٢١٤ - . . . عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب: حدثني بعض من أرضى: أن سهل بن سعد الساعدي أخبره: أن أُبي بن كعب أخبره: أن رسول الله - ﷺ - إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثياب، ثم أمر بالغُسل، ونهى عن ذلك.
قال أبو داود: يعني: "الماء من الماء".
• حديث صحيح لغيره.
أخرجه ابن خزيمة (٢٢٦)، وأحمد في المسند (٥/ ١١٦)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٤٠٥/ ٥٧٨٠)، والطحاوي (١/ ٥٧)، والبيهقي (١/ ١٦٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٨٣)، وفي الاستذكار (١/ ٢٧١)، والحاكم في المعرفة (١٠٩)، وابن شاهين في الناسخ (٥).
وابن شهاب الزهري قد سمع من سهل بن سعد الساعدي [التاريخ الكبير (١/ ٢٢٠)]، وقد أخرج الشيخان من رواية الزهري عنه حديثين: الأول: حديث المتلاعنين [البخاري (٤٢٣) وأطرافه، مسلم (١٤٩٢)]، والثاني: حديث: "إنما جعل الإذن من أجل البصر" [البخاري (٥٩٢٤ و٦٢٤١ و٦٩٠١)، مسلم (٢١٥٦)].
إلا أن هذا الحديث لم يسمعه الزهري من سهل بن سعد، وهذه الرواية -رواية
[ ٣ / ٥٢ ]
عمرو بن الحارث عن ابن شهاب- قد أظهرت علة الحديث الذي رواه جماعة عن الزهري عن سهل بن سعد هكذا بلا واسطة.
فقد روى يونس بن يزيد الأيلي، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، وابن جريج، ومعمر -على خلف عنه-:
رواه خمستهم: عن ابن شهاب الزهري، قال: قال سهل الأنصاري [وقال بعضهم: عن سهل بن سعد الأنصاري]؛ وكان قد أدرك النبي - ﷺ - وهو ابن خمس عشرة في زمانه [وقال بعضهم: وكان قد رأى النبي - ﷺ - وسمع منه، وذكر أنه ابن خمس عشرة سنة يوم توفي النبي - ﷺ -]: حدثني أُبي بن كعب: أن الفُتيا التي كانوا يقولون: "الماء من الماء": رخصة كان رسول الله - ﷺ - رخص بها في أول الإسلام؛ ثم أمرنا بالاغتسال بعدها. هذا لفظ يونس.
أخرجه الترمذي (١١٠ و١١١)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٩٤)، وابن ماجه (٦٠٩)، والدارمي (١/ ٢١٣/ ٧٥٩)، والشافعي في المسند (١٥٩)، وفي اختلاف الحديث (٤٩٥)، وأحمد في المسند (٥/ ١١٥ و١١٥ - ١١٦ و١١٦)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٤٠٤/ ٥٧٧٨ و٥٧٧٩)، وابن خزيمة (٢٢٥ و٢٢٥ م)، وابن حبان (٣/ ٤٤٧/ ١١٧٣)، وابن الجارود (٩١)، والضياء في المختارة (٣/ ٣٨٣/ ١١٧٨)، وابن عرفة في جزئه (١٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٨٠)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٧٩/ ٥٧٥)، والطحاوي (١/ ٥٧)، والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٣١٥ - ٣١٦/ ١٤٢١)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٥٧/ ٢٩٩٢)، وابن شاهين في الناسخ (١٨)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (١٠٨)، والبيهقي في السن الكبرى (١/ ١٦٥)، وفي المعرفة (١/ ٢٥٨/ ٢٤٩)، وفي الخلافيات (٢/ ٤٢١/ ٧٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٨٢)، وفي الاستذكار (١/ ٢٧٧)، والخطيب في الموضح (١/ ٤٦٤)، وفي تاريخ بغداد (١/ ٣٥٢)، والحازمي في الاعتبار (١/ ١٩٠ و١٩٢ و١٩٥/ ٣ و٤ و٦)، والذهبي في السير (٨/ ٣٨٠).
• وقد اختلف في ذلك على معمر:
١ - فروى ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن سهل، عن أبي؛ كالجماعة. [الترمذي (١١١)، ابن خزيمة (٢٢٥ م)، أحمد (٥/ ١١٦)].
٢ - وروى عبد الرزاق، ومحمد بن جعفر، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الواحد بن زياد:
أربعتهم: عن معمر، عن الزهري، عن سهل بن سعد، به نحوه. ولم يذكروا أُبيًا في الإسناد.
أخرجه ابن خزيمة (٢٢٦)، وعبد الرزاق (١/ ٢٤٨/ ٩٥١)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٦/ ٩٥٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٨١ و١٣٨٢)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٢١/ ٥٦٩٦).
[ ٣ / ٥٣ ]
والذي يبدو لي -والله أعلم- أنه لا ثمة اختلاف بين ابن المبارك والجماعة: ذلك أن رواية ابن المبارك كانت متابعة لروايته عن يونس عن الزهري، والتي فيها ذكر أُبي بن كعب، فقال بعدها ابن المبارك: فأخبرني معمر بهذا الإسناد نحوه. فلم يسقه بتمامه؛ مما يقوى احتمال كون روايته موافقة لرواية الجماعة عن معمر، ولا يضر ذلك في الإسناد من جهة إسقاط أبيِّ منه، وذلك لأن مراسيل الصحابة صحيحة مقبولة.
لكن موضع الإشكال في هذا الطريق أن محمد بن جعفر المعروف بغندر، قال: نا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني سهل بن سعد، قال: إنما كان قول الأنصار: "الماء من الماء" رخصة في أول الإسلام، ثم أُمرنا بالغسل. [ابن خزيمة (٢٢٦)].
ففي هذه الرواية ذكر الإخبار والاتصال بين الزهري وسهل بن سعد، لكن الصواب خلاف ذلك، فقد انفرد بهذا غندر عن معمر، دون بقية من روى الحديث عن معمر من الحفاظ، مثل: عبد الله بن المبارك، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الرزاق، وهم أثبت في معمر من غندر، لا سيما ابن المبارك وعبد الرزاق، وغندر من أثبت الناس في شعبة؛ لكن في حديثه عن غيره فيه شيء من الغفلة.
كذلك فقد ثبت من رواية عمرو بن الحارث عن الزهري أنه لم يسمع هذا الحديث من سهل، وأن بينهما واسطة.
