١٩٩ - . . . عبد الرزاق: حدثنا ابن جريج: أخبرني نافع: حدثني عبد الله بن عمر: أن رسول الله - ﷺ - شُغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم خرج علينا فقال: "ليس أحدٌ ينتظر الصلاة غيركم".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٥٧٠)، ومسلم (٦٣٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٧/ ١٠٨٤)، وابن خزيمة (١/ ١٧٩/ ٣٤٧)، وابن حبان (٣/ ٣٨٠/ ١٠٩٩)، وأحمد (٢/ ٨٨)، وعبد الرزاق (٥/ ٥٥٧/ ٢١١١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٨٣ و٥٨٤ و١١٢٩)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٩٩٢)، وابن المنذر (٢/ ٣٧١/ ١٠٣٨)، والبيهقي (١/ ٤٥٠)، وابن عبد البر (١٨/ ٢٤٨).
وتابع عبد الرزاق عليه جماعة منهم: حجاج بن محمد، وأبو عاصم النبيل، ومحمد بن بكر البرساني:
أخرج حديثهم: أبو عوانة (/ ١/ ٣٠٧/ ١٠٨٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٣٦/ ١٤٢٢)، وابن خزيمة (١/ ١٧٩/ ٣٤٧)، والبزار (١٢/ ٢٠٩/ ٥٨٩٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٨٢ - ٥٨٤ و١١٢٨ و١١٢٩)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٩٩١).
• وله طرق أخرى، منها:
١ - ما رواه منصور بن المعتمر، عن الحكم بن عتيبة، عن نافع، عن عبد الله بن
[ ٢ / ٤١٧ ]
عمر، قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله - ﷺ - لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك، فقال حين خرج: "إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقُل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة"، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى.
أخرجه مسلم (٦٣٩/ ٢٢٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٧/ ١٠٨٥)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٢٣٥/ ١٤٢١)، وأبو داود (٤٢٥)، والنسائي (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨/ ٥٣٧)، وابن خزيمة (١/ ١٧٧/ ٣٤٤)، وابن حبان (٤/ ٤٠٣/ ١٥٣٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩١/ ٣٣٤٤)، والبزار (١٢/ ٢٠٨ و٢٠٩/ ٥٨٩٤ و٥٨٩٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٨٥ و١١٣٠)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٩٩٣)، والطحاوي (١/ ١٥٦ - ١٥٧)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٨٣)، والبيهقي (١/ ٤٥٠).
٢ - وما رواه فليح بن سليمان [وهو صدوق، كثير الخطأ، ضعفه جماعة، وأخرج له الشيخان]، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - أخر ليلة العشاء حتى رقدنا، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، وإنما حبسَنا لوفد جاءه، ثم خرج فقال: "ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم".
أخرجه أحمد (٢/ ١٢٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٨٦ و١١٣١)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٩٩٤).
وما انفرد به فليح من قوله: "وإنما حبسنا لوفد جاءه"، فما كان ليحفظه فليح دون: ابن جريج، والحكم، وهما أحفظا من مائة مثله.
٣ - أبو إسرائيل الملائي، عن فضيل بن عمرو الفقيمي، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: أمسى رسول الله - ﷺ - ذات ليلة بصلاة العشاء، فلم يخرج حتى تهجد المتهجد، ونام النائم، [وفي رواية: واستيقظ المستيقظ]، وصلى المصلي، ثم خرج فصلى بهم، ثم قال: "لولا أن أشق على أمتي لجعلت وقتها هذه الساعة".
أخرجه أحمد (٢/ ٢٨ و٩٤ - ٩٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦١٠ و١١٥٦)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٠٢٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٠١/ ١٣٤٨١)، وفي الأوسط (٤/ ٣٤٤/ ٤٣٨٧)، وابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (٧٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/ ٣٠٨)، والذهبي في التذكرة (٢/ ٦٢٤).
قال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن الفضيل بن عمرو إلا أبو إسرائيل، تفرد به: غسان بن الربيع".
قلت: غسان بن الربيع الأزدي الموصلي: ليس بحجة في الحديث، قال الدارقطني: "ضعيف"، وقال مرة: "صالح"، وذكره ابن حبان، وأخرج له في صحيحه، وقال أبو يعلى الخليلي: "ثقة صالح" [الجرح والتعديل (٧/ ٥٢)، الثقات (٩/ ٢)، الإرشاد (٢/ ٦١٨)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣٢٩)، سنن الدارقطني (١/ ٣٣٠)، تعجيل المنفعة (٨٤١)، اللسان (٦/ ٣٠٤)، الميزان (٣/ ٣٣٤)].
