١٦ - . . . سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر قال: مرَّ رجلٌ على النبي - ﷺوهو يبول فسلَّم عليه، فلم يردَّ عليه.
قال أبو داود: ورُوي عن ابن عمر وغيره: أن النبي - ﷺ - تيمَّم، ثم ردَّ على الرجل السلام.
• حديث صحيح
أخرجه مسلم (٣٧٠)، وأبو عوانة (١/ ١٨٣/ ٥٧٢ و٥٧٣)، وأبو نعيم (١/ ٤٠٥/ ٨١٥)، والترمذي (٩٠ و٢٧٢٠ و٢٧٢٠ م)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي
[ ١ / ٥١ ]
"مختصر الأحكام" (٧٣)، والنسائي (١/ ٣٥ - ٣٦/ ٣٧)، وابن ماجه (٣٥٣)، وابن خزيمة (١/ ٤٠/ ٧٣)، وابن الجارود (٣٨)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٤٧)، والبزار (١٢/ ٢٤٢/ ٥٩٨٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٨)، والطحاوي (١/ ٨٥)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٨٦٨ و٨٦٩)، والسهمي في تاريخ جرجان (١٤٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٩)، وفي المعرفة (١١٨ و١١٩).
قال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال ابن منده: "وهذا إسناد صحيح" [الإمام (٢/ ٤٩٢)].
وتابع الضحاك عليه: يزيد بن عبد الله بن الهاد؛ إلا أن روايته أتم من رواية الضحاك:
فقد أخرج أبو داود (٣٣١)، وابن حبان (٤/ ١٤٥/ ١٣١٦)، والدارقطني (١/ ١٧٧)، والبيهقي (١/ ٢٠٦).
من طريق عبد الله بن يحيى البرلسي: حدثنا حيوة بن شريح، عن ابن الهاد: أن نافعًا حدثه، عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله - ﷺ - من الغائط، فلقيه رجل عند بئر جمل، فسلَّم عليه، فلم يردَّ عليه رسول الله - ﷺ - حتى أقبل على الحائط، فوضع يده على الحائط، ثم مسح وجهه ويديه ثم رد رسولُ الله - ﷺ - على الرجلِ السلام.
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري، وحيوة بن شريح هو: ابن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري.
• خالفهما فوهم ولم يحفظ هذا الحديث:
أ- أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب [ثقة]، رواه عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رجلًا مرَّ برسول الله - ﷺ - وهو يهريق الماء، فسلَّم عليه الرجل، فردَّ عليه رسول الله - ﷺ -[السلام]، ثم قال: "أما إنه لم يحملني على السلام عليك إلا أني خشيت أن نقول: سلَّمت [عليه] فلم يردَّ على السلام، فإذا رأيتَني هكذا فلا تسلَّم عليَّ؛ فإنك إن تفعل لا أردُّ عليك".
أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٠٨/ ١٠٥)، وفي المسند (١١)، وابن الجارود (٣٧)، وأبو العباس السراج في المسند (٢١)، والبزار (١٢/ ٢٤٢/ ٥٩٨٤)، والبيهقي في المعرفة (١/ ١٩٠/ ١١٧)، والخطيب في التاريخ (٣/ ١٣٩).
من طريق: سعيد بن سلمة بن أبي الحسام [صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه]، وتابعه عليه: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [متروك، كذبه جماعة من الأئمة]: كلاهما عن أبي بكر به.
والذي يظهر لي -والله أعلم- أن الوهم فيه ممن روى عن أبي بكر هذا، لا منه نفسه، والمحفوظ: أن النبي - ﷺ - لم يردَّ على الرجل السلام إلا بعد أن تيمم، كما في حديث ابن عمر [من رواية ابن الهاد]، وأبي الجهيم.
[ ١ / ٥٢ ]
قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٣١ - ١٣٢): "وأبو بكر -فيما أعلم- هو: ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، روى عنه مالك وغيره، وهو: لا بأس به، ولكن حديث مسلم: أصح؛ لأنه من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، والضحاك: أوثق من أبي بكر، ولعل ذلك كان في موطنين".
قلت: الظاهر أنها واقعة واحدة، لاتحاد المخرج، إذ مدارها على نافع، والقصة واحدة، وقد تعقبه ابن القطان الفاسي على تعيينه الراوي، ولكنه أقره على تضعيف الحديث، فقال في بيان الوهم (٥/ ٦٥٨): "جزم بأن راويه أبا بكر هو: ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، وليس ذلك كذلك، ولا يصح الحديث"، وقد فصَّل كلامه في موضع آخر (٥/ ١١٩/ ٢٣٧٠) فانظره.
قلت: ما ذهب إليه عبد الحق هو: الحق، وقد جاء اسمه مصرحًا به في الرواية في رواية السراج، وكذا ابن الجارود والبزار، وانظر: تعقب ابن دقيق العيد لابن القطان في ذلك: الإمام (٢/ ٤٩٤)، البدر المنير (٩/ ٤٤).
ب- محمد بن ثابت العبدي، قال: أخبرنا نافع قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس، فقضى ابن عمر حاجته، فكان من حديثه يومئذٍ أن قال: مرَّ رجلٌ على رسول الله - ﷺ - في سِكَّة من السكك، وقد خرج من غائطٍ أو بولٍ، فسلَّم عليه؛ فلم يردَّ عليه، حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة، ضرب بيديه على الحائط، ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه، ثم ردَّ على الرجل السلام، وقال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر".
