١٨ - . . . زكريا بن أبي زائدة، عن خالد بن سلمة -يعني: الفأفاء-، عن البَهِيِّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه.
• حديث صحيح
علقه البخاري بصيغة الجزم في موضعين قبل الحديثين (٣٠٥ و٦٣٤)، ووصله مسلم (٣٧٣)، وأبو عوانة (١/ ١٨٥/ ٥٧٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٧/ ٤٠١/ ٨١٩)، والترمذي في الجامع (٣٣٨٤)، وفي العلل (٦٦٩)، وابن ماجه (٣٠٢)، وابن خزيمة (١/ ١٠٤/ ٢٠٧)، وابن حبان (٣/ ٨٠ و٨١/ ٨٥١ و٨٠٢)، وأحمد (٦/ ٧٠ و١٥٣ و٢٧٨)، وأبو يعلى (٨/ ١٥٢ و٣٥٥/ ٤٦٩٩ و٤٩٣٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر بن
[ ١ / ٦٥ ]
طاهر الشحامي (٣٥٥)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٠٠/ ٦٢٧)، والطحاوي (١/ ٨٨)، وابن عدي (٣/ ٢١)، والمؤمل بن أحمد الشيباني في الجزء السادس من فوائده (٣٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٠)، وفي المعرفة (١/ ١٩١/ ١٢١)، والبغوي في تفسيره (١/ ٤٧٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٨٩) و(٥٥/ ٥٤) و(٥٩/ ٥٣)، والمزي في التهذيب (٨/ ٨٨ و٨٩)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١٧٢).
• تنبيه: سقط من الإسناد في بعض المصادر [حب. معاني] ذكر عبد الله البهي، وهو سهوٌ من ناسخ، أو وهم من راوٍ [انظر: إتحاف المهرة (١٧/ ١١٦ و١٣٧/ ٢١٩٦٩ و٢٢٠١٢)].
صححه مسلم، وابن خزيمة، وابن حبان، وقال البخاري للترمذي: "هو حديث صحيح" واحتج به أبو حاتم إذ قال لابنه جوابًا على قول أبي زرعة الآتي: "الذي أرى أن يذكر الله على كل حالٍ، على الكنيف وغيره، على هذا الحديث" [العلل (١/ ٥١/ ١٢٤)].
• وخالف هؤلاء الأئمة الأربعة: الترمذي وأبو زرعة:
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، والبهي اسمه: عبد الله".
وقال أبو زرعة: "ليس بذاك، هو حديث لا يُروَى إلا من ذا الوجه".
وقول البخاري ومسلم وأبي حاتم وابن خزيمة وابن حبان هو الصواب في تصحيح هذا الحديث، والاحتجاج به.
أما يحيى فإنه لم ينفرد به فقد تابعه عليه: أربعة غيره عن أبيه زكريا بن أبي زائدة، وهم: الوليد بن القاسم، وإسحاق الأزرق، والفضل بن موسى، وعبد الحميد الحماني، انظر: تغليق التعليق. هدي الساري (١٧ و٢٣).
وأما عبد الله البهي فالراجح عندي -والله أعلم- أنه صدوق، وأما قول أبي حاتم فيه: "ونفس البهي لا يحتج بحديثه وهو مضطرب الحديث" فإنه مبني على قوله: "وذلك أن البهي يدخل بينه وبين عائشة: عروة، وربما قال: حدثتني عائشة" وقد أنكر ذلك -وهو سماعه من عائشة-: عبد الرحمن بن مهدي وأحمد أيضًا قبل أبي حاتم، وقد خالفهم إمام الدنيا في الحديث: البخاري، فأثبت له السماع من عائشة [في التاريخ الكبير، وعلل الترمذي]، ثم إن أبا حاتم يخالف نفسه هنا فيحتج بنفس البهي ويعمل بمقتضى روايته، والبهي قد وثقه ابن سعد فقال: "كان ثقة معروفًا بالحديث" وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الثقات، واحتج به مسلم وابن خزيمة، ثم إنه هنا يروى عن مولاه عروة، أو عن أخي مولاه مصعب، فإذن هو من خاصة الرجل، ومن أعلم الناس به، وأقربهم إليه؛ فلا مطعن إذن في تفرده عنه بهذا الحديث [انظر: علل الحديث (١/ ٧٧)، التاريخ الكبير (٥/ ٥٦)، علل الترمذي (٣٨٧)، التهذيب (٤/ ٥٤٧)].
وخالد بن سلمة: ثقة كوفي أصله مدني، فليس هو من الغرباء [التهذيب (٢/ ٥١٤)] حتى يُنكَر تفرده عن البهي به، وزكريا: كوفي ثقة.
[ ١ / ٦٦ ]
فصح الحديث بتصحيح الأئمة له، والحمد لله.
***