[ ٢ / ٤١٨ ]
ولم ينفرد به، فقد تابعه جماعة من الثقات: عبيد الله بن موسى، وأسود بن عامر، وأبو أحمد الزبيري.
• تنبيه: وقع في بعض المصادر والنسخ: "إسرائيل"، وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو وهم من النساخ أو من غيرهم، وإنما هو: أبو إسرائيل إسماعيل بن أبي إسحاق خليفة العبسي الكوفي الملائي، وهو: ليس بالقوي، سيئ الحفظ، له أغاليط، يخالف الناس في حديثه، وكان غاليًا في التشيع والرفض، يكفر عثمان - ﵁ -[التهذيب (١/ ١٤٨)، الميزان (١/ ٢٢٦) و(٤/ ٤٩٠)، إكمال مغلطاي (٢/ ١٦٥)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١١٤٥)، التذييل على التهذيب (٦١)، الجامع في الجرح والتعديل (١/ ٧١)].
وعليه: فهو إسناد ضعيف.
٤ - عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: أعتم رسول الله - ﷺ - بالعشاء ذات ليلة، فناداه عمر، فقال: نام الناس والصبيان، فخرج إليهم، فقال: "ما ينتظر هذه الصلاة أحد غيركم من أهل الأرض".
قال الزهري: ولم يكن يُصلى يومئذ إلا بالمدينة.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٥٨/ ٢١١٦)، ومن طريقه: النسائي في الكبرى (١/ ٢٣٠/ ٣٨٧)، وابن خزيمة (١/ ١٧٧/ ٣٤٣)، والبزار (١٢/ ٢٦٣/ ٦٠٢٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٨١ و١١٢٧).
وهذا شاذ بهذا الإسناد، والمحفوظ: عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به.
انظر: ما يأتي تحت الحديث رقم (٤٢٢).
***
٢٠٠ - . . . هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينتظرون العشاء الآخرة؛ حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون.
قال أبو داود: زاد فيه شعبة عن قتادة قال: كنا نخفق على عهد رسول الله - ﷺ -، ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ آخر.
• حديث صحيح
أخرجه أبو داود أيضًا في مسائل الإمام أحمد (٢٠١٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٢٣ ١٣٩٨)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٣٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١١٠٣)، وابن المنذر (١/ ١٥٣/ ٤٥)، والدارقطني (١/ ١٣١)، والبيهقي (١/ ١١٩)، وابن عبد البر (١٨/ ٢٤٨).
[ ٢ / ٤١٩ ]
قال الدارقطني: "صحيح".
قال أبو داود: "زاد فيه شعبة عن قتادة قال: كنا نخفق على عهد رسول الله - ﷺ -".
وصله أبو داود بهذه الزيادة في مسائل الإمام أحمد (٢٠١٤)، قال: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: كان أصحاب النبي - ﷺ - ينامون، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون على عهد النبي - ﷺ -.
وهذا إسناد صحيح؛ على شرط الشيخين.
وحديث شعبة أخرجه: مسلم (٣٧٦/ ١٢٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٣/ ٧٣٨)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٤١٠/ ٨٢٩)، والترمذي (٧٨)، وأحمد (٣/ ٢٧٧)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٣٩)، وأبو يعلى (٦/ ١٧/ ٣٢٤٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١١٠٢)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣١٤/ ٢٩٣ - ترتيبه)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٢٤)، والبيهقي في السنن (١/ ١٢٠)، والخلافيات (٢/ ١٤٥/ ٤١٣ و٤١٤).
• وقد اختلف في متنه على شعبة:
١ - فرواه خالد بن الحارث، وأبو عامر العقدي، وابن أبي عدي، وهاشم بن القاسم، وشبابة بن سوار:
خمستهم [وهم ثقات]: عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون.
وفي رواية خالد بن الحارث - عند مسلم وغيره -: "سمعت أنسًا يقول"، وفي آخرها قول شعبة لقتادة: "سمعته من أنس؟ قال: إي والله".
٢ - ورواه يحيى بن سعيد القطان، واختلف عليه:
أ - فرواه الإمام أحمد بن حنبل، وعبيد الله بن سعيد اليشكري [ثقة مأمون]، كلاهما: عن القطان بمثل رواية الجماعة.
ب - ورواه محمد بن بشار بندار، واختلف عليه:
فرواه الترمذي، عن بندار، عن القطان، عن شعبة به، بمثل رواية الجماعة.
