الله كيلا تغالطوا فيه".
وتابعه على هذا جماعة، منهم الخطيب في الموضح (١/ ٥٣٠)، والحق مع البخاري والترمذي ومن تبعهما، والله أعلم.
• وقد أُعل بعلة أخرى:
فقد قال علي بن المديني: "جعفر هذا مجهول".
وقد رد الأئمة هذا القول:
قال الترمذي في العلل (٤٩): "وجعفر بن أبي ثور: رجل مشهور، روى عنه سماك بن حرب، وعثمان بن عبد الله بن موهب، وأشعث بن أبي الشعثاء، وهو من ولد جابر بن سمرة".
وقال ابن خزيمة في صحيحه بعد ما رواه من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب: "لم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر: صحيح من جهة النقل، وروى هذا الخبر أيضًا عن جعفر بن أبي ثور: أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي، وسماك بن حرب، فهؤلاء ثلاثة من أجلة رواة الحديث، قد رووا عن جعفر بن أبي ثور هذا الخبر".
وقال البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥٩) بعد أن نقل كلام البخاري والترمذي وابن خزيمة، قال: "ومن روى عنه مثل هؤلاء خرج من أن يكون مجهولًا، ولهذا أودعه مسلم بن الحجاج في كتابه الصحيح".
وقال في المعرفة (١/ ٢٥٤ و٢٥٥): "وأما البخاري فإنه لم يخرجه، ولعله إنما لم يخرج حديث ابن موهب وأشعث، لاختلاف وقع في اسم جعفر بن أبي ثور، وقول علي بن المديني لجعفر هذا: هو مجهول.
وهذا لا يعلل الحديث، وذاك لأن سفيان الثوري وزكريا بن أبي زائدة تابعا زائدة على روايته عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر.
وإنما قال شعبة: عن سماك عن أبي ثور بن عكرمة عن جابر، وشعبة أخطأ فيه، قاله أبو عيسى الترمذي.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
قال: وجعفر بن أبي ثور: رجل مشهور، وهو من ولد جابر بن سمرة، روى عنه هؤلاء الثلاثة: سماك وابن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء، ومن روى عنه مثل هؤلاء خرج عن حد الجهالة".
وجابر بن سمرة: جد جعفر بن أبي ثور من قِبل أمه، قاله أحمد وابن معين [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٤٩/ ٦٥٤) و(٢/ ١٥/ ١٣٩٥)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٥٥٥)].
وقال ابن منده: "هذا الإسناد صحيح، أخرجه الجماعة إلا البخاري لجعفر بن أبي ثور" [إكمال مغلطاي (٣/ ٢٠٥)].
فإن قيل: هذا منسوخ بالأحاديث المتواترة في أكل النبي - ﷺ - لحمًا ثم قيامه إلى الصلاة ولم يحدث وضوءًا. فيقال: جاء في كثير من هذه الأحاديث أنه إنما أكل لحم شاة، ولم يأت في شيء منها أنه أكل لحم جزور، فدل على عدم المعارض، وراجع صحيح ابن حبان (٣/ ٤١٩ - ٤٢٥).
وسيأتي تخريج هذه الأحاديث عند الحديث رقم (١٨٧).
• وفي الباب أيضًا، مما لم يسبق ذكره، وفي بعض هذه الشواهد لم يذكر الوضوء، وإنما فيها ذكر الصلاة فقط، وفي بعضها لم تذكر الإبل، وإنما فيها ذكر الغنم فقط:
١ - عن أنس: متفق عليه [يأتي برقم (٤٥٣)].
