١ - حديث ابن عمر:
يرويه عبيد اللَّه بن محمد بن خنيس الدمشقي [مجهول الحال، قال ابن القطان الفاسي: "لا أعرف حاله". الإكمال (٢/ ٣٣٨)، وتاريخ دمشق (٣٨/ ١٠٠)، وبيان الوهم (٣/ ٢٠١/ ٩١٦)]: ثنا موسى بن محمد بن عطاء: ثنا الوليد بن محمد: نا الزهري: أخبرني سالم بن عبد اللَّه بن عمر؛ أن عبد اللَّه بن عمر أخبره؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٤)، والحاكم (١/ ٢٩٧)، والبيهقي (٣/ ٢٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ١٠٠).
قال الحاكم: "هذا حديث غريب الإسناد والمتن؛ غير أن الشيخين لم يحتجا بالوليد بن محمد الموقري، ولا بموسى بن عطاء البلقاوي، وهذه سنة تداولها أئمة أهل
[ ١٢ / ٢٦٧ ]
الحديث، وصحت به الرواية عن عبد اللَّه بن عمر وغيره من الصحابة".
وقال البيهقي: "موسى بن محمد بن عطاء: منكر الحديث، ضعيف، والوليد بن محمد الموقري: ضعيف، لا يحتج برواية أمثالهما، والحديث المحفوظ: عن ابن عمر من قوله".
وضعفه عبد الحق الأشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٣ - ٧٤)، وابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٢٠١/ ٩١٦).
قلت: هذا حديث باطل كذب؛ الوليد بن محمد الموقري: متروك، يروي عن الزهري ما لا أصل له [التهذيب (٤/ ٣٢٣)]، والراوي عنه: أبو طاهر موسى بن محمد بن عطاء البلقاوي المقدسي، وهو: متهم بوضع الحديث، وقد كذبه جماعة، منهم: أبو زرعة وأبو حاتم، وقيل بأنه هو الذي أفسد حديث الموقري [انظر: اللسان (٨/ ٢١٦)، وتاريخ دمشق (٦١/ ١٩٩)].
• وروي عن الزهري موقوفًا من وجه آخر، ولا يصح:
روى محمد بن مصفى [صدوق]: حدثني يحيى بن سعيد العطار، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يكبر ليلة الفطر حتى يغدو إلى المصلى.
أخرجه البيهقي (٣/ ٢٧٩).
قال البيهقي: "ذكر الليلة فيه غريب".
قلت: بل كله حديث منكر؛ تفرد به عن الزهري بهذا الإسناد: يحيى بن سعيد العطار الشامي، وهو: ضعيف، روى أحاديث منكرة [التهذيب (٤/ ٣٥٩)].
° وإنما يروى هذا عن الزهري مرسلًا:
رواه ابن أبي ذئب [ثقة، وفي روايته عن الزهري شيء]، عن الزهري، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخرج يوم الفطر، فيكبر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير، قال: وأما الأضحى فكان يكبر من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلا الظهر من آخر أيام التشريق.
أخرجه أبو داود في المراسيل (٦٧)، وأحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣١٠/ ٢٣٧٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٧/ ٥٦٢١) و(١/ ٤٨٩/ ٥٦٤٧)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٩١/ ٤١٣).
قال أحمد: "هذا حديث منكر"، ثم قال: "دخل شعبة على ابن أبي ذئب، فنهاه أن يحدث به، وقال: لا تحدث بهذا، وأنكره شعبة" [العلل. المراسيل].
• ورواه ابن أبي ذئب مرة أخرى فلم يرفعه:
ابن أبي ذئب، عن الزهري، قال: كان الناس يكبرون في العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى، وحتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام سكتوا، فإذا كبر كبروا.
[ ١٢ / ٢٦٨ ]
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٨٨/ ٥٦٢٩)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٥٩).
وهذا أشبه بالصواب، واللَّه أعلم.
• وروي عن ابن أبي ذئب من وجهين آخرين، قال في أحدهما: عن الزهري، قال: أظهروا التكبير يوم الفطر؛ فإنه يوم تكبير.
أخرجه جعفر الفريابي في أحكام العيدين (٤٢ و٥٨).
* وروي مرفوعًا أيضًا من وجه آخر:
رواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: ثنا عمي: ثنا عبد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس، وعبد اللَّه بن العباس، وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة، وأيمن بن أم أيمن -﵃-، رافعًا صوته بالتهليل والتكبير، فيأخذ طربق الحدادين حتى يأتي المصلى، وإذا فرغ رجع على الحذائين حتى يأتي منزله.
وهو حديث باطل بهذا السياق، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٥٦).