ورواه أبو داود وتمتام محمد بن غالب، كلاهما: عن بندار، عن القطان، عن شعبة به نحوه، وزادا في آخره: "على عهد رسول الله - ﷺ -".
ورواه محمد بن عبد السلام الخشني [ثقة مشهور. السير (١٣/ ٤٥٩)، ونعته بقوله: "الامام الحافظ المتقن". تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٤٩) وقال: "وكان ثقة كبير الشأن"]، قال: ثنا محمد ين بشار: ثنا يحيى بن سعيد القطان: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينتظرون الصلاة، فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام، ثم يقومون إلى الصلاة.
أخرجه ابن حزم (١/ ٢٢٤).
• أما زيادة: "فيضعون جنوبهم" فهي زيادة شاذة، تفرد بهما محمد بن عبد السلام
[ ٢ / ٤٢٠ ]
الخشني عن بندار، وقد روى الحديث عن بندار بدون هذه الزيادة: أبو داود والترمذي وتمتام؛ وهم أكثر وأحفظ من الخشني، ورواه الإمام أحمد وعبيد الله بن سعيد اليشكري عن القطان بدونها أيضًا.
لذا فقد جزم الإمام أحمد بعدم ثبوت هذه الزيادة فقال: "لم يقل شعبة قط: كانوا يضطجعون"، قال: "وقال هشام: كانوا ينعسون".
قلت: رواية هشام بهذا اللفظ هي عند السراج وابن المنذر.
وقال الخلال: "قلت لأحمد: حديث شعبة: "كانوا يضعون جنوبهم"؟ فتبسم، وقال: هذا بمرة يضعون جنوبهم" [التلخيص الحبير (١/ ٢١٠)].
فإذا بان لك ذلك علمتَ ضعف ما ذهب إليه ابن القطان الفاسي من تصحيح هذه الزيادة من حديث شعبة حيث قال في بيان الوهم (٥/ ٥٨٩/ ٢٨٠٦): "وهو كما ترى: صحيح من رواية إمام عن شعبة، فاعلمه".
• وأما زيادة: "على عهد رسول الله - ﷺ -": فهي زيادة محفوظة، اتفق عليها اثنان من الحفاظ: أبو داود وتمتام، ممن روى الحديث عن بندار؛ فهي زيادة محفوظة من حديث بندار، وأما كون الإمام أحمد لم يروها عن القطان، فلا يقدح في ثبوتها، لكون محمد بن بشار ممن يحتمل تفرده، وممن تُقبل زيادته، فإنه كان مكثرًا يوجد عنده ما ليس عند غيره، وممن طالت صحبته لشيخه يحيى بن سعيد القطان، قال ابن خزيمة: "سمعت بندارًا يقول: اختلفت إلى يحيى بن سعيد القطان أكثر من عشرين سنة" [التهذيب (٧/ ٦٤)].
• قال أبو داود: "ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ آخر".
وصله أبو داود في مسائل الإمام أحمد (٢٠١٤) قال: ثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: كان أصحاب النبي - ﷺ - يضعون جنوبهم، فينامون، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ.
أخرجه من طرق عن سعيد بن أبي عروبة: البزار (٢٨٢ - كشف الأستار) ١٧٥ - مختصر زوائد البزار)، وأبو يعلى (٥/ ٤٦٧/ ٣١٩٩)، وابن المنذر (١/ ١٥٤/ ٤٨).
وهو صحيح عن ابن أبي عروبة؛ رواه عنه أصحابه القدماء ممن روى عنه قبل الاختلاط، مثل: عبدة بن سليمان، وعبد الأعلى السامي، وخالد بن الحارث.
قال الحافظ في الفتح (١/ ٣١٥): "بإسناد صحيح".
قال أبو داود: "سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: اختلف شعبة وسعيد وهشام في حديث أنس: كان أصحاب النبي - ﷺ - نخفق رؤوسهم، ثم يصلون، ولا يتوضؤون، في اللفظ، وكلهم ثقات" [مسائله (٢٠١٤)].
قال الألباني في تخريج السنن (١/ ٣٦٥): "وهو يدل على أن أحمد يرى صحتها جميعًا، وهو الصواب، ويدل مجموعها على أنهم كانوا ينامون مضطجعين ثم يصلون دون أن يجددوا الوضوء.
[ ٢ / ٤٢١ ]
وعليه فلا يجوز الاحتجاج بهذا الحديث على أن نوم الجالس لا ينقض كما هو ظاهر؛ لأنه ورد في المضطجع".