قال ابن خزيمة: "في القلب من هذه اللفظة التي ذكرها محمد بن جعفر -أعني قوله: أخبرني سهل بن سعد- وأهابُ أن يكون هذا وهمًا من محمد بن جعفر أو ممن دونه؛ لأن ابن وهب روى عن عمرو بن الحارث، عن الزهري، قال: أخبرني من أرضى، عن سهل بن سعد، عن أُبي بن كعب" [وانظر: إتحاف المهرة (١/ ٢٠٦)].
يضاف إلى ما تقدم أيضًا في بيان شذوذ رواية غندر؛ وهو بصري: قول الإمام أحمد: "حديث عبد الرزاق عن معمر: أحب إلى من حديث هؤلاء البصريين: كان يتعاهد كتبه، وينظر -يعني: باليمن-، وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة".
وعلى هذا فإن حديث معمر بالبصرة فيه اضطراب كثير، وحديثه باليمن جيد [قاله ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٧٦٧)، وانظر أيضًا: (٢/ ٧٠٦)]، فإذا انضاف إلى هذا كون ابن المبارك وعبد الرزاق من أثبت الناس في معمر، ظهر بجلاء شذوذ رواية غندر هذه.
لكن قال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٣٤) بعد كلام ابن خزيمة الآنف الذكر: "قلت: أحاديث أهل البصرة عن معمر يقع فيها الوهم، لكن في كتاب ابن شاهين [١٨]، من طريق: معلى بن منصور، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري: حدثني سهل، وكذا أخرجه بقي بن مخلد في مسنده: عن أبي كريب، عن ابن المبارك، وقال ابن حبان: يحتمل أن يكون الزهري سمعه من رجل عن سهل، ثم لقي سهلًا فحدثه، أو سمعه من سهل ثم ثبته فيه أبو حازم".
وقال ابن حجر أيضًا في إتحاف المهرة (١/ ٢٠٨): "وقال بقي بن مخلد: ثنا
[ ٣ / ٥٤ ]
أبو كريب، ثنا ابن المبارك بهذا الحديث، فصرح الزهري بقوله: حدثني سهل بن سعد، وهي متابعة قوية لمحمد بن جعفر غندر، والله أعلم".
قلت: قد يقال هذا إذا ثبتت الطرق التي فيها ذكر السماع.
أما رواية غندر عن معمر؛ فقد تبين شذوذها.
وأما رواية معلى بن منصور وأبي كريب [وهما ثقتان]، فهي مقابَلة برواية جماعة من الثقات عن ابن المبارك، لم يذكروا فيها السماع، منهم: أحمد بن منيع، وحبان بن موسى المروزي، وعلي بن إسحاق المروزي، ويحيى بن أيوب المقابري، والحسن بن عرفة، وخلف بن الوليد، وغيرهم.
والقلب إلى روايتهم أمْيَل، لا سيما وفيهم المراوزة، أهل بلد ابن المبارك، ومن المكثرين عنه.
فإن هذا السماع الذي أثبته معلى وأبو كريب في روايتهما الظاهر أنه: وهم، ولعله قائم على أن سماع الزهري من سهل: ثابت معلوم، فلعل بعض الرواة تصرف في صيغة الأداء، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: رواية عمرو بن الحارث عن الزهري، والتي فيها إثبات الواسطة بين الزهري وسهل، وكذلك أقوال الأئمة الذين نفوا ذلك السماع؛ فقد جزم موسى بن هارون والدارقطني بأن الزهري لم يسمعه من سهل [التلخيص (١/ ٢٣٤)].
وشكك ابن خزيمة في ثبوته، بل إن الإمام مسلم بن الحجاج قد جزم بذلك أيضًا، حيث قال: "فإن الزهري لم يسمعه من سهل بن سعد، وإنما قال: حدثني بعض من أرضى عن سهل بن سعد، ولعله سمعه من أبي حازم" [معرفة علوم الحديث ص (١٠٩)].
وبهذا احتج أيضًا ابن عبد البر، فقال في التمهيد (٨/ ٣٨٣): "ولم يسمع الزهري هذا الحديث من سهل بن سعد".
وقال في الاستذكار (١/ ٢٧٧): "وقد تقدم أن ابن شهاب لم يسمعه من سهل بن سعد، وإنما رواه عن أبي حازم عن سهل بن سعد".
وكذلك فإن رواية عقيل وشعيب وابن جريج عن الزهري مشعرة بالانقطاع وأنه لم يسمعه منه.
وقال الحازمي في الاعتبار (١/ ١٩٣): "ويشبه أن يكون الزهري أخذه عن أبي حازم عن سهل".
وقد ساق ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٨٣) كلام موسى بن هارون، حيث قال: "كان الزهري إنما يقول في هذا الحديث: قال سهل بن سعد. ولم يسمع الزهري هذا الحديث من سهل بن سعد، وقد سمع من سهل أحاديث، إلا أنه لم يسمع هذا منه؛ وواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن الزهري، قال: حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد أخبره، قال موسى: ولعمري إن كان الزهري سمعه من أبي حازم؛ فإن أبا حازم رضى، فقد روى أبو حازم هذا الحديث عن سهل بن سعد".
[ ٣ / ٥٥ ]
وقال البيهقي: "وهذا الحديث لم يسمعه الزهري عن سهل ".
وقال في الخلافيات: "ورواه عمرو بن الحارث، قال: قال الزهري: وحدثني من أرضى عن سهل بن سعد: أن أُبي بن كعب حدثه، ولعله سمعه من أبي حازم عن سهل بن سعد، فقد رواه أبو غسان محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل، عن أُبي - ﵃ -".
وقال ابن حبان في الصحيح (٣/ ٤٤٧): "وقد تتبعت طرق هذا الخبر على أن أجد أحدًا رواه عن سهل بن سعد فلم أجد في الدنيا أحدًا إلا أبا حازم، ويشبه أن يكون الرجل الذي قال الزهري: حدثني من أرضى عن سهل بن سعد، هو أبو حازم، رواه عنه".
وقال ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١١٤): "وهذا الرجل الذي لم يسمه عمرو بن الحارث يشبه أن يكون أبا حازم سلمة بن دينار؛ لأن مبشر بن إسماعيل روى هذا الخبر عن أبي غسان محمد بن مطرف عن أبي حازم عن سهل بن سعد" [انظر: الإتحاف (١/ ٢٠٧)].
وقال الإسماعيلي: "هو صحيح على شرط البخاري"، فتعقبه الحافظ في الفتح (١/ ٤٧٣) بقوله: "كذا قال، وكأنه لم يطلع على علته، فقد اختلفوا في كون الزهري سمعه من سهل ".
[انظر فيمن وهم على الزهري في إسناد هذا الحديث: المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ٣٣٤ / ٢١٧٤)].
