١٨٧ - . . . مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - أكل كتف شاة، ثم صلى، ولم يتوضأ.
• حديث متفق عليه.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٦٠/ ٥٤).
ومن طريقه: البخاري (٢٠٧)، ومسلم (٣٥٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٥/ ٧٤٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٩٣/ ٧٨٤)، وفي الحلية (٦/ ٣٤١ - ٣٤٢)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٤٦٧٣/٤٢٥)، وابن خزيمة (٤١)، وابن حبان (٣/ ٤٢٣/ ١١٤٣ و١١٤٤)، وأحمد (١/ ٢٢٦)، والبزار (١١/ ٤٢٧/ ٥٢٨٤)، وابن المنذر (١/ ٢٢٤/ ١٢٦)، والطحاوي (١/ ٦٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١١/ ١٠٧٥٨)، وابن الغطريف في جزئه (٦٢)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٤٤)، والبيهقي (١/ ١٥٣)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٤٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ١٦٩/٢٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٣٩)، والحازمي في الاعتبار (٣٢).
قال البغوي: "هذا حديث متفق على صحته".
وقال الحازمي: "هذا حديث حسن صحيح، متفق عليه".
• ولم يتفرد به مالك عن زيد بن أسلم، فقد تابعه عليه: روح بن القاسم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومعمر بن راشد، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير،
[ ٢ / ٣٨٠ ]
وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وحفص بن ميسرة، وهشام بن سعد:
سبعتهم: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس بنحوه.
أخرج حديثهم: ابن حبان (٣/ ٤٢٢/ ١١٤٢)، وأحمد (١/ ٣٥٦ و٣٦٥)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٤/ ٦٣٥)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٥٩)، وابن المنذر (١/ ٢٢٤/ ١٢٦)، والطحاوي (١/ ٦٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١١/ ١٠٧٥٨)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٧٢/ ٥٨٢٤).
• وانظر فيمن وهم في هذا الإسناد:
الكامل (٦/ ٤٠٨)، المعجم الأوسط للطبراني (٩/ ٦٧/ ٩١٤١).
***
١٨٨ - . . . مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة قال: ضفت النبي - ﷺ - ذات ليلة فأمر بجنب فشُوي، وأخذ الشفرة فجعل يحزُّ لي بها منه، قال: فجاء بلال فآذنه بالصلاة، قال: فألقى الشفرة وقال: "ما له تربت يداه"، وقام يصلي.
زاد ابن الأنباري: وكان شاربي وفي، فقصه لي على سواك، أو قال: "أقصه لك على سواك؟ ".
• حديث صحيح.
أخرجه الترمذي في الشمائل (١٦٦)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٢٢٨/ ٦٦٢١)، وأحمد (٤/ ٢٥٢ و٢٥٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٠٢/ ١٥٥٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٢٩ - ٢٣٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٣٥/ ١٠٥٨ و١٠٥٩)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٣٨/ ٤٣٨٤ - أطرافه)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٦٧) و(٢٤/ ١٤٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١١/ ٢٩٣/ ٢٨٤٨)، والمزي في التهذيب (٢٨/ ٣٨٠).
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، والمغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل اليشكري: سمع المغيرة بن شعبة، قاله البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣١٩).
قال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به جامع أبو صخرة عن المغيرة عن المغيرة، وهو صحيح من حديث مسعر عنه".
وقد احتج الإمام أحمد بهذا الحديث مقرونًا بحديث عمرو بن أمية الضمري؛ منكرًا بهما على من روى حديث عائشة في النهي عن قطع اللحم بالسكين، ولو لم يكن حديث المغيرة هذا صالح للاحتجاج به لما احتج به الإمام أحمد، لا سيما وقد قرنه بحديث عمرو بن أمية المتفق على صحته.
[ ٢ / ٣٨١ ]
قال مهنأ: سألت أحمد عن حديث عائشة عن النبي - ﷺ - قال: "لا تقطعوا اللحم بالسكين، فإن ذلك صنيع الأعاجم"؟ فقال: ليس بصحيح، لا نعرف هذا، وقال: حديث عمرو بن أمية الضمري خلاف هذا، "كان النبي - ﷺ - يحتز من لحم الشاة، فقام إلى الصلاة وطرح السكين"، وحديث مسعر، عن جامع بن شداد، عن المغيرة اليشكري، عن المغيرة بن شعبة: ضفت برسول الله - ﷺ - ذات ليلة، فأمر بجنب فشوي، ثم أخذ الشفرة فجعل يحز، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فألقى الشفرة" [المغني لابن قدامة (٩/ ٣٤٤)، جمع مسائل مهنا (٢/ ٦٤٧/ ٤٥٤)، [وانظر: الآداب الشرعية (٣/ ٢٠٣)، وقد صحح إسناده ابن مفلح في الآداب (٣/ ٢٠٤)].
وانظر فيمن وهم فيه على مسعر: علل الدارقطني (٧/ ١٢٩/ ١٢٥٢)، المعجم الكبير للطبراني (٢٠/ ٤٣٦/ ١٠٦١).
• ورواه إسحاق بن منصور السلولي، عن غالب بن نجيح، عن جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة، قال: تسحرت مع رسول الله - ﷺ - بجنب مشوي، وكان يقطع بالمدية، فقال: "لقد وفى شاربك يا مغيرة"، فقصه على سواك بالشفرة.
وفي رواية: فقص لي منه على سواك.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (٣/ ٢٠٢/ ١٥٥١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٣٦/ ١٠٦٠)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٣٨/ ٤٣٨٣ - أطرافه)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٦٤٤٧/٢٢٢).
وهذا إسناد رجاله ثقات، غير غالب بن نجيح، فإنه قد روى عنه جماعة من الثقات المشاهير، وذكره ابن حبان في الثقات [انظر: التهذيب (٦/ ٣٦٢)، وقال في التقريب (٧٧٥): "مقبول" يعني عند المتابعة وقد توبع]، ولم يأت في حديثه هذا بما ينكر عليه، بل وافق مسعر في روايته من حيث العموم.
قال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به إسحاق بن منصور، عن غالب بن نجيح، عن جامع بن شداد، عن المغيرة".
قلت: وإسحاق: ثقة.
• وللمغيرة في هذا المعنى حديث آخر وفيه قصة:
يرويه عبيد الله بن إياد، قال: حدثنا إياد، عن سويد بن سرحان، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله - ﷺ - أكل طعامًا ثم أقيمت الصلاة، فقام وقد كان توضأ قبل ذلك، فأتيته بماء ليتوضأ منه فانتهرني، وقال: "وراءك"، فساءني والله ذلك، ثم صلى، فشكوت ذلك إلى عمر، فقال: يا نبي الله إن المغيرة قد شق عليه انتهارك إياه، وخشي أن يكون في نفسك عليه شيء؟ فقال النبي - ﷺ -: "ليس عليه في نفسي شيء إلا خير، ولكن أتاني بماء لأتوضأ، وإنما أكلت طعامًا، ولو فعلت فعل ذلك الناس بعدي".
أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٣) وهذا لفظه. وابن أبي شيبة (١/ ٥٢/ ٥٣١)، وابن أبي عاصم
[ ٢ / ٣٨٢ ]
في الآحاد والمثاني (٣/ ١٩٩/ ١٥٤٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤١٩/ ١٠٠٨)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٤٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٢٨)، والحازمي في الاعتبار (٣٨).
وهذا إسناد لا بأس به، فإن عبيد الله بن إياد بن لقيط السدوسي، وأباه إياد بن لقيط: ثقتان.
وأما سويد بن سرحان، فقد ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه ثلاثة من ثقات التابعين: إياد بن لقيط، وسالم بن أبي الجعد، وعبد الملك في ميسرة [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٤٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٣٥)، الثقات (٤/ ٣٢٤)، تعجيل المنفعة (٤٣٥)]، إلا أن البخاري لم يذكر له سماعًا من المغيرة بن شعبة، ولم أر له تصريحًا بالسماع منه، وهو محتمل.
تنبيه: أورد الحازمي حديثه هذا للاحتجاج به على النسخ وأن الرخصة كانت غير مرة، وشاهده من هذا الحديث: اللفظة التي ساقها في روايته: "وقد كان يتوضأ قبل ذلك"، والحق أن هذه اللفظة قد تصحفت على بعض الرواة أو النساخ، فهي وإن كان راويها عن عبيد الله بن إياد: سعيد بن منصور، وهو: ثقة ثبت، إلا أن غيره ممن هو أثبت منه، وأضبط لألفاظ حديثه، بل وأكثر منه عددًا رواها بلفظ: "وقد كان توضأ قبل ذلك"، وبين هذه اللفظة وتلك فارق كبير في المعنى، وممن رواها هكذا: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وعاصم بن علي.
فرواية هؤلاء الخمسة هي المحفوظة، ولعل الحازمي كان يعلم ذلك فقال بعد روايته: "هذا حديث يروى عن سويد من غير وجه، فمنهم من يقول فيه: كان يتوضأ قبل ذلك".
***
١٨٩ - . . . سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أكل رسول الله - ﷺ - كتفًا، ثم مسح يده بمسح كان تحته، ثم قام فصلى.
• حديث صحيح.