أخرجه أبو داود (٣٣٠)، والطيالسي (٣/ ٣٨١/ ١٩٦٢)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٩)، والطحاوي (١/ ٨٥)، والعقيلي (٤/ ٣٨)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٥١)، وابن عدي (٦/ ١٣٤)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٦/ ٧٧٨٤)، والدارقطني (١/ ١٧٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٦ و٢١٥)، وفي المعرفة (٣٠٩)، والخطيب في التاريخ (١٣/ ١٣٥)، وابن عساكر في التاريخ (٥٨/ ٤٦٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٣٥/ ٢٧٦).
وهذا حديث منكر:
قال ابن هانئ: "عرضت على أبي عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل- حديث محمد بن ثابت؛ فقال لي: هذا حديث منكر، ليس هو مرفوعًا".
وقال مهنا: "سألت أحمد عن هذا الحديث؛ فقال: ليس بصحيح؛ إنما هو عن ابن عمر" [تعليقة على العلل لابن عبد الهادي (١٧١)].
وقال أبو داود: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثًا منكرًا في التيمم".
وقال أيضًا: "لم يتابَع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي - ﷺ -، ورووه فعل ابن عمر".
[ ١ / ٥٣ ]
زاد في التحفة (٦/ ٢٢٦) وعزاه لأبي داود في كتاب التفرد له: "قال [أبو داود]: وروى أيوب ومالك وعبيد الله وقيس بن سعد ويونس الأيلي وابن أبي رواد: عن نافع عن ابن عمر: أنه تيمم ضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين. قال أبو داود: جعلوه فعل ابن عمر"، وانظر: سؤالات أبي داود (٥٠٤).
وقال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٥٠) في ترجمة محمد بن ثابت: "يخالف في بعض حديثه وروى محمد عن نافع عن ابن عمر: مرفوع في التيمم، وخالفه: أيوب وعبيد الله والناس فقالوا: عن نافع عن ابن عمر فعله"، وقال نحوه في الضعفاء الصغير (٣١٢).
وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢١٦): "روى حديثًا منكرًا" يعني: هذا الحديث.
وقال أبو زرعة: "هذا خطأ إنما هو موقوف" [العلل (١/ ٥٤/ ١٣٦)].
وقال فيه ابن معين: "ليس بشيء؛ أنكروا عليه حديث نافع عن أبن عمر: أن النبي - ﷺ - مرَّ به رجل فسلم عليه فتيمم ثم رد عليه. وهذا منكر، لا يتابع عليه" [الإرشاد (٣/ ٨٨٢ - ٨٨٣)، تاريخ الدوري (٤/ ٣١٠)].
ونقل ابن المنذر قول ابن معين والبخاري ثم قال: "فسقط أن يكون هذا الحديث حجة، لضعف محمد في نفسه، ومخالفة الثقات له، حيث جعلوه من فعل ابن عمر".
وأخرج العقيلي بعد الحديث رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر فعله، ثم قال: "ورواه عبد الله بن عمرو [كذا، ولعل الصواب: عبيد الله بن عمر] ويحيى بن سعيد وابن عجلان عن نافع. كذا موقوف، وهذا الصواب".
وقال ابن حبان في المجروحين عن محمد بن ثابت العبدي: "يرفع المراسيل، ويسند الموقوفات توهمًا من سوء حفظه، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به، وهو الذي روى عن نافع فساق الحديث بإسناده ثم قال: "وإنما هو موقوف على ابن عمر".
وأنكره عليه ابن عدي في الكامل، وقال عنه: "وعامة أحاديثه لا يتابع عليه".
وضعفه ابن حزم في المحلى (٢/ ١٤٩).
وقال البيهقي: "وقد أنكر بعض الحفاظ رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت العبدي؛ فقد رواه جماعة عن نافع من فعل ابن عمر، والذي رواه غيره عن نافع من فعل ابن عمر إنما هو التيمم فقط، فأما هذه القصة فهي عن النبي - ﷺ - مشهورة برواية أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة وغيره، وثابتٌ عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر: أن رجلًا مرَّ ورسول الله - ﷺ - يبول، فسلم عليه، فلم يردَّ عليه، إلا أنه قصر بروايته، ورواية يزيد بن الهاد عن نافع أتم من ذلك".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٨٧): "وأصحاب نافع الحفاظ يروونه: عن نافع عن ابن عمر فعله: أنه كان يتيمم إلى المرفقين، هكذا رواه مالك وغيره، ورواه
[ ١ / ٥٤ ]
محمد بن ثابت العبدي عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. وأنكروه عليه، وضعفوه من أجله" وقال أيضًا: "وهذا لم يروه عن نافع أحد غير محمد بن ثابت هذا، وبه يعرف، ومن أجله يُضَعَّف، وهو عندهم حديث منكر، لا يعرفه أصحاب نافع".
وقال الخطابي في المعالم (١/ ٨٦): "وحديث ابن عمر: لا يصح؛ لأن محمد بن ثابت العبدي: ضعيف جدًّا لا يحتج بحديثه".
وقال المزي في الأطراف: "الصواب أنه موقوف ورفعه منكر" [ذكره ابن عبد الهادي في تعليقه على العلل (١٦٩)].
وقال ابن رجب في فتح الباري (٢/ ٤١): "ورفعه منكر عند أئمة الحفاظ، وإنما هو موقوف عندهم: كذا قاله الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والبخاري والعقيلي والأثرم ".
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٢٧): "لكن خطَّأ الحفاظ روايته في رفعه، وصوَّبوا وقفه، وقد تقدم أن مالكًا أخرجه موقوفًا بمعناه، وهو الصحيح"، وانظر: التلخيص (١/ ١٥١).