وقد صحح الترمذي الحديث من طريق ابن المبارك فقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وفي إسناده مبهم كما عرفت، فلعله صححه بالنظر إلى الطريق الآتية:
***
٢١٥ - . . . مبشر الحلبي، عن محمد أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: حدثني أُبي بن كعب: أن الفتيا التي كانوا يفتون أن "الماء من الماء" كانت رخصة رخصها رسول الله - ﷺ - في بدء الإسلام، ثم أَمر بالاغتسال بعد.
• حديث صحيح.
أخرجه الدارمي (١/ ٢١٣/ ٧٦٠)، وابن خزيمة (١/ ١١٤/ ٢٢٦) [وانظر: إتحاف المهرة (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧)]، وابن حبان (٣/ ٤٥٣/ ١١٧٩)، والضياء في المختارة (٣/ ٣٨٢/ ١١٧٧)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤١/ ٨٦)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٠٠/ ٥٣٨)، والدارقطني (١/ ١٢٦)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (١٠٩)، والبيهقي (١/ ١٦٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٨٣)، وفي الاستذكار (١/ ٢٧١)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٦٧/ ٣٦٥).
قال الدارقطني: "صحيح".
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٢٧٧): "وهو حديث صحيح ثابت بنقل العدول والثقات له".
[ ٣ / ٥٦ ]
وصححه ابن خزيمة وابن حبان والضياء.
وكلام الإمام مسلم مشعر بالاحتجاج به [كما في معرفة علوم الحديث (١٠٩)].
وقال البيهقي بأنه إسناد صحيح موصول.
واحتج به أبو حاتم الرازي على نسخ الأحاديث المروية في: "الماء من الماء"، فهو منه تصحيح ضمني [العلل (١/ ٤٨/ ١١٤)].
وقال الحازمي: "الحديث محفوظ عن سهل عن أبي" [الاعتبار (١/ ١٩٣)]، وكذا قال البيهقي في المعرفة (١/ ٢٥٩).
وقال الحافظ في الفتح (١/ ٤٧٣): "هو إسناد صالح لأن يحتج به".
قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو حديث صحيح متصل الإسناد؛ لا أعلم له علة.
وأما قول ابن حجر عن هذا الحديث: "ولهذا الإسناد أيضًا علة أخرى ذكرها ابن أبي حاتم" [الفتح (١/ ٤٧٣)]: فليس بصحيح.
فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٨٦/٤١): "وسمعت أبي قال: ذكرت لعبد الرحمن الحلبي -ابن أخي الإمام، وكان يفهم الحديث- فقلت له: تعرف هذا الحديث: حدثنا محمد بن مهران، قال: حدثنا مبشر الحلبي، عن محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب، عن النبي - ﷺ -، قال: كان الفُتيا في بُدُوِّ الإسلام: "الماء من الماء"، ثم قال النبي - ﷺ -: "إذا التقى الختانان وجب الغسل"؟
فقال لي: قد دخل لصاحبك حديث في حديث، ما نعرف لهذا الحديث أصلًا".
قلت: أولًا: قوله في الإسناد بعد "أبي بن كعب" "عن النبي - ﷺ -": يبدو لي أنه مقحم في الإسناد، أو أنه خطأ من النساخ، والله أعلم.
ثانيًا: قوله: "قد دخل لصاحبك حديث في حديث": يعني: أنه ساق حديثين في حديث بإسناد واحد؛ فإن المتن الأول: كان الفتيا في بدو الإسلام: "الماء من الماء"، إنما هو لهذا الإسناد، وله تتمة لم تذكر هنا، وهي: ثم أمر بالاغتسال بعد، كما تقدم في سياق متن الحديث لأبي داود.
وأما المتن الثاني: "إذا التقى الختانان وجب الغسل":
فقد ورد من حديث: أبي هريرة، وعائشة، وابن عمرو، ورافع بن خديج، وأبي أمامة، ومعاذ بن جبل، وابن عمر، وغيرهم، ويأتي الكلام عليه في الحديث الآتي (٢١٦).
وأما ما روي من طريق عثمان بن عمر: ثنا يونس، عن الزهري، قال: كان رجال من الأنصار، منهم: أبو سعيد الخدري، وأبو أيوب، يقولون: "الماء من الماء"، ويزعمون أنه ليس على من مس امرأته غسل ما لم يُمْنِ، فلما ذُكر ذلك لعمر وعائشة وابن عمر - ﵃ - أبوا ذلك، فقالوا: "إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل"، فقال سهل الأنصاري -وقد
[ ٣ / ٥٧ ]
أدرك رسول الله - ﷺ - وهو ابن خمس عشرة سنة في زمانه-: حدثني أبي بن كعب - ﵁ -: أن الفتيا التي كانوا يقولون: "الماء من الماء"، رخصة رخص بها رسول الله - ﷺ - في أول الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد.
وقد كان عبد الملك بن مروان أخذ بذلك عن رجل من الأنصار فلما بلغه العلم: اغتسل وأمر بالاغتسال.
أخرجه ابن الجارود (٩١)، والبيهقي (١/ ١٦٥).
وقد تفرد بذكر هذه القصة وهذا السياق: عثمان بن عمر بن فارس [وهو ثقة]، والحديث قد رواه بدون هذه القصة وكلام الزهري فيه: ابن المبارك عن يونس، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، وابن جريج، ومعمر، عن الزهري، فلم يذكره أحد منهم بهذا السياق؛ مما يدل على شذوذ هذه الرواية، والله أعلم [وانظر: الموطأ (١/ ٩٠/ ١١٣)].
وبناءً على ما تقدم؛ فيكون قول ابن أخي الإمام أبي حاتم: "قد دخل لصاحبك حديث في حديث": أراد به أن حديث: "إذا التقى الختانان وجب الغسل": لا يروى بهذا الإسناد، وإنما دخل للراوي حديث في حديث، والله أعلم.
وبهذا يُعلم أن قوله: "لا نعرف لهذا الحديث أصلًا" إنما أراد به جمع هذين المتنين -أي: الحديثين- على هذا الإسناد، وإنما يُروى بإسنادين، فهما حديثان مستقلان، لا يُعرف أن أحدًا رواهما جميعًا بإسناد واحد: فلا يعرف له أصل بهذا السياق.
إذا علمت هذا، فليس في هذا إعلال لحديث مبشر الحلبي الذي يرويه أبو داود وغيره، وليس فيه هذه الزيادة؛ فهو حديث صحيح؛ لا يُعلم له علة.