والرد على هذا من وجوه:
الأول: لا يلزم من قول الإمام أحمد: "وكلهم ثقات": أنه يرى صحتها جميعًا، فالثقة يخطئ؛ وحديثه حينئذ شاذ كما هو معلوم.
وها هو الإمام البخاري قد أعرض عن إخراج حديث قتادة هذا في صحيحه لأجل الاختلاف عليه في لفظه، وإنما أخرج حديث أنس هذا من رواية ثابت وعبد العزيز بن صهيب [البخاري (٦٤٢ و٦٤٣ و٦٢٩٢)]، وليس فيها ذكر الوضوء.
وأما الإمام مسلم فقد أخرج حديث قتادة من رواية شعبة فقط دون رواية هشام وسعيد.
والحق فيما أرى -والله أعلم -: أن حديث شعبة وهشام كلاهما صحيح؛ لا تعارض بينهما، بل إحدى الروايتين تفسر الأخرى.
وأما لفظ رواية سعيد فإنه مختلف عن لفظهما؛ وبيان ذلك:
وهو الوجه الثاني: أن شعبة قال: "ينامون"، وتفسيره في رواية هشام: "حتى تخفق رؤوسهم"، وفي رواية ابن المنذر: "ينعسون حتى تخفق رووسهم".
وهذا لا يكون من المضطجع كما هو مشاهد معلوم، وإنما يقع النعاس والخفق من القاعد المنتظر، وأما المضطجع فإنه يستغرق في النوم.
وهذا ما تقتضيه رواية ابن أبي عروبة؛ أعني: أن بعضهم كان لأجل اضطجاعه يستغرق في النوم، لذا قال في روايته: "فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ".
وهذا وجه التعارض بين رواية سعيد من جهة، ورواية شعبة وهشام من جهة أخرى؛ فإنهما لم يذكرا في حديثهما أن من الصحابة من كان يتوضأ لأجل نومه وإنما نفيا ذلك مطلقًا؛ فقد قالا في روايتهما: "ولا يتوضؤون".
فرواية شعبة ورواية هشام المفسرة لها لا تحتملان سوى نوم القاعد الذي يخفق برأسه من النعاس، وهو مبادئ النوم، والذي لا يزول معه الشعور بالكلية بحيث لو انتقض وضوؤه أحس وانتبه.
وهذا بخلاف المضطجع الذي قد يستغرق في النوم؛ فيزول معه الشعور بالكلية فيلزمه حينئذ الوضوء، وهذا هو الذي جاء في رواية سعيد من أن بعضهم كان يتوضأ بسبب النوم.
ولهذا - في نظري والله أعلم - يجب الترجيح بين روايتي شعبة وهشام، وبين رواية سعيد:
فمن المعلوم بأن الثلاثة هم أثبت أصحاب قتادة؛ فإذا روى سعيد حديثًا عن قتادة؛ وخالفه فيه شعبة وهشام، فالقول قولهما، كما قال ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٦) شارحًا قول البرديجي: "شعبة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة: عن قتادة عن
[ ٢ / ٤٢٢ ]
أنس: صحيح، فإذا ورد عليك حديث لسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعًا، وخالفه هشام وشعبة، حُكم لشعبة وهشام على سعيد"، وقال في موضع آخر: "وإذا اختلفوا في حديث واحد فإن القول فيه: قول رجلين من الثلاثة".
قلت: ولهذا صحح مسلم رواية شعبة واقتصر عليها، ورواية هشام لا تعارضها بل هي مفسرة لها.
الوجه الثالث: أنه يلزم من كلامه: "دون أن يجددوا الوضوء" نفي ما جاء في رواية سعيد: "فمنهم من يتوضأ".
الوجه الرابع: قوله: "لأنه ورد في المضطجع"، فيه حمل لرواية شعبة وهشام على رواية سعيد، وأنها هي المفسرة لهما، وقد سبق بيان التعارض، من أن الخفق بالرؤوس لا يقع من المضطجع، وإنما من القاعد، وقول سعيد: "فمنهم من يتوضأ، معارض لرواية شعبة وهشام: "ولا يتوضؤون"، والله أعلم.
وثمت روايتان أخريان لم ينبه عليهما أبو داود، وهما روايتا معمر وأبي هلال:
١ - أما رواية معمر:
فيرويها: ابن المبارك وعبد الرزاق، كلاهما: عن معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: لقد رأيت أصحاب رسول الله - ﷺ - يوقَظون للصلاة، حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا، ثم يصلون ولا يتوضؤون.
قال ابن المبارك: "هذا عندنا وهم جلوس".
أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٣٠/ ٤٨٣)، والدارقطني (١/ ١٣٠ - ١٣١)، والبيهقي (١/ ١٢٠).
قال الدارقطني: "صحيح".
قلت: رواية معمر عن العراقيين، أهل الكوفة والبصرة، متكلم فيها [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٧٤)]، فليس هو في قتادة مثل ما هو في الزهري وابن طاووس، وسبق أن قلنا بأن أصحاب قتادة الحفاظ ثلاثة: شعبة وهشام وسعيد، بل إن معمرًا لا يبلغ مرتبة الشيوخ في قتادة، أمثال: أبان وهمام وحماد بن سلمة وغيرهم، فكما قلنا آنفًا: المحفوظ في هذا الحديث: ما رواه شعبة وهشام الدستوائي عن قتادة، وإذا كنا قد رجحناها على رواية سعيد بن أبي عروبة، فترجيحها على رواية معمر بن راشد من باب أولى.
هذا وجه، ووجه آخر، وهو إذا افترضا صحة هذه الرواية فإنها أيضًا يمكن حملها على ما قال الإمام ابن المبارك: "وهذا عندنا وهم جلوس"، لذا قال البيهقي: "وعلى هذا حمله عبد الرحمن بن مهدي والشافعي"، ولكن القول الأول أولى، والله أعلم.
٢ - وأما رواية أبي هلال عن قتادة عن أنس:
فقد أخرجها بألفاظ متقاربة: أحمد بن منيع في مسنده (١/ ١٠١/ ١٥٤/ ٣ - المطالب العالية)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن
[ ٢ / ٤٢٣ ]
الجعد (٣١٢٥)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣١٢/ ٢٨٩ - ترتيبه)، وابن عدي من الكامل (٦/ ٢١٤)، والدارقطني (١/ ١٣٠).
قال الدارقطني: "صحيح".
ولفظه عند بعضهم: كنا نأتي مسجد رسول الله - ﷺ - ننتظر الصلاة؛ فمنا من ينعس وينام -أو: ينعس-، ثم يصلي ولا يتوضأ.
وهو صحيح، كما قال الدارقطني؛ يعني: لغيره، فإن أبا هلال واسمه: محمد بن سليم الراسبي: صدوق؛ فيه لين [التقريب (٨٤٩)]، وهو في قتادة أنزل رتبةً من رتبة الشيوخ الثقات مثل: أبان وهمام وحماد بن سلمة، ورفعه أبو داود فوق عمران بن داور القطان.
وهو في هذا الحديث قد وافق ثقات أصحاب قتادة: شعبة وهشام؛ فصح حديثه، والحمد لله.
• وحديث أنس هذا قد رواه غير قنادة، رواه ثابت البناني وحميد الطويل وعبد العزيز بن صهيب:
١ - أما حديث ثابت البناني، فقد رواه عنه جماعة منهم:
أ - حماد بن سلمة، وهو الحديث الآتي:
***
[ ٢ / ٤٢٤ ]
٢٠١ - . . . حماد بن سلمة، عن ثابت البناني: أن أنس بن مالك، قال: أقيمت صلاة العشاء، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن لي حاجة، فقام يناجيه، حتى نعس القوم - أو: بعض القوم -، ثم صلى بهم، ولم يذكر وضوءًا.
• حديث صحيح.
أخرجه أبو داود أيضًا في مسائل الإمام أحمد (٢٠١٤)، بنفس إسناده ومتنه.
وأخرجه مسلم (٣٧٦/ ١٢٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٣/ ٧٤٠)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٤١٠/ ٨٣٠)، وفيه: "ولم يدكر أنهم توضؤوا"، وابن حبان (١٠/ ٤١٠/ ٤٥٤٤)، وأحمد (٣/ ١٦٠ و٢٦٨)، وعبد بن حميد (١٣٢٤)، وأبو بكر الأثرم في سننه (١٤٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩٣٦)، وأبو يعلى (٦/ ٦٠ و٦٢/ ٣٣٠٦ و٣٣٠٩ و٣٣١٠)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣١٢ و٣١٣/ ٢٨٨ و٢٩٠ - ترتيبه)، والبيهقي (١/ ١٢٠) و(٣/ ٢٢٤)، وابن عبد البر (١٨/ ٢٤٩).
• فائدة: قال أبو عوانة بعد هذا الحديث: "قليل النوم وكثيره يوجب [في المطبوعة: يجب] الوضوء عندي، والله أعلم".
قلت: إن عنى بقليل النوم مبادئه وهو النعاس فليس بصحيح، ومنطوق الحديث يرده، سواء من حديث قتادة، أو من حديث ثابت.
