١٩٤ - . . . شعبة: حدثني أبو بكر بن حفص، عن الأغر، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الوضوء مما أنضجت النار".
• حديث صحيح.
أخرجه أحمد (٢/ ٤٥٨)، وابن حبان (٣/ ٤٢٦/ ١١٤٨)، والبزار (١٥/ ٥٨/ ٨٢٧٥)، وأبو يعلى (١١/ ٢١/ ٦١٦١).
وقد اختلف فيه على شعبة:
[ ٢ / ٤٠٣ ]
أ - فرواه يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ العنبري، ومحمد بن جعفر [وهم من أثبت أصحاب شعبة]:
ثلاثتهم عن شعبة به هكذا.
ب - وخالفهم: عبد الصمد بن عبد الوارث [وهو ثبت في شعبة]، فقال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو بكر بن حفص، عن الأغر، عن رجل آخر، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
رواه أحمد (٤/ ٢٨)، قال: حدثنا عبد الصمد به.
ورواية الجماعة أولى؛ فهم أثبت في شعبة من عبد الصمد، وسماع سلمان الأغر أبي عبد الله من أبي هريرة: ثابت [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٣٧)].
بل وفي هذا الحديث على وجه الخصوص ليس بينهما واسطة، فقد صرح الأغر بسماعه من أبي هريرة، ففي مسند الإمام أحمد (٢/ ٤٥٨)، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، قال: سمعت الأغر، قال: سمعت أبا هريرة، يحدث عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: "توضؤوا مما أنضجت النار".
ج - ورواه محمد بن جعفر، وعبد الصمد أيضًا، وتابعهم: حرمي بن عمارة [صدوق يهم، أنكر عليه أحمد حديثين من حديث شعبة. التقريب (٢٢٩)، التهذيب (٢/ ٢١٣)]:
ثلاثتهم: عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن شهاب، عن ابن أبي طلحة، عن أبي طلحة مرفوعًا بمثله.
أخرجه النسائي (١/ ١٠٦/ ١٧٨)، وأحمد (٤/ ٢٨ و٣٠)، والروياني (٩٧٤)، والهيثم بن كليب (٣/ ٢٧ / ١٠٧٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٠٣/ ٤٧٢٨).
والذي أراه أن كلا الإسنادين محفوظ عن شعبة عن أبي بكر بن حفص، إذ قد رواه عن شعبة بالإسنادين: غندر، وعبد الصمد.
• وعليه، فإن الإسناد الأول: إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين.
وأما الإسناد الثاني: فرجاله ثقات، وابن أبي طلحة: قال ابن حجر في التقريب (١٢٥٠): "وروى الزهري عن ابن أبي طلحة عن أبيه: في الوضوء، فكأنه: عبد الله، والد إسحاق"، فتبع في ذلك المزي والذهبي [تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٥٥)، الميزان (٤/ ٥٩٣)، الكاشف (٢/ ٤٨٠)]، وهو الصحيح، فقد جاء مصرحًا باسمه في رواية الشاشي الهيثم بن كليب.
وسئل الدارقطني عن هذا الإسناد الثاني فقال: "تفرد به أبو بكر بن حفص عن الزهري عن ابن أبي طلحة عن أبيه، وعند الزهري فيه أسانيد محفوظات عنه:
منها: عن أبي طلحة، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أم حبيبة.
وعن سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، عن عروة، عن عائشة.
وعن عمر بن عبد العزيز، عن ابن قارظ، عن أبي هريرة " [العلل (٦/ ١٣ - ٤ ١)، [وانظر: العلل (٨/ ٣٢٧)].
وحديث أبي هريرة هذا: صحيح ثابت من وجوه متعددة.
[ ٢ / ٤٠٤ ]
• ولشعبة فيه إسناد آخر:
يرويه عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو بن عبدٍ القاري، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: "توضؤوا مما مست النار".
أخرجه النسائي (١/ ١٠٦/ ١٧٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٦١٤)، والمحاملي في الأمالي (٤٤٦).