ثم إن الإمام أبا حاتم نفسه قد احتج به على نسخ أحاديث "الماء من الماء"، مما يدل على تصحيحه له.
قال الألباني في صحيح أبي داود (١/ ٣٨٨): "فلو لم يكن الحديث عنده صحيحًا؛ لما جعله ناسخًا، وهذا واضح، والحمد لله".
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٨/ ١١٤): "وسمعت أبي، وذكر الأحاديث المروية في "الماء من الماء": حديث هشام بن عروة، عن أبي أيوب، عن أبي بن كعب، عن النبي - ﷺ -، وحديث شعبة، عن الحكم، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ -، في: "الماء من الماء". فقال: هو منسوخ، نسخه حديث سهل بن سعد عن أبي بن كعب".
• وحديث مبشر الحلبي هذا لا يُعَلُّ بما رواه البخاري ومسلم من طريق:
هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرني أبو أيوب، قال: أخبرني أبيُّ بن كعب: أنه قال: يا رسول الله! إذا جامع الرجل امرأته فلم يُنزل؟ قال: "يغسل ما مس المرأة منه، ثم يتوضأ ويصلي".
أخرجه البخاري (٢٩٣)، ومسلم (٣٤٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٤١/ ٨١٩ و٨٢١)، وأبو
[ ٣ / ٥٨ ]
نعيم في مستخرجه (١/ ٣٨٩/ ٧٧٤ و٧٧٥)، وابن حبان (٣/ ٤٤٤ و٤٤٥/ ١١٦٩ و١١٧٠)، والشافعي في اختلاف الحديث (٤٩٤)، وفي المسند (١٥٨)، وأحمد (٥/ ١١٣ و١١٤)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ١١٤)، وعبد الرزاق (١/ ٢٤٩ و٢٥٠/ ٩٥٧ - ٩٥٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٧/ ٩٦٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٦٢٨ و١٣٦٨ - ١٣٧١ و١٣٧٤)، وابن المنذر (٢/ ٧٦/ ٥٦٤)، والطحاوي (١/ ٥٤)، والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٣١٤/ ١٤١٩ و١٤٢٠)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٣٢٥)، وابن الغطريف في جزئه (١١)، وابن شاهين في الناسخ (١٢ - ١٧)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، والبيهقي (١/ ١٦٤) و(٢/ ٤١١)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٨١)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٦٥/ ٣٦١ و٣٦٢)، والحازمي في الاعتبار (١/ ١٨٣/ ٣)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٣/ ٨١٢).
وذلك لاختلاف مخرجهما، وصحة كل طريق على حدة؛ مع إمكان رجوع أُبي عن ذلك بعدما بلغه الناسخ.
وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان: أن محمود بن لبيد الأنصاري، سأل زيد بن ثابت: عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل؟ فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل، فقال له زيد بن ثابت: إن أبي بن كعب نزع عن ذلك قبل أن يموت.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٩١/ ١١٦)، وعبد الرزاق (١/ ٢٥٠/ ٩٦٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٦/ ٩٤٩)، وابن المنذر (٢/ ٧٨/ ٥٧١)، والطحاوي (١/ ٥٧)، وابن شاهين في الناسخ (١٩)، والبيهقي (١/ ١٦٦)، وساق البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٨٠) بعض السند دون المتن، وعلقه الحازمي في الاعتبار (١/ ١٩٤/ ٥).
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه لا يعلم لعبد الله بن كعب الحميري -وهو تابعي مدني ثقة، يروي عن صغار الصحابة، مثل: عمر بن أبي سلمة، ومحمود بن لبيد- ولا يعلم له سماع من محمود بن لبيد، إلا أن الإمام مالك وابن المنذر والطحاوي وابن شاهين والبيهقي قد احتجوا بهذا الأثر على رجوع أبي بن كعب حين بلغه النسخ.
ولهذا الأثر طريق أخرى إلا أنها واهية [انظر: مسند الشافعي (١٥٩)، اختلاف الحديث (٤٩٤)، معرفة السنن والآثار (١/ ٢٥٨/ ٢٤٧)، الفقيه والمتفقه (١/ ٣٦٦/ ٣٦٣)، الاعتبار (١/ ١٩٦/ ٧)].
قال بعده الإمام الشافعي: "وإنما بدأت بحديث أُبي في قوله: "الماء من الماء" ونزوعه عنه، أن فيه دلالة على أنه سمع: "الماء من الماء" من النبي - ﷺ -، ولم يسمع خلافه فقال به، ثم لا أحسبه تركه إلا أنه أُثبت له أن رسول الله - ﷺ - قال بعده ما نسخه" [اختلاف الحديث (٤٩٤)، السنن الكبرى (١/ ١٦٦)، معرفة السنن (١/ ٢٥٨)، الفقيه والمتفقه (١/ ٣٦٦)، الاعتبار (١/ ١٩٣)].
[ ٣ / ٥٩ ]
وقال الطحاوي: "فهذا أُبي قد قال هذا، وقد روى عن النبي - ﷺ - خلاف ذلك، فلا يجوز هذا عندنا إلا وقد ثبت نسخ ذلك عنده من رسول الله".
وكان الطحاوي قال قبل هذا بعد حديث سهل بن سعد عن أبي: "فهذا أُبي يخبر أن هذا هو الناسخ لقوله: "الماء من الماء"، وقد روى عنه بعد ذلك من قوله ما يدل على هذا أيضًا".
وقال الترمذي: "وإنما كان "الماء من الماء" في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك، وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ -، منهم: أبي بن كعب، ورافع بن خديج.
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: على أنه إذا جامع الرجل امرأته في الفرج وجب عليهما الغسل وإن لم ينزلا".
وقال ابن المنذر: "ومن مذهبه أن الاغتسال يجب إذا جاوز الختان الختان، أو إذا التقى الختانان؛ فيما روي عنهم: عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة، وشريح، وعبيدة، والشعبي، [ثم أسند بعض الآثار عنهم في ذلك ثم قال:] وبه قال مالك ومن تبعه من أهل المدينة، وكذلك قال سفيان وجماعة من أهل العراق من أصحاب الرأي وغيرهم، وهذا قول الشافعي وأصحابه، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، وهو قول كل من نحفظ عنه من أهل الفتيا من علماء الأمصار، ولست أعلم اليوم بين أهل العلم فيه اختلافًا، وكذلك نقول للأخبار الثابتة عن النبي - ﷺ - الدالة على ذلك".
وبالنسخ بهذا الحديث أيضًا؛ قال البيهقي، وابن عبد البر، وابن شاهين، والحازمي، وغيرهم.