وانظر أيضًا: الإمام (٣/ ١٤٣ - ١٥١)، البدر المنير (٢/ ٦٣٦)، الخلاصة (٥٥٩)، المجموع (٢/ ٢٤٤).
وهذا الذي رواه أصحاب نافع عنه عن ابن عمر قوله وفعله.
أخرجه مالك في الموطا (١/ ٧٣/ ٩٠ و٩١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٤٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٤)، والطحاوي (١/ ١١٤)، والعقيلي (٤/ ٣٩)، والدارقطني (١/ ١٨٠ و١٨١)، والبيهقي (١/ ٢٠٧)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٣٤٤).
***
١٧ - . . . قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قُنفُذ: أنه أتى النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلَّم عليه، فلم يردَّ عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: "إني كرهت أن أذكر الله ﷿ إلا على طُهرٍ" أو قال: "على طهارة".
• رجاله ثقات
أخرجه النسائي (١/ ٣٨/٣٧)، وابن ماجه (٣٥٠)، وأبو الحسن بن القطان في زوائده على ابن ماجه (٣٥٠ م)، والدارمي (٢/ ٣٦٠/ ٢٦٤١)، وابن خزيمة (١/ ١٠٣/ ٢٠٦)، وابن حبان (٣/ ٨٢ و٨٠٣/ ٨٦ و٨٠٦)، والحاكم (١/ ١٦٧) و(٣/ ٤٧٩)، وأحمد (٤/ ٣٤٥) و(٥/ ٨٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٩/ ٦٧٣ و٦٧٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٩ و٢٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٣٣ و٣٤٢)، والطحاوي (١/ ٢٧ و٨٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٢٩/ ٧٨٠ و٧٨١)، وأبو الشيخ في
[ ١ / ٥٥ ]
أخلاق النبي - ﷺ - (١٦١)، والبيهقي (١/ ٩٠)، وابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٢٩٤ -
٢٩٥)، والمزي في التهذيب (٢٨/ ٥٧٨).
تنبيه: وقع وهم من بعض رواة الحديث، حيث قال في الرواية: "فَسَلَّمْتُ وهو يَتَوَضَّأُ"، وهو اختصار مخلٌّ، وإنما المحفوظ في الرواية: أنه سلم على النبي - ﷺ - وهو يبول، فلم يردَّ عليه حتى توضأ، والله أعلم.
قال النووي في المجموع (٢/ ١٠٧) و(٣/ ١١٣): "هذا الحديث صحيح"، وانظر: الأذكار للنووي (٧٠)، الآداب الشرعية (١/ ٣٥٥).
قلت: رجاله ثقات، إلا أن حضين بن المنذر لا يعرف له سماع من المهاجر؛ قال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٢٨) عن حضين: "سمع عثمان وعليًّا، وعن مهاجر بن قنفذ".
والحسن البصري: كثير الإرسال، ولم أر له سماعًا من حضين، وإن كان ممكنًا لتعاصرهما، وسكناهما البصرة، مع قرب وفاتيهما.
وقد رواه عن قتادة: شعبة وسعيد وهشام، وهم أثبت أصحابه.
وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكلم حيث قال: "صحيح على شرط الشيخين"، وليس كما قال؛ حضين لم يخرج له البخاري، ولم يخرجا شيئًا بهذا الإسناد.
وقال فيه الحافظ في نتائج الأفكار (١/ ٢٠٦): "وهذا حديث حسن صحيح".
• وقد اختلف فيه على الحسن:
أ- فرواه قتادة عنه به هكذا.
ب- ورواه يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت الناس في الحسن. شرح العلل (٢/ ٦٨٥)، التهذيب (٤/ ٤٧٠)]، وزباد بن حسان الأعلم [ثقة ثقة، من قدماء أصحاب الحسن. التهذيب (١/ ٦٤٤)، شرح العلل (٢/ ٦٨٦)]، وحميد الطويل [ثقة، من أكبر أصحاب الحسن، نسخ كتب الحسن. التهذيب (١/ ٤٩٤)،، وجرير بن حازم [ثقة، من أصحاب الحسن، يهم إذا حدث من حفظه. التهذيب (١/ ٢٩٤)، ومجاعة بن الزبير [ضعيف. اللسان (٦/ ٤٦٣) وغيره]، والحسن بن دينار [متروك، كذبه غير واحد. اللسان (٣/ ٤٠)] [والراوي عن مجاعة والحسن: عبد الله بن رُشَيد: قال ابن حبان: "مستقيم الحديث"، وقال البيهقي: "لا يحتج به"، وقال الذهبي: "ليس بقوي وفيه جهالة"، اللسان (٤/ ٤٧٧)، المغني (١/ ٣٣٨)، ذيل العراقي على الميزان (٤٦٩)]:
ستتهم: عن الحسن، عن المهاجر بن قنفذ بنحوه. فلم يذكروا أبا ساسان في الإسناد، ولم يذكر الثقاتُ منهم المرفوعَ من قوله - ﷺ -: "إنه لم يمنعني أن أردَّ عليك "لا أني كرهت أن أذكر الله ﷿ وأنا على غير طهارة" وإنما اقتصروا على المرفوع من فعله - ﷺ - في عدم رده السلام حتى توضأ.
أخرجه أحمد (٥/ ٨٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٤٧)، وفي المسند (٦٧١)،
[ ١ / ٥٦ ]
والطحاوي (١/ ٨٥)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٨٧١)، وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الأول من حديثه (١٩)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ١٧٥٧/٨٥٢)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٥٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٢٩/ ٧٧٩)، والدارقطني في حديث أبي الطاهر الذهلي (٦٩).