٢ - عن أبي هريرة: وله عنه طرق، منها ما صححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان، واختلف في رفعه ووقفه، ورفعه صحيح [انظر: الأدب المفرد (٥٧٢)، موطأ مالك (٢/ ٢٦٩٧/٥٢٢)، جامع الترمذي (٣٤٨ و٣٤٩)، علل الترمذي الكبير (١١٩)، مختصر الأحكام للطوسي (٣٢٥)، سنن ابن ماجه (٧٦٨)، سنن الدارمي (١/ ٣٧٥/ ١ ١٣٩)، صحيح أبي عوانة (١/ ٣٣٥/ ١١٩٤)، صحيح ابن خزيمة (٢/ ٨/ ٧٩٥ و٧٩٦)، صحيح ابن حبان (١٣٨٤/ ٢٢٥/٤) و(٤/ ٥٩٩ و٦٠٠/ ١٧٠٦ و١٧٠١) و(٦/ ٨٨ و٨٩/ ٢٣١٤ و٢٣١٧)، مسند أحمد (٢/ ٤٣٦ و٤٥١ و٤٩١ و٥٠٩) و(٤/ ١٥٠)، مصنف عبد الرزاق (٨/ ٤٠١ و٤٠٩/ ١٦٠٤ و١٦٠١)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٨/ ٣٨٨) و(٧/ ٢٧٧/ ٣٦٠٥٧)، مسند ابن أبي شيبة (٩٨٥)، غريب الحديث للحربي (٣/ ١٠٧٦)، مسند السراج (٤٨٧ - ٤٨٩)، حديث السراج (٢٨٥ - ٢٨٨)، شرح المعاني (١/ ٣٨٤)، علل ابن أبي حاتم (١/ ١٣٧/ ٣٨٠)، الرابع من حديث أبي جعفر ابن البختري (٣١)، المعجم الأوسط (٥/ ٢٩١/ ٥٣٤٦)، الكامل (٦/ ٦٨)، علل الدارقطني (٨/ ١٠٩/ ١٤٣٤) و(٩/ ٩٧/ ١٦٦١)، سنن البيهقي (٢/ ٤٤٩)، تاريخ بغداد (٧/ ٤٣١)، شرح السُّنَّة (٢/ ٤٠٣/ ٥٠٣)].
٣ - عن سبرة بن معبد: وهو حديث صحيح [يأتي تحت الحديث رقم (٤٩٤)].
٤ - عن عقبة بن عامر: جود ابن رجب إسناده في الفتح (٢/ ٤٢١) [انظر: مسند أحمد (٤/ ١٥٠)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٩٥)، المعجم الأوسط للطبراني (٦/ ٣٢٦/ ٦٥٣٧) و(٨/ ٩٥/ ٨٠٧٤)، المعجم الكبير له (١٧/ ٣٤٠/ ٩٣٨)].
[ ٢ / ٣٧٤ ]
٥ - عن ابن عمر: والأصح فيه موقوف [انظر: سنن ابن ماجه (٤٩٧)، الأوسط لابن المنذر (١/ ١٣٩/ ٣٢)، مسند ابن عمر للطرسوسي (١١)، تاريخ جرجان (٤٧٧)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٨/ ٤٨)، الكامل لابن عدي (٧/ ١٧٧ و٢٦٢)].
٦ - عن عبد الله بن عمرو: له إسنادان، أحدهما: اختلف فيه، والصواب: موقوف، والثاني: ضعيف [انظر: موطأ مالك (١/ ٢٤٠/ ٤٦٩)، مسند أحمد (٢/ ١٧٨)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٨/ ٣٨٨٤)، المعجم الأوسط (٥/ ٣٦٠/ ٥٥٥٣)، فتح الباري لابن رجب (٢/ ٤٢١)].
٧ - عن طلحة بن عبيد الله: ولا يصح [انظر: مسند أبي يعلى (٢/ ٧/ ٦٣٢)، المطالب العالية (٢/ ١٤٨/٤١٥)].
٨ - عن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب: وفي سنده ضعف، قاله ابن حجر [انظر: مسند البزار (٦/ ١٢٣/ ٢١٧٣)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٥٨)، معجم الصحابة لابن قانع (٣/ ٨٨ و١٥٧)، الإصابة (٣/ ٥٧٧)].
٩ - عن أبي سعيد: وله إسنادان، أحدهما فيه: الربيع بن بدر، وهو: متروك، وفي الآخر: يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو: ضعيف [انظر: مسند عبد بن حميد (٩٨٧)، الموضح (٢/ ٨٣)].
***