أخرجه ابن ماجه (٤٨٨)، وابن حبان (٣/ ٤٣٧/ ١١٦٢)، وأحمد (١/ ٢٦٧ و٣٢٠ و٣٢٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٥١/ ٥٢٢)، وأبو يعلى (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠/ ٢٣٥٢)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٨١/ ١١٧٣٨ و١١٧٣٩)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٧٣/ ٥٨٢٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٤٦).
رواه عن سماك: أبو الأحوص، وهذا لفظه، وسفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وشريك بن عبد الله النخعي.
وأما لفظ سفيان الثوري: أن رسول الله - ﷺ - توضأ للصلاة، فقال له بعض نسائه: اجلس فإن القدر قد نضجت، فناولته كتفًا فأكل، ثم مسح يده فصلى، ولم يتوضأ [أحمد (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧)].
[ ٢ / ٣٨٣ ]
وأما لفظ زائدة: كان رسول الله - ﷺ - تأتيه الجارية بالكتف من القدر، فيأكل منها، ثم يخرج إلى الصلاة، فيصلي ولم يتوضأ، ولم يمس ماءًا [أحمد (١/ ٣٢٠)].
وأما لفظ زهير: أن النبي - ﷺ - أكل كتف شاة، ثم صلى، ولم يعد الوضوء [أحمد (١/ ٢٦٧)].
وقال شريك في روايته: أن النبي - ﷺ - أكل كتفًا مُهرَّتة -يعني: نضيجة-، ومسح يده بمسح، وصلى.
أخرجه الطبراني (١١٧٣٨)، وابن عبد البر، وتصحفت عنده: "مهرتة" إلى "مهرية"، والصحيح الأول من: أهرت اللحم، يعني: أجاد نضجه، فهو مهرت، يعني: قد تقطعت من نضجها [انظر: غريب الحديث للخطابي (١/ ١٦٦)، القاموس المحيط (٢٠٨)، النهاية (٥/ ٢٥٦)، تاج العروس (٥/ ١٤٠)، المعجم الوسيط (٩٨٠)]، وهو الموافق لتفسير الراوي.
وهذا حديث صحيح، فإنه من رواية الثوري عن سماك، وحديثه عنه: صحيح مستقيم، كما قال يعقوب بن شيبة السدوسي، راجع ترجمة سماك وتفصيل القول فيه في الحديث المتقدم برقم (٦٨).
وثمة قرينة أخرى تدل على حفظ سماك لهذا الحديث وضبطه له، ذلك أنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه جماعة من الثقات:
أ - فقد رواه أيوب السختياني، وعاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: انتشل النبي - ﷺ - عرقًا من قدر، فأكل، ثم صلى ولم يتوضأ.
أخرجه البخاري (٥٤٠٥)، وأحمد (١/ ٢٥٤ و٢٧٣)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٣٢/ ١١٩١٣).
ب - ورواه داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس به نحوه.
أخرجه ابن حبان (٣/ ٤١١/ ١١٢٩)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٩٤/ ٦٩٥٦).
ج - ورواه العلاء بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أكل رسول الله - ﷺ - كتفًا في بيت ميمونة بنت الحارث، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ.
أخرجه أبو يعلي في المعجم (٨٠)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٠٦/ ١١٥٠٨).
***
١٩٠ - . . . همام، عن قتادة، عن يحيى بن يَعْمر، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - انتهش من كتف، ثم صلى، ولم يتوضأ.
• حديث صحيح.
أخرجه أحمد (١/ ٢٧٩ و٣٦١)، والطحاوي (١/ ٦٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٩/ ١٢٧٨٥).
وهذا حديث صحيح؛ ويحيى بن يعمر سمع ابن عباس، وسمع منه قتادة [قاله البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣١١ - ٣١٢)].
[ ٢ / ٣٨٤ ]
وليحيى بن يعمر عن ابن عباس: حديث واحد عند البخاري (٧٣٨٣)، ومسلم (٢٧١٧).
وانظر فيمن وهم في هذا الإسناد: تاريخ بغداد (٥/ ٣٠٧).
ولابن عباس في هذا الحديث أسانيد أخرى كثيرة، ندكر بعضها؛ فمنها:
١ - ما رواه أيوب السختياني، وهشام بن حسان، وأشعث بن سوار:
عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، قال: تعرَّق رسول الله - ﷺ - كتفًا، ثم قام فصلى، ولم يتوضأ.
أخرجه البخاري (٥٤٠٤)، وأحمد (١/ ٢٤٤ و٣٥٣ و٣٦٣)، والمحاملي في الأمالي (٢٧٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٧٩/ ٢٠٨٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٩٢ و١٩٣/ ٢٨٦٥ - ١٢٨٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٤٣).
• وقد رواه أحد المتروكين فزاد في الإسناد أبا بكر الصديق، ولا يصح:
رواه حسام بن مصك [متروك]، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، عن أبي بكر: أن النبي - ﷺ - أكل خبزًا ولحمًا، ثم صلى ولم يتوضأ.
أخرجه البزار (١/ ٧٢/ ١٩)، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (٣٣ و٣٤)، وأبو يعلى (١/ ٣٢/ ٢٤)، وابن شاهين في الناسخ (٦٦)، وابن جميع الصيداوي في معجمه (١٧٦)، وتمام الرازي في فوائده (٥٦١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٧/ ١٢٥).
قال الترمذي في الجامع بعد الحديث رقم (٨٠): "ولا يصح حديث أبي بكر في هذا الباب من قبل إسناده، إنما رواه حسام بن مصك، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق، عن النبي - ﷺ -.
والصحيح: إنما هو عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، هكذا رواه الحفاظ.
وروي من غير وجه عن ابن سيرين عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -.
ورواه عطاء بن يسار، وعكرمة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعلي بن عبد الله بن عباس، وغير واحد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، ولم يذكروا فيه عن أبي بكر الصديق، وهذا أصح".
وقال البزار: "وهذا الحديث قد رواه هشام بن حسان، وأشعث بن عبد الملك [كذا قال، وإنما هو أشعث بن سوار]، وغيرهما: عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، ولم يقولوا: عن أبي بكر.
وإنما قاله حسام، عن ابن عباس، عن أبي بكر، وحسام: فليس بالقوي، على أن محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس".
وقال الدارقطني في العلل (١/ ٢١٢): "وخالفه: أيوب السختياني، وهشام بن حسان، وأشعث بن سوار، وغيرهم، فرووه: عن ابن سيرين، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، ولم يذكروا فيه أبا بكر، وهم أثبت من حسام، والقول قولهم".
وأما قول البزار بأن ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس فصحيح، سبقه إليه: شعبة،
[ ٢ / ٣٨٥ ]
وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وخالد الحذاء، وقال هو وشعبة: "أحاديث محمد بن سيرين عن ابن عباس إنما سمعها محمد من عكرمة، لقيه أيام المختار، ولم يسمع ابن سيرين من ابن عباس شيئًا" [المراسيل (٦٧٩ - ٦٨١)، جامع التحصيل (٦٨٣)، تحفة التحصيل (٢٧٧)، التهذيب (٧/ ٢٠٠)، الفتح (٩/ ٤٥٦)].
وعلى هذا فإن اعتماد البخاري لم يكن على هذا الإسناد وإنما على الإسناد الذي بعده (٥٤٠٥): أيوب وعاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس، فقد ساقهما بإسناد واحد من طريق حماد بن زيد عن أيوب بالإسنادين جميعًا، وليس لابن سيرين عن ابن عباس في البخاري سوى هذا الحديث، قاله الحافظ في الفتح (٩/ ٤٥٦).
هذا من جهة، ومن جهة أخرى قد يقال بأن البخاري إنما أخرج طريق ابن سيرين عن ابن عباس لوقوعه مقرونًا عنده هكذا مع طريق عكرمة عن ابن عباس بإسناد واحد، هكذا تحمله، وهكذا رواه.
وقد يقال أيضًا: إن مثل هذا الانقطاع في الإسناد لا يضر طالما أن الواسطة بينهما ثقة، وقد علمناها، وأن ما رواه ابن سيرين عن ابن عباس: إنما أخذه عن عكرمة، ثم أسقط بعد ذلك عكرمة من الإسناد.
٢ - ورواه محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أكل عرقًا أو لحمًا، ثم صلى، ولم يتوضأ ولم يمس ماءً.
وله ألفاظ متعددة لتعدد طرقه عن محمد بن عمرو بن عطاء، وقد أخرجه مسلم من طريقين: هذا أحدهما، ولفظ الآخر: أن رسول الله - ﷺ - جمع عليه ثيابه، ثم خرج إلى الصلا، فأتي بهدية خبز ولحم، فأكل ثلاث لقم، ثم صلى بالناس، وما مس ماءً.
وقد رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء جماعة، منهم:
وهب بن كيسان [وهو راوي اللفظ الأول]، ومحمد بن عمرو بن حلحلة [وهو راوي اللفظ الثاني]، والوليد بن كثير، وموسى بن عقبة، وابن أبي الزناد، ومحمد بن إسحاق، وعبيد الله بن عمرو، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وموسى بن عبيدة [٩].
