١٩٨ - . . . محمد بن إسحاق: حدثني صدقة بن يسار، عن عَقيل بن جابر، عن جابر، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - يعني: في غزوة ذات الرقاع -، فأصاب رجلٌ امرأةً رجلٍ من المشركين، فحلف أن لا أنتهي حتى أهريق دمًا في أصحاب محمد، فخرج يتبع أثر النبي - ﷺ -، فنزل النبي - ﷺ - منزلًا، فقال: "من رجلٌ يكلؤنا؟ "، فانتدب رجل من المهاجرين، ورجل من الأنصار، فقال: "كونا بفم الشِّعب"، قال: فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب، واضطجع المهاجري، وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل، فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئةٌ للقوم، فرماه بسهم فوضعه فيه، فنزعه، حتى رماه بثلاثة أسهم، ثم ركع وسجد، ثم أنْبه صاحبه، فلما عرف أنهم قد نذِروا به هرب، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء، قال: سبحان الله! ألا أنْبهْتني أول ما رمى! قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها.
• حديث ضعيف.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٥٢)، وابن خزيمة (٣٦)، وابن حبان (٣/ ٣٧٥/ ١٠٩٦)، والحاكم (١/ ١٥٦ - ١٥٧)، وأحمد (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤ و٣٥٩)، وابن المبارك في الجهاد (١٨٩)، وابن هشام في السيرة (٤/ ١٦٣ - ١٦٤)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٥٢ - مختصره)، وابن جرير الطبري في التاريخ (٢/ ٨٧)، والدارقطني (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، والبيهقي في السنن (١/ ١٤٠) و(٩/ ١٥٠)، وفي الخلافيات (٢/ ٣١٤ - ٣١٨/ ٦٠٤ و٦٠٥)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٤٥٨/ ٤٢٩)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١١٤).
وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان وأحمد والدارقطني: وايم الله! لولا أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله - ﷺ - بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها.
والحديث صححه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، فقد احتج مسلم بأحاديث محمد بن إسحاق، فأما عقيل بن جابر بن عبد الله الأنصاري؛ فإنه أحسن حالًا من أخويه محمد وعبد الرحمن، وهذه سُنَّة ضيقة قد اعتمد أئمتنا هذا الحديث: أن خروج الدم من غير مخرج الحدث لا يوجب الوضوء" [وانظر: مخطوط رواق المغاربة (١/ ٧٣/ أ)].
وترجم له ابن خزيمة بقوله: "باب ذكر الخبر الدال على أن خروج الدم من غير مخرج الحدث لا يوجب الوضوء".
[ ٢ / ٤١٥ ]
وبنحوه ترجم الدارقطني والبيهقي، وكلهم شافعية، والحق معهم ويشهد لهم الدليل الصحيح غير هذا الحديث.
والحديث علقه البخاري في صحيحه بصيغة التمريض في باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، قبل الحديث رقم (١٧٦).
قال البخاري: "ويُذكر عن جابر: أن النبي - ﷺ - كان في غزوة ذات الرقاع، فرمي رجل بسهم، فنزفه الدم، فركع وسجد ومضى في صلاته".
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٣٧): "وصله ابن إسحاق في المغازي قال: حدثني صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن أبيه مطولًا، وأخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم: كلهم من طريق ابن إسحاق، وشيخه صدقة: ثقة، وعَقيل، بفتح العين: لا أعرف راويًا عنه غير صدقة، ولهذا لم يجزم به المصنف، أو لكونه اختصره، أو للخلاف في ابن إسحاق".
وقال في التغليق (٢/ ١١٦) بعد أن تكلم على الرجال: "وتعليق أبي عبد الله له بصيغة التمريض: إما لكونه اختصره، وإما للخلاف في ابن إسحاق، وما انضاف إليه من عدم العلم بعدالة عقيل، والله أعلم".
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ١٦٥): "وعقيل بن جابر: فيه جهالة، وصدقة: ثقة، روى له مسلم في صحيحه، وروى هذا الحديث الإمام أحمد ، وروى أبو بكر ابن خزيمة وأبو حاتم ابن حبان في صحيحيهما، والدارقطني وقال: إسناده صالح، والحاكم وصححه ".
وقول الدارقطني هذا ساقط من المطبوع.
والحديث: حسن إسناده الألباني في تخريج السنن (١/ ٣٥٨)، تبعًا للنووي حيث قال في المجموع (٢/ ٥٥): "رواه أبو داود بإسناد حسن، واحتج به أبو داود".
واعتمد في تحسينه على أن عقيل بن جابر وجد له ابن حجر راويًا آخر لكنه ضعيف [كما في التهذيب (٥/ ٦٢٠)]، فإذا انضاف إلى هذا توثيق ابن حبان له، وتصحيح من صحح حديثه كابن خزيمة وابن حبان والحاكم فإنه يكسبه قوة.
لكن الذي أراه - والله أعلم - أن الحديث ضعيف؛ لما في عقيل بن جابر من جهالة، وحديث غزوة ذات الرقاع قد روي من طرق عن جابر بدون هذه القصة الطويلة [انظر: البخاري (٤١٢٥ و٤١٢٦ و٤١٢٧ و٤١٣٠ و٤١٣٧)، مسلم (٨٤٣) وغيرهما].
وعقيل بن جابر: قال فيه أبو حاتم: "لا أعرفه" [الجرح والتعديل (٦/ ٢١٨)].
ذلك لأن عقيل: غير مشهور بالطلب ولا بالرواية، مع قلة حديثه جدًّا، ثم هو بعدُ يروي ما لا يرويه الثقات عن أبيه في نفس الواقعة - غزوة ذات الرقاع -، وعندئذ يُتوقف عن قبول حديثه حتى يظهو لنا ما يدعو إلى قبوله من قرائن.
فما أبصر الذهبي بالرجال حين قال في ميزانه (٣/ ٨٨): "فيه جهالة، ما روى عنه غير صدقة بن يسار".
[ ٢ / ٤١٦ ]
قال ابن حجر في التغليق (٢/ ١١٦): "والرجلان المذكوران سُميا في رواية البيهقي لهذا الحديث في كتاب دلائل النبوة: فالمهاجري عمار بن ياسر، والأنصاري عباد بن بشر، وسمى السورة التي كان يقرأ بها، وهي الكهف"، وقال نحوه في الفتح (١/ ٣٣٧).
قلت: لا يصح من هذا شيء، هو شبه الريح، فالذي في الدلائل (٣/ ٣٧٨): إنما هو من رواية محمد بن عمر الواقدي [وهو متروك]، يرويه من طريق القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه: في صفة صلاة الخوف ثم أتبعه بهذه القصة مفصلة، وفيه ما ذكر، وانظر: الغوامض لابن بشكوال.
وحديث القاسم بن محمد هذا في الصحيحين [البخاري (٤١٣١)، مسلم (٨٤١)، في صفة صلاة الخوف، بدون هذه القصة مما يدل على نكارتها فضلًا عن أن راويها متروك لا يعتبر بحديثه.
***