فهذا الحديث الصحيح الصريح من أقوى الحجج الدالة على النسخ.
• وقد روي في معناه حديث رافع بن خديج:
يرويه رشدين بن سعد، وابن لهيعة:
كلاهما عن موسى بن أيوب، عن سهل بن رافع بن خديج، عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - مر به فناداه، فخرج إليه فمشى معه حتى أتى المسجد، ثم انصرف فاغتسل، ثم رجع فرآه النبي - ﷺ - وعليه أثر الغسل، فسأله النبي - ﷺ - عن غسله؟ فقال: سمعت نداءك وأنا أجامع امرأتي فقمت قبل أن أفرغ فاغتسلت. فقال النبي - ﷺ -: "إنما الماء من الماء"، ثم قال رسول الله - ﷺ - بعد ذلك: "إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل" لفظ رشدين، ولفظ ابن لهيعة بنحوه.
أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٢٦٧/ ٤٣٧٤)، وفي الأوسط (٦/ ٣١٨/ ٦٥١٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٥٦)، وابن شاهين في الناسخ (٢٧)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، وابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٣٢).
وقد أخرجه أحمد (٤/ ١٤٣). ومن طريقه: الحازمي في الاعتبار (١/ ١٩٣/ ٧).
[ ٣ / ٦٠ ]
من طريق رشدين؛ إلا أنه قال: "عن بعض ولد رافع بن خديج"، فلم يصرح باسمه. ورشدين وابن لهيعة: ضعيفان؛ يكتب حديثهما في الشواهد والمتابعات، وقد تابع أحدهما الآخر مما يقوي الرواية ويثبتها عن موسى بن أيوب الغافقي المصري [وهو ثقة من السادسة]، وأما سهل بن رافع بن خديج فقد قيل بأنه صاحب الصاع -أو: صاحب الصاعين- الذي لمزه المنافقون لما أتى بصاعي تمر، زكاة ماله، وفيه نزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ [التوبة: ٧٩] [انظر: الاستيعاب (١٠٤٧)، الإصابة (٣/ ١٩٩)، الطبقات الكبرى (٥/ ٢٥٧)، أسد الغابة (٢/ ٥٧٤)] فإن كان هو، فهو صحابي، وعليه فالإسناد منقطع بينه وبين موسى بن أيوب فإنه لا يعرف له سماع من أحد من الصحابة، وإنما يروي عن التابعين.
وإن لم يكن هو، فهو في عداد المجاهيل، وأبوه صحابي معروف.
وأيًّا كان فإن مثل هذا الإسناد يصلح في الشواهد؛ لذا فقد قال فيه الحازمي: "هذا حديث حسن، وقد ذكرنا حديث عائشة، وسؤال أبي موسى، وحديث أبي هريرة، وهي أحاديث صحاح تشد هذه الآثار" [وانظر: الإمام (٣/ ٣٢)، نصب الراية (١/ ٨٣].
وفي الباب أيضًا: عن عمر، وعائشة [انظر مثلًا: شرح المعاني (١/ ٥٧ - ٥٩)].
***
٢١٦ - . . . قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - قال: "إذا قعد بين شعبها الأربع، وألزق الختانَ بالختانِ فقد وجب الغُسل".
• حديث متفق عليه.
هذا لفظ مسلم بن إبراهيم الفراهيدي [وهو: ثقة مأمون]، عن هشام وشعبة، عن قتادة.
ولفظ الجمهور: عن هشام، وعن شعبة، في الصحيحين وغيرهما: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل"، على خلاف بينهم في لفظ: "جهدها"، فقال بعضهم: "اجتهد"، وقال بعضهم: "أجهد نفسه".
أخرجه البخاري (٢٩١)، ومسلم (٣٤٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٢/ ٨٢٣ - ٨٢٦)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٩٠ و٣٩١/ ٧٧٨ و٧٧٩)، والنسائي (١/ ١١٠ - ١١١/ ١٩١)، وابن ماجه (٦١٠)، والدارمي (١/ ٢١٤/ ٧٦١)، وابن حبان (٣/ ٤٤٩ - ٤٥٠ و٤٥٣ و٤٥٦/ ١١٧٤ و١١٧٨ و١١٨٢)، وابن الجارود (٩٢)، وأحمد (٢/ ٢٣٤ و٣٤٧ و٣٩٣ و٥٢٠)، والطيالسي (٤/ ١٩٦ - ١٩٧/ ٢٥٧١)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٤/ ٩٣١)، وإسحاق (١/ ١٠٩ و١١٠/ ١٩ و٢٠)، والبزار (١٧/ ٦٩ و٧٠/ ٩٥٩٤ و٩٥٩٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٧٧ - ١٣٧٩)، وابن المنذر (١/ ١٣٢/ ١٧) و(٢/ ٨١/ ٥٨٦)، والطحاوي (١/ ٥٦)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٣٧٩
[ ٣ / ٦١ ]
و٣٢٠٧)، والدارقطني (١/ ١١٢ - ١١٣)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢ - ٣ و٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٦٣)، وفي الصغرى (١/ ١٣٨/١١٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٧٩ و٣٨٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٤١ و٢٤٢)، والحازمي في الاعتبار (١/ ١٨٧/ ٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٢١/ ٢٥٢)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١٦٥).
ورد في هذا الحديث زيادة عند مسلم في صحيحه: "وإن لم ينزل"؛ إلا أنها من رواية مطر الوراق عن الحسن؛ ومطر: ليس ممن يحتج بحديثه، فهو صدوق كثير الخطأ.
فهل هي زيادة شاذة نبَّه مسلم على شذوذها، أم هي محفوظة؟!
• الحديث رواه عن الحسن بهذا الإسناد: قتادة ومطر الوراق:
أما مطر: فالزيادة ثابتة من حديثه.
وأما قتادة فقد اختلف عليه:
١ - فقد رواه عنه بدون الزيادة: شعبة بن الحجاج وهشام الدستوائي.
٢ - ورواه عنه بالزيادة بلفظ: "أنزل، أو لم ينزل" سعيد بن أبي عروبة، وهمام، وأبان [أحمد، الدارقطني، المحلى، البيهقي، التمهيد].
٣ - ورواه حماد بن سلمة، عن قتادة وحميد وحبيب، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: "إذا غشى الرجل امرأته فقعد بين شعبها الأربع، ثم اجتهد بها نفسه، فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل" موقوف.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٨١/ ٥٨٤).
فأسقط حماد بن سلمة، أو من دونه: أبا رافع من الإسناد، وأوقفه على أبي هريرة، والمحفوظ: رواية الجماعة عن قتادة.