وإن عنى به ما يكون معه استغراقٌ، وزوال الشعور بالكلية؛ بحيث لو انتقض وضوؤه لم يشعر؛ فصحيح، والله أعلم.
ب - عبد الأعلى، قال: حدثنا حميد، قال: سألت ثابتًا البناني عن الرجل يتكلم بعدما تقام الصلاة؟ فحدثني عن أنس بن مالك، قال: أقيمت الصلاة فعرض للنبي - ﷺ - رجل، فحبسه بعدما أقيمت الصلاة.
أخرجه البخاري (٦٤٣)، وأبو داود (٥٤٢)، والبيهقي (٣/ ٢٢٤)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٥٤).
هكذا تفرد برواية هذا الحديث بهذا الإسناد عن حميد الطويل: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وهو ثقة، وقد خالفه جماعة فرووه عن حميد عن أنس بلا واسطة.
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٤٧): "وقول حميد: سألت ثابتًا، يشعر بأن الاختلاف في حكم المسألة كان قديمًا، ثم إنه ظاهر في كونه أخذه عن أنس بواسطة، وقد قال البزار: إن عبد الأعلى بن عبد الأعلى تفرد عن حميد بذلك، ورواه عامة أصحاب حميد عنه عن أنس بغير واسطة، قلت [والقائل الحافظ]: كذا أخرجه أحمد عن يحيى القطان وجماعة عن حميد، وكذلك أخرجه ابن حبان من طريق هشيم عن حميد، لكن لم أقف في شيء من طرقه على تصريحٍ بسماعه له من أنس، وهو مدلس، فالظاهر: أن رواية عبد الأعلى هي المتصلة".
[ ٣ / ٥ ]
قلت: وهذا هو الصحيح الذي اعتمده إمام الأئمة والحفاظ والنقاد الإمام البخاري رحمه الله تعالى، فإن حميد بن أبي حميد الطويل معروف بالتدليس، ولم يصرح في شيء من طرق هذا الحديث بسماعه له من أنس، فدلت رواية عبد الأعلى السامي المتصلة على أن حميدًا دلسه عن أنس.
وقد رواه عن حميد بغير واسطة بينه وبين أنس، ولا ذكر للسماع منه: سفيان الثوري، وإسماعيل ابن علية، وهشيم بن بشير، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد، وابن أبي عدي، ويزيد بن هارون، وعلي بن عاصم:
فهؤلاء ثمانية من الثقات: رووه عن حميد عن أنس مدلسًا من قبل حميد، وثبته فيه ثابت البناني؛ كما قد دل على ذلك رواية عبد الأعلى السامي.
ونختار من هؤلاء رواية الحفاظ:
فقد رواه يحيى بن سعيد القطان، عن حميد، عن أنس، قال: أقيمت الصلاة، ورسول الله - ﷺ - نجي لرجل حتى نعس -أو: كاد ينعس- بعض القوم [عند: أحمد].
وفي رواية الثوري: أن رسول الله - ﷺ - كان يكلمه الرجل في الحاجة بعدما تقام الصلاة، فيكلمه حتى ينعس بعض أصحابه [عند: السراج].
وفي رواية هشيم: أقيمت صلاة العشاء ذات ليلة، فعرض رجل لرسول الله - ﷺ - فكلمه في حاجة هويًا من الليل، حتى نعس بعض القوم، فجاء فصلى بهم [عند: ابن حبان. والسراج. والطحاوي في المشكل].
اْخرج حديث حميد هذا: أبو داود في مسائل الإمام أحمد (٢٠١٤)، وابن حبان (٥/ ٣٨٠/ ٢٠٣٥)، وأحمد (٣/ ١١٤ و٨٢ ١ و١٩٩ و٢٠٥ و٢٣٢)، وأبو يعلى (٦/ ٤٧٥/ ٣٨٨٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٩٩ و١١٠٠)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣١٣/ ٢٩١ - ترتيبه)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١١١/ ١٤١٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٩٤/ ٤٤٤).
ورواه الإمام الشافعي في الأم (١/ ١٢)، وفي المسند (١١)، قال: أخبرنا الثقة، عن حميد الطويل، عن أنس، قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينتظرون العشاء فينامون - أحسبه قال: قعودًا -، حتى نخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون.
ومن طريق الشافعي: أخرجه البيهقي في المعرفة (١/ ٢٠٧/ ١٥٧)، وفي الخلافيات (٢/ ١٤٦/ ٤١٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ١٦٣/٢٦٢).