وقتادة: ثقة ثبت، من أعلم أصحاب الحسن، وهو فيه مقدم على جرير بن حازم وأضرابه، لكنه خالف من هو أثبت منه في الحسن وأطول صحبة وأكثر عددًا، قال أبو زرعة: "يونس أحبُّ إليَّ في الحسن من قتادة" [الجرح والتعديل (٩/ ٢٤٢)، التهذيب (٤/ ٤٧١)، وانظر: الجرح (٧/ ١٣٤)]. ولا يُعلَم للحسن سماع من المهاجر بن قنفذ.
ويحتمل أن يقال فيه: كلا الوجهين محفوظ عن الحسن، وكلٌّ حدَّث بما سمع، وهذا أولى عندي من توهيم قتادة؛ إذ هو من أحفظ الناس، وقدَّمه بعضهم في الحسن على بقية أصحابه، فإن قيل: لعل قتادة أُتي فيه من قبل التدليس، فيقال: قد رواه شعبة عن قتادة وقد كفانا تدليسه.
وعلى هذا يقال بأن الحسن كان ينشط أحيانًا فيذكر الحضين بن المنذر في الإسناد مع الزيادة في المتن، وأحيانًا يسقط الحضين فيرسله عن المهاجر ويختصر المتن، وهو الغالب عليه، والله أعلم.
وعليه تبقى علة هذا الإسناد في عدم ثبوت الاتصال والسماع بين الحضين والمهاجر، ولمتنه علة أخرى:
• وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ١٦٣/ ١٤٢): "وحديث المهاجر ليس فيه للتيمم ذكر".
قلت: الثابت في الأحاديث الصحيحة أنه - ﷺ - تيمم ثم رد السلام، كما في حديث ابن عمر المتقدم (١٦) -رواية ابن الهاد-، وكما في حديث أبي الجهيم:
فقد روى عبد الرحمن بن هرمز الأعرج قال: سمعت عميرًا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار -مولى ميمونة زوج النبي - ﷺ - - حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصِّمَّة الأنصاري، فقال أبو جهيم: أقبل النبي - ﷺ - من نحو بئر جملٍ، فلقيه رجلٌ فسلَّم عليه، فلم يردَّ عليه النبي - ﷺ -[السلام]، حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم ردَّ ﵇.
أخرجه مسلم (٣٦٩) معلقًا. ووصله: البخاري (٣٣٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٧/ ٨٨٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٤٠٥/ ٨١٤)، وأبو داود (٣٢٩)، والنسائي (١/ ١٦٥/ ٣١١)، وابن خزيمة (١/ ١٣٩/ ٢٧٤)، وابن حبان (٣/ ٨٥/ ٨٠٥)، وابن الجارود (١٢٧)، وأحمد (٤/ ١٦٩) و(٥/ ٤٥٦) [ساقط من الميمنية]. وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٧٣/ ٧٦٨) و(٤/ ١٩٣/ ٢١٧٥)، والدولابي في الكنى (١/ ٦٥/ ١٥١)، والطحاوي (١/ ٨٥ و٨٦)، وابن قانع (٢/ ١٨٧) و(٣/ ١٣٠)، وأبو أحمد الحاكم في
[ ١ / ٥٧ ]
الكنى (٣/ ١٨٦ و١٨٧)، والدارقطني (١/ ١٧٦ و١٧٧)، وابن حزم في المحلى (٢/ ١٢١ و١٥٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٥)، وفي المعرفة (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤/ ٣٠٧)، وفي الخلافيات (٢/ ٥١٠/ ٨٥٠)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٣٦/ ٢٨٠)، وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٦٤)، والحافظ رشيد الدين يحيى بن علي في غرر الفوائد (١) وقال: "هكذا أخرجه مسلم في صحيحه مقطوعًا، وهو حديث صحيح ثابت متصل في كتاب البخاري وغيره"، والمزى في التهذيب (٢٢/ ٣٨٢)، وغيرهم.
وممن وهم في هذا الحدبث:
أ- أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث: رواه عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، به إلا أنه قال: "فمسح بوجهه وذراعيه" بدل "ويديه".
أخرجه الدارقطني (١/ ١٧٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٥)، وفي المعرفة (٣٠٨).
وقد خالف أبو صالح -على ما فيه من ضعف- أصحاب الليث، مثل ابنه شعيب ويحيى بن بكير وغيرهما، على أنه رواه مرة أخرى -عند ابن الجارود وابن أبي عاصم- مثل رواية الجماعة.
قال ابن رجب في فتح الباري (٢/ ٣٩): "وأبو صالح تغير بآخره وقد اختلف عليه في لفظه، ورواية يحيى بن بكير أصح، قال الخطابي: حديث أبي الجهيم في مسح الذراعين لا يصح. يعني: لا يصح رواية من روى فيه مسح الذراعين"، وقول الخطابي هذا في أعلام السنن (١/ ٣٤٥).
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٢٧): "والثابت في حديث أبي جهيم أيضًا بلفظ "يديه" لا "ذراعيه" فإنها رواية شاذة مع ما في أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف".
ورواه أيضًا: محمد بن إسحاق وابن لهيعة عن الأعرج به، مثل رواية الجماعة؛ فدل ذلك على شذوذ قول من قال: "وذراعيه".
