٢٢١ - . . . مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله - ﷺ - أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال رسول الله - ﷺ -: "توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم".
• حديث متفق عليه.
رواه مالك في الموطأ (١/ ١١٨/٩٢).
[ ٣ / ٧٩ ]
ومن طريقه: البخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦/ ٢٥)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٦١/ ٧٠٠)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٤٠/ ٢٦٠)، وفي الكبرى (١/ ١٧٢/ ٢٥٢) و(٨/ ٢١٣/ ٩٠٠٦ و٩٠٠٧)، وابن حبان (٤/ ١٤/ ١٢١٣)، وأحمد (٢/ ٦٤)، والطحاوي (١/ ١٢٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٣ ٤)، والبيهقي (١/ ١٩٩) و(٧/ ١٩٢ - ١٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٣٦/ ١٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٢٦٣/٣٢)، وأبو طاهر السلفي في الطيوريات (٩٢٨).
• تابع مالكًا عليه عن عبد الله بن دينار بنحو لفظه:
سفيان الثوري، وشعبة، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، والحسن بن صالح، وصالح بن قدامة (٦):
أخرج حديثهم: النسائي في الكبرى (٨/ ٢١٣ - ٢١٤/ ٩٠٠٨)، وابن خزيمة (١/ ١٠٧/ ٢١٤)، وابن حبان (٤/ ١٣ و١٧/ ١٢١٢ و١٢١٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٣/ ٧٨٩)، والدارمي (١/ ٢١٢/ ٧٥٦)، وأحمد (١/ ٥٠ و٣٨)، و(٢/ ٤٦ و٥٦ و٧٤ - ٧٥ و٧٩ و١١٦)، والطيالسي (١٧ و١٩٩٠)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٤٩)، والطحاوي (١/ ١٢٧)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (١٣)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٣٢)، والبيهقي (٧/ ١٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٥).
ومع أن هؤلاء السبعة -وفيهم جبال الحفظ والإتقان وأمراء المؤمنين في الحديث: مالك والثوري وشعبة- رووه بألفاظ متقاربة، والمعنى سواء:
• إلا أن سفيان بن عيينة رواه عن عبد الله بن دينار، فلم يضبط لفظه، واضطرب فيه:
١ - فرواه أحمد بن حنبل عنه، بلفظ: عن ابن عمر، عن عمر: أنه سأل النبي - ﷺ -: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "يتوضأ، وينام إن شاء".
أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٤ - ٢٥).
٢ - ورواه الحميدي [وهو رواية سفيان بن عيينة] عنه، بلفظ: سأل عمر رسول الله - ﷺ -: أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: "نعم؛ إذا توضأ، ويطعم إن شاء".
أخرجه الحميدي في المسند (١/ ٥٣٤/ ٦٧٢)، ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٥ - ٣٦).
٣ - ورواه أحمد بن عبدة الضبي [ثقة] عنه، بلفظ: عن عمر: أنه سأل رسول الله - ﷺ -: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "ينام، ويتوضأ إن شاء".
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٠٦/ ٢١١)، وابن حبان (٤/ ١٨/ ١٢١٦).
وقد استدل بعضهم بهذه الرواية على وجه الخصوص، استدل بها على أن الأمر بالوضوء إنما هو على وجه التخيير لا على الإلزام: لكن يضعِّف حجتهم:
٤ - ما رواه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي [وهو ثقة مكثر عن ابن عيينة]، فرواه عنه بلفظ: "إذا أراد أن ينام فليتوضأ".
[ ٣ / ٨٠ ]
أخرجه ابن خزيمة (٢١٢).
٥ - ورواه أيضًا عن ابن عيينة: عبد الله بن هاشم [حافظ ثقة]، ومحمود بن آدم [صدوق]، بلفظ: "ليتوضأ ولينم، وليطعم إن شاء".
أخرجه ابن الجارود (٩٥).
• والمحفوظ عن عبد الله بن دينار: أن عمر بن الخطاب ذكر لرسول الله - ﷺ - أنه تصيبه الجنابة من الليل.
وأما لفظ ابن عيينة: أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله - ﷺ -: أينام أحدنا وهو جنب؟ فإنما يُحفظ من حديث نافع عن ابن عمر؛ كما سيأتي.