قال البيهقي في الخلافيات (٢/ ٤١٦/١٤٦): "أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، قال: إذا قال الشافعي: أخبرنا الثقة: حدثنا حميد الطويل، فإنه يكني بالثقة عن إسماعيل ابن علية".
وقد رواه من طريق إسماعيل ابن علية: أبو داود في مسائل أحمد (٢٠١٤)، وأبو يعلى (٣٨٨٥).
[ ٣ / ٦ ]
ولم يذكر أبو داود لفظه، وإنما أحاله على حديث حماد عن ثابت عن أنس، وقال: "شبهه"، ولفظه عند أبي يعلى بنحو لفظ القطان عن حميد، والله أعلم.
فلو صحت رواية الشافعي هذه لكانت فصلًا في المسألة، ولكن!.
ج - معمر بن راشد، عن ثابت، عن أنس، قال: لقد رأيت النبي - ﷺ - بعدما ثقام الصلاة يكلمه الرجل يقوم بينه وبين القبلة، فما يزال يكلمه، فلقد رأيت بعضنا ينعس من طول قيام النبي - ﷺ - له.
رواه عبد الرزاق عن معمر به في المصنف (١/ ٥٠٤/ ١٩٣١)، ومن طريقه: الترمذي (٥١٨)، وأحمد (٣/ ١٦١)، وعبد بن حميد (١٢٤٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١١٥).
تنبيه: أقحم بعض النساخ أو غيرهم في إسناد المسند: الزهري بين معمر وثابت، وهو خطأ ظاهر. وانظر: إتحاف المهرة (١/ ٥٦١).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وهو كما قال؛ فإن معمرًا وإن كان متكلمًا في روايته عن ثابت البناني: [قال ابن المديني: "وفي أحاديث معمر عن ثابت: أحاديث غرائب ومنكرة"، وقال ابن معين: "حديث معمر عن ثابت: ضعيف". شرح العلل (٢/ ٦٩١ و٨٠٤)، التهذيب (٨/ ٢٨٣)] إلا أنه قد وافق الثقات من أصحاب ثابت في هذا الحديث، ولم يشذ عنهم؛ اللَّهُمَّ إلا في قوله: "يقوم بينه وبين القبلة"، والله أعلم.
د - عمارة بن زاذان [صدوق كثير الخطأ، قال أحمد: "يروي عن ثابت عن أنس: أحاديث مناكير"، التهذيب (٦/ ٢١)، شرح العلل (٢/ ٦٩٢)، التقريب (٤٥٠)]، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن المؤذن -أو: بلالًا- كان يقيم، فيدخل النبي - ﷺ - فيستقبله الرجل في الحاجة، فيقوم معه، حتى تخفق عامتهم برؤوسهم.
أخرجه أحمد (٣/ ٢٣٨)، وأبو يعلى (٦/ ١٢٩/ ٣٤٠١)، وابن عدي (٥/ ٨٠)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (١/ ١٤٩/ ٣١)، والبيهقي (٣/ ٢٢٤).
• فهذا الحديث قد رواه عن ثابت كما ترى: حماد بن سلمة، وحميد بن أبي حميد الطويل، ومعمر بن راشد، وعمارة بن زاذان: بألفاظ متقاربة.
هـ - وخالف هؤلاء الأربعة [وفيهم من أثبت أصحاب ثابت: حماد وحميد]، خالفهم: جرير بن حازم [وهو ثقة؛ لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه. التقريب (١١٥)]، فرواه عن ثابت، عن أنس، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - ينزل من المنبر [يوم الجمعة]، فيعرض له الرجل في الحاجة، فيقوم معه حتى يقضي حاجته، ثم يقوم فيصلي.
أخرجه أبو داود (١١٢٠)، والترمذي في الجامع (٥١٧)، وفي العلل (١٤٤)، والنسائي (٣/ ١١٠/ ١٤١٩)، وابن ماجه (١١١٧)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٩/ ١٨٣٨)، وابن
[ ٣ / ٧ ]
حبان (٧/ ٤٤ - ٤٥/ ٢٨٠٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٩٠)، وأحمد (٣/ ١١٩ و١٢٧ و٢١٣)، والطيالسي (٣/ ٥٢٤/ ٢١٥٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٣١٩/٤٦٠)، وعبد بن حميد (١٢٦٠)، وأبو يعلى (٦/ ١٧١/ ٣٤٥٢)، وابن عدي (٢/ ١٢٧)، والإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٣٤٦)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (١/ ١٤٦/ ٣٠)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٣/ ٦٧١ - أطرافه)، وتمام في الفوائد (١/ ٣١٥/ ٧٩١) و(٢/ ٣٣/ ١٠٥٩)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٧٢)، والبيهقي (٣/ ٢٢٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٦٣/ ٧٩٤)، وفي التحقيق (١/ ٥٠٦/ ٨٠٨).