أخرج حديثهم: مسلم (٣٤٥/ ٩١) و(٣٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٦ و٢٢٨/ ٧٤٩ و٧٥٠ و٧٦١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٩٤ و٣٩٦/ ٧٨٥ و٧٩٢ و٧٩٣)، وفي الحلية (٣/ ٢٠٨)، وابن خزيمة (٣٩ و٤٠)، وابن حبان (٣/ ٤١٤ و٤١٥ و٤٢١ و٤٣٠/ ١١٣١ و١١٣٣ و١١٤٠ و١١٥٣)، وابن الجارود (٢٢)، وأحمد (١/ ٢٢٧ و٢٥٣ و٢٥٨ و٢٦٤ و٢٧٢ و٢٨١)، وابن أبي شيبة (١/ ٥١/ ٥٢٣)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٦٩)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٣/ ١٠٠٧)، والطحاوي (١/ ٦٤)، وابن الأعرابي في المعجم (٥١٣)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١٤ و٣٢٣ - ٣٢٥/ ١٠٧٦٢ و١٠٧٨٩ - ١٠٧٩٧)، وفي الأوسط (٥/ ٢٨٢/ ٥٣٢٠)، والبيهقي (١/ ١٥٣ و١٦٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٤٣).
[ ٢ / ٣٨٦ ]
وانظر فيمن وهم في هذا الإسناد: صحيح ابن خزيمة (٣٨)، المعجم الأوسط (٢/ ٤٠/ ١١٧٥) و(٦/ ٣٧١/ ٦٦٤٥).
٣ - ورواه علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه ابن عباس به نحوه.
وقد رواه عنه جماعة، منهم: الزهري، وابناه محمد، وداود، وغيرهم.
أخرج حديثهم: مسلم (٣٤٥ و٣٥٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٨/ ٧٥٩ و٧٦٠)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٩٤/ ٧٨٥ و٧٨٧)، وفي الحلية (٣/ ٢٠٨)، وابن ماجه (٤٩٠)، وابن خزيمة (٣٩ و٤٠)، وابن حبان (٣/ ٤٢١/ ١١٤١)، وابن الجارود (٢٢)، وأحمد (١/ ٢٢٧ و٢٥٨ و٣٣٦ و٣٥١)، والحميدي (٢/ ١٤٥/ ٩٢٢)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٦٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٩٢/ ٣٩٦)، والبزار (١١/ ٣٩٣ - ٣٩٤ و٤٠٥/ ٥٢٣١ و٥٢٤٦)، والطحاوي (١/ ٦٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٤٠٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٩ و٢٨٠/ ١٠٦٥٧ - ١٠٦٦٣)، وفي مسند الشاميين (١/ ٩٨/ ١٤٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٨٩ - ٩٠)، وابن شاهين في الناسخ (٦٨ و٦٩)، والبيهقي (١/ ١٥٣ و١٥٤)، وابن عساكر في التاريخ (٤٣/ ٣٨).
٤ - ورواه ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار: أنه سمع ابن عباس يقول: بينا رسول الله - ﷺ - يأكل عرقًا، أتاه المؤذن، فوضعه وقام إلى الصلاة، ولم يمس ماءً.
وفي لفظ له: أكل رسول الله - ﷺ - مما غيرت النار، ثم صلى ولم يتوضأ.
أخرجه أحمد (١/ ٢٢٦ و٣٦٦)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٤/ ٦٣٧)، وأبو يعلى (٥/ ١٢٠/ ٢٧٣٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٣١/ ١١٢٦٧)، وابن عساكر في التاريخ (٥٤/ ٢٢٤).
وهذا إسناد صحيح متصل، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، وهو إسناد مكي.
٥ - ورواه ابن جريج، قال: سمعت محمد بن إسحاق، يحدث عن خاله، قال: كان ابن عباس يوم الجمعة يُبسط له في بيت ميمونة فيتحدث، فقال له رجل: أخبرني عما مست النار؟ فقال ابن عباس: لا أخبرك إلا ما رأيت من رسول الله - ﷺ -، كان هو وأصحابه في بيته، فجاء المؤذن فقام إلى الصلاة، حتى إذا كان بالباب، أُتي بصحفة فيها خبز ولحم، فرجع بأصحابه فأكل وأكلوا، ثم رجع إلى الصلاة ولم يتوضأ.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٦٧/ ٦٤٦)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١٠/ ٣١٠/ ١٠٧٥٦)، وذكره تعليقًا ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٤٣).
وقد اختلف في خال ابن إسحاق، فقال الطبراني: "وخال ابن إسحاق: موسى بن يسار".
قلت: المعروف أنه عمه، فإن ابن إسحاق يروي عن عمه موسى بن يسار.
وقال ابن عبد البر: "يقولون: إن خال محمد بن إسحاق: محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي، فإن كان كذلك فبين محمد بن إسحاق وبين محمد بن عمرو بن عطاء العامري في
[ ٢ / ٣٨٧ ]
هذا الحديث: محمد بن عمرو بن حلحلة، ولمحمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء: أحاديث".
فالله أعلم، وابن إسحاق قد روى هذا الحديث بنحو هذا السياق عن محمد بن عمرو بن عطاء، وقد ذكرته في الطريق الثانية.
وأخشى أن لا يكون ابن جريج حفظه عن ابن إسحاق، وقد رواه عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس بهذا السياق والقصة مطولًا:
إبراهيم بن سعد الزهري [عند أحمد (١/ ٢٦٤)]، وهو من أثبت أصحاب ابن إسحاق.
وحماد بن سلمة [عند ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٤٣)]، وهو ثقة حافظ.
٦ - ولابن جريج في حديث ابن عباس هذا إسناد ثالث؛ لكن اختلف عليه فيه:
أ - فرواه خالد بن الحارث [بصري، ثقة ثبت]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [بصري نزل بغداد، صدوق]، وعبد الرزاق بن همام [صنعاني، ثقة حافظ]، ومحمد بن بكر البرساني [بصري، صدوق]، ومخلد بن يزيد الحراني [صدوق]:
خمستهم: عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن يوسف: أن سليمان بن يسار أخبره: أنه سمع ابن عباس وأبا هريرة، ورأى أبا هريرة يتوضأ، ثم قال: يا ابن عباس أتدري مماذا أتوضأ؟ قال: لا، قال: أتوضأ من أثوار أقط أكلتها، قال ابن عباس: ما أبالي مما توضأت، أشهد لرأيت رسول الله - ﷺ - أكل كتف لحم، ثم قام إلى الصلا، وما توضأ.
قال: وسليمان حاضر ذلك منهما جميعًا.
أخرجه النسائي (١/ ١٠٨/ ١٨٤) مختصرًا بدون القصة. وأحمد (١/ ٣٦٦)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٥/ ٦٤٢)، وأبو يعلى (٥/ ١١٩/ ٢٧٣٣)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١١/ ١٠٧٥٧)، والبيهقي (١/ ١٥٧ - ١٥٨).
ب - ورواه أيضًا: عبد الرزاق، ومحمد بن بكر، والحجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت]، وروح بن عبادة [بصرى، ثقة]:
أربعتهم: عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن يوسف: أن عطاء بن يسار أخبره: أن أم سلمة أخبرته: أنها قربت إلى رسول الله - ﷺ - جنبًا مشويًا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة، ولم يتوضأ.
أخرجه الترمذي في الجامع (١٨٢٩)، وفي الشمائل (١٦٤)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٤٢٥/ ٤٦٧٢)، وأحمد (٦/ ٣٠٧)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٤/ ٦٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٢٤/ ١٢٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٥/ ٦٢٦)، والبيهقي (١/ ١٥٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١١/ ٢٩٢/ ٢٨٤٦)، وابن عساكر في التاريخ (٤/ ٢٣٧).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه".
ج - ورواه أيضًا: خالد بن الحارث، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [بصري، ثقة ثبت]، وعثمان بن عمر [بصري، ثقة]:
[ ٢ / ٣٨٨ ]
ثلاثتهم: عن ابن جريج، عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، قال: دخلت على أم سلمة فحدثتني أنها قربت فذكره بمثله.
أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ١٠٨/ ١٨٣)، وفي الكبرى (٤/ ٤٢٥/ ٤٦٧١)، وأبو يعلى (١٢/ ٤١٨/ ٦٩٨٥)، والطحاوي (١/ ٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٨٦/ ٩٢٢)، والبيهقي (١/ ١٥٤)، وابن عساكر في التاريخ (٤/ ٢٣٧).
والذي أراه -والله أعلم- أن هذه الأسانيد الثلاثة كلها محفوظة عن ابن جريج لأمرين:
الأول أن ابن جريج واسع الرواية، يحتمل من مثله هذا التعدد في الأسانيد، فهو أحد كبار الحفاظ وأوعية العلم الذين يدور عليهم الإسناد، وهو ثقة ثبت، وأما تدليسه فقد أمناه حيث صرح بالتحديث والسماع من شيخه محمد بن يوسف الكندي المدني الأعرج، وهو ثقة ثبت أيضًا.
الثاني: أن الحديث قد رواه عن ابن جريج بالوجهين الأول والثاني: عبد الرزاق، ومحمد بن بكر البرساني، ورواه عنه بالوجهين الأول والثالث: خالد بن الحارث، مما يؤكد كونها محفوظة عنه.
يضاف إلى هذا أن النسائي قد احتج في سننه الصغرى بالأول والثالث وساقهما بإسناد واحد إلى ابن جريج.