وأما اضطراب ابن عيينة في لفظ متن الحديث فهو ظاهر، وأكثر الروايات على تعليق النوم والطعام بالمشيئة، لا سيما رواية كبار الحفاظ عن ابن عيينة، مثل: الإمام أحمد، وراويته الحميدي، والمكثرون عنه مثل سعيد بن عبد الرحمن المخزومي.
وانفرد أحمد بن عبدة الضبي بتعليق الوضوء بالمشيئة.
وعليه: فإن روايته هذه شاذة، عن ابن عيينة، خالف فيها عامة من روى الحديث عن سفيان، وهم أحفظ منه وأضبط وأكثر عددًا، وأخص منه بشيخهم، وأطول صحبة له، وهم: أحمد بن حنبل، والحميدي، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وعبد الله بن هاشم، ومحمود بن آدم (٥).
فكيف يحتج بها محتج بعد ذلك على أن الوضوء متعلق بمشيئة العبد، وهي رواية لم يتابع عليها أحمد بن عبدة لا عن ابن عيينة، ولا عن ابن دينار: والمحفوظ عنهما بخلاف ذلك.
قال ابن رجب في فتح الباري (١/ ٣٥٦): "وهذه الزيادات لا تعرف إلا عن ابن عيينة".
• تنبيه: في بعض طرق الحديث: عن ابن عمر أن عمر، وفي بعضها: عن ابن عمر عن عمر، وهذا خلاف لا يضر، سواء كان من مسند ابن عمر، أو من مسند أبيه.
• والحديث رواه أيضًا:
نافع عن ابن عمر:
١ - رواه عبيد الله بن عمر العمري، وجويرية بن أسماء، وعبد الله بن عمر العمري، وعبد ربه بن سعيد [ولا يصح عنه؛ ففي الإسناد إليه: رشدين بن سعد، وهو: ضعيف]، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان [ولا يصح عنه، ففي الإسناد إليه: سليمان بن أحمد الواسطي: متهم، كذبه يحيى وصالح جزرة، وضعفه غيرهم]:
كلهم: عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر [وفي رواية: عن عمر]، قال: يا رسول الله! أيرقد [وفي رواية: أينام] أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم؛ إذا توضأ".
أخرجه البخاري (٢٨٩)، ومسلم (٣٠٦/ ٢٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٣ و٢٣٥٦/ ٧٨٦
[ ٣ / ٨١ ]
و٧٨٧ و٧٩٤ و٧٩٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٦١/ ٦٩٨)، والترمذي (١٢٠)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٩٠)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٣٩/ ٢٥٩)، وفي الكبرى (٨/ ٢١٤/ ٩٠٠٩ - ٩٠١٢)، وابن ماجه (٥٨٥)، وأحمد (١/ ١٧ و٣٥) و(٢/ ١٧ و٣٦ و١٠٢)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧٨/ ١٠٧٤)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٥٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٧)، وعبد بن حميد (٠ ٧٥)، والبزار (١/ ٢٥٣/ ١٤٧)، وابن المنذر (٢/ ٨٨/ ٥٩٦)، والمحاملي في أماليه (٢٢٦)، وأبو بكر النجاد في مسند عمر (٦٦)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٨٠/ ١٠٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٥٣)، وابن المقرئ في المعجم (٢٣)، والحاكم في المعرفة (١٢٥)، والبيهقي (١/ ٢٠٠)، والخطيب في الكفاية (٤٠٧).
قال الترمذي: "حديث عمر: أحسن شيء في هذا الباب وأصح".
٢ - ورواه الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله - ﷺ -: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم؛ إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب".
أخرجه البخاري (٢٨٧)، وابن حبان (٤/ ١٧/ ١٢١٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٢٦)، وقال: "مشهور ثابت من حديث الليث"، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٣/ ٢٦٤).
٣ - ورواه أيوب السختياني، وعبد الله بن عون، وابن جريج، والمعلى بن إسماعيل: كلهم: عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، [وفي رواية: أن عمر] أنه سأل رسول الله - ﷺ -: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "فليتوضأ، ثم لينم".
وفي حديث ابن جريج: "نعم، ليتوضأ ثم لينم، حتى يغتسل إذا شاء".