• ورواه شعبة أيضًا: عن عمرو به بإسناده، لكن جعله من مسند أبي أيوب.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٤١)، والنسائي (١/ ١٠٦/ ١٧٦)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٦١٢)، والطبراني في الكبير (٤/ ٣٩٢٩/١٤٠)، والحاكم في المعرفة (٨٥)، والحازمي في الاعتبار (٢٩).
• وروي عن شعبة أيضًا: عن عمرو به بإسناده، لكن من مسند أبي طلحة؛ وما تقدم أصح.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٤١)، والنسائي (١/ ١٠٦/ ١٧٧)، وأبو يعلى (٣/ ١٤٢٩/١٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٦١٣)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٣٢)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٠٤/ ٤٧٣٠).
وانظر: علل الدارقطني (٦/ ١٢١)، وفيه: "قول ابن أبي عدي عن شعبة أصح"، يعني الأولين: عن أبي هريرة، وعن أبي أيوب، دون الثالث.
• وصح عن شعبة أيضًا فيه إسناد آخر:
رواه الإمام أحمد (٤/ ٢٨)، والبزار (١٦/ ١٤٩/ ٩٢٤٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٤٤٦):
من طريق شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "توضؤوا مما غيرت النار".
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وتقدم ذكره تحت الحديث المتقدم برقم (١٩٢).
• ومما في الصحيح من طرق حديث أبي هريرة:
ما رواه ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عمر بن عبد العزيز: أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أخبره: أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد، فقال: إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها؛ لأني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "توضؤوا مما مست النار".
أخرجه مسلم (٣٥٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٥/ ٧٤٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٩٢/ ٧٨٣)، والنسائي (١/ ١٠٥/ ١٧١ - ١٧٣)، وابن حبان (٣/ ٤٢٥ و٤٢٦/ ١١٤٦ و١١٤٧)، وأحمد (٢/ ٢٦٥ و٢٧١ و٤٢٧ و٤٧٠ و٤٧٨ - ٤٧٩)، والطيالسي (٤/ ١٣١/ ٢٤٩٨)، وعبد الرزاق (١/ ١٧٢ و٦٦٧/ ١٧٣ و٦٦٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٣/ ٥٤٩)، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٢٤ - ٢٨) و(٨٦)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢١٦ - ٢١٧/ ١١١)، والطحاوي (١/ ٦٣)، والطبراني في الأوسط (١/ ٦٠/ ١٦٦)، والدارقطني في العلل (٨/ ٣٠٣ - ٣١٠)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٦٢ - ٣٦٣)
[ ٢ / ٤٠٥ ]
وقال: "صحيح ثابت". والبيهقي (١/ ١٥٥)، والحازمي في الاعتبار (٢٨)، وقال: "هذا حديث صحيح؛ تفرد مسلم بإخراجه من حديث ابن قارظ".
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ٣٠٣) بعدما ذكر ما عند الزهري من أسانيد في هذا الحديث: "وكل ما ذكرناه: محفوظ عن الزهري؛ صحيح عنه".
وانظر علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٢١٥/ ١٩١)، وشرح العلل لابن عبد الهادي (٢٦٦/ ٢٦٨).
• ومما صح أيضًا من طرق حديث أبي هريرة:
أ - ما رواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الوضوء مما مست النار، ولو من ثور أقط".
قال: فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ قال: فقال أبو هريرة: يا ابن أخي إذا سمعت حديثًا عن رسول الله - ﷺ - فلا تضرب له مثلًا.
أخرجه الترمذي (٧٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (٦٦)، وابن ماجه (٤٨٥)، وأحمد (٢/ ٥٠٣)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٧٨)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٨٨/ ٥٩٨٦)، والطحاوي (١/ ٦٣)، وابن الأعرابي في المعجم (١٧٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٦٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٤٦)، وفي الفقيه والمتفقه (١/ ٣٨٤).
وإسناده حسن، قال الدارقطني في العلل (٨/ ٣٢): "وهو صحيح عنه"، يعني: عن محمد بن عمرو.