وأما الثاني: فقد صححه الترمذي، وأما وجه استغرابه فلكونه إسنادًا فردًا، ولا يضر ما تفرد به الأئمة الحفاظ.
فالأسانيد الثلاثة صحيحة متصلة برواية الثقات، والله أعلم.
• وهذا الذي سقناه من أسانيد حديث ابن عباس وطرقه فيه كفاية، وقد بقيت أسانيد أخرى لا تخلو من مقال؛ إما لضعف رواتها، أو شذوذها، أو نكارتها، انظرها في: مسند أحمد (١/ ٢٤١)، والعلل ومعرفة الرجال (٢/ ٢٥٠/ ٢١٤٩)، ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ٥١/ ٥٢٤)، ومعجم ابن الأعرابي (٢٧١)، ومعجم الطبراني الكبير (١٠/ ٢٩٣ - ٢٩٤ و٢٩٩ و٣٠٦/ ١٠٧٠٦ و١٠٧٢٤ و١٠٧٤١) و(١١/ ١١٤/ ١١٢١٧) و(١٢/ ٩٢/ ١٢٥٧٢)، والكامل لابن عدي (١/ ٣٤٦)، والناسخ لابن شاهين (٦٧)، والحلية لأبي نعيم (٤/ ٣٣١).
• ولحديث ابن عباس، والمغيرة بن شعبة: شواهد كثيرة نسوق بعضها:
١ - حديث عمرو بن أمية الضمري:
يرويه ابن شهاب الزهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يحتز من كتف شاة، فأكل منها، فدُعي إلى الصلاة، فقام وطرح السكين، وصلى ولم يتوضأ.
أخرجه البخاري (٢٠٨ و٦٧٥ و٢٩٢٣ و٥٤٠٨ و٥٤٢٢ و٥٤٦٢)، ومسلم (٣٥٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٦ و٢٢٧/ ٧٥٣ و٧٥٥)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٩٤/ ٧٨٦ و٧٨٧)، والترمذي (١٨٣٦)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٢٦٧/ ٦٧٣٤)، وابن ماجه (٤٩٠)،
[ ٢ / ٣٨٩ ]
والدارمي (١/ ٢٠٠/ ٧٢٧)، وابن حبان (٣/ ٤٢١/ ١١٤١)، وابن الجارود (٢٣)، والشافعي في الأم (١/ ٢١)، وفي المسند (١٣)، وأحمد (٤/ ١٣٩ و١٧٩) و(٥/ ٢٨٧ و٢٨٨)، والطيالسي (١٢٥٥)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٣/ ٦٣٤)، والحميدي (٢/ ١٤٥/ ٩٢٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٥٢/ ٥٣٠)، وفي المسند (٩٠٤)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٦١)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٦٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢١٤/ ٩٦٩)، وأبو يعلى (١٢/ ٣٠٠/ ٦٨٧٨)، والطحاوي (١/ ٦٦)، وابن قانع (٢/ ٢١٠)، والبيهقي (١/ ١٥٣ و١٥٤ و١٥٧) و(٣/ ٧٤) و(٧/ ٢٨٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١١/ ٢٩٨/ ٢٨٥٢)، والحازمي في الاعتبار (٣١).
قال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال الحازمي: "صحيح ثابت، متفق عليه".
ولابن حبان فيه إسناد آخر (٣/ ٤٢٨/ ١١٥٠).
٢ - حديث ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين:
يرويه كريب مولى ابن عباس، عن ميمونة زوج النبي - ﷺ -: أن النبي - ﷺ - أكل عندما كتفًا، ثم صلى ولم يتوضأ.
أخرجه البخاري (٢١٠)، ومسلم (٣٥٦)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٩٥/ ٧٨٨)، وأحمد (٦/ ٣٣١)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٤١/ ١٠٦٨) و(٢٤/ ٢٧ و٢٨/ ٧٠ و٧٤)، والبيهقي (١/ ١٥٤).
٣ - حديث أبي رافع:
يرويه سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي غطفان، عن أبي رافع، قال: أشهد لكنت أشوي لرسول الله - ﷺ - بطن الشاة، ثم صلى ولم يتوضأ.
أخرجه مسلم (٣٥٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٠٧) و(٥/ ١٣٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٦/ ٧٥١ و٧٥٢)، وأبو نعيم (١/ ٣٩٥/ ٧٨٩)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٢٣٠/ ٦٦٢٧)، والروياني (٧١٣)، والحاكم (٤/ ١١٢)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٢٨/ ٩٨١)، والبيهقي (١/ ١٥٤)، والمزي في التهذيب (١٥/ ٢٥٠).
هذا لفظ مسلم، ولفظ النسائي: كنت أشوي لرسول الله - ﷺ - بطن الشاة، وقد توضأ للصلاة، فيأكل منه، ثم يخرج إلى الصلاة، ولا يتوضأ.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: بل هو صحيح على شرط مسلم وحده، فقد أخرجه، ووهم الحاكم في استدراكه.
وأبو غطفان بن طريف، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع: لم يخرج لهما البخاري شيئًا، ومما ينبغي التنبيه عليه أن مسلمًا قد أخرج حديث أبي رافع هذا في المتابعات والشواهد.
[ ٢ / ٣٩٠ ]
ولم ينفرد به سعيد بن أبي هلال:
فقد رواه محمد بن عجلان، عن عباد [هو لقب عبد الله] بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي غطفان، عن أبي رافع مولى رسول الله - ﷺ -، قال: ذبحت لرسول الله - ﷺ - شاة فأمرني فقَلَيت له من بطنها، فأكل منه، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
أخرجه أحمد (٦/ ٨ و٩)، والروياني (٧١٢)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٢٨/ ٩٨٠).
هذا أصح إسناد لحديث أبي رافع، وله أسانيد أخرى لا تخلو من مقال، تركت ذكرها على التفصيل طلبًا للاختصار، وقد أخرجها على سبيل الإجمال:
البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٥٦ و١٠٧) و(٦/ ١٣٥)، وابن حبان (٣/ ٤٢٧/ ١١٤٩) و(١٢/ ٥٠/ ٥٢٤٤)، وأحمد (٦/ ٩ و٣٩٢)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٦٣ و١٦٧)، والبزار (٩/ ٣١٦ - ٣١٧ و٣٢٣ - ٣٢٤/ ٣٨٦٥ و٣٨٧٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٥١/ ٥٢٩)، والطحاوي (١/ ٦٥ و٦٦)، وابن قانع في المعجم (١/ ٤٤)، والطبراني في الكبير (١/ ٣١٨ و٣١٩ و٣٢٢ و٣٢٤ و٣٢٨ و٣٢٩/ ٩٤٤ و٩٤٥ و٩٥٩ و٩٦٥ و٩٦٦ و٩٧٩ و٩٨٣ - ٩٨٦)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٤٦) و(٤/ ١٩٨)، تاريخ دمشق (٢٣/ ٣٤٣).
وانظر: علل الدارقطني (٧/ ٢٠).
٤ - حديث أم سلمة، وله أسانيد:
أ - ابن جريج قال: أخبرني محمد بن يوسف: أن عطاء بن يسار أخبره: أن أم سلمة أخبرته: أنها قربت إلى رسول الله - ﷺ - جنبًا مشويًا فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ.
صحيح، تقدم ذكره تحت طرق حديث ابن عباس، الطريق السادسة.
ب - ابن جريج، عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، قال: دخلت على أم سلمة فحدثتني أنها قربت فذكره.
صحيح، تقدم ذكره تحت طرق حديث ابن عباس، الطريق السادسة.
ج - جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة: أن رسول الله - ﷺ - أكل كتفًا، فجاءه بلال، فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماءً.
أخرجه النسائي (١/ ١٠٧ - ١٠٨/ ١٨٢)، وابن ماجه (٤١٩)، وابن خزيمة (٤٤)، وأحمد (٦/ ٢٩٢)، وإسحاق (٤/ ٩٥ و١٥٤/ ١٨٦٢ و١٩٣١)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٩٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٥١/ ٥٢٦)، والسهمي في تاريخ جرجان (٣٦٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١ ٣٥ و٤١١/ ٨٢٣ و٨٢٤ و٩٨٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٥٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٤٤).
وهذا إسناد صحيح.
جعفر هو: الصادق، ومحمد هو: الباقر، وعلي هو: زين العابدين، ورواية زينب عن أمها في الصحيحين.
وقد صححه ابن خزيمة، واحتج به النسائي، وانظر: علل الدارقطني (١٥/ ٢٤٢/ ٣٩٨٩).
[ ٢ / ٣٩١ ]
د - سفيان الثوري، قال: سمعت أبا عون [محمد بن عبيد الله بن سعيد أبو عون الثقفي الكوفي الأعور: ثقة من الرابعة]، يقول: سمعت عبد الله بن شداد [ابن الهاد الليثي أبو الوليد المدني، ولد على عهد النبي - ﷺ -، سمع عمر بن الخطاب، ومن كبار ثقات التابعين]، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: الوضوء مما مست النار، فذكرت ذلك -أو: ذكر ذلك- لمروان، فقال: ما أدري من نسأل؟ كيف وفينا أزواج النبي - ﷺ -، فبعثني إلى أم سلمة: فحدثتني: أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى الصلاة فتناول عرقًا - أو: انتهس عظمًا - ثم صلى ولم يتوضأ.