والحاصل: أن هذه الزيادة -فيما يبدو لي-: زيادة محفوظة، زادها من أصحاب قتادة: ابن أبي عروبة، وأبان بن يزيد العطار، وهمام بن يحيى، وحماد بن سلمة.
فزيادتهم مقبولة لتتابعهم عليها، لا سيما وفيهم من أحفظ وأثبت أصحاب قتادة: سعيد بن أبي عروبة.
وقد نقل الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٤٧١)، والعيني في عمدة القاري (٣/ ٢٤٧): تصحيح هذه الرواية -رواية همام والتي فيها الزيادة- عن الدارقطني، ولم أر ذلك في المطبوع من السنن، وصححها أيضًا: ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٢٤٣٣/٢٢٢).
وقال ابن حزم في المحلى (٢/ ٣): "هذا فيه زيادة ثابتة عن الأحاديث التي فيها إسقاط الغسل، والزيادة شريعة واردة لا يجوز تركها".
قال ابن رجب في الفتح (١/ ٣٦٧): "وذكر الدارقطني في العلل الاختلاف على الحسن في إسناد هذا الحديث: في ذكر أبي رافع وإسقاطه منه، ورواية الحسن له عن أبي هريرة بغير واسطة، وفي وقفه على أبي هريرة ورفعه، ثم قال: الصحيح: حديث الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -[راجع العلل للدارقطني (٨/ ٢٥٢ - ٢٦٠/ ١٥٥٦)].
[ ٣ / ٦٢ ]
• وانظر في مصادر هذا الاختلاف: سنن النسائي (١/ ١١١/ ١٩٢)، السنن الكبرى له (١/ ١٥١ - ١٥٢/ ١٩٦)، أحمد (٢/ ٤٧٠)، أبو يعلى (١١/ ١٠٠/ ٦٢٢٧)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٢٤٦/ ٩٤٠)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٨٤/ ٩٣٢)، الأوسط لابن المنذر (٢/ ٨١/ ٥٨٤)، العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٨/ ٨٠)، الثاني والثالث من حديث أبي العباس الأصم (١١٩)، المعجم الأوسط للطبراني (٣/ ٣٦٣/ ٣٤١٠)، الكامل لابن عدي (١/ ١٧٨ و٣٧٣) و(٥/ ١٠٣ و١٠٨)، طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ٣٣٨)، علل الدارقطني (٨/ ٢٥٩)، الناسخ لابن شاهين (٢٦)، الحلية (٨/ ٢٩٤ و٣٥٦ - ٣٥٧)، تاريخ أصبهان (٢/ ١٨٧)، تاريخ بغداد (٢/ ٧٤) و(١٢/ ٣٨١)، تاريخ ابن عساكر (٥٢/ ٦).
• ولحديث أبي هريرة المتفق عليه: شواهد كثيرة نكتفي بذكر مصادرها دون الخوض في الكلام عن أسانيدها:
١ - حديث عائشة:
رُوي عنها من طرق كثيرة، ولمسلم طريقان نذكر لفظهما:
الأول (٣٤٩): قال رسول الله - ﷺ -: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسل".
الثاني (٣٥٠): أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل، هل عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة، فقال رسول الله - ﷺ -: "إني لأفعل ذلك، أنا وهذه، ثم نغتسل".
وقد أخرج هذه الأسانيد من حيث الجملة:
مسلم (٣٤٩ و٣٥٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣/ ٨٢٧ و٨٢٨)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٩١ و٣٩٢/ ٧٨٠ - ٧٨٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٨١)، والترمذي في الجامع (١٠٨ و١٠٩)، وفي العلل (٧٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٩٣)، والنسائي في الكبرى (١/ ١٥١/ ١٩٤) و(٨/ ٢٣٧/ ٩٠٧٨)، وابن ماجه (٦٠٨)، ومالك في الموطأ (١/ ٤٥ و٤٦/ ١٠٢ - ١٠٤)، وابن خزيمة (١/ ١١٤/ ٢٢٧)، وابن حبان (٣/ ٤٥١ - ٤٥٩/ ١١٧٥ - ١١٧٧ و١١٨١ و١١٨٣ - ١١٨٦)، وابن الجارود (٩٣)، وأحمد (٦/ ٤٧ و٩٧ و١١٢ و١٢٣ و١٣٥ و١٦١ و٢٢٧ و٢٣٩ و٢٦٥)، والشافعي في الأم (١/ ٣٦ - ٣٧)، وفي المسند (١٥٨ و١٥٩)، وإسحاق (٢/ ٤٧٠ و٥١٤/ ١٠٤٤ و١١٠٠ و١١٠١) و(٣/ ٦٣٧ و٧٤٤/ ١٢١٩ و١٣٥٤ و١٣٥٥)، وعبد الرزاق (١/ ٢٤٥/ ٩٣٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٤/ ٩٢٩ و٩٣٠)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢١٧ - ٢١٨)، وأبو يعلى (٨/ ٣٢١/ ٤٩٢٦)، وابن المنذر (٢/ ٨١/ ٥٨٧)، والطحاوي (١/ ٥٥ و٥٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٦٩/ ٢٧٥٤)، وفي الأوسط (١/ ٢٩٣/ ٩٦٥) و(٤/ ٣٤١/ ٤٣٨١) و(٥/ ٢٣٩/ ٥١٩٧) و(٧/ ١٤٧/ ٧١١٩)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٧٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٢٧)، والدارقطني في السنن
[ ٣ / ٦٣ ]
(١/ ١١١ و١١٢)، وفي الغرائب والأفراد (٥/ ٤٢٤ و٤٨٣ - أطرافه)، وابن شاهين في الناسخ (٢٢ - ٢٤ و٢٨)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٦٣ - ١٦٤ و١٦٤ و١٦٦)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (١٢٨ و١٣٠ و٣٠٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٧٩ و٣٨٠ و٣٨١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢٣١) و(١٢/ ٢٨٦ و٣٨٣)، وفي الفقيه والمتفقه (٢/ ٣٠١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٤٠ و٢٤٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ٧٠)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٢٢/ ٢٥٣ و٢٥٤).
قال الترمذي: "حديث عائشة: حديث حسن صحيح.
وقد رُوي هذا الحديث عن عائشة عن النبي - ﷺ - من غير وجه: "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل".
وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ -؛ فمنهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعائشة، والفقهاء من التابعين ومن بعدهم، مثل: سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: إذا التقى الختانان وجب الغسل".
