١٩٦ - . . . الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - شرب لبنًا، فدعا بماء فتمضمض، ثم قال: "إن له دسمًا".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري في الصحيح (٢١١ و٥٦٠٩)، وعلقه في التاريخ الكبير (٥/ ٥٤)، ومسلم (٣٥٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٧ و٢٢٨/ ٧٥٦ - ٧٥٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٩٥ و٣٩٦/ ٧٩٠ و٧٩١)، وفي الحلية (٨/ ٣٨٧)، والترمذي (٨٩)، وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (٧٢)، والنسائي (١/ ١٠٩/ ١٨٧)، وابن ماجه (٤٩٨)، وابن خزيمة (٤٧)، وابن حبان (٣/ ٤٣٣ و٤٣٤/ ١١٥٨ و١١٥٩)، وأحمد (١/ ٢٢٣ و٢٢٧ و٣٢٩ و٣٣٧ و٣٧٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٠/ ٦٢٩)، وعبد بن حميد (٩ ٦٤)، وأبو يعلى (٤/ ٣٠٧/ ٢٤١٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٣٨٩)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (٣/ ٢٩٦/ ٦٤٧)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٦٤ - ٦٧)، وابن شاهين في الناسخ (٩٠)، وابن جميع في معجم الشيوخ (٣٨٨)، والبيهقي في السنن (١/ ١٦٠)، وفي الشعب (٥/ ٧٢/ ٥٨٢٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٦٨/ ١/ ١٧٠).
وقد وهم زمعة بن صالح على الزهري في هذا الحديث وهمًا قبيحًا، ودخل له حديث في حديث:
فقد رواه زمعة، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: حلب رسول الله - ﷺ - شاة وشرب من لبنها، ثم دعا بماء فمضمض فاه، وقال: "إن له دسمًا".
أخرجه ابن ماجه (٥٠١)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٩١ - حمدي السلفي)، وابن الأعرابي في المعجم (٤٦٠).
قال ابن حبان: "وهذا خطأ فاحش؛ قد أصاب إلى قوله: "من لبنها".
وقوله: فدعا بماء فمضمض فاه وقال: "إن له دسمًا": فهو عند الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس.
وبقية حديثه الأول: وأبو بكر عن يساره، وأعرابي عن يمينه، فناول الأعرابي، وقال: "الأيمن فالأيمن".
[ ٢ / ٤١١ ]
فجاء بأول حديث أنس، وألزق به حديث ابن عباس".
وانظر في الأوهام أيضًا: علل ابن أبي حاتم (١/ ٧٢/ ١٩٣).
• وقد روي بلفظ الأمر من حديث أم سلمة وسهل بن سعد:
١ - أما حديث أم سلمة:
فيرويه موسى بن يعقوب الزمعي، قال: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أبيه، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا شربتم اللبن فمضمضوا فإن له دسمًا".
أخرجه ابن ماجه (٤٩٩)، وابن أبي ضيبة (١/ ٦٠/ ٦٣٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٧٠٢/ ٣١٠ و٧٠٣).
تنبيه: في بعض الروايات: "ابن أبي عبيدة عن أبيه"، وأراه وهمًا، انظر: تحفة الأشراف (١٣/ ١٧).
قال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٢/ ٥٠٤): "هذا حديث إسناده صحيح".
وليس كما قال؛ بل هو حديث منكر:
موسى بن يعقوب الزمعي: وإن وثقه ابن معين؛ فقد ضعفه جماعة، نعم؛ قال أبو داود: "هو صالح، روى عنه ابن مهدي، وله مشايخ مجهولون"، وذكره ابن حبان في العقات، وقال ابن عدي: "وهو عندي لا بأس به وبرواياته"، وقال ابن القطان: "ثقة".
لكن من هم أعلم من هؤلاء بعلم الحديث وعلله تكلموا في الرجل:
قال ابن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث"، وقال أحمد بن حنبل: إلا يعجبني حديثه"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال الدارقطني: "ولا يحتج به"، وقال الساجي: "وقد روى عن عمه أبي عبيدة حديثًا منكرًا ليس عليه العمل " [انظر: تاريخ الدوري (٣/ ١٥٧)، الجرح والتعديل (٨/ ١٦٨)، الثقات (٧/ ٤٥٨)، مشاهير علماء الأمصار (١١١٤)، وقال: "وكان يغرب". ضعفاء النسائي (٥٥٣)، العلل للدارقطني (٥/ ١١٣)، العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٠٩/ ٩٢٩)، التهذيب (٨/ ٤٣٣)، الميزان (٤/ ٢٢٧)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٤٣)، الكامل (٦/ ٣٤٣)، وغيرها].
وعليه: فهذا الحديث من جملة مناكيره لا سيما جعله "إذا شربتم اللبن فمضمضوا من قوله - ﷺ -، والثابت أنه من فعله - ﷺ -؛ كما في حديث ابن عباس المتفق عليه.
وأما أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وإن أخرج له مسلم في صحيحه (١٤٥٤)، في رضاع الكبير، إلا أنه لم يحتج به على انفراده، وإنما أخرج له في المتابعات، فقد توبع على روايته عنده، وعندئذ لا يعتبر إخراج مسلم لحديثه توثيقًا له إذ لم يحتج به على انفراده، وإنما هو متابَع على روايته.
وعلى هذا فإن أبا عبيدة هذا: لم يوثق، وقد روى عنه جماعة، وقال ابن سعد: "وكان قليل الحديث"، فمثله لا يحتج به عند التفرد [انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٤٠٤)،
[ ٢ / ٤١٢ ]
التهذيب (١٠/ ١٨٢)، الطبقات الكبرى، القسم المتمم (١/ ١٠٢)، الاستغناء (٣/ ١٣٩٣)].
وأما أبوه: عبد الله بن زمعة: فصحابي مشهور.
٢ - وأما حديث سهل بن سعد:
فيرويه عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - ﷺ - قال: "مضمضوا من اللبن فإن له دسمًا".
أخرجه ابن ماجه (٥٠٠)، والروياني (١٠٨٦)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٢٥/ ٥٧٢١)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٦٩٨)، وابن شاهين في الناسخ (٨٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٣٦).
وإسناده واهٍ؛ لأجل عبد المهيمن، فإنه: منكر الحديث، قاله البخاري وأبو حاتم، وضعفه غيرهما [التهذيب (٥/ ٣٣٠)].
وانظر تخريج حديث أم سلمة في كتاب "دراسة حديثية لحديث أم سلمة في الحج"، لمحمد بن سعيد الكثيري، ص (١١١) ففيه فوائد جمة.
***