* وهو ثابت من فعل ابن عمر، موقوفًا عليه:
رواه يحيى بن سعيد القطان، وعبد اللَّه بن إدريس، وجرير بن عبد الحميد، وحاتم بن إسماعيل [وهم ثقات]:
عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يخرج في العيدين من المسجد، [وفي رواية بإسناد صحيح: وكان يرفع صوته بالتكبير]، فيكبر حتى يأتي المصلى، ويكبر حتى يأتي الإمام. لفظ القطان.
ولفظ ابن إدريس: أنه كان يغدو يوم العيد، ويكبر ويرفع صوته، حتى يبلغ الإمام.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٨٧/ ٥٦١٩)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٤٣ - ٤٦)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٣٨)، والدارقطني (٢/ ٤٤ و٤٥)، والحاكم (١/ ٢٩٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٧٩)، وفي الدعوات (٥٤٢).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
قال البيهقي في السنن: "وهذا هو الصحيح، موقوف، وقد روي من وجهين ضعيفين مرفوعًا".
وقال في الدعوات: "وروي ذلك مرفوعًا، والموقوف أصح".
• ورواه حاتم بن إسماعيل أيضًا، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن عمر كان يكبر يوم العيد حتى يأتي المصلى، ويكبر حتى يأتي الإمام.
أخرجه جعفر الفريابي في أحكام العيدين (٤٨).
وهو موقوف على ابن عمر بإسناد مدني صحيح.
• ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي [ثقة، صحيح الكتاب، يهم إذا حدث من حفظه، وحديثه عن عبيد اللَّه بن عمر منكر]، عن موسى بن عقبة وعبيد اللَّه بن عمر، عن
[ ١٢ / ٢٦٩ ]
نافع، عن ابن عمر؛ كان إذا خرج من بيته إلى العيد كبر حتى يأتي المصلى، ولا يخرج حتى تخرج الشمس.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٠/ ٢١٠١)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٣٨).
ولا يصح من حديث عبيد اللَّه بن عمر العمري، وإنما هو ثابت من حديث موسى بن عقبة عن نافع به.
° ورواه عبد اللَّه بن وهب [ثقة]، وعبد اللَّه بن المبارك [ثقة حجة إمام، ولم يذكر في إسناده العمري]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ، ولم يذكر في إسناده أسامة]:
قال ابن وهب: أخبرني عبد اللَّه بن عمر [العمري: ليس بالقوي]، وأسامة بن زيد [الليثي المدني: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه]، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يجهر بالتكبير يوم الفطر إذا غدا إلى المصلى حتى يخرج الإمام فيكبر بتكبيره.
أخرجه جعفر الفريابي في أحكام العيدين (٥٣ و٥٦ و٥٧).
ورواه أيضًا: وكيع بن الجراح، عن العمري [يعني: عبد اللَّه بن عمر]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر، إلى صلاة العصر من يوم النفر؛ يعني: الأول.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٨٩/ ٥٦٤٠).
هكذا روى هذا الأثر عن نافع عن ابن عمر: محمد بن عجلان، وموسى بن عقبة، وأسامة بن زيد، وعبد اللَّه بن عمر العمري، فهو ثابت محفوظ من حديث نافع عن ابن عمر، موقوفًا عليه، ولا يصح مرفوعًا من وجه.
• وقد روي بإسناد واهٍ موقوفًا على ابن عمر أيضًا [أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٣١)، وفي المسند (٧٣)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٣/ ٢٩ و٣٠/ ١٨٦٩ و١٨٧٠)].
٢ - حديث الحسن بن علي بن أبي طالب:
أمرنا رسول اللَّه -ﷺ-[في العيدين] أن نلبس أجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد، البقرة عن سبعة، والجزور عن عشرة، وأن نظهر التكبير، وعلينا السكينة والوقار.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٨٢)، وابن أبي الدنيا في العيال (٣٧١)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٣٦/ ٥٤٢٨)، والطبراني في الكبير (٣/ ٩٠/ ٢٧٥٦)، والحاكم (٤/ ٢٣٠)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٣٤٣/ ٣٧١٥)، وفي الفضائل (٢١٠).
مداره على إسحاق بن بُزُرْج، واختلف في إسناده، والمحفوظ: رواية الليث بن سعد، عن إسحاق، عن الحسن بن علي، ولا يُعرف له سماع من الحسن، وابن بزرج هذا: مجهول، ضعفه الأزدي، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يُعرف له غير هذا الحديث
[ ١٢ / ٢٧٠ ]
[التاريخ الكبير (١/ ٣٨٢)، والجرح والتعديل (٢/ ٢١٣)، والثقات (٤/ ٢٤)، والإكمال لابن ماكولا (١/ ٢٥٦)، والميزان (١/ ١٨٤)، وقال: "شيخ الليث بن سعد، له حديث في التجمل للعيد، ضعفه الأزدي". اللسان (٢/ ٤٣)].
قال الحاكم: "لولا جهالة إسحاق بن بزرج لحكمت للحديث بالصحة".