وفي لفظ: فقالت: نهس النبي - ﷺ - عندي كتفًا، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يمس ماءً.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٦ و٣١٩)، وإسحاق (٤/ ١٣٢/ ١٩٠٠)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٦/ ٦٤٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٥١/ ٥٢٥)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٣٧/ ٧٠٠٥)، والطحاوي (١/ ٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٦/ ٦٢٨)، والحاكم في المعرفة (٣٠)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٠٢)، وقال: "مشهور من حديث سفيان". وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٤٤).
وهذا إسناد صحيح.
تابعه شعبة لكن اختصره فلم يذكر فيه أبا هريرة:
قال شعبة: أخبرني أبو عون، قال: سمعت عبد الله بن شداد بن الهاد يحدث، قال: قال مروان: كيف نسأل أحدًا عن شيء، وفينا أزواج النبي - ﷺ -؟ فأرسل إلى أم سلمة فسألها؟ فقالت: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - فنشلت له كتفًا من قدر فأكل منها، ثم خرج إلى الصلاة.
إسناده صحيح، وحديث الثوري أتم، اختصره شعبة.
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١١٥)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٢٢٨/ ٦٦٢٢)، وأحمد (٦/ ٣١٧ و٣٢٣)، واسحاق (٤/ ١٣٢ و١٣٣/ ١٩٠١ و١٩٠٢)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٦٠)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٥٩٤)، والطحاوي (١/ ٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٦/ ٦٣٠).
وتابعهما أيضًا: مسعر بن كدام، عند الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٦/ ٦٢٩).
• وانظر أسانيد أخرى لهذا الحديث في مسند الحارث (١/ ٢٢٧/ ٩٤ - زوائده)، ومسند الشاميين (١/ ١٧٧ و١٩٣/ ٣٠٢ و٣٣٩).
٥ - حديث سويد بن النعمان:
قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام خيبر، حتى إذا كنا بالصهباء صلى لنا رسول الله - ﷺ - العصر، فلما صلى دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق، فأكلنا وشربنا، ثم قام النبي - ﷺ - إلى المغرب فمضمض، ثم صلى لنا المغرب، ولم يتوضأ.
أخرجه البخاري في الصحيح (٢٠٩)، وتقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٧٢).
٦ - حديث أبي سعيد:
يرويه مروان بن معاوية: ثنا هلال بن ميمون الرملي الجهني أبو المغيرة، أنه سمع
[ ٢ / ٣٩٢ ]
عطاء بن يزيد الليثي، يحدث عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - تعرَّق عظمًا، وصلى بالناس ولم يتوضأ.
أخرجه الدولابي في الكنى (٣/ ١٠٥٠/ ١٨٤٩)، وابن حبان في الثقات (٨/ ٤١١ - ٤١٢).
وإسناده حسن، وتقدم تحت الحديث رقم (١٨٥).
• وحاصل ما تقدم أنه قد صح في الباب: عن ابن عباس، والمغيرة بن شعبة، وعمرو بن أمية الضمري، وميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، وأبي رافع مولى رسول الله - ﷺ -، وأم سلمة أم المؤمنين، وسويد بن النعمان، وأبي سعيد الخدري، - ﵃ - جميعًا.
• ومما لم يصح في الباب، أو كان في سنده اختلاف تركت النظر فيه خشية الإطالة، ما روي من حديث:
١ - أم حكيم أو أم الحكم بنت الزبير: في سند حديثها اختلاف، وقيل: عنها، أو عنها عن أختها ضباعة بنت الزبير.
أخرجه بأسانيد: البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٤ و٣٩٥)، والحاكم (٤/ ٦٥)، وأحمد (٦/ ٣٧١ و٤١٩)، وإسحاق (٥/ ٦٤ و٦٥/ ٢١٦٩ و٢١٧٠)، وابن سعد (١/ ٣٩٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٢/ ٥٤١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤٦١ و٤٦٥ و٤٦٦ و٤٦٧/ ٣١٥٤ و٣١٥٥ و٣١٥٨ - ٣١٦٢)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٢٨/ ٩٥ - زوائده)، وأبو يعلى (١٣/ ٣٣ و٧٣/ ٧١١٥ و٧١٥١)، والطحاوي (١/ ٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٢١ و٣٣٥ و٣٣٦) و(٢٤/ ٨٠٨ و٨٣٨ و٨٣٩) و(٢٥/ ٨٤ و٨٥/ ٢١٣ - ٢١٧)، وابن عساكر في التاريخ (٨/ ٢٣٦).
٢ - عمرو بن عبيد الله:
أخرجه ابن سعد (١/ ٣٩٢)، وأحمد (٤/ ٣٤٧)، والطحاوي (١/ ٦٦)، [انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٢)، الإصابة (٤/ ٦٦١)].
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ت (١٨١١): "فيه نظر، ضعف البخاري إسناده".
٣ - الفريعة بنت مالك بن سنان الخدرية أخت أبي سعيد الخدري:
أخرج حديثها: إسحاق بن راهويه (٥/ ٢٠٤/ ٢٣٣٣)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٦٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٤٩/ ٣٣٧٨)، والطحاوي (١/ ٦٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٤٥ و٤٤٦/ ١٠٩٣ - ١٠٩٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٢٤ و٣٤٢٤ و٣٥٣٢ و٣٥٩٣/ ٧٨٠٩ و٧٨١٠ و٧٩٨٧ و٧٩٨٨ و٨٠٩٦)، والخطيب في التاريخ (١٢/ ١٩٢)، وانظر: المطالب العالية (١/ ٩٥).
٤ - أم مبشر:
أخرج حديثها: الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٠٠/ ٢٠٣٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٠٥).
[ ٢ / ٣٩٣ ]
٥ - أم عامر بنت يزيد:
أخرج حديثها: أحمد (٦/ ٣٧٢ - ٣٧٣)، وابن سعد (٨/ ٣١٩)، والطحاوي (١/ ٦٦)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٤٨/ ٣٥٧).
٦ - فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -:
أخرج حديثها: الحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٢٨/ ٩٦)، والدارقطني في العلل (١٥/ ١٧٠/ ٣٩٢٨).
٧ - عائشة أم المؤمنين:
أخرج حديثها: البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٠٨)، وأحمد (٦/ ١٦١ و٢٦٦)، وابن سعد (١/ ٣٩٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٣/ ٥٤٦)، وأبو يعلى (٧/ ٤٢٧/ ٤٤٤٩)، والبيهقي في السنن (١/ ١٥٤)، وفي الشعب (٥/ ٧٣/ ٥٨٢٦).
وقال البخاري: "وهذا لا يصح".
ولها إسناد آخر عند العقيلي (٢/ ٢٩٦).
٨ - أنس بن مالك [عند: العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣)، وابن عساكر في التاريخ (٣٦/ ١١٨)].
٩ - معاوبة [عند: الطبراني في الكبير (١٩/ ٩٢٨/٣٩٥)].
١٠ - عبيد الليثي [عند: البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٢٦٥)].
١ ١ - عثمان بن عفان [عند: أحمد (١/ ٧٠)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٢٩/ ٩٧ - زوائده)، والبزار (٢/ ٢٢/ ٣٦٠) و(٢/ ٣٢/ ٣٧٦)].
١٢ - عبد الله بن عمرو [عند: ابن عدي في الكامل (٤٢٤/ ٦)].
١٣ - أم سليم [عند: الطبراني في الكبير (٢٥/ ١٢٧/ ٣٠٨)].
١٤ - الحسن بن علي [عند: الطبراني في الكبير (٣/ ٧٨/ ٢٧١٦)].
١٥ - بسرة بنت صفوان [عند: ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٨)].
١٦ - رافع بن خديج [عند: الطبراني في الكبير (٤/ ٢٤٦ و٢٨٣/ ٤٢٧٣ و٤٤٣٢)].
١٧ - ابن مسعود [عند: أبي بكر الأثرم في سننه (١٦٠)، وابن شاهين في الناسخ (٧٠)].
***
١٩١ - . . . ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: قرَّبت للنبي - ﷺ - خبزًا ولحمًا، فأكل ثم دعا بوَضوء فتوضأ به، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه، فأكل، ثم قام إلى الصلاة، ولم يتوضأ.
• حديث صحيح.
أخرجه ابن حبان (٣/ ٤١٣/ ١١٣٠)، وأحمد (٣/ ٣٢٢)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٥/ ٦٣٩)،
[ ٢ / ٣٩٤ ]
والطحاوي (١/ ٤٢)، وابن المنذر (١/ ١٠٩/ ٥)، وابن حزم (١/ ٢٤٣)، والبيهقي (١/ ١٥٦)، وابن عبد البر (١٢/ ٢٧٥).
وهذا إسناد صحيح، على شرط البخاري ومسلم، أخرج به البخاري حديثًا (٤٥٧٧)، ومسلم حديثين (١٦١٦ و٢٤٧١).