قال أبو داود: "الحديث ليس بمعروف عن ثابت، هو مما تفرد به جرير بن حازم".
وقال الترمذي في الجامع: "هذا حديث غريب؛ لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم.
قال: وسمعت محمدًا يقول: وهِم جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح: ما روي عن ثابت عن أنس؛ قال: أقيمت الصلاة، فاخد رجل بيد النبي - ﷺ -، فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم.
قال محمد: والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء، وهو صدوق.
قال محمد: وهِم جرير بن حازم في حديث ثابت، عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني".
قال محمد: ويُروى عن حماد بن زيد، قال: كنا عند ثابت البناني فحدث حجاجٌ الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني"، فوهم جرير فظن أن ثابتًا حدثهم عن أنس عن النبي - ﷺ -". انتهى كلامه من الجامع.
وقال نحوه في العلل، وفيه: "هو حديث خطأ؛ أخطأ فيه جرير بن حازم" كلام البخاري.
وقال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به جرير بن حازم عن ثابت".
وكلامهم في غاية الظهور والبيان، ومع هذا فقد مشى على ظاهر السند فصحح الحديث جماعة، منهم: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وتعقبه ابن حجر في إتحاف المهرة (١/ ٤٤٢)، قال: "لكنه معلول، قد بيَّن علته الترمذي في جامعه".
ومما يبين خطأ جرير: أن حديث أنس إنما كان في صلاة العشاء، كما في رواية حماد بن سلمة: أقيمت صلا العشاء، وليست في صلاة الجمعة، ولا فيه ذكر المنبر؛ كما قال جرير.
٢ - وأما حديث حميد الطويل:
[ ٣ / ٨ ]
فقد تقدم ذكره قريبًا في طريق: حميد عن ثابت، فليراجع.
٣ - وأما حديث عبد العزيز بن صهيب:
فإنه يرويه عن أنس بن مالك، قال: أقيمت الصلاة، والنبي - ﷺ - يناجي رجلًا، فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه، ثم جاء فصلى بهم.
أخرجه البخاري (٦٤٢ و٦٢٩٢)، ومسلم (٣٧٦/ ١٢٣ و١٢٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٣ و٣٧٢/ ٧٣٩ و١٣٤٦ - ١٣٤٨)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٤٠٩ و٨٢٧/ ٤١٠ و٨٢٨)، وأبو داود في السنن (٥٤٤)، وفي مسائل أحمد (٢٠١٤)، والنسائي (٢/ ٨١/ ٧٩١)، وابن خزيمة (٣/ ١٥/ ١٥٢٧)، وأحمد (٣/ ١٠١ و١٢٩ - ١٣٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٣/ ٤١٧٥)، والبزار (١٣/ ٥٥ و٦٩/ ٦٣٧٩ و٦٤٠٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٠١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٤٤٥)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٦٣)، والبيهقي (٢/ ٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ١٤٣).
***
٢٠٢ - . . . عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي، ولا يتوضأ، قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟! فقال: "إنما الوضوء على من نام مضطجعًا، فإنه إذا اضطجع اسنرخت مفاصله".
قال أبو داود: قوله: "الوضوء على من نام مضطجعًا": هو حديث منكر؛ لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة، وروى أوله جماعة عن ابن عباس، لم يذكروا شيئًا من هذا.
وقال: كان النبي - ﷺ - محفوظًا، وقالت عائشة - ﵂ -: قال النبي - ﷺ -: "تنام عيناي، ولا ينام قلبي".
وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديثه: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث "القضاة ثلاثة"، وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر.
قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل، فانتهرني استعظامًا له، وقال: ما ليزيد الدالاني يُدخل على أصحاب قتادة؟! ولم يعبأ بالحديث.
• حديث منكر.
سبق تخريج هذا الحديث ونقل كلام الأئمة فيه في مسائل الفقه (٢/ ٨٦)، فليراجع، وهو حديث منكر.
[ ٣ / ٩ ]
٢٠٣ - . . . بقية، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ".
• حديث ضعيف.
تقدم تخريجه في مسائل الفقه (٢/ ٨٣).
وهذا نص ما كتبت هناك، مع بعض الزيادات، وتغيير السياق بما يقتضيه المقام: