٢٢٤ - . . . شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ، تعني: وهو جنب.
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم في الصحيح (٣٠٥/ ٢٢)، وفي التمييز (٤١)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٤/ ٧٩١)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٦٠/ ٦٩٧)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٣٨/ ٢٥٥)، وفي الكبرى (١/ ١٧١/ ٢٤٩) و(٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦/ ٦٧٠٥) و(٢/ ٢١١/ ٨٩٩٨)، وابن ماجه (٥٩١)، والدارمي (٢/ ١٤٧/ ٢٠٧٨)، وابن خزيمة (٢١٥)، وأحمد (٦/ ١٢٦ و١٩١ و١٩٢)، والطيالسي (٣/ ١٥/ ١٤٨١)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٠)، وإسحاق (٣/ ٨٣٣/ ١٤٨٤)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٨٨/ ٥٩٧)، والطحاوي (١/ ١٢٥)، وابن المظفر في حديث شعبة (٣٢)، والحاكم في المعرفة (١٢٥)، وابن حرم من المحلى (٢/ ٢٢٠)، والبيهقي (١/ ٢٠٢ و٢٠٣) و(٧/ ١٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٨٦).
ولفظ مسلم: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبًا، فأراد أن يأكل أو ينام: توضأ وضوءه للصلاة.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ رجاله أئمة؛ صححه مسلم وابن خزيمة وغيرهما.
وانظر فيمن وهم فيه على شعبة: حديث شعبة لابن المظفر (٣٠).
قال أحمد بن حنبل في المسند (٦/ ١٩١) بعد أخرج الحديث عن يحيى بن سعيد القطان، قال يحيى: "ترك شعبة حديث الحكم في: الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ".
ورواه أيضًا من طريق أحمد: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١٥٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨٦/ ٦).
قال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٤٤): "فلعله تركه بعد أن كان يحدث به لتفرده بذكر الأكل؛ كما حكاه الخلال عن أحمد"، قاله اعتذارًا لإخراج مسلم له.
• وقد روى سفيان الثوري، عن منصور ومغيرة والزبير بن عدي، عن إبراهيم: قوله، أو: عن النبي - ﷺ - مرسلًا.
أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٥٦/ ٦٧٠٦) و(٨/ ٢١١ و٢١٢/ ٨٩٩٩ و٩٠٠٠ - ٩٠٠٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٥)، والطحاوي (١/ ١٢٦).
ومثل هذا لا يُعل حديث الحكم عن إبراهيم، فمن الحكم بن عتيبة: ثقة ثبت فقيه، قال أحمد: "أثبت الناس في إبراهيم: الحكم ثم منصور"، وإبراهيم النخعي: أحد الأئمة الفقهاء، فربما أسند الحديث، وربما أفتى به فلم يسنده، ومثل هذا يحتمل منه، ومن الحكم.
[ ٣ / ٩٣ ]
وهو حديث صحيح، رجاله أئمة في الفقه والحديث.
• وقد تابع الحكمَ عليه؛ أحدُ الضعفاء: ميمون أبو حمزة، فرواه عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: فذكره مثله؛ إلا أنه قال: "أو يطعم".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٤٢/ ٥٢٠٧)، بإسناد صحيح إلى أبي حمزة الأعور.
• وقد رواه عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - ﷺ -، قال: سألتها كيف كان رسول الله - ﷺ - يصنع إذا هو جنب؟ وأراد أن ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كان يتوضأ وضوءه للصلاة ثم ينام.
أخرجه الدارمي (١/ ٢١٢/ ٧٥٧)، وأحمد (٦/ ١٤٣ و٢٢٤ و٢٣٥ و٢٦٠ و٢٧٣)، وإسحاق (٣/ ٨٣٤/ ١٤٨٥)، وأبو يعلى (٨/ ٢٠٩/ ٤٧٧٢)، والبيهقي (٢٠٢/ ١) [وانظر: تهذيب السنن للذهبي (١/ ٢١٠)].
وأخرجه أيضًا: الإمام مسلم في التمييز (٤٢) معلًا به حديث أبي إسحاق الآتي برقم (٢٢٨).
رواه عن عبد الرحمن بن الأسود: حجاج بن أرطأة، وابن إسحاق، وصرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه.
وهو حديث صحيح.
• وفي معنى حديث شعبة:
ما رواه أبو أويس المدني، عن شرحبيل بن سعد، عن جابر بن عبد الله، قال: سئل النبي - ﷺ - عن الجنب، هل يأكل، [أو يشرب]، أو ينام؟ قال: " [نعم]، إذا توضأ وضوءه للصلاة".
أخرجه ابن ماجه (٥٩٢)، وابن خزيمة (٢١٧)، وابن المنذر (٢/ ٩١/ ٦٠٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٥٣٣/ ١٤٩٢).
وهذا إسناد مدني ضعيف؛ لأجل شرحبيل بن سعد الخطمي، فإنه: ضعيف، وقد سمع جابرًا [التهذيب (٢/ ١٥٧)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٥١)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٨)].
• وله إسناد آخر: يرويه ابن عدي (٤/ ١٩) من طريق: عبد الرحمن بن شريك بن عبد الله: ثنا أبي، عن ابن عقيل، عن جابر، عن النبي - ﷺ -، قال في الجنب: "إذا أراد أن يأكل أو يشرب فليتوضأ وضوءه للصلاة".
وهذا أشد ضعفًا من ساقه، شريك بن عبد الله النخعي: سيئ الحفظ جدًّا؛ وتفرد عنه بهذا الحديث: ابنه عبد الرحمن؛ قال فيه أبو حاتم: "هو واهي الحديث"، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن عدي: "يغرب على أبيه" [التهذيب (٢/ ٥١٦)، الكامل (٤/ ١٩)].
وفي الصحيح غنية، والحمد لله.
***
[ ٣ / ٩٤ ]
٢٢٥ - . . . حماد، أخبرنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر: أن النبي - ﷺ - رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ.
قال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل.
وقال علي بن أبي طالب، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو: الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ.
• حديث ضعيف.
وأخرجه أبو داود أيضًا بنفس الإسناد في: (٣٢) كتاب الترجل، (٨) باب في الخلوق للرجال، برقم (٤١٧٦)، لكن بسياق أتم، ولفظه:
عن عمار بن ياسر قال: قدمت على أهلي ليلًا، وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران، فغدوت على النبي - ﷺ -، فسلمت عليه، فلم يرد عليَّ، ولم يرحب بي، وقال: "اذهب فاغسل هذا عنك"، فذهب فغسلته، ثم جئت وقد بقي عليَّ منه ردع، فسلمت فلم يرد عليَّ، ولم يرحب بي، وقال: "اذهب فاغسل هذا عنك" فذهبت فغسلته، ثم جئت فسلمت عليه، فرد عليَّ، ورحب بي، وقال: "إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتضمخ بالزعفران، ولا الجنب"، قال: ورخص للجنب إذا نام أو كل أو شرب أن يتوضأ.
ثم أخرجه أيضًا في (٣٩) كتاب السُّنَّة، (٣) باب ترك السلام على أهل الأهواء، برقم (٤٦٠١)، مختصرًا مقتصرًا على أوله إلى قوله - ﷺ - في المرة الأولى: "اذهب فاغسل هذا عنك".
أخرجه أبو داود (٢٢٥ و٤١٧٦ و٤٦٠١)، والترمذي (٦١٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٩٢/ ٥٧٠)، وأحمد (٤/ ٣٢٠)، والطيالسي (٢/ ٣٧/ ٦٨١)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٨) و(٤/ ٥٠/ ١٧٦٨١)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٢٣)، والبزار (٤/ ٢٣٨/ ١٤٠٢)، وأبو يعلي (٣/ ٢٠٢/ ١٦٣٥)، والطحاوي (١/ ١٢٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٥٣/ ٢٤٥٢)، وتمام في الفوائد (١/ ٣١٠/ ٧٧٦)، والبيهقي (١/ ٢٠٣) و(٥/ ٣٦)، وابن عبد البر (٦/ ١٨٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٤/ ٢٦٧).
قال الترمذي وقد أخرجه بنحو لفظ أبي داود الأول، أعني: مقتصرًا على آخره، قال: "هذا حديث حسن صحيح"، ونقل عنه الطوسي: "هذا حديث حسن" فقط، وهو الأقرب، إذ يؤيده أن البغوي في الغالب ينقل قول الترمذي أيضًا، فقال في شرح السُّنَّة: "هذا حديث حسن".
لكن قال أبو داود: "بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل".
[ ٣ / ٩٥ ]
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٨٣): "ولم يسمعه يحيى بن يعمر من عمار بن ياسر بينهما رجل".
وقبل أن ننظر في ترجيح أحد القولين، هل هو حديث صحيح، أم أن إسناده منقطع؟:
نقول: تابع حماد بن سلمة عليه:
معمر بن راشد، فرواه عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، قال: قدم عمار بن ياسر في سفرة فضمخه أهله بصفرة، قال: ثم جئت فسلمت على النبي - ﷺ - قال: "عليك السلام، اذهب فاغتسل"، قال: فذهبت فاغتسلت، ثم رجعت وبي أثره، فقلت: السلام عليكم، فقال: "وعليكم السلام، اذهب فاغتسل، قال: فذهبت فأخذت شقفة، فدلكت بها جلدي، حتى ظننت أني قد أنقيت، ثم أتيته، فقلت: السلام عليكم، فقال: "وعليكم السلام، اجلس" ثم قال: "إن الملائكة لا تحضر جنازة كافر بخير، ولا جنبًا حتى يغتسل، أو يتوضأ وضوءه للصلاة، ولا متضمخًا بصفرة".
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٨١/ ١٠٨٧) و(٤/ ٣٢٠/ ٧٩٣٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٥٣/ ٢٤٥٢).
وقد خالف فيه معمر حمادًا في بعض سياقه في رد السلام وحكم الجنب.
والقول ما قال حماد بن سلمة؛ فإنه أثبت من معمر إلا فيما يرويه عن الزهري وابن طاوس فإن حديثه عنهما مستقيم.
• ولمعمر فيه إسناد آخر بلفظ آخر، ولعله حديث آخر، وسيأتي ذكره تحت الحديث الآتي برقم (٢٢٦).
• وحان أوان الشروع في بيان وجه الترجيح:
فأقول وبالله التوفيق:
ما أشار إليه أبو داود وابن عبد البر:
رواه ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار: أنه سمع يحيى بن يعمر: يخبر عن رجل، أخبره عن عمار بن ياسر أزعم عمر أن يحيى قد سمى ذلك الرجل ونسيه عمر] أن عمارًا قال: تخلقت خلوقًا فجئت إلى رسول الله - ﷺ - فانتهرني، وقال: "اذهب يا ابن أم عمار! فاغسل عنك"، فرجعت فغسلت عني، قال: ثم رجعت إليه فانتهرني أيضًا، قال: "ارجع فاغسل عنك"، فذكر ثلاث مرات.
أخرجه أبو داود (٤١٧٧)، وأحمد (٤/ ٣٢٠) واللفظ له، وعبد الرزاق (٣/ ٤١٦/ ٦١٤٥)، والبيهقي (٥/ ٣٦).
ولم يذكره أبو داود بتمامه، ولكن قال: "أن عمارًا قال: تخلقت بهذه القصة، والأول أتم بكثير، فيه ذكر الغسل، قال: قلت لعمر: وهم حرم؟ قال: لا، القوم مقيمون".
[ ٣ / ٩٦ ]
تنبيه: وقع في سنن البيهقي وكذا في تهذيبه للذهبي (٤/ ١٧٧٨): " بهذه القصة، والأول أثبت [كذا]، قال: قلت لعمر: وهم حرم؟ قال: لا، القوم مقيمون".
والذي يظهر لي أن هذه اللفظة: "والأول أثبت" قد تصحفت عن قول أبي داود: "والأول أتم"، كما يبدو من السياق، وليس هذا حكم على الحديث من البيهقي كما فهم البعض، والله أعلم.
والحاصل: أن عمر بن عطاء بن أبي الخوار قد خالف عطاء بن أبي مسلم الخراساني في رواية هذا الحديث عن يحيى بن يعمر، فزاد عمر في الأسناد رجلًا بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر، لكنه نسي اسم ذلك الرجل.
ورواية عمر بن عطاء مقدمة على رواية عطاء الخراساني، فمن عمر: ثقة، وعطاء: صدوق يهم، فقد زاد عمر رجلًا في الإسناد لم يحفظه عطاء.
كذلك فإن يحيى بن يعمر: لم يسمع من عمار بن ياسر، قاله ابن أبي عاصم [جامع التحصيل (٢٩٩)، تحفة التحصيل (٣٤٧)]، وقال الدارقطني: "لم يلق عمارًا، إلا أنه صحيح الحديث عمن لقيه" [التهذيب (٤/ ٤٠١)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٣٨٩)]، فلا يمكن القول إذن بأن رواية ابن أبي الخوار من المزيد في متصل الأسانيد.
• وعلى هذا؛ فإن قلنا بأن المحفوظ: ما رواه عمر بن عطاء بن أبي الخوار، فالإسناد ضعيف؛ لأجل الرجل المبهم.
وإن افترضنا صحة رواية عطاء الخراساني فالإسناد أيضًا لا يصح، للانقطاع بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر؛ إذ لم يلقه، ولم يسمع منه، كما قال ابن أبي عاصم والدارقطني.
وعلى هذا فالراجح: قول أبي داود وابن عبد البر، وفات هذا على الترمذي فحكم عليه بالصحة، ولا يصح.
قال ابن رجب في الفتح (١/ ٣٥٢): "وإسناده منقطع؛ فمن يحيى بن يعمر لم يسمع من عمار بن ياسر، قاله ابن معين، وأبو داود، والدارقطني وغيرهم".
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٨٣): "ورواه الحسن بن أبي الحسن عن عمار أيضًا، ولم يسمع منه".
قلت: رواه سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن الحسن بن أبي الحسن، عن عمار بن ياسر: أن رسول الله - ﷺ - قال: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ".
أخرجه أبو داود (٤١٨٠)، والبيهقي (٥/ ٣٦).
وزاد البيهقي في إسناده: "عبد الرحمن السراج"، وهو عبد الرحمن بن عبد الله السراج البصري [ثقة]، زاده بين ثور بن زيد الديلي المدني وبين الحسن البصري.
ولا يعرف السراج بالرواية عن الحسن البصري، ولا عنه ثور بن زيد.
[ ٣ / ٩٧ ]
ورواية أبي داود بدون الزيادة أصح، فإنها من رواية عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن سليمان بن بلال، والأويسي: ثقة، وأما رواية البيهقي فمنها من رواية إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن سليمان، وإسماعيل وأبوه متكلم فيهما من قِبل حفظهما.
وأيًّا كان فالإسناد منقطع، فإن الحسن البصري لم يسمع من عمار، قاله ابن عبد البر والمنذري والمزي.
وعمار بن ياسر: ممن شهد بدرًا، وقد قال أيوب السختياني: "ما حدثنا الحسن عن أحد من أهل بدر مشافهة" [المراسيل (٩٥)، جامع التحصيل (١٦٢)، تحفة التحصيل (٦٩)].
وقال البزار: "ولم يثبت له سماع من أحد من أهل بدر، ولا حديثًا واحدًا" [نصب الراية (١/ ٩١)].
• ولا نقول بتقوية أحد الطريقين للآخر، لاحتمال أن يكون يحيى بن يعمر أخذه عن الحسن البصري، فيرجع الحديث إليه -أعني: أن يكون الحسن هو ذلك الرجل المبهم الذي نسي اسمه ابن أبي الخوار-، ويحيى بن يعمر والحسن كانا متعاصرين بالبصرة، والله أعلم.
• قال أبو داود: "وقال علي بن أبي طالب، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو: الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ.
• أما أثر علي بن أبي طالب:
وصله: النسائي في الكبرى (٨/ ٢١٧/ ٩٠٢٣)، وعبد الرزاق (١/ ٢٨٠/ ١٠٧٨)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٦٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٥٩/٦٢)، وابن المنذر (٢/ ٨٩/ ٥٩٩).
من طريق منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي، قال: إذا أجنب الرجل فأراد أن ينام أو يطعم: فليتوضأ وضوءه للصلاة.
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، سالم بن أبي الجعد لم يسمع من علي، وحديثه عنه مرسل، قاله أبو زرعة وأبو داود [المراسيل (٧٩)، جامع التحصيل (١٧٩)، تحفة التحصيل (١٢٠)، تحفة الأشراف (٧/ ٣٧٦)].
• وأما أثر ابن عمر:
فله طرق، يرويه عنه: نافع وسالم ومحارب بن دثار:
١ - أما رواية نافع:
فيرويها مالك، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، وابن جريج:
أربعتهم: عن نافع: أن عبد الله بن عمر، كان إذا أراد أن ينام أو يطعم، وهو جنب، غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه، ثم طعم أو نام.
هذا لفظ مالك، وألفاظهم متقاربة، وزاد الثلاثة: وغسل فرجه، وزاد أيوب: ولم يغسل قدميه، ولفظ ابن جريج أتم وأطول.
[ ٣ / ٩٨ ]
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٩٣/ ١٢٠)، وأبو عوانة في صحيحه (١/ ٢٣٢/ ٧٨٤)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧٨ و٢٧٩/ ١٠٧٤ و١٠٧٥ و١٠٧٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٢/ ٦٦٠)، وعبد بن حميد (٧٥٠)، وابن المنذر (٢/ ٩٠ و٩٣/ ٦٠٣ و٦٠٤ و٦١٠)، والطحاوي (١/ ١٢٨)، والبيهقي (١/ ٢٠٠ و٢٠١).
٢ - وأما رواية محارب بن دثار:
فيرويها هشيم: أنا حصين، عن محارب بن دثار، قال: سألت ابن عمر عن الجنب؟
فقال: إذا أراد أن ينام أو يطعم أو يعاود فليتوضأ.
أخرجه ابن المنذر (٢/ ٦١٧/٩٥).
وإسناده صحيح موتوف.
٣ - وأما رواية سالم:
فيرويها منصور بن المعتمر، واختلف عليه فيها، ورواها الزهري أيضًا عن سالم:
أخرجها النسائي في الكبرى (٨/ ٢١٧/ ٩٠٢١ و٩٠٢٢)، وعبد الرزاق (١/ ٢٨٠ و٢٨٢/ ١٠٨٠ و١٠٨٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣/ ٦٧٤)، وابن المنذر (٢/ ٩٢/ ٦٠٨).
وكما ترى فإنه: صحيح ثابت عن ابن عمر من قوله وفعله.
• وأما أثر عبد الله بن عمرو بن العاص:
فيرويه همام: ثنا قتادة، عن شريك بن خليفة، قال: قلت لعبد الله بن عمرو: آكل وأنا جنب؟ قال: توضأ وضوءك للصلاة.
أخرجه ابن المنذر (٢/ ٩٢/ ٦٠٩)، وأحمد في العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٦٥/ ٣٩٢)، وعلقه البخاري في التاريخ (٤/ ٢٣٩).
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
وقد اختلف فيه على قتادة، وقد صوب عفان بن مسلم رواية همام هذه، كما في التاريخ الكبير، وعلل أحمد، وانظر: الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٤)، وتاريخ الدوري (٤/ ٨٢)، الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين (٦٢).
• وروي عن ابن عمرو ما يخالف هذا ولا يصح عنه:
فقد أخرج ابن المنذر (٢/ ٩٣/ ٦١١)، من طريق: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن حيان بن أبي جميلة، عن عبد الله بن عمرو: أنه كان إذا أجنب فأراد أن يأكل أو يشرب ماءً: لم يزد على غسل كفيه.
وهذا إسناد ضعيف، لضعف ابن أنعم، وحيان هذا: لعله الذي ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢٤٨)، فقال: "حيان بن أبي جبلة القرشي، قال: بلغني أن النبي - ﷺ - قال: ، روى عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي"، ولم يزد على هذا.
• وقد روي في هذا المعنى آثار عن صحابة آخرين:
انظرها في: المصنف لابن أبي شيبة (١/ ٦٢)، والأوسط لابن المنذر (٢/ ٩٢).
[ ٣ / ٩٩ ]
• وأما فقه المسألة: فقد تقدم تحت الحديث رقم (٢٢١).
• وأما وجه الجمع بين حديث ابن المبارك: "وإذا أراد أن يأكل غسل يديه"، وبين حديث شعبة: "إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ":
بأن يقال: هما حديثان لعائشة لاختلاف المخرج فالأول: يرويه عنها أبو سلمة بن عبد الرحمن، والثاني: يرويه الأسود بن يزيد، وعلى هذا تكون عائشة - ﵂ - حدثت كل واحد منهما بما كان يقع من رسول الله - ﷺ - في حين دون حين، وأن الفعلين قد صدرا منه - ﷺ -، فمرة توضأ لما أراد أن يأكل، ومرة اكتفى بغسل يديه، والله أعلم.
• وبالقولين جميعًا قال الإمام أحمد:
ففي مسائل أبي داود (١٣٠): سئل أحمد عن الجنب يأكل؟ قال: "إذا توضأ".
وفي مسائل ابنه صالح (٤٣٣): سأله عن الجنب يأكل ويشرب؟ قال: "هو أسهل من النوم، والنوم يتوضأ".
وفي مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (٥٨)، قال: "الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام؟ قال [أحمد]: أما إذا أراد أن يأكل أو يشرب: يغسل يده وفمه، ولا ينام إلا متوضئًا. قال إسحاق: كما قال، [وانظر: الأوسط (٢/ ٩٣)].
قال ابن المنذر: "أحب إذا أراد أن يطعم أن يتوضأ، فإن اقتصر على غسل فرجه وتمضمض طعم، وأحب إليَّ أن يغسل كفيه إن كان بهما أذى".
***