ب - وما رواه يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: أنه سمع المطلب بن عبد الله بن حنطب، يقول: قال ابن عباس: أتوضأ من طعام أجده في كتاب الله حلالًا لأن النار مسته؟!!، فجمع أبو هريرة حصى، فقال: أشهد عدد هذا الحصى أن رسول الله - ﷺ - قال: "توضؤوا مما مست النار].
أخرجه النسائي (١/ ١٠٦/ ١٧٤)، وأحمد (٢/ ٥٢٩)، والطحاوي (١/ ٦٣).
وهذا الإسناد رجاله ثقات، إلا أنه لا يعرف للمطلب سماع من ابن عباس، ولا من أبي هريرة [المراسيل (٢٠٩)، جامع التحصيل (٢٨١)، تحفة التحصيل (٣٠٧)، التاريخ الأوسط (١/ ٩١)].
• ولحديث أبي هريرة طرق أخرى كثيرة؛ أخرجها من حيث الجملة:
ابن سعد في الطبقات (٧/ ١٥٨)، والطحاوي (١/ ٦٣)، وأبو يعلى (١١/ ٤٨٦/ ٦٦٠٥)، والعقيلي (٤/ ٣٩٠)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٢٠/ ٧٢٢) و(٢/ ٣٥٣ و٣٥٩/ ٢٢٠٩ و٢٢٢٦) و(٧/ ١٧/١٨١ ٧٢)، وابن المقرئ في المعجم (٣٦٠)، وابن شاهين في الناسخ (٦٠)، والدارقطني في الغرائب والأفراد (٥/ ١٥٧ - ١٥٨ - أطرافه)، وانظر: علل الدارقطني (٨/ ٢٤٩).
***
[ ٢ / ٤٠٦ ]
١٩٥ - . . . عن أبي سلمة: أن أبا سفيان بن سعيد بن المغيرة حدثه: أنه دخل على أم حبيبة فسقته قدحًا من سويق فدعا بماء فتمضمض، فقالت: يا ابن أختي ألا توضأ؛ إن النبي - ﷺ - قال: "توضؤوا مما غيرت النار"، أو قال: "مما مست النار".
قال أبو داود: في حديث الزهري: يا ابن أخي.
• حديث حسن.
وهذا الحديث قد رواه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: يحيى بن أبي كثير، وابن شهاب الزهري، ورواه أبو داود من طريق يحيى بن أبي كثير.
وقد وهم فيه على الزهري: زمعة بن صالح فأبهم اسم أبي سفيان بن سعيد [عند: الطيالسي (١٦٩٧)، والخطيب في المبهمات (١٢٣)].
ووهم فيه أيضًا على الزهري: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، فدخل له حديث في حديث، وجعل عبيد الله بن عبد الله، بدل: أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال الدارقطني في العلل: "ووهم فيه" [عند: أحمد (٦/ ٣٢٧)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٥٧/ ٦٣)، والدارقطني في العلل (١٥/ ٢٨٥/ ٤٠٣٠)، وانظر فيه بقية الأوهام].
ورواه عامة أصحاب الزهري على الوجه الصحيح موافقًا فيه لرواية يحيى بن أبي كثير:
كلاهما: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس، عن أم حبيبة به.
أخرجه أبو داود (١٩٥)، النسائي (١/ ١٠٧/ ١٨٠ و١٨١)، وأحمد (٦/ ٣٢٦ و٣٢٧ و٣٢٨ و٤٢٦ و٤٢٧)، والطيالسي (٣/ ١٦٨/ ١٦٩٧)، وعبد الرزاق (١/ ١٧٢/ ٦٦٥ و٦٦٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٣/ ٥٥٠ و٥٥١)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ٢٣٩ و٢٤٣/ ٢٠٥١ و٢٠٥٧ و٢٠٥٨)، وأبو يعلى (١٣/ ٦٦/ ٧١٤٥)، والطحاوي (١/ ٦٢ و٦٣)، والطبراني في الأوسط (١/ ٦٠/ ١٦٧)، وفي الكبير (٢٣/ ٢٣٧ - ٢٣٩ و٢٤٤/ ٤٦٢ - ٤٧١ و٤٨٨ و٤٨٩)، والخطيب في الأسماء المبهمة (١٢٣).