ولم ينفرد به ابن جريج عن ابن المنكدر:
فقد رواه: سفيان بن عيينة، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وعبد الوارث بن سعيد، وجرير بن حازم، وروح بن القاسم، ومعمر بن راشد، وأبو علقمة الفروي عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة، وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن، وأسامة بن زيد، وعلي بن زيد بن جدعان، وقيل: عن أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، ولا أراه يثبت عنهما:
رواه عشرتهم: عن ابن المنكدر، عن جابر به نحوه، وزاد بعضهم فيه ذكر أبي بكر وعمر، وهو صحيح ثابت، وممن زاد: ابن عيينة، وعبد الوارث، وغيرهما.
ولفظ ابن عيينة: خرج رسول الله - ﷺ - وأنا معه، فدخل على امرأة من الأنصار، فذبحت له شاة، فأكل منها، وأتته بقناع من رطب، فأكل منه، ثم توضأ للظهر - ﷺ -، وصلى ثم انصرف، فأتته بعلالة من علالة الشاة، فأكل، ثم صلى العصر ولم يتوضأ.
وفي لفظ آخر له أيضًا: أن النبي - ﷺ - أكل لحمًا فصلى ولم يتوضأ، وأن أبا بكر الصديق أكل كتفًا فصلى ولم يتوضأ، وأن عمر بن الخطاب أكل لحمًا فصلى ولم يتوضأ.
ولفظ عبد الوارث: دخلت مع النبي - ﷺ - على امرأة من الأنصار، فذبحت له شاة فأكل، ثم صلى ولم يتوضأ، ودخلت على أبي بكر بعد موت النبي - ﷺ -، نقال: ابن شاتكم الوالد، نطبخ لنا، فأكل، ثم صلى ولم يتوضأ، ودخلت على عمر بعد موت أبي بكر، فأكل خبزًا ولحمًا، ثم صلى ولم يتوضأ.
أخرج حديث هؤلاء إجمالًا: الترمذي في الجامع (٨٥)، وفي الشمائل (١٨٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٦٧)، وابن ماجه (٤٨٩)، وابن حبان (٥/ ٤١٣ و٤١٨ - ٤٢٠/ ١١٣٢ و١١٣٥ - ١١٣٩) و(٣/ ٤٢٤/ ١١٤٥)، وأحمد (٣/ ٣٠٤ و٣٠٧)، وعبد الرزاق (١/ ١٦٥/ ٦٣٩ و٦٤٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٥١/ ٥٢١)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٥٧)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٣١/ ٩٩)، وأبو يعلى (٣/ ٤٦١/ ١٩٦٣) و(٤/ ١٤ و٧٥ و١١٦/ ٢٠١٧ و٢٠٩٨ و٢١٦٠)، والدولابي في الكنى (٢/ ٧٥٢/ ١٣٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٠٩/ ٥)، والطحاوي (١/ ٤٢ و٥ ٦)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٦٩ - ١٧٠/ ٤٩٧٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٢٣)، والحاكم في المعرفة (٨٦)، والبيهقي (١/ ١٥٤ - ١٥٥ و١٥٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٢٧٦).
• وقد رواه جماعة عن ابن المنكدر فأخطؤوا إما في المتن وإما في الإسناد، فمنهم:
١ - شعيب بن أبي حمزة: وسيأتي برقم (١٩٢).
٢ - عمارة بن مهران المعولي [لا بأس به. التقريب (٧١٣)،: اختصر المتن [عند الطبراني في الأوسط (٢/ ٨١/ ١٣١٤)]،
[ ٢ / ٣٩٥ ]
٣ - عمارة بن زاذان الصيدلاني [صدوق كثير الخطأ. التقريب (٧١٢)]: جعله عن بعض أزواج النبي - ﷺ - بدل جابر [عند الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٦٥)].
٤ - محمد بن ثابت بن أسلم البناني [ضعيف. التقريب (٨٣٠)]: زاد في الإسناد عمرة بنت حزم، فجعله من مسندها [عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢٦٣/ ٣٤٩٣)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٣٩/ ٨٤٨)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٩٧/ ٩٦١٣)، وابن بشكوال (١/ ٢١٦)].
٥ - أيوب بن سيار [متروك، منكر الحديث. اللسان (١/ ٥٣٩)]: دخل له حديث في حديث، وجعل متنه: شرب رسول الله - ﷺ - لبنًا فمضمض من دسمه [عند ابن عدي في الكامل (١/ ٣٤٧)، وابن شاهين في الناسخ (٩١)].
• وانظر في الأوهام أيضا: المعجم الأوسط للطبراني (١/ ٢٢٢/ ٧٢٩ و٧٣٠)، المعجم الكبير (١/ ٣٢٩/ ٩٨٢) و(٢٤/ ٤٣٢/ ١٠٥٨)].
• وهذا الحديث قد رواه الإمام مالك عن محمد بن المنكدر، فأرسله، وهو في الموطأ (٦٣/ ١/ ٦١)، بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - دُعي لطعام، فقُرِّب إليه خبز ولحم، فأكل منه، ثم توضأ وصلى، ثم أتي بفضل ذلك الطعام، فأكل منه، ثم صلى ولم يتوضأ.
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٢٧٣): "وهكذا هذا الحديث في الموطأ عند جميع الرواة فيما علمت مرسلًا، ورواه عمر بن إبراهيم الكردي، وخالد بن يزيد العمري، والقدامي: كلهم عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله مسندًا، وكلهم: ضعيف، لا يحتج بروايته عن مالك، ولا عن غيره لضعفهم، والصواب فيه عن مالك: ما في الموطأ مرسلًا، وقد رواه ثقات عن محمد بن المنكدر عن جابر مسندًا ".
قلت: والمتصل محفوظ برواية جماعة الثقات الذين سبق ذكرهم.
• وله طرق أخرى عن جابر:
فلم ينفرد به ابن المنكدر، وقد تابعه عليه:
١ - عبد الله بن محمد بن عقيل: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أتى النبي - ﷺ - امرأة من الأنصار، فرشَّت له صورًا لها - والصور: النخلات المجتمعات -، وذبحت له شاة، فأكل منها رسول الله - ﷺ -، ثم جاءت صلاة الظهر، ففام النبي - ﷺ - فتوضأ ثم صلى الظهر، ثم أتي بعلالة الشاة، فأكل منها، ثم قام إلى العصر ولم يتوضأ.
ثم أتيت أبا بكر الصديق - ﵁ - فقال لأهله: هل عندكم شيء؟ قالوا: لا، قال: فأين شاتكم الوالد؟ فأتي بها فحلبها، وجعل لنا منه لبأ فأكل منه وأكلنا، ثم قام إلى الصلاة، فصلى ولم يتوضأ.
ثم أتيت عمر بن الخطاب - ﵁ - فأتي بجفنتين فجُعلت إحداهما بين يديه والأخرى من خلفه، فأكل وأكلنا، ثم صلى ولم يتوضأ.
أخرجه مطولًا ومختصرًا: الترمذي في الجامع (٨٠)، وفي الشمائل (١٨٠)، والطوسي في مستخرجه (٦٧)، وابن ماجه (٤٨٩)، وأحمد (٣/ ٣٠٧ و٣٨١ و٣٨٧)،
[ ٢ / ٣٩٦ ]
والطيالسي (٣/ ٢٥١/ ١٧٧٥)، والحميدي (٢/ ٣٤٢/ ١٣٠٣)، وأبو يعلى (٤/ ١٤/ ٢٠١٧)، والطحاوي (١/ ٦٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٧٥/ ٦٥١)، والحاكم في المعرفة (٨٦)، وابن بشكوال (١/ ٢١٥).
٢ - عمرو بن دينار، مقرونًا بابن المنكدر وابن عقيل، عن جابر به مختصرًا.
أخرجه ابن ماجه (٤٨٩)، والحاكم في المعرفة (٨٦).
٣ - سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -: أنه سأله عن الوضوء مما مست النار؟ فقال: لا، قد كنا زمان النبي - ﷺ - لا نجد مثل ذلك من الطعام إلا قليلًا، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ.
أخرجه البخاري (٥٤٥٧)، وابن ماجه (٣٢٨٢)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤١٧)، والمزي في التهذيب (١٢/ ١٣٩).
وبهذا يظهر أن ابن المنكدر لم ينفرد بهذا الحديث عن جابر بل توبع عليه، وأما ما ذكر من إعلال روايته بعدم سماعه من جابر، فقد أجيب عنه.
قال البخاري في تاريخه الأوسط (٢/ ١٧٨/ ١٤٠١): "حدثنا علي قال: قلت لسفيان: إن أبا علقمة الفروي قال: عن ابن المنكدر، قال جابر - ﵁ -: "أأكل النبي - ﷺ - ولم يتوضأ"؟ فقال: أحسبني سمعت ابن المنكدر يقول: أخبرني من سمع جابرًا: أكل النبي - ﷺ -، وقال بعضهم: عن ابن المنكدر: سمعت جابرًا، ولا يصح".
قلت: سماع ابن المنكدر من جابر لهذا الحديث: صحيح، أثبته ابن جريج، وهو ثقة ثبت إذا صرح بالسماع، وقد صرح به، فالإسناد إلى ابن المنكدر صحيح، في سماعه من جابر، والمثبِت مقدَّم على النافي، لا سيما ولم يجزم بنفيه بل هو شاك فيه.
وعلى هذا يحتمل أن يكون ابن المنكدر سمعه أولًا من غير جابر، ثم سمعه منه بعد، فحدث به على الوجهين.