ب- ورواه ابن لهيعة [وهو: ضعيف]، عن الأعرج، قال: سمعت عمير بن عبد الله يحدث عن عبد الله بن يسار -مولى ميمونة-، عن أبي الجهيم الأنصاري قال: فذكره بنحوه.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٦١)، قال: ثنا حسان بن عبد الله المصري [ثقة]، عن ابن لهيعة به.
ووهم فيه ابن لهيعة بزيادة عبد الله بن يسار في الإسناد، وقد رواه مرة أخرى مثل الجماعة -عند أحمد-.
ج- ورواه أبو عصمة نوح بن أبي مريم [متروك، ذاهب الحديث جدًّا، كذَّبه غير واحد. التهذيب (٨/ ٥٥٨)] عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم قال: أقبل رسول الله - ﷺ - من بئر جملٍ، إما من غائطٍ أو من بول، فسلَّمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ السلام، فضرب الحائط بيده ضربةً، فمسح بها وجهه، ثم ضرب أخرى فمسح بها ذراعيه إلى المرفقين، ثم ردَّ عليَّ السلام.
[ ١ / ٥٨ ]
أخرجه الدارقطني (١/ ١٧٧)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٣٤/ ٢٧٤).
وهو منكر؛ لتفرد أبي عصمة به عن موسى بن عقبة، ولم يتابعه عليه إلا من هو مثله.
فقد رواه: خارجة بن مصعب، عن عبد الله بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم، عن النبي - ﷺ - . . . مثله.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ١١٢)، والدارقطني (١/ ١٧٧)، ومن طريقه: ابن الجوزي (٢٧٥).
وخارجة بن مصعب: متروك، يدلس عن الكذابين، وكذبه ابن معين [التهذيب (١/ ٥١٢)]، وشيخه: عبد الله بن عطاء بن يسار: لم أقف له على ترجمة [انظر: الكامل (٣/ ٥٧)، الإمام (٣/ ١٥٦)، البدر المنير (٢/ ٦٣٩)].
د- ورواه الشافعي في الأم (٢/ ١٠٢ و١٠٣/ ١٠٨ و١٠٦)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ٧٤/ ٧٦ - أم)، وفي المسند (١٢) قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية، عن الأعرج، عن ابن الصِّمَّة قال: "مررت على النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلمت عليه، فلم يردَّ علي حتى قام إلى جدارٍ، فحتَّه بعصا كانت معه، ثم مسح يده على الجدار، فمسح وجهه وذراعيه، ثم رد عليَّ".
ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٥٠/ ٥٤١)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٥)، وفي المعرفة (٣٠٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤٠٢/ ٣١١) وقال: "حديث حسن" فلم يصب.
وهذا حديث منكر، باطل بهذا السياق، لم يصح أن النبي - ﷺ - حتَّ الجدار بعصا، ولا اْنه مسح ذراعيه؛ وهذا إسناد ساقط واهٍ بمرة: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: متروك الحديث، كذبه الأئمة، وقد خفي أمره على الشافعي. وشيخه أبو الحويرث: ليس بالقوي، والله أعلم.
قال البيهقي: "هذا منقطع؛ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج لم يسمعه من ابن الصمة، إنما سمعه من عمير مولى ابن عباس عن ابن الصمة، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية: قد اختلف الحفاظ في عدالتهما" [وانظر للمزيد: الإمام (٣/ ١٥٥)].
وانظر أيضًا: المعجم الأوسط للطبراني (١/ ٧٨/ ٢٢٢).
• وفي الباب عن:
١ - مسلمة بن علي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: مرَّ رجلٌ على النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلَّم عليه، فلم يردَّ عليه، فلما فرغ ضرب بكفيه الأرض فتيمم، ثم ردَّ ﵇.
أخرجه ابن ماجه (٣٥١)، وابن عدي (٦/ ٣١٣)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٧٢/ ٣٦٤١).
[ ١ / ٥٩ ]
قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث عن الأوزاعي التي ذكرتها لا يرويها بهذا الإسناد عن الأوزاعي غير مسلمة بن علي" ثم قال: "وكل أحاديثه أو عامتها غير محفوظة".
قلت: وهذا حديث منكر بهذا الإسناد، مسلمة بن علي: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٨/ ١٧١)، الميزان (٤/ ١٠٩)].
٢ - الصلت بن الحجاج، عن محمد بن جحادة، عن رجاء بن حيوة، عن أبي العجفاء، عن عبد الله بن عمرو: أن رجلًا سلَّم على النبي - ﷺ - وهو يبول فلم يرد عليه.
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٠٨/ ٢١٠٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٨٣).
وقال: "وهذا عن ابن جحادة لا يرويه غير الصلت".
قلت: هو منكر، فقد عدَّه ابن عدي في مناكيره، وقال فيه بعدُ: "وفي بعض أحاديثه ما يُنكر عليه بل عامته كذلك" وقد ذكره ابن حبان في الثقات [انظر: اللسان (٣/ ٢٣٦)].
وأبو العجفاء: وثقه ابن معين والدارقطني وابن حبان، وقال البخاري: "في حديثه نظر"، وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس حديثه بالقائم [التهذيب (١٠/ ١٨٩)، الميزان (٤/ ٥٥٠)].
٣ - عيسى بن يونس، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله: أن رجلًا مرَّ على النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلم عليه، فقال له رسول الله - ﷺ -: "إذا رأيتَني على مثل هذه الحالة فلا تسلم عليَّ؛ فإنك إن فعلت ذلك لم أردَّ عليك".
أخرجه ابن ماجه (٣٥٢)، والبزار [الأحكام الكبرى للإشبيلي (١/ ٣٧٠)]. والسرقسطي في الدلائل (١/ ١٣٣/ ٦٢)، وابن عدي (٧/ ١١٦)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٢/ ٧٦٦).