قال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٤٦): "ليس هو بمجهول؛ فقد ضعفه الأزدي، ومشاه ابن حبان"، قلت: لا يرفع ذلك عنه وصف الجهالة، وحديثه منكر.
• وروي نحوه عن معاذ بن جبل [أخرجه الخطيب في التاريخ (١١/ ٤٢٠)] [وفي إسناده: الواقدي، وهو متروك متهم، وعلي بن حماد بن السكن: متروك الحديث. اللسان (٥/ ٥٣٤)] [قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٧٢): "وهذا منكر جدًا، ولعله مما وضعه المصلوب، وأسقط اسمه من الإسناد؛ فإنه يروى بهذا الإسناد أحاديث عديدة منكرة ترجع إلى المصلوب، ويسقط اسمه من إسنادها؛ كحديث التنشف بعد الوضوء"].
٣ - حديث علي وعمار وجابر:
وهو حديث مداره على عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي:
فمرة يرويه عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار -﵄-؛ أنهما سمعا رسول اللَّه -ﷺ- يجهر في المكتوبات بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في فاتحة القرآن، ويقنت في صلاة الفجر والوتر، ويكبر في دبر الصلوات المكتوبات، من قبل صلاة الفجر غداة عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق يوم دفعة الناس العظمى.
أخرجه الدارقطني (١/ ٣٠٢) و(٢/ ٤٠ و٤٩)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤٣٦/ ٢٣٢٢)، والخطيب في الجهر بالبسملة (١٠ - مختصره للذهبي). والرافعي في التدوين (٤/ ١٦٥).
تقدم تخريجه والكلام على طرقه تحت الحديث رقم (٧٨٨) (٥/ ٥٥٣/ ٧٨٨ - فضل الرحيم).
• ومرة يرويه عمرو بن شمر، عن جابر، عن عبد الرحمن بن سابط وأبي جعفر، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا صلى الصبح من غداة عرفة يقبل على أصحابه، فيقول: "على مكانكم"، ويقول: "اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله الا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد"، فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٨٩)، والدارقطني (٢/ ٥٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣١٥)، وفي الدعوات (٥٤٠)، وفي فضائل الأوقات (٢٢٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٢٣٨)، والواحدي في تفسيره الوسيط (١/ ٣٠٩).
قال البيهقي: "وفي هذا الإسناد ضعف".
• ومرة يرويه عمرو، عن جابر، عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر]، عن علي بن حسين، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة الى صلاة العصر من آخر أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات.
[ ١٢ / ٢٧١ ]
ورواه مرة فأسقط علي بن الحسين من الإسناد.
أخرجه الطبراني في فضل عشر ذي الحجة (٤٢)، والدارقطني (٢/ ٤٩).
قلت: هو حديث باطل كذب؛ جابر بن يزيد الجعفي: متروك يكذب، وعمرو بن شمر الجعفي: متروك، منكر الحديث، كُذِّب، ورُمِي بالوضع، وقد تلون في إسناد هذا الحديث ومتنه على وجوه، كما رأيت، وفي الأسانيد إلى عمرو بن شمر: متروكون، وضعفاء، ومجاهيل، وقد يكون بعض هذا الاختلاف من بعضهم، واللَّه أعلم [وانظر: بيان الوهم (٣/ ١٠٢ - ١٠٥/ ٧٩٦)، ونصب الراية (٢/ ٢٢٣)، والبدر المنير (٥/ ٩٠)].
* وقد جاء عن الصحابة موقوفًا عليهم: التكبير من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق: صح ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس، وروي عن عمر بن الخطاب، ولا يصح عنه، وصح عن ابن مسعود وغيره خلاف ذلك [انظر مثلًا: مسائل عبد اللَّه بن أحمد (٤٧٧ و٤٨١)، ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٨٨)، والأوسط لابن المنذر (٤/ ٣٠٠)، والسنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٣١٣)].
* كما أنه ليس في كيفية التكبير شيء مؤقت، وقد اجتهد الصحابة في ذلك، والأمر في ذلك واسع [انظر مثلًا: مسائل أبي داود لأحمد (٤٣٥)، والأوسط لابن المنذر (٤/ ٢٥١ و٣٠٣)].
• وأصح ما ورد في صيغ التكبير:
أ- ما رواه سفيان الثوري، وأبو الأحوص سلام بن سليم:
عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد اللَّه بن مسعود؛ أنه كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، يقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد. [هكذا وقع التكبير في رواية الثوري: مثنى مثنى، ووقع في رواية أبي الأحوص: ثلاثًا في الأولى، واثنتين في الآخرة].