وقال البغوي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الإمام مسلم بن الحجاج: "حديث عثمان بن عفان وأبي سعيد الخدري: في ترك الغسل من الإكسال، وقوله: "الماء من الماء": ثابت متقدم من أمر رسول الله - ﷺ -: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان"، والرواية الأخرى: "وجاوز الختان الختان"، وفي حديث أبي هريرة من رواية هشام: "ثم جهدها"، ومن رواية سعيد: "ثم اجتهد"، وكل ذلك في المعنى: راجع إلى أمر واحد، وهو تغييب الحشفة في الفرج، فإذا كان ذلك منهما: وجب عليهما الغسل، وهما لا يبلغان ذلك من الفعل وإلا قد اجتهد وجهدها" [معرفة علوم الحديث للحاكم (١٠٩)].
٢ - عبد الله بن عمرو [عند: ابن ماجه (٦١١)، وأحمد (٢/ ١٧٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٦/ ٩٥٦)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٨٠/ ٤٤٨٩)، وأبي نعيم في مسند أبي حنيفة (١٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٧٩ - ٣٨٠)، والخطيب في التاريخ (١/ ٣١١) و(٦/ ٢٨٢)].
٣ - معاذ بن جبل [عند: أحمد (٥/ ٢٣٤)، والبزار (٧/ ١٢٠/ ٢٦٧٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٩٩/ ١٩٤)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣٥٠/ ١٤٧٩)].
٤ - أبو أمامة [عند: الطبراني في الكبير (٨/ ٢٤٤/ ٧٩٥٥)].
٥ - ابن عمر [عند: العقيلي في الضعفاء (١/ ٣٠)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٢٧)].
• تنبيه: في حديث عبد الله بن عمرو تعليق الحكم بغيبوبة الحشفة، ولا يصح من جهة الرواية، وإن صح من جهة المعنى.
والحديث رواه حجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال:
[ ٣ / ٦٤ ]
قال رسول الله - ﷺ -: "إذا التقى الختانان، وتوارت الحشفة؛ فقد وجب الغسل" [عند: ابن ماجه، وأحمد، وابن أبي شيبة، وابن عبد البر].
قال أبو نعيم الفضل بن دكين: "لم يسمع حجاج من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث، والباقي عن محمد بن عبيد الله العرزمي".
قال ابن رجب: "يعني: أنه يدلس بقية حديثه عن عمرو: عن العرزمي" [شرح العلل (٢/ ٨٥٥)].
قلت: وهذا منها؛ فإن هذا الحديث مما يرويه محمد بن عبيد الله العرزمي [وهو: متروك]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به.
أخرجه ابن وهب في مسنده [الأحكام الوسطى (١/ ١٩١)، الإمام (٣/ ٢٠)]، والقاضي أبو يوسف في الآثار (٥٦).
قال عبد الحق: "وهو إسناد ضعيف جدًّا".
وقال ابن دقيق العيد: "ففي هذا تعليق الحكم بغيبوبة الحشفة، وهو غريب في الرواية".
ورواه أيضًا عن عمرو به: أبو حنيفة [وهو: ضعيف] [عند: الطبراني في الأوسط، وأبي نعيم في مسند أبي حنيفة].
وقد رواه بدون هذه الزيادة: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: عبد الكريم بن مالك الجزري [وهو: ثقة متقن] [عند: الخطيب (١/ ٣١١)] [وانظر أيضًا: تاريخ الخطيب (٦/ ٢٨٢)].
والحاصل أن هذه الزيادة لا تصح بل هي منكرة.
***
٢١٧ - . . . عمرو، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - قال: "الماء من الماء".
وكان أبو سلمة يفعل ذلك.
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٣٤٣/ ٨١)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٨٨/ ٧٧٢)، وابن حبان (٣/ ٤٤٣/ ١١٦٨)، وأحمد (٣/ ٢٩)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ١١٩)، والطحاوي (١/ ٥٤)، وابن شاهين في الناسخ (٥)، وابن بشران في الأمالي (١٠٨٧)، والبيهقي (١/ ١٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٣٨٣/ ٨). وقال: "وهذا إسناد صحيح من جهة النقل، ثابت".
ولابن شاهين (٧) فيه طريق أخرى عن ابن شهاب؛ لكن لا يصح، فيه حجاج بن رشدين بن سعد: وهو ضعيف [اللسان (٢/ ٢٢٢)].
[ ٣ / ٦٥ ]
• ولحديث أبي سعيد هذا طرق أخرى:
١ - شريك بن أبي نمر، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم، وقف رسول الله - ﷺ - على باب عتبان، فصرخ به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله - ﷺ -: "أعجلنا الرجل"، فقال عتبان: يا رسول الله! أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يُمْنِ؛ ماذا عليه؟ قال رسول الله - ﷺ -: "إنما الماء من الماء".
أخرجه مسلم (٣٤٣/ ٨٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٠/ ٨١٥ - ٨١٧)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٨٨/ ٧٧١)، وابن خزيمة (٢٣٤)، وأحمد (٣/ ٧ و٣٦ و٤٧)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٤٥)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤١٥)، وأبو يعلى (٢/ ٤٣٢/ ١٢٣٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٦٢٢ و٦٢٣ و١٣٦٢ و١٣٦٣)، وابن شاهين في الناسخ (٦)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٤٢٠/ ٧٦٨)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٢٢٨ و٢٢٩)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨ و٣٧٨).
وله طريق أخرى: عن عبد الرحمن بن أبي سعيد: عند ابن خزيمة (٢٣٣)، وابن بشكوال (١/ ٣٧٩)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٠٨/ ٣٨٣٣).
٢ - الحكم، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - مر على رجل من الأنصار، فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطر، فقال: "لعلنا أعجلناك؟ " قال: نعم، يا رسول الله! قال: "إذا أُعجلت -أو: أُقحطت- فلا غسل عليك، وعليك الوضوء".
أخرجه البخاري (١٨٠)، ومسلم (٣٤٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٠/ ٨١٨)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٨٨/ ٧٧٣)، والنسائي في الإغراب (١٤١)، وابن ماجه (٦٠٦)، وابن حبان (٣/ ٤٤٥/ ١١٧١)، وأحمد (٣/ ٢١ و٢٦)، والطيالسي (٣/ ٦٣٩/ ٢٢٩٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٧/ ٩٦١)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٦٢٦ و١٣٦٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٥٤)، والبيهقي (١/ ١٦٥)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٢٢٨)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٣٧٧)، والحازمي في الاعتبار (٤)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١٢٣ و١٢٤).