وقد اختلف فيه على هاشم بن البريد:
أ- فرواه عيسى بن يونس [كوفي، ثقة مأمون]، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله به، كما تقدم.
ب- وخالفه: محمد بن عبيد [ابن أبي أمية الطنافسي، كوفي، ثقة يحفظ] قال: ثنا هاشم -يعني: ابن البريد-: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن جابر، قال: انتهيت إلى رسول الله - ﷺ - وقد أهراق الماء، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يردَّ عليَّ، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يردَّ عليَّ، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يردَّ عليَّ، فانطلق رسول الله - ﷺ - يمشي وأنا خلفه، حتى دخل رحله، ودخلت أنا إلى المسجد، فجلست كئيبًا حزينًا، فخرج عليَّ رسول الله - ﷺ - وقد تطهَّر؛ فقال: "عليك السلام ورحمة الله، وعليك السلام ورحمة الله، وعليك السلام ورحمة الله" ثم قال: "ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر بخير سورة في القرآن؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: "اقرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] حتى تختمها".
أخرجه أحمد (٤/ ١٧٧)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٩/ ١٢٩/ ١١٢).
[ ١ / ٦٠ ]
قلت: هذا حديث مضطرب، اختلف فيه الثقات على هاشم بن البريد في إسناده ومتنه، وفي تفرده -وهو كوفي- عن ابن عقيل المدني: نظر.
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث عيسى بن يونس؟ فقال: "لا أعلم روى هذا الحديث أحد غير هاشم بن البريد" [العلل (١/ ٦٨/٣٤)].
وقال فيه ابن عدي أيضًا: "وهذا لا أعلم رواه عن عبد الله بن محمد بن عقيل إلا هاشم".
وقال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٥٠/ ١٥٧١): "تفرد به هاشم بن البريد عنه [يعني: عن ابن عقيل]، ولا أعلم حدث به عنه غير عيسى بن يونس".
وابن عقيل: صدوق سيئ الحفظ [التهذيب (٤/ ٤٧٤)] الميزان (٢/ ٤٨٤)، سؤالات الآجري (٥/ ق ٣٥ و٣٨)].
والحديث قد حسَّنه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ٩٧/ ١٥٣٨) و(٥/ ٦٥٨)، وحسن إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٥٢)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢٠٨)، ولا يسلم لهم ذلك، وقد تقدم بيان علته، والله أعلم.
فإن قيل: رواية أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن عمر: أن رجلًا مر على النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلم عليه الرجل، فردَّ ﵇، فلما جاوزه ناداه النبي - ﷺ - فقال: "إنما حملني على الرد عليك خشية أن تذهب فتقول: إني سلمت على رسول الله فلم يردَّ عليَّ، فإذا رأيتَني على هذه الحالة فلا تسلم عليَّ فإنك ان تفعل لا أردُّ عليك"، والتي تقدم ذكرها تحت الحديث السابق (١٦): تشهد لرواية عيسى بن يونس، فيقال: هذه رواية شاذة من حديث ابن عمر؛ لا تصلح في الشواهد! إذ المنكر أبدًا منكر!.
٤ - شعبة [وقيل: سعيد، وقيل: شعبة: ثنا سعيد]، عن محمد بن المنكدر، عن رجل، عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب: أن رجلًا سلَّم على النبي - ﷺ - وقد بال، فلم يردَّ عليه النبي - ﷺ - حتى قال بيده إلى الحائط -يعني: أنه تيمم-. كذا عند أحمد من رواية غندر، وفي رواية الطيالسي عن شعبة: عن حنظلة الأنصاري: أن رجلًا سلَّم على رسول الله - ﷺ -، فلم يردَّ عليه حتى تمسح، وقال: "لم يمنعني أن أردَّ عليك "لا أني لم أكن متوضئًا". أو قال: لم يردَّ عليه حتى تمسح، فرد عليه.
أخرجه الطيالسي (٢/ ٥٩٤/ ١٣٦١)، وأحمد (٥/ ٢٢٥) [وانظر: إتحاف المهرة (٦/ ٥٨٤)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٣٩)].
وإسناده ضعيف؛ لأجل المبهم، والاضطراب في اسم راوي الحديث، وعبد الله بن حنظلة: له رؤية وقال إبراهيم الحربي: ليست له صحبة [التهذيب (٤/ ٢٧٨)] [وانظر: التاريخ الكبير (٥/ ٦٧)، الجرح (٥/ ٢٩)، الإصابة (٢/ ٢٩٩)]. وأما أبوه حنظلة بن أبي عامر الراهب، وهو المعروف بغسيل الملائكة، فقد استشهد بأُحد، فلا يبعد إرساله، والله أعلم.
[ ١ / ٦١ ]
٥ - أحمد بن أبي شيبة: ثنا زيد بن الحباب: وحدثني بكر بن سوادة أبو عبيدة الناجي، عن الحسن، عن البراء بن عازب: أنه سلَّم على رسول الله - ﷺ - وهو يبول؛ فلم يردَّ ﵇ حتى فرغ.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٥٣/ ٧٧٠٦).
وقال: "لا يروى هذا الحديث عن البراء إلا بهذا الإسناد، تفرد به: ابن الحباب".
قلت: خالف ابنَ أبي شيبة في لفظه: أحمدُ بن منصور الرمادي قال: نا زيد بن الحباب: أخبرني بكر أبو عبيدة الناجي: نا الحسن، عن البراء بن عازب: أنه سلَّم على رسول الله - ﷺ - وهو يتوضأ؛ فلم يردَّ عليه حتى إذا فرغ من وضوئه ردَّ عليه.
أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٨٧٠) (٤٥١ - المنتقى)، عن الرمادي به.
ولعل روايته هي الصواب؛ فإن الرمادي: ثقة حافظ، وأما أحمد بن أبي شيبة الرهاوي: فلم أر من وثقه، والراوي عنه: محمد بن عبد الرحمن أبو السائب المخزومي: لم أقف له على ترجمة.
والحديث لا يصح؛ بكر بن سوادة، هو: بكر بن الأسود أبو عبيدة الناجي، كان زيد بن الحباب يقول فيه: ابن سوادة، والناجي هذا: ضعيف، لا يتابَع على ما يرويه من المسند على قلَّته [انظر: اللسان (٢/ ٣٣٧)، التاريخ الكبير (٢/ ٨٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٨٢)، تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ٦١ و٦٢)، وابن الجنيد (٧٨١)، وابن محرز (٢/ ٣٨١)، سؤالات ابن أبي شيبة (٤٩)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٤٧)، الكامل لابن عدي (٢/ ٢٨)، وغيرها]، ولا يعرف للحسن سماع من البراء [انظر: المراسيل (٥٤)، تحفة التحصيل (٦٧)، نصب الراية (١/ ٩٠)].
٦ - أبو كريب: ثنا معاوية بن هشام، عن شيبان، عن جابر، عن عبد الله بن محمد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عَلْقَمَةَ بن الفَغْوَاء، عن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أَهْرَاقَ الْمَاءَ فَنُكَلِّمُهُ فَلا يُكَلِّمُنَا، وَنُسَلِّمُ عليه فَلا يَرُدُّ عَلَيْنَا، حتى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ فَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ! نُكَلِّمُكَ فَلا تَكَلِّمُنَا، وَنُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَلا تَرُدُّ عَلَيْنَا، قال: حتى نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية [المائدة: ٦].
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٦٤/ ٢٧٥٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ١١٥)، والطحاوي (١/ ٨٨)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٨٦)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٦/ ٣) واللفظ له، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢١٧٤/ ٥٤٥١).
تنبيه: وقع في بعض المصادر تصحيف وتخليط في هذا الإسناد، وانظر: الاتحاف (١١/ ٢٩١/ ١٤٠٣٩).
[ ١ / ٦٢ ]
قال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٣): "وهو حديث غريب جدًّا، وجابر هذا هو: ابن زيد الجعفي: ضعفوه".
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٧٦): "رواه الطبراني في الكبير، وفيه جابر الجعفي وهو: ضعيف".
قلت: هدا حديث باطل سندًا ومتنًا؛ آفته جابر بن يزيد الجعفي، وهو ممن يعتبر بعضهم بحديثه إذا صرح بالسماع، وإلا فهو: متروك يدلس ويكذب، كان يؤمن بالرجعة، وهي بدعة مكفرة ترد حديث صاحبها [انظر: التهذيب (١/ ٢٨٤)، الميزان (١/ ٣٧٩)، إكمال مغلطاي (٣/ ١٣٩)، وغيرها].
٧ - الفضل بن أبي حسان، قال: حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: دخلت على رسول الله - ﷺ - وهو يبولُ، فسلَّمت عليه، فلم يردَّ عليَّ، ثم دخل إلى بيته فتوضأ ثم خرج، فقال: "وعليكم السلام".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٣١٠/ ٥٤٠٢)، وفي الكبير (٢/ ٢٢٨/ ١٩٤٥).
قال في الأوسط: "لا يروى هذا الحديث عن جابر بن سمرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: الفضل بن أبي حسان".
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٧٦): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وقال: تفرد به الفضل بن أبي حسان، قلت: ولم أجد من ذكره".
قلت: ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٦١)، وسأل عنه أباه قال: "كتبت عنه، وهو: صدوق"، وترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه (١٢/ ٣٦٣) وقال: "وكان ثقة" [وانظر: تاريخ الإسلام (١٨/ ٣٩٢ و٣٩٤)]، وفي تفرده بهذا الإسناد: غرابة؛ وله علة أخرى: وهي تفرد أسباط بن نصر به عن سماك.
وسماك: ثقة في نفسه، وإنما تُكُلِّم في روايته عن عكرمة خاصة، وأنه كان في آخر أمره يُلقَّن فيتلقن، فسماع من سمع منه قديمًا صحيح، مثل سفيان وشعبة [انظر: التهذيب (٢/ ١١٤) وغيره]، وهذا الحديث يرويه عنه: أسباط بن نصر، وهو: ممن تُكُلِّم فيه وفي روايته عن سماك، قال الساجي: "روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب"، فضلًا عن كونه ممن يخطئ ويغرب، واختلفت فيه أقوال النقاد بين معدل ومجرح [انظر: التهذيب (١/ ١٠٩)، الميزان (١/ ١٧٥)، وغيرهما].
فالحديث غريب.
وانظر مما لا يصح في الباب أيضًا: الكامل (٦/ ١٧٧)، سنن الدارقطني (١/ ٩٢)، المطالب العالية (٢/ ٢٧٩/ ٨٧)، تخريج الأحاديث الضعاف (٥٥)، البدر المنير (٢/ ١٧٧).