ثم إن ابن المنكدر لم ينفرد بالحديث عن جابر فقد تابعه عليه جماعة تقدم ذكرهم.
وهذا الحديث مروي أيضًا عن عدد من الصحابة كما تقدم.
***
١٩٢ - . . . علي بن عياش: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما غيرت النار.
قال أبو داود: هذا اختصار من الحديث الأول.
• هذا حديث مختصر من حديث الجماعة عن ابن المنكدر.
أخرجه النسائي (١/ ١٠٨/ ١٨٥)، وابن خزيمة (٤٣)، وابن حبان (٣/ ٤١٦/ ١١٣٤)،
[ ٢ / ٣٩٧ ]
وابن الجارود (٢٤)، وأحمد (٣/ ٣٠٧ و٣٢٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٢٥/ ١٢٩)، والطحاوي (١/ ٦٧)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٠٨/ ١٧٤)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٣٦)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٤٠٥)، والطبراني في معجميه: الأوسط (٥/ ٥٨ - ٥٩/ ٤٦٦٣)، والصغير (٢/ ٣/ ٦٧١)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٤٩/ ٢٩٧٣)، وأبو بكر الإسماعيلي في المعجم (٣/ ٧٤٥/ ٣٦٢)، وابن شاهين في الناسخ (٦٤)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٨٤ - أطرافه)، والحاكم في المعرفة (٨٥)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٤٣)، والبيهقي (١/ ١٥٥ - ١٥٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٥٨) و(٥/ ٥٩ - ٦٠ و٦٠)، وفي الاستذكار (١/ ١٧٥)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٣ ٣)، والجوزقاني في الأباطيل (١/ ٥٢٧/ ٣٣٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٩٠) و(٢٧/ ٥٠ و٥١) و(٦٠/ ٤١٤)، والحازمي في الاعتبار (٣٠)، والذهبي في السير (٧/ ١٩١) و(١٠/ ٣٤٠).
قال أبو داود: "هذا اختصار من الحديث الأول".
وقال ابن حبان: "هذا خبر مختصر من حديث طويل، اختصره شعيب بن أبي حمزة متوهمًا لنسخ إيجاب الوضوء مما مست النار مطلقًا، وإنما هو نسخ لإيجاب الوضوء مما مست النار خلا لحم الجزور فقط".
وقال أبو حاتم: "هذا حديث مضطرب المتن، إنما هو: أن النبي - ﷺ - أكل كتفًا [ثم صلى] ولم يتوضأ. كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر عن جابر، ويحتمل أن يكون شعيب حدث به من حفظه فوهم فيه" [العلل (١/ ٢٠١/ ١٦٨) و(١/ ٢٠٨/ ١٧٤)].
وقال الطبراني: "لا يروي هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا شعيب بن أبي حمزة، تفرد به علي بن عياش".
وقال الدارقطني: "تفرد به علي بن عياش الحمصي عن شعيب به".
وانظر أيضًا: سنن البيهقي (١/ ١٥٦).
• وخالف هؤلاء الأئمة فصحح الحديث جماعة، منهم:
ابن خزيمة، والحاكم، وابن الجارود، وابن حزم، والجوزقاني.
قال ابن حزم: "القطع بأن ذلك الحديث مختصر من هذا: قول بالظن، والظن أكذب الحديث، بل هما حديثان كما وردا" [المحلى (١/ ٢٤٣)].
وأيَّد ابن حزم على هذا القول: العلامة أحمد شاكر والعلامة الألباني، معتمدين على أن توهيم الرواة الثقات بدون دليل أو برهان: لا يجوز [انظر: تعليق أحمد شاكر على جامع الترمذي (١/ ١٢١ - ١٢٢)، صحيح سنن أبي داود (١/ ٣٤٨)].
والحق مع الأئمة: أبي حاتم وأبي داود وابن حبان، فإنه حديث مختصر من الآخر لأمور:
الأول: أن الحديث قد رواه عن ابن المنكدر باللفظ الآخر أحد عشر رجلًا - أغلبهم
[ ٢ / ٣٩٨ ]
ثقات -، وانفرد عنه بهذا اللفظ: شعيب بن أبي حمزة وحده، وهو وإن كان ثقة حافظًا إلا أن رواية الجماعة: أولى بالصواب، لا سيما وفيهم من هو أثبت منه وأحفظ، مثل: ابن جريج وابن عيينة المكيين، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون المدني - بلدي ابن المنكدر ومولى قبيله -، وعبد الوارث بن سعيد البصري، وشعيب: حمصي غريب.
الثاني: أن شعيب بن أبي حمزة متكلم في روايته عن ابن المنكدر، ذلك أن شعيبًا كان قد عرض على ابن المنكدر كتابًا فأمر بقراءته عليه، فعرف بعضًا وأنكر بعضًا، وقال لابنه أو ابن أخيه: اكتب هذه الأحاديث، فروى شعيب ذلك الكتاب، وقد عُرض على أبي حاتم الرازي بعض تلك الأحاديث؛ فرآها مشابهة لحديث إسحاق بن أبي فروة أوهو: متروك، [انظر: العلل لابن أبي حاتم (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤/ ٢٠١١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٦٢)، الذكر والدعاء والعلاج بالرقى، بتخريجي (١/ ١٥٧ و١٦٠)].
الثالث: أن القول بأن هذا الحديث مختصر من الحديث الآخر؛ ليس قولًا بالظن، ولا هو بتأويل بعيد، فإن رواية ابن المنكدر لهذا الحديث باللفظ المحفوظ ليس فيه أن النبي - ﷺ - توضأ لصلاة الظهر من حدث، وإنما جاء هذا مصرحًا به في بعض طرق حديث ابن عقيل لا ابن المنكدر؛ وكلامنا على حديث ابن المنكدر لا ابن عقيل؛ وحديث ابن المنكدر بروايته المحفوظة ممكن اختصاره بأن آخر الفعلين من رسول الله - ﷺ - في هذه الواقعة المعينة كان هو ترك الوضوء مما مست النار، فإنه توضأ للظهر وترك الوضوء للعصر، وعليه فإن قول الأئمة بأنه حديث مختصر لم يكن قولًا بالظن، وإنما دلت عليه القرائن، كما ترى.
الرابع: أن مخرج الحديثين واحد؛ إذ مداره على ابن المنكدر، ومعناهما واحد، رواه على الصواب الجماعة، واختصره واحد فأوهم معنى جديدًا.
وقد روي في معنى حديث جابر هذا المختصر: حديث محمد بن مسلمة، وحديث أبي هريرة:
١ - أما حديث محمد بن مسلمة:
فيرويه قريش بن حيان، عن يونس بن أبي خلدة، عن محمد بن مسلمة، قال: كل رسول الله - ﷺ - بما غيرت النار، ثم صلى ولم يتوضأ؛ وكان آخر أمريه.
أخرجه ابن المنذر (١/ ١٢٨/٢٢٤)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٥)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٣٤/ ٥٢١)، والعسكري في تصحيفات المحدثين (٤٦٨/ ٢)، وابن شاهين في الناسخ (٦٥)، والبيهقي (١/ ١٥٦)، والحازمي في الاعتبار (٣٣).
وهذا إسناد ضعيف؛ يونس بن أبي خلدة، أو: ابن أبي خالد: قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥٢): "ولم أر من ذكره".
قلت: ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤٠٩) فقال: "يونس بن أبي خالد: روى عنه قريش بن حيان، عن محمد بن أبي سلمة [كذا؛ والصواب: محمد بن مسلمة] وغيره".
[ ٢ / ٣٩٩ ]
وتبعه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٨) لكن قال: "يونس بن أبي خلدة: روى عن محمد بن مسلمة، روى عنه قريش بن حيان، سمعت أبي يقول ذلك".
وعلى هذا فإن يونس هذا في عداد المجاهيل، إذ لا يُعرف له راوٍ غير قريش بن حيان، ولم يوثق، ولم يُذكر له سماع من محمد بن مسلمة.
وانظر: علل الدارقطني (١٤/ ١٢/ ٣٣٨٠).
٢ - وأما حديث أبي هريرة:
فيرويه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنه رأى رسول الله - ﷺ - توضأ من أكل ثور، أقط، ثم رأه أكل من كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ.
وقد اختلف في متنه على سهيل:
أ - فهكذا رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن سهيل به.
أخرجه الترمذي في الشمائل (١٧٦)، وابن خزيمة (٤٢)، وعنه: ابن حبان (٣/ ٤٢٨/ ١١٥١)، والبيهقي (١/ ١٥٦).
وتابعه على هذه الرواية: عبد العزيز بن مسلم القسملي، فقال: أن رسول الله - ﷺ - أكل ثور، أقط فتوضأ، ثم أكل بعده كتفًا فصلى ولم يتوضأ.
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٦٧)، والبيهقي (١/ ١٥٦).
ورواه هكذا أيضًا: أحد المتروكين: خارجة بن مصعب [متروك، يدلس عن الكذابين]، عن عبد الله بن عطاء، عن سهيل به.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٥٦).
ب - ورواه وهيب بن خالد، عن سهيل به، فقال: أن النبي - ﷺ - أكل كتف شاة فمضمض وغسل يده وصلى.