وانظر: ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٩٠).
وهذا إسناد متصل؛ رجاله ثقات غير أبي سفيان بن سعيد؛ فإنه لم يرو عنه سوى التابعي الجليل: أبي سلمة بن عبد الرحمن، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يأت بما ينكر، فحديثه مقبول لكثرة شواهده؛ لا سيما وهو ابن أخت أم حبيبة؛ أعني: من أهل بيتها، والراوي عنه: تابعي فقيه جليل، أحد بحور العلم في زمانه، وهذا مما يرفع من شأنه ويقويه [التقريب (١١٥٤)، وقال: "مقبول". الكاشف (٢/ ٤٣٠)، الميزان (٤/ ٥٣١)].
• ولحديث أبي هريرة وأم حبيبة شواهد كثيرة، في الصحيح منها:
[ ٢ / ٤٠٧ ]
١ - حديث زيد بن ثابت:
يرويه ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن خارجة بن زيد الأنصاري أخبره: أن أباه زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الوضوء مما مست النار".
أخرجه مسلم (٣٥١)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٧٨٣/٣٩٢)، والنسائي (١/ ١٠٧/ ١٧٩)، والدارمي (١/ ٢٠٠/ ٧٢٦)، وأحمد في المسند (٥/ ١٨٤ و١٨٨ و١٨٩ و١٩٠ و١٩٢)، وفي العلل (٢/ ٢٢٠/ ٢٠٧١ و٢٠٧٢) و(٣/ ٢٨٨/ ٥٢٨١ و٥٢٨٢)، والطحاوي (١/ ٦٢)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٢٧ - ١٢٩/ ٤٨٣٣ - ٤٨٤٠)، وفى مسند الشاميين (٤/ ٢٥١/ ٣٢٠٨)، وفي الأوسط (٢/ ٣٣/ ١١٤٦)، والبيهقي (١/ ١٥٥)، والخطيب في التاريخ (٦/ ٣٧٤)، وفي الفقيه والمتفقه (١/ ٣٤٣).
هكذا رواه الجماعة عن الزهري، وكان معمر بن راشد فيما يبدو لي: إذا حدث من حفظه وهم في هذا الحديث فأسقط من الإسناد عبد الملك بن أبي بكر، وكان في كتاب معمر على الصواب كما حدث منه عبد الرزاق [انظر: مسند أحمد (٥/ ١٨٩ و١٩٠)، والعلل (٢٠٧١ و٥٢٨١)، والمعجم الكبير (٤٨٣٩)].
٢ - حديث عائشة:
قال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، وأنا أحدث هذا الحديث أنه سأل عروة بن الزبير عن الوضوء مما مست النار؟ فقال عروة: سمعت عائشة زوج النبي - ﷺ - تقول: قال رسول الله - ﷺ -: "توضؤوا مما مست النار".
أخرجه مسلم (٣٥٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٨) و(٦/ ٤٠٨)، وأحمد (٦/ ٨٩)، والطحاوي (١/ ٦٢)، والبيهقي (١/ ١٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٥٣ و٥٤).
وانظر الأوهام في هذا الإسناد: سنن ابن ماجه (٤٨٦)، ومسند الشاميين (١/ ٢٠٧/ ٣٦٦)، والكامل (٦/ ٤٥٣)، وعلل الدارقطني (١٤/ ١٠٤/ ٣٤٥٠).
• وأما ما رواه ثواب بن يحيى بن أبي أنيسة، عن أبيه، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت عائشة تقول: ما ترك رسول الله - ﷺ - الوضوء مما مست النار حتى قبض.
فهو حديث باطل.
أخرجه ابن شاهين في الناسخ (٦٣)، والجوزقاني في الأباطيل (١/ ٥٢٦/ ٣٣٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٦٠٣/٣٦٤).