أخرجه محمد بن الحسن في الحجة (١/ ٣١٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٨/ ٥٦٣٣) و(١/ ٤٩٠/ ٥٦٥٢) (٤/ ١٩٦/ ٥٦٧٩ - ط. عوامة). وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٠١/ ٢٢٠٤) و(٤/ ٣٠٤/ ٢٢٠٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٠٦/ ٩٥٣٤).
• خالفهما: زهير بن معاوية [ثقة ثبت، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه، لكن سماعه منه بعد التغير]: ثنا أبو إسحاق، عن أصحاب عبد اللَّه، عن عبد اللَّه؛ أنه كان يكبر صلاة الغداة من يوم عرفة، ويقطع صلاة العصر من يوم النحر، يكبر إذا صلى العصر، قال: وكان يكبر: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد. أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٣٠٧/ ٩٥٣٨).
• خالفهم: الحسن بن صالح بن حي [كوفي ثقة]، فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه؛ أنه كان يكبر أيام التشريق: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد.
[ ١٢ / ٢٧٢ ]
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٩٠/ ٥٦٥١).
قلت: سفيان الثوري أثبت من روى هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي، وهو أقدم الناس منه سماعًا في هذا الحديث، وتابعه: أبو الأحوص سلام بن سليم، وهو: ثقة متقن، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه، وعلى هذا فروايتهما هي المحفوظة.
وعليه: فإن أثر ابن مسعود هذا صحيح عنه، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وقد اختار أحمد تكبير ابن مسعود [مسائل أبي داود (٤٢٩)].
ب- وما رواه يحيى بن سعيد القطان: ثنا أبو بكار الحكم بن فروخ: ثنا عكرمة، عن ابن عباس -﵁-؛ كان يكبر من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام النفر [وفي رواية: إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق]، لا يكبر في المغرب: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر كبيرًا، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر وأجلُّ، اللَّه أكبر على ما هدانا.
وفي رواية: اللَّه أكبر كبيرًا، اللَّه أكبر كبيرًا، اللَّه أكبر وأجلُّ، اللَّه أكبر وللَّه الحمد. أخرجه مسدد في مسنده (٥/ ١٥١/ ٧٥٧ - مطالب)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٩/ ٥٦٤٦) و(١/ ٤٩٠/ ٥٦٥٥)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٨١/ ٦٨٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٠١/ ٢٢٠٢) و(٤/ ٣٠٥/ ٢٢١٠)، والطبراني في فضل عشر ذي الحجة (٤١)، والحاكم (١/ ٢٩٩) (١/ ١٤٣/ ب- رواق المغاربة) [وفي إسناد المطبوع سقط صححته من المخطوط، والإتحاف (٧/ ٤٩٤/ ٨٢٩٨)]. والبيهقي في السنن (٣/ ٣١٤ و٣١٥)، وفي فضائل الأوقات (٢٢٤)، والخطيب في الموضح (١/ ٤٤٦).
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح.
ج- وما رواه معمر بن راشد، عن عاصم بن سليمان [الأحول]، عن أبي عثمان النهدي: كان سلمان يعلمنا التكبير، يقول: كبروا اللَّه؛ اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، مرارًا، اللهُمَّ أنت أعلى وأجل من أن تكون لك صاحبة، أو يكون لك ولد، أو يكون لك شريك في الملك، أو يكون لك ولي من الذل، وكبره تكبيرًا، اللَّه أكبر تكبيرًا، اللَّهُمَّ اغفر لنا، اللَّهُمَّ ارحمنا.
ثم قال: واللَّه لتكتبن هذه، ولا تُترَك هاتان، وليكونن هذا شفعاء صدق لهاتين.
أخرجه معمر في الجامع (١١/ ٢٩٥/ ٢٠٥٨١ - المصنف). ومن طريقه: البيهقي في السنن (٣/ ٣١٦)، وفي فضائل الأوقات (٢٢٧).
وهذا موقوف على سلمان الفارسي بإسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح، وقد سمع أبو عثمان النهدي من سلمان [انظر: صحيح البخاري (٣٩٤٧ و٣٩٤٨ و٧٥٠٨)، وصحيح مسلم (٢٤٥١ و٢٧٥٣)].
° قال ابن رجب في الفتح (٦/ ١٢٤): "وذكر اللَّه في هذه الأيام نوعان: أحدهما: مقيد عقيب الصلوات، والثاني: مطلق في سائر الأوقات، فأما النوع الأول: فاتفق العلماء على أنه يشرع التكبير عقيب الصلوات في هذه الأيام في الجملة، وليس فيه حديث مرفوع
[ ١٢ / ٢٧٣ ]
صحيح، بل إنما فيه آثار عن الصحابة ومن بعدهم، وعمل المسلمين عليه، وهذا مما يدل على أن بعض ما أجمعت الأمة عليه لم ينقل إلينا فيه نص صريح عن النبي -ﷺ-، بل يكتفى بالعمل به".
* * *