ثم رواه عن سهيل به، فقال: أن النبي - ﷺ - أكل ثور أقط فتوضأ منه وصلى.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٩)، وأبو داود الطيالسي (٤/ ١٦٣/ ٢٥٣٣) مقتصرًا على الحديث الأول فقط. وكذا أبو بكر الأثرم في سننه (١٥٨).
هكذا رواه وهيب [وهو ثقة ثبت] ففرقه حديثين، ولم يقل: "توضأ" وإنما قال: "فمضمض وغسل يده".
وتابعه على رواية هذه الجملة دون الثانية: عبد العزيز بن المختار.
أخرجه ابن ماجه (٤٩٣).
ج - وخالفهم: علي بن عاصم، قال: أخبرنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "توضؤوا مما غيرت النار" قال: فأكل رسول الله - ﷺ - ثور أقط فتوضأ، قال: وأكل عرق لحم فصلى ولم يتوضأ.
أخرجه الخطيب في الموضح (٢/ ١٥٤).
[ ٢ / ٤٠٠ ]
وهذا عندي اضطراب في متن الحديث، لم يحفظه سهيل بن أبي صالح، فهو حديث معلول، كما حكى البيهقي في السنن.
وبيان علته ما رواه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٨)، والبزار (١٦/ ١٤٩/ ٩٢٤٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٤٤٦): من طريق شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "توضؤوا مما غيرت النار".
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، والأعمش أحفظ لحديث أبي صالح من ابنه سهيل، وكذلك فتوى أبي هريرة بخلاف حديث سهيل، ويأتي بيان ذلك تحت الحديث (١٩٤).
• وفي الجملة فإنه لا يصح شيء في هذا الباب.
وقد روي ما يعارضها من حديث عائشة وابن وقش:
أ - أما حديث عائشة:
فيرويه عبد العزيز بن عمران، عن ابن لعبد الرحمن بن عوف، عن عائشة قالت: كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - الوضوء مما مست النار.
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٥٣).
وهذا إسناد واهٍ بمرة؛ عبد العزيز بن عمران هو: ابن أبي ثابت: متروك، وشيخه: مبهم.
ب - وأما حديث سلمة بن سلامة بن وقش:
فيرويه الليث بن سعد، عن زيد بن جبيرة بن محمود بن أبي جبيرة الأنصاري - من بني عبد الأشهل -، عن أبيه جبيرة بن محمود، عن سلمة بن سلامة بن وقش - وكان آخر أصحاب رسول الله - ﷺ - وفاة إلا أن يكون أنس بن مالك فإنه بقي بعده -: أنهما دخلا وليمة، وسلمة على وضوء، فأكلوا ثم خرجوا، فتوضأ سلمة، فقال له جبيرة: ألم تكن على وضوء؛ قال: بلى، ولكني رأيت رسول الله - ﷺ - وخرجنا من دعوة دعينا لها، ورسول الله - ﷺ - على وضوء، فأكل ثم توضأ، فقلت له: ألم تكن على وضوء يا رسول الله؟ قال: "بلى، ولكن الأمور تحدث، وهذا مما حدث".
أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ١٥٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٢/ ١٩٥٦)، والطبراني في الكبير (٧/ ٤١/ ٦٣٢٦)، وابن شاهين في الناسخ (٦٢)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٤١٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٣٨/ ٣٣٧٤)، والبيهقي (١/ ١٥٦ - ١٥٧)، والحازمي في الاعتبار (٣٤).
وإسناده ضعيف جدًّا؛ زيد بن جبيرة: متروك، وأبوه: جبيرة بن محمود: لا يعرف إلا بابنه زيد هذا، قال الدارقطني: "لا يُعرف أبوه إلا به" [الضعفاء (٢٣٢)]، وقال ابن المديني: "مجهول، روى عن سلمة بن سلامة بن وقش، ولا يُدرى سمع منه أم لا؛ لأنه لم يقل: سمعت" [اللسان (٢/ ١٢٥)].
• وعلى هذا فلا يصح في حديث واحد: إثبات الناسخ والمنسوخ، وبيان أيهما المتقدم والمتأخر.
***
[ ٢ / ٤٠١ ]
١٩٣ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح: حدثنا عبد الملك بن أبي كريمة - قال ابن السرح: ابن أبي كريمة من خيار المسلمين - قال: حدثني عُبيد بن ثمامة المرادي، قال: قدم علينا مصر عبد الله بن الحارث بن جَزء - من أصحاب النبي - ﷺ -، فسمعته يحدث في مسجد مصر، قال: لقد رأيتُني سابع سبعة -أو: سادس ستة- مع رسول الله - ﷺ - في دار رجل، فمر بلال فناداه بالصلاة، فخرجنا، فمررنا برجل وبُرمته على النار، فقال له رسول الله - ﷺ -: "أطابت بُرمتك؟ " قال: نعم، بأبي أنت وأمي، فتناول منها بَضعة، فلم يزَل يَعلُكها حتى أحرم بالصلاة، وأنا أنظر إليه.
• حديث منكر.
أخرجه من طريق أبي داود، أو من طريق شيخه ابن السرح:
ابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٨٤)، والدولابي في الكنى (٣/ ١١٧٧/ ٢٠٥٨)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٧٥)، والضياء في المختارة (٩/ ٢٠٣ و٢٠٤/ ١٨٧ و١٨٨).
وهذا حديث ضعيف؛ بهذا السياق؛ فإن رجال إصناده ثقات؛ غير عبيد بن ثمامة المرادي المصري، ويقال: عتبة، لم يرو عنه: سوى عبد الملك بن أبي كريمة، ولم يوثق، فهو: مجهول، قال الذهبي في الكاشف (١/ ٦٨٩): إلا يعرف" [الميزان (٣/ ١٩)، التقريب (٦٤٨)، وقال: "مقبول"].
قال الخطابي في غريب الحديث، في تفسير لفظة: "يَعلُكها": "أي: يمضغها، والعَلْك: مضغُ ما لا يطاوع الأسنان" [وانظر: النهاية (٣/ ٢٩٠)].
وهو حديث منكر بهذا السياق، فقد روي من طرقٍ ليس فيها هذه الزيادات؛ لا سيما قوله: "فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة".
• ومن هذه الطرق:
١ - ما رواه ابن وهب، وقد اختلف عليه:
أ - فرواه هارون بن معروف [ثقة]، وحرملة بن يحيى [راوية ابن وهب، صدوق]، وعبد العزيز بن مقلاص [وهو: عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص؛ وهو ابن بنت سعيد بن أبي أيوب: روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وقال أبو حاتم: "مصري، صدوق"، وكان فقيهًا زاهدًا. الجرح والتعديل (٥/ ٣٩١)، طبقات الشافعية (٢/ ١٤٣)، تهذيب الأسماء (٢/ ٥٧٣)]:
ثلاثتهم: عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني حيوة بن شريح، قال: أخبرني عقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: كنا يوما عند رسول الله - ﷺ - في الصُّفَّة فوضع طعام فأكلنا، فأقيمت الصلاة، فصلينا ولم نتوضأ.
[ ٢ / ٤٠٢ ]
أخرجه أحمد (٤/ ١٩٥)، وابنه عبد الله بن زيادات المسند (٤/ ١٩٠)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٧)، والضياء في المختارة (٩/ ٢٠٧/ ١٩٢ و١٩٣).
ب - ورواه أيضًا: حرملة بن يحيى، وإبراهيم بن المنذر [صدوق]، ويعقوب بن حميد بن كاسب [صدوق ربما وهم]:
ثلاثتهم: عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، قال: حدثنا سليمان بن زياد الحضرمي: أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء، يقول: كنا نأكل على عهد رسول الله - ﷺ - في المسجد الخبز واللحم، ثم نصلي ولا نتوضأ.
أخرجه ابن ماجه (٣٣٠٠)، وابن حبان (٤/ ٥٣٩/ ١٦٥٧)، والضياء في المختارة (٩/ ٢٠٦ و١٩٠/ ٢٠٧ و١٩١).
وكلا الإسنادين محفوظ عن ابن وهب، إذ قد رواه بالوجهين عن ابن وهب: راويته؛ حرملة بن يحيى.
وعليه: فهو حديث صحيح؛ إسناده الأول: رجاله ثقات رجال مسلم؛ خلا عقبة بن مسلم، وهو ثقة، وإسناده الثاني: رجاله ثقات رجال الشيخين؛ خلا سليمان بن زياد الحضرمي المصري، وهو ثقة سمع عبد الله بن الحارث، فهو إسناد صحيح متصل.
٢ - وقد رواه ابن لهيعة، قال: أخبرني سليمان بن زياد الحضرمي، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: أكلنا مع رسول الله - ﷺ - طمامًا في المسجد، لحمًا قد شوي، فمسحنا أيدينا بالحصباء، ثم قمنا نصلي ولم نتوضأ.
وقرن ابن لهيعة - في روايته -: خالد بن أبي عمران مع سليمان بن زياد [عند أحمد].
أخرجه ابن ماجه (٣٣١١)، والترمذي في الشمائل (١٦٥)، وأحمد (٤/ ١٩٠ و١٩١)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٨٣)، والطحاوي (١/ ٦٦).
وهذه متابعة جيدة؛ لكنه منكر بهنه الزيادة: "فمسحنا أيدينا بالحصباء"، صحيح بدونها.
***