قال الجوزقاني: "هذا حديث باطل؛ لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن أبي أنيسة، ويحيى: متروك الحديث" [وانظر: العلل المتناهية، وتلخيصه (٣٢٥) للذهبي].
• وفي الباب أيضًا عن:
٣ - أبي طلحة [عند: البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٤)، وأحمد (٤/ ٢٨)، وابن
[ ٢ / ٤٠٨ ]
أبي شيبة (١/ ٥٣/ ٥٥٢)، والروياني (٩٩٠)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٣٤/ ٩٦٨)، والطحاوي (١/ ٦٢)، والشاشي (٣/ ١٧ و١٨ و٢٤/ ١٠٦٢ - ١٠٦٤ و١٠٧٠ و١٠٧١)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ١٠٩ - ١١٠)، وفي العلل (١٢/ ٦٤/ ٢٤٢٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٧٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٥٥)].
٤ - معاذ بن جبل [عند: البزار (٧/ ١٠٩/ ٢٦٦٦)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٧١/ ١٣٤)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٧٧/ ٢٢٥١)].
٥ - سهل بن الحنظلية [عند: أحمد (٤/ ١٨٠) و(٥/ ٢٨٩)، والطحاوي (١/ ٦٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ٩٨/ ٥٦٢٢)، والخطيب في الموضح (٢/ ١١٧)].
٦ - طلق بن علي [عند: ابن عدي في الكامل (٦/ ١٤٩)].
٧ - أبي موسى الأشعري [عند: أحمد (٤/ ٣٩٧ و٤١٣)، والروياني (٥٣٥)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٤٣/ ٢٧٤٠)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ١٩٨)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٤٠٠)].
٨ - عكراش بن ذؤيب [عند: الترمذي (١٨٤٨)، وابن ماجه (٣٢٧٤)، وابن خزيمة (٤/ ٢٨/ ٢٢٨٢)، وابن سعد (٧/ ٧٤)، والدولابي في الكنى (٣/ ١١٣٧/ ١٩٨٢)، والعقيلي (٣/ ١٢٥)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٨٤)، وأبي بكر الشافعي في الغيلانيات (٩٣٩)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٨٢/ ١٥٤)، وفي الأوسط (٦/ ١٨٠/ ٦١٢٦)، وابن شاهين في الناسخ (٧١)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٧٨/ ٥٨٤٤ و٥٨٤٥)، وانظر: التاريخ الكبير (٥/ ٣٩٣) و(٧/ ٨٩)، سؤالات البرذعي (٧٤٨)، التمهيد (٣/ ٣٥٤)، بيان الوهم (٣/ ٥٨٤/ ١٣٧٧)].
٩ - ابن عمر [عند: الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨١ و٢٨٤/ ١٣١١٧/ و١٣٣٧٨)، وفي الأوسط (٢/ ٢٥٧/ ١٩١٤)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٢٣)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٧١/ ١٩١)، والدارقطني في العلل (١٢/ ٢٨٠/ ٢٧١٥)].
٠ ١ - أنس [عند: ابن ماجه (٤٨٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٤١٩/ ١٦١٤)، والدارقطني في العلل (١٢/ ٦٤/ ٢٤٢٠)].
١١ - أم سلمة [عند: الطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٠١/ ٦٧٥)، وفي مسند الشاميين (١/ ١٧٧/ ٣٠٢)].
١٢ - أبي سعد الخير [عند: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٢٥/ ٢٢١٠)، والدولابي في الكنى (١/ ١٠٢/ ٢١٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٠٦/ ٧٧٦)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢٢٨/ ١٢٣٩)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٦٨١٨/ ٢٩٠٧/٥)، وابن عساكر (٤٨/ ٢٤٨ - ٢٥٠)].