• ومن فوائد ما صح في هدا الباب: حديث ابن عمر -بلفظيه-، وحديث أبي الجهيم، وما كان في معناهما مما ضعفه يسير يصلح في الشواهد:
[ ١ / ٦٣ ]
١ - أن من عُدِم الماء في الحضر، حيث طلب الماء فلم يجده؛ فله أن يتيمم ويصلي، فإن وجد الماء بعدُ في الوقت فلا إعادة عليه؛ لأن العبادة قد وقعت على وجه مأذون له فيه، فبرئت بها الذمة، وصادف وجودُ الماء ذمةً بريئةً من الطلب.
ولفعل ابن عمر الذي رواه الشافعي في الأم (٢/ ٩٧/ ١٠٢) و(٨/ ٦٩٩/ ٣٨٩٩)، وفي المسند (٢٠)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٦١/ ٥٥٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٢٤)، وفي المعرفة (١/ ٢٩٩/ ٣٣٩)، وفي الخلافيات (٢/ ٥٢١/ ٨٦٥).
قال الشافعي: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: أنه أقبل من الجرف، حتى إذا كان بالمربد تيمم، فمسح وجهه ويديه، وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة؛ فلم يُعِد الصلاة.
قال الشافعي: والجرف قريب من المدينة.
قال ابن المنذر (٢/ ٣٤): "ثابت عن ابن عمر".
وقال البيهقي: "هذا عن ابن عمر: ثابت".
وقال النووي في المجموع (٢/ ٣٢٧): "هذا إسناد صحيح"، وقال أيضًا (٢/ ٣٣٠): "وهذا صحيح عن ابن عمر".
قلت: وهو كما قالوا، ولم ينفرد به ابن عيينة، فقد تابعه عليه يحيى بن سعيد القطان وفضيل بن عياض عن ابن عجلان به مثله:
أخرجه الدارقطني (١/ ١٨٦)، والبيهقي (١/ ٢٣٣).
ولم ينفرد به ابن عجلان فقد تابعه عليه يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع به:
أخرجه الدارقطني (١/ ١٨٦)، وعبد الرزاق (١/ ٢٢٩/ ٨٨٤)، وابن المنذر (٢/ ٦٤/ ٥٥٨)، والبيهقي (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢)، وعلَّقه البخاري قبل الحديث (٣٣٧) بصيغة الجزم.
وسوف يأتي تخريج هذا الأثر مفصلًا تحت الحديث رقم (٣٣٩).
وأما ما روي عن عليَّ في التلُّوم إلى آخر الوقت رجاء وجود الماء؛ فلا يصح عنه [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٦٠) و(٢/ ٤٣٣)، الأوسط لابن المنذر (٢/ ٥٧/ ٥٦٢)، سنن الدارقطني (١/ ١٨٦)، سنن البيهقي (١/ ٢٣٣) وقال: "وهذا لم يصح عن علي"، الخلافيات للبيهقي (٢/ ٥٢٤/ ٨٦٢) وقال: "والحارث الأعور: ضعيف لا يحتج بحديثه"].
قال الشافعي في اختلاف مالك (٨/ ٦٩٩): "ولا أعلم أحدًا مثله [يعني: ابن عمر] قال بخلافه".
وقال البيهقي (٢/ ٢٣٣): "وبالثابت عن ابن عمر نقول، ومعه ظاهر القرآن".
وقال ابن المنذر (٢/ ٦٥): "وكذلك نقول، وقد أدَّى هذا فرضه كما أمر، فمن ادَّعى نقض ذلك وإيجاب الإعادة عليه فليأت بحجة، ولا حجة نعلمها مع من أوجب عليه الإعادة، ولا فرق بين من صلى جالسًا لعلةٍ ثم أفاق وقدر على القيام، ومن صلى عريانًا لا
[ ١ / ٦٤ ]
يقدر على ثوب ثم وجد الثوب في الوقت، وبين من صلى بالتيمم حيث يجوز له أن يصلي ثم وجد الماء: أن لا إعادة على أحد منهم".
٢ - يستدل بحديث أبي الجهيم ورواية ابن الهاد عن ابن عمر، بجواز التيمم في الحضر؛ لمن خشي فوت فضيلة عبادة؛ لا يدركها مع طلب الماء للوضوء مما تجب له الطهارة أو تستحب، مثل صلاة الجنازة ورد السلام.
٣ - أنه يجوز التيمم بقرب المِصْر إذا لم يجد الماء، وإن كان يَصِل إلى المصر في الوقت؛ للحديث ولفعل ابن عمر.
٤ - أنه تجوز الصلاة بالتيمم في أول الوقت للمسافر؛ وإن علم أنه يصل إلى الماء قبل خروج الوقت، وهذا قول أكثر العلماء [انظر: فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٥)].
٥ - في تيمم النبي - ﷺ - بالجدار ردٌّ على من اشترط التراب في صحة التيمم؛ إذ من المعلوم أنه لا تراب على الجدار، وسوف يأتي بحث هذه المسألة تحت الحديث رقم (٣٣١).
٦ - يكره أن يُسَلَّمَ على المشتغل بقضاء الحاجة.
٧ - يكره للبائل والمتغوط رد السلام أثناء اشتغاله بذلك.
٨ - تستحب الطهارة لذكر الله تعالى مطلقًا؛ لحديث أبي الجهيم وابن عمر، ولا يمنع منه الحدث؛ لحديث عائشة الآتي.
[انظر: فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٢)، فتح الباري لابن حجر (١/ ٥٢٥)، شرح مسلم للنووي (٤/ ٦٣)، المفهم (١/ ٦١٦)، شرح ابن بطال (١/ ٤٧٣)، وغيرها].
وراجع بعض المسائل المتعلقة بهذه الأحاديث في مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٦٨ - ٤٧٣).
***