أخرجه مسلم (٣٠٦/ ٢٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٢ و٢٣٣/ ٧٨٤ و٧٨٥)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٦١/ ٦٩٩)، والنسائي في الكبرى (٨/ ٢١٥/ ٩٠١٣ و٩٠١٤)، وأحمد (١/ ٣٥)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧٩/ ١٠٧٥ و١٠٧٧)، والطحاوي (١/ ١٢٧)، والطبراني في الكبير (١/ ٧١/ ٨٠)، وفي الأوسط (٢/ ٣٤٥/ ٢١٨١)، وفي مسند الشاميين (١/ ٤٠٨/ ٧١٠)، والبيهقي (١/ ٢٠١)، والخطيب في الكفاية (٤٠٦ - ٤٠٧).
٤ - ورواه شعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن إسحاق:
كلاهما: عن نافع، عن ابن عمر، قال: استفتى عمر بن الخطاب رسول الله - ﷺ - فقال: أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "إذا أراد أحدكم ذلك فليتوضأ وضوءه للصلا، ثم لينم" لفظ شعيب.
أخرجه أحمد (١/ ١٦ و٤٤)، الطحاوي (١/ ١٢٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٤٦/ ٢٩٦٢).
• وهذا الحديث رواه الأوزاعي واختلف عليه، انظر: السنن الكبرى للنسائي (٨/ ٢١٥ - ٢١٧/ ٩٥١٥ - ٩٠٢٠)، مسند أحمد (٢/ ١٣٢)، شرح معاني الآثار (١/ ١٢٧)، تاريخ دمشق (٤٣/ ٥٠١ - ٥٠٢) و(٤٦/ ١٨).
[ ٣ / ٨٢ ]
• ورواه أيوب، عن أبي قلابة، عن عمر به، بلفظ: "فليتوضأ وضوءه للصلاة، ثم لينم".
أخرجه النسائي في الكبرى (٩٠١٤)، والبزار (١/ ٢٤٤/ ١٣٢).
• وانظر أيضًا: مصنف عبد الرزاق (١/ ٢٨٢/ ١٠٨٨)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٢)، ومسند البزار (١/ ٢٢١/ ١٠٧)، كنى الدولابي (٢/ ٨٦٠/ ١٥١٥).
• وقد جاء معناه من حديث أبي سعيد الخدري:
الذي يرويه يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري: أنه كان تصيبه الجنابة بالليل، فيريد أن ينام، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ ثم ينام.
أخرجه ابن ماجه (٥٨٦)، وأحمد (٣/ ٥٥)، وأبو يعلى (٢/ ٥١٥/ ١٣٦٥).
وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، أخرجا به أحاديث [البخاري (٦٩٨٥ و٧٠٤٥ و٤٧٩٨ و٦٣٥٨ و٣٨٨٥ و٦٥٦٤ و١٩٦٣ و١٩٦٧ و٦٤٦ و٦٩٩٧ و٦٩٨٩)، مسلم (٢١٠ و٧٩٦)]، وراجع تحفة الأشراف (٣/ ٣٧١ - ٣٧٣)، التاريخ الكبير (٥/ ٧٩)، وقال: "سمع أبا سعيد الخدري"، يعني: عبد الله بن خباب مولى بني عدي الأنصاري.
• وأما حكم المسألة:
قال الترمذي: "وهو قول غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق؛ قالوا: إذا أراد الجنب أن ينام توضأ قبل أن ينام".
وقال ابن رجب في الفتح (١/ ٣٥٧): "وقد ذهب أكثر العلماء إلى هذه الأحاديث، وقالوا: إن الجنب إذا أراد النوم غسل ذكره وتوضأ.
وممن أمر بذلك: علي، وابن عمر، وعائشة، وشداد بن أوس، وأبو سعيد الخدري، وابن عباس.
وهو قول الحسن، وعطاء، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم من العلماء، وكرهوا تركه مع القدرة عليه.
ومنهم من قال: هو واجب ويأثم بتركه، وهو رواية عن مالك، واختارها ابن حبيب من أصحابه، وقول طائفة من أهل الظاهر.
ونقل مثنى الأنباري عن أحمد، في الجنب ينام من غير أن يتوضأ، هل ترى عليه شيئًا؟ قال: فلم يعجبه، وقال: يستغفر الله. وهذا يشعر بأنه ذنب ليستغفر منه".
وانظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ٨٨) وما بعدها.
ونص أحمد وابن المنذر على أنه يتوضأ وضوء الصلاة كاملًا؛ لما ثبت في حديث ابن عمر وعائشة: "توضأ وضوءه للصلاة".
***
[ ٣ / ٨٣ ]