• وأما فقه المسألة:
فيقول ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٥٠ - ط إحياء التراث): "روي عن النبي - ﷺ - أنه
[ ٢ / ٤٠٩ ]
قال: "توضؤوا مما غيرت النار" و"توضؤوا مما مست النار"، وذهب بعض من تكلم في تفسير حديث النبي - ﷺ - إلى أن قوله - ﵇ -: "توضؤوا مما مست النار" أنه عنى به غسل اليد؛ لأن الوضوء مأخوذ من الوضاءة، وهي النظافة، فكأنه قال: فنظفوا أيديكم من غمر ما مست النار، ومن دسم ما مست النار، وهذا لا معنى له عند أهل العلم، ولو كان كما ظن هذا القائل لكان دسم ما لم تمسه النار، وودك ما لم تمسه النار: لا يتنظف منه، ولا تغسل منه اليد، وهذا لا يصح عند ذي لب، وتأويله هذا يدل على ضعف نظره وقلة علمه بما جاء عن السلف في هذه المسألة والله أعلم.
وقوله - ﷺ -: "توضؤوا مما مست النار" أمر منه بالوضوء المعهود للصلاة من أكل طعامًا مسته النار، وذلك عند أكثر العلماء، وعند جماعة أئمة الفقهاء: منسوخ بأكله - ﷺ - طعامًا مسته النار، وصلاته بعد ذلك دون أن يحدث وضوءًا، فاستدل العلماء بذلك على أن أمره بالوضوء مما مسته النار منسوخ.
وأشكل ذلك على طائفة كثيرة من أهل العلم بالمدينة والبصرة، ولم يقفوا على الناسخ في ذلك من المنسوخ، أو لم يعرفوا منه غير الوجه الواحد، فكانوا يوجبون الوضوء مما مست النار، ويتوضؤون من ذلك.
[ثم ذكر ابن عبد البر جماعة منهم من الصحابة والتابعين ثم قال:] وكان ابن شهاب -﵀- قد عرف الوجهين جميعًا في ذلك، وروى الحديثين المتعارضين في هذا الباب، وكان يذهب إلى أن قوله - ﷺ -: "توضؤوا مما غيرت النار" ناسخ لفعله المذكور في حديث ابن عباس هذا ومثله.
وهذا مما غلط فيه الزهري مع سعة علمه، وقد ناظره أصحابه في ذلك، فقالوا: كيف يذهب الناسخ على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وهم الخلفاء الراشدون؟ فأجابهم بأن قال: أعيى الفقهاء أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله - ﷺ - من منسوخه.
[ثم ذكر ابن عبد البر جماعة ممن روي عنهم مثل ما جاء عن ابن شهاب؛ مثل أبي هريرة وعائشة، ثم قال:] ومما يستبين به أن الأمر بالوضوء مما غيرت النار منسوخ: أن عبد الله بن عباس شهد رسول الله - ﷺ - أكل لحمًا وخبزًا وصلى ولم يتوضأ، ومعلوم أن حفظ ابن عباس من رسول الله - ﷺ - متأخر".
وقال في موضع آخر (٥/ ٦١): "بعمل الخلفاء بعد رسول الله - ﷺ - في هذا الباب: يوقف على الناسخ والمنسوخ؛ فافهم".
وقد ذكر ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢١٣ - ٢٢٦) اختلاف الناس في هذا الباب وحجة أكل فريق إلى أن قال: "وقال بعضهم: والدليل على أن الرخصة هي الناسخة: اتفاق الخلفاء الراشدين المهديين: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عثمان، وعلي بن أبي طالب صلوات الله عليهم: في ترك الوضوء، وقد ثبت أن نبي الله - ﷺ - قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، ولا يجوز أن يسقط عنهم جميعًا
[ ٢ / ٤١٠ ]
علم ما يحتاجون إليه في الليل والنهار؛ إذ مما لا بد للناس منه الأكل والشرب، ولو كان الأكل حدثًا ينقض الطهارة ويوجب الوضوء لم يخف ذلك عليهم، ولم يذهب معرفة ذلك عليهم، وغير جائز أن يجهلوا ذلك ".
وانظر أيضًا: جامع الترمذي. الاستذكار (١/ ١٧٧)، الاعتبار. شرح السُّنَّة. وغيرها.
***