• وقد رواه سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، وقد اختلف عليه فيه:
أخرج الحديث من طريقه: عبد الرزاق (١/ ٢٥١/ ٩٦٣)، وأحمد (٣/ ٩٤)، والبزار (١٦/ ١١٥/ ٩١٩٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٦٢٧ و١٣٦٧)، وابن المنذر (٢/ ٧٦ و٧٧ - ٧٨/ ٥٦٥ و٥٦٩)، وابن شاهين في الناسخ (٩)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٨٧).
وانظر طرقًا أخرى عن الأعمش وأبي صالح:
أخرجها: أبو يعلى (٢/ ٤٧٠/ ١٢٩٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر
[ ٣ / ٦٦ ]
الشحامي (٦٢٤ و٦٢٥ و١٣٦٤ و١٣٦٥)، وابن شاهين في الناسخ (٨). وانظر: علل الدارقطني (٨/ ١٦٨/ ١٤٨٥).
وقد صح الحديث من طريق الحكم عن أبي صالح، واتفق الشيخان على إخراج الحديث من طريقه؛ فأغنانا عن النظر، والحمد لله.
• وفي الباب عن:
١ - عثمان بن عفان: سمعه من النبي - ﷺ -: "ليس عليه غسل"، وفي رواية: "يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره"، وفيه قصة.
أخرجه البخاري (١٧٩ و٢٩٢)، ومسلم (٣٤٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٠/ ٨٢٠ و٨٢٢)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٩٠/ ٧٧٦)، وابن خزيمة (١/ ١١٢/ ٢٢٤)، وابن حبان (٣/ ٤٤٦/ ١١٧٢)، وأحمد (١/ ٦٣ و٦٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٧/ ٩٦٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٧٢ و١٣٧٣)، والطحاوي (١/ ٥٣ و٥٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٩٨/ ٢٨٣٩)، وابن شاهين في الناسخ (١ و٢ و٣)، والبيهقي (١/ ١٦٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٨٤).
وقد تكلم بعض الأئمة في هذا الحديث، فأعله بعضهم، مثل: الإمام أحمد وعلي بن المديني، وقال بعضهم بأنه حديث منسوخ، مثل: يعقوب بن شيبة [انظر: التمهيد (٨/ ٣٨٤ و٣٨٥)، الاستذكار (١/ ٢٦٩ و٢٧٠)، فتح الباري (١/ ٣٩٧)، وختم كلامه بقوله: "وكم من حديث منسوخ، وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثية"] [وانظر أيضًا: علل الدارقطني (٣/ ٣١)].
٢ - أبي أيوب: عن النبي - ﷺ -، قال: "الماء من الماء".
أخرجه مسلم (٣٤٧)، مثل حديث عثمان بلفظه الثاني، والنسائي (١/ ١١٥/ ١٩٩)، وابن ماجه (٦٠٧)، والدارمي (١/ ٢١٢/ ٧٥٨)، وأحمد (٥/ ٤١٦ و٤٢١)، وعبد الرزاق (١/ ٢٥١/ ٩٦٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٧٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٦٤٢ و١٦٤٣)، والطحاوي (١/ ٥٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٣١/ ٣٨٩٤)، والحازمي في الاعتبار (٢)، والذهبي في التذكرة (٢/ ٠٣ ٥).
٣ - أبي هريرة: وفيه قصة، وفي آخره: فقال رسول الله - ﷺ -: "الماء من الماء، والغسل على من أنزل".
أخرجه الطحاوي (١/ ٥٤ - ٥٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٢٢).
وهو حديث منكر؛ تفرد به العلاء بن محمد بن سيار: وقد ضعفوه [اللسان (٥/ ٤٦٨)].
٤ - عبد الرحمن بن عوف:
أخرجه البزار (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١/ ١٠٤١)، وأبو يعلى (٢/ ١٦٣/ ٨٥٧).
وهو حديث منكر، وإنما يعرف من حديث أبي سعيد. انظر: علل الدارقطني (٤/ ٢٦٩/ ٥٥٥)، وأطراف الغرائب والأفراد (١/ ٣٥٤).
[ ٣ / ٦٧ ]
٥ - عتبان بن مالك، أو: ابن عتبان:
أخرجه أحمد (٤/ ٣٤٢)، وابن قانع (٢/ ٦٦).
ولا يصح سنده.
٦ - جابر بن عبد الله:
أخرجه البزار (٢٠٠ و٢٠١ - مختصر الزوائد)، وابن شاهين في الناسخ (١٠).
وهو حديث منكر، أخطأ فيه أبو إسرائيل الملائي إسماعيل بن خليفة [وهو صدوق شيء الحفظ، كثيرًا ما يخالف الثقات]، واضطرب فيه، وجعله من مسند جابر، وإنما هو من مسند أبي سعيد الخدري.
٧ - عبد الله بن أنيس، أو: أنس بن مالك:
أخرجه ابن شاهين في الناسخ (١١).
وفي إسناده من لا يُعرف.
٨ - ابن عباس:
أخرجه البزار (١٩٨ - مختصر الزوائد)، وأبو يعلى (٥/ ٦٢/ ٢٦٥٤)، وابن عدي (٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، وابن شاهين (٠ ٢).
وهو حديث منكر.
٩ - رفاعة بن رافع بن مالك:
أخرجه أحمد (٥/ ١١٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٩٤٧/٨٥)، وفي مسنده، وابن منيع في مسنده (٢/ ٤٨٥/ ١٨٦ - مطالب)، والبزار (٢٠٢ - مختصر الزوائد)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٥٩)، وفي المشكل (٥/ ١١٧) و(١٠/ ١٢٢/ ٣٩٦٥).
والطبراني في الكبير (٥/ ٤٢ و٤٣/ ٤٥٣٦ و٤٥٣٧).
وفي سنده اختلاف، ولا يصح.
• وفي الجملة: فإن هذه الأحاديث، وما كان في معناها: هي أحاديث منسوخة، وبهدا قال جمهور العلماء؛ بل صار إجماعًا.
قال الشافعي في اختلاف الحديث (٤٩٥): "وحديث "الماء من الماء": ثابت الإسناد، وهو عندنا منسوخ".
وقال الإمام أبو حاتم الرازي في أحاديث: "الماء من الماء"، وذكر حديث: أبي بن كعب، وأبي سعيد الخدري، فقال: "هو منسوخ، نسخه حديث سهل بن سعد عن أبي بن كعب" [العلل (١/ ٤٩/ ١١٤)].
وبهذا قال كافة العلماء فلا نطيل بذكر أقوالهم، وقد تقدم ذكر بعضها في أثناء البحث.
***
[ ٣ / ٦٨ ]